Indexed OCR Text

Pages 561-580

٥٦١
كتاب قسم الفيء والغنيمة / باب سهم ذي القربى من الخمس.
-
القربى رسول الله وَالر، قسمه لهم رسول اللّه ◌َلل، وقد كان عمر رضي الله عنه عرض علينا
من ذلك عرضاً رأيناه دون حقنا، فرددناه عليه وأبينا أن نقبله. لفظ حديث الروذباري.
١٢٩٦٥ - وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا أبو الطيب محمد بن علي بن الحسن
الزاهد من أصل كتابه، ثنا سهل بن عمار العتكي، ثنا يزيد بن هارون، أنا محمد بن
إسحاق، عن محمد بن علي أبي جعفر أحسبه قال: والزهري، عن يزيد يعني ابن هرمز،
قال: كتب نجدة يعني الحروري إلى ابن عباس رضي الله عنه يسأله عن سهم ذوي القربى
لمن هو، قال: كتبت إلي تسألني عن سهم ذوي القربى لمن هو، فهو لنا، وقد كان عمر
رضي الله عنه دعانا إلى أن ينكح منه أيمنا ويخدم منه عائلنا ويقضي منه عن غارمنا، فأبينا إلا
أن يسلمه لنا وأبي أن يفعل فتركناه.
١٢٩٦٦ - وأخبرنا أبو طاهر الفقيه، أنا أبو حامد أحمد بن محمد بن يحيى بن بلال،
ثنا يحيى بن الربيع المكي، ثنا سفيان بن عيينة، عن إسماعيل بن أمية، عن سعيد بن أبي
سعيد، عن يزيد بن هرمز، قال: كتب نجدة إلى ابن عباس يسأله عن ذي القربى من هم،
وسأله عن العبد والمرأة يحضران المغنم هل لهما من المغنم شيء، وكتب يسأله عن قتل
الولدان، فقال: اكتب يا يزيد لولا أن يقع في أحموقة ما كتبت إليه، سألت عن ذي القربى
من هم فزعمنا أنا نحن هم فأبى ذلك علينا قومنا، وكتبت تسأل عن العبد والمرأة يحضران
المغنم ليس لهما شيء إلا أن يحذيا، وكتبت تسأل عن الولدان فإن رسول الله وَّ لم يقتلهم
وأنت لا تقتلهم إلا أن تعلم منهم ما علم صاحب موسى من الغلام، وسألت عن اليتيم متى
ينقضي يتمه وينقضي يتمه إذا أونس منه الرشد.
رواه مسلم في الصحيح عن ابن أبي عمر وغيره عن سفيان.
قال الشافعي: يجوز أن يكون ابن عباس عنى بقوله فأبى ذلك علينا قومنا غير أصحاب
النبي ◌َّ يزيد بن معاوية وأهله(١).
(١) قال في الجوهر: ((يبعد ذلك قوله في الرواية التي قبل هذه: ((فأبينا الاأن يسلمه إلينا، وأبى أن يفعل
فتركناه - يعني عمر .
وفي الاستذكار: أدخل بني المطلب مع بني هاشم الشافعي وأحمد وأبو ثور. وأما سائر الفقهاء
فيقتصرون بسهم ذوي القربى على بني هاشم، وهو مذهب عمر بن عبد العزيز. وروي عن ابن عباس
ومحمد بن الحنيفة)» .
السنن الكبرى ج٦ م٣٦

٥٦٢
كتاب قسم الفيء والغنيمة / باب ما جاء في مصرف أربعة أخماس الفيء
جماع أبواب تفريق ما أخذ من لربعة
أخماس الفيء غير الموجف عليه
[٤٣] - باب ما جاء في مصرف أربعة أخماس الفيء
١٢٩٦٧ - أخبرنا أبو محمد عبد الله بن يوسف، أنا أبو سعيد ابن الأعرابي، ثنا ابن
أبي مسرة، ثنا الحميدي (ح) وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثني أبو الحسن علي بن
محمد بن سختويه بن نصر، ثنا بشر بن موسى الأسدي، ثنا الحميدي، ثنا سفيان، ثنا
عمرو بن دينار، ومعمر، عن ابن شهاب أنه سمع مالك بن أوس بن الحدثان يقول: سمعت
عمر بن الخطاب رضي الله عنه يقول: ان أموال بني النضير كانت مما أفاء الله على رسوله
مما لم يوجف المسلمون عليه بخيل ولا ركاب، فكانت لرسول الله وَلّر خالصة، فكان
٣٤٦ رسول الله وَّل ينفق على أهله منه نفقة سنة وما بقي جعله في الكراع والسلاح عدة / في
سبيل (١) الله .
رواه البخاري في الصحيح عن علي ابن المديني، ورواه مسلم عن يحيى بن يحيى
كلاهما عن سفيان .
١٢٩٦٨ - أخبرنا أبو زكريا بن أبي إسحاق، ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، أنا
الربيع بن سليمان، أنا الشافعي، قال: سمعت ابن عيينة يحدث، عن الزهري فذكره
بمعناه، زاد: ثم توفي رسول الله وير فوليها أبو بكر الصديق رضي الله عنه بمثل ما وليها به
رسول الله وهو، ثم وليها عمر بمثل ما وليها به رسول الله وَّر، وأبو بكر الصديق
رضي الله عنه .
قال الشافعي : فقال لي سفیان: لم أسمعه من الزهري، ولکن أخبرنيه عمرو بن دينار
عن الزهري .
وسائر الأحاديث فيه قد مضت في الجزء الأول.
[٤٤] - باب ما جاء في قسم ذلك على قدر الكفاية
١٢٩٦٩ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا أبو جعفر أحمد بن عبيد بن إبراهيم الأسدي
(١) قال في الجوهر: ((قد تقدم ذكر هذا الحديث والجواب عنه في ((باب مصرف أربعة أخماس الفيء في
زمان رسول الله (ملت)). فالحديث والباب مكرران)).

٥٦٣
كتاب قسم الفيء والغنيمة / باب ما جاء في قسم ذلك على قدر الكفاية
الحافظ بهمذان، ثنا إبراهيم بن الحسين بن ديزيل، ثنا أبو اليمان الحكم بن نافع، ثنا
صفوان بن عمرو، عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير، عن أبيه، عن عوف بن مالك
الأشجعي، قال: كان رسول الله ◌َي﴿ل إذا جاءه في قسمه من يومه فأعطى ذا الأهل حظين
وأعطى العزب حظاً .
١٢٩٧٠ - وأخبرنا أبو علي الروذباري، أنا محمد بن بكر، ثنا أبو داود، ثنا ابن
المصفى، ثنا أبو المغيرة، عن صفوان بن عمرو فذكره بنحوه غير أنه قال: وأعطى الأعزب
حظاً زاد فدعينا، وكنت ادعى قبل عمار، فدعيت فأعطاني حظين، وكان لي أهل ثم دعى
بعدي عمار بن ياسر فاعطي حظاً واحداً.
١٢٩٧١ - أخبرنا أبو الحسين محمد بن الحسين بن محمد بن الفضل القطان ببغداد،
أنا عبد الله بن جعفر بن درستويه، ثنا يعقوب بن سفيان، حدثني سعيد بن كثير بن عفير
المصري، حدثني ابن لهيعة أن يزيد بن أبي حبيب، حدثه أن أبا الخير حدثه أن
عبد العزيز بن مروان قال لكريب بن أبرهة: أحضرت عمر بن الخطاب رضي الله عنه
بالجابية، قال: لا، قال: فمن يحدثنا عنها، قال كريب: إن بعثت إلى سفيان بن وهب
الخولاني حدثك عنها، فأرسل إليه، فقال: حدثني عن خطبة عمر بن الخطاب
رضي الله عنه يوم الجابية، قال سفيان: أنه لما اجتمع الفيء أرسل امراء الأجناد إلى عمر بن
الخطاب رضي الله عنه أن يقدم بنفسه فقدم فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: أما بعد إن هذا
المال نقسمه على من افاء اللّه عليه بالعدل إلا هذين الحيين من لخم وجذام فلا حق لهم
فيه، فقام إليه أبو حدير الأجدمي، فقال: أنشدك الله يا عمر في العدل، فقال عمر
رضي الله عنه: العدل أريد أن أجعل أقواماً ما انفقوا في الظهر وشدوا الغرض وساحوا في
البلاد مثل قوم مقيمين في بلادهم، ولو أن الهجرة كانت بصنعاء أو بعدن ما هاجر إليها من
لخم ولا جذام أحد، فقام أبو حدير فقال: إن الله وضعنا من بلاده حيث يشاء وساق إلينا
الهجرة في بلادنا فقبلناها ونصرناها افذلك يقطع حقنا يا عمر، ثم قال: لكم حقكم مع
المسلمين ثم قسم، فكان للرجل نصف دينار فإذا كانت معه امرأته اعطاه ديناراً، ثم دعا ابن
قاطوراً صاحب الأرض، فقال: أخبرني ما يكفي الرجل من القوت في الشهر واليوم، فأتى
بالمدي والقسط، فقال: يكفيه هذا المديان في الشهر وقسط زيت وقسط خل، فأمر عمر
رضي الله عنه بمديين من قمح فطحنا، ثم عجنا ثم خبزاً ثم أدمهما بقسطين زيتاً ثم اجلس
عليهما ثلاثين رجلاً فكان كفاف شبعهم، ثم أخذ عمر المدي بيمينه والقسط بيساره، ثم
قال: اللهم لا أحل لأحد أن ينقصهما بعدي اللهم فمن نقصهما فانقص من عمره.

٥٦٤
كتاب قسم الفيء والغنيمة / باب من قال ليس للمماليك في العطاء
١٢٩٧٢ - أخبرنا أبو علي الروذباري، أنا محمد بن بكر، ثنا أبو داود، ثنا النفيلي، ثنا
محمد بن سلمة، ثنا محمد بن إسحاق، عن محمد بن عمرو بن عطاء، عن مالك بن
أوس بن الحدثان، قال: ذكر عمر بن الخطاب رضي الله عنه يوم الفيء، فقال: ما أنا أحق
٣٤٧٠ بهذا الفيء منكم، وما أحد / منا بأحق به من أحد إلا أنا على منازلنا من كتاب الله وقسمة
رسول الله ﴾ والرجل وقدمه والرجل وبلاؤه والرجل وعياله والرجل وحاجته.
١٢٩٧٣ - أخبرنا أحمد بن علي الأصبهاني الحافظ، أنا أبو عمرو بن حمدان، ثنا
الحسن بن سفيان، ثنا أبو بكر بن أبي شيبة، ثنا وكيع، ثنا سفيان، عن يحيى بن عمرو بن
سلمة الهمداني، عن أبيه، عن عبيدة السلماني، قال: قال عمر رضي الله عنه: كم ترى
الرجل يكفيه من عطائه، قال: قلت: كذا وكذا، قال: لئن بقيت لأجعلن عطاء الرجل أربعة
آلاف: ألف لسلاحه، وألف لنفقته، وألف يخلفها في أهله، وألف لكذا أحسبه قال لفرسه.
١٢٩٧٤ - وأخبرنا أحمد بن علي، أنا أبو عمرو، وأنبأ الحسن، ثنا أبو بكر، ثنا
حميد بن عبد الرحمن، عن حسن، عن سماك، عن عياض الأشعري، أن عمر
رضي الله عنه كان يرزق العبيد والإماء والخيل.
١٢٩٧٥ - قال: وحدثنا أبو بكر، ثنا ابن عيينة، عن يحيى بن سعيد، عن سعيد بن
المسيب أن عمر رضي الله عنه كان يفرض للصبي إذا إستهل.
١٢٩٧٦ - قال: وحدثنا أبو بكر، ثنا ابن عيينة، عن عبد الله بن شريك، عن بشر بن
غالب، قال: سأل ابن الزبير الحسن بن علي رضي الله عنهما عن المولود، فقال: إذا استهل
وجب عطاؤه ورزقه .
١٢٩٧٧ - قال: وثنا أبو بكر، ثنا إسماعيل بن شعيب أو قال ابن أبي شعيب، عن أم
العلاء أن أباها انطلق بها إلى علي رضي الله عنه، ففرض لها في العطاء وهي صغيرة، وقال
علي رضي الله عنه: ما الصبي الذي أكل الطعام وعض على الكسرة بأحق بهذا العطاء من
المولود الذي يمص الثدي.
وهذه الآثار مع سائر ما روي في هذا المعنى محمولة على أنه كان يفرض للرجل قدر
كفايته وكفاية أهله وولده وعبده ودابته والله أعلم(١).
[٤٥] - باب من قال ليس للمماليك في العطاء حق
١٢٩٧٨ - أخبرنا أبو بكر أحمد بن الحسن القاضي، ثنا أبو العباس محمد بن
(١) على هامش م: ((آخر الجزء الثامن عشر بعد المائة من الأصل)).

٥٦٥
كتاب قسم الفيء والغنيمة/ باب من قال يقسم للحر والعبد
يعقوب، أنا الربيع بن سليمان، أنا الشافعي، أنا سفيان، عن عمرو بن دينار، عن الزهري،
عن مالك بن أوس، أن عمر رضي الله عنه قال: ما أحد إلا وله في هذا المال حق أعطيه أو
منعه إلا ما ملكت أيمانكم.
هذا هو المعروف عن عمر رضي الله عنه.
١٢٩٧٩ - وقد أخبرنا أحمد بن علي الأصبهاني، أنا أبو عمرو بن حمدان، ثنا
الحسن بن سفيان، ثنا أبو بكر بن أبي شيبة، ثنا سفيان بن عيينة، عن عمرو، عن الحسن بن
محمد، عن مخلد الغفاري أن ثلاثة مملوكين شهدوا بدراً، فكان عمر رضي الله عنه يعطي
كل رجل منهم كل سنة ثلاثة آلاف ثلاثة آلاف.
فهذا يحتمل أن يكون خصهم بذلك لشرفهم بشهودهم بدراً، ويحتمل أن يكون
يعطيهم بعد ما عتقوا والله أعلم.
ورواه ابن المبارك، عن سفيان بن عيينة بإسناده زاد فيه: من غفار مع رسول الله وَّر .
١٢٩٨٠ - أخبرنا أبو نصر بن قتادة، أنا أبو الفضل بن خميرويه، أنا أحمد بن نجدة،
ثنا الحسن بن الربيع، ثنا عبد الله بن المبارك، عن سفيان بن عيينة فذكره. قال سفيان بن
عيينة: أراه بعد ما عتقوا.
[٤٦] - باب من قال يقسم للحر والعبد
١٢٩٨١ - أخبرنا أبو بكر محمد بن الحسن بن فورك، أنا عبد الله بن جعفر، ثنا
يونس بن حبيب، ثنا أبو داود، ثنا ابن أبي ذئب، عن القاسم بن عباس، عن عبد الله بن
نيار، عن عروة، عن عائشة أن رسول الله وَل أتى بظبية خرز فقسمها للحرة والأمة.
كذا رواه جماعة عن ابن أبي ذئب.
/ ١٢٩٨٢ - وأخبرنا أبو طاهر الفقيه، وأبو عبد الله الحافظ، وأبو زكريا بن أبي ٣٤٨
إسحاق، وأبو سعيد بن أبي عمرو، قالوا: ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، أنا محمد بن
عبد الله بن عبد الحكم، أنا ابن فديك، قال: حدثني ابن أبي ذئب، عن القاسم بن
عباس بن محمد، عن عبد الله بن نيار الأسلمي، عن عروة، عن عائشة زوج النبي ◌َّ،
قالت: أتاني رسول اللّه وَلّر بظبية خرز فقسمتها للحرة والأمة قالت: وكان أبي يقسم للحر
والعبد.
١٢٩٨٣ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا أحمد بن

٥٦٦
كتاب قسم الفيء والغنيمة / باب ليس للأعراب الذين هم أهل الصدقة
عبد الجبار، ثنا يونس بن بكير، عن أبي معشر، عن زيد بن أسلم، عن أبيه، قال: ولي أبو
بكر رضي الله عنه السنة الأولى فقسم بين الناس بالسوية، فأصاب كل إنسان عشرة دراهم،
ثم قسم السنة الثانية، فأصابهم عشرون درهماً، وفضلت عنده دريهمات فخطب الناس،
فقال: أيها الناس أنه فضل من هذا المال دريهمات، ولكم خدم يعالجون لكم ويعملون
أعمالكم، فإن شئتم رضخنا لهم، فقالوا: افعل، فاعطاهم خمسة دراهم لكل إنسان.
في هذه الرواية إن صحت بيان الوجه الذي قسم لأجله للعبيد وإن ذلك كان رضخاً
بإذن ساداتهم، فكأنه أعطاه ساداتهم والله أعلم.
١٢٩٨٤ - أخبرنا أبو بكر أحمد بن علي الأصبهاني، أنا أبو عمروبن حمدان، ثنا
الحسن بن سفيان، ثنا أبو بكر بن أبي شيبة، ثنا معتمر، عن داود، عن يوسف بن سعد، عن
وهيب أن زيد بن ثابت رضي الله عنه كان في إمارة عثمان رضي الله عنه على بيت المال،
فدخل عثمان فأبصر وهيباً يعينهم، فقال: من هذا، فقال: مملوك لي، فقال: أراه يعينهم
أفرض له ألفين، قال: ففرض له ألفاً أو قال: ألفين.
١٢٩٨٥ - قال: وحدثنا أبو بكر، ثنا عباد بن العوام، عن هارون بن عنترة، عن أبيه،
قال: شهدت علياً وعثمان رضي الله عنهما يرزقان أرقاء الناس.
وهذا يحتمل أن يكونا يعطيان ساداتهم كفاياتهم وكفايات أرقائهم الذين لا يستغنون
عنهم والله أعلم.
وأعطى مملوك زيد بالمعونة التي كانت منه وبالله التوفيق.
[٤٧] - باب ليس للأعراب الذين هم أهل الصدقة في الفيء نصيب
١٢٩٨٦ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو سعيد بن أبي عمرو، قالا: ثنا أبو العباس
محمد بن يعقوب، ثنا الحسن بن علي بن عفان، ثنا يحيى بن آدم، ثنا سفيان بن سعيد،
عن علقمة بن مرثد، عن سليمان بن بريدة، عن أبيه، قال: قال رسول الله وَّل في أعراب
المسلمين: ((ليس لهم من الفيء والغنيمة شيء إلا أن يجاهدوا مع المسلمين)).
أخرجه مسلم في الصحيح عن إسحاق بن إبراهيم عن يحيى بن آدم في الحديث
الطويل.
[٤٨] - باب التسوية بين الناس في القسمة
في حديث عوف بن مالك دليل على أن النبي ◌َّ سوى بين الناس إلا ذا العيال، فإنه

٥٦٧
كتاب قسم الفيء والغنيمة / باب التسوية بين الناس في القسمة
فضله على من لا عيال له، وقد ذكرناه في حديث ابن عباس رضي الله عنه في قسم الأنفال
ببدر، قال: فقسمها رسول الله ◌َالله بالسواء.
١٢٩٨٧ - وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا أحمد بن
عبد الجبار، ثنا يونس بن بكير، عن أبي معشر، عن زيد بن أسلم، عن أبيه، قال: ولي أبو
بكر رضي الله عنه فقسم بين الناس بالسوية، فقيل لأبي بكر: يا خليفة رسول الله وَّه لو
فضلت المهاجرين والأنصار، فقال: اشترى منهم شرى؟ فأما هذا المعاش فالاسوة فيه خير
من الأثرة.
١٢٩٨٨ - قال: وحدثنا يونس، عن هشام بن سعد القرشي، عن عمر بن عبد الله
مولى غفرة، قال: قسم أبو بكر رضي الله عنه أول ما قسم، فقال له عمر بن الخطاب
رضي الله عنه: فضل المهاجرين الأولين وأهل السابقة فقال اشتري منهم سابقتهم؟ فقسم
فسوی.
قال الشافعي: وسوى علي بن أبي طلب رضي الله عنه بين الناس وهذا الذي أختار
وأسأل الله التوفيق .
١٢٩٨٩ - وأخبرنا الفقيه أبو الفتح العمري، أنا أبو الحسن أحمد بن إبراهيم بن
فراس، ثنا أبو جعفر محمد بن إبراهيم، ثنا عبد الحميد بن صبيح، ثنا سفيان، عن
عاصم بن كليب، عن أبيه سمعه منه أن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أتاه مال من
اصبهان فقسمه بسبعة / اسباع، ففضل رغيف فكسره بسبع كسر، فوضع على كل جزء ٣٤٩
كسرة، ثم أقرع بين الناس أيهم يأخذ أول.
١٢٩٩٠ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو بكر أحمد بن الحسن القاضي، قالا: ثنا
أبو العباس محمد بن يقعوب، ثنا بكر بن سهل الدمياطي، ثنا محمد بن عبد الله الدغشي،
ثنا موسى بن قرير(١)، ثنا عيسى بن عبد الله الهاشمي، عن أبيه، عن جده قال: أتت علياً
امرأتان تسألانه عربية ومولاة لها، فأمر لكل واحدة منهما بكر من طعام وأربعين درهماً أربعين
درهماً، فأخذت المولاة الذي أعطيت وذهبت، وقالت العربية: يا أمير المؤمنين تعطيني مثل
الذي أعطيت هذه وأنا عربية وهي مولاة، قال لها علي رضي الله عنه: إني نظرت في كتاب
الله عز وجل فلم أر فيه فضلاً لولد إسماعيل على ولد إسحاق.
١٢٩٩١ - وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو طاهر الفقيه، وأبو زكريا بن أبي إسحاق،
(١) على هامش م: ((موسى بن قرير، هكذا ضبط ابن ماكولا أباه أو جده، بقاف ورائين، وقال شيخ
مجهول)».

٥٦٨
كتاب قسم الفيء والغنيمة / باب التفضيل على السابقة والنسب
وأبو سعيد بن أبي عمرو، قالوا: ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، أنا محمد بن عبد الله بن
عبد الحكم، أنا عبد الله بن نافع، ثنا هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم، عن أبيه أن معاوية
لما قدم المدينة حاجاً جاءه عبد الله بن عمر، فقال له معاوية: حاجتك يا أبا عبد الرحمن،
فقال له: حاجتي عطاء المحررين، فإني رأيت رسول الله وَيقر حين جاءه شيء لم يبدأ بأول
منهم .
[٤٩] - باب التفضيل على السابقة والنسب
١٢٩٩٢ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرني أبو أحمد يعني الحافظ النيسابوري، أنا
محمد بن إسحاق الثقفي، ثنا أبو كريب، ثنا ابن فضيل، عن إسماعيل، عن قيس أن عمر
رضي الله عنه فرض لأهل بدر خمسة آلاف، وقال: لأفضلنهم على من سواهم.
رواه البخاري في الصحيح عن إسحاق بن إبراهيم عن محمد بن فضيل.
١٢٩٩٣ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرني أحمد بن محمد، ثنا حماد بن شاكر،
ثنا محمد بن إسماعيل، ثنا إبراهيم بن موسى، ثنا هشام، عن ابن جريج، أخبرني
عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر، عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: كان
فرض للمهاجرين الاولين أربعة آلاف أربعة آلاف، وفرض لابن عمر ثلاثة آلاف
وخمسمائة، فقيل له: هو من المهاجرين فيم تنقصه من أربعة آلاف فقال: إنما هاجر به
أبواه، يقول: لیس کمن هاجر بنفسه.
أخرجه البخاري في الصحيح هكذا.
١٢٩٩٤ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو سعيد بن أبي عمرو، قالا: ثنا أبو العباس
محمد بن يعقوب هو الأصم، ثنا محمد بن إسحاق، ثنا محمد بن بكر الحضرمي، ثنا
عبد الله بن جعفر، عن زيد بن أسلم، عن أبيه أن عمر رضي الله عنه فرض لعبد الله بن عمر
رضي الله عنه في ثلاثة آلاف، وفرض لأسامة في ثلاثة آلاف وخمسمائة، قيل له في ذلك،
فقال: اجعل حب رسول الله مؤلّ كحب نفسي.
١٢٩٩٥ - أخبرنا أبو الحسين بن الفضل القطان ببغداد، ثنا عبد الله بن جعفر بن
درستويه، ثنا يعقوب بن سفيان، ثنا عبد الله بن عثمان، ثنا عبد الله يعني ابن المبارك، أنبأ
سعيد بن يزيد، قال: سمعت الحارث بن سويد الحضرمي يحدث، عن علي بن رباح، عن
ناشرة بن سمي اليزني، قال: سمعت عمر بن الخطاب رضي الله عنه يوم الجابية وهو
يخطب الناس: إن الله جعلني خازناً لهذا المال وقاسماً له، ثم قال: بل الله يقسمه وأنا باد

٥٦٩
كتاب قسم الفيء والغنيمة / باب التفضيل على السابقة والنسب
بأهل النبي وَّرَ، ثم أشرفهم، ففرض لأزواج النبي ◌َّ إلا جويرية، وصفية، وميمونة
رضي الله عنهن، وقالت عائشة رضي الله عنها: إن رسول الله وسچور كان يعدل بيننا، فعدل
بينهن عمر رضي الله عنه، ثم قال: إني باد بي وبأصحابي المهاجرين الأولين، فأنا أخرجنا
من ديارنا ظلماً وعدوانا، ثم أشرفهم ففرض لأصحاب بدر منهم خمسة آلاف ولمن شهد
بدراً من الأنصار أربعة آلاف وفرض لمن شهد الحديبية ثلاثة آلاف، وقال: من أسرع في
الهجرة أسرع به العطاء، ومن أبطأ في الهجرة ابطاء به العطاء، فلا يلومن رجل إلا مناخ
راحلته .
١٢٩٩٦ - أخبرنا أبو بكر أحمد بن علي الحافظ الأصبهاني، أنا أبو عمرو بن حمدان،
أنا الحسن بن سفيان، ثنا أبو بكر بن أبي شيبة، ثنا يزيد / بن هارون، أنا محمد بن عمرو، ٣٥٠
عن أبي سلمة، عن أبي هريرة أنه قدم إلى عمر رضي الله عنه من البحرين، قال: وصليت
معه العشاء، فلما رآني سلمت عليه فقال: ما قدمت به، فقلت: قدمت بخمسمائة الف،
قال: أتدري ما تقول، قال: قلت: قدمت بخمسمائة ألف قال: إنك ناعس ارجع إلى بيتك
فنم ثم اغد علي، قال: فغدوت عليه، فقال: ما جئت به، قلت: خمسمائة ألف، قال:
طيب، قلت: نعم لا أعلم إلا ذاك، قال: فقال للناس: انه قد قدم علي مال كثير فإن شئتم
أن نعده لكم عدا وإن شئتم أن نكيله لكم كيلاً، فقال رجل: يا أمير المؤمنين اني رأيت
هؤلاء الأعاجم يدونون ديواناً يعطون الناس عليه، قال: فدون الدواوين وفرض للمهاجرين
في خمسة ألف خمسة الف وللأنصار في أربعة الف أربعة ألف، وفرض لأزواج النبي ◌َّيل
في اثنى عشر الفآ اثنى عشر الفاً.
١٢٩٩٧ - وأخبرنا أبو بكر أحمد بن علي، أنا أبو عمرو بن حمدان، ثنا الحسن بن
سفيان، ثنا أبو بكر بن أبي شيبة، ثنا زيد بن حباب، حدثني أبو معشر، قال: حدثني عمر
مولى غفرة وغيره، قال: لما توفي رسول الله وَّر جاء مال من البحرين، قال أبو بكر: من كان
له على رسول الله ﴿ شيء أو عدة، فليقم فليأخذ، فقام جابر بن عبد الله رضي الله عنه،
فقال: إن رسول الله و الله قال: ((إن جاءني مال من البحرين لأعطينك هكذا وهكذا ثلاث
مرات وحتى بيده)) فقال له أبو بكر رضي الله عنه: قم فخذ بيدك فأخذ فإذاهن خمسمائة،
فقال عدوا له ألفاً وقسم بين الناس عشرة دراهم عشرة دراهم، وقال: إنما هذه مواعيد وعدها
رسول الله يقول الناس حتى إذا كان عام مقبل جاء مال أكثر من ذلك المال، فقسم بين الناس
عشرين درهماً عشرين درهماً، وفضلت منه فضلة فقسم للخدم خمسة دراهم، وقال: إن
لكم خدماً يخدمونكم ويعالجون لكم فرضخنا لهم، فقالوا لو فضلت المهاجرين والانصار
السابقتهم ولمكانهم من رسول الله وسلم فقال: أجر أولئك على الله ان هذا المعاش الأسوة فيه

٥٧٠
كتاب قسم الفيء والغنيمة / باب التفضيل على السابقة والنسب
خير من الاثرة، فعمل بهذا ولايته حتى إذا كان سنة أراه ثلاثة عشرة في جمادي الآخرة من
ليال بقين منه مات، فولى عمر بن الخطاب رضي الله عنه ففتح الفتوح وجاءته الأموال، فقال
إن أبا بكر رضي الله عنه رأى في هذا المال رأيا ولي فيه رأي آخر لا اجعل من قاتل
رسول الله و سير كمن قاتل معه ففرض للمهاجرين والانصار ممن شهد بدراً خمسة آلاف
خمسة آلاف وفرض لمن كان له إسلام كإسلام أهل بدر ولم يشهد بدراً أربعة آلاف أربعة
آلاف، وفرض لأزواج النبي ◌ّر اثنى عشر ألفاً اثنى عشر ألفاً إلا صفية وجويرية فرض لهما
ستة آلاف، فابتا أن تقبلا، فقال: لهما إنما فرضت لهن للهجرة، فقالتا: إنما فرضت لهن
لمكانهن من رسول اللّه ◌َ*، وكان لنا مثله فعرف ذلك عمر رضي الله عنه، ففرض لهما اثني
عشر ألفاً اثنى عشر ألفاً، وفرض للعباس رضي الله عنه اثنى عشر ألفاً، وفرض لأسامة بن
زيد أربعة آلاف، وفرض لعبد الله بن عمر ثلاثة آلاف، فقال: يا أبت لم زدته علي ألفاً ما
كان لأبيه من الفضل ما لم يكن لأبي، وما كان له ما لم يكن لي، فقال: ان أبا أسامة كان
أحب إلى رسول الله وَ ر من أبيك، وكان أسامة أحب إلى رسول الله وَليل منك وفرض للحسن
والحسين رضي الله عنهما خمسة آلاف خمسة آلاف الحقهما بابيهما لمكانهما من
رسول اللّه ◌ّل وفرض لابناء المهاجرين والانصار الفين الفين فمر به عمر بن أبي سلمة فقال
زيدوه الفاً، فقال له محمد بن عبد الله بن جحش: ما كان لأبيه ما لم يكن لآبائنا وما كان له
ما لم يكن لنا، قال: اني فرضت له بابيه أبي سلمة ألفين وزدته بأمه أم سلمة ألفاً، فإن كان
لك أم مثل أمه زدتك ألفاً، وفرض لأهل مكة والناس ثمانمائة فجاءه طلحة بن عبيد الله باخيه
عثمان ففرض له ثمانمائة فمر به النضر بن انس فقال عمر افرضوا له في الفين، فقال له
طلحة: جئتك بمثله ففرضت له ثمانمائة وفرضت لهذا الفين، فقال: إن أبا هذا لقيني يوم
أحد، فقال لي: ما فعل رسول الله وَّر، فقلت: ما أراه إلا قد قتل فسل سيفه وكسر غمده،
فقال: ان كان رسول الله رَّه قد قتل فإن الله حي لا يموت فقاتل حتى قتل وهذا يرعى الشاء
في مكان كذا وكذا.
١٢٩٩٨ - أخبرنا أبو الحسين بن بشران ببغداد، أنا أبو عمرو بن السماك، ثنا حنبل بن
إسحاق، ثنا عبيد الله بن محمد التيمي أبو عبد الرحمن، ثنا حماد، عن علي بن زيد، عن
أنس بن مالك، وسعيد بن المسيب أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه كتب المهاجرين على
٣٥١ خمسة / آلاف والأنصار على أربعة آلاف، ومن لم يشهد بدراً من أبناء المهاجرين على
أربعة آلاف فكان منهم: عمر بن أبي سلمة بن عبد الأسد المخزومي، وأسامة بن زيد،
ومحمد بن عبد الله بن جحش الأسدي، وعبد الله بن عمر، فقال عبد الرحمن بن عوف: إن
ابن عمر ليس من هؤلاء انه وإنه، فقال ابن عمر: إن كان لي حق فأعطنيه وإلا فلا تعطني،

٥٧١
كتاب قسم الفيء والغنيمة / باب اعطاء الذرية
فقال عمر لابن عوف: اكتبه على خمسة آلاف واكتبني على أربعة آلاف، فقال عبد الله: لا
أريد هذا، فقال عمر: والله لا اجتمع أنا وأنت على خمسة آلاف.
وكذلك رواه عفان عن حماد بن سلمة .
[٥٠] - باب اعطاء الذرية
١٢٩٩٩ - أخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد بن عبدان، أنا أحمد بن عبيد الصفار، ثنا
الأسفاطي، ثنا أبو الوليد، ثنا شعبة، عن عدي بن ثابت، عن أبي حازم، عن أبي هريرة أن
النبي ◌َّ قال: ((من ترك مالاً فلورثته ومن ترك كلا فإلينا)».
رواه البخاري في الصحيح عن أبي الوليد، وأخرجه مسلم من وجه آخر عن شعبة .
١٣٠٠٠ - وأخبرنا أبو علي الروذباري، أنا محمد بن بكر، ثنا أبو داود، ثنا محمد بن
كثير، أنا سفيان، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابر بن عبد الله قال: كان
رسول الله ﴿ يقول: ((أنا أولى بالمؤمنين من أنفسهم، من ترك مالاً فلأهله، ومن ترك ديناً أو
ضياعاً فإلي وعلي)).
أخرجه مسلم في الصحيح في حديث طويل في خطبة النبي بَّر.
١٣٠٠١ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو سعيد بن أبي عمرو، قالا: ثنا أبو العباس
محمد بن يعقوب، ثنا محمد بن إسحاق الصغاني، ثنا أبو صالح، حدثني الليث، حدثني
هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم، عن أبيه أسلم أنه قال: كنا يوماً مع عمر بن الخطاب
رضي الله عنه إذ جاءته امرأة اعرابية، فقالت: يا أمير المؤمنين أنا ابنة خفاف بن أيماء، شهد
أبي الحديبية مع رسول الله وَّرَ، قال عمر: نسب قريب، قالت: تركت بني وما ينضج
أكبرهم الكراع، فأمر لها عمر رضي الله عنه بحمل موقر طعاماً وكسوة، فقال رجل: أكثرت
لها يا أمير المؤمنين، فقال: شهد أبوها الحديبية مع رسول اللّه ◌َّر ولعله قد شهد فتح مدينة
كذا وفتح مدينة كذا فحظه فيها ونحن نجبيها أفلا أعطيها من ذلك.
أخرجه البخاري من حديث مالك عن زيد بن أسلم.
[٥١] - باب ما جاء في قول أمير المؤمنين عمر رضي الله عنه
ما من أحد من المسلمين إلا له حق في هذا المال
١٣٠٠٢ - أخبرنا أبو زكريا بن أبي إسحاق، أنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب، ثنا
محمد بن عبد الوهاب، أنا جعفر بن عون، أنا هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم، عن أبيه

٥٧٢
كتاب قسم الفيء والغنيمة / باب ما جاء في قول أمير المؤمنين عمر
أسلم قال: سمعت عمر رضي الله عنه يقول: اجتمعوا لهذا المال فانظروا لمن ترونه، ثم
قال لهم: إني أمرتكم أن تجتمعوا لهذا المال فتنظروا لمن ترونه واني قد قرأت آيات من
كتاب الله سمعت الله يقول: ﴿ما افاء الله على رسوله من أهل القرى فلله وللرسول ولذي
القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل كيلا يكون دولة بين الأغنياء منكم وما آتاكم الرسول
فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا واتقوا الله ان الله شديد العقاب للفقراء المهاجرين الذين
اخرجوا من ديارهم واموالهم يبتغون فضلا من الله ورضواناً وينصرون الله ورسوله أولئك هم
الصادقون﴾ [الحشر: ٧، ٨] والله ما هو لهؤلاء وحدهم ﴿والذين تبوأوا الدار والايمان
من قبلهم يحبون من هاجر إليهم ولا يجدون في صدورهم حاجة مما أوتوا ويؤثرون في
انفسهم﴾ [الحشر: ٩] الآية، والله ما هو لهؤلاء وحدهم: ﴿والذين جاءوا من بعدهم﴾
[الحشر: ١٠] الآية، والله ما من أحد من المسلمين إلا وله حق في هذا المال اعطي منه
أو منع حتى راع بعدن .
١٣٠٠٣ - وأخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد بن عبدان، أنا أحمد بن عبيد، ثنا
٣٥٢ إسماعيل بن إسحاق القاضي، ثنا سليمان بن حرب، ثنا حماد بن / زيد، عن أيوب، عن
عكرمة بن خالد، عن مالك بن أوس بن الحدثان، عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه في
قصة ذكرها قال: ثم تلا: ﴿إنما الصدقات للفقراء والمساكين﴾ [التوبة: ٦٠] إلى آخر الآية،
فقال: هذه لهؤلاء ثم تلا ﴿واعلموا إنما غنمتم من شيء فإن لله خمسه وللرسول﴾ إلى آخر
الآية، ثم قال: هذا لهؤلاء، ثم تلا: ﴿ما افاء الله على رسوله من أهل القرى﴾ إلى آخر الآية
ثم قرأ ﴿للفقراء المهاجرين﴾ إلى آخر الآية ثم قال هؤلاء المهاجرون ثم تلا: ﴿والذين
تبوأوا الدار والايمان من قبلهم) إلى آخر الآية فقال هؤلاء الانصار قال: وقال: ﴿والذين
جاؤا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالايمان﴾ إلى آخر الآية، قال:
فهذه استوعبت الناس ولم يبق أحد من المسلمين إلا وله في هذا المال حق إلا ما تملكون
من رقيقكم فإن اعش أن شاء الله لم يبق أحد من المسلمين إلا سيأتيه حقه حتى الراعي بسر
وحمیر یأتیه حقه ولم يعرق فيه جبينه .
قال الشافعي رضي الله عنه: هذا الحديث يحتمل معاني منها أن يقول ليس أحد
يعطي بمعنى حاجة من أهل الصدقة أو معنى أنه من أهل الفيء الذين يغزون إلا وله حق في
هذا المال الفيء أو الصدقة، وهذا كأنه أولى معانيه، فقد قال النبي ◌َّر في الصدقة: (لاحظ
فيها لغني ولا لذي مرة مكتسب)) والذي احفظ عن أهل العلم أن الاعراب لا يعطون من
الفيء.

٥٧٣
كتاب قسم الفيء والغنيمة / باب لا يفرض واجباً إلا لبالغ
قال الشيخ: قد مضى هذا في حديث بريدة عن النبي ◌َّة، وقد حكى أبو عبد الرحمن
الشافعي عن الشافعي، أنه قال في كتاب السير القديم معنى هذا ثم استثنى، فقال: إلا أن
لا يصاب أحد المالين ويصاب الآخر بالصنفين إليه حاجة فيشرك بينهم فيه، قال: وقد أعان
أبو بكر رضي الله عنه خالد بن الوليد رضي الله عنه في خروجه إلى أهل الردة بمال اتى به
عدي بن حاتم من صدقة قومه فلم ينكر عليه ذلك إذ كانت بالقوم إليه حاجة والفيء مثل
ذلك .
[٥٢] - باب لا يفرض واجباً إلا لبالغ يطيق مثله القتال
١٣٠٠٤ - أخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ، أخبرني أبو أحمد الحافظ، أنا أبو جعفر
محمد بن الحسين الخثعمي، ثنا عبيد بن إسماعيل، ثنا أبو أسامة، عن عبيد الله قال:
حدثني نافع، حدثني ابن عمر أن رسول الله وَ ◌ّر عرضه يوم أحد للقتال، قال: وأنا ابن أربع
عشرة سنة فلم يجزني، قال: ثم عرضني يوم الخندق وأنا ابن خمس عشرة سنة فأجازني،
قال نافع: فقدمت على عمر بن عبد العزيز، وهو إذ ذاك خليفة فحدثت هذا الحديث،
فقال: ان هذا الحد بين الصغير والكبير، ثم كتب إلى عماله بان يفرضوا لمن بلغ خمس
عشرة سنة وما كان دون ذلك ان يجعلوه مع العيال(١).
رواه البخاري في الصحيح عن عبيد، وأخرجه مسلم من أوجه اخر عن عبيد الله بن
عمر.
١٣٠٠٥ - أخبرنا أبو الحسين علي بن محمد بن عبد الله بن بشران العدل ببغداد، أنا
إسماعيل بن محمد الصفار، ثنا سعدان بن نصر، ثنا وكيع، عن هشام بن سعد، عن زيد بن
أسلم، عن أبيه، قال: قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: اجتمعوا لهذا الفيء حتى ننظر
فيه، قال: ثم قال لهم بعد اني قد كنت امرتكم أن تجتمعوا له حتى ننظر فيه واني قرأت
آيات من كتاب الله عز وجل فاستغنيت بهن، قال الله عز وجل: ﴿ما افاء الله على رسوله من
أهل القرى فللَّه وللرسول ولذي القربى إلى قوله شديد العقاب﴾ [الحشر: ٧] والله ما هو
لهؤلاء وحدهم ثم قرأ: ﴿للفقراء المهاجرين الذين اخرجوا من ديارهم وأموالهم﴾ إلى آخر
الآية ثم قرأ ﴿والذين جاءوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولا خواننا الذين سبقونا
بالايمان﴾ والله ما هو لهؤلاء وحدهم ولئن بقيت إلى قابل لألحقن آخر الناس بأولهم فلا
جعلنهم بياناً واحداً يعني باجاً واحداً قال فجاء ابن له، وهو يقسم يقال له عبد الرحمن بن
(١) الحديث رقم (١٣٠٠٤) أخرجه المصنف في معرفة السنن (٤٠١١).

٥٧٤
كتاب قسم الفيء والغنيمة / باب ما يكون للوالي الأعظم
لهية امرأة كانت لعمر رضي الله عنه، فقال له: اكسني خاتماً، فقال له: الحق بأمك تسقيك
شربة من سويق فوالله ما أعطاه شيئاً .
٣٥٣
/ [٥٣] - باب ما يكون للوالي الأعظم ووالي الإقليم من مال الله
وما جاء في رزق القضاة وأجر سائر الولاة
١٣٠٠٦ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو زكريا بن أبي إسحاق المزكي، قالا: أنا
أبو الحسن أحمد بن محمد بن عبدوس، ثنا عثمان بن سعيد الدارمي، ثنا أحمد بن صالح
المصري، ثنا ابن وهب، أخبرني يونس، عن ابن شهاب، قال: أخبرني عروة بن الزبير أن
عائشة زوج النبي ◌ََّ، قالت: لما استخلف أبو بكر رضي الله عنه قال: لقد علم قومي ان
حرفتي لم تكن تعجز عن مؤنة أهلي، وقد شغلت بأمر المسلمين فسيأكل آل أبي بكر من هذا
المال واحترف للمسلمین فیه.
١٣٠٠٧ - قال ابن شهاب: وأخبرني عروة، عن عائشة زوج النبي ◌ّ قالت: لما
استخلف عمر رضي الله عنه أكل هو وأهله واحترف في مال نفسه.
رواه البخاري في الصحيح عن إسماعيل بن أبي أويس عن ابن وهب.
١٣٠٠٨ - أخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ. ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا
الحسن بن علي بن عفان، ثنا ابن نمير، عن الأعمش، عن شقيق، عن مسروق، عن عائشة
رضي الله عنها قالت: قال أبو بكر رضي الله عنه حين حضر: انظري كل شيء زاد في مالي
منذ دخلت في هذه الإمارة فرديه إلى الخليفة من بعدي، قالت: فلما مات نظرنا فما وجدنا
زاد في ماله إلا ناضكاً كان يسقي بستاناً له، وغلاماً نوبياً كان يحمل صبياً له، قالت:
فأرسلت به إلى عمر رضي الله عنه، قالت: فأخبرت أن عمر رضي الله عنه بكى، وقال:
رحم الله أبا بكر لقد أتعب من بعده تعباً شديداً.
١٣٠٠٩ - وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أنا محمد بن طاهر بن يحيى، حدثني أبي،
ثنا محمد بن أبي خالد الفراء، ثنا أبي، ثنا المبارك بن فضالة، عن الحسن أن أبا بكر
الصديق رضي الله عنه خطب الناس فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: إن أكيس الكيس
التقوى، وأحمق الحمق الفجور، ألا وان الصدق عندي الأمانة، والكذب الخيانة، ألا وان
القوي عندي ضعيف حتى آخذ منه الحق، والضعيف عندي قوي حتى آخذ له الحق، ألا
واني قد وليت عليكم ولست بأخيركم، قال الحسن: هو والله خيرهم غير مدافع ولكن
المؤمن يهضم نفسه - ثم قال: ولوددت انه كفاني هذا الأمر أحدكم - قال الحسن: صدق

٥٧٥
كتاب قسم الفيء والغنيمة / باب ما يكون للوالي الأعظم -
والله - وإن أنتم أردتموني على ما كان الله يقيم نبيه من الوحي ما ذلك عندي، إنما أنا بشر
فراعوني، فلما أصبح غدا إلى السوق، فقال له عمر رضي الله عنه: أين تريد، قال:
السوق، قال: قد جاءك ما يشغلك عن السوق، قال: سبحان الله يشغلني عن عيالي، قال:
تعرض بالمعروف، قال: ويح عمر إني أخاف أن لا يسعني أن آكل من هذا المال شيئاً،
قال: فانفق في سنتين وبعض أخرى ثمانية آلاف درهم، فلما حضره الموت قال: قد كنت
قلت لعمر: إني أخاف أن لا يسعني أن آكل من هذا المال شيئاً فغلبني فإذا أنا مت فخذوا
من مالي ثمانية آلاف درهم وردوها في بيت المال، قال: فلما أتى بها عمر رضي الله عنه،
قال: رحم الله أبا بكر لقد اتعب من بعده تعباً شديداً.
١٣٠١٠ - أخبرنا أبو حازم عمر بن أحمد العبدوي الحافظ، أنا أبو الفضل محمد بن
عبد الله بن محمد بن خميرويه، ثنا أحمد بن نجدة، ثنا سعيد بن منصور، ثنا سفيان، ثنا
أيوب، عن محمد بن سيرين، عن الأحنف بن قيس، قال: كنا بباب عمر بن الخطاب
رضي الله عنه ننظر أن يؤذن لنا، فخرجت جارية، فقلنا: سرية أمير المؤمنين، فسمعت
فقالت: ما أنا بسرية أمير المؤمنين وما أحل له اني لمن مال الله تعالى، قال: فذكر ذلك
لعمر بن الخطاب فدخلنا عليه فأخبرناه بما قلنا وبما قالت، فقال: صدقت ما تحل لي وما
هي لي بسرية انها لمن مال الله عز وجل، وسأخبركم بما استحل من هذا المال استحل منه
حلتين، حلة للشتاء، وحلة للصيف، وما يسعني لحجي وعمرتي وقوتي وقوت أهل بيتي،
وسهمي مع المسلمين كسهم رجل لست بأرفعهم ولا أوضعهم.
/ ١٣٠١١ - أخبرنا أبو نصر بن قتادة، أنا أبو منصور العباس بن الفضل النضروي، ثنا ٣٥٤
أحمد بن نجدة، ثنا سعيد بن منصور، ثنا أبو الأحوص، عن أبي إسحاق، عن اليرفأ قال:
قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: اني أنزلت نفسي من مال الله بمنزلة والي اليتيم ان
احتجت أخذت منه، فإذا ابسرت رددته وإن استغنيت استعففت(١).
١٣٠١٢ - أخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد بن عبدان، أنا أحمد بن عبيد الصفار، ثنا
أحمد بن عبيد الله النرسي، ثنا روح، ثنا ابن أبي عروبة، عن قتادة، عن اللاحق بن حميد،
قال: لما بعث عمر بن الخطاب رضي الله عنه عمار بن ياسر، وعبد الله بن مسعود،
وعثمان بن حنيف إلى الكوفة بعث عمار بن ياسر على الصلاة وعلى الجيوش، وبعث ابن
مسعود على القضاء وعلى بيت المال، وبعث عثمان بن حنيف على مساحة الأرض جعل
بينهم كل يوم شاة شطرها وسواقطها لعمار بن ياسر والنصف بين هذين، قال سعيد: ولا
(١) الحديث رقم (١٣٠١١) أخرجه المصنف في معرفة السنن (٤٠١٢).

٥٧٦
كتاب قسم الفيء والغنيمة / باب للوالي الأعظم
أحفظ الطعام، قال: نزلتكم وإياي من هذا المال بمنزلة والي مال اليتيم ﴿من كان غنياً
فليستعفف ومن كان فقيراً فليأكل بالمعروف﴾ [النساء: ٦] وما أرى قرية يؤخذ منها كل
يوم شاة إلا كان ذلك سريعاً في خرابها .
١٣٠١٣ - أخبرنا أبو الحسين بن بشران العدل ببغداد، أنا أبو عمرو بن السماك، ثنا
حنبل بن إسحاق بن حنبل، ثنا الحميدي، ثنا سفيان، ثنا عامر بن شقيق، أنه سمع أبا وائل
يقول: استعملني ابن زياد على بيت المال فأتاني رجل منه بصك فيه أعط صاحب المطبخ
ثمانمائة درهم فقلت له مكانك ودخلت على ابن زياد فحدثته فقلت ان عمر بن الخطاب
رضي الله عنه استعمل عبد الله بن مسعود على القضاء وبيت المال وعثمان بن حنيف على ما
يسقي الفرات وعمار بن ياسر على الصلاة والجند ورزقهم كل يوم شاة فجعل نصفها وسقطها
واكارعها لعمار بن ياسر لانه كان على الصلاة والجند، وجعل لعبد الله بن مسعود ربعها،
وجعل لعثمان بن حنيف ربعها، ثم قال: ان مالاً يؤخذ منه كل يوم شاة ان ذلك فيه السريع
قال ابن زياد ضع المفتاح واذهب حيث شئت.
١٣٠١٤ - أخبرنا أبو علي الروذباري، أنا أبو بكر بن داسه، ثنا أبو داود، ثنا أبو الوليد
الطيالسي، ثنا ليث، عن بكير بن عبد الله بن الأشج، عن يسربن سعيد، عن ابن
الساعدي، قال: استعملني عمر بن الخطاب رضي الله عنه على الصدقة، فلما فرغت أمر
لي بعمالة، فقلت: إنما عملت الله، قال: خذ ما اعطيت، فإني قد عملت على عهد
رسول الله وتر فعملني.
رواه مسلم في الصحيح عن قتيبة بن الليث وقال عن ابن السعدي(١).
١٣٠١٥ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرني أبو علي حامد بن محمد الهروي، ثنا
علي بن محمد الحكماني، ثنا أبو اليمان، أخبرني شعيب، عن الزهري، أخبرني
السائب بن يزيد أن حويطب بن عبد العزى أخبره أن عبد الله بن السعدي أخبره أنه قدم على
عمر بن الخطاب رضي الله عنه في خلافته فقال له عمر: ألم أحدث أنك تلي من أعمال
الناس أعمالاً فإذا أعطيت العمالة كرهتها، قال: فقلت: بلى، قال: فقال عمر
رضي الله عنه: فما تريد إلى ذلك، قال: فقلت: إن لي أفراساً وأعبداً وأنا بالخير وأريد أن
تكون عمالتي صدقة على المسلمين، فقال عمر رضي الله عنه: فلا تفعل، فإني قد كنت
أردت ذلك، وكان رسول الله ◌ّ يعطيني العطاء فأقول أعطه أفقر إليه مني حتى أعطاني مرة
(١) قال في الجوهر: ((الذي في صحيح مسلم عن قتيبة عن الليث عن الساعدي. وأخرجه من وجهين
آخرين في أحدهما ابن السعدي، وفي الآخر عبد الله بن السعدي)).

٥٧٧
كتاب قسم الفيء والغنيمة / باب للوالي الأعظم.
مالاً، فقلت: أعطه افقر إليه مني، فقال رسول الله وَير: ((خذه فتموله أو تصدق به وما جاءك
من هذا المال وأنت غير مشرف ولا سائل فخذه ومالاً فلا تتبعه نفسك)).
رواه البخاري في الصحيح عن أبي اليمان، وأخرجه مسلم من حديث عمرو بن
الحارث عن ابن شهاب.
١٣٠١٦ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو سعيد بن أبي عمرو، قالا: ثنا أبو العباس
محمد بن يعقوب، ثنا محمد بن إسحاق الصغاني، ثنا عبد الله بن صالح، حدثني الليث،
حدثني هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم، عن أبيه أنه قال: لما كان يوم عام الرمادات
واجدبت / بلاد العرب كتب عمر بن الخطاب رضي الله عنه إلى عمرو بن العاص: من ٣٥٥
عبد الله عمر أمير المؤمنين إلى عمرو بن العاص، انك لعمري ما تبالي إذا سمنت ومن قبلك
أن أعجف أنا ومن قبل ويا غوثاه. فذكر الحديث وقال فيه: ثم دعا أبا عبيدة بن الجراح
فخرج في ذلك، فلما رجع بعث إليه بألف دينار، فقال أبو عبيدة: إني لم أعمل لك يا ابن
الخطاب إنما عملت الله ولست آخذ في ذلك شيئاً، فقال عمر رضي الله عنه: قد أعطانا
رسول الله و 18 في أشياء بعثنا لها، فكرهنا ذلك فأبى علينا رسول الله وَّر فاقبلها، أيها الرجل
فاستعن بها على دينك ودنياك فقبلها أبو عبيدة.
١٣٠١٧ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أنا أبو إسحاق إبراهيم بن فراس الفقيه بمكة،
ثنا بكر بن سهل الدمياطي، ثنا شعيب بن يحيى التجيبي، ثنا الليث بن سعد، عن هشام بن
سعد فذكره باسناده مثله وذكر ما ترك من الأول فقال فكتب عمرو: السلام أما بعد لبيك لبيك
اتتك عير أولها عندك وآخرها عندي مع اني أرجو أن أجد سبيلاً أن أحمل في البحر، فلما
قدم أول عير دعا الزبير رضي الله عنه فقال اخرج في أول هذه العير، فاستقبل بها نجداً
فاحمل إلى كل اهل البيت قدرت ان تحملهم إلي ومن لم تستطع حمله فمر لكل اهل بيت
ببعير بما عليه ومرهم فليلبسوا كسائين ولينحروا البعير فيجملوا شحمه وليقددوا لحمه
وليحتذوا جلده، ثم ليأخذوا كبة من قديد وكبة من شحم وجفنة من دقيق فيطبخوا ويأكلوا
حتى يأتيهم الله برزق فأبى الزبير أن يخرج فقال: أما والله لا تجد مثلها حتى تخرج من الدنيا
ثم دعا آخر اظنه طلحة فأبى ثم دعا أبا عبيدة بن الجراح فخرج في ذلك: وذكر باقي
الحدیث بنحوه.
٣٠١٨ - أخبرنا أبو علي الروذباري، أنا محمد بن بكر، ثنا أبو داود، ثنا موسى بن
مروان الرقي، ثنا المعافي، ثنا الأوزاعي، عن الحارث بن يزيد، عن جبير بن نفير، عن
السنن الكبرى ج٦ م٣٧

٥٧٨
كتاب قسم الفيء والغنيمة / باب للوالي الأعظم
المستورد بن شداد سمعت النبي و # يقول: ((من كان لنا عاملاً فليكتسب زوجة، فإن لم يكن
له خادم فليكتسب خادماً ، فإن لم يكن له مسكن فليكتسب مسكناً)).
قال: فقال أبو بكر رضي الله عنه: أخبرت أن النبي ◌َّر قال: ((من اتخذ غير ذلك فهو
غال أو سارق)).
١٣٠١٩ - وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرني أبو النضر محمد بن محمد بن يوسف
الفقيه، ثنا الحسين بن إدريس الأنصاري، ثنا محمد بن عبد الله بن عمار الموصلي، ثنا
المعافي بن عمران. فذكره إلا أنه قال: عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير عن المستورد وقال
في آخره وأخبرت لم يقل فقال أبو بكر.
١٣٠٢٠ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أنا أبو عمرو عثمان بن أحمد السماك ببغداد،
ثنا أحمد بن حيان بن ملاعب، ثنا أبو عاصم، ثنا عبد الوارث بن سعيد، عن حسين
المعلم، عن عبد الله بن بريدة، عن أبيه، عن النبي ◌َّر قال: ((من استعملناه على عمل
ورزقناه رزقاً فما أخذ بعد ذلك فهو غلول)).
١٣٠٢١ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أنا أبو بكر بن بالويه، ثنا أحمد بن علي
الخراز، ثنا إسحاق بن الربيع، ثنا أبو بكر بن عبد الله بن أبي سبرة، ثنا إسماعيل بن أمية،
عن الزهري، قال: رزق رسول الله وَسر عتاب بن أسيد حين استعمله على مكة أربعين أوقية
في كل سنة .
هذا منقطع، وقد روي من وجه آخر مسنداً .
١٣٠٢٢ - أخبرناه أبو عبد الله الحافظ، أنا جعفر الخلدي، ثنا علي بن سعيد بن بشير
الرازي، ثنا إسحاق بن الحصين الرقي ابن بنت معمر بن سليمان (ح) وأخبرنا أبو إسحاق
سهل بن أبي سهل المهراني، أنا أبو العباس محمد بن إسحاق الصبغي، ثنا أحمد بن عثمان
النسوي، ثنا إسحاق بن الحصين، ثنا سعيد بن مسلمة، عن إسماعيل بن أمية، عن أبي
الزبير، عن جابر أن رسول الله و ﴿ استعمل عتاب بن أسيد على مكة وفرض له عمالته أربعين
أوقية من فضة .
١٣٠٢٣ - وقد أخبرنا أبو بكر الفارسي، أنا أبو إسحاق الأصبهاني، أنا أبو أحمد بن
فارس، ثنا محمد بن إسماعيل، ثنا حرمي بن حفص، ثنا خالد بن أبي عثمان القرشي، ثنا
أيوب بن عبد الله بن يسار، عن عمرو بن أبي عقرب، قال: سمعت عتاب بن أسيد وهو
٣٥٦ مسند ظهره / إلى بيت الله، يقول: والله ما أصبت في عملي هذا الذي ولاني فيه
رسول الله 8# إلا ثوبين معقدين كسوتهما مولاي كيسان.

٥٧٩
كتاب قسم الفيء والغنيمة / باب الإختيار في التعجيل بقسمة مال الفيء .
١٣٠٢٤ - وأخبرنا أبو علي الروذباري، أنا أبو بكر بن داسه، ثنا أبو داود، ثنا جعفر بن
مسافر التنيسي، ثنا ابن أبي فديك، أنا الزمعي، عن الزبير بن عثمان بن عبد الله بن سراقة
أن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان، أخبره أن أبا سعيد الخدري رضي الله عنه أخبره، أن
رسول الله وَّل قال: ((إياكم والقسامة)) قال: فقلنا: وما القسامة، قال: ((الشيء يكون بين
الناس ثم ينتقص منه)).
١٣٠٢٥ - وأخبرنا أبو علي، أنا أبو بكر، ثنا أبو داود، ثنا عبد الله القعنبي، ثنا
عبد العزيز بن محمد، عن شريك بن أبي نمر (ح) وأخبرنا أبو طاهر الفقيه، أنا أبو بكر
القطان، ثنا إبراهيم بن الحارث، ثنا يحيى بن أبي بكير، ثنا زهير بن محمد، عن شريك،
عن عطاء بن يسار أن رسول الله وَّر قال: ((إياكم والقسامة)) قالوا: وما القسامة يا رسول الله؟
قال: ((الرجل يكون على الفئام من الناس فيأخذ من حظ هذا وحظ هذا)).
[٥٤] - باب الإختيار في التعجيل بقسمة مال الفيء إذا اجتمع
١٣٠٢٦ - أخبرنا أبو محمد عبد الله بن يوسف الأصبهاني، أنا أبو سعيد ابن
الأعرابي، ثنا ابن أبي مسرة، ثنا العلاء بن عبد الجبار، ثنا عبد الله بن المبارك، عن
صفوان بن عمرو، عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير، عن أبيه، عن عوف بن مالك
الأشجعي، قال: كان النبي ◌َّه إذا جاء الفيء يقسمه من يومه.
١٣٠٢٧ - قال: وأخبرنا أبو سعيد، قال: ثنا أبو داود، ثنا ابن المصفى، ثنا أبو
المغيرة، عن صفوان بن عمرو بإسناده مثله زاد فيه: فأعطى العزب حظاً وأعطى الأهل
حظين، فدعاني فأعطاني حظين، وكان لي أهل ثم دعا عماراً فأعطاه حظاً واحد.
١٣٠٢٨ - وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرني أبو الطيب محمد بن محمد بن
عبد الله الشعيري، ثنا محمش بن عصام، أنبأ حفص بن عبد الله، ثنا إبراهيم بن طهمان،
عن عبد العزيز بن صهيب، عن أنس بن مالك، قال: أتى رسول الله وَّر بمال من البحري
فقال: انثروه في المسجد، قال: وكان أكثر مال أتى به رسول الله وَّرَ، فخرج رسول اللّه وَّل
إلى الصلاة ولم يلتفت إليه، فلما قضى الصلاة جاء فجلس إليه، فما كان يرى أحداً إلا
أعطاه إذ جاءه العباس، فقال: يا رسول الله أعطني فإني فاديت نفسي وفاديت عقيلا، قال له
رسول الله وَلير: ((خذ)) فحثا في ثوبه، ثم ذهب يقله فلم يستطع، فقال: مر بعضهم يرفعه إلي
قال: لا، قال: فارفعه أنت علي، قال: لا فنثر منه ثم احتمله فألقاه على كاهله ثم انطلق،
1

٥٨٠
كتاب قسم الفىء والغنيمة / باب الإختيار فى التعجيل بقسمة مال الفيء
قال: فما زال رسول الله وَّل يتبعه بصره حتى خفي عليه عجباً من حرصه، فما قام
رسول الله ◌َير وثم منها درهم.
أخرجه البخاري في الصحيح، فقال: وقال إبراهيم(١).
١٣٠٢٩ - أخبرنا أبو محمد بن يوسف، أما أبو سعيد ابن الأعرابي، ثنا عباس بن
محمد الدوري، ثنا أبو سلمة منصور، ثنا بكر بن مضر، ثنا موسى بن جبير، عن أبي أمامة،
قال: دخلت أنا يوماً وعروة على عائشة رضي الله عنها، فقالت: لو رأيتما نبي الله وَّر في
مرضة مرضها، وكانت له عندي ستة دنانير، قال موسى بن جبير: أو سبعة فأمرني
نبي الله وَّر أن أفرقها فشغلني وجع رسول الله وَّر حتى عافاه الله ثم سألني عنها، فقال:
٣٥٧ أكنت فرقت الستة أو السبعة، قالت: لا والله شغلني / وجعك، قالت: فدعا بها، ثم فرقها،
فقال: ما ظن نبي الله لو لقي الله عز وجل وهي عنده.
١٣٠٣٠ - أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد بن علي بن السقاء، أنا أبو الحسن
الطرائفي، ثنا عثمان بن سعيد الدارمي، ثنا هشام بن عبد الملك أبو الوليد الطيالسي، ثنا أبو
عوانة، عن عبد الملك بن عمير، عن ربعي بن حراش، عن أم سلمة قالت: دخل علي
رسول الله وَّير وهو ساهم الوجه، قالت: فحسبت ذلك من وجع، فقلت: مالك ساهم
الوجه، فقال: من أجل الدنانير السبعة التي أتتنا أمس ولم نقسمها وهي في خصم الفراش.
١٣٠٣١ - أخبرنا عبد الله بن يوسف الأصبهاني، أنا أبو سعيد ابن الأعرابي، ثنا
الدبري، عن عبد الرزاق، عن ابن جريج (ح) قال: وأنا أبو سعيد، ثنا علي بن عبد العزيز،
قال: قال أبو عبيد: حدثني حجاج، عن ابن جريج، قال: أخبرني عمرو بن دينار، عن
الحسن بن محمد قال: كان رسول الله وٍَّ لا يبيت مالاً ولا يقيله.
قال أبو عبيد: إن جاءه غدوة لم ينتصف النهار حتى يقسمه وإن جاءه عشية لم يبت
حتى يقسمه. هذا مرسل.
(١) قال في الجوهر: ((في أطراف المزي أن البخاري رواه في كتابه في ثلاثة مواضع عن عبد العزيز عن أنس
ولم ينسب عبد العزيز.
وذكره الدمشقي وخلف في ترجمة عبد العزيز بن صهيب، عن أنس. وكذا رواه عمر بن محمد البحيري
في صحيحه.
وقد روى أبو عوانة في صحيحه حديث ((تسحروا فإن في السحور بركة)) من طريق ابن طهمان، عن
عبد العزيز بن رفيع، عن عبيد بن عمير، عن عائشة، فيحتمل أن يكون هذا ويحتمل أن يكون هذا والله
أعلم أيهما أصح)).