Indexed OCR Text

Pages 41-60

٤١
كتاب الجراح / باب تحريم القتل من السنة
=
١٥٨٦٤ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا أبو الحسين علي بن عبد الرحمن السبيعي
بالكوفة، ثنا أحمد بن حازم الغفاري، أنبأ علي بن قادم، عن عطاء بن مسلم (ح) وأخبرنا
أبو سعد أحمد بن محمد الماليني، أنبأ أبو أحمد بن عدي الحافظ، ثنا يحيى بن صاعد،
ثنا الحسن بن حماد الحضرمي سجادة، ثنا عطاء بن مسلم الخفاف، عن العلاء بن
المسيب، عن حبيب بن أبي ثابت، عن ابن عباس أن قتيلاً قتل على عهد رسول الله وَ لا لا
يدرى من قتله، فقال النبي ◌َّه: ((يقتل قتيل وأنا فيكم لا يدري من قتله، لو أن أهل
السماء وأهل الأرض اشتركوا في قتل مؤمن لعذبهم الله إلا أن لا يشاء ذلك)).
لفظ حديث الماليني، وحديث أبي عبد الله مختصر: ((لو اجتمع أهل السماء وأهل
الأرض على قتل امرىء مؤمن لعذبهم الله)).
١٥٨٦٥ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا يحيى بن منصور القاضي، ثنا أحمد بن
محمد بن عبد الكريم الجرجاني بنيسابور، ثنا محمود بن خداش، ثنا مروان بن معاوية
الفزاري، ثنا يزيد بن أبي زياد الشامي، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي
هريرة قال: قال رسول الله وَلجر: ((من أعان على قتل مسلم بشطر كلمة لقي الله يوم القيامة
مکتوب علی جبهته آیس من رحمة الله)).
١٥٨٦٦ - وأخبرنا علي بن أحمد بن عبدان، أنبأ أحمد بن عبيد، ثنا يعقوب بن
إسحاق المؤدب، ثنا يحيى بن أيوب، ثنا مروان بن معاوية، ثنا يزيد بن زياد الشامي
- فذكره بإسناده مثله إلا أنه قال: ((يوم يلقاه)).
١٥٨٦٧ - وبهذا الإسناد عن النبي وَّر قال: ((والله الدنيا وما فيها أهون على الله من
قتل مؤمن بغير حق)).
يزيد بن زياد، وقيل: ابن أبي زيادة الشامي منكر الحديث.
وقد روى المتن الأول من وجه آخر عن الزهري مرسلاً.
١٥٨٦٨ - أخبرناه أبو الحسين بن الفضل القطان ببغداد، ثنا أبو بكر محمد بن
عثمان بن ثابت الصيدلاني، ثنا عبيد بن شريك البزاز، ثنا نوح بن الهيثم ختن آدم بن أبي
إياس على أخته بعسقلان سنة عشرين ومائتين، ثنا الفرج بن فضالة، عن الضحاك، عن
الزهري يرفعه قال: ((من أعان على قتل مؤمن بشطر كلمة لقي الله عز وجل يوم القيامة
مكتوب بين عينيه آيس من رحمة الله))(١).
(١) الحديث رقم (١٥٨٦٨) أخرجه المصنف في معرفة السنن (٤٧٩٥) والشافعي في الأم، وابن ماجه
في سننه (٢٦٢٠).

٤٢
كتاب الجراح / باب لا يشير بالسلاح إلى من لا يستحق القتل
١٥٨٦٩ - أخبرنا أبو طاهر محمد بن محمد بن محمش الإمام، أنبأ أبو بكر
محمد بن الحسين القطان، أنبأ أحمد بن يوسف السلمي، ثنا محمد بن يوسف الفريابي،
ثنا سفيان، عن يعلى بن عطاء، عن أبيه، عن عبد الله بن عمرو، قال: لقتل المؤمن أعظم
عند الله من زوال الدنیا .
هذا هو المحفوظ موقوف (١).
١٥٨٧٠ - وقد أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أنبأ أبو عبد الله محمد بن يعقوب، ثنا
محمد بن شاذان، ثنا حسين بن علي بن الأسود، ثنا أبو أسامة، ثنا شعبة، وسفيان،
ومسعر، عن يعلى بن عطاء، عن أبيه، عن عبد الله بن عمرو، قال: قال رسول الله وآله:
٢٣/٨ / ((لزوال الدنيا أهون على الله من قتل مسلم)).
ورواه أيضاً ابن أبي عدي عن شعبة مرفوعاً.
ورواه غندر وغيره عن شعبة موقوفاً والموقوف(٢) أصح.
[٣] - باب لا يشير بالسلاح إلى من لا يستحق
القتل ومن مر فى مسجد أو سوق بنبل أمسك بنصالها
١٥٨٧١ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب الحافظ
إملاء، ثنا إبراهيم بن عبد الله، أنبأ يزيد بن هارون، أنبأ ابن عون، عن محمد، عن أبي
هريرة، قال: قال رسول الله وَالر: ((إن الملائكة تلعن أحدكم إذا أشار بحديدة، وإن كان
أخاه لأبيه وأمه».
رواه مسلم في الصحيح عن أبي بكر بن أبي شيبة عن يزيد بن هارون.
١٥٨٧٢ - أخبرنا أبو طاهر الفقيه، أنبأ أبو بكر محمد بن الحسين القطان، ثنا
أحمد بن يوسف السلمي، ثنا عبد الرزاق، أنبأ معمر، عن همام بن منبه، قال: هذا ما
حدثنا أبو هريرة قال: وقال رسول الله وَله: ((لا يشير أحدكم إلى أخيه بالسلاح فإنه لا
يدري أحدكم لعل الشيطان أن ينزع في يده فيقع في حفرة من النار)).
(١) الحديث رقم (١٥٨٦٩) أورده المصنف في معرفة السنن (١٣٧/٦).
(٢) على هامش م: ((بلغ السيد الشريف عز الدين أيده الله تعالى قراءة في الثالث فلله الحمد بلغت قراءة
الجماعة للثالث والحمد لله)).

٤٣
كتاب الجراح / باب التغليظ على من قتل نفسه
رواه البخاري في الصحيح عن محمد، ورواه مسلم عن محمد بن رافع كلاهما عن
عبد الرزاق.
١٥٨٧٣ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو سعيد بن أبي عمرو، قالا: ثنا أبو
العباس محمد بن يعقوب، ثنا أحمد بن عبد الحميد الحارثي، ثنا أبو أسامة، عن بريد،
عن أبي بردة، عن أبي موسى، عن النبي ◌َّه قال: ((إذا مر أحدكم في مسجدنا أو سوقنا
بنبل فليمسك على نصالها لا يصيب أحداً من المسلمين بأذى)).
رواه البخاري في الصحيح عن محمد بن العلاء، ورواه مسلم عنه وعن غيره عن
أبي أسامة .
١٥٨٧٤ - أخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد بن عبدان، أنبأ أحمد بن عبيد الصفار،
ثنا إسماعيل بن إسحاق القاضي، ثنا سليمان، وعارم، قالا: ثنا حماد بن زيد، عن
عمرو بن دينار، عن جابر بن عبد الله أن رجلاً مر في المسجد بأسهم قد بدا نصولها فأمر
أن يأخذ بنصولها لا تخدش مسلماً.
رواه البخاري في الصحيح عن أبي النعمان عارم، ورواه مسلم عن يحيى بن
يحيى وأبي الربيع عن حماد.
١٥٨٧٥ - وأخبرنا علي بن أحمد بن عبدان، أنبأ أحمد بن عبيد، ثنا إسماعيل بن
إسحاق، ثنا علي، ثنا سفيان، قال: قلت لعمرو بن دينار: يا أبا محمد سمعت جابر بن
عبد الله يقول: مر رجل بسهام في المسجد، فقال له رسول الله وَله: ((أمسك بنصالها))
قال: نعم.
رواه البخاري في الصحيح عن علي ابن المديني، ورواه مسلم عن أبي بكر بن أبي
شيبة وغيره عن سفيان.
[٤] - باب التغليظ على من قتل نفسه
١٥٨٧٦ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو زكريا بن أبي إسحاق المزكي، قالا :
أنبأ أبو عبد الله محمد بن يعقوب، ثنا السري بن خزيمة، ثنا موسى بن إسماعيل، ثنا
وهيب، ثنا أيوب، عن أبي قلابة، عن ثابت بن الضحاك، عن النبي ◌َّ، قال: ((من
حلف بملة سوى الإسلام كاذباً فهو كما قال، ومن قتل نفسه بشيء عذب به يوم القيامة،
ومن رمى مؤمناً بكفر فهو كقتله، ولعن المؤمن كقتله)).

٤٤
كتاب الجراح / باب التغليظ على من قتل نفسه
رواه البخاري في الصحيح عن موسى بن إسماعيل، وأخرجه مسلم من وجه آخر
عن أيوب(١).
١٥٨٧٧ - أخبرنا أبو الحسين علي بن محمد بن عبد الله بن بشران ببغداد، أنبأ
٢٤/٨ إسماعيل بن محمد الصفار، ثنا محمد بن إسحاق الصاغاني، ثنا يعلى / بن عبيد، ثنا
الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله وَله: ((من قتل نفسه
بحديدة فحديدته في يده يتوجأ بها في بطنه في نار جهنم خالداً مخلداً فيها أبداً، ومن قتل
نفسه بسم فسمه في يده في جهنم يتحساه في نار جهنم خالداً مخلداً، ومن تردى من جبل
فهو يتردى في جهنم خالداً مخلداً فيها أبداً».
١٥٨٧٨ - وأخبرنا أبو صالح بن أبي طاهر العنبري، أنبأ يحيى بن منصور
القاضي، ثنا أحمد بن سلمة، ثنا إسحاق بن إبراهيم، أنبأ جرير، عن الأعمش فذكره
بإسناده ومعناه زاد: ((ومن تردى من جبل فقتل نفسه)).
رواه مسلم في الصحيح عن زهير بن حرب عن جرير، وأخرجه البخاري من وجه
آخر عن الأعمش.
١٥٨٧٩ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا أبو عبد الله الحسين بن الحسن بن
أيوب، أنبأ أبو حاتم الرازي، ثنا محمد بن عبد الله الخزاعي، ثنا جرير بن حازم، عن
الحسن، قال: ثنا جندب بن عبد الله في هذا المسجد فما نسيناه حين حدثناه، وما جرى
أن يكون كذب على رسول الله وَ ل قال: قال رسول الله وَلهو: ((كان ممن كان قبلكم رجل
خرج به خراج فجزع منه فأخذ سكيناً فجرح بها يده فما رقأ الدم حتى مات، فقال عز
وجل: عبدي بادرني بنفسه حرمت عليه الجنة))(٢).
أخرجه البخاري في الصحيح، فقال: وقال حجاج بن منهال عن جرير(٣)،
وأخرجه مسلم من وجه آخر عن جرير بن حازم.
(١) الحديث رقم (١٥٨٧٦) أخرجه المصنف في معرفة السنن (٤٧٩٢) والشافعي في الأم (٤/٦ وأحمد
في المسند (٣٣/٤)، والدارمي في سننه (١٩٢/٢)، والحميدي في المسند (٨٥٠) والبغوي في
شرح السنة (١٠/ ١٥٤).
(٢) في دار الكتب: ((بادرني بنفسه حرمته على الجنة)).
(٣) قال في الجوهر: ((أخرجه البخاري في ذكر بني إسرائيل متصلاً عن محمد، عن حجاج بسنده)).

٤٥
كتاب الجراح / باب إيجاب القصاص في العمد
[٥] - باب إيجاب القصاص في العمد
قال الله تبارك وتعالى: ﴿النفس بالنفس﴾ [المائدة: ٤٥] وقال: ﴿كتب عليكم
القصاص في القتلى﴾ الآية [البقرة: ١٧٨].
١٥٨٨٠ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو الحسين بن الفضل القطان، قالا: أنبأ
أبو الحسين علي بن عبد الرحمن بن عيسى بن ماتي بالكوفة، ثنا أحمد بن حازم بن أبي غرزة
الغفاري، ثنا عبيد الله بن موسى (ح) وأخبرنا أبو علي الروذباري، أنبأ أبو بكر بن داسة،
ثنا أبو داود، ثنا محمد بن العلاء، ثنا عبيد الله، عن علي بن صالح، عن سماك بن
حرب، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: كان قريظة والنضير وكان النضير أشرف من
قريظة، فكان إذا قتل رجل من قريظة رجلاً من النضير قتل به، وإذا قتل رجل من النضير
رجلاً من قريظة أدى مائة وسق من تمر، فلما بعث النبي ◌ّ﴿ قتل رجل من النضير رجلاً
من قريظة فقالوا: ادفعوه إلينا نقتله، فقالوا: بيننا وبينكم النبي وَلّ فأتوه فنزلت: ﴿وإن
حكمت فاحكم بينهم بالقسط﴾ [المائدة: ٤٢] والقسط النفس بالنفس ثم نزلت:
﴿أفحكم الجاهلية يبغون﴾ [المائدة: ٥٠] لفظ حديث ابن أبي غرزة.
١٥٨٨١ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو سعيد بن أبي عمرو، قالا: ثنا أبو
العباس محمد بن يعقوب، ثنا أحمد بن الفضل العسقلاني، ثنا آدم، ثنا أبو جعفر، عن
الربيع بن أنس، عن أبي العالية: ﴿فمن اعتدى﴾ فقتل بعد أخذه الدية ﴿فله عذاب أليم)
[البقرة: ١٧٨] ﴿ذلك تخفيف من ربكم ورحمة﴾ [البقرة: ١٧٨] يقول حين أطعمتم
الدية ولم تحل لأهل التوراة إنما هو قصاص أو عفو وكان أهل الإنجيل إنما هو عفو ليس
غيره فجعل لهذه الأمة القود والدية والعفو ﴿ولكم في القصاص حيوة﴾ [البقرة: ١٧٩]
يقول جعل الله عز وجل القصاص حياة لكم من رجل يريد أن يقتل فيمنعه منه مخافة أن
يقتل.
١٥٨٨٢ - وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أنبأ أبو الحسن الطرائفي، وأبو محمد
الكعبي، قالا: ثنا إسماعيل بن قتيبة، ثنا يزيد بن صالح، ثنا بكير بن معروف، عن
مقاتل بن حيان في قوله: ﴿ولكم في القصاص حيوة﴾ يقول: لكم في القصاص حياة بما
ينتهي بعضكم عن دماء بعض أن يصيب الدم مخافة أن يقتل يقول: ﴿لعلكم تتقون﴾
الدماء إذا خاف أحدكم أن يقتل به.
/ ١٥٨٨٣ - أخبرنا أبو محمد عبد الله بن يوسف الأصبهاني، أنبأ أبو سعيد بن ٢٥/٨
الأعرابي، ثنا الحسن بن محمد الزعفراني، ثنا محمد بن عبد الله الأنصاري، عن حميد،

٤٦
كتاب الجراح / باب إيجاب القصاص على القاتل دون غيره
عن أنس أن الربيع بنت النضر كسرت ثنية جارية فعرضوا عليهم الأرش فأبوا وعرضوا
عليهم العفو فأبوا فأتوا النبي وَله، فأمر بالقصاص، فجاء أخوها أنس بن النضر، فقال:
يا رسول الله أتكسر ثنية الربيع لا والذي بعثك بالحق لا تكسر ثنيتها، فقال النبي وَلات:
((يا أنس كتاب الله القصاص)) قال: فرضي القوم فعفوا، فقال رسول الله وَليقول: ((إن من عباد
الله من لو أقسم على الله لأبره)).
رواه البخاري في الصحيح عن الأنصاري. وقد مضى حديث ابن مسعود عن
النبي ◌َّو لا يحل دم امرىء مسلم إلا بإحدى ثلاث فذكر النفس بالنفس.
١٥٨٨٤ - وأخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد بن عبدان، أنبأ أحمد بن عبيد
الصفار، ثنا محمد بن الفضل بن جابر، ثنا سعيد هو ابن سليمان، عن سليمان بن
كثير، ثنا عمرو بن دينار، عن طاوس، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله وَله: ((من قتل
في عميا أو رميا تكون بينهم بحجر أو سوط فعليه عقل خطأ ومن قتل عمداً فقود يده ومن
حال بينه وبينه فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين لا يقبل منه صرف ولا عدل)).
وصله سليمان بن كثير والحسن بن عمارة، وإسماعيل بن مسلم.
ورواه حماد بن زيد في آخرين عن عمرو عن طاوس مرسلاً.
١٥٨٨٥ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا أبو زكريا يحيى بن محمد العنبري، ثنا
أبو عبد الله محمد بن إبراهيم العبدي، ثنا الحكم بن موسى، ثنا يحيى بن حمزة، عن
سليمان بن داود، عن الزهري، عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، عن أبيه، عن
جده، عن النبي ◌ّر أنه كتب إلى أهل اليمن. فذكر الحديث، قال: وكان في الكتاب: إن
من اعتبط مؤمناً قتلاً عن بينة فإنه قود إلا أن يرضي أولياء(١) المقتول.
ورواه أيضاً عبد الرحمن بن أبي ليلى عن النبي وَّ مرسلاً(٢).
[٦] - باب إيجاب القصاص على القاتل دون غيره
قال الله تبارك وتعالى: ﴿ومن قتل مظلوماً فقد جعلنا لوليه سلطاناً فلا يسرف في
القتل﴾ [الإسراء: ٣٣].
١٥٨٨٦ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو سعيد بن أبي عمرو، قالا: ثنا أبو
(١) الحديث رقم (١٥٨٨٥) أخرجه المصنف في معرفة السنن (٤٧٩٩).
(٢) على هامش م: ((بلغ سماعهم والعرض في الموفي ثلاثين بعد خمس المائة بالدار، ولله الحمد)).

٤٧
كتاب الجراح / باب إيجاب القصاص على القاتل دون غيره
العباس هو الأصم، ثنا هارون بن سلميان، ثنا عبد الرحمن بن مهدي، عن سفيان، عن
خصيف، عن سعيد بن جبير، قال: يقتل اثنين بواحد.
١٥٨٨٧ - وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا أبو العباس هو الأصم، ثنا الربيع بن
سليمان، ثنا عبد الله بن محمد بن المغيرة، ثنا سفيان، عن خصيف، عن سعيد بن جبير،
عن ابن عباس في قوله: ﴿فقد جعلنا لوليه سلطانا﴾ قال: سبيلا عليه: ﴿فلا يسرف في
القتل﴾ [الإسراء: ٣٣] قال: لا يقتل اثنين بواحد.
قال الشافعي وقيل في قوله: ﴿لا يسرف في القتل﴾ قال: لا يقتل غير قاتله وهذا
يشبه ما قيل والله أعلم.
١٥٨٨٨ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو سعيد بن أبي عمرو، قالا: ثنا أبو
العباس محمد بن يعقوب، ثنا هارون بن سليمان، ثنا عبد الرحمن بن مهدي، عن
سفيان، عن منصور، عن طلق بن حبيب: ﴿فلا يسرف في القتل﴾ [الإسراء: ٣٣] قال:
لا یقتل غیر قاتله ولا یمثل به.
١٥٨٨٩ - وأخبرنا أبو زكريا بن أبي إسحاق، وأبو بكر أحمد بن الحسن، وأبو
سعيد بن أبي عمرو، قالوا: أنبأ أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا بحر بن نصر، ثنا
عبد الله بن وهب، أخبرني يزيد بن عياض، وهشام بن سعد، عن زيد بن أسلم أن الناس
في الجاهلية إذا قتل الرجل من القوم رجلاً لم يرضوا حتى يقتلوا به رجلاً شريفاً إذا كان
قاتلهم غير شريف لم يقتلوا قاتلهم وقتلوا غيره فوعظوا في ذلك بقول الله تبارك وتعالى:
﴿ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطاناً فلا
يسرف في القتل إنه كان منصوراً﴾ [الإسراء: ٣٣] وقال زيد بن أسلم: السرف أن يقتل
غیر قاتله .
قال الشافعي: قال الله تبارك وتعالى: ﴿كتب عليكم القصاص في القتلى﴾ الآية
[الإسراء: ٣٣].
١٥٨٩٠ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو سعيد بن أبي عمرو، قالا: ثنا أبو
العباس محمد بن يعقوب، ثنا محمد بن عبيد الله بن أبي داود، / ثنا يونس بن محمد، ثنا ٢٦/٨
شيبان، عن قتادة في قوله: ﴿يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم القصاص في القتلى الحر
بالحر والعبد بالعبد والأنثى بالأنثى﴾ [البقرة: ١٧٨] قال: كان أهل الجاهلية فيهم بغي

٤٨
كتاب الجراح / باب إيجاب القصاص على القاتل دون غيره
وطاعة للشيطان فكان الحي فيهم(١) إذا كان فيهم عدد وعدة فقتل لهم عبد قتله عبد قوم
آخرين، قالوا: لا نقتل به إلا حراً تعززاً وتفضلاً على غيرهم في أنفسهم وإذا قتلت لهم
أنثى قتلتها امرأة، قالوا: لن نقتل بها إلا رجلاً، فأنزل الله عز وجل هذه الآية يخبرهم أن
العبد بالعبد، والحر بالحر، والأنثى بالأنثى، ونهاهم عن البغي ثم أنزل سورة المائدة(٢)
فقال: ﴿وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس والعين بالعين والأنف بالأنف والأذن بالأذن
والسن بالسن والجروح قصاص﴾ [المائدة: ٤٥].
١٥٨٩١ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أنبأ أبو الحسن أحمد بن محمد بن عبدوس،
وأبو محمد عبد الله بن محمد الكعبي، قالا: ثنا إسماعيل بن قتيبة، ثنا يزيد بن صالح،
ثنا بكير بن معروف، عن مقاتل بن حيان في قوله: ﴿كتب عليكم القصاص في القتلى﴾
[البقرة: ١٧٨] الآية، قال: كان بدو ذلك في حيين من أحياء العرب اقتتلوا قبل الإسلام
بقليل ثم أسلموا ولبعضهم على بعض خماشات وقتل فطلبوها في الإسلام، وكان لأحد
الحيين فضل على الآخر فأقسموا بالله ليقتلن بالأنثى الذكر منهم وبالعبد الحر منهم، فلما
نزلت هذه الآية رضوا وسلموا.
١٥٨٩٢ - وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا
الربيع بن سليمان، ثنا الشافعي، أنبأ معاذ بن موسى، عن بكير بن معروف، عن مقاتل بن
حيان، قال مقاتل: أخذت هذا التفسير عن نفر حفظ معاذ منهم مجاهداً والضحاك
والحسن فذكر معناه إلا أنه لم يذكر قوله ولبعضهم على بعض خماشات وقتل.
قال الشافعي: وما أشبه ما قالوا من هذا بما قالوا، لأن الله تعالى إنما ألزم كل
مذنب ذنبه ولم يجعل جرم أحد على غيره ثم ساق الكلام إلى أن قال: وقد جاء عن
النبي ◌َّر ((أعدى الناس على الله من قتل غير قاتله)).
١٥٨٩٣ - أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد المقري، أنبأ الحسن بن محمد بن
إسحاق، ثنا يوسف بن يعقوب، ثنا محمد بن أبي بكر، ثنا يزيد بن زريع، ثنا
عبد الرحمن بن إسحاق، ثنا الزهري، عن عطاء بن يزيد الليثي، عن أبي شريح الخزاعي
أن رسول الله وَ لّ قال: ((أعتى الناس على الله من قتل غير قاتله أو طلب بدم في الجاهلية
من أهل الإسلام أو بصر عينيه ما لم تبصرا)).
(١) في دار الكتب، وهامش م: ((فكان الحي منهم)).
(٢) على هامش م: ((ثم أنزلت سورة المائدة)).

٤٩
كتاب الجراح / باب إيجاب القصاص على القاتل دون غيره
١٥٨٩٤٠ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أنبأ أبو بكر بن إسحاق، أنبأ موسى بن
الحسن، ثنا القعنبي، ثنا سليمان بن بلال، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن علي بن
حسين، قال: وجد (ح) وأخبرنا أبو زكريا بن أبي إسحاق، وأبو بكر بن الحسن القاضي،
قالا: ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، أنبأ الربيع بن سليمان، أنبأ الشافعي، أنبأ
إبراهيم بن محمد، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جده قال: وجد في قائم سيف
رسول الله ◌َي﴿ كتاب: ((إن أعدى الناس على الله)) وفي حديث سليمان ((إن أعتى الناس
على الله القاتل غير قاتله، والضارب غير ضاربه، ومن تولى غير مواليه فقد كفر بما أنزل
الله على محمد رَليو))(١).
١٥٨٩٥ - وأخبرنا أبو زكريا وأبو بكر قالا: ثنا أبو العباس، أنبأ الربيع، أنبأ
الشافعي، أنبأ ابن عيينة، عن محمد بن إسحاق، قال: قلت لأبي جعفر محمد بن علي:
ما كان في الصحيفة التي كانت في قراب رسول الله وَالر، فقال كان فيها: ((لعن الله القاتل
غير قاتله، والضارب غير ضاربه، ومن تولى غير ولي نعمته فقد كفر بما أنزل الله على
محمد ◌َاتٍ)) (٢).
١٥٨٩٦ - أخبرنا أبو سعيد بن أبي عمرو، ثنا أبو العباس الأصم، ثنا محمد بن
سنان، ثنا عبيد الله بن عبد المجيد، ثنا ابن وهب، قال: سمعت مالكاً، عن محمد بن
عبد الرحمن، عن عمرة بنت عبد الرحمن، عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: وجد في
قائم سيف رسول الله وَ﴿ كتابان: ((إن أشد الناس عتوا الرجل ضرب غير ضاربه، ورجل
قتل غير قاتله، ورجل تولى غير أهل نعمته، فمن فعل ذلك فقد كفر بالله ورسوله لا يقتل
الله منه صرفاً ولا عدلاً))، وذكر الحديث.
هو مالك بن محمد بن عبد الرحمن بن أبي الرجال يروي عن أبيه.
/ ١٥٨٩٧ - أخبرنا أبو بكر أحمد بن الحسن، وأبو زكريا بن أبي إسحاق، قالا: ٢٧/٨
ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، أنبأ الربيع بن سليمان، أنبأ الشافعي، أنبأ ابن عيينة،
عن عبد الملك بن سعيد بن أبجر، عن إياد بن لقيط، عن أبي رمثة، قال: دخلت مع أبي
على رسول الله وَّر فرأى أبي الذي بظهر رسول الله وَّر، فقال: دعني أعالج الذي بظهرك
(١) الحديث رقم (١٥٨٩٤) أخرجه المصنف في معرفة السنن (٤٧٩٧) والشافعي في الأم (٤/٦)، وابن
أبي شيبة في مصنفه (١٤ / ٤٨٧).
(٢) الحديث رقم (١٥٨٩٥) أخرجه المصنف في معرفة السنن (٤٧٩٨)، والشافعي في الأم (٤/٦).
السنن الكبرى ج٨ ٤٢

٥٠
كتاب الجراح / باب إيجاب القصاص على القاتل دون غيره
فإني طبيب، فقال: أنت رفيق، قال رسول الله وَ له: ((من هذا معك))، قال: ابني أشهد
به، فقال: ((أما أنه لا يجني عليك ولا تجني عليه)(١).
١٥٨٩٨ - وأخبرنا علي بن أحمد بن عبدان، أنبأ أحمد بن عبيد الصفار، ثنا
محمد بن عيسى بن أبي قماش، ثنا عاصم بن علي، ثنا عبيد الله بن إياد(٢)، عن أبيه، عن
أبي رمثة، قال: أتيت رسول الله وَّ ه مع أبي فتلقانا رسول الله وَّل في طريقه فقال لي أبي:
يا بني هل تدري من هذا المقبل، قلت: لا، قال: هذا رسول الله وَّر، قال: فاقشعررت
حين قال ذاك وذلك أني ظننت أنه لا يشبه الناس فإذا هو بشر ذو وفرة عليه ردع من حناء
وعليه ثوبان أخضران فسلم عليه أبي فرد عليه السلام ثم قال: ابنك هذا؟ قال: أي ورب
الكعبة فتبسم رسول الله وَّه من ثبت شبهي بأبي ومن حلف أبي علي ثم قال: أما أنه لا
يجني عليك ولا تجني عليه ثم تلا رسول الله صلور: ﴿ولا تزر وازرة وزر أخرى﴾
[الأنعام: ١٦٤].
١٥٨٩٩ - أخبرنا أبو الحسين بن بشران ببغداد، أنبأ أبو أحمد حمزة بن محمد بن
العباس، ثنا إبراهيم بن دنوقا، ثنا زكريا بن عدي، ثنا أبو الأحوص، عن شبيب بن
غرقدة، عن سليمان بن عمرو بن الأحوص، عن أبيه قال: سمعت رسول الله وَلَه يقول
في حجة الوداع: ((أي يوم أعظم حرمة؟)) قالوا: يومنا هذا أو يوم الحج الأكبر، قال:
((فإن دماءكم وأموالكم وأعراضكم حرام كحرمة يومكم وبلدكم، ألا لا يجني جان إلا
على نفسه لا يجني والد على ولده ولا مولود على والده)).
١٥٩٠٠ - أخبرنا أبو بكر بن فورك، أنبأ عبد الله بن جعفر، ثنا يونس بن حبيب، ثنا
أبو داود، ثنا شعبة، عن أشعث بن أبي الشعثاء، قال: سمعت الأسود بن هلال يحدث،
عن رجل من بني ثعلبة بن يربوع، أن ناساً منهم أتوا رسول الله وَ الر، وكانت بنو ثعلبة بن
يربوع أصابوا رجلاً من أصحاب رسول الله وَّر، فقال رجل: يا رسول الله هؤلاء بنو
ثعلبة بن يربوع قتلت فلانا، فقال رسول الله وَيقر: ((لا تجني نفس على أخرى)).
هكذا قال شعبة عن رجل من بني ثعلبة وقال الثوري عن ثعلبة بن زهدم.
١٥٩٠١ - أخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد بن عبدان، أنبأ أحمد بن عبيد الصفار،
(١) الحديث رقم (١٥٨٩٧) أخرجه المصنف في معرفة السنن (٤٨٠٠)، والشافعي في الأم (٤/٦)
وأحمد في المسند (١٦٣/٤) والبغوي في شرح السنة (١٠/ ١٨١).
(٢) في جـ: (ثنا عبد الله بن إياد)).

٥١
كتاب الجراح / باب قتل الرجل بالمرأة
ثنا معاذ بن المثنى، حدثني أبي المثنى بن معاذ بن معاذ بن نصر بن حسان بن الحر بن
مالك بن الخشخاش العنبري، أخبرني أبي، حدثني الحر بن حصين، حدثني نصر بن
حسان، عن حصين بن أبي الحر أن أباه مالكاً وعميه قيسا وعبيدا بني الخشخاش أتوا
النبي ◌َّ فشكوا إليه غارة خيل من بني عمهم على الناس فكتب لهم رسول الله وَّر ((هذا
كتاب من محمد رسول الله ◌ّ﴾ لمالك وقيس وعبيد بني الخشخاش إنكم آمنون مسلمون
على دمائكم وأموالكم لا تؤخذون بجريرة غيركم ولا تجني عليكم إلا أيديكم)).
١٥٩٠٢ - أخبرنا أبو عمرو محمد بن عبد الله الأديب، أنبأ أبو بكر الإسماعيلي،
أخبرني الحسن بن سفيان، ثنا إبراهيم بن سعيد، ومحمد بن يحيى، قالا: ثنا أبو
اليمان، عن شعيب، عن ابن أبي حسين، عن نافع بن جبير، عن ابن عباس، عن
النبي وَّر، قال: ((أبغض الناس إلى الله ملحد في الحرم ومبتغ في الإسلام سنة الجاهلية
ومطلب دم امریء بغیر حق لیھریق دمه)).
رواه البخاري في الصحيح عن أبي اليمان.
[٧] - باب قتل الرجل بالمرأة
قال الله تبارك وتعالى: ﴿وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس﴾ [المائدة: ٤٥].
وقال النبي ◌ُّ: ((المسلمون تتكافأ دماؤهم)).
١٥٩٠٣ - أخبرنا أبو سعيد بن أبي عمرو، ثنا أبو العباس الأصم، ثنا بحر بن نصر،
ثنا ابن وهب، أخبرني يونس، عن ابن شهاب، قال: قال الله عز وجل: ﴿يا أيها الذين
آمنوا كتب عليكم القصاص في القتلى﴾ الآية كلها [البقرة: ١٧٨] ثم قال: ﴿وكتبنا عليهم
فيها أن النفس بالنفس﴾ [المائدة: ٤٥] الآية. كلها قال ابن شهاب: فلما نزلت هذه الآية
أقيدت المرأة من الرجل وفيما يعمد من الجراح.
قال: وحدثنا / عبد الله بن وهب، أخبرني مالك أن سعيد بن المسيب، قال: ٢٨/٨
الرجل يقتل بالمرأة إذا قتلها، قال الله عز وجل: ﴿وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس﴾
[المائدة: ٤٥].
١٥٩٠٤ - أخبرنا أبو بكر محمد بن الحسن بن فورك، أنبأ عبد الله بن جعفر، ثنا
يونس بن حبيب، ثنا أبو داود الطيالسي، ثنا خليفة الخياط، عن عمرو بن شعيب، عن

٥٢
كتاب الجراح / باب فيمن لا قصاص بينه باختلاف الدينية:
أبيه، عن جده قال: قال رسول الله وَ له: ((المؤمنون تتكافأ دماؤهم وهو يد على من
سواهم))(١).
وكذلك رواه يحيى بن سعيد الأنصاري عن عمرو بن شعيب.
١٥٩٠٥ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا أبو زكريا يحيى بن محمد العنبري، ثنا
أبو عبد الله محمد بن إبراهيم العبدي(٢)، ثنا الحكم بن موسى القنطري، ثنا يحيى بن
حمزة، عن سليمان بن داود، عن الزهري، عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم،
عن أبيه، عن جده، عن النبي ◌َّر أنه كتب إلى أهل اليمن بكتاب فيه الفرائض والسنن
والديات وبعث به مع عمرو بن حزم(٣) وكان فيه وأن الرجل يقتل بالمرأة.
١٥٩٠٦ - أخبرنا أبو محمد عبد الله بن يوسف الأصبهاني، أنبأ أبو سعيد ابن
الأعرابي، ثنا الحسن بن محمد الزعفراني، ثنا أسباط بن محمد وعبد الوهاب بن عطاء،
قالا: ثنا سعيد، عن قتادة، عن أنس بن مالك أن يهودياً قتل جارية على أوضاح فقتله
رسول الله ﴾آل﴾ بها.
أخرجه البخاري في الصحيح من حديث سعيد بن أبي عروبة.
[٨]۔۔ باب فیمن لا قصاص بينه باختلاف الدينين
قال الله تبارك وتعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم القصاص في القتلى﴾ إلى
قوله: ﴿فمن عفى له من أخيه شيءٍ﴾(٤) [البقرة: ٢].
(١) الحديث رقم (١٥٩٠٤) أورده المصنف في معرفة السنن (٢٢٦/٦) وأبو داود في سننه (٤٥٣٠)
والحاكم في المستدرك (١٤١/٢) والدارقطني في سننه (١٣١/١) وأحمد في المسند (١١٩/١).
(٢) في جـ: ((ابن إبراهيم العنبري)).
(٣) في دار الكتب: ((وبعث معه عمرو بن حزم)).
(٤) قال في الجوهر: ((هذه الآية حجة لخصمه، لأن عموم القتل يشمل المؤمن والكافر، خوطب
المؤمنون بوجوب القصاص في عموم القتلى ..
وكذا قوله: ((الحر بالحر)) يشملها بعمومه.
والمراد بقوله تعالى: ﴿فمن عفى له من أخيه﴾. الأخوة في الجنسية، كقوله تعالى: ﴿كذبت عاد
المرسلين إذ قال لهم أخوهم هود﴾ لم يرد الأخوة في الدين، ولو سلمنا أن المراد بالآية الأولى
الأخوة في الدين، نقول: يجوز أن يتقدم لفظ عام ثم يعطف عليه خاص، كقوله تعالى: ﴿ووصينا
الإنسان بوالديه﴾ يعم الوالدين المسلمين والكافرين، ثم قوله تعالى: ﴿وإن جاهداك لتشرك بي﴾
خاص في الكافرين. وقد تقدم مثل هذا البحث قريباً في باب لا نفقة للمبتوتة)).

٥٣
کتاب الجراح / باب فیمن لا قصاص بينه باختلاف الدینین
١٥٩٠٧ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا
أحمد بن شيبان، ثنا سفيان بن عيينة (ح) وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو زكريا
يحيى بن إبراهيم بن محمد بن يحيى، قالا: ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، أنبأ
الربيع بن سليمان، أنبأ الشافعي، أنبأ سفيان بن عيينة، عن مطرف، عن الشعبي، عن أبي
جحيفة، قال: سألت علياً رضي الله عنه وفي رواية ابن شيبان، قال: قلت لعلي
رضي الله عنه: هل عندكم من النبي وَلِّ شيء سوى القرآن، فقال: لا والذي فلق الحبة
وبرأ النسمة إلا أن يعطي الله عبداً فهما في كتابه وما في الصحيفة، قلت: وما في
الصحيفة، قال: ((العقل، وفكاك الأسير، ولا يقتل مسلم بكافر)).
١٥٩٠٨ - وأخبرنا أبو عمرو محمد بن عبد الله الأديب، أنبأ أبو بكر الإسماعيلي،
أخبرني أبو يعلى، ثنا هارون بن معروف، ثنا سفيان، عن مطرف، قال: سمعت الشعبي،
يقول: أخبرني أبو جحيفة، قال: قلت لعلي رضي الله عنه فذكره بمثله.
رواه البخاري في الصحيح عن صدقة بن الفضل عن سفيان بن عيينة.
١٥٩٠٩ - أخبرنا أبو عمرو الأديب، أنبأ أبو بكر الإسماعيلي، أنبأ يوسف القاضي،
ثنا عمرو بن مرزوق، أنبأ زهير، عن مطرف، عن عامر، عن أبي جحيفة، قال: قلت
لعلي رضي الله عنه: يا أمير المؤمنين هل عندكم من الوحي شيء؟ قال: لا والذي فلق
الحبة وبرأ النسمة ما أعلم إلا فهماً يعطيه الله عز وجل رجلاً وما في الصحيفة قلت: وما
في الصحيفة؟ قال: ((العقل، وفكاك الأسير، ولا يقتل مؤمن بمشرك)). قال زهير: فقلت
لمطرف: وما فكاك الأسير، قال: أن يفك من العدو جرت بذلك السنة، وقال مطرف:
العقل / المعقلة.
٢٩/٨
رواه البخاري في الصحیح عن أحمد بن يونس عن زهير.
١٥٩١٠ - أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد المقري، أنبأ الحسن بن محمد بن
إسحاق، ثنا يوسف بن يعقوب، ثنا محمد بن المنهال، ثنا يزيد بن زريع، ثنا سعيد بن
أبي عروبة، عن قتادة، عن الحسن، عن قيس بن عباد، قال: أتينا علياً رضي الله عنه أنا
وجارية بن قدامة السعدي، فقلنا: هل معك عهد من رسول الله وَّر، فقال: لا إلا ما في
قراب سيفي، فأخرج لنا منه كتاباً فقرأه فإذا فيه: ((المسلمون تتكافأ دماؤهم ويسعى
بذمتهم أدناهم وهم يد على من سواهم، ألا لا يقتل مسلم بكافر، ولا ذو عهد في عهده،
ألا من أحدث حدثاً أو آوى محدثاً فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين)).

٥٤
كتاب الجراح / باب فيمن لا قصاص بينه باختلاف الدينين
١٥٩١١ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، أنبأ
الربيع بن سليمان، أنبأ الشافعي، أنبأ مسلم بن خالد، عن ابن أبي حسين، عن عطاء،
وطاوس أحسبه قال: ومجاهد والحسن أن رسول الله وَ ل قال يوم الفتح: ((لا يقتل مؤمن
بکافر)).
قال الشافعي رحمه الله: وهذا عام عند أهل المغازي أن رسول الله وَطّ تكلم به في
خطبته يوم الفتح، وهو يروي عن النبي وَلّ مسنداً من حديث عمرو بن شعيب، وحديث
عمران بن حصین .
قال الشيخ : أما حديث عمرو.
١٥٩١٢ - فأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو سعيد بن أبي عمرو، قالا: ثنا أبو
العباس محمد بن يعقوب، ثنا أحمد بن عبد الجبار العطاردي، ثنا يونس بن بكير (ح)
وأخبرنا أبو طاهر الفقيه، أنبأ أبو حامد بن بلال، ثنا أبو الأزهر، ثنا يعقوب بن إبراهيم بن
سعد، ثنا أبي جميعاً، عن ابن إسحاق، حدثني عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده،
قال: خطب رسول الله وّلقول الناس عام الفتح فقال: ((أيها الناس إنه ما كان من حلف في
الجاهلية فإن الإسلام لم يزده إلا شدة ولا حلف في الإسلام والمسلمون يد على من
سواهم يسعى بذمتهم أدناهم يرد عليهم أقصاهم ترد سراياهم على قعدتهم لا يقتل مؤمن
بكافر، دية الكافر نصف دية المؤمن لا جلب ولا جنب ولا تؤخذ صدقاتهم إلا في
دورهم» .
لفظ حدیث یونس بن بکیر .
١٥٩١٣ - وأخبرنا أبو علي، أخبرنا أبو بكر بن داسة، ثنا أبو داود، ثنا عبيد الله بن
عمر، حدثني هشيم، عن يحيى بن سعيد، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده
قال: قال رسول الله وَله: ((المسلمون تكافأ دماؤهم يسعى بذمتهم أدناهم ويجير عليهم
أقصاهم، وهم يد على من سواهم، يرد مشدهم على مضعفهم ومتسرعهم على قاعدهم
لا يقتل مؤمن بكافر ولا ذو عهد في عهده)).
١٥٩١٤ - وأما حديث عمران فأخبرنا أبو بكر بن الحسن، وأبو زكريا بن أبي
إسحاق، وأبو سعيد بن أبي عمرو، قالوا: ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا بحر بن
نصر، ثنا ابن وهب، أخبرني يزيد بن عياض، عن عبد الملك بن عبيد، عن خرينق بنت
الحصين، عن أخيها عمران بن الحصين، قال: قال رسول الله وَ يقول يوم الفتح: ((ألم تر إلى

٥٥
کتاب الجراح / باب فیمن لا قصاص بينه باختلاف الدینین
ما صنع صاحبكم هلال بن أمية لو قتلت مؤمناً بكافر لقتلته فدوه فوديناه وبنو مدلج معنا
فجاؤوا بغنم عفر لم أر أحسن منها ألواناً)) وكانت بنو مدلج حلفاء بني كعب في
الجاهلية .
ورواه أيضاً الواقدي عن عمر بن عثمان عن عبد الملك بن عبيد إلا أنه قال
خراش بن أمية بدل هلال بن أمية، ولم يذكر الدية وما بعدها.
١٥٩١٥ - أخبرنا أبو سعيد محمد بن موسى بن الفضل الصيرفي، ثنا أبو العباس
محمد بن يعقوب، ثنا محمد بن سنان، ثنا عبيد الله بن / عبد المجيد(١)، ثنا ابن وهب، ٣٠/٨
قال: سمعت مالكاً عن محمد بن عبد الرحمن، عن عمرة بنت عبد الرحمن، عن عائشة
رضي الله عنها أنها قالت: وجد في قائم سيف رسول الله وَّ # كتابان فذكر أحدهما، قال:
وفي الآخر: ((المؤمنون تكافأ دماؤهم ويسعى بذمتهم أدناهم لا يقتل مسلم بكافر ولا ذو
عهد في عهده، ولا يتوارث أهل ملتين، ولا تنكح المرأة على عمتها ولا على خالتها،
ولا صلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس، ولا تسافر المرأة ثلاث ليال إلا مع ذي
محرم))(٢).
ابن موهب هو عبيد الله بن عبد الرحمن بن موهب، ومالك هو ابن أبي الرجال،
وأبو الرجال هو محمد بن عبد الرحمن الأنصاري، الذي روى عنه ابنه مالك.
١٥٩١٦ - أخبرنا أبو سعد الماليني، أنبأ أبو أحمد بن عدي الحافظ، ثنا عمرو بن
سنان(٣)، ثنا إبراهيم بن سعيد، ثنا أنس بن عياض، عن عبد السلام(٤) بن أبي الجنوب،
عن الحسن، عن معقل بن يسار قال: قال رسول الله وَلجر: ((لا يقتل مؤمن بكافر ولا ذو
عهد في عهده والمسلمون(٥) يد على من سواهم تتكافأ دماؤهم))(٦).
(١) في جـ: ((ثنا عبيد الله بن عبد الحميد)).
(٢) في دار الكتب: ((إلا مع ذي رحم محرم)).
(٣) في دار الكتب: ((ثنا عمر بن سنان)).
(٤) في جـ: ((ثنا بشر بن عياض، عن عبد الرحمن)). وهو خطأ.
(٥) في جـ: ((في عهده، والمؤمنون)).
(٦) الحديث رقم (١٥٩١٦) أخرجه المصنف في معرفة السنن (٤٨١٣) وأبو داود في سننه (٤٠٠٦)
والترمذي (١٤١٢)، وأحمد في المسند (٢/ ١٨٠) والحاكم في المستدرك (١٤١/٢) والبغوي في
شرح السنة (١٧٦/١٠).
وعلى هامش دار الكتب: ((آخر الجزء الخامس والأربعين بعد المائة من الأصل، ولله الحمد)).
وعلى هامش م: ))«بلغ سماعهم والعرض في الحادي والثلاثين بعد خمس المائة بدار الحديث ولله =

٥٦
كتاب الجراح / باب بيان ضعف الخبر الذي روي في قتل المؤمن بالكافر
[٩] - باب بيان ضعف الخبر الذي روي في قتل المؤمن
بالكافر وما جاء عن الصحابة في ذلك
١٥٩١٧ - أخبرنا أبو بكر أحمد بن محمد بن الحارث الأصبهاني الفقيه، أنبأ أبو
الحسن علي بن عمر الحافظ، ثنا الحسن بن أحمد بن سعيد الرهاوي، أخبرني جدي
سعيد بن محمد الرهاوي أن عمار بن مطر حدثهم، ثنا إبراهيم بن محمد الأسلمي، عن
ربيعة بن أبي عبد الرحمن، عن ابن البيلماني، عن ابن عمر أن رسول الله وَل﴿ قتل مسلماً
بمعاهد، وقال: ((أنا أكرم من وفی بذمته)).
هذا خطأ من وجهين أحدهما وصله بذكر ابن عمر فيه، وإنما هو عن ابن البيلماني
عن النبي ◌َّل مرسلاً.
والآخر روايته عن إبراهيم عن ربيعة وإنما يرويه إبراهيم عن ابن المنكدر، والحمل
فيه على عمار بن مطر الرهاوي، فقد كان يقلب الأسانيد ويسرق الأحاديث حتى كثر ذلك
في رواياته وسقط عن حد الاحتجاج به.
١٥٩١٨ - أخبرنا أبو سعيد بن أبي عمرو، ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا
الحسن بن علي بن عفان، ثنا يحيى بن آدم، ثنا إبراهيم بن أبي يحيى، عن محمد بن
المنكدر، عن عبد الرحمن بن البيلماني، أن رجلاً من المسلمين قتل رجلاً من أهل
الكتاب فرفع إلى النبي وَّ فقال رسول الله وَله: ((أنا أحق من وفى بذمته))(١) ثم أمر به
فقتل .
هذا هو الأصل في هذا الباب، وهو منقطع، وراويه غير ثقة.
وقد روى عن ربيعة عن عبد الرحمن بن البيلماني عن النبي وَلقر مرسلاً .
١٥٩١٩ - أخبرنا أبو نصر عمر بن عبد العزيز بن قتادة، أنبأ أبو الفضل بن
خميرويه، أنبأ أحمد بن نجدة، ثنا سعيد بن منصور، ثنا عبد العزيز بن محمد، أخبرني
ربيعة، عن عبد الرحمن بن البيلماني أن رجلاً من أهل الذمة أتى رسول الله وَطلقة، فقال:
= الحمد. بلغ سماعهم بجامع مصر في الميعاد الأول من مواعيد هذا المجلد، ولله الحمد. ثم بلغ
السيد الشريف عز الدين أيده الله تعالى في الرابع ولله الحمد)».
(١) الحديث رقم (١٥٩١٨) أخرجه المصنف في معرفة السنن (٤٨١٤) والشافعي (٣٤/٤) وابن أبي
شيبة (٢٩٠/٩) والبغوي في شرح السنة (١٧٥/١٠) وعبد الرزاق في المصنف (١٨٥٦٤).

٥٧
كتاب الجراح / باب بيان ضعف الخبر الذي روي في قتل المؤمن بالكافر
إنا / عاهدناك وبايعناك على كذا وكذا وقد ختر برجل منا فقتل، فقال: ((أنا أحق من ٣١/٨
أوفی بذمته)) فأمکنه منه فضربت عنقه.
١٥٩٢٠ - وأخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي، وأبو بكر بن الحارث الفقيه، أنبأ
علي بن عمر الحافظ، ثنا إسماعيل الصفار، ثنا الرمادي (ح) قال: وثنا محمد بن
إسماعيل الفارسي، ثنا إسحاق بن إبراهيم، قالا: ثنا عبد الرزاق، عن الثوري، عن
ربيعة، عن عبد الرحمن بن البيلماني يرفعه أن النبي ◌ّ* أقاد مسلماً قتل يهودياً، وقال
الرمادي: أقاد مسلماً بذمي، وقال: ((أنا أحق من وفى بذمتي)).
ويقال: إن ربيعة إنما أخذه عن إبراهيم بن محمد بن أبي يحيى، والحديث يدور
عليه .
١٥٩٢١ - أخبرنا أبو عبد الرحمن محمد بن الحسين السلمي، أنبأ أبو الحسن
محمد بن محمد الكارزي، ثنا علي بن عبد العزيز، قال: قال أبو عبيد القاسم بن سلام:
سمعت ابن أبي يحيى يحدثه، عن ابن المنكدر، وسمعت أبا يوسف يحدثه، عن ربيعة
الرأي كلاهما، عن ابن البيلماني: ثم بلغني، عن ابن أبي يحيى أنه قال: أنا حدثت ربيعة
بهذا الحديث، فإنما دار الحديث على ابن أبي عبد الرحمن بن البيلماني أن النبي وَلّ أقاد
مسلماً بمعاهد، وقال: ((أنا أحق من وفى بذمته)).
قال أبو عبيد: وهذا حديث ليس بمسند ولا يجعل مثله أما ما يسفك به دماء
المسلمين .
قال أبو عبيد: وقد أخبرني عبد الرحمن بن مهدي، عن عبد الواحد بن زياد قال:
قلت لزفر: إنكم تقولون إنا ندرأ الحد (١) بالشبهات وإنكم جئتم إلى أعظم الشبهات
فأقدمتم عليها، قال: وما هو؟ قال: قلت: المسلم يقتل بالكافر، قال: فاشهد أنت على
رجوعي عن هذا، قال: وكذلك قول أهل الحجاز لا يقيدونه به، وأما قوله ولا ذو عهد
في عهده فإن ذا العهد الرجل من أهل دار الحرب يدخل إلينا بأمان، فقتله محرم على
المسلمين حتى يرجع إلى مأمنه، وأصل هذا من قوله تعالى: ﴿وإن أحد من المشركين
استجارك فأجره حتى يسمع كلام الله ثم أبلغه مأمنه﴾ [التوبة: ٦].
١٥٩٢٢ - وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا أبو الفضل محمد بن إبراهيم إملاء، ثنا
محمد بن نعيم، ثنا أبو قدامة، ثنا عبد الرحمن بن مهدي، ثنا عبد الواحد بن زياد، قال:
(١) في دار الكتب: ((إنا نذرأ الحدود بالشبهات)).

٥٨
كتاب الجراح / الروايات فيه عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه
لقيت زفر فقلت له: صرتم حديثاً في الناس وضحكة، قال: وما ذلك؟ قال: قلت:
تقولون في الأشياء كلها ادرؤوا الحدود بالشبهات وجئتم إلى أعظم الحدود، فقلتم تقام
بالشبهات، قال: وما ذلك قلت: قال رسول الله وَ له: ((لا يقتل مؤمن بكافر)) فقلتم: يقتل
به، قال: فإني أشهدك الساعة أني قد رجعت عنه.
١٥٩٢٣ - أخبرنا أبو الحسين بن الفضل القطان ببغداد، أنبأ عبد الله بن جعفر، ثنا
يعقوب بن سفيان الفارسي، حدثني محمد بن عبد الرحيم قال: قال علي بن المديني:
حديث ابن البيلماني أن النبي ◌َّ قتل مسلماً بمعاهد هذا إنما يدور على ابن أبي يحيى
لیس له وجه حجاج إنما أخذه عنه.
١٥٩٢٤ - وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أنبأ إبراهيم بن محمد الفقيه البخاري، ثنا
صالح بن محمد الحافظ، قال عبد الرحمن بن البيلماني: حديثه منكر.
[وروى عنه ربيعة أن النبي (وَلّر قتل مسلماً بمعاهد، وهو مرسل منكر](١).
١٥٩٢٥ - أخبرنا أبو بكر بن الحارث الفقيه، قال: قال أبو الحسن علي بن عمر
الدار قطني الحافظ: ابن البيلماني ضعيف لا تقوم به حجة إذا وصل الحديث، فكيف بما
يرسله - والله أعلم(٢).
٣٢/٨
/ الروايات فيه عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه
١٥٩٢٦ - أخبرنا أبو سعيد بن أبي عمرو، ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا
بحر بن نصر، ثنا عبد الله بن وهب، أخبرني جرير بن حازم أن قيس بن سعد حدثه، عن
-
(١) ما بين المعقوفتين: ساقط من جـ.
(٢) على هامش م: ((بلغ سماعهم والعرض في الثاني والثلاثين بعد خمس المائة بدار الحديث ولله
الحمد)».
قال في الجوهر: ((أخرجه أبو داود في كتاب المراسيل بسند رجاله ثقات، عن ربيعة، عن
عبد الرحمن بن البيلماني، حدثه أنه عليه السلام الحديث. فقد صرح في هذه الرواية بأن ابن
البيلماني حدث ربيعة، وخرج ابن أبي يحيى من الوسط ولم يدر الحديث عليه، وما ذكره أبو عبيد
بلاغ لم يذكر من بلغه لينظر في أمره.
وقد روي الحديث مرسلاً من وجه آخر، أخرجه أبو داود في المراسيل بسنده، عن عبد الله بن
عبد العزيز الحضرمي، قال: قتل رسول الله وَ ﴿ يوم حنين مسلماً بكافر، وأخرجه الطحاوي من وجه
آخر مرسلاً من حديث محمد بن المنكدر عن النبي وَّر، وذكره ابن حزم ولم يعبه بغير الإرسال».

٥٩
كتاب الجراح / الروايات فيه عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه
مكحول أن عبادة بن الصامت رضي الله عنه دعا نبطياً يمسك له دابته عند بيت المقدس،
فأبى فضربه فشجه فاستعدى عليه عمر بن الخطاب رضي الله عنه فقال له: ما دعاك إلى ما
صنعت بهذا، فقال: يا أمير المؤمنين أمرته أن يمسك دابتي فأبى وأنا رجل في حد
فضربته، فقال: اجلس للقصاص، فقال زيد بن ثابت: أتقيد عبدك من أخيك، فترك عمر
رضي الله عنه القود وقضى عليه بالدية .
١٥٩٢٧ - وأخبرنا أبو سعيد، ثنا أبو العباس، ثنا بحر، ثنا عبد الله بن وهب،
أخبرني الليث أن يحيى بن سعيد حدثه أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أتى برجل من
أصحابه وقد جرح رجلاً من أهل الذمة، فأراد أن يقيده، فقال المسلمون: ما ينبغي هذا،
فقال عمر رضي الله عنه: إذاً نضعف عليه العقل فأضعفه.
ورواه سليمان بن بلال، عن يحيى بن سعيد، عن إسماعيل بن أبي حكيم أنه سمع
عمر بن عبد العزيز يحدث الناس أن رجلاً من أهل الذمة قتل بالشام عمداً وعمر بن
الخطاب رضي الله عنه إذ ذاك بالشام، فلما بلغه ذلك، قال عمر رضي الله عنه: قد وقعتم
بأهل الذمة لأقتلنه به، فقال أبو عبيدة بن الجراح رضي الله عنه: ليس ذلك لك فصلى ثم
دعا أبا عبيدة، فقال: لم زعمت لا أقتله به، فقال أبو عبيدة رضي الله عنه: أرأيت لو قتل
عبداً له أكنت قاتله به فصمت عمر رضي الله عنه ثم قضى عليه بألف دينار مغلظاً عليه.
١٥٩٢٨ - وأخبرنا أبو سعيد بن أبي عمرو، ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، أنبأ
الربيع بن سليمان، أنبأ الشافعي، أنبأ محمد بن الحسن، أنبأ أبو حنيفة، عن حماد، عن
إبراهيم أن رجلاً من بكر بن وائل قتل رجلاً من أهل الحيرة فكتب فيه عمر بن الخطاب
رضي الله عنه أن يدفع إلى أولياء المقتول فإن شاؤوا قتلوا وإن شاؤوا عفوا فدفع الرجل
إلى ولي المقتول إلى رجل يقال له حنين من أهل الحيرة، فقتله، فكتب عمر بعد ذلك إن
كان الرجل لم يقتل فلا تقتلوه، فرأوا أن عمر رضي الله عنه أراد أن يرضيهم من الدية(١).
قال الشافعي رحمه الله، الذي رجع إليه أولى به، ولعله أراد أن يخيفه بالقتل ولا
يقتله(٢)، قال الذي تكلم معه: فقد رويتم عن عمرو بن دينار أن عمر رضي الله عنه كتب
(١) الحديث رقم (١٥٩٢٨) أخرجه المصنف في معرفة السنن (٤٨١٥).
(٢) قال في الجوهر: ((ارضاؤهم من الدية لا ينافي وجوب القتل، إذ مع وجوبه للولي أن يعفو ويأخذ
الدية كما حكى البيهقي فيما تقدم في ((باب إيجاب القصاص في العمد)) عن أبي العالية في
قوله تعالى: ﴿ذلك تخفيف من ربكم﴾ يقول: حين أطعمتم الدية ولم تحل لأهل التوراة إنما هو
قصاص أو عفو، وكان أهل الإنجيل إنما هو عفو ليس غيره، فجعل لهذه الأمة القود والدية والعفو، =

٦٠
كتاب الجراح / باب الروايات فيه عن عثمان رضي الله عنه
في مسلم قتل نصرانياً إن كان القاتل قتالاً فاقتلوه وإن كان غير قتال فذروه ولا تقتلوه.
قال الشافعي: قد رويناه فاتبع عمر رضي الله عنه كما قال فأنت لا تتبعه فيما قال.
قال: فيثبت عندكم عن عمر رضي الله عنه من هذا شيء.
قال الشافعي: قلنا ولا حرف، وهذه أحاديث منقطعات أو ضعاف أو تجمع
٣٣/٨ الانقطاع / والضعف جميعاً(١).
١٥٩٢٩ - أخبرنا أبو طاهر الفقيه، أنبأ أبو بكر محمد بن الحسين القطان، ثنا
أحمد بن يوسف السلمي، ثنا محمد بن يوسف، قال: ذكر سفيان، عن عمرو بن دينار،
عن شيخ قال: كتب عمر بن الخطاب رضي الله عنه في مسلم قتل معاهداً فكتب: إن
كانت طيرة في غضب فأغرم أربعة آلاف وإن كان لصاً عادياً فاقتله.
١٥٩٣٠ - وأخبرنا أبو نصر بن قتادة، أنبأ أبو بكر محمد بن أحمد بن صالح
البغدادي ببلخ(٢)، ثنا يوسف بن يعقوب القاضي، ثنا أبو الربيع، ثنا حماد، عن عمرو،
عن القاسم بن أبي بزة أن رجلاً مسلماً قتل رجلاً من أهل الذمة بالشام، فرفع إلى أبي
عبيدة بن الجراح رضي الله عنه، فكتب فيه إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنه، فكتب
عمر رضي الله عنه: إن كان ذاك منه خلقا فقدمه واضرب عنقه، وإن كانت هي طيرة
طارها فأغرمه ديته أربعة آلاف.
الروايات فيه عن عثمان رضي الله عنه
١٥٩٣١ - أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي، وأبو بكر بن الحارث الفقيه
الأصبهاني، قالا: أنبأ علي بن عمر الحافظ، ثنا محمد بن إسماعيل الفارسي، ثنا
إسحاق بن إبراهيم، أنبأ عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري، عن سالم، عن ابن عمر
= وإذا فهموا من قول عمر: لا تقتلوه لعلهم يرضون بالدية، لم يكن ذلك رجوعاً منه عن وجوب
القتل، وكيف يظن بعمر أنه يخيرهم في قتله أو العفو، ثم لا يريد القتل بل التخويف، ومن أين
يفهم الأولياء هذا المراد من قول عمر، فإن شاؤوا قتلوا بل الذي فهموا منه إباحة القتل، ولهذا
قتل، وكيف يحل له إرادة التخويف فيتلفظ بلفظ يفهم منه القتل لا التخويف به هذا لا يظن به)).
(١) قال في الجوهر: ((المنقطع إذا روي من وجه آخر منقطعاً كان حجة عند الشافعي، وقد روي عن
النزال بن سبرة أن رجلاً مسلماً قتل رجلاً من أهل الجزية، فكتب عمر بأن يقاد به، ثم كتب كتاباً
بعده أن لا تقتلوه ولكن اعقلوه. ذكره ابن أبي شيبة، وصححه ابن حزم».
(٢) في دار الكتب: ((أنباء أبو بكر محمد بن أحمد بن محموية بن أبي صالح البغداد ببلخ)).