Indexed OCR Text

Pages 261-280

٢٦١
كتاب إحياء الموات / باب من قضى فيما بين الناس بما فيه صلاحهم
وأما حديث لا ضرر ولا ضرار فهو مرسل وهو مشترك (١) الدلالة.
وأما حديث الخشبة فمن العلماء من حمله على ظاهره لحمل رواته على الوجوب كما
ترى، ولم أجد للشافعي قولاً يخالفه بل قد نص في القديم والجديد على ما يوافقه.
وأما حديث عمر رضي الله عنه فقد خالفه محمد بن مسلمة، وقد نجد من يدع القول
به عموماً في ان كل مسلم أحق بما له فيتوسع به في خلافه.
قال الشافعي: في القديم وأحسب قضاء عمر رضي الله عنه في امرأة المفقود من
بعض هذه الوجوه التي منع فيها الضرر بالمرأة إذا كان الضرر عليها ابين، قال في الجديد:
وقال علي بن أبي طالب رضي الله عنه في امرأة المفقود امرأة ابتليت فلتصبر لا تنكح حتى
يأتيها یقین موته .
قال الشافعي رحمه الله: وبهذا نقول.
(١) قال في الجوهر: ((كيف يقول هذا وقد أخرجه هو فيما مضى في ((باب لا ضرر ولا ضرار)) متصلاً.

٢٦٢
کتاب الوقف / باب الصدقات المحرمات
كتاب الوقف
بسم الله الرحمن الرحيم
[١] - باب الصدقات المحرمات
١١٨٨٦ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب، ثنا
إبراهيم بن عبد الله السعدي، ثنا يزيد بن هارون، أنبأ ابن عون (ح) وأنبأ أبو محمد
عبد الرحمن بن محمد بن أحمد بن بالويه المزكي، ثنا أبو بكر أحمد بن يوسف بن خلاد
العطار ببغداد، ثنا الحارث بن محمد بن أبي أسامة التميمي، ثنا أشهل يعني ابن حاتم، ثنا
ابن عون (ح) وأنبأ أبو الحسين بن بشران العدل ببغداد، أنبأ أبو جعفر محمد بن عمرو
الرزاز، ثنا أحمد بن الوليد الفحام، ثنا عبد الوهاب بن عطاء، أنبأ ابن عون، عن نافع، عن
ابن عمر أن عمر رضي الله عنه أصاب أرضاً بخيبر، فقال: يا رسول الله إني أصبت أرضاً
١٥٩ والله ما أصبت مالا قط هو أنفس عندي منها فما / تأمرني يا رسول الله، قال: ((إن شئت
تصدقت بها وحبست أصلها)) قال: فجعلها عمر رضي الله عنه صدقة لا تباع ولا توهب ولا
تورث تصدق بها على الفقراء ولذوي القربى وفي سبيل الله وفي الرقاب.
قال ابن عون: وأحسبه قال: والضيف ولا جناح على من وليها أن يأكل بالمعروف
ويطعمه صديقاً غير متمول فيه. لفظه حديث ابن بشران.
رواه البخاري في الصحيح عن أبي عاصم عن ابن عون.
١١٨٨٧ - وأخبرنا أبو الحسن بن عبدان، أنبأ أحمد بن عبيد الصفار، ثنا عثمان بن
عمر الضبي، ثنا مسدد، ثنا يزيد بن زريع، ثنا ابن عون، عن نافع، عن ابن عمر قال:
أصاب عمر رضي الله عنه أرضاً بخيبر فأتى النبي بيه فقال: إني أصبت أرضاً لم أصب مالا
قط أنفس عندي منه، فکیف تأمرني قال: إن شئت حبست أصلها وتصدقت بها فتصدق بها
عمر أن لا يباع أصلها ولا يورث ولا يوهب للفقراء والقربى والرقاب وفي سبيل الله والضيف
وابن السبيل ولا جناح على من وليها أن يأكل بالمعروف أو يطعم صديقاً غير متمول فيه.
رواه البخاري في الصحيح عن مسدد.

٢٦٣
كتاب الوقف / باب الصدقات المحرمات
١١٨٨٨ - أخبرنا أبو الحسين بن بشران العدل ببغداد، أنبأ دعلج بن أحمد، أنبأ
إبراهيم بن علي، ثنا يحيى بن يحيى، أنبأ سليم بن أخضر، عن ابن عون، عن نافع، عن
ابن عمر، قال: أصاب عمر رضي الله عنه أرضاً بخيبر فأتى النبي ◌َّ يستأمره فيها فقال:
يا رسول الله إني أصبت أرضاً بخيبر لم أصب مالا قط هو أنفس عندي منه فما تأمر به،
فقال: إن شئت حبست أصلها وتصدقت بها، قال: فتصدق بها عمر أن لا يباع أصلها ولا
يورث ولا يوهب، قال: فتصدق عمر في الفقراء وفي القربى والرقاب وفي سبيل الله وابن
السبيل والضيف لا جناح على من وليها أن يأكل منها بالمعروف ويطعم صديقاً غير متمول
فيه .
قال: فحدثت بهذا الحديث محمداً فلما بلغت هذا المكان غير متمول مالاً، قال
محمد: غير متأثل مالاً قال ابن عون، وأخبرني من قرأ هذا الكتاب ان فيه غير متأثل مالاً .
رواه مسلم في الصحيح عن يحيى بن يحيى .
١١٨٨٩ - أخبرنا علي بن محمد بن عبد الله بن بشران العدل ببغداد، أنبأ أبو الحسن
علي بن محمد المصري، ثنا عبد الله بن محمد بن أبي مريم، ثنا محمد بن يوسف
الفريابي، ثنا سفيان الثوري، عن ابن عون، عن نافع، عن ابن عمر، عن عمر
رضي الله عنه قال: أصبت أرضاً من خيبر ما أصبت مالاً قط أنفس عندي منه فأتيت
رسول اللّه ◌َ﴿ استأمره، فقلت: يا رسول الله إني أصبت أرضاً من خيبر ما أصبت مالاً أنفس
عندي منه، قال: ((إن شئت حبست أصلها وتصدقت بها فتصدق بها عمر على أن لا تباع ولا
توهب ولا تورث)) قال: فتصدق بها في الفقراء والأقربين، وفي سبيل الله، وفي الرقاب،
وابن السبيل، وفي الضيف لا جناح على من وليها يأكل بالمعروف، ويعطى بالمعروف
صديقاً غير متمول. قال ابن عون: فذكرته لابن سيرين فقال: غير متأثل مالاً .
أخرجه مسلم في الصحيح عن إسحاق بن إبراهيم عن أبي داود الحفري عن سفيان.
١١٨٩٠ - حدثنا أبو محمد عبد الله بن يوسف الأصبهاني، ثنا أبو سعيد أحمد بن
محمد بن زياد بن بشر البصري بمكة، ثنا الهيثم بن سهل التستري، ثنا حماد بن زيد، ثنا
أيوب، عن نافع، عن ابن عمر قال: قال عمر: يا رسول الله إني أصبت مالا بخيبر لم أصب
مالاً قط أحب إلي منه، فقال له: (إن شئت تصدقت به وإن شئت أمسكت أصله)) قال:
فتصدق به عمر رضي الله عنه على الضعفاء والمساكين وابن السبيل لا جناح على من وليها
أن يأكل أو يطعم صديقاً غير متمول فيه مالاً أو متأثل منه مالاً.

٢٦٤
کتاب الوقف / باب الصدقات المحرمات
وكذلك روي عن يونس بن محمد، عن حماد، عن أيوب، وعن يزيد بن زريع، عن
أيوب وأرسله جماعة عن حماد، وأخرج البخاري آخره عن قتيبة عن حماد موصولاً .
١١٨٩١ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرني أحمد بن محمد النسوي، ثنا حماد بن
شاكر، ثنا محمد بن إسماعيل، حدثني هارون، ثنا أبو سعيد مولى بني هاشم، ثنا صخر بن
جويرية، عن نافع، عن ابن عمر أن عمر رضي الله عنه تصدق بمال له على عهد
رسول الله وَ ر وكان يقال له ثمغ وكان نخلاً، فقال عمر رضي الله عنه: يا رسول الله إني
استفدت مالاً وهو عندي نفيس فأردت أن أتصدق به فقال النبي ◌ُّ: ((تصدق بأصله لا يباع
ولا يوهب ولا يورث ولكن ينفق ثمره)» فتصدق به عمر فصدقته ذلك في سبيل الله وفي الرقاب
والمساكين والضيف وابن السبيل ولذي القربى ولا جناح على من وليها أن يأكل منه
١٦٠ بالمعروف / أو يؤكل صديقه غير متمول به.
أخرجه البخاري في الصحيح هكذا.
١١٨٩٢ - وبهذا المعنى روي عن يحيى بن سعيد الأنصاري، عن نافع، عن ابن
عمر أن عمر استشار رسول الله سير في أن يتصدق بماله الذي بثمغ فقال له النبي ◌َّيّة :
((تصدق بثمره واحبس أصله لا يباع ولا يورث)): أخبرناه أبو الحسين بن بشران العدل
ببغداد، ثنا أبو الحسن علي بن محمد المصري إملاء، ثنا محمد بن الربيع بن بلال، ثنا
حرملة بن يحيى، وأحمد بن أبي بكر قالا: ثنا ابن وهب، أخبرني إبراهيم بن سعد، عن
عبد العزيز بن المطلب، عن يحيى بن سعيد فذكره.
١١٨٩٣ - أخبرنا أبو بكر أحمد بن الحسن القاضي، وأبو زكريا بن أبي إسحاق
المزكي قالا: ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، أنبأ محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، أنبأ
ابن وهب، أخبرني الليث بن سعد، عن يحيى بن سعيد، عن صدقة عمر بن الخطاب قال:
نسخها لي عبد الحميد بن عبد الله بن عبد الله بن عمر بن الخطاب في ثمغ أنه إلى حفصة ما
عاشت تنفق ثمره حيث أراها الله فإن توفيت فإنه إلى ذي الرأي من أهلها لا يشرى أصله أبداً
ولا يوهب، ومن وليه فلا حرج عليه في ثمره إن أكل أو آكل صديقاً غير متأثل مالاً فما عفا
عنه من ثمره فهو للسائل والمحروم والضيف وذوي القربى وابن السبيل وفي سبيل الله تنفقه
حيث أراها الله من ذلك، فإن توفيت فإلى ذي الرأي من ولدي والمائة الوسق الذي اطعمني
محمد رسول الله به بالوادي بيدي لم أهلكها فإنه مع ثمغ على سننه التي امرت بها وإن شاء
ولي ثمع اشترى من ثمره رقيقاً لعمله.
وكتب معيقيب وشهد عبد الله بن الأرقم: بسم الله الرحمن الرحيم هذا ما أوصى به

٢٦٥
کتاب الوقف / باب الصدقات المحرمات
عبد الله عمر أمير المؤمنين ان حدث به حدث ان ثمغاً وصرمة بن الأكوع والعبد الذي فيه
والمائة السهم الذي بخيبر ورقيقه الذي فيه والمائة يعني الوسق الذي أطعمه محمد
رسول الله ◌َّ تليه حفصة ما عاشت ثم يليه ذو الرأي من أهلها لا يباع ولا يشترى ينفقه حيث
رأى من السائل والمحروم وذوي القربى ولا حرج على وليه إن أكل أو آكل أو اشترى له رقيقاً
منه .
١١٨٩٤ - أخبرنا أبو محمد بن يوسف الأصبهاني، أنبأ أبو سعيد ابن الأعرابي، ثنا
سعدان بن نصر، ثنا إسحاق الأزرق، ثنا سفيان، عن أبي إسحاق، عن عمرو بن
الحارث بن المصطلق قال: لم يترك رسول الله وسير إلا بغلة بيضاء وسلاحاً وأرضاً جعلها
صدقة .
١١٨٩٥ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أنبأ أبو بكر محمد بن المؤمل، ثنا المفضل بن
محمد، ثنا النفيلي، ثنا زهير، ثنا أبو إسحاق، عن عمرو بن الحارث ختن رسول الله وكليات
أخي امرأته قال: والله ما ترك رسول الله وسير ديناراً ولا درهماً ولا عبداً ولا أمة ولا شيئاً إلا
بغلته البيضاء وسلاحه وأرضاً تركها صدقة .
أخرجه البخاري في الصحيح من حديث زهير بن معاوية وأبي الأحوص والثوري عن
أبي إسحاق.
١١٨٩٦ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرني نذير بن محمد بن جناح المحاربي
بالكوفة، ثنا الحسين بن عمر بن أبي الأحوص الثقفي، ثنا أبي، ثنا الحسن بن زياد
الهمداني، ثنا أبو حفص (١)، ثنا الأبار، عن الأعمش، عن أبراهيم، عن مسروق، عن
عائشة رضي الله عنه أن رسول الله وَلقر جعل سبع حيطان له بالمدينة صدقة على بني
عبد المطلب وبني هاشم.
١١٨٩٧ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو سعيد بن أبي عمرو قالا: ثنا أبو العباس
محمد بن يعقوب، ثنا الربيع بن سليمان المؤذن، ثنا عبد الله بن وهب، عن سليمان بن
بلال، عن جعفر بن محمد، عن أبيه أن علي بن طالب قطع له عمر بن الخطاب
رضي الله عنهما ينبع ثم اشترى علي بن أبي طالب رضي الله عنه إلى قطيعة عمر
رضي الله عنه أشياء فحفر فيها عيناً فبينا هم يعملون فيها إذ تفجر عليهم مثل عنق الجزور من
الماء فأتى علي وبشر بذلك قال: بشر الوارث ثم تصدق بها على الفقراء والمساكين وفي
(١) في الأصول: ((أبو الأحوص)) والتصحيح من هامش م بخط المصنف وكتب الرجال، وهو أبو حفص
عمر بن عبد الرحمن بن قيس)).

٢٦٦
کتاب الوقف / باب الصدقات المحرمات
سبيل الله وابن السبيل القريب والبعيد وفي السلم وفي الحرب ليوم تبيض وجوه وتسود وجوه
١٦١ ليصرف الله تعالى بها وجهي عن / النار ويصرف النار عن وجهي.
وروينا من وجه آخر عن أبي جعفر أن عمر وعلياً رضي الله عنهما وقفا أرضاً لهما
بتابتلا.
١١٨٩٨ - أخبرنا أبو زكريا بن أبي إسحاق، ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، أنبأ
الربيع بن سليمان، أنبأ الشافعي، أخبرني محمد بن علي بن شافع، أخبرني عبد الله بن
حسن بن حسن، عن غير واحد من أهل بيته وأحسبه قال: زيد بن علي أن فاطمة بنت
رسول اللّه ◌َو تصدقت بمالها على بني هاشم وبني المطلب وأن علياً رضي الله عنه تصدق
عليهم وادخل معهم غيرهم.
١١٨٩٩ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرني أحمد بن سهل، ثنا إبراهيم بن معقل،
ثنا حرملة، ثنا ابن وهب، حدثني مالك أن زيد بن ثابت رضي الله عنه كان قد حبس داره
التي في البقيع وداره التي عند المسجد وكتب في كتاب حبسه على ما حبس عمر بن
الخطاب رضي الله عنه، قال مالك: وحبس زيد بن ثابت عندي، قال: وكان زيد بن ثابت
رضي الله عنه يسكن منزلاً في داره التي حبس عند المسجد حتى مات فيه وقد كان
عبد الله بن عمر رضي الله عنه فعل ذلك حبس داره وكان يسكن مسكناً فيها.
١١٩٠٠ - أخبرنا أبو سعيد يحيى بن محمد بن يحيى المهرجاني الخطيب(١)، ثنا
أبو بحر البربهاري، ثنا بشربن موسى، ثنا أبو بكر عبد الله بن الزبير الحميدي، قال:
وتصدق أبو بكر الصديق رضي الله عنه بداره بمكة على ولده فهي إلى اليوم وتصدق عمر بن
الخطاب رضي الله عنه بربعه عند المروة وبالثنية على ولده فهي إلى اليوم وتصدق علي بن
أبي طالب رضي الله عنه بأرضه بينبع فهي إلى اليوم وتصدق الزبير بن العوام رضي الله عنه
بداره بمكة في الحرامية وداره بمصر وأمواله بالمدينة على ولده فذلك إلى اليوم [وتصدق
سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه بداره بالمدينة وبداره بمصر على ولده فذلك إلى اليوم](٢)
وعثمان بن عفان رضي الله عنه برومة فهي إلى اليوم وعمرو بن العاص رضي الله عنه بالوهط
من الطائف وداره بمكة على ولده فذلك إلى اليوم وحكيم بن حزام رضي الله عنه بداره بمكة
والمدينة على ولده فذلك إلى اليوم قال ومالا يحضرني ذكره كثير يجزىء منه أقل مما ذكرت
قال وفيما ذكرت من صدقات من تصدق بداره بمكة حجة لأهل مكة في ملك بيوتها وكراء
(١) على هامش م: ((ضرب في أصل المؤلف على لفظ ((الخطيب)).
(٢) ما بين المعقوفتين: من م.

٢٦٧
كتاب الوقف / باب جواز الصدقة المحرمة و إن لم تقبض -
منازلها لأنه لا يعمد أبو بكر وعمر والزبير وعثمان وعمروبن العاص وحكيم بن حزام
رضي الله عنه إلى شيء الناس فيه شرع سواء فيتصدقون به على أولادهم دون مالكيه معهم.
١١٩٠١ - وأخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي، أنبأ أبو الحسن محمد بن محمود
المروزي، ثنا أبو عبد الله محمد بن علي الحافظ، ثنا محمد بن المثنى، ثنا الأنصاري،
حدثني أبي، عن ثمامة، عن أنس أنه وقف داراً بالمدينة فكان إذا حج مر بالمدينة فنزل
داره(١).
[٢] - باب جواز الصدقة المحرمة وإن لم تقبض
١١٩٠٢ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا أبو بكر محمد بن أحمد بن بالويه، ثنا أبو
بكر محمد بن رمح البزاز، ثنا يزيد بن هارون، أنبأ عبد الله بن عون، عن نافع، عن ابن
عمر قال: أصاب عمر أرضاً بخيبر فأتى رسول الله وَّر، فقال: يا رسول الله إني أصبت أرضاً
بخيبر والله ما أصبت مالاً قط هو أنفس عندي منها فما تأمرني، قال: إن شئت تصدقت بها
وحبست أصلها فجعلها عمر أن لا تباع ولا توهب ولا تورث وتصدق بها على الفقراء
والمساكين وابن السبيل وفي سبيل الله والرقاب ولا جناح على من وليها أن يأكل منها
بالمعروف ويطعم منها غير متمول فيه ثم أوصى به إلى حفصة بنت عمر رضي الله عنهما ثم
إلى الأكابر من آل عمر.
قال الشافعي في كتاب البحيرة(٢): أخبرني غير واحد من آل عمر وآل علي ان عمر
ولي صدقته / حتى مات وجعلها بعده إلى حفصة وان علياً ولي صدقته حتى مات ووليها ١٦٢
بعده حسن بن علي وان فاطمة بنت رسول الله وَّر وليت صدقتها حتى ماتت وبلغني عن غير
واحد من الأنصار أنه ولي صدقته حتى مات قال في القديم وولي الزبير صدقته حتى قبضه
الله وولى عمرو بن العاص صدقته حتى قبضه الله وولي المسور بن مخرمة صدقته حتى قبضه
الله .
١١٩٠٣ - أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي، ثنا علي بن عمر الحافظ، ثنا يحيى بن
محمد بن صاعد، ثنا عمرو بن علي، ثنا معتمر بن سليمان، عن عيسى بن المسيب، عن
القاسم بن عبد الرحمن، عن أبيه قال: قال عبد الله بن مسعود: فرغ من أربع من الخلق
والخلق والرزق والأجل فليس أحد أكسب من أحد والصدقة جائزة قبضت أو لم تقبض.
(١) على هامش م: ((بلغ سماعهم والعرض في الثالث والثمانين بعد ثلاثمائة بالدار ولله الحمد)).
(٢) أنظر الأم للشافعي (٣٨٠/٣، ١٨٩/٦).
والحديث رقم (١١٩٠٢) أخرجه المصنف في معرفة السنن (٣٧٧٢).

٢٦٨
کتاب الوقف / باب وقف المشاع
[٣] - باب وقف المشاع
١١٩٠٤ - أخبرنا أبو بكر أحمد بن الحسن القاضي، ثنا أبو العباس محمد بن
يعقوب، أنبأ الربيع بن سليمان، أنبأ الشافعي، أنبأ سفيان، عن عبد الله بن عمر، عن نافع،
عن ابن عمر أن عمر ملك مائة سهم من خيبر اشتراها فأتى رسول الله وس# فقال: يا رسول الله
إني أصبت مالاً لم أصب مثله قط وقد أردت أن أتقرب به إلى الله عز وجل فقال: ((حبس
الأصل وسبل الثمرة))(١).
١١٩٠٥ - أخبرنا أبو سعيد يحيى بن محمد بن يحيى الخطيب(٢)، ثنا أبو بحر
البربهاري، ثنا بشر بن موسى، ثنا الحميدي، ثنا سفيان، ثنا عبد الله بن عمر منذ أكثر من
سبعين سنة قال: أخبرني نافع عن عبد الله بن عمر أن عمر قال: يا رسول الله إني أصبت مالاً
لم أصب قط مثله تخلصت المائة سهم التي بخيبر وإني قد اردت أن أتقرب بها إلى الله
تعالى، فقال له رسول الله وَير: ((حبس الأصل وسبل الثمرة)).
قال أبو يحيى بن الساجي: وروي ان الحسن والحسين أحدهما اشقاصا من دوره
فأجاز ذلك العلماء وتصدق ابن عمر بالسهم بالغابة الذي وهبت له حفصة.
[٤] - باب من قال لا حبس عن فرائض الله عز وجل
١١٩٠٦ - أخبرنا أبو نصر بن قتادة، وأبو بكر محمد بن إبراهيم الفارسي، قالا: أنبأ
أبو عمرو بن مطر، ثنا إبراهيم بن علي، ثنا يحيى بن يحيى، أنبأ عبد الله بن لهيعة، عمن
سمع عكرمة يحدث، عن ابن عباس أنه قال: لما أنزلت الفرائض في سورة النساء قال
رسول الله رَلو: ((لا حبس بعد سورة النساء)).
١١٩٠٧ - أخبرنا أبو بكر بن الحارث الأصبهاني، أنبأ علي بن عمر الحافظ، ثنا
عبد الله بن محمد بن عبد العزيز، ثنا كامل بن طلحة، ثنا ابن لهيعة، ثنا عيسى بن لهيعة،
عن عكرمة قال: سمعت ابن عباس يقول: سمعت رسول الله وَل يقول، بعدما انزلت سورة
النساء وفرض فيها الفرائض، يقول: ((لا حبس بعد سورة النساء)).
(٤)
١١٩٠٨ - وأخبرنا أبو بكر بن الحارث الفقيه، أنبأ علي بن عمر الحافظ، ثنا
عبيد الله بن عبد الصمد بن المهتدي بالله، قال: حدثني محمد بن عبد الرحيم بن موسى
(١) الحديث رقم (١١٩٠٤) أخرجه المصنف في معرفة السنن (٣٧٧١).
(٢) على هامش م: ((الأسفرائني)) وضرب على لفظ ((الخطيب)).

٢٦٩
كتاب الوقف / باب من قال لا حبس عن فرائض الله عز وجل .
الصدفي بمصر، ثنا عمرو بن خالد، ثنا ابن لهيعة، عن أخيه عيسى بن لهيعة، عن عكرمة،
عن ابن عباس قال: قال رسول الله وَّر: ((لا حبس عن فرائض الله)).
قال علي رحمه الله: لم يسنده غير ابن لهيعة عن أخيه، وهما ضعيفان.
قال الشيخ: وهذا اللفظ إنما يعرف من قول شريح القاضي.
١١٩٠٩ - أخبرنا أبو الحسين بن الفضل القطان ببغداد، أنبأ عبد الله بن جعفر بن
درستويه، ثنا يعقوب بن سفيان، ثنا أبو بكر الحميدي، ثنا سفيان، ثنا عطاء بن السائب، قال
أتيت شريحاً في زمن بشر بن مروان وهو يومئذٍ قاض، فقلت: يا أبا أمية إفتني فقال: يا ابن
أخي إنما أنا قاض ولست بمفت، قال: فقلت: إني والله ما جئت أريد خصومة أن رجلاً من
الحي جعل داره حبساً، قال عطاء: فدخل من الباب الذي في المسجد في المقصورة
فسمعته حين دخل وتبعته وهو يقوله لحبيب: الذي يقدم الخصوم إليه أخبر الرجل أنه لا
حبس عن فرائض الله عز وجل.
/ ١١٩١٠ - أخبرنا أبو زكريا يحيى بن إبراهيم المزكي، ثنا أبو عبد الله محمد بن ١٦٣
يعقوب، ثنا أبو أحمد محمد بن عبد الوهاب، أنبأ جعفر بن عون، أنبأ مسعر، عن أبي
عون، عن شريح قال: جاء محمد ◌ِّر بمنع الحبس.
١١٩١١ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو طاهر الفقيه، وأبو زكريا بن أبي إسحاق،
وأبو سعيد بن أبي عمرو، قالوا: ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، قال: سمعت محمد بن
عبد الله بن عبد الحكم يقول: سمعت الشافعي، يقول: قال مالك: الحبس الذي جاء
محمد رَ* بإطلاقه هو الذي في كتاب الله: ﴿ما جعل الله من بحيرة ولا سائبة ولا وصيلة ولا
حام﴾ [المائدة ١٠٣] قال محمد بن عبد الله: كلم به مالك أبا يوسف عند أمير المؤمنين.
١١٩١٢ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرني الحسين بن علي التميمي، ثنا
عبد الرحمن بن أبي حاتم، قال: سمعت محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، يقول: سمعت
الشافعي، يقول: اجتمع مالك وأبو يوسف عند أمير المؤمنين فتكلما في الوقوف وما يحبسه
الناس، فقال يعقوب: هذا باطل. قال شريح: جاء محمد ◌َّه بإطلاق الحبس، فقال مالك:
إنما جاء محمد ري* بإطلاق ما كانوا يحبسونه لآلهتهم من البحيرة والسابئة فأما الوقوف فهذا
وقف عمر بن الخطاب رضي الله عنه حيث استأذن النبي ◌ّر فقال: ((حبس أصلها وسبل
ثمرتها)) وهذا وقف الزبير فأعجب الخليفة ذلك منه وبقي يعقوب .
١١٩١٣ - حدثنا أبو عبد الله الحافظ إملاء، ثنا علي بن حمشاذ العدل، ثنا بشربن
موسى، ثنا الحميدي، ثنا سفيان، عن عمرو بن دينار، وعبد الله بن أبي بكر بن عمرو بن

٢٧٠
كتاب الوقف / باب ما جاء في البحيرة والسائبة
حزم، عن أبي بكر بن محمد بن محمد بن عمروبن حزم، عن عبد الله بن زيد بن عبد ربه
الذي أرى النداء أنه أتى رسول الله وَسير فقال: يا رسول الله حائطي هذا صدقة وهو إلى الله
ورسوله، فجاء أبواه فقالا: يا رسول الله كان قوام عيشنا فرده رسول الله وَّير إليهما ثم ماتا
فورثهما ابنهما بعد.
هذا مرسل أبو بكر بن حزم لم يدرك عبد الله بن زيد.
وروي من أوجه أخر عن عبد الله بن زيد كلهن مراسيل، والحديث وارد في الصدقة
المنقطعة وكأنه تصدق به صدقة تطوع وجعل مصرفها إلى اختيار رسول الله وَالل فتصدق بها
رسول اللّه ◌َار على أبويه .
[٥] - باب ما جاء في البحيرة والسائبة والوصيلة والحام
١١٩١٤ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال: أخبرني (ح) وأنبأ أبو سعيد بن أبي
عمرو، ثنا أبو محمد أحمد بن عبد الله المزني، ثنا علي بن محمد بن عيسى، ثنا أبو
اليمان، أخبرني شعيب، عن الزهري، قال: سمعت سعيد بن المسيب، يقول: إن البحيرة
التي يمنع درها للطواغيت فلا يحتلبها أحد من الناس والسائبة التي كانوا يسيبونها لآلهتهم ولا
يحمل عليها شيء، قالا: وقال أبو هريرة: سمعت رسول الله وَلل يقول: ((رأيت عمراً
الخزاعي يجر قصبه في النار وكان أول من سيب السوائب)) قال ابن المسيب: والوصيلة الناقة
البكر تبكر في أول نتاج الإبل بالأنثى ثم تثنى بعد ذلك بالأنثى، وكانوا يسيبونها لطواغيتهم
ويدعونها الوصيلة حين وصلت أحداهما بالأخرى ليس بينهما ذكر.
قال ابن المسيب: والحام فحل الإبل كان يضرب الضراب المعدود فإذا قضى ضرابه
دعوه للطواغيت واعفوه من الحمل فلم يحملوا عليه شيئاً وسموه الحام.
رواه البخاري في الصحيح عن أبي اليمان.
[٦] - باب الحبس في الرقيق والماشية والدابة
١١٩١٥ - أخبرنا أبو علي الروذباري، أنبأ محمد بن بكر، ثنا أبو داود، ثنا الحسن بن
الصباح، ثنا شبابة، عن ورقاء، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة قال: بعث
١٦٤ رسول الله وّل عمر بن الخطاب رضي الله عنه على الصدقة فمنع ابن جميل / وخالد بن
الوليد والعباس، فقال رسول الله وَل: ((ما ينقم ابن جميل إلا أن كان فقيراً فأغناه الله، وأما
خالد فإنكم تظلمون خالداً فقد احتبس أدراعه وأعتاده في سبيل الله، وأما العباس عم

٢٧١
كتاب الوقف / باب الحبس في الرقيق والماشية والدابة
رسول الله وَّل فهي علي ومثلها)). ثم قال: ((أما شعرت أن عم الرجل صنو الأب أو صنو
أبیه».
أخرجه مسلم في الصحيح من حديث ورقاء، وأخرجه البخاري من حديث شعيب
غيره عن أبي الزناد، وقال بعضهم عن أبي الزناد أدراعه واعتده.
١١٩١٦ - أخبرناه أبو عبد الله الحافظ، أخبرني أبو أحمد الحافظ، ثنا أحمد بن
محمد بن الحسن، ثنا محمد بن حيويه، ثنا أبو اليمان، أنبأ شعيب، ثنا أبو الزناد، عن
الأعرج، عن أبي هريرة قال: أمر رسول الله وَّر بصدقة فقيل منع ابن جميل وخالد بن الوليد
وعباس بن عبد المطلب فذكر الحديث، وقال: ((أدراعه وأعتده في سبيل الله، وأما
العباس بن عبد المطلب عم رسول الله وَ لّ فهي عليه صدقة ومثلها معها)).
رواه البخاري في الصحيح عن أبي اليمان.
١١٩١٧ - وكذلك رواه موسى بن عقبة عن أبي الزناد إلا أنه قال فهي له ومثلها معها:
أخبرناه علي بن أحمد بن عبدان، أنبأ أحمد بن عبيد، ثنا إسماعيل بن الفضل، حدثني
أحمد بن حفص، حدثني أبي، ثنا إبراهيم بن طهمان، عن موسى بن عقبة فذكره.
١١٩١٨ - وكذلك رواه أبو أويس، عن أبي الزناد إلا أنه قال: فهي عليه ومثلها معها:
أخبرناه أبو الحسين بن الفضل القطان، أنبأ عبد الله بن جعفر، ثنا يعقوب بن سفيان، ثنا
إسماعيل بن أبي أويس، حدثني أبي، عن أبي الزناد فذكره.
١١٩١٩ - أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان، أنبأ أحمد بن عبيد الصفار، ثنا إسماعيل
القاضي، ثنا مسدد، ثنا عبد الوارث بن سعيد، عن عامر الأحول، عن بكر بن عبد الله، عن
ابن عباس. قال: وحدثنا إسماعيل، ثنا إبراهيم بن الحجاج، ثنا عبد الوارث بن سعيد، ثنا
عمر بن عبد الواحد الأحول، حدثني بكر بن عبد الله المزني، عن ابن عباس أن نبي الله رؤال
أراد الحج فقالت امرأة لزوجها: حج بي مع النبي ◌ِّ، قال: ما عندي ما أحجك عليه،
قالت: أحجني على جملك فلان، قال: ذاك حبيس في سبيل الله، قالت: فحج بي على
ناضحك، قال: ذاك نعتقبه أنا وابنك، قالت: فبع ثمرتك، قال: ذاك قوتي وقوتك، فلما
قدم رسول الله ير أرسلت زوجها إلى النبي ◌ّ فقالت: أقرئه السلام ورحمة الله وسله ما
يعدل حجة معك فأتى زوجها النبي ◌ََّ، فقال: يا رسول الله امرأتي تقرئك السلام ورحمة
الله أنها سالتني احجها فقلت ما عندي ما احجك عليه، فقالت: أحجني على جملك فلان
قلت ذلك حبيس في سبيل الله، فقال النبي ◌َّ((لو كنت احججتها عليه كان في سبيل الله))

٢٧٢
كتاب الوقف / باب الصدقة في الأقربين
قالت: فأحجني على ناضجك، فقلت: ذاك نعتقبه أنا وابنك، قالت: فبع ثمرتك فضحك
النبي ◌َّر من حرصها على الحج.
وقال إبراهيم بن الحجاج في حديثه: فضحك النبي ◌ُّر عجباً من حرصها على الحج
قال فإنها امرتني ان أسألك ما يعدل حجة معك قال اقرئها السلام ورحمة الله وأخبرها أنها
تعدل حجة معي عمرة في رمضان.
قال القاضي: هكذا رواه عبد الوارث عن عامر الأحول عن بكر عن ابن عباس وزاد
هشام في إسناده رجلاً(١).
[٧] - باب الصدقة في الأقربين
١١٩٢٠ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثني أبو الحسن علي بن محمد بن
سختويه، ثنا الحسن بن علي بن زياد، ثنا ابن أبي أويس، حدثني خالي مالك، عن
إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة أنه سمع انس بن مالك يقول: كان أبو طلحة أكثر أنصاري
بالمدينة مالاً من نخل، وكانت أحب أمواله إليه بئر تسمى بيرحاء، وكانت مستقبلة المسجد،
١٦٥ وكان رسول الله لم يدخلها ويشرب / من ماء كان فيها طيب، قال أنس؛ فلما نزلت هذه
الآية: ﴿لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون﴾ [آل عمران ٩٢] قال: قام أبو طلحة إلى
رسول الله ويه فقال: يا رسول الله إن الله يقول: ﴿لن تنالوا البرحتى تنفقوا مما تحبون) وإن
أحب مالي إلي بيرحاء وأنها صدقة الله أرجو برها وذخرها عند الله فضعها يا رسول الله حيث
أراك الله، فقال رسول الله وسلم: ((ذلك مال رائح وقد سمعت ما قلت وإني أرى أن تجعلها في
الأقربين)) قال أبو طلحة: أفعل يا رسول الله، فقسمها أبو طلحة في أقاربه أو بني (٢) عمه.
قال إسماعيل : يعني بالمال الرائح الذي يغدو بخير ویروح بخير.
رواه البخاري في الصحيح عن إسماعيل بن أبي أويس.
١١٩٢١ - ورواه مسلم عن يحيى بن يحيى عن مالك: أخبرناه أبو عبد الله الحافظ،
ثنا علي بن عيسى، ثنا محمد بن عمرو الحرشي، وموسى بن محمد الذهلي قالا: ثنا
يحيى بن يحيى، قال: قرأت على مالك فذكره بنحوه إلا أنه قال: فضعها يا رسول الله
حیث شئت، فقال رسول الله شار: ((بخ ذلك مال رائح)).
(١) على هامش م: ((آخر الجزء الثامن بعد المائة من الأصل)).
(٢) قال في الجوهر: ((ذكر هذا الحديث وأشباهه في كتاب الوقف فيه نظر، إذ لم يصرح بأنه وقفها بل الظاهر
أنه ملكهم رقبتها وأن المراد من قوله فقسمها بين أقاربه قسمة رقبتها، ويدل عليه ما ذكره صاحب
التمهيد أن حسان باع معاوية نصيبه)).

٢٧٣
كتاب الوقف / باب الصدقة في ولد البنين والبنات.
١١٩٢٢ - أخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ، ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا
محمد بن إسحاق الصغاني، ثنا خلف بن سالم، ثنا بهز، ثنا حماد بن سلمة، ثنا ثابت، عن
أنس قال: لما نزلت هذه الآية: ﴿لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون﴾ قال أبو طلحة: أرى
ربنا يسألنا من أموالنا فاشهدك يا رسول الله إني قد جعلت أرضي بريحاء لله، قال: فقال
رسول الله وَله: ((اجعلها في قرابتك)). قال: فجعلها في حسان بن ثابت وأبي بن كعب.
رواه مسلم في الصحيح عن محمد بن حاتم عن بهز بن أسد.
١١٩٢٣ - وقال أبو بكر الصديق رضي الله عنه فيما يحتج به على الأنصار يوم السقيفة
بعث الله محمداً بَلل بالهدى ودين الحق فدعا رسول الله و ◌ّل إلى الإسلام فأخذ الله بقلوبنا
ونواصينا إلى ما دعا إليه وكنا معشر المهاجرين أول الناس أسلاما ونحن عشيرته وأقاربه:
أخبرناه أبو عبد الله الحافظ، ثنا أبو جعفر البغدادي، ثنا محمد بن عمرو بن خالد، ثنا أبي،
ثنا ابن لهيعة، عن أبي الأسود، عن عروة بن الزبير (ح) وأخبرنا أبو الحسين بن الفضل، أنبأ
أبو بكر محمد بن عبد الله بن عتاب، ثنا القاسم بن عبد الله، ثنا ابن أبي أويس، ثنا
إسماعيل بن إبراهيم بن عقبة، ثنا موسى بن عقبة فذكراه عن أبي بكر رضي الله عنه زاد
موسی في روايته(١) وذو رحمه .
[٨] - باب الصدقة في ولد البنين والبنات ومن يتناوله
إسم الولد والابن منهم
١١٩٢٤ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا
الحسن بن مكرم، ثنا زيد بن الحباب، ثنا حسين بن واقد، عن عبد الله بن بريدة، عن أبيه
قال: كان رسول اللّه ◌َل يخطب فاقبل الحسن والحسين رضي الله عنهما وعليهما قميصان
أحمران يعثران ويقومان فلما رآهما نزل فأخذهما ثم صعد فوضعهما في حجره ثم قال:
صدق الله ﴿إنما أموالكم وأولادكم فتنة﴾ [الأثقال ٢٨] رأيت هذين فلم اصبر حتى
أخذتهما .
١١٩٢٥ - أخبرنا أبو عمرو الأديب، أنبأ أبو بكر الإسماعيلي، ثنا أبو يعلى، ثنا
محمد بن عباد، ثنا سفيان، عن أبي موسى قال: سمعت الحسن يقول: سمعت أبا بكرة
يقول: رأيت النبي ◌َّيدل على المنبر ومعه الحسن بن علي وهو ينظر إليه مرة وإلى الناس مرة
وهو يقول: ((إن ابني هذا سيد ولعل الله أن يصلح به بين فئتين من المسلمين)).
(١) على هامش م: ((بلغ سماعهم والعرض في الرابع والثمانين بعد ثلاثمائة بالدار ولله الحمد)).
السنن الكبرى ج٦ م١٨

٢٧٤
كتاب الوقف / باب الصدقة في العترة
١٦٦
رواه البخاري في الصحيح عن علي بن / عبد الله عن سفيان .
١١٩٢٦ - أخبرنا أبو علي الروذباري، أنبأ عبد الله بن عمر بن أحمد بن شوذب
المقري بواسط، أنبأ شعيب بن أيوب، ثنا عبيد الله بن موسى، عن إسرائيل، عن أبي
إسحاق، عن هانىء بن هانىء، عن علي قال: لما ولد الحسن سميته حرباً فجاء
رسول الله وَير فقال: أروني ابني ما سميتموه، فقلت: حرباً، فقال: بل هو حسن، ثم ولد
الحسين فسميته حرباً، فجاء رسول الله وسلم فقال: أروني ابني ما سميتموه، فقلت: حرباً،
قال: بل هو حسين، فلما ولد الثالث سميته حرباً فجاء رسول الله وَير: أراه فقال: أروني
ابني ما سميتموه، قلت: حرباً قال: بل هو محسن، ثم قال: سميتهم باسماء ولد هارون شبر
وشبير ومشبر.
رواه يونس بن أبي إسحاق عن أبيه وقال في الحديث اني سميت بني هؤلاء بتسمية
هارون بنیه .
وروي في هذا المعنى أخبار كثيرة.
[٩] - باب الصدقة في العترة
قال القتيبي: هي لولده وولد ولده الذكور: الإناث ولعشيرته الأدنين، يدلك على ذلك
قول أبي بكر الصديق رضي الله عنه نحن عترة رسول الله وَّل التي خرج منها وبيضته التي
تفقات عنه .
١١٩٢٧ - وأخبرنا أبو الحسين بن بشران ببغداد، وأبو زكريا بن أبي إسحاق قالا: ثنا
أحمد بن سلمان الفقيه ثنا معاذ بن المثنى ثنا إسماعيل بن عبد الله بن زرارة الرقي، ثنا
عبد الله بن حرب الليثي، ثنا هاشم بن يحيى بن هاشم المزني، ثنا أبو دغفل الهجيمي،
قال: سمعت معقل بن يسار المزني يقول: سمعت أبا بكر الصديق يقول: علي بن أبي
طالب عترة رسول الله وَطير .
في هذا الإسناد بعض من يجهل، ويذكر عن أبي بكر رضي الله عنه أنه قال يوم
السقيفة: نحن عترة رسول الله وَالهيل .
[١٠] - باب الصدقة في الذرية ومن يتناوله إسم الذرية
١١٩٢٨ - حدثنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا أبو سهل أحمد بن محمد بن محمد بن
عبد الله بن زياد النحوي ببغداد، ثنا جعفر بن محمد بن شاكر، ثنا بشر بن مهران، ثنا

٢٧٥
كتاب الوقف / باب الصدقة على ما شرط الواقف من الأثرة
شريك، عن عبد الملك بن عمير قال: دخل يحيى بن يعمر على الحجاج (ح) وحدثنا أبو
عبد الله، ثنا إسحاق بن محمد بن علي بن خالد الهاشمي بالكوفة، ثنا أحمد بن موسى بن
إسحاق التميمي، ثنا محمد بن عبيد النحاس، ثنا صالح بن موسى الطلحي، ثنا عاصم بن
بهدلة قال: اجتمعوا عند الحجاج فذكر الحسين بن علي، فقال الحجاج: لم يكن من ذرية
النبي 18ّ وعنده يحيى بن يعمر، فقال له: كذبت أيها الأمير، فقال: لتأتيني على ما قلت
ببينة من مصداق من كتاب الله أو لأقتلنك، قال: ﴿ومن ذريته داود وسليمان وأيوب ويوسف
وموسى وهارون﴾ إلى قوله: ﴿وزكريا ويحيى وعيسى﴾ [الأنعام ٨٤] فأخبر الله عز وجل أن
عيسى من ذرية آدم بأمه والحسين بن علي من ذرية محمد بأمه، قال: صدقت فما
حملك على تكذيبي في مجلسي قال: ما أخذ الله على الأنبياء: ﴿لتبيننه للناس ولا تكتمونه﴾
[ آل عمران ١٨٧] قال الله عز وجل: ﴿فنبذوه وراء ظهورهم واشتروا به ثمناً قليلاً﴾ [آل
عمران ١٨٧] قال: فنفاه إلى خراسان.
[١١] - باب الصدقة على ما شرط الواقف من الأثرة والتقدمة والتسوية
١١٩٢٩ - أخبرنا أبو زكريا بن أبي إسحاق، وأبو بكر بن الحسن قالا: ثنا أبو العباس
محمد بن يعقوب، أنبأ محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، أنبأ ابن وهب، أخبرني
سليمان بن بلال، عن كثير بن زيد، عن وليد بن رباح، عن أبي هريرة، عن رسول الله اله
أنه قال: ((المسلمون على شروطهم)).
١١٩٣٠ - أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي، ثنا أبو الحسن الكارزي، ثنا علي بن
عبد العزيز، ثنا أبو عبيد، ثنا أبو يوسف، عن هشام بن عروة أن الزبير جعل دوره صدقة،
قال: وللمردودة من بناته أن تسكن غير مضرة ولا مضر بها فإن استغنت بزوج فلا
شيء / لها .
قال أبو عبيد: قال الأصمعي: المردودة المطلقة.
١٦٧
[١٢] - باب اتخاذ المسجد والسقايات وغيرها
١١٩٣١ - أخبرنا أبو الحسن بن عبدان، أنبأ أحمد بن عبيد الصفار، ثنا عبد الله بن
محمد بن ناجية، ثنا أبو همام، أخبرني ابن وهب، عن عمرو أن بكيراً، حدثه أن عاصم بن
عمر بن قتادة، حدثه أنه سمع عبيد الله الخولاني يذكر أنه سمع عثمان بن عفان عند قول
الناس فيه حين بنى مسجد رسول الله : انكم قد اكثرتم وإني سمعت رسول الله وله

٢٧٦
كتاب الوقف / باب اتخاذ المسجد والسقايات وغيرها
يقول: ((من بنى لله مسجداً - قال بكير احسبه قال - يبتغي به وجه الله بنى الله له بيتاً في
الجنة)).
رواه البخاري في الصحيح عن يحيى بن سليمان، ورواه مسلم عن هارون بن سعيد
وغيره كلهم عن ابن وهب.
١١٩٣٢ - أخبرنا أبو طاهر الفقيه، أنبأ أبو بكر محمد بن الحسين القطان، ثنا علي بن
الحسن الهلالي، ثنا أبو عاصم، ثنا عبد الحميد بن جعفر، حدثني أبي، عن محمد بن لبيد
قال: لما أراد عثمان رضي الله عنه ان يبني المسجد كره الناس ذلك وأرادوا أن يدعه فقال
عثمان: سمعت رسول الله وَل يقول: ((من بنى مسجداً لله بنى له بيتاً في الجنة)).
رواه مسلم في الصحيح عن زهير بن حرب وغيره عن أبي عاصم.
١١٩٣٣ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرني أبو محمد الحسن بن محمد بن حليم
المروزي، أنبأ أبو الموجه محمد بن عمرو الفزاري، أنبأ عبدان بن عثمان، أخبرني أبي،
عن شعبة، عن أبي إسحاق، عن أبي عبد الرحمن أن عثمان رضي الله عنه حيث حوصر
أشرف عليهم فقال: أنشدكم الله ولا أنشد إلا أصحاب النبي ◌َّر تعلمون أن رسول الله وَليقول
قال: ((من حفر بئر رومة فله الجنة)) فحفرتها ألستم تعلمون أنه قال: ((من جهز جيش العسرة
فله الجنة)) فجهزتهم فصدقوه بما قال.
رواه البخاري في الصحيح عن عبدان.
١١٩٣٤ - وأخبرنا أبو الحسين بن بشران العدل ببغداد، أنبأ أبو الحسن علي بن
محمد المصري، ثنا عبد الله بن محمد بن أبي مريم، ثنا علي بن معبد، ثنا عبيد الله بن
عمرو، عن زيد بن أبي أنيسة، عن أبي إسحاق، عن أبي عبد الرحمن السلمي، قال: لما
حصر عثمان بن عفان رضي الله عنه وأحيط بداره أشرف على الناس فقال: أنشدكم بالله هل
تعلمون أن رسول الله ﴿ كان على جبل حراء فقال: ((اسكن حراء فما عليك إلا نبي أو
صديق أو شهيد)) قالوا: اللهم نعم، قال: أنشدكم بالله هل تعلمون أن رسول الله صل قال في
غزوة العسرة: ((من ينفق نفقة متقلبة)) والناس يومئذٍ معسرون مجهودون فجهزت ثلث ذلك
الجيش من مالي قالوا: اللهم نعم، ثم قال: أنشدكم بالله هل تعلمون أن رومة لم يكن
يشرب منها أحد إلا بثمن فابتعتها بمالي فجعلتها للغني والفقير وابن السبيل، قالوا: اللهم
نعم في أشياء عددها .
١١٩٣٥ - أخبرنا أبو محمد عبد الله بن يوسف الأصبهاني، أنبأ أبو سعيد ابن

٢٧٧
كتاب الوقف / باب اتخاذ المسجد والسقايات وغيرها .
الأعرابي، ثنا الحسن بن محمد بن الصباح الزعفراني، ثنا عفان، ثنا أبو عوانة، ثنا حصين
عن عمرو بن جاوان، عن الأحنف بن قيس في قصة ذكرها، قال: جاء عثمان بن عفان
رضي الله عنه فقال: أههنا علي قالوا: نعم، قال: أههنا طلحة، قالوا: نعم، قال: أههنا
الزبير قالوا: نعم، قال: أههنا سعد، قالوا: نعم، قال: نشدتكم بالله الذي لا إله إلا هو
أتعلمون ان رسول الله وَّ قال: ((من يبتاع مربد بني فلان غفر الله له)) فابتعته قال: أحسب
أنه قال بعشرين أو بخمسة وعشرين ألفاً فأتيت رسول الله وسهر فقلت: قد ابتعته، قال:
((اجعله في مسجدنا وأجره لك)) قالوا: نعم، قال: نشدتكم بالله الذي لا إله إلا هو أتعلمون
أن رسول الله وَر قال: ((من يبتاع بئر رومة غفر الله له)) فابتعتها بكذا وكذا فأتيت
رسول الله وَّير فقلت إني ابتعت بئر رومة قال: ((اجعلها سقاية للمسلمين وأجرها لك)) قالوا:
نعم، قال: نشدتكم بالله الذي لا إله إلا هو تعلمون أن رسول الله رؤ ليل نظر في وجوه القوم يومٍ
جيش العسرة فقال: ((من يجهز هؤلاء غفر الله له)) فجهزتهم حتى ما يفقدون خطاماً ولا عقالاً
قالوا: نعم، قال: اللهم أشهد اللهم أشهد اللهم أشهد وذكر الحديث.
/ ١١٩٣٦ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا ١٦٨
إبراهيم بن مرزوق البصري، ثنا سعيد بن عامر، عن يحيي بن أبي الحجاج، عن أبي
مسعود الجريري، عن ثمامة بن حزن القشيري، قال: شهدت الدار وأشرف عليهم عثمان
رضي الله عنه فقال: أنشدكم والإسلام هل تعلمون أن رسول الله وَّر قدم المدينة ليس فيها
ماء يستعذب غير بئر رومة فقال: ((من يشتري بئر رومة فيكون دلوه فيها مع دلاء المسلمين
بخير له منها في الجنة)) فاشتريتها من صلب مالي قال: وأنتم اليوم تمنعونني أن أشرب منها
حتى أشرب من ماء البحر، قالوا: اللهم نعم، قال: أنشدكم الله والإسلام هل تعلمون أن
المسجد كان ضاق بأهله، فقال رسول الله وَ الر: ((من يشتري بقعة آل فلان بخير له منها في
الجنة)) فاشتريتها من مالي أو قال من صلب مالي فزدتها في المسجد فأنتم اليوم تمنعونني أن
أصلي فيها، قالوا: اللهم نعم وذكر الحديث في تجهيز جيش العسرة وقصة ثبير.
١١٩٣٧ - أخبرنا أبو الحسين بن الفضل القطان ببغداد، ثنا محمد بن الحسين
المقري، ثنا محمد بن الحسن بن قتيبة، ثنا محمد بن عمرو بن الجراح الغزي، ثنا
الوليد بن مسلم، عن شعيب بن رزيق وغيره، عن عطاء الخراساني عن أبي سلمة بن
عبد الرحمن، وسعيد بن المسيب، عن أبي هريرة قال: لما أراد عمر بن الخطاب
رضي الله عنه أن يزيد في مسجد رسول الله ﴿ وقعت زيادته على دار العباس بن
عبد المطلب رضي الله عنه فأراد عمر رضي الله عنه أن يدخلها في مسجد رسول الله وؤل
ويعوضه منها فأبى، وقال: قطيعة رسول اللّه وَّر واختلفا فجعلا بينهما أبي بن كعب

٢٧٨
كتاب الوقف / باب اتخاذ المسجد والسقايات وغيرها
رضي الله عنهم فأتياه في منزله وكان يسمى سيد المسلمين فأمر لهما بوسادة فألقيت لهما
فجلسا عليها بين يديه فذكر عمر ما أراد وذكر العباس قطيعة رسول الله وَّر فقال أبي ان الله
عز وجل أمر عبده ونبيه داود عليه السلام ان يبني له بيتاً قال أي رب وأين هذا البيت قال
حيث ترى الملك شاهراً سيفه فرآه على الصخرة وإذا ما هناك يومئذٍ اندر لغلام من بني
إسرائيل فأتاه داود فقال: اني قد أمرت ان ابن هذا المكان بيتاً لله عز وجل فقال له الفتى الله
أمرك ان تأخذها مني بغير رضاي قال لا فأوحى الله إلى داود عليه السلام اني قد جعلت في
يدك خزائن الأرض فأرضه فأتاه داود فقال اني قد أمرت برضاك فلك بها قنطار من ذهب قال
قد قبلت يا داود وهي خير أم القنطار قل بل هي خير قال فأرضى قال فلك بها ثلاث قناطير
قال فلم يزل يشدد علي داود حتى رضي منه بتسع قناطير قال العباس: اللهم لا آخذ لها ثواباً
وقد تصدقت بها على جماعة المسلمين فقبلها عمر رضي الله عنه منه فادخلها في مسجد
رسول الله الله .
١١٩٣٨ - أخبرنا أبو الحسين بن الفضل القطان ببغداد، ثنا عبد الله بن جعفر بن
درستويه، ثنا يعقوب بن سفيان، ثنا يوسف بن كامل العطار، ثنا حماد، ثنا علي بن زيد، عن
يوسف بن مهران، عن ابن عباس قال: كانت للعباس دار إلى جنب المسجد في المدينة
فقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: بعنيها أوهبها لي حتى ادخلها في المسجد فأبى فقال
اجعل بيني وبينك رجلاً من أصحاب النبي ◌َّ فجعلا بينهما أبي بن كعب فقضى للعباس
على عمر فقال عمر ما أحد من أصحاب النبي ◌َّ أجراً علي منك فقال أبي بن كعب أو
انصح لك مني ثم قال يا أمير المؤمنين أما بلغك حديث داود أن الله عز وجل أمره ببناء بيت
المقدس فأدخل فيه بيت امرأة بغير اذنها فلما بلغ حجز الرجال منعه الله بناءه قال داود أي
رب ان منعتني بناءه فاجعله في خلفي فقال العباس أليس قد قضيت لي بها وصارت لي قال
بلى قال فاني اشهدك اني قد جعلتها لله .

٢٧٩
كتاب الهبات / باب التحريض على الهبة والهدية
کتاب الهبات
[١] - باب التحريض على الهبة والهدية صلة بين الناس
١١٩٣٩ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أنبأ مخلد بن جعفر الباقزحي، ثنا محمد بن
يحيى، ثنا عاصم بن علي، ثنا ابن أبي ذئب، عن سعيد المقبري، / عن أبيه، عن أبي ١٦٩
هريرة أن النبي وسلم قال: ((يا نساء المسلمات لا تحقرن جارة لجارتها ولو فرسن شاة)).
رواه البخاري في الصحيح عن عاصم بن علي، وأخرجه مسلم من وجه آخر عن
سعید .
١١٩٤٠ - أخبرنا أبو محمد بن يوسف، أنبأ أبو سعيد ابن الأعرابي، ثنا إبراهيم بن
عبد الله العبسي، أنبأ وكيع، عن الأعمش، عن أبي حازم، عن أبي هريرة قال: قال
رسول الله وَي: ((لو اهدى إلي ذراع لقبلت ولو دعيت إلى كراع لأجبت)).
١١٩٤١ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا
العباس بن محمد الدوري، ثنا وهب بن جرير، عن شعبة، عن الأعمش فذكره.
أخرجه البخاري من حديث شعبة .
١١٩٤٢ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أنبأ أبو بكر بن إسحاق الفقيه، أنبأ إسماعيل بن
قتيبة، ثنا يحيى بن يحيى، أنبأ عبد العزيز بن أبي حازم، عن أبيه، عن يزيد بن رومان،
عن عروة، عن عائشة أنها كانت تقول: والله يا ابن أختي إن كنا لننظر إلى الهلال ثم الهلال
ثم الهلال ثلاثة أهلة في شهرين وما أوقدت في أبيات رسول الله وسير نار قال: قلت: يا خالة
ما كان يعيشكم قالت: الأسودان التمر والماء إلا أنه قد كان لرسول الله وَّر جيران من
الأنصار وكانت لهم منائح فكانوا يرسلون إلى رسول الله وَ ليّر من ألبانها فيسقيناه.
رواه البخاري في الصحيح عن عبد العزيز بن عبد الله عن ابن أبي حازم، ورواه مسلم
عن يحيى بن يحيى .
١١٩٤٣ - وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أنبأ أبو عبد الله محمد بن يعقوب، أنبأ
أحمد بن سلمة، ثنا إسحاق بن إبراهيم، أنبأ عبدة بن سليمان، ثنا هشام بن عروة، عن

٢٨٠
كتاب الهبات / باب شرط القبض في الهبة
أبيه، عن عائشة رضي الله عنها قالت: كان الناس يتحرون بهداياهم يوم عائشة يبتغون بذلك
مرضاة رسول الله وَالله .
رواه البخاري في الصحيح عن إبراهيم بن موسى عن عبدة، ورواه مسلم عن أبي
کریب عن عبدة.
١١٩٤٤ - أخبرنا أبو الحسين بن بشران العدل ببغداد، أنبأ إسماعيل بن محمد
الصفار، ثنا أحمد بن منصور الرمادي، ثنا عبد الرزاق، أنبأ معمر، عن ثابت، عن أنس ان
رجلاً من أهل البادية كان اسمه زاهر بن حرام قال: كان يهدي للنبي ◌َّ الهدية من البادية
فيجهزه رسول الله ﴿ إذا أراد أن يخرج فقال النبي وهير: ((إن زاهراً باديتنا ونحن حاضروه))
وذكر الحديث.
١١٩٤٥ - وأخبرنا أبو القاسم عبد الرحمن بن عبد الله الحرفي ببغداد، ثنا محمد بن
عبد الله الشافعي، ثنا عبيد بن عبد الواحد، ثنا أبو الجماهر، ثنا سعيد بن بشير، عن قتادة،
عن أنيس أن رسول الله وَّر قال: ((لو اهدى إلي كراع لقبلت، ولو دعيت إلى كراع لأجبت))
وكان يأمرنا بالهدية صلة بين الناس وقال: ((لو قد أسلم الناس قد تهادوا من غير جوع)).
١١٩٤٦ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو بكر أحمد بن الحسن الحيري قالا: ثنا أبو
العباس محمد بن يعقوب، ثنا العباس بن محمد الدوري، ثنا محمد بن بكير الحضرمي، ثنا
ضمام بن إسماعيل المصري، عن موسى بن وردان، عن أبي هريرة، عن النبي ◌َّ قال:
((تهادوا تحابوا)).
١١٩٤٧ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال: سمعت أبا زكريا يحيى بن محمد
العنبري، يقول: سمعت أبا عبد الله البوشنجي يقول في قول النبي وَله: ((تهادوا تحابوا))
بالتشديد من المحبة وإذا قال بالتخفيف فإنه من المحاباة))(١).
[٢] - باب شرط القبض في الهبة
١١٩٤٨ - أخبرنا أبو زكريا يحيى بن إبراهيم بن محمد بن يحيى، وأبو بكر أحمد بن
١٧٠ الحسن قالا: ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، أنبأ محمد / بن عبد الله بن عبد الحكم، أنبأ
ابن وهب، أخبرنى مالك بن أنس، ويونس بن يزيد، وغيرهما من أهل العلم ان ابن
شهاب، أخبرهم عن عروة بن الزبير، عن عائشة رضي الله عنها زوج النبي ◌ّ أنها قالت:
إن أبا بكر الصديق رضي الله عنه نحلها جداد عشرين وسقا من مال بالغابة، فلما حضرته
(١) على هامش م: ((بلغ سماعهم والعرض في الخامس والثمانين بعد ثلاثمائة بدار الحديث، ولله الحمد)).