Indexed OCR Text

Pages 201-220

٢٠١
كتاب الديات / باب ما جاء في الكفارة في الجنين وغير ذلك
١٦٤١٩ - أخبرنا أبو علي الروذباري، أنبأ أبو بكر بن داسة، ثنا أبو داود، ثنا
عباس بن عبد العظيم، ثنا عبيد الله بن موسى، ثنا يوسف بن صهيب، عن عبد الله بن
بريدة، عن أبيه أن أمه خذفت امرأة فأسقطت فرفع ذلك إلى رسول الله وَّر فجعل في
ولدها خمسمائة شاة ونهى يومئذ عن الخذف.
قال أبو داود: كذا الحديث خمسمائة والصواب مائة شاة.
قال الشيخ الفقيه رحمه الله: وروى عن ابن سيرين وأبي قلابة وأبي المليح، عن
النبي ◌َّير في هذه القصة، قالوا: وقضى في الجنين غرة عبد أو أمة أو مائة من الشاء وهذا
مرسل.
وروى ذلك عن أبي المليح عن أبيه عن النبي ◌َّ إلا أنه قال فيه غرة عبد أو أمة أو
عشرون ومائة شاة. وإسناده ضعيف والله أعلم.
[٦٠] - باب ما جاء في الكفارة في الجنين وغير ذلك
قال الله تعالى: ﴿فتحرير رقبة مؤمنة﴾ [النساء: ٩٢].
١٦٤٢٠ - أخبرنا أبو سعيد بن أبي عمرو، ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا
بحر بن نصر، ثنا عبد الله بن وهب، أخبرني مالك بن أنس، / عن ابن شهاب في رجل
ضرب امرأته أو سريته فطرحت ما في بطنها، قال ابن شهاب: في ولدها غرة، وعليه
كفارة.
١١٦/٨
١٦٤٢١ - قال: وثنا عبد الله بن وهب، أخبرني يونس، عن ابن شهاب في امرأة
ضربت فأسقطت ثلاثة، قال ابن شهاب: نرى في كل واحد منهم غرة، ونرى في كل
جنين قد تبين أنه حبل غرة.
قال يونس: وقال ابن شهاب في امرأة حامل ضربها رجل فماتت وهي حامل،
قال: فيها دية المرأة وليس لحملها معها إذا هلك بهلاكها دية، ولا نعلم سبق فيها قضاء،
وقال ذلك مالك.
وحكى ابن المنذر الكفارة في الجنين عن عطاء والحسن والنخعي.
١٦٤٢٢ - أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد بن يوسف الرفاء، أنبأ عثمان بن
محمد بن بشر، ثنا إسماعيل بن إسحاق، ثنا ابن أبي أويس، ثنا ابن أبي الزناد، عن أبيه،
عن الفقهاء التابعين من أهل المدينة كانوا يقولون في الرجل يضرب المرأة فتطرح جنينها

٢٠٢
كتاب الديات / باب ما جاء في تقدير الغرة عن بعض الفقهاء
إن سقط ميتاً، ففيه الغرة، وإن سقط حياً فمات ففيه الدية كاملة، وكانوا يقولون من قتل
امرأة حاملاً فلا عقل لما في بطنها يكون عقل المقتولة ولا جنين في بطنها.
١٦٤٢٣ - وروينا عن حجاج بن أرطأة، عن مكحول، عن زيد بن ثابت قال: إذا
وقع السقط حياً كملت ديته استهل أو لم يستهل: وهو فيما أخبرت عن زاهر، عن
البغوي، عن أحمد، عن العباد بن العوام، عن حجاج. وفيه انقطاع.
١٦٤٢٤ - وروى في الكفارة ما أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان، أنبأ أحمد بن
عبيد، ثنا أبو عبد الله بن الصباح أحمد بن محمد، ثنا محمد بن مهدي الأيلي، ثنا
عبد الرزاق، أنبأ إسرائيل، عن سماك بن حرب، عن النعمان بن بشير، عن عمر بن
الخطاب رضي الله عنه قال: جاء قيس بن عاصم التميمي إلى النبي ◌َّر فقال: إني وأدت
في الجاهلية ثمان بنات، فقال: ((أعتق عن كل واحدة منهن نسمة)).
ولهذا شاهد من وجه آخر.
١٦٤٢٥ - وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ قراءة، أنبأ أبو الحسن علي بن محمد بن
عقبة الشيباني بالكوفة، أنبأ الهيثم بن خالد، ثنا أبو نعيم، ثنا قيس، عن الأغر بن
الصباح، عن خليفة بن حصين، عن قيس بن عاصم أنه قدم على رسول الله وَلا فقال:
إني وأدت اثني عشرة أو ثلاث عشرة بنتاً لي في الجاهلية، فقال رسول الله وَله: ((أعتق
اعددهن نسماً».
١٦٤٢٦ - أنبأ أبو عبد الله الحافظ إجازة، أنبأ أبو الوليد، ثنا محمد بن أحمد بن
زهير، ثنا عبد الله بن هاشم، ثنا وكيع، عن سفيان، عن ليث، عن شهر بن حوشب أن
عمر رضي الله عنه صاح بامرأة فأسقطت فأعتق عمر رضي الله عنه غرة. إسناده منقطع.
[٦١] - باب ما جاء في تقدير الغرة عن بعض الفقهاء
١٦٤٢٧ - أخبرنا أبو سعيد بن أبي عمرو، ثنا أبو العباس الأصم، ثنا بحر بن نصر،
ثنا عبد الله بن وهب، حدثني مالك، ويحيى بن أيوب، عن ربيعة أنه بلغه أن الغرة تقوم
خمسين ديناراً أو ستمائة درهم ودية المرأة خمسمائة دينار أو ستة آلاف درهم ودية جنينها
عشر ديتها. قال مالك: فنرى أن جنين الأمة عشر قيمة أمه.
وروي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه بإسناد منقطع أنه قوم الغرة خمسين
ديناراً.

٢٠٣
كتاب الديات / باب ما جاء في تقدير الغرة عن بعد الفقهاء
١٦٤٢٨ - أنبأنيه أبو عبد الله الحافظ إجازة، أنبأ أبو الوليد، ثنا الحسن بن سفيان،
ثنا أبو بكر بن أبي شيبة، ثنا إسماعيل بن عياش، عن زيد بن أسلم أن عمر بن الخطاب
رضي الله عنه قوم الغرة خمسين ديناراً.
[٦٢] - باب جنين الأمة فيه عشر قيمة أمه لا فرق بين أن يكون ذكراً أو أنثى
رواه الشافعي رحمة الله عليه، عن سعيد بن المسيب، والحسن البصري، وإبراهيم
النخعي.
١٦٤٢٩ - قال الشافعي رحمه الله: ولما قضى / رسول الله وَل في جنين الحرة ١١٧/٨
بغرة ولم يذكر عنه أنه سأل عن الجنين أذكر هو أم أنثى، وكان الجنين هو الحمل، فما
كان الحمل واحداً فسواء كان ذكراً أو أنثى يعني فهكذا جنين الأمة(١): أخبرناه أبو سعيد،
ثنا أبو العباس، أنبأ الربيع، قال: أنبأ الشافعي رحمه الله - فذكره(٢).
(١) قال في الجوهر: ((كان ينبغي أن يقول: ((باب جنين الأمة من غير سيدها)) لأن العلماء على أن جنينها
من سيدها حكمه حكم جنين الحرة، ذكره صاحب الاستذكار، ويقال للشافعي: ولم يسأل عليه
السلام أجنين حرة أم جنين أمة، فوجب استواؤهما في وجوب الغرة، وقد اختلف في ذلك عن ابن
المسيب والنخعي فروى ابن حزم من طريق عبد الرزاق، عن معمر، وابن جريج قال معمر: عن
الزهري، وقال ابن جريج: عن إسماعيل بن أمية كلاهما، عن سعيد بن المسيب قال: في جنين
الأمة عشرة دنانیر .
ومن طريق قاسم بن أصبغ، ثنا محمد بن المثنى، ثنا عبد الرحمن بن مهدي، ويحيى القطان
كلاهما، عن الثوري، عن المغيرة بن مقسم، عن إبراهيم النخعي، قال: في جنين الأمة نصف عشر
ثمن أمه».
(٢) على هامش م: ((بلغ السيد الشريف عز الدين أيده الله تعالى في التاسع عشر فلله الحمد، بلغت قراءة
والجماعة سماعاً آخر السادس عشر والحمد لله وحده)).

٢٠٤
كتاب القسامة / باب أصل القسامة والبداية فيها مع اللوث بإيمان المدعى
کتاب القسامة
[١] - باب أصل القسامة والبداية فيها مع اللوث بإيمان المدعى
١٦٤٣٠ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، أنبأ
الربيع بن سليمان، أنبأ الشافعي، أنبأ مالك بن أنس، عن (ح) وأخبرنا أبو أحمد
عبد الله بن محمد بن الحسن المهرجاني العدل، أنبأ أبو بكر محمد بن جعفر المزكي، ثنا
محمد بن إبراهيم العبدي، ثنا يحيى بن بكير، ثنا مالك، حدثني أبو ليلى بن عبد الله بن
عبد الرحمن بن سهل، عن سهل بن أبي حثمة أنه أخبره رجال من كبراء قومه.
وفي رواية الشافعي أنه أخبره هو ورجال من كبراء قومه. أن عبد الله بن سهل
ومحيصة خرجا خيبر من جهد أصابهما فتفرقا في حوائجهما فأتى محيصة فأخبر أن
عبد الله بن سهل قد قتل وطرح في فقير أو عين فأتى يهود، فقال: أنتم والله قتلتموه،
فقالوا: والله ما قتلناه فأقبل حتى قدم على قومه فذكر ذلك لهم فأقبل هو وأخوه حويصة
وهو أكبر منه وعبد الرحمن بن سهل أخو المقتول فذهب محيصة يتكلم وهو الذي كان
بخيير، فقال رسول الله وَالر المحيصة: كبر كبر يريد السن فتكلم حويصة ثم تكلم
محيصة، فقال رسول الله وَّ ر: ((إما أن يدوا صاحبكم وإما أن يؤذنوا بحرب)) فكتب إليهم
رسول الله ومدير في ذلك فكتبوا: إنا والله ما قتلناه، فقال رسول الله وَل و لحويصة ومحيصة
وعبد الرحمن: ((تحلفون وتستحقون دم صاحبكم)) قالوا: لا، قال: فتحلف يهود،
قالوا: لا ليسوا بمسلمين، قال: فوداه رسول الله وَّر من عنده، فبعث إليهم بمائة ناقة
حتى أدخلت عليهم الدار، فقال سهل: لقد ركضتني منها ناقة حمراء. لفظ حديث
الشافعي رحمه الله(١).
(١) الحديث رقم (١٦٤٣٠) أخرجه المصنف في معرفة السنن (٤٩٦٩) والشافعي في الأم (٦/ ٩٠).
ومالك في الموطأ (١٥٩١) وأبو داود في سننه (٤٥٢١).
قال في الجوهر: ((ذكره يحيى بن يحيى عن مالك لرواية ابن بكير، ولفظه أنه أخبره رجال من كبراء
قومه .
وذكر صاحب التمهيد أن ابن وهب تابع يحيى على ذلك بخلاف ما ذكره البيهقي عن ابن وهب)».

٢٠٥
كتاب القسامة / باب أصل القسامة والبداية فيها مع اللوث بإيمان المدعى
رواه البخاري في الصحيح عن عبد الله بن يوسف وإسماعيل عن مالك، وقال في
إسناده كما قال الشافعي أنه أخبره هو ورجال من كبراء قومه، وكذلك قاله ابن وهب
ومعن وغيرهما عن مالك(١). / وأخرجه مسلم عن إسحاق بن منصور عن بشر بن عمر ١١٨/٨
عن مالك، وقال في إسناده كما قال ابن بكير: أنه أخبره عن رجل من كبراء قومه.
١٦٤٣١ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، أنبأ
الربيع بن سليمان، أنبأ الشافعي، أنبأ عبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي، عن يحيى بن
سعيد، عن بشير بن يسار، عن سهل بن أبي حثمة أن عبد الله بن سهل، ومحيصة بن
مسعود خرجا إلى خيبر فتفرقا لحاجتهما، فقتل عبد الله بن سهل فانطلق هو وعبد الرحمن
أخو المقتول وحويصة بن مسعود إلى رسول الله صلّ فذكروا له قتل عبد الله بن سهل،
فقال رسول الله مثل : ((تحلفون خمسين يميناً وتستحقون دم قاتلكم أو صاحبكم)) فقالوا:
يا رسول الله لم نشهد ولم نحضر، فقال رسول الله وَلقول: ((فتبرئكم يهود بخمسين يميناً»
قالوا: يا رسول الله كيف نقبل إيمان قوم كفار؟ فزعم أن النبي ◌َّ عقله من عنده. قال
بشير بن يسار: قال سهل: لقد ركضتني فريضة من تلك الفرائض في مربد لنا (٢).
رواه مسلم في الصحيح عن محمد بن مثنى عن عبد الوهاب.
١٦٤٣٢ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب، ثنا
محمد بن شاذان، وأحمد بن سلمة، قالا: ثنا قتيبة بن سعيد، ثنا الليث، عن يحيى بن
سعيد، عن بشير بن يسار، عن سهل بن أبي حثمة، قال يحيى: وحسبته قال: وعن
رافع بن خديج أنهما قالا: خرج عبد الله بن سهل بن زيد، ومحيصة بن مسعود بن زيد
حتى إذا كانا بخيبر تفرقا في بعض ما هنالك ثم إذا محيصة يجد عبد الله بن سهل قتيلاً
فدفنه، ثم أقبل إلى رسول الله وَ الل هو وحويصة بن مسعود وعبد الرحمن بن سهل، وكان
أصغر القوم، فذهب عبد الرحمن ليتكلم قبل صاحبيه، فقال له رسول الله وَ له: كبر للكبر
في السن، فصمت وتكلم صاحباه ثم تكلم معهما، فذكروا لرسول الله ويقر مقتل
عبد الله بن سهل، فقال لهم: أتحلفون خمسين يميناً فتستحقون صاحبكم أو قاتلكم،
قالوا: وكيف نحلف ولم نشهد، قال: فتبرئكم اليهود بخمسين يميناً، قالوا: وكيف نقبل
أيمان كفار، فلما رأى ذلك رسول الله وَلو أعطى عقله.
(١) قال في الجوهر: ((ذكره يحيى بن يحيى عن مالك لرواية ابن بكير، ولفظه أنه أخبره رجال من كبراء
قومه .
وذكر صاحب التمهيد أن ابن وهب تابع يحيى على ذلك بخلاف ما ذكره البيهقي عن ابن وهب».
(٢) الحديث رقم (١٦٤٣١) أخرجه المصنف في معرفة السنن (٤٩٧٠) والبخاري في صحيحه (١٢٣/٤)
ومسلم في (القسامة ٦) وابن ماجه في سننه (٢٦٧٧) والبغوي في شرح السنة (٢١٢/١٠).

٢٠٦
:
كتاب القسامة / باب أصل القسامة والبداية فيها مع اللوث بإيمان المدعى
رواه مسلم في الصحيح عن قتيبة بن سعيد، وقال البخاري: وقال الليث(١)
١٦٤٣٣ - أخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ، أنبأ أبو بكر بن إسحاق، أنبأ أبو
المثنى، ثنا مسدد (ح) قال: وأخبرني أبو الوليد، ثنا أحمد بن الحسن بن عبد الجبار
الصوفي، ثنا عبيد الله القواريري، قالا: ثنا بشربن المفضل، ثنا يحيى بن سعيد
الأنصاري، عن بشير بن يسار، عن سهل بن أبي حثمة، قال: انطلق عبد الله بن سهل،
ومحيصة بن مسعود بن زيد إلى خيبر وهو يومئذ صلح فتفرقا في حوائجهما، فأتى
محيصة على عبد الله بن سهل وهو يتشحط في دمه قتيلاً فدفنه ثم قدم المدينة فانطلق
عبد الرحمن بن سهل ومحيصة وحويصة ابنا مسعود إلى رسول الله وصقر، فذهب
عبد الرحمن يتكلم، فقال له رسول الله مَ اجر: (كبر الكبر)) وهو أحدث القوم فسكت
فتكلما، فقال رسول الله قال#: أتحلفون خمسين يميناً وتستحقون قاتلکم أو صاحبکم،
فقالوا: يا رسول الله كيف نحلف ولم نشهد ولم نر، قال فتبرئكم يهود بخمسين، فقالوا:
يا رسول الله كيف نأخذ أيمان قوم كفار قال فعقله رسول الله وتقلل من عنده: لفظ حديث
مسدد .
[رواه البخاري في الصحيح عن مسدد](٢)، ورواه مسلم عن عبيد الله القواريري.
١٦٤٣٤ - أخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ، أنبأ أبو عبد الله محمد بن عبد الله
الصفار، ثنا إسماعيل بن إسحاق القاضي، ثنا سليمان بن حرب (ح) وأخبرنا أبو علي
الروذباري، أنبأ أبو بكر بن داسة، ثنا أبو داود، ثنا عبيد الله بن عمر بن ميسرة،
١١٩/٨ ومحمد بن عبيد، المعنى / قالوا: ثنا حماد بن زيد، عن يحيى بن سعيد، عن بشير بن
يسار، عن سهل بن أبي حثمة، ورافع بن خديج أن محيصة بن مسعود، وعبد الله بن
سهل انطلقا قبل خيبر فتفرقا في النخل، فقتل عبد الله بن سهل فاتهموا اليهود، فجاء
أخوه عبد الرحمن بن سهل وابنا عمه حويصة ومحيصة، فأتوا النبي وَّر، فتكلم
عبد الرحمن في أمر أخيه وهو أصغرهم، فقال رسول الله وَّ ر: الكبر الكبر أو قال: ليبدأ
الأكبر، فتكلما في أمر صاحبهما، فقال رسول الله وشله: يقسم خمسون منكم على رجل
منهم فيدفع برمته، قالوا: أمر لم نشهده كيف نحلف، قال: فتبرئكم يهود بإيمان خمسين
منهم، قالوا: يا رسول الله قوم كفار، قال: فوداه رسول الله وَل من قبله، قال سهل:
(١) على هاشم م: ((بلغ سماعهم والعرض في الرابع والخمسين بعد خمس المائة بالدار ولله الحمد)).
(٢) ما بين المعقوفتين: ساقط من جـ.

٢٠٧
كتاب القسامة / باب أصل القسامة والبداية فيها مع اللوث بإيمان المدعى
دخلت مربداً لهم يوماً فركضتني ناقة من تلك الإبل ركضة برجلها هذا أو نحوه لفظ
حديث الروذباري(١).
وفي رواية أبي عبد الله، فقال رسول الله ربَّه: استحقوا صاحبكم أو قال: قتيلكم
بإيمان خمسين منكم قالوا أمر لم نشهده قال فتبرئكم يهود بإيمان خمسين منهم وذكر
الباقي بمعناه.
رواه البخاري في الصحيح عن سليمان بن حرب، ورواه مسلم عن القواريري
عبيد الله بن عمر. هكذا رواه حماد بن زيد يقسم خمسون منكم على رجل ورواية
الجماعة كما مضى، والعدد أولى بالحفظ من الواحد، وأخرجه أيضاً مسلم بن الحجاج
من حديث سليمان بن بلال وهشيم بن بشير عن يحيى بن سعيد عن بشير بن يسار أنه
ذكره ولم يذكرا سهلا ولا رافعاً، وكذلك رواه مالك عن يحيى بن سعيد.
١٦٤٣٥ - وأخبرنا أبو الحسين بن الفضل القطان ببغداد، أنبأ عبد الله بن جعفر، ثنا
يعقوب بن سفيان، ثنا ابن أبي أويس، حدثني أبي، عن يحيى بن سعيد، أن بشير بن
يسار مولى بني حارثة الأنصاريين أخبره، وكان شيخاً كبيراً فقيهاً، وكان قد أدرك من أهل
داره من بني حارثة من أصحاب النبي وم طر رجالاً منهم رافع بن خديج، وسهل بن أبي
حثمة، وسويد بن النعمان حدثوه أن القسامة كانت فيهم في بني حارثة بن الحارث في
رجل من الأنصار يدعى عبد الله بن سهل قتل بخيبر وأن رسول الله وَّر، قال لهم:
تحلفون خمسين فتستحقون قاتلكم أو قال صاحبكم، قالوا: يا رسول الله ما شهدنا ولا
حضرنا، فزعم بشير أن رسول الله وَ طهر، قال لهم: فتبرئكم يهود بخمسين فذكره.
ورواه سفيان بن عيينة عن يحيى فخالف الجماعة في لفظه(٢).
١٦٤٣٦ - أخبرناه أبو عبد الله الحافظ، أنبأ أبو بكر بن إسحاق، أنبأ بشر بن
موسى، ثنا الحميدي، ثنا سفيان، حدثني يحيى بن سعيد سمع بشير بن يسار، عن
سهل بن أبي حثمة، قال: وجد عبد الله بن سهل قتيلاً في قليب من قلب خيبر فجاء أخوه
(١) الحديث رقم (١٦٤٣٤) أخرجه المصنف في معرفة السنن (٤٩٧٢) والبخاري في صحيحه (١١/٩)،
وأبو داود في سننه (٤٥٢٠) وأحمد في المسند (٢/٤، ٣) والدارمي في سننه (١٨٩/٢)
والدار قطني (١١٠/٣).
(٢) قال في الجوهر: ((رويناه في مسند الحميدي عن ابن عيينة فبدأ بأعيان المدعين موافقاً للجماعة،
وكذا أخرجه النسائي عن محمد بن منصور، عن ابن عيينة)).

٢٠٨
كتاب القسامة / باب أصل القسامة والبداية فيها مع اللوث بإيمان المدعى
عبد الرحمن بن سهل وعماه حويصة ومحيصة فذهب عبد الرحمن يتكلم عند النبي وَ ثار،
فقال النبي ◌َّلة: الكبر الكبر، فتكلم أحد عميه الكبير منهما إما حويصة وإما محيصة،
فقال: يا رسول الله إنا وجدنا عبد الله قتيلاً في قليب من قلب خيبر فذكر يهود وعداوتهم
وشرهم، قال: أفتبرئكم يهود بخمسين يميناً يحلفون أنهم لم يقتلوه، قالوا: وكيف
نرضى بإيمانهم وهم مشركون، قال: فيقسم منكم خمسون أنهم قتلوه، قالوا: وكيف
نقسم على ما لم نره، قال: فوداه رسول الله وَ ل من عنده.
رواه مسلم عن عمرو بن محمد الناقد عن سفيان إلا أنه لم يسق متنه وأحال به على
رواية الجماعة .
١٦٤٣٧ - ويذكر عن سفيان بن عيينة ما دل على أنه لم يتقنه إتقان هؤلاء، رواه
الشافعي، عن ابن عيينة عقيب حديث الثقفي، ثم قال: إلا أن ابن عيينة كان لا يثبت أقدم
النبي ◌َّ الأنصاريين في الأيمان أو يهود، فيقال في الحديث أنه قدم الأنصاريين فيقول:
١٢٠/٨ فهو ذاك أو ما أشبه هذا: / أخبرناه أبو عبد الله الحافظ، ثنا أبو العباس، أنبأ الربيع، أنبأ
الشافعي، أنبأ سفيان فذكره.
ورواه محمد بن إسحاق بن يسار، عن الزهري، وبشير بن أبي كيسان، عن
سهل بن أبي حثمة نحو رواية الجماعة في البداية بإيمان المدعين.
١٦٤٣٨ - وأما الحديث الذي أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أنبأ أبو بكر بن إسحاق،
أنبأ إبراهيم بن إسحاق الحربي، ثنا أبو نعيم (ح) وأخبرنا أبو الحسين بن الفضل، أنبأ
عبد الله بن جعفر، ثنا يعقوب بن سفيان، ثنا أبو نعيم، ثنا سعيد (ح) وأخبرنا أبو عمرو
محمد بن عبد الله الأديب البسطامي، أنبأ أبو بكر الإسماعيلي، أخبرني الحسن بن
سفيان، ثنا ابن أبي شيبة، ثنا أبو نعيم، عن سعيد بن عبيد الطائي، عن بشير بن يسار
زعم أن رجلاً من الأنصار يقال له سهل بن أبي حثمة أخبره أن نفراً من قومه انطلقوا إلى
خيبر فتفرقوا فيها فوجدوا أحدهم قتيلاً، فقالوا للذين وجدوه عندهم: قتلتم صاحبنا،
قالوا: ما قتلنا ولا علمنا، قال: فانطلقوا إلى رسول الله وَّر، فقالوا: يا نبي الله انطلقنا
إلى خيبر فوجدنا أحدنا قتيلاً، فقال رسول الله وَطاهر: الكبر الكبر، فقال لهم: تأتون بالبينة
على من قتل، قالوا: ما لنا بينة، قال: فيحلفون لكم، قالوا: لا نرضى بأيمان اليهود،
وكره رسول الله ولو أن يبطل دمه فوداه مائة من الإبل.

٢٠٩
كتاب القسامة / باب أصل القسامة والبداية فيها مع اللوث بإيمان المدعى
لفظ حديث القطان، وفي رواية غيره فوداه بمائة من إبل الصدقة (١).
رواه البخاري في الصحيح عن أبي نعيم، وأخرجه مسلم من حديث ابن نمير عن
سعيد دون سياقة متنه وإنما لم يسق متنه لمخالفته رواية يحيى بن سعيد، قال مسلم بن
الحجاج في جملة ما قال في هذه الرواية: وغير مشكل على من عقل التمييز من الحفاظ
أن يحيى بن سعيد أحفظ من سعيد بن عبيد وأرفع منه شأناً في طريق العلم وأسبابه فهو
أولی بالحفظ منه.
قال الشيخ: وإن صحت رواية سعيد فهي لا تخالف رواية يحيى بن سعيد، عن
بشير بن يسار لأنه قد يريد بالبينة الأيمان مع اللوث كما فسره يحيى بن سعيد، وقد يطالبهم
بالبينة كما في هذه الرواية ثم يعرض عليهم الأيمان مع وجود اللوث كما في رواية
يحيى بن سعيد ثم يردها على المدعي عليهم عند نكول المدعين كما في الروايتين(٢).
١٦٤٣٩ - وأما الحديث الذي أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو سعيد بن أبي
عمرو، قالا: ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا أحمد بن عبد الجبار، ثنا يونس بن
(١) الحديث رقم (١٦٤٣٨) أخرجه المصنف في معرفة السنن (٤٩٧٤) والبخاري في صحيحه (٩/ ١١)
وأبو داود في سننه (٤٥٣٣) والدارقطني في سننه (١١٠/٣) والطبراني في الكبير (١٢٢/٦)
والبغوي في شرح السنة (٢١٨/١٠).
(٢) قال في الجوهر: ((لا وجه لتشكيك البيهقي بقوله: وإن صحت رواية سعيد مع ثقته وإخراج البخاري
حديثه هذا، وأخرجه مسلم أيضاً، ولم يشك في صحته، وإنما رجح يحيى على سعيد، وقد جاءت
أحاديث تعضد رواية سعيد وتقويها، منها: ما سيذكره البيهقي، ومنها: ما أخرجه أبو داود بسند
حسن، عن رافع بن خديج، قال: أصبح رجل من الأنصار مقتولاً بخيبر فانطلق أولياؤه إلى
النبي ◌َّ، فذكروا ذلك له، فقال: ألكم شاهدان يشهدان على قاتل صاحبكم، قالوا: يا رسول الله
لم يكن به أحد من المسلمين وإنما هم يهود وقد يجترئون على أعظم من هذا، قال: فاختاروا منهم
خمسین فاستحلفهم فأبوا، فوداه رسول الله پ#ر من عنده.
وقد ذكر البيهقي هذا الحديث بعد في ((باب الشهادة على الجناية)) وروى ابن أبي شيبة بسند صحيح،
عن القاسم بن عبد الرحمن الهذلي الكوفي قال: انطلق رجلان من أهل الكوفة إلى عمر بن الخطاب
فوجداه قد صدر عن البيت، فقالا: إن ابن عم لنا قتل ونحن إليه شرع سواء في الدم وهو ساكت
عنهما، فقال: شاهدان ذو عدل یحثان به على من قتله فنقیدکم منه.
وهذا هو الذي تشهد له الأصول الشرعية من أن البينة على المدعي واليمين على المدعى عليه، فكان
الوجه ترجيح هذه الأدلة على ما يعارضها، وتأويل البيهقي لرواية سعيد تعسف، ومخالفة للظاهر
وحين قالوا: ما لنا بينة عقب عليه السلام ذلك بقوله: فيحلفون لكم، فكيف يقول البيهقي: وقد
يطالبهم بالبيئة ثم يعرض عليهم الأيمان ثم يردها على المدعي عليهم)).
السنن الکبری ج٨ م١٤

٢١٠
كتاب القسامة / باب أصل القسامة والبداية فيها مع اللوث بإيمان المدعى
بكير، عن ابن إسحاق، حدثني محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي، عن
١٢١/٨ عبد الرحمن بن بجيد بن قيظي أخي بني / حارثة، قال ابن إبراهيم: وأيم الله ما كان
سهل بأكثر علماً منه، ولكنه كان أسن منه، إنه قال له: والله ما هكذا كان الشان، ولكن
سهل أوهم ما قال رسول الله وَيثير احلفوا على ما لا علم لكم به، ولكنه کتب إلى يهود
خيبر حين كلمته الأنصار أنه وجد فيكم قتيل بين أبياتكم فدوه، فكتبوا إليه يحلفون بالله
ما قتلوه ولا يعلمون له قاتلاً فوداه رسول الله ێ من عنده.
١٦٤٤٠ - فقد أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا أبو العباس، أنبأ الربيع، أنبأ
الشافعي، قال: ومن كتاب عمر بن حبيب، عن محمد بن إسحاق فذكر هذا الحديث،
قال الشافعي: فقال لي قائل: ما منعك أن تأخذ بحديث ابن بجيد، قال: لا أعلم ابن
بجيد سمع من النبي ◌ُّر، وإن لم يكن سمع من النبي ◌َّ فهو مرسل ولسنا ولا إياك نثبت
المرسل، وقد علمت سهلاً صحب النبي وَل وسمع منه وساق الحديث سياقاً لا يشبه إلا
الأثبات فأخذت(١) به لما وصفت، قال: فما منعك أن تأخذ بحديث ابن شهاب، قلت:
(١) قال في الجوهر: ((ابن بجيد أدرك النبي وَليل، وذكره ابن حبان وغيره في الصحابة، وقال العسكري:
أثبت له صحبة، وصحح الترمذي من روايته حديث ((ردوا السائل ولو بظلف محرق)). وقد تقدم غير
مرة أن مسلماً أنكر في اشتراط الاتصال ثبوت اللقاء والسماع واكتفى بإمكان اللقاء، فعلى هذا لا
یکون الحديث مرسلاً وإن لم يثبت سماعه.
وقول الشافعي: ولسنا ولا إياك صوابه أن يقال: ولا أنت. ثم الظاهر أن كلامه مع محمد بن الحسن
والذي في كتب الحنفية أن مذهبه ومذهب أصحابه قبول المرسل، وكذا مذهب مالك، وقد حكى
ابن جرير الطبري إن ذلك مذهب السلف وإن رد المرسل لم يحدث إلا بعد المائتين وسهل، وإن
سمع من النبي # لكن روايته لهذا الحديث مرسلة، لأن كان صغيراً في ذلك الوقت، وذلك أنه ولد
سنة ثلاث من الهجرة وغزوة خيبر كانت سنة سبع، وهذه القضية قبل ذلك حين كانت خيبر صلحاً
لأنه ورد في بعض طرق هذا الحديث في الصحيحين وهي يومئذ صلح، وأيضاً فإن النبي وَّر قال
لهم: إما أن يدوا صاحبكم، وإما أن يؤذنوا بحرب. وهذا اللفظ لا يقال إلا لمن كان في صلح
وأمان، وقد صرح سهل في رواية مالك أنه أخبره رجال من كبراء قومه، فهذا يكشف لك أنه أخذ
القضية عن هؤلاء ولم يشهدها، فتبين أن روايته لهذا الحديث مرسلة.
ثم إن حديثه مضطرب إسناداً ومتناً: أما الإسناد في اختلاف الرواة عن مالك في قوله أخبره رجال من
كبراء قومه أو هو ورجال كما تقدم، وأما المتن فمن جهة اختلاف رواية يحيى، ورواية سعيد
والمخالفة ابن عيينة كما مر، ومع إرساله واضطرابه خالف الأصول الشرعية، وحديث ابن بجيد
سلم من ذلك كله، وروى معناه من وجوه تقدم بعضها وسيأتي البعض، وهو الأولى برسول الله مله
أن لا يأمر أحداً بالحلف على ما لا علم له، وأيضاً فإن النبي و # قال لحويصة ومحيصة
وعبد الرحمن: أتحلفون وتستحقون دم صاحبكم، وعند الشافعي اليمين تجب على عبد الرحمن
وحده لأنه أخو المقتول، وحويصة ومحيصة عماه، ولا يمين عليهما)).

٢١١
كتاب القسامة / باب أصل القسامة والبداية فيها مع اللوث بإيمان المدعى
مرسل، والقتيل أنصاري والأنصاريون بالعناية أولى بالعلم به من غيرهم إذا كان كل ثقة
وكل عندنا بنعمة الله ثقة .
قال الشيخ رحمه الله: وكأنه عني بحديث ابن شهاب الزهري الحديث الذي.
١٦٤٤١ - أخبرناه أبو علي الروذباري، أنبأ أبو بكر بن داسة، ثنا أبو داود، ثنا
الحسن بن علي، ثنا عبد الرزاق، أنبأ معمر، عن الزهري، عن أبي سلمة بن
عبد الرحمن، وسليمان بن يسار، عن رجال من الأنصار أن النبي ◌َّ قال ليهود وبدأ
بهم: يحلف منكم / خمسون رجلاً فأبوا، فقال للأنصار: استحقوا، فقالوا: نحلف على ١٢٢/٨
الغيب يا رسول الله؟ فجعلها رسول الله وَلقر على يهود لأنه وجد بين أظهرهم.
وهذا مرسل بترك تسمية الذين حدثوهما، وهو يخالف الحديث المتصل في البداية
بالقسامة، وفي إعطاء الدية، وللثابت عن النبي وَّر أنه وداه من عنده. وقد خالفه ابن
جريج وغيره في لفظه(١) .
(١) قال في الجوهر: ((في مصنف عبد الرزاق: أنا معمر، عن الزهري، عن أبي سلمة، وسليمان بن
يسار، عن رجال من أصحاب النبي ◌َّ من الأنصار أنه عليه السلام قال ليهود بدأ بهم: يحلفون
منكم خمسون رجلاً فأبوا، فقال للأنصار: أتحلفون، فقالوا: لا نحلف على الغيب، فجعلها
رسول الله وَّم دية على اليهود، لأنه وجد بين أظهرهم.
وهذه حجة قاطعة للثوري وأبي حنيفة وسائر أهل الكوفة. كذا في الاستذكار.
وقال في التمهيد: هو حديث ثابت، وقد قدمنا في باب النهي عن فضل المحدث من كلام البيهقي
وغيره أن هذا الحديث وأشباهه مسند متصل، ولو سلمنا أنه مرسل فقد تقدم أن حديث سهل أيضاً
غير متصل، وقول الشافعي والأنصاريون أولی بالعلم به.
قلنا: ابن بجيد أيضاً منهم وحديث ابن شهاب أخرجه أبو داود، وهو أيضاً عنهم، وهو وإن خالف
حديث سهل في البداءة بالقسامة فقد تأيد بعدة أحاديث تقدم بعضها، وسيأتي بعضها، وتأيد أيضاً
بدلالة الأصول، ولأن رواته أئمة فقهاء حفاظ لا يعدل بهم غيرهم وما فيه من جعل الدية عليهم
يؤيده ما في حديث ابن بجيد أنه عليه السلام كتب إليهم أنه قد وجد فيكم قتيل بين أثناتكم فدوه،
وما في الصحيحين من قوله عليه السلام: ((أما أن يدوا صاحبكم وأما أن يؤذنوا بحرب من الله
ورسوله».
ووجه التوفيق بين هذه الأحاديث وبين ما في حديث سهل أنه عليه السلام أوجبها عليهم ثم تبرع بها
عنهم، قال النووي في شرح مسلم: قال جمهور أصحابنا وغيرهم أن معناه أنه عليه السلام اشتراها
من أهل الصدقات بعد أن ملكوها، ثم دفعها تبرعاً إلى أهل القتيل انتهى كلامه.
وبهذا يزول الاختلاف، وقد ذكر البيهقي فيما بعد في ((باب وجوب الكفارة)): أن قوماً استعصموا
بالسجود فقتلهم المسلمون، فقال عليه السلام: أعطوهم نصف العقل. ثم ذكر عن الشافعي أنه كان
تطوعاً ثم ذكره من وجه أخر وفيه ((فوداهم رسول الله وَّر نصف الدية)) ثم قال البيهقي: ((قوله =

٢١٢
كتاب القسامة / باب أصل القسامة والبداية فيها مع اللوث بإيمان المدعى
١٦٤٤٢ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرني أبو عمرو الحيري، ثنا عبد الله بن
محمد، ثنا محمد بن رافع، ثنا عبد الرزاق، حدثني ابن جريج، أخبرني ابن شهاب،
أخبرني أبو سلمة بن عبد الرحمن، وسليمان بن يسار، عن رجل من أصحاب النبي وَيّ
أن رسول الله﴿ أقر القسامة على ما كانت عليه في الجاهلية فقضى بها رسول الله رَ لق بين
ناس من الأنصار في قتیل ادعوه على اليهود.
رواه مسلم في الصحيح عن محمد بن رافع، وأخرجه أيضاً من حديث صالح بن
كيسان ويونس بن يزيد عن ابن شهاب إلا أن حدیث یونس مختصر.
١٦٤٤٣ - ورواه عقيل كما أخبرنا أبو الحسن بن عبدان، أنبأ أحمد بن عبيد، ثنا
ابن ملحان، ثنا يحيى هو ابن بكير، أنبأ الليث، عن عقيل، عن ابن شهاب، عن أبي
سلمة بن عبد الرحمن، وسليمان بن يسار، عن أناس من أصحاب رسول الله وَالقر أن
القسامة كانت في الجاهلية قسامة الدم، فأقرها رسول الله يسير على ما كانت عليه في
الجاهلية وقضى بها رسول الله ورسوله بين أناس من الأنصار من بني حارثة ادعوا على اليهود.
ورواه يحيى بن أيوب عن عقيل وغيره(١).
= فوداهم أظهر في أنه أعطاه متطوعاً) وأخرج النسائي بسند جيد، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن
جده أن ابن محيصة الأصغر وجد قتيلاً على أبواب خيبر الحديث، وفي آخره فقسم رسول الله وَلؤ
ديته عليهم وأعانهم بنصفها .
وحديث معمر عن الزهري مفسر، وحديث ابن جريج وغيره مجمل فيرد إلى المفسر، ولا يكون
بينهما اختلاف، ثم إن لفظ حديث ابن جريج أنه عليه السلام أقر القسامة على ما كانت عليه في
الجاهلية فقضى بها بين أناس من الأنصار في قتيل ادعوه على اليهود، فصرح في هذا الحديث
الصحيح أنه قضى بها في قتيل الأنصار كقاسمة الجاهلية، وقد ذكر البيهقي فيما بعد في ((باب ما
جاء في قسامة الجاهلية)) من طريق البخاري: عن ابن عباس أن أبا طالب بدأ بإيمان المدعى
عليهم. فدل ذلك على أنه عليه السلام بدأ أيضاً في قتيل الأنصار بالمدعى عليهم، وذكر أيضاً فيما
بعد في ((باب ترك القود بالقسامة)) حديثاً عزاه إلى البخاري وفيه أيضاً ((أنه عليه السلام بدأ بإيمان
اليهود وإن عمر فعل ذلك)) ثم أن لفظ مسلم عن أبي سلمة وسليمان بن يسار عن رجل من أصحاب
النبي ◌َّر من الأنصار أنه ◌َّ أقر القسامة. وأخرجه عبد الرزاق في مصنفه، ولفظه عن رجال من
أصحاب النبي ◌َّر، والظاهر أن الجميع حديث واحد فلا نسلم أن الحديث مرسل كما زعم
الشافعي، ولو كان مرسلاً لما أخرجه مسلم في صحيحه، وقد قدمنا عن صاحب التمهيد أنه حديث
ثابت».
(١) على هامش م: ((بلغ سماعهم والعرض من الخامس والخمسين بعد خمس المائة بالدار ولله الحمد)).

٢١٣
كتاب القسامة / باب أصل القسامة والبداية فيها مع اللوث بإيمان المدعى
١٦٤٤٤ - كما أخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد بن داود الرزاز ببغداد،
أنبأ أبو بكر محمد بن عبد الله الشافعي، ثنا عبيد بن عبد الواحد، ثنا ابن أبي مريم، ثنا
يحيى بن أيوب، حدثني عقيل وقرة بن عبد الرحمن وابن جريج، عن ابن شهاب، عن
سعيد بن المسيب أنه قال: مضت السنة في القسامة أن يحلف خمسين رجلاً خمسين يميناً
فإن نكل واحد منهم لم يعطوا الدم.
وهذا منقطع.
/ ١٦٤٤٥ - واحتج أصحابنا بما أخبرنا أبو الحسين علي بن محمد بن عبد الله بن
بشران ببغداد، أنبأ علي بن محمد المصري، ثنا عبدة بن سليمان، ثنا مطرف بن عبد الله،
ثنا الزنجي، عن ابن جريج، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده أن رسول الله وَ له
قال: ((البينة على من ادعى واليمين على من أنكر إلا في القسامة))(١).
١٢٣/٨
١٦٤٤٦ - وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أنبأ أبو الوليد الفقيه، ثنا إبراهيم بن أبي
طالب، ثنا بشر بن الحكم، ثنا مسلم بن خالد، وهو الزنجي فذكره بمثله.
١٦٤٤٧ - وأما الحديث الذي أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان، أنبأ أحمد بن عبيد
الصفار، ثنا محمد بن سليمان، ثنا عاصم بن يوسف اليربوعي في بني حرام، ثنا سلام بن
سليم أبو الأحوص، عن الكلبي، عن أبي صالح، عن ابن عباس، قال: وجد رجل من
الأنصار قتيلاً في دالية ناس من اليهود، فبعث رسول الله وَ ير إليهم فأخذ منهم خمسين
رجلاً من خيارهم، فاستحلفهم بالله ما قتلنا ولا علمنا قاتلاً، وجعل عليهم الدية، فقالوا:
لقد قضى بما قضى فينا نبينا موسى عليه السلام.
فهذا لا يحتج به الكلبي متروك، وأبو صالح هذا ضعيف.
(١) قال في الجوهر: ((في إسناده لين كذا في التمهيد، وذلك أن الزنجى ضعيف كذا قال البيهقي في ((باب
من زعم أن التراويح بالجماعة أفضل)»: وقال ابن المديني ليس بشيء، وقال أبو زرعة والبخاري:
منكر الحديث، وابن جريج لم يسمع من عمر وحكاه البيهقي في ((باب وجوب الفطرة على أهل
البادية)) عن البخاري، والكلام في عمرو بن شعيب عن أبيه، عن جده معروف، ومع ضعف الزنجى
خالفه عبد الرزاق وحجاج وقتادة، فرووه عن ابن جريج عن عمرو مرسلاً، وكذا ذكره الدارقطني
في سننه واختلف فيه أيضاً على الزنجى، وقال صاحب الميزان: عثمان بن محمد بن عثمان
الرازي، ثنا مسلم الزنجي عن ابن جريج، عن عطاء، عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله وَله
قال: ((البينة على من ادعى واليمين على من أنكر إلا في القسامة)).
٠٠

٢١٤
كتاب القسامة / باب أصل القسامة والبداية فيها مع اللوث بإيمان المدعى
١٦٤٤٨ - أخبرنا أبو الحسين بن بشران، أنبأ أبو عمرو بن السماك، ثنا حنبل بن
إسحاق، ثنا علي (ح) وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أنبأ أبو بكر الحفيد، ثنا هارون بن
عبد الصمد، ثنا علي بن المديني، قال: سمعت يحيى بن سعيد يحدث، عن سفيان
قال: قال لي الكلبي قال لي أبو صالح: كل ما حدثتك به كذب.
١٦٤٤٩ - وأما الأثر الذي أخبرنا أبو حازم الحافظ، أنبأ أبو الفضل بن خميرويه،
أنبأ أحمد بن نجدة، ثنا سعيد بن منصور، ثنا أبو عوانة، عن مغيرة، عن عامر يعني
الشعبي أن قتيلاً وجد في خربة وادعة همدان فرفع إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنه
١٢٤/٨ فأحلفهم / خمسين يميناً ما قتلنا ولا علمنا قاتلاً، ثم غرمهم الدية، ثم قال: يا معشر
همدان حقنتم دماءكم بأيمانكم فما يبطل دم هذا الرجل المسلم .
١٦٤٥٠ - وأخبرنا أبو سعيد بن أبي عمرو، ثنا أبو العباس الأصم، أنبأ الربيع بن
سليمان، أنبأ الشافعي، ثنا سفيان، عن منصور، عن الشعبي أن عمر بن الخطاب
رضي الله عنه كتب في قتيل وجد بين خيوان ووادعة أن يقاس ما بين القريتين فإلى أيهما
كان أقرب أخرج إليهم منهم خمسين رجلاً حتى يوافوه مكة، فأدخلهم الحجر فأحلفهم
ثم قضى عليهم بالدية، فقالوا: ما وقت أموالنا أيماننا ولا أيماننا أموالنا، قال عمر
رضي الله عنه: كذلك الأمر.
قال الشافعي: وقال غير سفيان عن عاصم الأحول، عن الشعبي قال عمر بن
الخطاب رضي الله عنه: حقنتم بأيمانكم دماءكم ولا يطل دم مسلم.
فقد ذكر الشافعي رحمه الله في الجواب عنه ما يخالفون عمر رضي الله عنه في هذه
القصة من الأحكام(١) ثم قيل له: الثابت هو عندك، قال: لا إنما رواه الشعبي عن
(١) قال في الجوهر: إنما خالفوه في تلك الأحكام لأنه قامت عندهم فيها أدلة أقوى من قول عمر
رضي الله عنه، وقد ذكر عيسى بن أبان في كتاب الحجج أن مخالفه قال: قد تركتم من حديث عمر
أشياء لأنه كتب إلى عامله باليمن ابعث بهم إلي بمكة، وأنتم تقولون ترفع إلى أقرب القضاة، وفيه
أنه استحلفهم في الحجر، وأنتم تنكرون أن يستحلف إلا في مجلس الحكم حيث كان، وفيه أنه قال
لعامله: ابعث إلي بخمسين رجلاً وعندكم الخيار للمدعى، وفيه حقنتم بأيمانكم دماءكم وعندكم إن
لم يحلفوا لم يقتلوا. ثم أجاب ابن أبان عن ذلك بما ملخصه: أنه أراد أن يتولى الحكم وأن عامله
لا يقوم فيه مقامه لينتشر في البلاد ويعمل به من بعده، ولهذا فعله في أشهر المواضع، وهو الحجر
ليراه أهل الموسم وينقلوه إلى الآفاق، ولا شك أن نوابه كانوا يقضون في البلاد النائية، ولو وجب
حمل كل أحد إليه لم يكتب إلى أبي موسى وغيره في الأحكام، ولهذا لم يستحلف عمر والأئمة
بعده أحداً في الحجر، وإنما كتب عمر أن لا يقتل نفس دونه احتياطاً واستعظاماً للدم ولم يقل ابعث

٢١٥
كتاب القسامة / باب أصل القسامة والبداية فيها مع اللوث بإيمان المدعى
الحارث الأعور، والحارث مجهول، ونحن نروي عن رسول الله وَلّه بالإسناد الثابت أنه
بدأ بالمدعين، فلما لم يحلفوا، قال: فتبرئكم يهود بخمسين يميناً وإذ قال تبرئكم فلا
يكون عليهم غرامة ولما لم يقبل الأنصاريون أيمانهم وداه النبي ◌ُّر ولم يجعل على يهود
القتيل بين أظهرهم (١) شيئاً.
= إلي بخمسين تتخيرهم أنت ولم يكن يولي جاهلاً فإنما كتب إلى من يعلم أن الخيار للمدعين، لأنه
لهم يستحلف، فكيف يستحلف من لا يريدونه، وإنما قال: حقنتم بإيمانكم دماءكم، لأنهم لو لم
يحلفوا حبسوا حتى يقروا فيقتلوا أو يحلفوا فأيمانهم حقنت دماءهم إذا تخلصوا بها من القتل أو
الحبس كقوله تعالى: ﴿ويدرأ عنها العذاب ان تشهد﴾ فلو لم تلاعن حبست حتى تلاعن فتنجوا وتقر
فترجم)).
(١) قال في الجوهر: ((لم يذكر أحد فيما علمنا أن الشعبي رواه عن الحارث الأعور غير الشافعي، ولم
يذكر سنده في ذلك، وقد رواه الطحاوي بسنده عن الشعبي، عن الحارث الوادعي هو ابن الأزمع،
وسيأتي أن مجالداً رواه عن الشعبي كذلك، ورواية أبي إسحاق لهذا الأثر عن الحارث هذا عن عمر
إمارة على أنه هو الواسطة لا الحارث الأعور كما زعم الشافعي، ورواه أيضاً عبد الرزاق، عن
الثوري، عن منصور، عن الحكم، عن الحارث بن الأزمع، والحارث هذا ذكره أبو عمر وغيره في
الصحابة، وذكره ابن حبان في الثقات من التابعين، ثم إن الحارث الأعور وإن تكلموا فيه فليس
بمجهول كما زعم الشافعي، بل هو معروف روى عنه الضحاك والشعبي والسبيعي وغيرهم.
وهذا الأثر وإن كان منقطعاً فقد عضده ما تقدم من الأحاديث. وفي التمهيد روى مالك، عن ابن
شهاب، عن عراك بن مالك، وسليمان بن يسار أن عمر بن الخطاب بدأ المدعى عليهم بالأيمان في
القسامة .
والبيهقي أيضاً ذكر هذا في آخر هذا الباب، وسيأتي إن شاء الله تعالى في ((باب النكول ورد اليمين))
من رواية الشافعي عن مالك، عن ابن شهاب، عن سليمان بن يسار أن عمر بدأ بأيمان المدعى
عليهم.
وقال ابن أبي شيبة: ثنا شبابة، وأبو معاوية، عن ابن أبي ذئب، عن الزهري أنه عليه السلام قضى في
القسامة أن اليمين على المدعى عليهم. وقال أيضاً: ثنا أبو معاوية، عن مطيع، عن فضيل بن
عمرو، عن ابن عباس أنه قضى بالقسامة على المدعى عليهم، وثنا أبو معاوية، ومعمر بن عيسى،
عن ابن أبي ذئب، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب أنه كان يرى القسامة على المدعى عليهم.
وأخرج أيضاً بسنده عن عمر بن عبد العزيز أنه بدأ بالمدعى عليهم باليمين ثم ضمنهم العقل.
وقد جمع في هذا بين اليمين والغرامة، وكذا فعل عمر، ودل عليه ما في الحديث الصحيح إما أن
يدوا صاحبكم إلى آخره، فألزمهم أحد الأمرين إما أن يدفعوها وإما أن يمتنعوا فينقض عهدهم
ويصيروا حربا، ولم ينص في حديث سهل أنهم يبرئونهم من الغرامة، فيحتمل أن يراد تبرئكم عن
دعوى القتل أو عن الحبس والقود إن أقروا، وقول الشافعي لم يجعل على يهود شيئاً قد تقدم خلافه
وأنه عليه السلام جعلها على يهود لأنه وجد بين أظهرهم وتقدم أيضاً ما يؤيده)).

٢١٦
كتاب القسامة / باب أصل القسامة والبداية فيها مع اللوث بإيمان المدعى
قال الربيع: أخبرني بعض أهل العلم، عن جرير، عن مغيرة، عن الشعبي، قال
١٢٥/٨ حارث الأعور: كان / كذاباً.
وروى عن مجالد، عن الشعبي، عن مسروق، عن عمر رضي الله عنه ومجالد غير
محتج به(١) .
وروى عن مطرف، عن أبي إسحاق، عن الحارث بن الأزمع، عن عمر، وأبو
إسحاق لم يسمع من الحارث بن الأزمع. قال علي بن المديني، عن أبي زيد، عن شعبة
قال: سمعت أبا إسحاق يحدث حديث الحارث بن الأزمع أن قتيلاً وجد بين وادعة
وخيوان، فقلت: يا أبا إسحاق من حدثك؟ قال: حدثني مجالد، عن الشعبي، عن
الحارث بن الأزمع، فعادت رواية أبي إسحاق إلى حديث مجالد، واختلف فيه على
مجالد في إسناده، ومجالد غير محتج به والله أعلم.
١٦٤٥١ - وأما الحديث الذي أخبرني أبو عبد الرحمن السلمي، وأبو بكر بن
الحارث الفقيه، قالا: أنبأ علي بن عمر الحافظ، ثنا محمد بن القاسم بن زكريا، ثنا
هشام بن يونس، ثنا محمد بن يعلى، عن عمر بن صبح، عن مقاتل بن حيان، عن
صفوان بن سليم، عن سعيد بن المسيب أنه قال: لما حج عمر رضي الله عنه حجته
الأخيرة التي لم يحج غيرها غودر رجل من المسلمين قتيلاً ببني وادعة فبعث إليهم عمر
وذلك بعدما قضى النسك، وقال لهم: هل علمتم لهذا القتيل قاتلاً منكم، قال القوم:
لا ، فاستخرج منهم خمسين شيخاً فأدخلهم الحطيم فاستحلفهم بالله رب هذا البيت الحرام
ورب هذا البلد الحرام ورب هذا الشهر الحرام إنكم لم تقتلوه ولا علمتم له قاتلاً فحلفوا
بذلك فلما حلفوا، قال: أدوا دية مغلظة في أسنان الإبل أو من الدنانير والدراهم دية
وثلثا، فقال رجل منهم يقال له سنان: يا أمير المؤمنين أما تجزيني يميني من مالي، قال:
لا إنما قضیت علیکم بقضاء نبیکم، فأخذوا ديته دنانير دية وثلث دية.
قال علي: عمر بن صبح متروك الحديث.
قال الشيخ رحمه الله: رفعه إلى النبي ◌َّر منكر، وهو مع انقطاعه في رواية من
أجمعوا علی ترکه.
قال الشافعي: والمتصل أولى أن يؤخذ به من المنقطع، والأنصاريون أعلم بحديث
صاحبهم من غيرهم.
(١) قال في الجوهر: ((أخرج ه مسلم في صحيحه)).

٢١٧
كتاب القسامة / باب ما روي في القتيل يوجد بين قريتين ولا يصح
قال الشافعي: ويروى عن عمر رضي الله عنه أنه بدأ المدعى عليهم ثم رد الأيمان
على المدعين .
١٦٤٥٢ - أخبرنا أبو سعيد بن أبي عمرو، ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، أنبأ
الربيع بن سليمان، أنبأ الشافعي، أنبأ مالك، عن ابن شهاب، عن سليمان بن يسار،
وعراك بن مالك أن رجلاً من بني سعد بن ليث أجرى فرساً فوطىء على أصبع رجل من
جهينة فنزى منها فمات، فقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه للذين ادعى عليهم:
أتحلفون بالله خمسين يميناً ما مات منها فأبوا وتحرجوا من / الأيمان، فقال للآخرين:
احلفوا أنتم، فأبوا فقضى عمر بن الخطاب رضي الله عنه بشطر الدية على السعديين(١).
١٢٦/٨
[٢] - باب ما روي في القتيل يوجد بين قريتين ولا يصح
١٦٤٥٣ - أخبرنا أبو بكر بن فورك، أنبأ عبد الله بن جعفر، ثنا يونس بن حبيب، ثنا
أبو داود، ثنا أبو إسرائيل، عن عطية، عن أبي سعيد أن قتيلاً وجد بين حيين فأمر
النبي ◌َ﴾ أن يقاس إلى أيهما أقرب، فوجد أقرب إلى أحد الحيين بشبر، قال أبو سعيد:
كأني أنظر إلى شبر رسول الله وَ لّ فألقى ديته عليهم.
١٦٤٥٤ - وأخبرنا أبو سعد الماليني، أنبأ أبو أحمد بن عدي، أنبأ الفضل بن
الحباب، ثنا أبو الوليد الطيالسي، عن أبي إسرائيل الملائي بنحوه.
(١) قال في الجوهر: ((هذا الأثر عرف فيه الجاني، لكن لم يدر مات من جنايته أو من غيرها، فأمكن أن
يجعل في حال قتيلا فتجب الدية، وفي حال غير قتيل فقضى بالنصف، وليس هذا كحديث سهل
لأنه ورد في قتيل وجد في محلة، ولم يدر من قتله، ومذهب الشافعي انه لو أبى المدعى عليه
والمدعي أن يحلفا لا يقضي بنصف الحق ولا يقضي بشيء حتى يحلف المدعي، فترك هذا الأثر في
نكول الفريقين فلم يقض بالنصف، بل أبطل الحق كله، وإنما ترك خصم الشافعي هذا الأثر فى رد
اليمين لأنه جاء مخالفاً للأحكام الظاهرة والسنن القائمة كحديث «البينة على المدعي واليمين ...
من أنكر)) فكما يقضى للمدعي إذا أقام البينة، فكذا يقضى على المدعى عليه إذا أبى اليمين، ولا
ترد على المدعي، ولا يكلف بما لم يجعله عليه السلام، وقد قضى عثمان بن عفان وأبو موسى
الأشعري وغيرهما من الصحابة باباء اليمين، فإن احتج الشافعي في ردها بحديث القسامة، يقال:
أنت تزعم أن القسامة مخالفة لغيرها، وقد رد عليه السلام فيها من المدعين إلى المدعي عليهم
وعندك في غيرها لا يحلف المدعي إلا إذا أبى المدعى عليه، فكيف احتججت بها فيما لا يشبهها
بزعمك وكما لا يجوز أن يقضى للمدعي بلا بينة إذا حلف خمسين يميناً قياساً على القسامة فكذا في
رد اليمين، وهذا ملخص من كلام عيسى بن أبان في كتاب الحجج)).

٢١٨
كتاب القسامة / باب ما جاء في القتل بالقسامة
تفرد به إسرائيل، عن عطية العوفي وكلاهما لا يحتج بروايتهما(١).
[٣] - باب ما جاء في القتل بالقسامة
١٦٤٥٥ - أخبرنا أبو عمرو محمد بن عبد الله الأديب، أنبأ أبو بكر الإسماعيلي،
أخبرني الهيثم بن خلف، ثنا إسحاق، ثنا معن، ثنا مالك، عن أبي ليلى بن عبد الله بن
عبد الرحمن بن سهل، عن سهل بن أبي حثمة أنه أخبره هو ورجال من كبراء قومه أن
عبد الله بن سهل ومحيصة خرجا إلى خيبر فذكر الحديث في قتل عبد الله بن سهل وأن
النبي ◌ّ﴾ قال: «تحلفون وتستحقون دم صاحبکم)).
١٦٤٥٦ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو سعيد بن أبي عمرو، قالا: ثنا أبو
العباس محمد بن يعقوب، ثنا أحمد بن عبد الجبار العطاردي، ثنا يونس بن بكير، عن
ابن إسحاق، حدثني الزهري، وبشير بن أبي كيسان مولى بني حارثة، عن سهل بن أبي
حثمة، قال: أصيب عبد الله بن سهل بخيبر، وكان خرج إليها في أصحاب له يمتارون
تمراً فوجد في عين قد كسرت عنقه ثم ضرح عليه فأخذوه فغيبوه، ثم قدموا على
رسول الله وَ لتر، فذكروا له شأنه، فتقدم أخوه عبد الرحمن ومعه ابنا عمه حويصة ومحيصة
ابنا مسعود، وكان عبد الرحمن أحدثهم سناً، وكان صاحب الدم، وكان ذا قدم القوم،
فلما تكلم قبل بني عمه قال رسول الله وَ لجر: الكبر الكبر، فتكلم حويصة ومحيصة، ثم
تكلم هو بعد فذكر لرسول الله وقدر قتل صاحبهم، فقال رسول الله مضطر: تسمون قاتلكم ثم
تحلفون عليه خمسين يميناً فنسلمه إليكم، قالوا: ما كنا نحلف على ما لا نعلم، فقال
١٢٧/٨ / رسول الله وَه: ((فيحلفون بالله لكم خمسين يميناً ما قتلوه ولا يعلمون له قاتلاً ثم
يبرؤون من دمه)) فقالوا: ما كنا لنقبل أيمان يهود ما فيهم من الكفر أعظم من أن يحلفوا
على إثم، فوداه رسول الله وَله من عنده مائة ناقة، فقال سهل: فوالله ما أنسى بكرة منها
حمراء ضربتني برجلها وأنا أحورها.
١٦٤٥٧ - أخبرنا أبو علي الروذباري، أنبأ أبو بكر بن داسة، ثنا أبو داود، ثنا
محمود بن خالد، وكثير بن عبيد، قالا: ثنا الوليد (ح) قال أبو داود: وحدثنا محمد بن
الصباح بن سفيان، أنبأ الوليد، عن أبي عمرو، وعن عمرو بن شعيب، عن رسول الله وَل
(١) على هامش م: ((بلغ السيد الشريف عز الدين أيده الله تعالى في الموفي عشرين ولله الحمد)).
-

٢١٩
كتاب القسامة / باب ما جاء في القتل بالقسامة
أنه قتل بالقسامة رجلاً من بني نصر بن مالك ببحرة الرعاء(١) على شط لية، فقال القاتل
والمقتول منهم.
وقال أبو داود وهذا لفظ محمود ببحرة أقامه محمود وحده.
هذا منقطع وما قبله محتمل لاستحقاق الدية فإنها بالدم تستحق والله أعلم.
١٦٤٥٨ - وروى أيضاً أبو داود في المراسيل عن موسى بن إسماعيل، عن حماد،
عن قتادة، وعامر الأحول، عن أبي المغيرة أن النبي ◌َّي أقاد بالقسامة بالطائف وهو أيضاً
منقطع: أخبرناه محمد بن محمد، أنبأ الفسوي، ثنا اللؤلؤي، ثنا أبو داود فذكره.
١٦٤٥٩ - أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد بن يوسف الرفاء البغدادي بخسر
وجرد، أنبأ أبو عمر وعثمان بن محمد بن بشر، ثنا إسماعيل بن إسحاق، ثنا إسماعيل بن
أبي أويس، وعيسى بن مينا، قالا: ثنا عبد الرحمن بن أبي الزناد أن أباه، قال: كان من
أدركت من فقهائنا الذين ينتهي إلى قولهم يعني من أهل المدينة يقولون: يبدأ باليمين في
القسامة الذين يجيئون من الشهادة على اللطخ والشبهة الخفية ما لا يجيء خصماؤهم
وحيث كان ذلك كانت القسامة لهم.
قال أبو الزناد: وأخبرني خارجة بن زيد بن ثابت أن رجلاً من الأنصار قتل وهو
سكران رجلاً ضربه بشوبق ولم يكن على ذلك بينة قاطعة إلا لطخ أو شبيه ذلك، وفي
الناس يومئذ من أصحاب رسول الله وَ ل﴿ ومن فقهاء الناس ما لا يحصى، وما اختلف اثنان
منهم أن يحلف ولاة المقتول ويقتلوا أو يستحيوا، فحلفوا خمسين يميناً وقتلوا، وكانوا
يخبرون أن رسول الله وَ ل﴿ قضى بالقسامة ويرونها للذين يأتي به من اللطخ والشبهة أقوى
مما يأتي به خصمه، ورأوا ذلك في الصهيبي حين قتله الحاطبيون وفي غيره.
ورواه ابن وهب، عن ابن أبي الزناد، وزاد فيه أن معاوية كتب إلى سعيد بن العاص
إن كان ما ذكرنا له حقاً أن يحالفنا على القاتل ثم يسلم إلينا.
١٦٤٦٠ - أخبرنا أبو سعيد بن أبي عمرو، ثنا أبو العباس الأصم، ثنا بحر بن نصر،
ثنا عبد الله بن وهب، أخبرني عبد الرحمن بن أبي الزناد أن هشام بن عروة، أخبره أن
رجلاً من آل حطب بن أبي بلتعة كانت بينه وبين رجل من آل صهيب منازعة. فذكر
الحديث في قتله، قال: فركب يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب إلى عبد الملك بن
(١) كذا في النسخ، وفي سنن أبي داود: ((ببحره الرغاء)).

٢٢٠
كتاب القسامة / باب ترك القود بالقسامة
مروان في ذلك فقضى بالقسامة على ستة نفر من آل حاطب فثنى عليهم الأيمان، فطلب
آل حاطب أن يحلفوا على اثنين ويقتلوهما، فأبى عبد الملك إلا أن يحلفوا على واحد
فيقتلوه فحلفوا على الصهيبي فقتلوه، قال هشام: فلم ينكر ذلك عروة ورأى أن قد أصيب
فيه الحق.
وروينا فيه عن الزهري، وربيعة. ويذكر، عن ابن أبي مليكة، عن عمر بن
عبد العزيز، وابن الزبير أنهما أقادا بالقسامة.
ويذكر عن عمر بن عبد العزيز أنه رجع عن ذلك، وقال: إن وجد أصحابه بينة وإلا
فلا تظلم الناس فإن هذا لا يقضى فيه إلى يوم القيامة(١).
[٤] - باب ترك القود بالقسامة
١٦٤٦١ - أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان، أنبأ أحمد بن عبيد الصفار، ثنا
إسماعيل القاضي، ثنا سليمان بن حرب، ثنا حماد، عن أيوب، عن أبي رجاء مولى أبي
قلابة، قال: كان أبو قلابة عند عمر بن عبد العزيز فسألهم عن القسامة قالوا: أقاد بها
١٢٨/٨ رسول الله ◌َلهل وأبو بكر / وعمر والخلفاء رضي الله عنهم، قال: ما تقول يا أبا قلابة،
قال: عندك رؤوس الأجناد وأشراف العرب شهد رجل من أهل حمص على رجل من أهل
دمشق أنه سرق ولم يروه أكنت تقطعه؟ قال: لا، قال: شهد أربعة من أهل دمشق على
رجل من أهل حمص أنه زنى ولم يروه أكنت ترجمه قال: لا. قال: فهذا أشبه والله ما
علمنا رسول الله ﴿ قتل أحداً إلا أن يقتل رجلاً فيقتل به، قال عنبسة بن سعيد: فأين
حديث العرنيين، فقال أبو قلابة: إياي حدثه أنس بن مالك، حدثنا أنس بن مالك أن قوماً
من عكل أو عرينة قدموا على رسول الله و ﴿ فاجتووا المدينة فأمر لهم رسول الله ◌َيُّ بلقاح
وأمرهم أن يشربوا من ألبانها وأبوالها فانطلقوا، فلما صحوا قتلوا راعي رسول الله وَيّة
واستاقوا النعم فبلغ رسول الله وَّر خبرهم من أول النهار فبعث في آثارهم، فما ارتفع
النهار حتى أتى بهم فأمر بهم رسول الله وَّه، فقطعت أيديهم وأرجلهم وسمرت أعينهم
وألقوا في الحرة يستسقون فلا يسقون حتى ماتوا.
فهؤلاء قوم قتلوا وسرقوا وكفروا بعد إيمانهم، فقال عنبسة: سبحان الله، فقال أبو
قلابة: أتتهمني يا عنبسة، قال: لا، ولكن هذا الجند لا يزال بخير ما أبقاك الله بين
أظهرهم.
(١) على هامش م: ((بلغ سماعهم والعرض في السادس والخمسين بعد خمس المائة بالدار ولله الحمد)).