Indexed OCR Text

Pages 661-680

٦٦١
كتاب اللعان / باب الولد للفراش ما لم ينفه رب الفراش ... -
١٥٣٣٠ - وأخبرنا أبو زكريا، نا أبو العباس محمد بن يعقوب، أنا الربيع، أنا
الشافعي، أنا سفيان بن عيينة، عن عبيد الله بن أبي يزيد، عن أبيه قال: أرسل عمر بن
الخطاب رضي الله عنه إلى شيخ من بني زهرة كان يسكن دارنا، فذهبت معه إلى عمر
رضي الله عنه فسأل عن ولاد من ولاد الجاهلية، فقال: أما الفراش فلفلان وأما النطفة فلفلان
فقال عمر صدقت، ولكن رسول الله وَّر قضى بالفراش(١).
١٥٣٣١ - أخبرنا أبو علي الروذباري، أنا أبو بكر بن داسه، نا أبو داود، نا موسى بن
إسماعيل، نا مهدي بن ميمون أبو يحيى (ح) وأخبرنا أبو الحسن علي بن محمد المقري،
أنا الحسن بن محمد بن إسحاق، نا يوسف بن يعقوب القاضي، نا عبد الله بن محمد بن
أسماء، نا مهدي بن ميمون، نا محمد بن عبد الله بن البي يعقوب، عن الحسن بن سعد،
عن رباح أنه قال: زوجني أهلي أمة لهم رومية فوقعت عليها، فولدت لي غلاماً أسود مثلي،
فسميته عبيد الله، قال: فطبن (٢) لها غلام لأهلي يقال له برجيس(٣) فراطنها بلسانه، فولدت
غلاماً كأنه وزغة، فقلت لها: ما هذا؟ فقالت: هو ابن برجيس فرفعت إلى أمير المؤمنين
عثمان بن عفان رضي الله عنه، قال: أحسبه قال: فسألها فاعترفت، فقال عثمان بن عفان
رضي الله عنه: ترضيان أن أقضي بينكما بقضاء رسول الله وَّر، إن رسول الله وَّ قضى أن
الولد للفراش، قال مهدي: وأحسبه قال: وجلدها وجلده، وكانا مملوكين.
لفظ حديث المقري، وفي رواية الروذباري يوحنه قال: أحسبه قال مهدي فسألهما
فاعترفا وقال في آخره، قال: فجلدها وجلده وأحسبه قال: وكانا مملوكين.
/١٥٣٣٢ - وأخبرنا أبو بكر بن فورك، أنا عبد الله بن جعفر، نا يونس بن حبيب، نا أبو |٤٠٣
داود، نا جرير بن حازم، ومهدي بن ميمون، عن محمد بن عبد الله بن أبي يعقوب، عن
رباح فذكره بمعناه وقال في آخره: إن رسول الله وَيّر قضى أن الولد للفراش وللعاهر الحجر،
هو ابنك ترثه ويرثك، قلت: سبحان الله، قال: هو ذاك، فكنت أنيمه بينهما هذان أسودان
وهذا أبيض والله أعلم.
(١) الحديث رقم (١٥٣٣٠) أخرجه المصنف في معرفة السنن (٤٥٧١).
(٢) على هامش دار الكتب: ((فطبن أي: فطن)).
(٣) في دار الكتب: ((يوحنس، ضبطه بضم الياء وسكون الواو، وفتح الحاء، وتشديد النون مفتوحة)). وجاء
كذا في باقي الحديث.

٦٦٢
كتاب اللعان / باب من ادعى إلى غير أبيه
[٦] - باب التشديد في إدخال المرأة على قوم من ليس
منهم وفي نفي الرجل ولده
١٥٣٣٣ - أخبرنا يحيى بن إبراهيم بن محمد بن يحيى، نا أبو العباس محمد بن
يعقوب، أنا الربيع بن سليمان، أنا الشافعي، أنا عبد العزيز بن محمد، عن يزيد بن الهاد،
عن عبد الله بن يونس أنه سمع المقبري يحدث القرظي، قال المقبري: حدثني أبو هريرة
رضي الله عنه أنه سمع رسول الله وسلم يقول: لما نزلت آية الملاعنة، قال النبي ميلر: ((أيما
امرأة أدخلت على قوم من ليس منهم فليست من الله في شيء ولن يدخلها الله جنته، وأيما
رجل جحد ولده وهو ينظر إليه احتجب الله منه وفضحه به على رؤوس الخلائق بين الأولين
والآخرين))(١).
١٥٣٣٤ - وأخبرنا أبو عبد الله إسحاق بن محمد بن يوسف السوسي، نا أبو جعفر
البغدادي، نا إسماعيل بن إسحاق، نا أحمد بن عيسى، نا عبد الله بن وهب، أخبرني
عمرو بن الحارث، عن ابن الهاد، عن عبد الله بن يونس، عن سعيد المقبري، عن أبي
هريرة رضي الله عنه أنه سمع رسول الله صل# يقول: فذكره بمثله مرفوعاً قال عبد الله بن
يونس: فقال محمد بن كعب القرظي : وسعيد المقبري يحدث بهذا الحديث، فقال: بلغني
هذا عن رسول الله وَل ـ
[٧] - باب من ادعى إلى غير أبيه
١٥٣٣٥ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرني أبو النضر الفقیه، نا عثمان بن سعید [نا
عبد الله بن عمر وأبو معمر النضروي، نا عبد الوارث بن سعيد](٢)، نا حسين المعلم، عن
عبد الله بن بريدة، عن يحيى بن يعمر، عن أبي الأسود الديلي، عن أبي ذر رضي الله عنه
قال: قال رسول اللّه ◌َله: ((من ادعى إلى غير أبيه وهو يعلمه فقد كفر، ومن ادعى ما ليس له
فليس منا وليتبوأ مقعده من النار، ومن ادعى رجلاً بالكفر أو قال عدو الله وليس كذلك فقد
حار أو جار عليه لم يكن كذلك)).
رواه البخاري في الصحيح عن أبي معمر، وأخرجه مسلم من وجه آخر عن
عبد الوارث .
١٥٣٣٦ - أخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد بن الحمامي المقري ببغداد، أنا
(١) الحديث رقم (١٥٣٣٣) أخرجه المصنف في معرفة السنن (٤٥٧٢) والدارمي في سننه (١٥٣/٢).
(٢) ما بين المعقوفتين: من دار الكتب.

٦٦٣
كتاب اللعان / باب لعان الزوجين بمحضر طائفة من المؤمنين -
إسماعيل بن علي الخطبي، نا إبراهيم بن إسحاق الحربي، نا مسدد، نا خالد، نا خالد
الحذاء، عن أبي عثمان، عن سعد أن رسول الله وَّر قال: ((من ادعى إلى غير أبيه وهو يعلم
أنه غير أبيه فالجنة عليه حرام)) قال: فذكرت ذلك لأبي بكرة، فقال: سمعته أذناي ووعاه
قلبي .
رواه البخاري عن مسدد.
١٥٣٣٧ - وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أنا محمد بن مؤمل بن حسن بن عيسى، نا
الفضل بن محمد بن مسيب الشعراني، نا عمروبن عون، نا هشيم، عن خالد، عن أبي
عثمان، قال: لما ادعى معاوية زياداً لقيت أبا بكرة، فقلت: ما هذا الذي صنعتم فإني
سمعت سعداً يقول: سمعته أذناي ووعاه قلبي من رسول الله وَّر، يقول: ((من ادعى أبا في
الإسلام وهو يعلم أنه غير أبيه فالجنة عليه حرام)). قال أبو بكرة: وأنا سمعته منه.
رواه مسلم في الصحيح عن عمرو الناقد عن هشيم.
[٨] - باب لعان الزوجين بمحضر طائفة من المؤمنين
١٥٣٣٨ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، نا أبو العباس محمد بن يعقوب، أنا الربيع بن
سليمان، أنا الشافعي، أنا سفيان، عن ابن شهاب، عن سهل / بن سعد، قال: شهدت ٤٠٤
المتلاعنين عند النبي ◌ّ وأنا ابن خمس عشرة سنة ثم ساق الحديث.
رواه البخاري في الصحيح عن علي عن سفيان.
١٥٣٣٩ - أخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ، نا أبو بكر بن إسحاق إملاء، نا بشر بن
موسى، نا الحميدي، نا سفيان، عن عمرو بن دينار، قال: سمعت سعيد بن جبير، يقول:
سمعت ابن عمر رضي الله عنهما يقول: سمعت رسول الله صل، يقول للمتلاعنين:
((حسابكما على الله أحدكما كاذب لا سبيل لك عليها)) فقال: يا رسول الله مالي مالي، قال:
((لا مال لك إن كنت صدقت فهو بما استحللت من فرجها وإن كنت كذبت عليها فذاك أبعد
لك فيه أو فيها)).
أخرجاه في الصحيح كما مضى، وقد روى قصة المتلاعنين عبد الله بن مسعود،
وعبد الله بن عمر وعبد الله بن عباس، وأنس بن مالك رضي الله عنهم، وفي ذلك دلالة على
شهودهم مع غيرهم تلاعنهما والله تعالى أعلم.

٦٦٤
كتاب اللعان / باب كيف اللعان
[٩] - باب كيف اللعان
وقد روى في قصة عويمر العجلاني، قال: فقال رسول الله وَّ: ((قد أنزل الله القرآن
فيك وفى صاحبتك)). فأمرهما رسول الله صلّر بالملاعنة بما سمى الله تعالى في كتابه.
١٥٣٤٠ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أنا أبو بكر بن إسحاق الفقیه، نا أحمد بن سلمة،
نا محمد بن يحيى، نا الفريابي، نا الأوزاعي، نا الزهري، عن سهل بن سعد في قصة
عويمر العجلاني قال: فقال رسول الله وَّل: ((قد أنزل الله القرآن فيك وفي صاحبتك)).
فأمرهما رسول الله وسلّ بالملاعنة بما سمى الله تعالى في كتابه.
رواه البخاري في الصحيح عن إسحاق عن الفريابي .
١٥٣٤١ - وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرني أبو صالح، أنا إبراهيم بن معقل، نا
محمد بن إسماعيل، حدثني مقدم بن محمد، حدثني عمي القاسم بن يحيى، عن عبيد الله
وقد سمع منه، عن نافع، عن ابن عمر رضي الله عنهما أن رجلاً رمى امرأته وانتفى من ولدها
في زمن رسول الله لل فأمرهما رسول الله و الر فتلاعنا كما قال الله عز وجل، ثم قضى بالولد
للمرأة وفرق بين المتلاعنين .
أخرجه البخاري هكذا.
١٥٣٤٢ - أخبرنا أبو الحسين علي بن محمد بن عبد الله بن بشران العدل ببغداد، أنا
أبو جعفر محمد بن عمرو الرزاز، نا محمد بن عبيد الله بن المنادي، نا إسحاق بن يوسف،
نا عبد الملك بن أبي سليمان، عن سعيد بن جبير، قال: سئلت عن المتلاعنين في زمن
مصعب بن الزبير يفرق بينهما فما دريت ما أقول، فقمت إلى منزل عبد الله بن عمر،
فاستأذنت عليه فقيل هو نائم فسمع صوتي، فقال: ابن جبير فأذنوا له، قال: فدخلت عليه
فقال: ما جاء بك هذه الساعة إلا حاجة، فإذا هو مفترش برذعة رحله متوسداً بوسادة حشوها
ليف أو سلب، قال: السلب يعني ليف المقل(١)، فقلت: يا أبا عبد الرحمن المتلاعنين
يفرق بينهما، فقال: سبحان الله نعم إن أول من سأل عن هذا فلان بن فلان أتى النبي (وَل
فقال: يا رسول الله أرأيت لو أن أحدنا رأى على امرأته رجلاً(٢) كيف يصنع إن تكلم تكلم
بأمر عظيم وإن سكت سكت على مثل ذلك، قال: فلم يجبه النبي ◌َّرَ، فلما كان بعد ذلك
(١) على هامش دار الكتب: ((قال الجوهري في كتابه الصحاح: السلب لحاء شجر معروف باليمن، تعمل
منه الحبال، وهو أجفى من ليف المقل وأصلب. وبالمدينة سوق يقال لها سوق السلابين، والله أعلم)).
(٢) في دار الكتب: ((رأى على امرأته فاحشة)).

٦٦٥
كتاب اللعان / باب اللعان على الحمل
أتى النبي ◌َّ فقال: يا رسول الله الذي كنت سألت عنه قد ابتليت به، قال: فأنزل الله عز
وجل الآيات التي في سورة النور: ﴿والذين يرمون أزواجهم﴾ إلى آخر الآيات [النور: ٦].
قال: فدعا النبي ◌َّهَ بالرجل فتلا عليه ووعظه وأخبره أن عذاب الدنيا أهون من عذاب
الآخرة، فقال: والذي بعثك بالحق ما كذبت عليها، قال: ثم دعا النبي ◌َّ بالمرأة فتلاعن
عليها ووعظها وذكرها وأخبرها أن عذاب الدنيا أهون من عذاب الآخرة، فقالت: لا والذي
بعثك بالحق ما صدقك لقد كذبك، قال: فبدأ النبي ◌َّ بالرجل فشهد أربع شهادات باللّه أنه
لمن الصادقين وفي الخامسة أن لعنة الله عليه / إن كان من الكاذبين، ثم ثنى النبي ◌َّله بالمرأة ٤٠٥
فشهدت أربع شهادات بالله أنه لمن الكاذبين والخامسة أن غضب الله عليها إن كان من
الصادقين قال ثم فرق بينهما .
أخرجه مسلم في الصحيح من حديث عبد الملك بن أبي سليمان.
١٥٣٤٣ - أخبرنا أبو سعيد بن أبي عمرو، نا أبو العباس محمد بن يعقوب، أنا
الربيع بن سليمان، أنا الشافعي، قال: وإنما أمرت بوقفهما وتذكيرهما أن سفيان أنا عن
عاصم بن كليب، عن أبيه، عن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله وَلل أمر رجلاً لا عن
بين المتلاعنين أن يضع يده على فيه عند الخامسة وقال انها موجبة.
والله سبحانه وتعالى أعلم.
[١٠] - باب اللعان على الحمل
١٥٣٤٤ - أخبرنا أبو الحسن محمد بن محمد بن أبي المعروف الفقيه، حدثني أبو
سهل بشربن أحمد، نا أبو يعلى أحمد بن علي بن المثنى الموصلي، نا أبو الربيع
الزهراني، نا فليح، عن الزهري، عن سهل بن سعد الساعدي أن رجلاً أتى النبي صلّ فقال:
يا رسول الله أرأيت رجلاً رأى مع امرأته رجلاً أيقتله فتقتلونه أم كيف يفعل به، فأنزل الله عز
وجل ما ذكر في القرآن من التلاعن فقال له رسول الله وير: قد قضى فيك وفي امرأتك
فتلاعنا وأنا شاهد عند رسول الله صلّه، فقال: يا رسول الله إن أمسكتها فقد كذبت عليها
ففارقها فكانت سنة بعد فيهماً أن يفرق بين المتلاعنين، وكانت حاملاً فأنكر حملها وكان ابنها
يدعى إليها ثم جرت السنة في المواريث أن يرثها وترث منه ما فرض الله عز وجل لهما.
رواه البخاري في الصحيح عن أبي الربيع.
وقد روينا قوله: وكانت حاملاً في حديث ابن جريج، ويونس بن يزيد الأيلي، وعن
الزهري في قصة عويمر العجلاني .

٦٦٦
كتاب اللعان / باب اللعان على الحمل
١٥٣٤٥ - أخبرنا أبو علي الروذباري، أنا أبو بكر بن داسة، نا أبو داود، نا عثمان بن
أبي شيبة، نا جرير (ح) وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، نا أبو بكر بن إسحاق، نا أحمد بن
سلمة، نا إسحاق بن إبراهيم، أنا جرير (ح) قال: وأخبرني أبو عمرو(١) بن أبي جعفر واللفظ
له، أنا أبو يعلى، نا زهير بن حرب، نا جرير، عن الأعمش، عن إبراهيم عن علقمة، عن
عبد الله قال: كنا ليلة الجمعة في المسجد إذ دخل رجل من الأنصار، فقال: لو أن رجلاً
وجد مع امرأته رجلاً فإن تكلم جلدتموه وإن قتل قتلتموه وإن سكت سكت على غيظ والله
لأسألن عنه رسول الله و سر، فلما كان من الغد أتى رسول الله وسلّم فسأل، فقال: لو أن رجلاً
وجد مع امرأته رجلاً فتكلم جلدتموه أو قتل قتلتموه أو سكت سكت على غيظ، فقال: اللهم
افتح وجعل يدعو، فنزلت آية اللعان ﴿والذين يرمون أزواجهم ولم يكن لهم شهداء إلا
أنفسهم﴾ هذه الآيات [النور: ٦] فابتلى به الرجل من بين الناس فجاء هو وامرأته إلى
رسول الله ◌َّ فتلاعنا فشهد الرجل أربع شهادات بالله أنه لمن الصادقين ثم لعن الخامسة أن
لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين فذهبت لتلتعن، فقال رسول الله صل: مه فلعنت، فلما
أدبرا، قال: لعلها أن تجيء به أسود جعداً فجاءت به أسود جعداً(٢).
رواه مسلم في الصحيح عن إسحاق بن إبراهيم وزهير بن حرب وعثمان بن أبي شيبة.
١٥٣٤٦ - حدثنا أبو بكر بن الحارث، أنا علي بن عمر الحافظ، نا أبو عمر
ويوسف بن يعقوب، نا إسماعيل بن حفص، نا عبدة، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن
علقمة، عن عبد الله رضي الله عنه أن النبي (وَّر لاعن بالجمل(٣).
١٥٣٤٧ - وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرني أبو عبد الرحمن محمد بن عبد الله بن
٤٠٦ أبي الوزير التاجر، نا أبو حاتم محمد بن إدريس / الرازي، نا الأنصاري، حدثني هشام بن
حسان (ح) قال: وأنا محمد بن إبراهيم بن الفضل واللفظ له، نا أحمد بن سلمة، نا
إسحاق بن إبراهيم، أنا عبد الأعلى، قال: سئل هشام بن حسان، عن الرجل يقذف امرأته
فحدثنا هشام بن حسان عن محمد، قال: سألت أنس بن مالك عن ذلك وأنا أرى أن عنده
من ذلك علماً فقال: إن هلال بن أمية قذف امرأته بشريك بن سحماء وكان أخا البراء بن
مالك لأمه، وكان أول من لاعن فلاعن رسول الله و ◌َّر يعني بينهما، فقال رسول الله اليه :
i
(١) في جـ: ((أخبرني أبو عمر)).
(٢) قال في الجوهر: ((كان اللعان فيهما [رقم ١٤٤٤٢، ١٤٤٤٣] بالقذف لا بنفي الحمل)).
(٣) قال في الجوهر: ((أصله حديثه المتقدم، وكان اللعان فيه بالقذف كما تقدم)).

٦٦٧
كتاب اللعان / باب اللعان على الحمل
((انظروها فإن جاءت به أبيض سبطاً أقضى(١) العينين فهو لهلال بن أمية، وإن جاءت به
أكحل جعداً حمش الساقين فهو لشريك بن سحماء)) قال: فانبئت أنها جاءت به أكحل جعداً
حمش الساقين.
رواه مسلم في الصحيح عن محمد بن المثنى عن عبد الأعلى .
وقد رويناه في حديث هشام بن حسان، عن عكرمة، عن ابن عباس أتم من ذلك،
وفيه فقال النبي ◌َّه: ((لولا ما مضى من كتاب الله لكان لي ولها شأن)).
وفي كل ذلك دلالة على أنه لاعن بينهما على الحمل.
١٥٣٤٨ - وأما الحديث الذي أخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد بن عبدان، أنا
أحمد بن عبيد الصفار، نا عباس الأسفاطي، وإسماعيل بن إسحاق القاضي (ح) وأنا أبو
عبد الله الحافظ، أنا أبو بكر أحمد بن سلمان الفقيه ببغداد، ثنا إسماعيل بن إسحاق
القاضي، قالا: نا إسماعيل بن أبي أويس، عن سليمان بن بلال، عن يحيى بن سعيد،
أخبرني عبد الرحمن بن القاسم، عن القاسم بن محمد، عن ابن عباس أنه قال: ذكر
المتلاعنين، عند رسول الله بخير، فقال عاصم بن عدي في ذلك قولاً فانصرف، فأتاه رجل
من قومه فذكر له أنه وجد مع امرأته رجلا فقال عاصم ما ابتليت بهذا إلا بقولي فجاء به إلى
رسول اللّه ◌ِ﴾، فأخبره بالذي وجد عليه امرأته وكان ذلك الرجل مصفراً قليل اللحم سبط
الشعر وكان الذي ادعى أنه وجد عند أهله آدم خدلاً كثير اللحم جعداً قططاً فقال
رسول اللّه بحيث اللهم بين فوضعت شبيهاً بالذي ذكر زوجها أنه وجده عندها فلاعن
رسول اللّه هي بينهما، فقال رجل لابن عباس في المجلس: هي التي قال رسول اللّه الأول :
((لو رجمت أحداً بغير بينة لرجمت هذه)) فقال ابن عباس رضي الله عنهما: لا تلك امرأة
كانت تظهر السوءفي الإسلام.
رواه البخاري في الصحيح عن ابن أبي أويس، ورواه مسلم عن أحمد بن يوسف عن
ابن أبي أويس.
قال الشيخ رحمه الله: فهذه الرواية توهم أنه لاعن بينهما بعد الوضع (٢)، وقد يحتمل
(١) في صحيح مسلم: ((قضىء)). قال النووي: مهموز ممدود على وزن فعيل، وهو بالضاد المعجمة،
ومعناه فاسدها بكثرة دمع أو حمرة أو غير ذلك)).
(٢) قال في الجوهر: ((ليست بموهمة لذلك، بل هي صريحة فيه، وقد وافق سليمان على هذا الحديث بهذا
اللفظ الليث، فأخرجه البخاري ومسلم من حديثه عن يحيى بن سعيد بسنده، فإن كان اللعان فيه
بالقذف فلا خلاف فيه، وإن كان بالحمل فبعد أن وضع وبانت حقيقته فلا حجة فيه.
=

٦٦٨
كتاب اللعان / باب اللعان على الحمل
أن يكون بعض رواته قدم حكاية وضعها في الرواية على حكاية اللعان، فهذه قصة عويمر
العجلاني، وقد روينا عن الزهري، عن سهل بن سعد الساعدي في قصة عويمر العجلاني
أن النبي وَّ لاعن بينه وبين امرأته وكانت حاملاً، وروى ابن جريج عن يحيى بن سعيد
هذه القصة وقدم رواية اللعان على حكاية الوضع نحو رواية الجماعة إلا أنه ترك من إسناده
عبد الرحمن بن القاسم.
٤٠٧
/١٥٣٤٩ - أخبرنا أبو زكريا بن أبي إسحاق، وأبو بكر بن الحسن، قالا: نا أبو العباس
الأصم، أنا الربيع بن سليمان، أنا الشافعي، أنا سعيد بن سالم، عن ابن جريج أن
يحيى بن سعيد حدثه، عن القاسم بن محمد، عن ابن عباس رضي الله عنهما أن رجلاً جاء
إلى رسول الله وَالر، فقال: يا رسول الله والله مالي عهد بأهلي منذ عفار النخل، قال:
وعفارها انها إذا كانت تؤبر تعفر أربعين يوماً لا تسقى بعد الابار، قال: فوجدت مع امرأتي
رجلاً، قال: وكان زوجها مصفراً حمش الساقين سبط الشعر والذي رميت به خدلاً إلى
= وقال الطحاوي: مذهب أبي حنيفة أنه إذا نهى حملها لا يلاعن، لأنه يجوز أن لا يكون حملا، ولهذا لو
كانت أمته حاملا، فقال لعبده: إن كانت أمتي حاملا فأنت حر، فمات أبو العبد قبل أن تضع، لا يرثه
العبد في قول جميعهم، فقد لا يكون حملا فلا يستحق العتق، وإنما نفى النبي عليه السلام الولد لأنه
علم بالوحي وجوده، ولهذا قال: إن جاءت به كذا فهو لفلان الحديث.
فإن قيل: أوجب الله تعالى النفقة للمطلقة الحامل بقوله تعالى: ﴿وان كن اولات حمل فأنفقوا عليهن
حتى يضعن حملهن﴾ فكما ينفق عليها ما يغتذى به ولدها قبل وضعه فكذا اللعان.
قلنا: النفقة عليها بسبب العدة، إذ لو كانت للحمل سقطت إذا كان للحمل مال بارث أو غيره، ولو
أحصى للحمل بمال لا ينفق على المطلقة من ذلك المال ولو كات المطلقة آئسة من الحمل تجب
النفقة، وقوله تعالى: ﴿حتى يضعن حملهن﴾. غاية لوجوب النفقة به يقتضي وجوبها عليه، وبعد
الوضع يعلم حقيقة أنها كانت حاملا .
وذكر ابن رشد في القواعد وجها آخر وهو ان اللعان إذا مضى لا يمكن رده والنفقة يمكن ردها، وعن
مالك لا نفقة للمطلقة الحامل حتى تضع، فيقضى لها بنفقة ما مضى وهو قياس القول بأن اللعان
لا يكون إلا بعد وضعه إلا أنه مخالف لظاهر قوله تعالى: ﴿وإن كن أولات حمل﴾ الآية.
فإن قيل: قضاؤه عليه السلام في دية شبه العمد بالخلفات التي في بطونها أولادها دليل على أن الحمل
يدرك .
قلنا: هن حوامل بغلبة الظن ظاهراً لا تحقيقاً، فإن تبين ذلك الظاهر بوضعهن مضى الأمر وإلا ردهن،
وطالب بالحوامل، ولا يمكن ذلك في اللعان إذا امضى.
وقال أبو بكر الرازي: وإنما ترد الجارية يعيب الحمل إذا قال النساء هي حبلى، لأن الرد بالعيب ثبت مع
الشبهة كسائر الحقوق التي لا تسقطها الشبهة، والحد لا يجوز إثباته بالشبهة)).

٦٦٩
كتاب اللعان / باب في سؤال المرمي بالمرأة.
السواد جعداً قططاً مستها قال رسول الله وب لير اللهم بين ثم لاعن بينها فجاء شبيهاً بالرجل
الذي رميت به(١).
رواه أبو الزناد عن القاسم بن محمد، عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه سمع
رسول الله صل لاعن بين العجلاني وامرأته، وكانت حاملاً وكان الذي رميت به ابن
السحماء .
١٥٣٥٠ - أنبأني أبو عبد الرحمن السلمي إجازة أن أبا محمد عبد الله بن محمد بن
زياد السمدي، أخبره، عن محمد بن إسحاق بن خزيمة، نا بندار، نا أبو عامر، نا
المغيرة بن عبد الرحمن، عن أبي الزناد، عن القاسم بن محمد، عن ابن عباس أنه سمع
رسول اللّه ◌َ﴾ لاعن بين العجلاني وامرأته وكانت حاملاً، فقال زوجها: والله ما قربتها منذ
عفرنا، قال: والعفر أن يسقى النخل بعد أن يترك من السقي بعد الأبار شهرين، فقال
رسول الله ◌َ﴾: ((اللهم)) بين فدعا رسول الله لل زوج المرأة حمش الذراعين والساقين
أصهب الشعر وكان الذي رميت به ابن السحماء، فجاءت بغلام أسود أكحل جعداً عبل
الذراعين خدل الساقين قال القاسم: قال ابن شداد بن الهاد لابن عباس: أهي المرأة التي
قال رسول الله وَله: ((لو كنت راجماً أحداً بغير بينة لرجمتها))، فقال ابن عباس: لا تلك
المرأة أعلنت السوء في الإسلام(٢).
ورواه ابن أبي الزناد، عن أبيه بإسناده أن رسول الله وَّ لا عن بين العجلاني وامرأته
وكانت حبلى، وقال زوجها: والله ما قربتها منذ عفرنا النخل وذكر تفسير العفر، وقال: فقال
رسول الله وسچور: اللهم بين وزعموا أن زوج المرأة كان حمش الذراعين. فذكره بنحوه غير أنه
قال: أجلى بدل أكحل وزاد قططاً .
قال ابن خزيمة: نا الربيع بن سليمان، أنا بن وهب، أخبرني ابن أبي الزناد، عن
أبيه، حدثني القاسم بن محمد، عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما فذكره.
[١١] - فصل في سؤال المرمي بالمرأة
١٥٣٥١ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أنا أبو محمد الكعبي، نا إسماعيل بن قتيبة، نا
يزيد بن صالح، حدثني بكير بن معروف، عن مقاتل بن / حيان في قوله: ﴿والذين يرمون ٤٠٨
المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة﴾ [النور: ٤] الآية. قال: فقام
(١) الحديث رقم (١٥٣٤٩) أخرجه المصنف في معرفة السنن (٤٥٧٥) والبخاري في صحيحه (٧١/٧)
ومسلم في الصحيح (في اللعان ١٢) وأحمد في المسند (٣٥٧/١).
(٢) الحديث رقم (١٥٣٥٠) أخرجه المصنف في معرفة السنن (٤٥٦٠) والشافعي في الأم (٢٩٠/٥).

٦٧٠
كتاب اللعان / باب في سؤال المرمي بالمرأة
عاصم بن عدي فذكر قصة سؤاله في رجل يرى رجلاً على بطن امرأته يزني بها ونزول آية
اللعان ورمى ابن عمه هلال بن أمية امرأته بابن عمه شريك بن سحماء وأنها حبلى، قال:
فأرسل رسول الله صل إلى الخليل والمرأة والزوج فاجتمعوا عنده، فقال النبي ◌ّ لزوجها
هلال: ويحك ما تقول في بنت عمك وابن عمك وخليلك أن تقذفها ببهتان، فقال الزوج:
اقسم بالله يا رسول الله لقد رأيته معها على بطنها وإنها لحبلى وما قربتها منذ أربعة أشهر،
فقال النبي ◌َّ للمرأة: ويحك ما يقول زوجك، قالت: أحلف بالله إنه لكاذب وما رأى منا
شيئاً يريبه وذكر كلاماً طويلاً في الإنكار، فقال النبي مر للخليل: ويحك ما يقول ابن
عمك، فقال: أقسم بالله ما رأى ما يقول وإنه لمن الكاذبين وذكر كلاماً طويلاً في الإنكار،
قال: فقال النبي مل للمرأة والزوج: قوما فاحلفا بالله فقاما عند المنبر في دبر صلاة العصر،
فحلف زوجها هلال بن أمية فقال أشهد بالله [إني لمن الصادقين](١) فذكر لعانه وصفة
لعانها، وذكر في لعان الزوج انها لحبلى من غيري وإني لمن الصادقين ثم لم يذكر أنه
احلف شريكاً وإنما ذكر قول النبي : ((إذا ولدت فأتوني به)) فولدت غلاماً أسود جعداً كأنه
من الحبشة فلما أن نظر إليه فرأى شبهه بشريك وكان ابن حبشية، قال: لولا ما مضى من
الإيمان لكان لي فيها أمر يعني الرجم.
فقول الشافعي رحمه الله: وسأل النبي * شريكاً فأنكر فلم يحلفه يحتمل أن يكون
إنما أخذه عن أهل التفسير فإنه كان مسموعاً له ولم أجده في الروايات الموصولة.
والذي قال الشافعي في كتاب أحكام القرآن ولم يحضر رسول الله خط المرمى بالمرأة
إنما قاله في قصة عويمر العجلاني، والمرمي بالمرأة لم يسم في قصة العجلاني في
الروايات التي عندنا إلا أن قول النبي ﴿ إن جاءت به بنعت كذا وكذا في تلك القصة أيضاً،
يدل على أنه رماها برجل بعينه ولم ينقل فيها أنه أحضره، فقال الشافعي في الإملاء: أظنه
وقد قذف الرجل العجلاني امرأته بابن عمه وابن عمه شريك بن السحماء، ثم ساق الكلام
إلى أن قال: والتعن العجلاني فلم يحد النبي ◌ُّ شريكاً بالتعانه.
والذي في ما روينا من الأحاديث أن الذي رمى زوجته بشريك بن سحماء هلال بن
أمية الواقفي من بني الواقف ولا أعلم أحداً سمي في قصة عويمر العجلاني رميه امرأته
بشريك بن سحماء إلا من جهة محمد بن عمر الواقدي بإسناد له قد ذكرناه فيما مضى، وهو
أيضاً في رواية أبي الزناد عن القاسم عن ابن عباس رضي الله عنهما كما مضى في الروايات
المشهورة، وإنما سمي في قصة هلال بن أمية ويشبه أن تكون القصتان واحدة، فقد ذكر في
(١) ما بين المعقوفتين: ساقط من دار الكتب.

٦٧١
كتاب اللعان / باب ما يكون بعد التعان الزوج من الفرقة ....
الروايات الموصولة في قصة العجلاني أنه أمر عاصم بن عدي للسؤال عن ذلك، ثم نزلت
الآية وجاء عويمر العجلاني فلاعن النبي ◌َّل بينه وبين امرأته قال إن جاءت به كذا وكذا وذكر
في قصة هلال بن أمية أيضاً نزول الآية فيه وأنه لاعن بينه وبين امرأته فقال إن جاءت به كذا
وكذا، وذكر مقاتل بن حيان في قصة هلال سؤال عاصم بن عدي فأما أن تكونا قصة واحدة
واختلف الرواة في اسم الرامي فابن عباس رضي الله عنهما في إحدى الروايتين وأنس بن
مالك رضي الله عنه يسميانه هلال بن أمية، وسهل بن سعد يسميه عويمر العجلاني، وابن
عباس رضي الله عنهما في رواية ابن أبي الزناد عن القاسم بن محمد عنه يقول: لاعن بين
العجلاني وامرأته، وابن عمر رضي الله عنهما يقول فرق بين أخوي بني العجلان، وابن
مسعود رضي الله عنه يقول رجل من الأنصار فيكون قوله في الإملاء خارجاً عن بعض ما
روي من الاختلاف في اسم الرجل.
وأما أن تكونا قصتين وكان عاصم حين سأل عن ذلك إما سأل لعويمر العجلاني،
فابتلى به أيضاً هلال بن أمية فنزلت الآية فحين حضر كل واحد منهما لاعن بينه وبين امرأته
وأضيف نزول الآية فيه إليه فعلى هذا ينبغي أن يكون ما وقع في الإملاء خطأ من الكاتب أو
تقليداً لما روي في حديث أبي الزناد وحديث الواقدي والله أعلم.
/ [١٢]- باب ما يكون بعد التعان الزوج
من الفرقة ونفي الولد وحد المرأة إن لم تلتعن
٤٠٩
١٥٣٥٢ - أخبرنا أبو زكريا بن أبي إسحاق المزكى، نا أبو العباس محمد بن يعقوب،
أنا الربيع بن سليمان، أنا الشافعي، أنا مالك (ح) وأخبرنا أبو أحمد عبد الله بن محمد بن
الحسن المهرجاني واللفظ له، نا أبو بكر محمد بن جعفر المزكى، نا محمد بن إبراهيم
البوشنجي، نا ابن بكير، نا مالك، عن نافع، عن ابن عمر أن رجلاً لاعن امرأته في زمن
النبي ◌َّ وانتفى من ولدها ففرق رسول الله وَّلل بينهما وألحق الولد بالمرأة(١).
(١) قال في الجوهر: ((لاعن فاعل والمفاعلة من الطرفين، والفاء في قوله: ((ففرق)) يقتضي التعقيب، فظاهر
هذا الحديث أن التفريق وقع بعد إلتعانهما، ولو وقعت الفرقة بلعان الزوج لاستحال قول عويمر:
((كذبت عليها ان أمسكتها)) لأنه في تلك الحال غير ممسك لها، فدل ذلك على أن الفرقة لم تقع بعد،
وقرره عليه السلام على ذلك وقال تعالى: ﴿والذين يرمون أزواجهم﴾ فأوجب تعالى اللعان بين
الزوجين، ثم قال تعالى: ﴿ويدرأ عنها العذاب﴾. يعني الزوجة، فلو وقعت الفرقة بلعان الزوج
للأعنت وهي أجنبية، وذلك خلاف ظاهر الآية، وعلى هذا لو قذفها ثم طلقها ثلاثاً فأكثر الحنفية أنه
لا يلاعن، وقال الشافعي: يلاعن.
قال الطحاوي أوجب تعالى اللعان بين الزوجين فإذا زالت الزوجية سقط اللعان كما لو شهدوا بالزنا، =

٦٧٢
كتاب اللعان / باب ما يكون بعد إلتعان الزوج من الفرقة ...
١٥٣٥٣ - وأخبرنا أبو نصر محمد بن علي بن محمد الفقيه الشيرازي، نا أبو عبد الله
محمد بن يعقوب، نا محمد بن نصر، وجعفر بن محمد قالا: نا يحيى بن يحيى، قال:
قلت لمالك: حدثك نافع، عن ابن عمر أن رجلاً لاعن امرأته على عهد رسول الله وَل،
ففرق رسول اللّه وَ لل بينهما وألحق الولد بأمه قال: نعم.
رواه البخاري في الصحيح عن ابن بكير، ورواه مسلم عن يحيى بن يحيى.
١٥٣٥٤ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، نا أبو العباس محمد بن يعقوب، نا الحسن بن
علي بن عفان العامري، نا عبد الله بن نمير، عن سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن
سعيد بن جبير، عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله السليل للمتلاعنين:
((حسابكما على الله أحدكما كاذب لا سبيل لك عليها)) فقال: يا رسول الله مالي مالي، قال:
((إن كنت صدقت عليها فهو بما استحللت من فرجها، وإن كنت كذبت عليها فهو أبعد لك
منه)) .
أخرجاه في الصحيح من حديث سفيان كما مضى.
وروينا عن محمد بن زيد، عن سعيد بن جبير، عن ابن عمر رضي الله عنه عن
النبي ◌َّ قال: ((المتلاعنان إذا تفرقا لا يجتمعا؛ أبداً)).
١٥٣٥٥ - وأخبرنا أبو علي، أنا أبو بكر بن داسه، نا أبو داود، نا الحسن بن علي، ثنا
يزيد بن هارون، أنا عباد بن منصور، عن عكرمة، عن ابن عباس رضي الله عنهما في قصة
هلال بن أمية وامرأته وأن النبي وَل# لاعن بينهما وأنها شهدت بعد التعان الزوج أربع شهادات
بالله أنه لمن الكاذبين، فلما كانت الخامسة قيل لها اتقي الله فإن عذاب الدنيا أهون من
عذاب الآخرة إن هذه الموجبة التي توجب عليك العذاب فسكتت ساعة، ثم قالت: والله لا
= فحكم القاضي بشهادتهم ثم رجعوا كان ذلك شبهة في سقوط الحد، كذلك الفرقة مسقطة للعان إذ في
غير النكاح لا لعان بحال.
وفي نوادر الفقهاء لابن بنت نعيم: أجمع الفقهاء على أن الزوج إذا لاعن لم تقع الفرقة إلا الشافعي،
فإنه قال: تقع الفرقة بلعانه، وقال الطحاوي: لم نجد هذا القول عن أحد تقدمه من أهل العلم وفي
تطليق عويمر لها دليل على أن النكاح عنده قائم إلى الآن، ولم ينكر النبي عليه السلام ذلك عليه ولم
يقل له طلاقك لا يقع عليها .
وقال أبو بكر الرازي: لو كانت الفرقة وقعت قبل ذلك لاستحال قوله لها بحضرته عليه السلام: ((كذبت
عليها إن أمسكتها)) وهو غير ممسك لها .
وليس في الأحاديث التي ذكرها البيهقي في هذا الباب دلالة على مدعاه)).

٦٧٣
كتاب اللعان / باب ما يكون بعد إلتعان الزوج من الفرقة .
أفضح قويم فشهدت في الخامسة أن / غضب الله عليها إن كان من الصادقين ففرق ٤١٠
رسول الله وَل بينهما، وقضى أن لا يدعى ولدها لأب ولا ترمى ولا يرمى ولدها، ومن رماها
أو رمى ولدها فعليه الحد وقضى أن لا بيت لها عليه ولا قوت من أجل أنهما يتفرقان من غير
طلاق ولا متوفى عنها.
١٥٣٥٦ - وأخبرنا أبو بكر بن الحارث الفقيه، أنا علي بن عمر الحافظ، نا أبو بكر
النيسابوري، نا يونس بن عبد الأعلى، نا عبد الله بن وهب، أخبرني عياض بن عبد الله
وغيره، عن ابن شهاب، عن سهل بن سعد الساعدي في حديث المتلاعنين، قال: فمضت
السنة بعد في المتلاعنين يفرق بينهما ثم لا يجتمعان أبداً.
١٥٣٥٧ - وأخبرنا أبو عمرو الأديب، أنا أبو بكر الإسماعيلي، نا ابن أبي حسان، نا
عبد الرحمن بن إبراهيم، نا الوليد وعمرو، قالا: نا الأوزاعي، عن الزبيدي، عن الزهري،
عن سهل بن سعد الساعدي في قصة المتلاعنين، قال: فتلاعنا عند رسول الله اَلله، ففرق
رسول الله صل﴿ بينهما وقال: لا يجتمعان أبداً.
١٥٣٥٨ - أخبرنا أبو بكر بن الحارث الفقيه، أنا علي بن عمر الحافظ، نا أبو بكر
النيسابوري، نا يوسف بن سعيد بن مسلم، نا الهيثم بن جميل، نا قيس بن الربيع، عن
عاصم، عن أبي وائل، عن عبد الله وقيس، عن عاصم، عن زر عن علي رضي الله عنه
قالا: مضت السنة في المتلاعنين أن لا يجتمعا أبداً.
١٥٣٥٩ - أخبرنا أبو بكر محمد بن إبراهيم الأردستاني، أنا أبو نصر العراقي، أنا
سفيان بن محمد، نا علي بن الحسن، نا عبد الله بن الوليد، نا سفيان، عن الأعمش، عن
إبراهيم، أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال في المتلاعنين إذا تلاعنا قال: يفرق بينهما
ولا يجتمعان أبداً الحد.
١٥٣٦٠ - قال: ونا سفيان، عن أبي هاشم الواسطي، عن جهم بن دينار، عن
إبراهيم(١) قال: إذا أكذب نفسه بعد اللعان ضرب والزق به الولد ولا يجتمعان أبداً والله
أعلم .
(١) في جـ: ((عن سفيان عن إبراهيم الواسطي، عن عمرو بن دينار، وعن إبراهيم)).
السنن الكبرى ج٧ م٤٣

٦٧٤
كتاب اللعان / باب لا لعان ولا حد في التعريض
[١٣] - باب لا لعان حتى يقذف الرجل زوجته بالزنا صريحاً
١٥٣٦١ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو بكر بن الحسن القاضي، قالا: نا أبو
العباس محمد بن يعقوب، نا محمد بن إسحاق، نا ابن نمير، نا عبدة، عن الأعمش، عن
إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله رضي الله عنه قال: كنا في المسجد ليلة جمعة، فقال
رجل: لو أن رجلاً وجد مع امرأته رجلاً فقتله قتلتموه وإن تكلم جلدتموه لأذكرن ذلك
لرسول الله وَيقر، فذكره لرسول الله سير فأنزل الله تعالى آيات اللعان ثم جاء الرجل، فقذف
امرأته فلاعن رسول الله وَالر بينهما، وقال: لعلها ان تجيء به أسود جعداً قال: فجاءت به
أسود جعداً .
رواه مسلم في الصحيح عن أبي بكر بن أبي شيبة عن عبدة بن سليمان.
[١٤] - باب لا لعان ولا حد في التعريض
١٥٣٦٢ - أخبرنا أبو زكريا بن أبي إسحاق المزكي، أنا أبو جعفر محمد بن عبد الله بن
٤١١ برزة بهمذان، نا إسماعيل بن إسحاق بن إسماعيل بن / حماد بن زيد القاضي، نا
إسماعيل بن أبي أويس، نا مالك (ح) وأنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو زكريا بن أبي إسحاق،
وأبو بكر بن الحسن القاضي، قالوا: نا أبو العباس محمد بن يعقوب، أنا الربيع بن سليمان،
أنا الشافعي، أنا مالك، عن ابن شهاب، عن ابن المسيب، عن أبي هريرة رضي الله عنه أن
رسول اللّه وَ لقر جاءه رجل أعرابي، فقال: يا رسول الله، وفي رواية الشافعي أن رجلاً من أهل
البادية أتى النبي ◌ّله فقال له: إن امرأتي ولدت غلاماً أسود، فقال له النبي وَّ: هل لك من
إبل، قال: نعم، قال: فما ألوانها، قال: حمر، قال: فهل فيها من أورق، قال: نعم، قال:
انى ترى فلك؟ قال: عرقاً نزعه، فقال النبي ◌َّ: فلعل هذا نزعه عرق.
رواه البخاري في الصحيح عن إسماعيل بن أويس.
١٥٣٦٣ - أخبرنا أبو نصر محمد بن علي بن محمد الفقيه الشيرازي، قال: ثنا أبو
عبد الله محمد بن يعقوب، نا محمد بن شاذان، نا قتيبة بن سعيد، نا سفيان (ح) وأنا أبو
زكريا بن أبي إسحاق، وأبو بكر بن الحسن القاضي، قالا: نا أبو العباس محمد بن يعقوب،
أنا الربيع بن سليمان، أنا الشافعي، أنا سفيان، عن ابن شهاب، عن ابن المسيب، عن أبي
هريرة رضي الله عنه أن أعرابياً من بني فزارة أتى النبي وَّ فقال: إن امرأتي ولدت غلاماً

٦٧٥
كتاب اللعان / باب الرجل يقر بحبل امرأته أو بولدها
أسود، فقال له النبي وَيّ: هل لك من إبل، قال: نعم، قال: فما ألوانها، قال: حمر، قال:
هل فيهامن أورق، قال: إن فيها لورقا، قال: فأتى أصابها ذلك، قال: لعله عرق نزعه، فقال
النبي ◌َّ: وهذا لعله نزعه عرق(١).
[ لفظ حديث الشافعي، وفي رواية قتيبة جاء رجل من بني فزارة إلى النبي صلى الله
عليه وآله وسلم وقال: عسى أن يكون نزعه عرق](٢).
رواه مسلم في الصحيح عن قتيبة وجماعة.
١٥٣٦٤ - ورواه معمر عن الزهري فقال في الحديث أن رجلاً قال: يا رسول الله إن
امرأتي ولدت غلاماً أسود وهو حينئذٍ يعرض بأن ينفيه ثم ذكره بمعناه: أخبرنا أبو عبد الله
الحافظ، أنا أبو الفضل بن إبراهيم، نا أحمد بن سلمة، نا إسحاق بن إبراهيم، أنا
عبد الرزاق، أنا معمر، فذكره.
رواه مسلم في الصحيح عن إسحاق بن إبراهيم.
١٥٣٦٥ ـ ورواه ابن أبي ذئب، عن الزهري بمعنى حديث ابن عيينة، وزاد في آخر
الحديث فلم يرخص له رسول الله * أن ينتفي منه: أخبرنا أبو بكر بن فورك، أنا
عبد الله بن جعفر، نا يونس بن حبيب، نا أبو داود، نا ابن أبي ذئب، عن الزهري، فذكره.
١٥٣٦٦ - ورواه يونس بن يزيد، عن ابن شهاب، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة
رضي الله عنه أن أعرابياً أتى النبي ◌َّ فقال: إن امرأتي ولدت غلاماً أسود، وإني أنكرته ثم
ذكر. معنى حديث سفيان: أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، نا إسماعيل بن أحمد الجرجاني، نا
محمد بن الحسن بن قتيبة، نا حرملة، نا ابن وهب، أخبرني يونس بن يزيد. فذكره.
رواه مسلم في الصحيح عن حرملة رحمه الله.
[١٥] - باب الرجل يقر بحبل امرأته أو بولدها
مرة فلا یکون له نفیه بعده
١٥٣٦٧ - أخبرنا أبو بكر بن الحارث الفقيه، أنا علي بن عمر الحافظ، نا أبو
محمد بن صاعد، نا سعد بن عبد الله بن عبد الحكم، نا قدامة بن محمد، نا مخرمة بن
(١) قال في الجوهر: ((سيأتي الكلام على هذا في الحدود إن شاء الله تعالى)).
(٢) ما بين المعقوفتين: من دار الكتب.

٦٧٦
كتاب اللعان / باب الولد للفراش بالوطء بملك اليمين والنكاح
بكير، عن أبيه قال: سمعت محمد بن مسلم بن شهاب يزعم أن قبيصة بن ذؤيب كان
يحدث عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه قضى في رجل أنكر ولد امرأته وهو في بطنها
ثم اعترف به وهو في بطنها حتى إذا ولد أنكره فأمر به عمر بن الخطاب رضي الله عنه فجلد
ثمانين جلدة لفريته عليها ثم الحق به ولدها.
١٥٣٦٨ - وأخبرنا أبو الحسين بن بشران العدل ببغداد، أنا إسماعيل بن محمد
٤١٢ الصفار، نا سعدان بن نصر، نا أبو معاوية، عن مجالد بن سعيد، / عن الشعبي، عن شريح،
عن عمر رضي الله عنه قال: إذا أقر الرجل بولده طرفة عين فليس له أن ينفيه والله أعلم.
[١٦] - باب الولد للفراش بالوطء بملك اليمين والنكاح
١٥٣٦٩ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، نا أبو عبد الله محمد بن يعقوب، نا يحيى بن
محمد بن يحيى، نا سعيد بن منصور، نا سفيان، عن الزهري، عن سعيد، عن أبي هريرة
رضي الله عنه أن رسول الله وَ ◌ّر قال: ((الولد للفراش وللعاهر الحجر)).
رواه مسلم في الصحيح عن سعيد بن منصور.
١٥٣٧٠ - أخبرنا أبو بكر محمد بن الحسن بن فورك، أنا عبد الله بن جعفر، نا
يونس بن حبيب، نا أبو داود، نا شعبة، عن محمد بن زياد سمع أبا هريرة رضي الله عنه
سمع النبي ◌ُّير يقول: ((الولد للفراش وللعاهر الحجر)).
رواه البخاري في الصحيح عن آدم عن شعبة .
١٥٣٧١ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو بكر أحمد بن الحسن القاضي، قالا: نا
أبو العباس محمد بن يعقوب، أنا الربيع بن سليمان، أنا الشافعي، أنا سفيان، عن الزهري،
عن عروة، عن عائشة رضي الله عنها أن عبد بن زمعة وسعدا اختصما إلى رسول الله وصلير في
ابن أمة زمعة، فقال سعد: يا رسول الله أوصاني أخي إذا قدمت مكة انظر إلى ابن أمة زمعة
[فأقبضه](١) فإنه ابني، فقال عبد بن زمعة أخي وابن أمة أبي ولد على فراش أبي فرأى شبهاً
بيناً بعتبة، فقال: ((هو لك يا عبد بن زمعة الولد للفراش واحتجبي منه يا سودة))(٢).
(١) ما بين المعقوفتين: ساقط من جـ، م.
(٢) قال في الجوهر: ((هذا حديث مشكل خارج عن الأصول المجمع عليها لأن الأمة مجمعة على أن أحداً
لا يدعي عن أحد دعوى إلا بتوكيل من المدعي، ولم يذكر هنا توکیل عتبة لأخيه سعد بأكثر من دعواه،
وهو غير مقبول عند الجميع، ولأن عبد بن زمعة لم يأت ببينة تشهد على إقرار أبيه، ولا خلاف أن دعواه
لا تقبل على أبيه، ولا دعوى أحد على غيره قال الله تعالى: ﴿ولا تكسب كل نفس إلا عليها﴾.
=

٦٧٧
كتاب اللعان / باب الولد للفراش بالوطء بملك اليمين والنكاح
أخرجاه في الصحيح من حديث سفيان بن عيينة.
١٥٣٧٢ - أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان، أنا أحمد بن عبيد، نا الأسفاطي، نا
إسماعيل، عن مالك (ح) وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أنا أبو بكر بن إسحاق، أنا محمد بن
غالب، [نا عبد الله بن مسلمة](١)، عن مالك، عن ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة رضي
الله عنها أنها قالت: كان عتبة بن أبي وقاص عهد إلى أخيه سعد أن ابن وليدة زمعة مني
فاقبضه إليك، فلما كان عام الفتح أخذه سعد فقال ابن أخي: قد كان عهد إلي فيه فقام
عبد بن زمعة، فقال: أخي ولد على فراش أبي فتساوقا إلى رسول الله وَّر فقال سعد:
يا رسول الله إن أخي كان عهد إلي فيه، فقال عبد بن زمعة: أخي وابن وليدة أبي، فقال
رسول الله بَّه؛ هو لك يا عبد بن زمعة الولد للفراش وللعاهر الحجر، ثم قال لسودة بنت
زمعة رضي الله عنها: احتجبي منه لما رأى من شبهه بعتبة فما رعاها حتى لقيت الله عز
وجل .
لفظ حديث أبي عبد الله، رواه البخاري في الصحيح عن عبد الله بن مسلمة القعنبي
وإسماعيل بن أبي أويس.
= وعند مالك رحمه الله لا يستلحق أحد غير الأب، والمشهور من مذهب الشافعي أن الأخ لا يستلحق،
ولا يثبت بقوله نسب ولا يلزم المقر بأخ أن يعطيه ميراثاً، وقال في غير موضع من كتبه: لو قيل استلحاق
غير الأب، كان فيه حقوق على الأب من غير إقراره ولا بينة عليه .
واختلف في قوله هو لك يا عبد. قال بعضهم: معناه هو أخوك قضاء منه عليه السلام بعلمه لا باستلحاق
عبد له، لأن زمعة كان صهره عليه السلام وسودة ابنته كانت زوجته عليه السلام، فيمكن أنه عليه السلام
علم أن زمعة كان يمسها، وقال ابن جرير الطبري: معناه هو لك يا عبد ملكاً لأنه ابن وليدة أبيك أبيك،
وكل أمة تلد من غير سيدها فولدها عبد ولم يقر زمعة ولا شهد عليه، والأصول تدفع قبول قول ابنه، فلم
يبق إلا انه عبد تبعاً لأمه.
وقال الطحاوي: لا يجوز أن يجعله عليه السلام ابناً لزمعة، ثم يأمر أخته أن تحتجب منه، هذا محال
لا يجوز أن يضاف إلى النبي وَله .
وفي الاستذكار: عند الكوفيين ولد الأمة لا يلحق إلا بدعوى السيد، سواء أقر بوطئها أم لا وسلفهم في
ذلك ابن عباس وزيد بن ثابت. روى شعبة عن عمارة بن أبي حفصة، عن عكرمة، عن ابن عباس أنه
كان يأتي جارية له فحملت، فقال: ليس مني اني أتيتها إتياناً لا أريد به الولد يعني العزل.
وروى سفيان بن عيينة، عن أبي الزناد، عن خارجة بن زيد بن ثابت أن أباه كان يعزل عن جارية
فارسية، فجاءت بحمل، فأنكره، وقال: اني لم أكن أريد ولدك، وروى شعبة، عن قتادة، عن
سعيد بن المسيب، قال: ولدت جارية لزيد بن ثابت فقال: إنه ليس مني وإني كنت أعزل عنها)).
والحديث رقم (١٥٣٧١) أخرجه المصنف في معرفة السنن (٤٥٧٠).
(١) ما بين المعقوفتين: ساقط من حـ، م.

٦٧٨
كتاب اللعان / باب الولد للفراش بالوطء بملك اليمين والنكاح
٤١٣
/ ١٥٣٧٣ - أخبرنا أبو محمد عبد الله بن يوسف الأصبهاني، نا أبو العباس محمدبن
يعقوب، نا محمد بن إسحاق الصغاني، نا عثمان بن صالح، نا ابن لهيعة، عن يزيد بن أبي
حبيب، وعقيل بن خالد، عن ابن شهاب، عن أنس بن مالك رضي الله عنه أنه لما ولد
إبراهيم ابن النبي ◌َّ من مارية جاريته كاديقع في نفس النبي ◌ُّ منه حتى أتاه جبريل عليه
السلام، فقال: السلام عليك أبا إبراهيم.
وفي هذا إن ثبت دلالة على ثبوت النسب لفراش الأمة.
١٥٣٧٤ - أخبرنا أبو زكريا بن أبي إسحاق المزكي، نا أبو العباس الأصم، أنا
الربيع بن سليمان، أنا الشافعي، أنا مالك، عن ابن شهاب، عن سالم بن عبد الله، عن أبيه
أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه، قال: ما بال رجال يطوفون(١) ولائدهم ثم يعزلونهن لا
تأتيني وليدة يعترف سيدها أن قد ألم بها إلا ألحقت به ولدها واعزلوا بعد أو اتركوا.
قال: وأنا مالك، عن نافع، عن صفية بنت أبي عبيد، عن عمر رضي الله عنه في
إرسال الولائد بوطين بمثل معنى حديث ابن شهاب عن سالم.
١٥٣٧٥ - أخبرنا أبو أحمد المهرجاني، أنا أبو بكر بن جعفر المزكي، نا محمد بن
إبراهيم، نا ابن بكير، نا مالك، عن نافع، عن صفية بنت أبي عبيد، أن عمر بن الخطاب
رضي الله عنه قال: ما بال رجال يطؤون ولائدهم ثم يدعوهن يخرجن لا تأتيني وليدة يعترف
سيدها أن قد ألم بها إلا ألحقت به ولدها فأرسلوهن بعد أو أمسكوهن.
١٥٣٧٦ - أخبرنا أبو سعيد بن أبي عمرو، نا أبو العباس الأصم، أنا الربيع قال: قلت
الشافعي رضي الله عنه: فهل خالفك في هذا غيرنا قال: نعم بعض المشرقيين، قلت: فما
كانت حجتهم، قال: كانت حجتهم أن قالوا انتفى عمر رضي الله عنه من ولد جارية له
وانتفى [زيد بن ثابت رضي الله عنه من ولد جارية له وانتفى](٢) ابن عباس رضي الله عنهما
من ولد جارية، قلت: فما كانت حجتك عليهم يعني جوابك، قال: أما عمر رضي الله عنه
فروي عنه أنه أنكر حمل جارية له أقرت بالمكروه، وأما زيد بن ثابت وابن عباس رضي الله
عنهما، فإنهما أنكرا إن كانا فعلاً ولد جاريتين عرفا ان ليس منهما فحلال لهما، وكذلك
الزوج الحرة إذا علم أنها حبلت من الزنا أن يدفع ولدها ولا يلحق بنسبه من ليس منه فيما بينه
وبين الله عز وجل، وتكلم عليه بما يطول ذكره ههنا.
(١) في جـ: ((ما بال رجال يصرن)).
(٢) ما بين المعقوفتين: ساقط من جـ، م.

٦٧٩
كتاب اللعان / باب المرأة تأتي بولد على فراش رجل من شبهة
[١٧] - باب المرأة تأتي بولد على فراش رجل من شبهة لا يمكن
أن يكون من الأول ويمكن أن يكون من الثاني
١٥٣٧٧ - أخبرنا أبو حازم الحافظ، أنا أبو الحسن بن حمزة الهروي، أنا أحمد بن
نجدة، نا سعيد بن منصور، نا هشيم، عن الشيباني، أخبرني عمران بن كثير النخعي، أن
عبيد الله بن الحر تزوج جارية من قومه يقال لها الدرداء زوجها إياه أبوه، فانطلق عبيد الله
فلحق بمعاوية فأطال الغيبة على امرأته ومات أبو الجارية فزوجها أهلها من رجل منهم يقال له
عكرمة، فبلغ ذلك عبيد الله، فقدم فخاصمهم إلى علي رضي الله عنه فرد عليه المرأة،
وكانت حاملاً من عكرمة فوضعها على يدي عدل، فقالت المرأة لعلي / رضي الله عنه: أنا ٤١٤
أحق بمالي أو عبيد الله بن الحر، فقال: بل أنت أحق بذلك، قالت: فأشهدك أن كل ما كان
لي على عكرمة من شيء من صداق فهو له، فلما وضعت ما في بطنها ردها إلى عبيد الله بن
الحر وألحق الوليد بأبيه. والله أعلم.

٦٨٠
كتاب العدد / باب ما جاء في قوله عز وجل : ﴿والمطلقات ...
بسم الله الرحمن الرحيم
كتاب العدد
[١] - باب سبب نزول الآية في العدة
١٥٣٧٨ - أخبرنا أبو علي الروذباري، أنا أبو بكر بن داسة، نا أبو داود، نا سليمان بن
عبد الحميد البهراني، نا يحيى بن صالح، نا إسماعيل بن عياش، حدثني عمرو بن
مهاجر، عن أبيه، عن أسماء بنت يزيد بن السكن الأنصارية أنها طلقت على عهد
رسول الله وسلم ولم يكن للمطلقة عدة فأنزل الله جل ثناؤه حين طلقت أسماء بالعدة للطلاق،
فكانت أول من أنزل فيها العدة للطلاق.
١٥٣٧٩ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو صادق محمد بن أبي الفوارس العطار،
قالا : ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، نا الحسن بن علي بن عفان، نا أسباط، عن مطرف،
عن أبي عثمان، قال: لما نزلت عدة النساء في سورة البقرة في المطلقة والمتوفى عنها
زوجها قال: قال أبي بن كعب: يا رسول الله إن أناساً من أهل المدينة يقولون قد بقي من
النساء ما لم يذكر فيه شيء، قال: وما هو، قال: الصغار والكبار ذوات الحمل قال فنزلت:
﴿واللائي يئسن من المحيض من نسائكم واللائي لم يحضن فعدتهن ثلاثة أشهر وأولات
الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن﴾ [الطلاق: ٤].
جماع أبواب عدة المدخول بها
[٢] - باب ما جاء في قوله عز وجل :
﴿والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء﴾ [البقرة: ٢٢٨]
ومن قال: الاقراء، الأطهار وما دل عليه من الآثار.
١٥٣٨٠ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، نا يحيى بن منصور القاضي، نا محمد بن
عبد السلام، نا يحيى بن يحيى، قال: قرأت على مالك (ح) وأنا أبو علي الروذباري، أنا
أبو بكر بن داسة، نا أبو داود، نا القعنبي، عن مالك، عن نافع، عن عبد الله بن عمر أنه