Indexed OCR Text

Pages 1-20

الشَّئُ الكبرى
للإمَام
أبي بَكْر أخَ بِالُسيْنِ بن عَلى اليَهَقي
المتوفى سنة ٤٥٨هـ
تَحَقِيق
ـو
محمد عبد القادر عطا
الجزء التَّاسع
المحتوى
تتمة كتاب السير - كتاب الجزية
کتاب الصيد والذبائح - کتاب الضحايا
منشورات
محمد عَلى بيضون
دار الكتب العلمية
بيروت- لبنان

.
مَنشوراتْ محمّد عَليُ بيضوتٌ
دار الكتب العلمية.
جميع الحقوق محفوظة
Copyright
All rights reserved
Tous droits réservés
جميع حقوق الملكية الأدبية والفنية محفوظـة
لدار الكتب العلمية بيروت - لبنان.
ويحظر طبع أو تصوير أو ترجمة أو إعادة تنضيد الكتاب كاملاً أو
مجزأً أو تسجيله على أشرطة كاسيت أو إدخاله على الكمبيوتر
أو برمجته على اسطوانات ضوئية إلا بموافقة الناشر خطياً
Exclusive rights by
Dar Al-Kotob Al-ilmiyah Beirut - Lebanon
No part of this publication may be translated,
reproduced, distributed in any form or by any means,
or stored in a data base or retrieval system, without the
prior written permission of the publisher.
Droits exclusifs à
Dar Al-Kotob Al-ilmiyah Beyrouth - Liban
Il est interdit à toute personne individuelle ou morale
d'éditer, de traduire, de photocopier, d'enregistrer sur
cassette, disquette, C.D, ordinateur toute production
écrite, entière ou partielle, sans l'autorisation signée
de l'éditeur.
الطبعة الثالثة
٢٠٠٣ م - ١٤٢٤ هـ
دار الكتب العلمية.
بَيرُوت - لبْنَان
رمل الظريف - شارع البحتري - بناية ملكارت
الإدارة العامة: عرمون - القبة - مبنى دار الكتب العلمية
هاتف وفاكس: ١١/١٢/١٣/ ٨٠٤٨١٠ (٩٦١٥+)
صندوق بريد: ٩٤٢٤ - ١١ بيروت - لبنان
Dar Al-Kotob Al-ilmiyah
Beirut - Lebanon
Raml Al-Zarif, Bohtory Str., Melkart Bldg. 1st Floor
Head office
Aramoun - Dar Al-Kotob Al-ilmiyah Bldg.
Tel & Fax: (+961 5) 804810 / 11 / 12 / 13
P.O.Box: 11-9424 Beirut - Lebanon
Dar Al-Kutub Al-ilmiyah
Beyrouth - Liban
Raml Al-Zarif, Rue Bohtory, Imm. Melkart, 1er Étage
Administration général
Aramoun - Imm. Dar Al-Kotob Al-ilmiyah
Tel & Fax: (+961 5) 804810 / 11 / 12 / 13
P.P: 11-9424 Beyrouth - Liban
ISBN 2-7451-0948-0
90000>
9 782745 109484
http://www.al-ilmiyah.com/
e-mail: sales@al-ilmiyah.com
info@al-ilmiyah.com
baydoun@al-ilmiyah.com

٣
مقدمة
٩/ ٢
/ بسم الله الرحمن الرحيم
وصلى الله على سيدنا محمد وآله وسلم
رواية الشيخ أبي المعالي محمد بن إسماعيل بن محمد الفارسي رحمه الله، رواية
الشيخ الزكي أبي القاسم منصور بن أبي المعالي عبد المنعم بن أبي البركات عبد الله بن
أبي عبد الله محمد بن الفضل الفراوي الصاعدي رحمه الله، سماع الإمام العلامة
محمد بن السامي تقي الدين أبي عمرو عثمان بن عبد الرحمن بن عثمان الشهرزوري
يعرف بابن الصلاح، وأخبره به غير واحد عن أبي الهيثم زاهر بن طاهر المستملي
الشحامي، قال: أخبرنا به الإمام الحافظ أبو بكر أحمد بن الحسين بن علي البيهقي رحمه
الله، قال :

٤
كتاب السير / باب مبتدأ الخلق
کتاب السير
[١] - باب مبتدأ الخلق
١٧٧٠١ - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله، أنبأ أبو العباس محمد بن أحمد
المحبوبي، ثنا سعيد بن مسعود، ثنا عبيد الله بن موسى، ثنا شيبان، عن الأعمش، عن
جامع بن شداد، عن صفوان بن محرز، عن عمران بن حصين، قال: إني لجالس عند
النبي ◌َّ إذ جاءه قوم من بني تميم فقال: ((اقبلوا البشرى يا بني تميم)). قالوا: قد بشرتنا
فأعطنا يا رسول الله، قال: فدخل عليه أناس من أهل اليمن فقال: ((اقبلوا البشرى يا أهل
اليمن إذا لم يقبلها بنو تميم)). قالوا: قد قبلنا يا رسول الله جئنا لنتفقه في الدين(١)
ونسألك عن أول هذا الأمر ما كان؟ قال: ((كان الله عز وجل ولم يكن شيء قبله، وكان
عرشه على الماء ثم خلق السموات والأرض وكتب في الذكر كل شيء)). قال: وأتاه رجل
فقال: يا عمران بن حصين راحلتك! أدرك ناقتك، فقد ذهبت فانطلقت في طلبها فإذا
السراب ينقطع دونها، وايم الله لوددت أنها ذهبت وأني لم أقم.
١٧٧٠٢ - أخبرنا أبو الحسين بن الفضل القطان، أنبأ عبد الله بن جعفر، ثنا
يعقوب بن سفيان، ثنا عمر بن حفص، ثنا أبي، ثنا الأعمش، ثنا جامع بن شداد، عن
صفوان بن محرز أنه حدثه، عن عمران بن حصين، قال: دخلت على رسول الله وَله .
٣/٩ فذكر/ الحديث، قال فيه: قالوا: جئناك نسألك عن هذا الأمر؟ قال: ((كان الله ولم يكن
شيء غيره وعرشه على الماء وكتب في الذكر كل شيء وخلق السموات والأرض)).
رواه البخاري في الصحيح عن عمر بن حفص بن غياث، والمراد به والله أعلم ثم
خلق الماء وخلق العرش على الماء وخلق القلم وأمره فكتب في الذكر كل شيء.
١٧٧٠٣ - أخبرنا أبو القاسم زيد بن أبي هاشم العلوي بالكوفة، أنبأ أبو جعفر
محمد بن علي بن دحيم، ثنا إبراهيم بن عبد الله العبسي، أنبأ وكيع بن الجراح، عن
(١) في د: ((جئنا لنفقه في الدين)).
1

٥
كتاب السير / باب مبتدأ الخلق
الأعمش، عن أبي ظبيان، عن ابن عباس، قال: إن أول ما خلق الله عز وجل من شيء
القلم، فقال: اكتب، قال: يا رب وما أكتب، قال: اكتب القدر، قال: فجرى بما هو
كائن من ذلك اليوم إلى قيام الساعة، قال: ثم خلق النون فدحا الأرض عليها فارتفع
بخار الماء ففتق منه السموات واضطرب النون فمادت الأرض فأثبتت بالجبال وإن الجبال
لتفجر على الأرض إلى يوم القيامة .
١٧٧٠٤ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أنبأ أبو بكر بن إسحاق الفقيه، أنبأ
محمد بن أيوب الرازي، أنبأ أحمد بن جميل المروزي، ثنا عبد الله بن المبارك، عن
رباح بن زيد، عن عمر بن حبيب، عن القاسم بن أبي بزة عن سعيد بن جبير عن ابن
عباس أنه كان يحدث أن رسول الله وع ﴾ قال: ((إن أول شيء خلق الله جل ثناؤه القلم
وأمره فکتب كل شيء یکون».
وروي ذلك أيضاً في حديث عبادة بن الصامت مرفوعاً.
١٧٧٠٥ - أخبرنا أبو الحسين علي بن محمد بن عبد الله بن بشران ببغداد، أنبأ أبو
بكر أحمد بن سلمان بن الحسن الفقيه، قال: قرىء على يحيى بن جعفر بن الزبرقان
وأنا أسمع، أنبأ حجاج بن محمد الأعور، قال: قال ابن جريج: أخبرني إسماعيل بن
أمية، عن أيوب بن خالد، عن عبد الله بن رافع مولى أم سلمة، عن أبي هريرة، قال:
أخذ رسول الله وَله بيدي فقال: ((خلق الله التربة يوم السبت، وخلق فيها الجبال يوم
الأحد، وخلق الشجر يوم الاثنين، وخلق المكروه يوم الثلاثاء، وخلق النور يوم
الأربعاء، وبث فيها الدواب يوم الخميس، وخلق آدم بعد العصر من يوم الجمعة في آخر.
ساعة من ساعات الجمعة فيما بين العصر إلى الليل)).
رواه مسلم في الصحيح عن سريج بن يونس، وهارون بن عبد الله عن حجاج بن
محمد .
١٧٧٠٦ - أخبرنا أبو منصور أحمد بن علي الدامغاني، أنبأ أبو بكر الإسماعيلي،
أخبرني جعفر بن محمد بن الأزهر الطوسي ببغداد، ثنا وهب بن بقية، ثنا خالد، عن
الشيباني، عن عون بن عبد الله بن عتبة أظنه عن أخيه عبيد الله، قال أبو هريرة: سمعت
رسول الله وَلا يقول: ((إن في الجمعة لساعة لا يسأل الله فيها عبد شيئاً إلا أعطاه إياه)).
قال: وقال عبد الله بن سلام: إن الله تعالى بدأ الخلق فخلق الأرض يوم الأحد
ويوم الاثنين وخلق السموات يوم الثلاثاء ويوم الأربعاء وخلق الأقوات وما في الأرض من

٦
كتاب السير / باب مبتدأ الخلق
شيء يوم الخميس ويوم الجمعة فرغ من ذلك عند صلاة العصر فتلك الساعة ما بين
العصر إلى غروب الشمس .
١٧٧٠٧ - وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرني محمد بن علي الصنعاني بمكة، ثنا
إسحاق بن إبراهيم، أنبأ عبد الرزاق، أنبأ معتمر، أخبرني عوف، عن قسامة بن زهير،
عن أبي موسى الأشعري، عن النبي وَلَّ، قال: «خلق الله آدم من أديم الأرض كلها
فخرجت ذريته على حسب ذلك منهم الأبيض والأسود والأسمر والأحمر، ومنهم بين
ذلك ومنهم السهل والحزن والخبيث والطيب)).
١٧٧٠٨ - أخبرنا أبو الحسين بن بشران، ثنا إسماعيل بن محمد الصفار، وأبو
جعفر الرزاز، قالا: ثنا سعدان بن نصر، ثنا إسحاق الأزرق، عن عوف الأعرابي، عن
قسامة بن زهير، عن أبي موسى، قال: قال رسول الله وَّل: ((خلق آدم من قبضة قبضها
من جميع الأرض فجاء بنو آدم على قدر الأرض منهم الأحمر والأسود والسهل والحزن
وبين ذلك والخبيث والطيب)) .
١٧٧٠٩ - أخبرنا أبو الحسن محمد بن الحسين العلوي، أنبأ أبو حامد بن الشرقي،
ثنا محمد بن يحيى وأبو الأزهر، وحمدان السلمي، قالوا: ثنا عبد الرزاق، أنبأ معمر،
عن الزهري، عن عروة، عن عائشة قالت: قال رسول الله وَل: ((خلقت الملائكة من نور
وخلق الجان من مارج من نار وخلق آدم مما وصف لكم)).
رواه مسلم في الصحيح عن محمد بن رافع عن عبد الرزاق. قال الشافعي رحمه
الله: قال الله جل ثناؤه: ﴿وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون﴾ .
قال الشافعي: خلق الله الخلق/ لعبادته يعني ما شاء من عباده أو ليأمر من شاء
منهم بعبادته ويهدي من يشاء إلى صراط مستقيم.
٤/٩
١٧٧١٠ - أخبرنا أبو عبد الله إسحاق بن محمد بن يوسف السوسي، ثنا أبو العباس
محمد بن يعقوب، أنبأ العباس بن الوليد بن مزيد، أخبرني أبي، قال: سمعت الأوزاعي،
حدثني ربيعة بن يزيد، ويحيى بن أبي عمرو الشيباني، قالا: ثنا عبد الله بن فيروز
الديلمي، قال: دخلت على عبد الله بن عمرو بن العاص. فذكر الحديث إلى أن قال:
قال عبد الله: سمعت رسول الله وَه يقول: ((إن الله خلق خلقه في ظلمة ثم ألقى عليهم
من نوره فمن أصابه من ذلك النور يومئذ شيء اهتدى ومن أخطأه ضل فلذلك أقول جف
القلم عن علم الله)) .

٧
کتاب السير / باب مبتدأ الخلق
قال الشافعي رحمه الله: ثم أبان جل ثناؤه أن خيرته من خلقه أنبياؤه، فقال: ﴿كان
الناس أمة واحدة فبعث الله النبيين مبشرين ومنذرين﴾ [البقرة: ٢١٣] فجعل نبينا وَله من
أصفيائه دون عباده بالأمانة على وحيه والقيام بحجته فيهم.
١٧٧١١ - حدثنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا أبو الحسن علي بن الفضل بن إدريس
السامري ببغداد، ثنا الحسن بن عرفة العبدي، حدثني يحيى بن سعيد السعيدي البصري،
ثنا عبد الملك بن جريج، عن عطاء، عن عبيد بن عمير، عن أبي ذر قال: دخلت على
رسول الله وَّر وهو في المسجد. فذكر الحديث إلى أن قال: فقلت: يا رسول الله كم
النبيون؟ قال: ((مائة ألف نبي وأربعة وعشرون ألف نبي، قلت: كم المرسلون منهم،
قال: ثلاثمائة وثلاثة عشر)).
تفرد به يحيى بن سعيد السعيدي.
١٧٧١٢ - وأخبرنا عبد الله الحافظ، ثنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب، ثنا محمد بن
شاذان، وأحمد بن سلمة، قالا: ثنا قتيبة بن سعيد، ثنا الليث، عن سعيد بن أبي سعيد،
عن أبيه، عن أبي هريرة أن رسول الله وَ ﴿ قال: ((ما من الأنبياء من نبي إلا وقد أعطى من
الآيات ما مثله آمن عليه البشر، وإنما كان الذي أوتيت وحياً أوحاه الله إليَّ فأرجو أن
أكون أكثرهم تابعاً يوم القيامة)).
رواه البخاري في الصحيح عن عبد الله بن يوسف وغيره عن الليث، ورواه مسلم
عن قتيبة .
قال الشافعي رحمه الله: ثم ذكر من خاصته صفوته فقال: ﴿إن الله اصطفى آدم
ونوحاً وآل إبراهيم وآل عمران على العالمين﴾ [آل عمران: ٣٣] وساق الشافعي: الكلام
عليه إلى أن قال: ثم اصطفى محمداً فَلّر من خير آل إبراهيم وأنزل كتبه قبل إنزاله الفرقان
على محمد ◌َ﴾ بصفته وفضيلة من تبعه، فقال: ﴿محمد رسول الله والذين معه اشداء
على الكفار رحماء بينهم تراهم ركعاً سجداً يبتغون فضلاً من الله ورضواناً سيماهم في
وجوههم من أثر السجود ذلك مثلهم في التوراة ومثلهم في الإنجيل كزرع أخرج شطأه
فآزره﴾ الآية [الفتح: ٤٨].
١٧٧١٣ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو عبد الله إسحاق بن محمد بن يوسف
السوسي، قالا: ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا الربيع بن سليمان المرادي،
وسعيد بن عثمان، قالا: ثنا بشربن بكر، عن الأوزاعي، حدثني أبو عمار، عن

٨ -
کتاب السير / باب مبتدأ الخلق
عبد الله بن فروخ، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله وَله: ((أنا سيد بني آدم يوم القيامة
وأول من تنشق عنه الأرض وأول شافع وأول مشفع».
أخرجه مسلم في الصحيح من حديث الأوزاعي.
١٧٧١٤ - وأخبرنا أبو علي الروذباري، وأبو عبد الله بن برهان، وأبو الحسين بن
الفضل القطان وغيرهم، قالوا: أنبأ إسماعيل بن محمد الصفار، ثنا الحسن بن عرفة، ثنا
القاسم بن مالك المزني، عن المختار بن فلفل، عن أنس بن مالك، قال: قال
رسول الله : ((أنا أول شفيع يوم القيامة وأنا أكثر الأنبياء تبعاً يوم القيامة، إن من
الأنبياء لمن يأتي يوم القيامة ما معه مصدق غير واحد)).
أخرجه مسلم من أوجه عن المختار.
١٧٧١٥ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا محمد بن يعقوب الشيباني، ثنا جعفر بن
محمد بن الحسين، ثنا يحيى بن يحيى، أنبأ هشيم (ح) وأخبرنا أبو الحسن علي بن
محمد المقري، أنبأ الحسن بن محمد بن إسحاق، ثنا يوسف بن يعقوب، أنبأ أبو الربيع،
ثنا هشيم، أنبأ سيار، ثنا يزيد الفقير، أنبأ جابر بن عبد الله أن رسول الله وَّر قال:
(«أعطيت خمساً لم يعطهن أحد قبلي: نصرت بالرعب مسيرة شهر، وأحلت لي الغنائم
ولم تحل لأحد قبلي، وجعلت لي الأرض مسجداً وطهوراً فأيما رجل من أمتي أدركته
٥/٩ الصلاة فليصل، وأعطيت الشفاعة، وكل نبي(١) يبعث إلى قومه خاصة وبعثت إلى الناس
عامة)) .
لفظ حديث أبي الربيع. رواه مسلم في/ الصحيح عن يحيى بن يحيى، ورواه
البخاري عن محمد بن سنان عن هشيم.
١٧٧١٦ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أنبأ أبو زكريا العنبري، ثنا محمد بن
عبد السلام، ثنا إسحاق، أنبأ جرير، عن الأعمش، عن خيثمة قال: قرأ رجل على
عبد الله رضي الله عنه سورة الفتح، فلما بلغ: ﴿كزرع أخرج شطأه فآزره فاستغلظ فاستوى
على سوقه يعجب الزراع ليغيظ بهم الكفار﴾ [الفتح: ٤٨] قال: ليغيظ الله بالنبي
وأصحابه الكفار ثم قال عبد الله أنتم الزرع وقد دنا حصاده.
قال الشافعي: وقال لأمته: ﴿كنتم خير أمة أخرجت للناس﴾ [آل عمران: ١١]
الآية ففضلهم بکینونتهم من أمته دون أمم الأنبياء قبله.
١٧٧١٧ - أخبرنا أبو طاهر الفقيه، أنبأ أبو حامد بن بلال، ثنا إبراهيم بن عبد الله،

٩
كتاب السير / باب مبتدأ الخلق
أنبأ يزيد بن هارون، أنبأ بهز بن حكيم بن معاوية القشيري، عن أبيه، عن جده، قال:
سمعت رسول الله وّيل يقول: ((إنكم توفون سبعين أمة أنتم خيرها وأكرمها على الله عز
وجل)).
قال الشافعي: ثم أخبر جل ثناؤه أنه جعله فاتح رحمته عند فترة رسله فقال:
﴿يا أهل الكتاب قد جاءكم رسولنا يبين لكم على فترة من الرسل أن تقولوا ما جاءنا من
بشير ولا نذير فقد جاءكم بشير ونذير﴾ [المائدة: ١٩] وقال: ﴿هو الذي بعث في الأميين
رسولاً منهم﴾ [الجمعة: ٢] وكان في ذلك ما دل على أنه بعثه إلى خلقه لأنهم كانوا أهل
الكتاب والأميين وأنه فتح به رحمته وختم به نبوته فقال: ﴿ما كان محمد أبا أحد من
رجالكم ولكن رسول الله وخاتم النبيين﴾ [الأحزاب: ٤٠].
١٧٧١٨ - أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد المقري، أنبأ الحسن بن محمد بن
إسحاق، ثنا يوسف بن يعقوب، ثنا أبو الربيع، ثنا إسماعيل بن جعفر، ثنا العلاء بن
عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي ◌ُّر، قال: ((فضلت على
الأنبياء بست أعطيت جوامع الكلم، ونصرت بالرعب، وأحلت لي الغنائم، وجعلت لي
الأرض طهوراً ومسجداً وأرسلت إلى الخلق كافة، وختم بي النبيون)) .
رواه مسلم في الصحيح عن يحيى بن أيوب وغيره عن إسماعيل.
١٧٧١٩ - أخبرنا أبو الحسن محمد بن الحسين بن داود العلوي رحمه الله، أنبأ
أحمد بن محمد بن الحسن الحافظ، ثنا محمد بن يحيى الذهلي، ثنا عفان بن مسلم، ثنا
سليم بن حيان، قال: سمعت سعيد بن ميناء، قال: سمعت جابر بن عبد الله رضي الله
عنه، قال: قال رسول الله ٹے (ح) قال: وثنا إبراهيم بن عبد الله، ثنا یزید بن هارون، ثنا
سليم بن حيان، قال: سمعت سعيد بن ميناء، قال: سمعت جابر بن عبد الله رضي الله
عنه، قال: قال رسول الله وهلير: ((مثلي ومثل الأنبياء قبلي كمثل رجل ابتنى داراً - وقال
يزيد: بنى داراً - فأحسنها وأكملها إلا في موضع لبنة فجعل الناس يدخلونها ويتعجبون
منها ويقولون لولا موضع هذه اللبنة)) قال رسول الله وَّير: ((فأنا موضع تلك اللبنة جئت
فختمت الأنبياء)».
رواه البخاري في الصحيح عن محمد بن سنان عن سليم ورواه مسلم عن أبي
بكر بن أبي شيبة وأبي كريب عن عفان.
قال الشافعي رحمه الله: وقضى أن أظهر دينه على الأديان فقال: ﴿هو الذي أرسل

١٠ -
كتاب السير / باب مبتدأ البعث والتنزيل
رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله﴾ الآية [التوبة: ٣٠] قال: وقد وصفنا
بيان كيف يظهر على الدين كله في غير هذا الموضع.
١٧٧٢٠ - أخبرنا أبو زكريا بن أبي إسحاق المزكي، أنبأ أبو عبد الله محمد بن
يعقوب، ثنا أبو أحمد محمد بن عبد الوهاب، أنبأ جعفر بن عون، أنبأ إسماعيل بن أبي
خالد، عن قيس بن أبي حازم، عن خباب رضي الله عنه، قال: شكونا إلى رسول الله وَ ل
وهو متوسد بردة له في ظل الكعبة، فقلنا: ألا تدعو الله لنا ألا تستنصر الله لنا قال:
فجلس محماراً وجهه قال: والله إن من كان قبلكم ليؤخذ الرجل فيحفر له الحفرة فيوضع
المنشار على رأسه فيشق باثنتين ما يصرفه عن دينه، أو يمشط بأمشاط الحديد ما بين
عصبه ولحمه ما يصرفه عن دينه وليتمن الله هذا الأمر حتى يسير الراكب منكم من صنعاء
إلى حضرموت لا يخشى إلا الله أو الذئب على غنمه ولكنكم تعجلون.
أخرجاه في الصحيح من حديث إسماعيل.
[٢] - باب مبتدأ البعث والتنزيل
١٧٧٢١ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أنبأ أبو عمرو المقري، أنبأ الحسن بن
٦/٩ سفيان، ثنا أبو الطاهر أحمد بن عمرو، ثنا ابن وهب، أخبرني / يونس، عن ابن شهاب،
حدثني عروة بن الزبير أن عائشة رضي الله عنها زوج النبي ◌ّ أخبرته قالت: كان أول ما
بدىء به رسول الله من الوحي الرؤيا الصالحة في النوم، فكان لا يرى رؤيا إلا جاءت مثل
فلق الصبح، ثم حبب الله إليه الخلاء، فكان يخلو بغار حراء فيتحنث فيه وهو التعبد
الليالي أولات العدد قبل أن يرجع إلى أهله، ويتزود لذلك ثم يرجع إلى خديجة فتزوده
بمثلها(١) حتى فجأه الحق، وهو في غار حراء فجاءه الملك، فقال: اقرأ فقال: ما أنا
بقارىء، قال: فأخذني فغطني حتى بلغ مني الجهد، ثم أرسلني فقال: اقرأ، فقلت: ما
أنا بقارىء، فأخذني فغطني الثانية حتى بلغ مني الجهد ثم أرسلني فقال: اقرأ، فقلت: ما
أنا بقارىء، فأخذني فغطني الثالثة حتى بلغ مني الجهد ثم أرسلني فقال: ﴿اقرأ باسم
ربك الذي خلق خلق الإنسان من علق اقرأ وربك الأكرم الذي علم بالقلم علم الإنسان ما
لم يعلم﴾ [العلق: ٤١] فرجع بها رسول الله وَّل ترجف بوادره حتى دخل على خديجة
رضي الله عنها، فقال: زملوني زملوني، فزملوه حتى ذهب عنه الروع ثم قال لخديجة:
أي خديجة مالي وأخبرها الخبر، قال: قد خشيت على نفسي، قالت له خديجة: كلا
(١) في صحيح البخاري: ((فتزوده لمثلها)).

١١
كتاب السير / باب مبتدأ البعث والتنزيل -
أبشر فوالله لا يخزيك(١) الله أبداً والله إنك لتصل الرحم وتصدق الحديث وتحمل الكل
وتكسب المعدوم وتقري الضيف وتعين على نوائب الحق، فانطلقت به خديجة رضي الله
عنها حتى أتت به ورقة بن نوفل بن أسد بن عبد العزى بن قصي، وهو ابن عم خديجة ابن
أخي أبيها، وكان امرأً تنصر في الجاهلية يكتب الكتاب العربي ويكتب من الإنجيل
بالعربية ما شاء الله أن يكتب، وكان شيخاً كبيراً قد عمي، فقالت له خديجة: أي عم
أسمع من ابن أخيك، قال ورقة بن نوفل: ابن أخي ماذا ترى؟ فأخبره رسول الله وَل خبر
ما رأى، فقال له ورقة: هذا الناموس الذي [نزل الله](٢) على موسى، يا ليتني فيها جذعاً
يا ليتني أكون حياً حين يخرجك قومك، قال رسول الله مر: أو مخرجي هم، قال ورقة:
نعم لم يأت رجل قط بما جئت به إلا عودي، وإن يدركني يومك أنصرك نصراً مؤزراً.
رواه مسلم في الصحيح عن أبي الطاهر، وأخرجه البخاري من وجه آخر عن
يونس .
١٧٧٢٢ - أخبرنا أبو الحسين بن بشران ببغداد، أنبأ عبد الصمد بن علي بن
محمد بن مكرم، ثنا عبيد بن عبد الواحد، ثنا يحيى بن بكير، ثنا الليث، عن عقيل، عن
ابن شهاب، قال: سمعت أبا سلمة بن عبد الرحمن يقول: أخبرني جابر بن عبد الله رضي
الله عنه أنه سمع رسول الله وّل يقول: فتر الوحي عني، فبينما أنا أمشي سمعت صوتاً من
السماء فرفعت بصري قبل السماء، فإذا الملك الذي جاءني بحراء قاعد على كرسي بين
السماء والأرض، فخشيت منه فرقاً حتى هويت إلى الأرض، فجئت أهلي، فقلت لهم:
زملوني زملوني زملوني، فأنزل الله عز وجل: ﴿يا أيها المدثر قم فأنذر وربك فكبر
وثيابك فطهر والرجز فاهجر﴾ [المدثر: ١-٥] قال أبو سلمة: والرجز الأوثان، قال: ثم
حمي الوحي بعد وتتابع.
١٧٧٢٣ - وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرني أبو سهل بشر بن أحمد
المهرجاني، ثنا داود بن الحسين بن علي بن عقيل هو الخسر وجردي، ثنا عبد الملك بن
شعيب بن الليث بن سعد، حدثني أبي، عن جدي، أخبرني عقيل بن خالد، عن ابن
شهاب، قال: سمعت أبا سلمة بن عبد الرحمن، يقول: أخبرني جابر بن عبد الله رضي
الله عنه أنه سمع رسول الله وَّه يقول: ((فتر الوحي عني فترة)). فذكر الحديث بمعناه.
-.
(١) في د: ((فوالله لا يحزنك)).
(٢) ما بين المعقوفتين: من صحيح البخاري.

١٢ .
كتاب السير / باب مبتدأ الفرض على النبيّ ◌َّر ثم على الناس
رواه البخاري في الصحيح عن يحيى بن بكير، ورواه مسلم عن عبد الملك بن
شعیب .
١٧٧٢٤ - أخبرنا أبو الحسن محمد بن الحسين بن داود العلوي، ثنا أبو حامد بن
الشرقي إملاء، ثنا عبد الرحمن بن بشر بن الحكم، ثنا سفيان، عن محمد بن إسحاق،
عن الزهري، عن عروة، عن عائشة رضي الله عنها قالت: إن أول ما نزل من القرآن:
﴿اقرأ باسم ربك الذي خلق﴾ [العلق ١-٢].
/ [٣] - باب مبتدأ الفرض على النبي وُّل ثم على
٧/٩
الناس وما لقي النبي ◌ّر من أذى قومه
في تبليغ الرسالة، على وجه الاختصار
١٧٧٢٥ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرني أبو عمرو بن أبي جعفر، ثنا
عبد الله بن محمد، ثنا أبو كريب، ثنا أبو أسامة، عن الأعمش، عن عمرو بن مرة، عن
سعيد بن جبير، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: لما نزلت هذه الآية: ﴿وأنذر
عشيرتك الأقربين﴾ [الشعراء: ٢١٤] ورهطك منهم المخلصين، خرج رسول الله وكلية
حتى صعد الصفا فهتف واصباحاه! فقالوا: من هذا الذي يهتف؟ قالوا: محمد، قال:
فاجتمعوا إليه، فقال: ((يا بني فلان يا بني فلان يا بني عبد مناف يا بني عبد المطلب
أرأيتكم لو أخبرتكم أن خيلاً تخرج بسفح هذا الجبل أكنتم مصدقي؟)) قالوا: ما جربنا
عليك كذباً، قال: ((فإني نذير لكم بين يدي عذاب شديد)) قال: فقال أبو لهب: تباً لك ما
جمعتنا إلا لهذا، ثم قام فنزلت هذه الآية: ﴿تبت يدا أبي لهب و - قد - تب﴾ [المسد:
١] كذا قرأ الأعمش إلى آخر السورة.
رواه البخاري في الصحيح عن يوسف بن موسى عن أبي أسامة، ورواه مسلم عن
أبي کریب.
١٧٧٢٦ - وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا
أحمد بن عبد الجبار، ثنا يونس بن بكير، عن محمد بن إسحاق، قال: فحدثني من سمع
عبد الله بن الحارث بن نوفل، عن ابن عباس، عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال:
لما نزلت هذه الآية على رسول الله وَل: ﴿وأنذر عشيرتك الأقربين واخفض جناحك لمن
اتبعك من المؤمنين﴾ [الشعراء: ٢١٤] قال رسول الله وَله: ((عرفت أني إن بادأت بها

١٣
كتاب السير / باب مبتدأ الفرض على النبيّ ◌َّ ثم على الناس
قومي رأيت منهم ما أكره فصمت عليها، فجاءني [جبريل](١) عليه السلام فقال: يا محمد
إنك إن لم تفعل ما آمرك به ربك عذبك ربك)).
ثم ذكر قصة في جمعهم وإنذاره إياهم.
١٧٧٢٧ - أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد المقري بن الحمامي ببغداد، أنبأ
أحمد بن سلمان النجاد، ثنا محمد بن إسماعيل، ثنا محمد بن عبد الله الأنصاري،
حدثني محمد بن عمرو بن علقمة، عن محمد بن المنكدر، عن ربيعة بن عباد الدؤلي،
قال: رأيت رسول الله وَ ل بذي المجاز يتبع الناس في منازلهم يدعوهم إلى الله عز وجل
ووراءه رجل وهو يقول: يا أيها الناس لا يغرنكم عن دينكم ودين آبائكم، قلت: من
هذا؟ قالوا: عمه أبو لهب.
١٧٧٢٨ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وإسحاق بن محمد بن يوسف السوسي،
قالا: ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، أنبأ العباس بن الوليد، أخبرني أبي، قال:
سمعت الأوزاعي، قال: حدثني يحيى بن أبي كثير، حدثني محمد بن إبراهيم بن
الحارث التيمي، حدثني عروة بن الزبير، قال: سألت عبد الله بن عمرو بن العاص، قال:
قلت: حدثني بأشد شيء صنعه المشركون برسول الله صلى قال: أقبل عقبة بن أبي معيط
ورسول الله وَّه يصلي عند الكعبة، فلوى ثوبه في عنقه فخنقه خنقاً شديداً، فأقبل أبو بكر
رضي الله عنه فأخذ بمنكبيه فدفعه عن رسول الله وَ له، فقال: أتقتلون رجلاً أن يقول ربي
الله، وقد جاءکم بالبينات من ربكم.
أخرجه البخاري في الصحيح من حديث الأوزاعي.
١٧٧٢٩ - أخبرنا أبو محمد جناح بن نذير بن جناح القاضي بالكوفة، أنبأ أبو جعفر
محمد بن علي بن دحيم، ثنا أحمد بن حازم بن أبي غرزة، أنبأ عبيد الله هو ابن موسى،
أنبأ إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن عمرو بن ميمون، عن عبد الله هو ابن مسعود رضي
الله عنه قال: بينما رسول الله وَلقر قائم يصلي عند الكعبة وجميع قريش في مجالسهم
ينظرون إذ قال قائل منهم: ألا تنظرون إلى هذا المرائي أيكم يقوم إلى جزور بني فلان(٢)
فیعمد إلى فرثها ودمها وسلاها فيجيء به ثم يمهله حتى إذا سجد وضعه بين كتفيه،
فانبعث أشقاها فجاء به، فلما سجد رسول الله وَله وضعه بين كتفيه وثبت النبي وَل
(١) ما بين المعقوفتين: من د.
(٢) في الأصول: ((جزور أبي فلان)). وما أوردناه من صحيح البخاري.

١٤
كتاب السير / باب مبتدأ الفرض على النبيّ مَثّ ثم على الناس
ساجداً وضحكوا حتى مال بعضهم على بعض من الضحك، فانطلق منطلق إلى فاطمة
٨/٩ رضي الله عنها وهي جويرية/ فأقبلت تسعى حتى ألقته عنه، وأقبلت عليهم تسبهم، فلما
قضى رسول الله بَّ الصلاة قال: ((اللهم عليك بقريش ثلاثاً ثم سمى، اللهم عليك
بعمرو بن هشام، وبعتبة بن ربيعة، والوليد بن عتبة، وأمية بن خلف، وعقبة بن أبي
معيط، وعمارة بن الوليد)) قال عبد الله: والله لقد رأيتهم صرعى يوم بدر يسحبون إلى
قليب بدر، ثم قال رسول الله وَله: وأتبع أصحاب القليب لعنة.
رواه البخاري في الصحيح عن أحمد بن إسحاق عن عبيد الله بن موسى، وأخرجه
هو ومسلم من وجه آخر عن أبي إسحاق.
١٧٧٣٠ - حدثنا أبو محمد عبد الله بن يوسف إملاء، أنبأ أبو بكر محمد بن
الحسين القطان، ثنا علي بن الحسن الهلالي (ح) وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو
بكر بن الحسن القاضي، قالا: ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا إبراهيم بن مرزوق،
قالا: ثنا مسلم بن إبراهيم، ثنا الحارث بن عبيد، ثنا سعيد الجريري، عن عبد الله بن
شقيق، عن عائشة رضي الله عنها قالت: كان النبي ◌َّر يحرس حتى نزلت هذه الآية:
﴿يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالاته والله يعصمك
من الناس﴾ [المائدة: ٦٧] فأخرج النبي وَلّ رأسه من القبة، فقال: ((يا أيها الناس
انصرفوا فقد عصمني الله))، ورواية الهلالي فقال لهم: أيها الناس - قال الشافعي:
يعصمك من قتلهم أن يقتلوك حتى تبلغهم ما أنزل إليك - فبلغ ما أمر به فاستهزأ به قوم
فنزل: ﴿فاصدع بما تؤمر وأعرض عن المشركين إنا كفيناك المستهزئين﴾ [الحجر:
٩٥].
١٧٧٣١ - أخبرنا أبو طاهر، أنبأ أبو بكر محمد بن الحسين القطان، ثنا أحمد بن
يوسف السلمي، ثنا عمر بن عبد الله بن رزين، ثنا سفيان، عن جعفر بن إياس، عن
سعيد بن جبير، عن ابن عباس رضي الله عنهما في قول الله عز وجل: ﴿إنا كفيناك
المستهزئين﴾، [الحجر: ٩٥] قال: المستهزئون: الوليد بن المغيرة، والأسود بن
عبد يغوث الزهري، والأسود بن المطلب، وأبو زمعة من بني أسد بن عبد العزى،
والحارث بن عيطل السهمي، والعاص بن وائل. فأتاه جبريل عليه السلام شكاهم إلى
رسول الله* فأراه الوليد أبا عمرو بن المغيرة فأومأ جبريل إلى أبجله فقال: ما صنعت،
قال: كفيته ثم أراه الأسود بن المطلب فأومى جبريل إلى عينيه، فقال: ما صنعت؟ قال:
كفيته ثم أراه الأسود بن عبد يغوث الزهري فأومأ إلى رأسه، فقال: ما صنعت، قال:

١٥
كتاب السير / باب مبتدأ الفرض على النبيّ وَلله ثم على الناس .
كفيته. ومر به العاص بن وائل فأومأ إلى أخمصه، فقال: ما صنعت، قال: كفيته. فأما
الوليد بن المغيرة، فمر برجل من خزاعة وهو يريش نبلاً له، فأصاب أبجله فقطعها وأما
الأسود بن المطلب فعمي فمنهم من يقول عمي هكذا، ومنهم من يقول نزل تحت سمرة
فجعل يقول: يا بَنِيَّ ألا تدفعون عني، قد قتلت فجعلوا يقولون ما نرى شيئاً فلم يزل
كذلك حتى عميت عيناه وأما الأسود بن عبد يغوث الزهري فخرج في رأسه قروح فمات
منها، وأما الحارث بن عيطل فأخذه الماء الأصفر في بطنه حتى خرج خرؤه من فيه فمات
منها وأما العاص بن وائل فبينما هو كذلك يوماً إذ دخل في رأسه شبرقة حتى امتلأت
منها، فمات منها وقال غيره: فركب إلى الطائف على حمار فربض به على شبرقة،
فدخلت في أخمص قدمه شوكة فقتلته.
١٧٧٣٢ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا
هارون بن سليمان الأصبهاني، ثنا عبد الرحمن بن مهدي، ثنا سفيان، عن سلمة بن
كهيل، عن عمران أبي الحكم السلمي، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قالت قريش
للنبي وَّر: ادع ربك أن يجعل لنا الصفا ذهباً ونؤمن بك، قال: أتفعلون؟ قالوا: نعم،
فدعا فأتاه جبريل عليه السلام، فقال: الله يقرأ عليك السلام، ويقول: إن شئت أصبح
الصفا ذهباً فمن كفر بعد ذلك عذبته عذاباً لا أعذبه أحداً من العالمين وإن شئت فتحت
لهم باب التوبة والرحمة قال بل يا رب التوبة والرحمة .
١٧٧٣٣ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا
أحمد بن عبد الجبار، ثنا يونس بن بكير، عن عيسى بن عبد الله التميمي، عن الربيع بن
أنس، عن أبي العالية ﴿فاصبر كما صبر أولو العزم من الرسل﴾ [الأحقاف: ٣٥] نوح
وهود وإبراهيم أمر رسول الله و جر أن يصبر كما صبر هؤلاء فكانوا ثلاثة ورسول الله وله
رابعهم قال نوح ﴿إن كان كبر عليكم مقامي وتذكيري بآيات الله﴾ إلى آخرها[يونس: ٧١]
فأظهر لهم المفارقة، وقال هود حين قالوا: ﴿إن نقول إلا اعتراك بعض آلهتنا بسوء﴾
الآية [هود: ٥٤] فأظهر لهم المفارقة وقال إبراهيم: ﴿قد كان لكم أسوة حسنة في
إبراهيم﴾ إلى آخر الآية [الممتحنة: ٤] فأظهر لهم المفارقة وقال محمد: ﴿إني نهيت/ ٩/٩
أن أعبد الذين تدعون من دون الله﴾ [الأنعام: ٥٦] فقام رسول الله وَّيقول عند الكعبة يقرؤها
على المشركين فأظهر لهم المفارقة.

١٦
كتاب السير / باب الإذن بالهجرة
[٤] - باب الإذن بالهجرة
١٧٧٣٤ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا
أحمد بن عبد الجبار، ثنا يونس بن بكير، عن ابن إسحاق، حدثني الزهري، عن أبي
بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، عن أم سلمة رضي الله عنها زوج النبي وَل
أنها قالت: لما ضاقت علينا مكة وأوذي أصحاب رسول الله وَله وفتنوا ورأوا ما يصيبهم
من البلاء والفتنة في دينهم، وأن رسول الله وَلجر لا يستطيع دفع ذلك عنهم، وكان
رسول الله وَّر في منعة من قومه وعمه لا يصل إليه شيء مما يكره ما ينال أصحابه، فقال
لهم رسول الله وَله: ((إن بأرض الحبشة ملكاً لا يظلم أحد عنده فالحقوا ببلاده حتى يجعل
الله لكم فرجاً ومخرجاً مما أنتم فيه)) فخرجنا إليها أرسالاً حتى اجتمعنا ونزلنا بخير دار
إلى خير جار أمنا على ديننا ولم نخش منه ظلماً. وذكر الحديث بطوله.
١٧٧٣٥ - أخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد بن عبدان، أنبأ أحمد بن عبيد الصفار،
ثنا العباس بن الفضل الأسفاطي، ثنا أحمد بن يونس، ثنا داود بن عبد الرحمن، ثنا
عبد الله بن عثمان، عن أبي الزبير محمد بن مسلم أنه حدثه أن جابر بن عبد الله رضي الله
عنه حدثه أن رسول الله ولو لبث عشر سنين يتبع الحاج في منازلهم في المواسم مجنة
وعكاظ ومنازلهم بمنى، من يؤويني وينصرني حتى أبلغ رسالات ربي وله الجنة فلم يجد
أحداً يؤويه وينصره، حتى أن الرجل ليدخل صاحبه من مصر واليمن فيأتيه قومه أو ذوو
رحمه فيقولون: احذر فتى قريش لا يصيبك، يمشي بين رحالهم يدعوهم إلى الله يشيرون
إليه بأصابعهم حتى يبعث الله من يثرب(١) فيأتيه الرجل منا فيؤمن به ويقرئه القرآن فينقلب
إلى أهله فيسلمون بإسلامه حتى لم يبق دار من دور يثرب إلا فيها رهط من المسلمين
يظهرون الإسلام ثم يبعث الله فائتمرنا واجتمعنا سبعين رجلاً منا فقلنا حتى متى
رسول الله وسلّ يطرد في جبال مكة ويخال أو قال ويخاف فرحلنا حتى قدمنا عليه الموسم
فوعدنا شعب العقبة فاجتمعنا فيه من رجل ورجلين حتى توافينا فيه عنده فقلنا:
يا رسول الله علام نبايعك؟ قال: «تبايعوني على السمع والطاعة في النشاط والكسل وعلى
النفقة في العسر واليسر وعلى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وأن تقولوا في الله لا
يأخذكم في الله لومة لائم، وعلى أن تنصروني إن قدمت عليكم يثرب وتمنعوني مما
تمنعون منه أنفسكم وأزواجكم وأبناءكم ولكم الجنة)) فقلنا: نبايعك فأخذ بيده أسعد بن
(١) في مسند أحمد: ((حتى بعثنا الله إليه من يثرب)).

١٧
كتاب السير / باب الإذن بالهجرة
زرارة وهو أصغر السبعين رجلاً إلا أنا فقال: رويداً يا أهل يثرب إنا لم نضرب إليه أكباد
المطي إلا ونحن نعلم أنه رسول الله وأن إخراجه اليوم مفارقة العرب كافة وقتل خياركم
وأن تعضكم السيوف، وأما أنتم قوم تصبرون على عض السيوف وقتل خياركم ومفارقة
العرب كافة فخذوه وأجركم على الله. وأما أنتم تخافون من أنفسكم خيفة فذروه فهو
أعذر لكم عند الله، فقالوا: أخر عنا يدك يا أسعد بن زرارة، فوالله لا نذر هذه البيعة ولا
نستقيلها، فقمنا إليه رجلا رجلاً يأخذ علينا شرطه ويعطينا على ذلك الجنة.
١٧٧٣٦ - حدثنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرني عبد الله بن محمد بن موسى، ثنا
إسماعيل بن قتيبة، ثنا عثمان بن أبي شيبة، ثنا جرير، عن قابوس بن أبي ظبيان، عن ابن
عباس رضي الله عنهما، قال: كان رسول الله وَه بمكة فأمر بالهجرة وأنزل عليه: ﴿وقل
رب أدخلني مدخل صدق وأخرجني مخرج صدق واجعل لي من لدنك سلطاناً نصيراً﴾
[الإسراء: ٨٠].
١٧٧٣٧ - أخبرنا أبو الحسين محمد بن الحسين بن الفضل القطان ببغداد، أنبأ
عبد الله بن جعفر بن درستويه، ثنا يعقوب بن سفيان، ثنا الحجاج بن أبي منيع، ثنا
جدي، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة رضي الله عنها، قالت: قال رسول الله وَله
وهو يومئذ بمكة للمسلمين: ((قد رأيت دار هجرتكم أريت سبخة ذات نخل بين لابتين))
وهما الحرتان فهاجر من هاجر قبل المدينة حين ذكر ذلك رسول الله وَ طير، ورجع إلى
المدينة بعض من كان هاجر إلى أرض الحبشة من المسلمين / وتجهز أبو بكر رضي الله ٩/ ١٠
عنه مهاجراً، فقال له رسول الله وَ لفرع: ((على رسلك فإني أرجو أن يؤذن لي)) فقال أبو بكر
رضي الله عنه: وترجو ذلك بأبي أنت وأمي؟ قال: نعم فحبس أبو بكر رضي الله عنه نفسه
على رسول الله وَلو لصحابته وعلف راحلتين عنده ورق السمر أربعة أشهر.
أخرجه البخاري في الصحيح بطوله من حديث عقيل، ويونس عن الزهري.
١٧٧٣٨ - أخبرنا أبو الحسين بن الفضل القطان ببغداد، أنبأ عبد الله بن جعفر، ثنا
يعقوب بن سفيان، ثنا أبو الوليد هشام بن عبد الملك الباهلي، وأبو عمر حفص بن عمر
النمري، قالا: ثنا شعبة، قال: أنبأ أبو إسحاق، قال: سمعت البراء رضي الله عنه يقول:
كان أول من قدم علينا من أصحاب رسول الله وَ ﴿ مصعب بن عمير وابن أم مكتوم، وكانا
يقرآن [القرآن](١)، ثم جاء عمار بن ياسر وبلال وسعد ثم جاء عمر بن الخطاب رضي الله
(١) ما بين المعقوفتين: ساقط من د.
السنن الکبری ج٩ م٢

١٨
کتاب السير / باب مبتدأ الإذن بالقتال
عنه في عشرين وبينهم من أصحاب رسول الله وسيقار ثم جاء رسول الله وَّر فما رأيت أهل
المدينة فرحوا بشيء قط فرحهم به حتى رأيت الولائد والصبيان يسعون في الطرائق
يقولون: جاء رسول الله وَيقول جاء رسول الله وَل قال: فما قدم المدينة حتى قرأت سبح
اسم ربك الأعلى في سور مثلها من المفصل.
رواه البخاري في الصحيح عن أبي الوليد.
[٥] - باب مبتدأ الإذن بالقتال
١٧٧٣٩ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا
محمد بن إسحاق الصغاني، ثنا أبو اليمان الحكم بن نافع، أنبأ شعيب بن أبي حمزة،
عن الزهري، حدثني عروة بن الزبير أن أسامة بن زيد رضي الله عنه أخبره أن النبي وَل
ركب على حمار على إكاف على قطيفة فدكية وأردف أسامة بن زيد وراءه يعود سعد بن
عبادة في بني الحارث بن الخزرج قبل وقعة بدر، فسار حتى مر بمجلس فيه عبد الله بن
أبي ابن سلول، وذلك قبل أن يسلم عبد الله بن أبي، فإذا بالمجلس رجال من المسلمين
والمشركين عبدة الأوثان واليهود، وفي المسلمين عبد الله بن رواحة، فلما غشيت
المجلس عجاجة الدابة خمر ابن أبيّ أنفه بردائه ثم قال: لا تغبروا علينا فسلم النبي مَلآله
ثم وقف فنزل، فدعاهم إلى الله عز وجل وقرأ عليهم القرآن قال: فقال عبد الله بن أبي ابن
سلول: أيها المرء إنه لا أحسن مما تقول إن كان حقاً فلا تؤذينا به في مجلسنا ارجع إلى
رحلك فمن جاءك فاقصص عليه، فقال عبد الله بن رواحة: بلى يا رسول الله فاغشنا به في
. مجالسنا فإنا نحب ذلك، فاستبَّ المسلمون والمشركون واليهود حتى كادوا يتشاورون فلم
يزل النبي ◌َّل يخفضهم حتى سكتوا ثم ركب النبي ◌َّل دابته فسار حتى دخل على
سعد بن عبادة رضي الله عنه، فقال له النبي ◌َالر: ((يا سعد ألم تسمع ما قال أبو حباب
يريد عبد الله بن أبي قال كذا وكذا)). فقال سعد بن عبادة: يا رسول الله اعف عنه
واصفح، فوالذي أنزل الكتاب لقد جاء الله بالحق الذي أنزل عليك ولقد اصطلح أهل هذه
على أن يتوجوه فيعصبوه، فلما رد الله ذلك بالحق الذي أعطاك شرق بذلك، فذلك فعل
به ما رأيت. فعفا عنه النبي صَ لّ، وكان وأصحابه يعفون عن المشركين وأهل الكتاب كما
أمرهم الله عز وجل ويصبرون على الأذى قال الله عز وجل: ﴿ولتسمعن من الذين أوتوا
الكتاب من قبلكم ومن الذين اشركوا أذى كثيراً وإن تصبروا وتتقوا فإن ذلك من عزم
الأمور﴾ [آل عمران: ١٨٥ - ١٨٦] وقال الله: ﴿ود كثير من أهل الكتاب لو يردونكم من
بعد إيمانكم كفاراً حسداً من عند أنفسهم من بعد ما تبين لهم الحق فاعفوا واصفحوا حتى

١٩
كتاب السير / باب ما جاء في نسخ العفو عن المشركين
يأتي الله بأمره إن الله على كل شيء قدير﴾ [البقرة: ١٠٩] وكان النبي ◌َّل يتأول في العفو
ما أمر الله به حتى أذن لهم فيهم فلما غزا النبي ◌َّل بدراً فقتل الله به من قتل من صناديد
كفار قريش قال ابن أبي ابن سلول ومن معه من عبدة الأوثان هذا أمر قد توجه، فبايعوا
رسول الله وَلجر على الإسلام.
رواه البخاري في الصحيح عن أبي اليمان، وأخرجاه من حديث معمر وعقيل عن
الزهري.
١٧٧٤٠ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا أبو
الحسن محمد بن سنان القزاز، ثنا إسحاق بن يوسف الأزرق/ ، ثنا سفيان الثوري، عن ١١/٩
الأعمش، عن مسلم البطين، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال:
أخرج أهل مكة النبي ◌َّ، قال أبو بكر الصديق رضي الله عنه: إنا لله وإنا إليه راجعون
أخرجوا نبيهم ليهلكن، قال فقرأ: ﴿أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا وإن الله على نصرهم
القدير﴾ [الحج: ٣٩] وكان ابن عباس رضي الله عنه يقرؤها، قال أبو بكر الصديق رضي
الله عنه: فعلمت أنها قتال، قال ابن عباس: وهي أول آية نزلت في القتال.
١٧٧٤١ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا أبو العباس قاسم بن القاسم السياري
بمرو، ثنا محمد بن موسى بن حاتم الباشاني، ثنا علي بن الحسن بن شقيق، ثنا
الحسين بن واقد، عن عمرو بن دينار، عن عكرمة، عن ابن عباس أن عبد الرحمن بن
عوف وأصحاباً له رضي الله عنهم أتوا النبي ◌َّة، فقالوا: يا نبي الله كنا في عز ونحن
مشركون، فلما آمنا صرنا أذلة فقال: إني أمرت بالعفو فلا تقاتلوا القوم، فلما حوله الله
إلى المدينة أمره بالقتال فكفوا فأنزل الله: ﴿ألم تر إلى الذين قيل لهم كفوا أيديكم وأقيموا
الصلاة وآتوا الزكاة فلما كتب عليهم القتال إذا فريق منهم يخشون الناس﴾ [النساء:
٧٧] .
[٦] - باب ما جاء في نسخ العفو عن المشركين ونسخ النهي عن
القتال حتى يقاتلوا والنهي عن القتال في الشهر الحرام
قال الشافعي: يقال نسخ النهي هذا كله بقول الله عز وجل: ﴿وقاتلوهم حتى لا
تكون فتنة﴾ [البقرة: ١٩٣].
١٧٧٤٢ - أخبرنا أبو زكريا بن أبي إسحاق المزكي، أنبأ أبو الحسن أحمد بن
محمد بن عبدوس، ثنا عثمان بن سعيد، ثنا عبد الله بن صالح، عن معاوية بن صالح،

٢٠
كتاب السير / باب ما جاء في نسخ العفو عن المشركين
عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله: ﴿فاقتلوا المشركين
حيث وجدتموهم﴾ [التوبة: ٥] وقوله: ﴿قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر﴾
[التوبة: ٢٩] قال: فنسخ هذا العفو عن المشركين، وقوله: ﴿يا أيها النبي جاهد الكفار
والمنافقين واغلظ عليهم﴾ [التوبة: ٧٣] فأمره الله بجهاد الكفار بالسيف والمنافقين
باللسان وأذهب الرفق عنهم.
١٧٧٤٣ - وبهذا الإسناد عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قوله: ﴿وأعرض عن
المشركين﴾ و﴿لست عليهم بمصيطر﴾ يقول: لست عليهم بجبار: ﴿فاعف عنهم
واصفح﴾ ﴿وأن تعفوا وتصفحوا﴾ ﴿فاعفوا واصفحوا حتى يأتي الله بأمره﴾ ﴿قل للذين
آمنوا يغفروا للذين لا يرجون أيام الله﴾ ونحو هذا في القرآن أمر الله بالعفو عن المشركين
وأنه نسخ ذلك كله قوله: ﴿اقتلوا المشركين حيث وجدتموهم﴾ وقوله: ﴿قاتلوا الذين لا
يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر﴾ إلى قوله: ﴿وهم صاغرون﴾ فنسخ هذا العفو عن
المشرکین.
١٧٧٤٤ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو بكر أحمد بن الحسن القاضي، قالا:
ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا محمد بن إسحاق، ثنا معاوية بن عمرو، عن أبي
إسحاق هو الفزاري، عن عثمان بن عطاء، عن أبيه، عن ابن عباس رضي الله عنهما
قال: قال الله عز وجل: ﴿فإن تولوا فخذوهم واقتلوهم حيث وجدتموهم ولا تتخذوا
منهم ولياً ولا نصيراً إلا الذين يصلون إلى قوم بينكم وبينهم ميثاق﴾ الآية وقال: ﴿لا
ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم﴾ الآية ثم نسخ
هؤلاء فأنزل الله: ﴿براءة من الله ورسوله إلى الذين عاهدتم من المشركين﴾ إلى قوله:
﴿فإذا انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم﴾ وأنزل ﴿قاتلوا المشركين
كافة كما يقاتلونكم كافة﴾ قال: ﴿وإن جنحوا للسلم فاجنح لها﴾ ثم نسخ ذلك هذه الآية
﴿قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله﴾.
١٧٧٤٥ - أخبرنا أبو القاسم عبد العزيز بن محمد العطار ببغداد، ثنا أبو عمرو
عثمان بن أحمد الدقاق، ثنا عبد الملك بن محمد الرقاشي، ثنا أبي، ثنا المعتمر بن
سليمان، قال: سمعت أبي يحدث، عن الحضرمي، عن أبي السوار، عن جندب بن
عبد الله رضي الله عنه قال: بعث رسول الله وَ لّ رهطاً واستعمل عليهم عبيدة بن الحارث،
١٢/٩ قال: فلما انطلق ليتوجه بكى صبابة إلى رسول الله وَلهول/ فبعث مكانه رجلاً يقال له
عبد الله بن جحش، وكتب له كتاباً وأمره أن لا يقرأه إلا لمكان كذا وكذا لا تكرهن من