Indexed OCR Text

Pages 21-40

٢١
كتاب البيوع / باب تحريم بيع ما يكون نجساً لا يحل أكله
لفظ حديث قتيبة بن سعيد، رواه البخاري ومسلم جميعاً في الصحيح عن قتيبة.
١١٠٤٨ - وأخبرنا أبو عبد الله - الحافظ، أنبأ أبو الحسين محمد بن أحمد بن تميم
القنطري، ثنا أبو قلابة، ثنا أبو عاصم، ثنا عبد الحميد بن جعفر. (ح) وأخبرنا أبو عبد الله،
أنبأ أبو الفضل بن إبراهيم، أنبأ أحمد بن سلمة، ثنا محمد بن المثنى، ثنا أبو عاصم، عن
عبد الرحمن بن جعفر، حدثني يزيد بن أبي حبيب، قال: كتب إلي عطاء بن أبي رباح أنه
سمع جابر بن عبد الله يقول: سمعت رسول الله وَّ عام الفتح يقول فذكره بمعناه إلا أنه
قال: فقال له رجل: ما ترى في شحوم الميتة يا رسول الله، فقال: ((قاتل الله)) لم يذكر ما
بینھما .
رواه مسلم في الصحيح عن محمد بن المثنى، وأخرجه البخاري، فقال: وقال أبو
عاصم فذکر إسناده.
١١٠٤٩ - أخبرنا أبو علي الروذباري، أنبأ أبو بكر بن داسة، ثنا أبو داود، ثنا أحمد بن
صالح، ثنا عبد الله بن وهب، ثنا معاوية بن صالح، عن عبد الوهاب بن بخت، عن أبي
الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة أن رسول الله بصير قال: ((إن الله جل ثناؤه حرم الخمر
وثمنها، وحرم الميتة وثمنها، وحرم الخنزير وثمنه)).
١١٠٥٠ - أخبرنا أبو نصر بن قتادة، أنبأ أبو منصور العباس بن الفضل، ثنا أحمد بن
نجدة، ثنا سعيد بن منصور، ثنا إسماعيل بن عياش، عن حبيب بن صالح، عن ابن عباس
قال: السحت: الرشوة في الحكم، ومهر البغي، وثمن الكلب، وثمن القرد، وثمن
الخنزير، وثمن الخمر، / وثمن الميتة، وثمن الدم وعسب الفحل، وأجر النائحة، وأجر ١٣
المغنية، وأجر الكاهن، وأجر الساحر، وأجر القائف، وثمن جلود السباع، وثمن جلود الميتة
فإذا دبغت فلا بأس بها، وأجر صور التماثيل، وهدية الشفاعة، وجعيلة الغزو.
هذا منقطع بين حبيب بن صالح وابن عباس، وهو موقوف.
[١٢١] - باب تحريم بيع ما يكون نجساً لا يحل أكله
١١٠٥١ - أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان، أنبأ أحمد بن عبيد الصفار، ثنا
إسماعيل بن إسحاق، ثنا مسدد، ثنا بشربن المفضل، عن خالد الحذاء، عن بركة أبي
الوليد، عن ابن عباس قال: رأيت رسول الله وَّ جالساً عند الركن فرفع بصره إلى السماء

٢٢
كتاب البيوع / باب تحريم بيع ما يكون نجساً لا يحل أكله
فضحك وقال: ((لعن الله اليهود ثلاثاً إن الله حرم عليهم الشحوم فباعوها وأكلوا أثمانها، إن
الله إذا حرم على قوم أكل شيء حرم عليهم ثمنه))(١).
(١) قال ابن التركماني: ((عموم هذا الحديث متروك اتفاقاً بجواز بيع الآدمي والحمار والسنور ونحوها، وفي
التجريد للقدوري: الناس يتبايعون السرجين للزرع في سائر الأزمان من غير نكير، وقد كان يباع قبل
الشافعي، ولا نعلم أحداً من الفقهاء منع بيعه قبله .
وفي قواعد ابن رشد: اختلفوا في بيع الزيت النجس ونحوه بعد اتفاقهم على تحريم أكله، فمنعه مالك
والشافعي، وجوزه أبو حنيفة وابن وهب إذا بين، وروي عن ابن عباس، وابن عمر أنهم جوزوا بيعه
ليستصبح به. وفي مذهب مالك: جواز الإستصباح به، وعمل الصابون مع تحريم بيعه، وأجازه
الشافعي أيضاً مع تحريم ثمنه، وهذا كله ضعيف.
وقيل: في المذهب رواية أخرى: يمنع الاستصباح وهو ألزم للأصل أعني تحريم البيع .
وفي نوادر الفقهاء لابن بنت نعيم: أجمع الصحابة على جواز بيع زيت ونحوه تنجس بموت شيء فيه،
إذا بين ذلك.
وفي التمهيد: وقال آخرون: ينتفع بالزيت الذي تقع فيه الميتة بالبيع وبكل شيء ما عدا الأكل، ويبيعه
ویبین، وممن قال ذلك أبو حنيفة، وأصحابه، والليث بن سعد.
وروي عن أبي موسى الأشعري قال: لا تأكلوه، وبيعوه، وبينوا لمن تبيعونه منه، ولا تبيعوه من
المسلمین .
وذكر ابن وهب، عن ابن لهيعة، وحيوة بن شريح، عن خالد بن أبي عمران أنه قال: سألت القاسم
وسالماً عن الزيت تموت فيه الفأرة هل يصلح أن يؤكل منه؟ فقالا: لا، قلت: أفنبيعه، قالا: نعم ثم
كلوا ثمنه، وبينوا لمن يشتريه ما وقع فيه .
ومن حجتهم ما ذكره عبد الواحد، عن معمر، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، عن
النبي ◌َّه في الفأرة تقع في السمن إن كان جامداً فألقوها وما حولها، وإن كان مائعاً فاستصبحوا به
وانتفعوا. قالوا: والبيع من باب الانتفاع، وقالوا: قوله في حديث عبد الرزاق ((وإن كان مائعاً فلا
تقربوه)). يحتمل ان يريد لا تقربوه بالأكل، وقد أجرى رسول الله وسلّ التحريم في شحوم الميتة في كل
وجه، ومنع الانتفاع بشيء منها، وأباح في السمن تقع فيه الميتة الإنتفاع به، فدل على جواز سائر وجوه
الانتفاع غير الأكل، والبيع من الانتفاع.
ومن جهة النظر شحوم الميتة محرمة العين والذات، والزيت تقع فيه الميتة إنما تنجس بالمجاورة، وذلك
بيعه جائز كثوب تنجس بدم أو غيره، وفرقوا بينه وبين أمهات الأولاد بحرمة هبتهن، والصدقة بهن
وجوازهما في الزيت النجس، ما جاز تملكه جاز بيعه.
وقوله إذا حرم أكل شيء حرم ثمنه: خرج على شحوم الميتة التي حرم أكلها والإنتفاع بشيء منها، وكذا
الخمر أي إذا حرم أكل شيء ولم يبح الانتفاع به حرم ثمنه، ولم يرد ما أبيح الانتفاع به، بدليل
إجماعهم على بيع الهر والفهود والسباع المتخذة للصيد، والحمر الأهلية.
وقال ابن حزم: وممن أجاز البيع المائع تقع فيه النجاسة والانتفاع به علي، وابن مسعود، وابن عمر،
وأبو موسى الأشعري، وأبو سعيد الخدري، والقاسم، وسالم، وعطاء، والليث، وأبو حنيفة، وسفيان
وإسحاق وغيرهم)).

٢٣
كتاب البيوع / باب تحريم بيع الحر.
قال: وحدثنا إسماعيل، ثنا سليمان بن حرب، ثنا وهيب، ثنا خالد الحذاء، عن بركة
أبي الوليد، عن ابن عباس أن رسول الله / وسي* كان قاعداً خلف المقام رفع بصره إلى ١٤
السماء، وقال: فذكر معناه.
رواه أبو داود في السنن عن مسدد.
١١٠٥٢ - أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي، ثنا أبو الحسن بن محمود المروزي، ثنا
محمد بن علي الحافظ، ثنا محمد بن المثنى، ثنا ابن داود، عن مطيع الغزال، عن
الشعبي، عن ابن عمر، عن عمر رضي الله عنه قال: لا تحل التجارة في شيء لا يحل أكله
وشربه .
[١٢٢] - باب تحريم بيع الحر
١١٠٥٣ - أخبرنا أبو عمرو الأديب، ثنا أبو بكر الإسماعيلي، أنا ابن أبي حسان
الأنماطي، ثنا هشام بن عمار، ثنا يحيى بن سليم، قال: سمعت إسماعيل بن أمية يحدث،
عن سعيد بن أبي سعيد، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله وَّر يعني: ((قال ربكم عز وجل
ثلاثة أنا خصمهم يوم القيامة، ومن كنت خصمه خصمته: رجل أعطى بي ثم غدر، ورجل
باع حراً فأكل ثمنه، ورجل استأجر أجيراً فاستوفى منه ولم يوف أجره)).
رواه البخاري في الصحيح عن بشر بن مرحوم عن يحيى بن سليم.
١١٠٥٤ - ورواه النفيلي عن يحيى بن سليم، فقال: عن أبيه عن أبي هريرة: أخبرناه
أبو القاسم عبد الخالق بن علي بن عبد الخالق، ثنا أبو بكر محمد بن المؤمل، ثنا الفضل بن
محمد البيهقي، ثنا أبو جعفر النفيلي، عن يحيى بن سليم فذكره(١).
[١٢٣] - باب ما جاء في بيع المغنيات
١١٠٥٥ - أخبرنا أبو علي الروذباري، أنبأ الحسين بن الحسن بن أيوب الطوسي، ثنا
أبو يحيى بن أبي مسرة، ثنا عبد الله بن عبد الحكم، عن بكر بن مضر، عن عبيد الله بن
زحر، عن علي بن يزيد، عن القاسم بن عبد الرحمن، عن أبي أمامة، عن رسول الله اله
قال: ((لا تبتاعوا المغنيات، ولا تشتروهن، ولا تعلموهن، ولا خير في تجارة فيهن، وثمنهن
حرام)) وفي مثل هذا الحديث نزلت: ﴿ومن الناس من يشتري لهو الحديث﴾ [لقمان: ٦]
الآية .
(١) على هامش م: ((بلغ سماعهم والعرض في الثالث والخمسين بعد ثلاث المائة بالدار ولله الحمد)).

٢٤
كتاب البيوع / باب ما جاء في بيع المغنيات
وبمعناه رواه جماعة عن عبيد الله بن زحر.
وبمعناه رواه الفرج بن فضالة عن علي بن يزيد.
قال أبو عيسى: سألت البخاري عن إسناد هذا الحديث، فقال علي بن يزيد: ذاهب
الحديث، ووثق عبيد الله بن زحر، والقاسم بن عبد الرحمن(١).
قال الشيخ رحمه الله: وروي عن ليث بن أبي سليم، عن عبد الرحمن بن سابط، عن
عائشة وليس بمحفوظ.
وروى عن ليث راجعاً إلى الإسناد الأول خلط فيه ليث.
١١٠٥٦ - أخبرناه علي بن أحمد بن عبدان، أنبأ أحمد بن عبيد الصفار، ثنا
١٥ عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني أبي، ثنا وكيع، حدثني خالد / الصفار سمعه من
عبيد الله بن زحر، عن علي بن يزيد، عن القاسم بن عبد الرحمن، عن أبي أمامة، قال:
قال رسول الله وَله: ((لا يحل بيع المغنيات، ولا شراؤهن، ولا تجارة فيهن، وأكل أثمانهن
حرام)).
وفي رواية بكر بن مضر، عن رسول الله وسلم قال: ((لا تبيعوا المغنيات ولا تشتروهن،
ولا تعلموهن، ولا خير في تجارة فيهن، وثمنهن حرام». وفي مثل هذا الحديث نزلت:
﴿ومن الناس من يشتري لهو الحديث﴾ حتى بلغ: ﴿أولئك لهم عذاب
مھین ﴾ (٢)
[لقمان: ٦ ].
(١) قال في الجوهر: ((اقتصر البيهقي على هذا والناس قد اغلظوا فيهما.
أما عبيد الله فقد سئل عنه أبو مسهر، فقال: صاحب كل معضلة، وعن ابن معين: ضعيف، وعنه: ليس
بشيء، وقال ابن المديني : منكر الحديث، وقال ابن حبان: يروي الموضوعات عن الأثبات، وإذا روى
عن علي بن يزيد اتى بالطامات، وإذا اجتمع في إسناد خبر عبيد الله، وعلي بن يزيد، والقاسم لم يكن
ذلك الخبر إلا مما عملته أيديهم.
وأما القاسم فقد قال ابن حنبل: يروي عنه علي بن يزيد أعاجيب، وما أراها إلا من قبل القاسم، وقال
ابن حبان: يروي عن أصحاب رسول الله ◌َّ المعضلات، ويأتي عن الثقات المقلوبات حتى يسبق
إلى القلب أنه كان المعتمد لها)).
(٢) على هامش م: ((في الأصل: أنبأ أبو علي الروذباري، أنبأ الحسين بن الحسن بن أيوب الطوسي، ثنا أبو
يحيي بن أبي مسرة، ثنا عبد الله بن عبد الحكم، عن بكر بن مضر، عن عبيد الله بن زحر (ح) وأخبرنا
الخ .... وفي رواية السراج عن قتيبة بن بكر: لا تبيعوا القينات وفيه: ((في مثل هذا انزلت)).

٢٥
كتاب البيوع / باب النهي عن بيع فضل الماء.
[١٢٤] - باب النهي عن بيع فضل الماء
١١٠٥٧ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا علي بن حمشاذ العدل، ثنا بشر بن موسى،
ثنا الحميدي، ثنا سفيان، عن عمرو بن دينار، قال: سمعت أبا المنهال يقول: سمعت
إياس بن عبد المزني، ورأى رجلاً يبيع الماء فقال: لا تبيعوا الماء فإني سمعت
رسول الله ◌َّه ينهى عن بيع الماء(١).
ذكر الشافعي رحمه الله في سنن حرملة عنه هذا الخبر عن سفيان، ثم قال: معنى هذا
الحديث أن يباع الماء في الموضع الذي خلقه الله فيه، وذلك أن يأتي بالبادية الرجل له البثر
ليسقي بها ماشيته ويكون في مائها فضل عن ماشيته فنهى رسول الله وسير مالك الماء عن بيع
ذلك الفضل، ونهاه عن منعه، ثم ساق الكلام إلى أنه إذا حمل الماء على ظهره فلا بأس أن
يبيعه من غيره لأنه مالك لما حمل.
قال الشيخ: وقد رواه يحيى بن آدم، عن سفيان بن عيينة فقال في الحديث: فإني
سمعت رسول الله ◌َ﴿ ينهى عن بيع فضل الماء.
١١٠٥٨ - أخبرناه أبو سعيد بن أبي عمرو، ثنا أبو العباس الأصم، ثنا الحسن بن
علي بن عفان، ثنا يحيى بن آدم، ثنا سفيان بن عيينة، عن فذكره ولم يقل ورأى رجلاً يبيع
الماء.
وكذلك رواه داود بن عبد الرحمن العطار، عن عمرو بن دينار نهى عن بيع فضل
الماء .
ورواه ابن جريج، عن عمرو بن دينار أن أبا المنهال أخبره أن إياس بن عبد، قال
للناس: لا تبيعوا فضل الماء فإن رسول اللّه وَّ نهى عن بيع الماء: أخبرناه أبو عبد الله
الحافظ، ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، أنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، ثنا ابن
وهب، أخبرني ابن جريج فذكره.
وعلى هذا يدل حديث جابر بن عبد الله الأنصاري .
١١٠٥٩ - أخبرناه أبو عبد الله الحافظ، ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا
الحسن بن مكرم، ثنا عثمان بن عمر، ثنا ابن جريج (ح) قال: وأخبرني أبو الوليد، ثنا
(١) الحديث رقم (١١٠٥٧) أخرجه المصنف في معرفة السنن (٣٥٥٥) والترمذي في صحيحه (١٢٧١)
وأحمد في المسند (٣٥٦/٣) والحميدي في المسند (٨١٢).

٢٦ -
كتاب البيوع / باب النهي عن بيع فضل الماء
الحسن بن سفيان، ثنا أبو بكر بن أبي شيبة، ثنا وكيع، ثنا ابن جريج، عن أبي الزبير، عن
جابر قال: نهى رسول اللّه وَّر عن بيع فضل الماء.
رواه مسلم في الصحيح عن أبي بكر بن أبي شيبة، وكذلك رواه يحيى القطان عن
ابن جريج .
١١٠٦٠ - وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا أبو الحسين محمد بن أحمد بن تميم
القنطري الحنظلي، ثنا أبو قلابة عبد الملك بن محمد الرقاشي، ثنا أبو عاصم، أنبأ ابن
جريج، عن أبي الزبير، عن جابر أن النبي ◌ُّر: ((نهى عن بيع الماء، وعن ضراب الجمل،
وأن يبيع الرجل أرضه وماءه)).
قال الشيخ: قوله في هذا الحديث: وأن يبيع الرجل أرضه وماءه فإنما أراد به والله
أعلم أن يكربها مع الماء للحرث ببعض ما يخرج منها، فقد رواه روح بن عبادة، عن ابن
جريج فقال في الحديث: وعن بيع الماء والأرض لتحرث، وبمعناه رواه محمد بن أبي بكر
عن أبي عاصم وقال: بياض الأرض.
١١٠٦١ - وأخبرنا أبو نصر محمد بن علي الفقيه الشيرازي، ثنا أبو عبد الله محمد بن
يعقوب، ثنا أحمد بن عثمان النسوي، ثنا أحمد بن عثمان البصري، ثنا أبو عاصم، أنبأ أبو
جريج، أخبرني زياد بن سعد، أن هلال بن أسامة أخبره أن أبا سلمة بن عبد الرحمن، أخبره
١٦ أنه / سمع أبا هريرة يقول: قال رسول الله وَ لجر: ((لا يباع فضل الماء ليباع به الكلأ)).
رواه مسلم في الصحيح عن أحمد بن عثمان النوفلي البصري، هكذا بلفظ البيع في
هذه الرواية، وفيها دلالة على صحة تأويل الشافعي رحمه الله .
١١٠٦٢ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو سعيد بن أبي عمرو، وأبو صادق بن أبي
الفوارس، قالوا: ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا الحسن بن علي بن عفان، ثنا
يحيى بن آدم، ثنا أبو بكر بن عياش، عن شعيب بن شعيب أخي عمروبن شعيب، عن
أخيه عمرو بن شعيب، عن سالم مولى عبد الله بن عمرو، قال: أعطوني بفضل الماء من
أرضه بالوهط ثلاثين ألفاً قال: فكتبت إلى عبد الله بن عمرو فكتب إلي: لا تبعه ولكن أقم
قلدك ثم أسق الأدنى فالأدنى فإني سمعت رسول الله وَ ل ينهى عن بيع فضل الماء.
١١٠٦٣ - وأخبرنا أبو سعيد بن أبي عمرو، ثنا أبو العباس الأصم، ثنا الحسن بن
علي، ثنا يحيى بن آدم، ثنا ابن المبارك، عن ابن جريج، عن عطاء أنه سئل عن بيع الماء
في القرب، فقال: هذا ينزعه ويحمله لا بأس به ليس كفضل الماء الذي يذهب في الأرض.

٢٧
كتاب البيوع / باب ما جاء في كراهية بيع المصاحف.
[١٢٥] - باب ما جاء في كراهية بيع المصاحف(١)
١١٠٦٤ - أخبرنا أبو زكريا بن أبي إسحاق، وأبو بكر أحمد بن الحسن، قالا: ثنا أبو
العباس محمد بن يعقوب، أنبأ محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، أنبأ ابن وهب، أخبرني
أنس بن عياض، عن بكير بن مسمار، عن زياد مولى لسعد أنه سأل عبد الله بن عباس
ومروان بن الحكم عن بيع المصاحف لتجارة فيها، فقالا: لا نرى أن نجعله متجراً ولكن ما
عملت بیدیك فلا بأس به .
قال ابن وهب: وقال لي مالك في بيع المصاحف وشرائها: لا بأس به.
١١٠٦٥ - أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان، أنبأ أحمد بن عبيد الصفار، ثنا جعفر بن
أحمد بن سنان، ثنا محمد بن عبيد الله بن بزيع، ثنا الفضل بن العلاء، ثنا جعفر بن
محمد بن علي، عن أبيه، عن علي بن الحسين، عن ابن عباس، قال: كانت المصاحف لا
تباع، كان الرجل يأتي بورقة عند النبي ◌َّر فيقوم الرجل فيحتسب فيكتب ثم يقوم آخر
فيكتب حتى يفرغ من المصحف.
١١٠٦٦ - أخبرنا أبو نصر عمر بن عبد العزيز بن قتادة، ثنا أبو منصور العباس بن
الفضل النضروي، ثنا أحمد بن نجدة، ثنا سعيد بن منصور، ثنا هشيم، ثنا ليث، عن
مجاهد، عن ابن عباس قال: اشتر المصحف ولا تبعه.
١١٠٦٧ - قال: وحدثنا سعيد، ثنا هشيم، ثنا أبو بشر، عن سعيد بن جبير مثله من
قوله.
١١٠٦٨ - قال: وحدثنا سعيد، ثنا إسماعيل بن زكريا، عن ليث بن أبي سليم، عن
سالم بن عبد الله قال: قال ابن عمر: لوددت أن الأيدي قطعت في بيع المصاحف.
١١٠٦٩ - وأخبرنا أبو علي الروذباري، ثنا إسماعيل الصفار، ثنا محمد بن علي، ثنا
عبيد الله، ثنا سفيان، عن جابر، عن سالم قال: كان ابن عمر يمر بأصحاب المصاحف
فيقول: بئس التجارة.
١١٠٧٠ - وأخبرنا أبو نصر بن قتادة، أنبأ أبو منصور النضروي، ثنا أحمد بن نجدة،
(١) قال في الجوهر: ((في اختلاف العلماء للطحاوي قال الشافعي: يكره بيع المصاحف، ولو باعها مسلم
لنصراني فالبيع منسوخ.
قال الطحاوي: لو باعه دراهم عليها شيء من القرآن جاز، فكذا المصاحف إذ كل القرآن وبعضه سواء
كما في قراءة الجنب)).

٢٨ -
كتاب البيوع / باب ما جاء في كراهية بيع المصاحف
ثنا سعيد بن منصور، ثنا خالد بن عبد الله، عن سعيد بن إياس الجريري، عن عبد الله بن
شقيق، قال: كان أصحاب رسول الله * يكرهون بيع المصاحف.
١١٠٧١ - أخبرنا أبو سعيد بن أبي عمرو، ثنا أبو العباس الأصم، أنبأ الربيع قال: قال
الشافعي : عن ابن علية، عن حماد، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله يعني ابن مسعود
أنه كره شراء المصاحف وبيعها.
قال الشافعي رحمه الله: وليسوا يعني بعض العراقيين يقولون بهذا لا يرون بأساً ببيعها
وشرائها، ومن الناس من لا يرى بشرائها بأساً ونحن نكره بيعها.
قال الشيخ: وهذه الكراهة على / وجه التنزيه تعظيماً للمصحف عن أن يبتذل بالبيع
أو يجعل متجراً.
١٧
وروي عن ابن مسعود أنه رخص فيه وإسناده ضعيف.
وقول ابن عباس: اشتر المصحف ولا تبعه، إن صح ذلك عنه يدل على جواز بيعه مع
الكراهية والله أعلم.
١١٠٧٢ - وقد أخبرنا أبو سعد الماليني، ثنا أبو أحمد بن عدي الحافظ، ثنا علي بن
العباس، ثنا عثمان بن حفص التوضي، ثنا محمد بن عبد الرحمن الطفاوي، عن ليث، عن
حماد، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله قال: رخص في بيع المصاحف.
قال أبو أحمد: وهذا لم أكتبه إلا عن علي بن العباس بهذا الإسناد. قال الشيخ: هذا
إسناد ضعيف.
١١٠٧٣ - وأخبرنا أبو الحسين بن الفضل القطان ببغداد، ثنا عبد الله بن جعفر، ثنا
يعقوب بن سفيان، ثنا أبو بشر، ثنا سعيد بن عامر، ثنا سعيد قال: كلمت مطر البراق في بيع
المصاحف، فقال: أتنهوني عن بيع المصاحف وقد كان حبرا هذه الأمة أو قال فقيها هذه
الأمة لا يريان به بأساً: الحسن، والشعبي .
١١٠٧٤ - وأخبرنا أبو نصر بن قتادة، ثنا أبو منصور النضروي، ثنا أحمد بن نجدة، ثنا
سعيد بن منصور، ثنا هشيم، ثنا يونس، عن الحسن أنه كان لا يرى بأساً ببيع المصاحف
واشترائها .
قال: وحدثنا سعيد، ثنا هشيم، ثنا داود، عن الشعبي أنه سئل عن ذلك فقال: إنما
يبتغي ثمن ورقه وأجر كتابه.
قال: وحدثنا سعيد، ثنا عبد العزيز بن عبد الصمد العمي، ثنا مالك بن دينار، قال:

٢٩
كتاب البيوع / باب ما جاء في بيع المضطر وبيع المكره.
دخل علي جابر بن زيد وأنا أكتب فقلت: كيف ترى صنعتي هذه يا أبا الشعثاء، قال: ما
أحسن صنعتك تنقل كتاب الله عز وجل ورقة إلى ورقة وآية إلى آية وكلمة إلى كلمة هذا
الحلال لا بأس به .
قال: وحدثنا سعيد، ثنا عبد العزيز بن عبد الصمد، ثنا مالك بن دينار أن عكرمة باع
مصحفاً له وأن الحسن کان لا یری به بأساً .
[١٢٦] - باب ما جاء في بيع المضطر وبيع المكره
١١٠٧٥ - أخبرنا أبو القاسم هبة الله بن الحسن بن منصور الطبري ببغداد، أنبأ
محمد بن عبد الرحمن بن العباس، أنبأ يحيى بن محمد بن صاعد، ثنا يحيى بن
سليمان بن نضلة، ثنا عبد العزيز بن محمد الدراوردي، عن داود بن صالح التمار، عن
أبيه، عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله وَّه قال: ((لألقين الله عز وجل من قبل أن أعطي
أحداً من مال أحد شيئاً بغير طيب نفسه إنما البيع عن تراض)).
١١٠٧٦ - أخبرنا أبو حازم العبدوي الحافظ، ثنا أبو الفضل محمد بن عبد الله بن
خميرويه، ثنا أحمد بن نجدة، ثنا سعيد بن منصور، ثنا هشيم، ثنا صالح بن رستم، ثنا شيخ
من بني تميم قال: خطبنا علي بن أبي طالب أو قال: قال علي: سيأتي على الناس زمان
عضوض يعض الموسر على ما في يديه ولم يؤمر بذلك، قال الله جل ثناؤه: ﴿ولا تنسوا
الفضل بينكم﴾ [البقرة: ٢٣٧] وتنهد الأشرار ويستذل الأخيار ويبايع المضطرون، وقد نهى
رسول اللّه ◌َّر عن بيع المضطر، وعن بيع الغرر، وعن بيع الثمرة قبل أن تطعم.
١١٠٧٧ - وأخبرنا أبو بكر بن الحارث الفقيه الأصبهاني، أنبأ أبو محمد بن حيان، أنبأ
حامد بن شعيب، ثنا سريج بن يونس، ثنا هشيم، عن أبي عامر المزني، ثنا شيخ من بني
تميم، قال: خطبنا علي فقال: يأتي على الناس زمان تقدم الأشرار ليست بالأخيار، ويبايع
المضطر، وقد نهى رسول الله ◌َّر عن بيع المضطر، وبيع الغرر، وبيع الثمرة قبل أن تدرك.
أبو عامر هذا هو صالح / بن رستم الخزاز البصري(١).
١٨
وقد روي من أوجه عن علي وابن عمر وكلها غير قوية والله أعلم.
١١٠٧٨ - أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان، ثنا أبو بكر محمد بن أحمد بن محمویه،
(١) قال في الجوهر: ((المذكور في هذا السند هو صالح بن عامر، كذا سماه أبو داود في سننه، وكذا ذكره
الذهبي في الميزان، وصالح بن عامر مجهول وهو غير أبي عامر صالح بن رستم الخزاز، ذاك رجل
معروف أخرج له مسلم، ووثقه جماعة، ولينه بعضهم، والمزي في التهذيب قد فرق بينهما)).

٣٠ -
كتاب البيوع / باب جواز السلف المضمون بالصفة
ثنا عثمان بن خرزاذ، ثنا سعيد بن سليمان، عن صالح بن عمر، عن مطرف، عن بشير بن
مسلم، عن عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله وَليقول: ((لا يركبن رجل بحراً إلا غازياً أو
معتمراً أو حاجاً فإن تحت البحر ناراً، وتحت النار بحراً، وتحت البحر ناراً، ولا يشتري مال
امرىء مسلم في ضغطة)).
١١٠٧٩ - وأخبرنا أبو الحسن بن عبدان، أنبأ أحمد بن عبيد الصفار، ثنا أحمد بن
الهيثم الشعراني، وأحمد بن بشر المرثدي، قالا: ثنا سعيد بن منصور، ثنا إسماعيل بن
زكريا، عن مطرف، عن بشير أبي عبد الله، عن عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله وَل:
((لا يركب البحر إلا حاج أو معتمر أو غاز في سبيل الله، فإن تحت البحر ناراً وتحت النار
بحراً)) وقال: ((لا يشتري من ذي ضغطة سلطان شيئاً)).
لفظ حديث الشعراني، وقد قيل: عن سعيد بن منصور بهذا الإسناد، عن بشر أبي
عبد الله، عن بشير بن مسلم، عن عبد الله بن عمرو.
١١٠٨٠ - أخبرنا الشيخ أبو الفتح العمري، أنبأ عبد الرحمن بن أبي شريح، ثنا أبو
القاسم البغوي، ثنا علي بن جعد، أنبأ شريك، عن عاصم الأحول، عن محمد بن سیرین،
عن شريح قال: لا يجوز على مضطهد نكاح ولا بيع (١).
جماع أبواب السلم
[١٢٧] - باب جواز السلف المضمون بالصفة
قال الله تعالى جل ثناؤه: ﴿يا أيها الذين آمنوا إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى
فاكتبوه﴾ [البقرة: ٢٨٢].
١١٠٨١ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو سعيد بن أبي عمرو، قالا: ثنا أبو العباس
محمد بن يعقوب، ثنا إبراهيم بن مرزوق، ثنا سعيد بن عامر، عن شعبة، عن قتادة، عن
أبي حسان الأعرج، عن ابن عباس قال: أشهد أن السلف المضمون إلى أجل مسمى إن الله
عز وجل أحله وأذن فيه وقرأ هذه الآية: ﴿يا أيها الذين آمنوا إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى
فاکتبوه﴾ .
١١٠٨٢ - قال: وحدثنا إبراهيم، ثنا أبو حذيفة، عن سفيان، عن أبي حيان، عن
-
(١) على هامش م: ((بلغ سماعهم والعرض في الرابع والخمسين بعد ثلاث المائة بالدار ولله الحمد)).

٣١
كتاب البيوع / باب جواز السلف المضمون بالصفة.
رجل، عن ابن عباس في هذه الآية: ﴿يا أيها الذين آمنوا إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى)
قال في الحنطة في كيل معلوم.
١١٠٨٣ - أخبرنا أبو زكريا بن أبي إسحاق في آخرين، قالوا: ثنا أبو العباس محمد بن
يعقوب، أنبأ الربيع بن سليمان، أنبأ الشافعي، ثنا سفيان بن عيينة (ح) وأخبرنا أبو عبد الله
الحافظ، ثنا أبو بكر بن إسحاق، أنبأ إسماعيل بن قتيبة، ثنا يحيى بن يحيى، ثنا سفيان بن
عيينة. (ح) وأخبرنا أبو عمر ومحمد بن عبد الله الأديب، ثنا أبو بكر الإسماعيلي، ثنا
المنيعي، ثنا عمروبن محمد، ثنا سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن عبد الله بن كثير، عن
أبي المنهال، عن ابن عباس قال: قدم النبي ◌َّر المدينة وهم يسلفون في الثمر سنتين
وثلاث فقال: ((من أسلف في ثمر فليسلف في كيل معلوم ووزن معلوم وإلى أجل
معلوم))(١).
هذا لفظ حديث عمرو الناقد، وفي رواية يحيى بن يحيى: السنتين والثلاث، وقال
إلى أجل معلوم، لم يذكر الواو، وفي رواية الشافعي: وأجل معلوم.
قال الشافعي: حفظته كما وصفت من سفيان مراراً وأخبرني من أصدقه، عن سفيان
أنه قال: كلما قلت وقال في الأجل: إلى أجل معلوم.
رواه / البخاري في الصحيح عن صدقة وقتيبة وعلي ابن المديني، ورواه مسلم عن ١٩
يحيى بن يحيى وعمرو الناقد كلهم عن سفيان، وقالوا: إلى أجل معلوم، وكذلك قاله
سفيان الثوري عن ابن أبي نجيح .
١١٠٨٤ - أخبرنا أبو زكريا بن أبي إسحاق، ثنا أبو العباس الأصم، أنبأ الربيع بن
سليمان، أنبأ الشافعي، أنبأ سعيد بن سالم، عن ابن جريج، عن عطاء أنه سمع ابن عباس
يقول: لا نرى بالسلف بأساً بالورق في شيء الورق(٢) نقداً.
١١٠٨٥ - قال وأنبأ سعيد، عن ابن جريج، عن عمرو بن دينار أن ابن عمر كان
يجيزه(٣).
١١٠٨٦ - أخبرنا أبو أحمد المهرجاني، أنبأ أبو بكر بن جعفر، ثنا محمد بن إبراهيم،
(١) الحديث رقم (١١٠٨٣) أخرجه المصنف في معرفة السنن (٢٥٥٩) وأحمد في المسند (٢٢٢/١).
(٢) على هامش م: ((قلت: معناه والله أعلم أن الورق إذا أسلفه في شيء وجب تسليمه في مجلس العقد
والله أعلم)) .
والحديث رقم (١١٠٨٤) أخرجه المصنف في معرفة السنن (٣٥٦٠).
(٣) الحديث رقم (١١٠٨٥) أخرجه المصنف في معرفة السنن (٣٥٦١).

٣٢
كتاب البيوع / باب جواز الرهن والحميل في السلف
ثنا ابن بكير، ثنا مالك، عن نافع، عن عبد الله بن عمر أنه قال: لا بأس بأن يسلف الرجل
في الطعام الموصوف بسعر معلوم إلى أجل مسمى ما لم يكن ذلك في زرع لم يبد صلاحه
أو ثمر لم يبد صلاحه.
قال الشيخ: يريد به والله أعلم أن يسلفه في زرع بعينه أو ثمر بعينه، فلا يجوز لأن بيع
أعيان الثمار على رؤوس الأشجار إنما يجوز إذا بدا فيها الصلاح.
[١٢٨] - باب جواز الرهن والحميل في السلف
إستدلالاً بالكتاب في آخر آية الدين، وآية الدين واردة في السلف المضمون.
١١٠٨٧ - أخبرنا أبو زكريا، وأبو بكر قالا: أنبأ أبو العباس محمد بن يعقوب، أنبأ
الربيع، أنبأ الشافعي، أنبأ سفيان، عن أيوب، عن قتادة، عن أبي حسان الأعرج، عن ابن
عباس قال: أشهد أن السلف المضمون إلى أجل مسمى قد أحله الله في كتابه وأذن فيه ثم
قال: ﴿يا أيها الذين آمنوا إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى فاكتبوه﴾ [البقرة: ٢٨٢].
١١٠٨٨ - وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرني أبو النضر الفقيه، أنبأ محمد بن
أيوب، أنبأ مسدد، أنبأ عبد الواحد، ثنا الأعمش، قال: تذاكرنا عند إبراهيم الرهن والقبيل
في السلم، فقال إبراهيم: ثنا الأسود، عن عائشة أن رسول الله وَّل اشترى من يهودي طعاماً
إلى أجل ورهنه درعه .
رواه البخاري في الصحيح عن مسدد، ورواه مسلم عن إسحاق عن المخزومي عن
عبد الواحد.
وروينا عن مقسم عن ابن عباس أنه كان لا يرى بأساً بالرهن والقبيل في السلف.
١١٠٨٩ - أخبرنا أبو زكريا بن أبي إسحاق، وأبو بكر بن الحسن، قالا: ثنا أبو العباس
هو الأصم، أنبأ محمد بن عبد الله بن عبدالحكم، أنبأ ابن وهب، أخبرني ابن جريج، أن
عمرو بن دينار أخبره، عن عبد الله بن عمر أنه كان لا يرى بالرهن والحميل مع السلف بأساً .
[١٢٩] - باب السلف في الشيء ليس في أيدي الناس إذا
شرط محله في وقت يكون موجوداً فيه
١١٠٩٠ - أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان، أنبأ سليمان بن أحمد بن أيوب الحافظ،
ثنا ابن أبي مريم، ثنا الفريابي (ح) قال: وأنبأ سليمان، ثنا علي بن عبد العزيز، ثنا أبو
نعيم (ح) وأنبأ أبو عبد الله الحافظ، ثنا أبو جعفر محمد بن صالح بن هانىء، ثنا السري بن

٣٣
كتاب البيوع / باب السلف في الشيء ليس في أيدي الناس -
خزيمة، ثنا أبو نعيم، قالا: ثنا سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن عبد الله بن كثير، عن أبي
المنهال، عن ابن عباس قال: قدم رسول الله وسير المدينة وهم يسلفون في الثمار السنتين
والثلاث، فقال رسول الله بَ ير: ((اسلفوا في الثمار في كيل معلوم إلى أجل معلوم)).
لفظ حديث أبي نعيم، وحديث الفريابي مثله إلا أنه قال: ((في كيل معلوم ووزن
معلوم إلى أجل معلوم)).
رواه / البخاري في الصحيح عن أبي نعيم، قال: وقال عبد الله بن الوليد: ثنا ٢٠
سفيان، عن ابن أبي نجيح، وقال: ((في كيل معلوم ووزن معلوم)). وأخرجه مسلم من
حديث وكيع وعبد الرحمن بن مهدي عن سفيان الثوري.
١١٠٩١ - وأخبرنا أبو علي الروذباري، أنبأ أبو بكر بن داسة، ثنا أبو داود، ثنا
حفص بن عمر، ثنا شعبة (ح) قال: وحدثنا ابن كثير، ثنا شعبة، أخبرني محمد أو
عبد الله بن أبي مجالد، قال: اختلف عبد الله بن شداد وأبو بردة في السلف فبعثوني إلى ابن
أبي أوفى فسألته فقال: أن كنا لنسلف على عهد رسول الله وسلم وأبي بكر وعمر في الحنطة
والشعير والتمر والزبيب - زاد ابن كثير - إلى قوم ما هو عندهم ثم اتفقا فسألت ابن أبزي فقال
مثل ذلك .
رواه البخاري في الصحيح عن حفص بن عمر.
١١٠٩٢ - وأخبرنا أبو عمرو الأديب، أنبأ أبو بكر الإسماعيلي، أنبأ الحسن هو ابن
سفيان، ثنا حبان بن موسى، أنبأ عبد الله هو ابن المبارك، أنبأ سفيان، عن الشيباني، عن
محمد بن أبي مجالد قال: أرسلني أبو بردة وعبد الله بن شداد إلى عبد الرحمن بن أبزي
وعبد الله بن أبي أوفى قال: فسألتهما عن السلف، فقالا: كنا نصيب المغانم مع
رسول الله ﴿ وكان يأتينا أنباط الشام فنسلفهم في الحنطة والشعير والزيت إلى أجل مسمى،
قال: أكان لهم زرع أو لم يكن لهم زرع، قال: ما كان نسألهم.
رواه البخاري في الصحيح عن محمد بن مقاتل عن ابن المبارك.
١١٠٩٣ - أخبرنا أبو الحسين بن بشران، أنبأ إسماعيل بن محمد الصفار، ثنا
سعدان بن نصر، ثنا أبو معاوية، عن يحيى بن سعيد (ح) وأخبرنا أبو زكريا، ثنا أبو
العباس، أنبأ الربيع، أنبأ الشافعي، أنبأ إبراهيم بن محمد، عن يحيى بن سعيد، عن نافع،
عن ابن عمر أنه كان لا يرى بأساً أن يبيع الرجل شيئاً إلى أجل ليس عنده أصله.
١١٠٩٤ - قال: وأنبأ الشافعي، أنبأ سعيد، عن ابن جريج، عن نافع، عن ابن عمر
مثله .
السنن الكبرى ج٦ م٣

٣٤
كتاب البيوع / باب جواز السلم الحال
[ ١٣٠] - باب جواز السلم الحال
قاله عطاء بن أبي رباح.
١١٠٩٥ - وأخبرنا أبو طاهر الفقيه، أنبأ أبو بكر محمد بن الحسين القطان، ثنا أبو
الأزهر أحمد بن الأزهر، ثنا خالد بن مخلد (ح) وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو سعيد بن
أبي عمرو قالا: ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا العباس الدوري، ثنا خالد بن مخلد
يعني القطواني، ثنا يحيى بن عمير، ثنا هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة قالت: اشترى
رسول اللّه ◌َليّ جزوراً من أعرابي بوسق تمر عجوة فطلب رسول الله وَّر عند أهله تمراً فلم
يجده فذكر ذلك للأعرابي فصاح الأعرابي واغدراه فقال أصحاب رسول الله وَيقول: بل أنت يا
عدو الله اغدر، فقال رسول الله وَله: ((دعوه فإن لصاحب الحق مقالاً)). فأرسل رسول الله وال
إلى خولة بنت حكيم وبعث بالأعرابي مع الرسول، فقال: قل لها إني ابتعت هذا الجزور من
هذا الأعرابي بوسق تمر عجوة فلم أجده عند أهلي فأسلفيني وسق تمر عجوة لهذا الأعرابي،
فلما قبض الأعرابي حقه رجع إلى النبي ◌َّرَ، فقال له: قبضت، قال: نعم، وأوفيت وأطبت
فقال رسول الله وَير: ((أولئك خيار الناس الموفون المطيبون))(١).
وفي رواية أبي الأزهر، حدثني يحيى بن عمير مولى بني أسد، حدثني هشام بن
عروة .
وروي هذا الحديث مختصراً عن حماد بن سلمة، عن هشام بن عروة.
١١٠٩٦ - حدثنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الحافظ إملاء، ثنا أبو العباس
٢١ محمد بن يعقوب، ثنا أحمد بن عبد الجبار، ثنا يونس بن بكير، ثنا / يزيد بن زياد بن أبي
الجعد، عن جامع بن شداد، عن طارق بن عبد الله المحاربي، قال: رأيت رسول الله وكله
مر بسوق ذي المجاز وأنا في بياعة لي فمر وعليه حلة حمراء فسمعته يقول: ((يا أيها الناس
قولوا لا إله إلا الله تفلحوا)) ورجل يتبعه يرميه بالحجارة قد أدمى كعبيه وهو يقول: يا أيها
الناس لا تطيعوا هذا فإنه كذاب، فقلت: من هذا؟ فقيل: هذا غلام من بني عبد المطلب،
فقلت: فمن هذا يرميه بالحجارة، قيل: عمه عبد العزى أبو لهب بن عبد المطلب، فلما
(١) قال في الجوهر: ((رواه عبد الرزاق عن معمر، عن هشام، عن أبيه مرسلاً، كذا ذكر عبد الحق في
أحكامه، ومعمر أجل من يحيى بن عمر بلا شك.
وذكر صاحب المحلى أنه لا حجة فيه على مذهبهم لأن البيع لم يتم بينهما لأنهما لم يفترقا، فاستقرض
عليه السلام الوسق وتم البيع بحضور الثمن.
وفي التجريد للقدوري: التمر هنا ثمن بدليل أن الباء صحبته)).

٣٥
كتاب البيوع / باب من أجاز السلم في الحيوان بسن وصفة.
أظهر الله الإسلام خرجنا من الربذة ومعنا ظعينة حتى نزلنا قريباً من المدينة، فبينا نحن قعود
إذا أتانا رجل عليه ثوبان فسلم علينا، فقال: من أين القوم؟ فقلنا: من الربذة ومعنا جمل
أحمر، فقال: تبيعوني الجمل؟ قلنا: نعم، فقال بكم؟ فقلنا: بكذا وكذا صاعاً من تمر،
قال: قد أخذته وما استقصى فأخذ بخطام الجمل فذهب به حتى توارى في حيطان المدينة،
فقال بعضنا لبعض: تعرفون الرجل، فلم يكن منا أحد يعرفوه فلام القوم بعضهم بعضاً،
فقالوا: تعطون جملكم من لا تعرفون، فقالت الظعينة: فلا تلاوموا فلقد رأينا رجل لا يغدر
بكم ما رأيت شيئاً أشبه بالقمر ليلة البدر من وجهه، فلما كان العشى أتانا رجل فقال: السلام
عليكم ورحمة الله أأنتم الذين جئتم من الربذة؟ قلنا: نعم قال: ((أنا رسول رسول الله اليه
وهو يأمركم أن تأكلوا من هذا التمر حتى تشبعوا وتكتالوا حتى تستوفوا)). فأكلنا من التمر حتى
شبعنا واكتلنا حتى استوفينا ثم قدمنا المدينة من الغد، فإذا رسول الله وَّ قائم يخطب الناس
على المنبر فسمعته يقول: ((يد المعطي العليا، وابدأ بمن تعول، أمك وأباك وأختك وأخاك
وأدناك أدناك)) وثم رجل من الأنصار فقال: يا رسول الله هؤلاء بنو ثعلبة بن يربوع الذين قتلوا
فلاناً في الجاهلية فخذ لنا بثارنا، فرفع رسول الله ي يديه حتى رأيت بياض أبطيه فقال: ((لا
تجني أم على ولد لا تجني أم على ولد)» وذكر الحديث.
ورواه أيضاً أبو جناب الكلبي عن جامع بن شداد.
[١٣١] - باب من أجاز السلم في الحيوان بسن وصفة
واجل معلوم إن كان إلى أجل ومن كرهه
١١٠٩٧ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ في آخرين قالوا: ثنا أبو العباس محمد بن
يعقوب، ثنا الربيع بن سليمان، أنبأ الشافعي، أنبأ مالك (ح) وأخبرنا أبو الحسين بن بشران،
أنبأ أبو بكر أحمد بن سليمان بن الحسن الفقيه، ثنا سليمان بن الأشعث السجستاني
بالبصرة، ثنا عبد الله بن مسلمة القعنبي، عن مالك بن أنس، عن زيد بن أسلم، عن
عطاء بن يسار، عن أبي رافع قال: استسلف رسول الله وَّر بكرا فجاءته إبل من الصدقة
فأمرني أن أقضي الرجل بكره فقلت: لم أجد في الإبل إلا جملاً خياراً رباعياً فقال
النبي ◌َّ: ((اعطه إياه فإن خيار الناس أحسنهم قضاء))(١).
أخرجه مسلم في الصحيح عن أبي طاهر عن ابن وهب عن مالك.
١١٠٩٨ - أخبرنا أبو زكريا يحيى بن إبراهيم بن محمد بن يحيى، أنبأ أبو سهل
(١) الحديث رقم (١١٠٩٧) أخرجه المصنف في معرفة السنن (٣٥٧٤) ومالك في الموطأ (١٣٧٢).

٣٦ .
كتاب البيوع / باب من أجاز السلم في الحيوان بسن وصفة
أحمد بن محمد بن عبد الله النحوي، ثنا أحمد بن محمد بن عيسى، ثنا أبو نعيم، ثنا
سفيان، عن سلمة بن كهيل، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة قال: كان لرجل على النبي وَل
سن من الإبل فجاء يتقاضاه فقال: ((اعطوه)) فطلبوا فلم يجدوا إلا سناً فوق سنه، فقال:
((أعطوه)) فقال: أوفيتني أوفاك الله، فقال رسول الله وَّر: ((إن خياركم أحسنكم قضاء))(١).
رواه البخاري في الصحيح عن أبي نعيم، وأخرجه مسلم من وجه آخر عن / سفيان.
٢٢
قال الشافعي رحمه الله: فهذا الحديث الثابت عن رسول الله وسل ◌ّ وبه أخذ، وفيه أن
النبي ◌َّ ضمن بعيراً بالصفة، وفي هذا ما دل على أنه يجوز أن يضمن الحيوان كله بصفة.
١١٠٩٩ - أخبرنا أبو أحمد المهرجاني، أنبأ أبو بكر بن جعفر المزكي، ثنا محمد بن
إبراهيم، ثنا ابن بكير، ثنا مالك، عن صالح بن كيسان، عن الحسن بن محمد بن علي، أن
علي بن أبي طالب رضي الله عنه باع جملاً له يقال له عصيفير بعشيرين بعيراً(٢) إلى أجل.
١١١٠٠ - قال: وثنا مالك، عن نافع أن عبد الله بن عمر اشترى راحلة بأربعة أبعرة
مضمونة عليه يوفيها صاحبها(٣) بالربذة.
١١١٠١ - قال: وحدثنا مالك انه سأل ابن شهاب عن بيع الحيوان اثنين بواحد إلى
أجل فقال: لا بأس بذلك.
١١١٠٢ - قال: وحدثنا مالك، عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب أنه كان يقول:
لا ربا في الحیوان.
١١١٠٣ - وأخبرنا أبو حازم الحافظ، أنبأ أبو الفضل بن خميرويه، ثنا أحمد بن
(١) الحديث رقم (١١٠٩٨) أخرجه المصنف في معرفة السنن (٣٥٧٦).
(٢) قال في الجوهر: ((قد قدمنا في ((باب بيع الحيوان بالحيوان)) أن الحسن لم يلق جده عليا وأنه قد روى عن
علي خلاف ذلك، وقال ابن أبي شيبة: ثنا وكيع، ثنا ابن أبي ذئب، عن يزيد بن عبد الله بن قسيط،
عن أبي الحسن البراد، عن علي قال: لا يصلح الحيوان بالحيوان ولا الشاة بالشاتين إلا يداً بيد)).
والحديث رقم (١١٠٩٩) أخرجه المصنف في معرفة السنن (٣٥٧٧).
(٣) قال في الجوهر: ((قد قدمنا في ذلك الباب تأويله، وأنه قد روي عن ابن عمر خلافه، وقال ابن أبي
شيبة: ثنا ابن أبي زائدة، عن ابن عون عن ابن سيرين.
قلت لابن عمر: البعير بالبعيرين إلى أجل فكرهه. وقال أيضاً: ثنا علي بن مسهر، وابن أبي زائدة، عن
عبد الله بن المثنى، عن جده رباح بن الحارث، عن عمار بن ياسر، قال: العبد خير من العبدين
لا بأس به يداً بيد إنما الربا في النسيء.
وقال أيضاً ثنا ملازم بن عمرو، عن زفر بن يزيد، عن أبيه قال: سألت أبا هريرة عن الشاة بالشاتين إلى
أجل فنهاني، وقال: لا إلا يداً بيد. قد ذكرنا في ذلك الباب عن جماعة نحو هذا)).

٣٧
كتاب البيوع / باب من أجاز السلم في الحيوان بسن وصفة
نجدة، ثنا سعيد بن منصور، ثنا هشيم، أنبأ عبيدة يعني ابن حميد، عن عبد الملك بن
سعيد بن جبير، عن أبيه، عن ابن عباس أنه كان لا يرى بأساً بالسلف في الحيوان(١).
١١١٠٤ - قال: وحدثنا سعيد، ثنا هشيم، أنبأ يونس، عن الحسن، أنه كان لا يرى
بأساً بالسلف في الحيوان إذا كان سناً معلوماً إلى أجل معلوم.
١١١٠٥ - قال: وحدثنا سعيد بن منصور، ثنا عبيدة بن حميد عن عمار الدهني، عن
سعيد بن جبير، عن ابن مسعود أنه كره السلف في الحيوان.
ورواه أيضاً حماد عن إبراهيم عن ابن مسعود.
١١١٠٦ - وأخبرنا أبو زكريا بن أبي إسحاق، أنبأ أبو عبد الله بن يعقوب، أنبأ
محمد بن عبد الوهاب، أنبأ جعفر بن عون، أنبأ سعيد، عن أبي معشر، عن إبراهيم أن ابن
مسعود كان لا يرى بأساً بالسلم في كل شيء إلى أجل مسمى ما خلا الحيوان.
١١١٠٧ - وفي ما أجاز لي أبو عبد الله الحافظ روايته عنه، عن أبي العباس، عن
الربيع، عن الشافعي أن بعض من تكلم معه في هذه المسألة قال له: إنما كرهنا السلم في
الحيوان لأن ابن مسعود کرهه.
قال الشافعي: وهو منقطع عنه(٢)، ویزعم الشعبي الذي هو / أکبر من الذي روى عنه ٢٣
كراهيته أنه إنما أسلف له في لقاح فحل ابل بعينه، وهذا مكروه عندنا وعند كل أحد، هذا
بيع الملاقيح أو المضامين أو هما.
قال الشيخ: يريد الشافعي برواية من رواه عن ابن مسعود منقطعاً في الكراهية رواية
إبراهيم النخعي. وأما رواية سعيد بن جبير، عن ابن مسعود فهي أيضاً منقطعة، سعيد بن
جبير لم يدرك ابن مسعود، وقد قيل: عنه عن حذيفة .
قال الشافعي: وقلت لمحمد بن الحسن: أنت أخبرتني، عن أبي يوسف، عن
(١) قال في الجوهر: ((أخرج الحاكم في المستدرك وصحح إسناده، عن ابن عباس أنه عليه السلام نهى عن
السلف في الحيوان .
وفي المحلى: روينا عن النبي عن السلم في الحيوان عن عمر وحذيفة وعبد الرحمن بن سمرة
صحيحاً)).
(٢) قال في الجوهر: ((في مصنف ابن أبي شيبة: ثنا أبو خالد الأحمر، عن الحجاج، عن قتادة، عن ابن
سيرين أن عمر وحذيفة وابن مسعود كانوا يكرهون السلم في الحيوان.
وفيه أيضاً: ثنا وكيع، ثنا سفيان، عن قيس بن مسلم، عن طارق بن شهاب أن زيد بن خليدة أسلم إلى
عتريس في قلائص فسأل ابن مسعود فكره السلم في الحيوان. ورواه أيضاً عبد الرزاق عن الثوري)).

٣٨
كتاب البيوع / باب ما يستدل به على أن الحيوان يضبط بالصفة
عطاء بن السائب، عن أبي البختري(١) أن بني عم لعثمان بن عفان أتوا وادياً فصنعوا شيئاً
في إبل رجل قطعوا به لبن إبله وقتله فصالها، فأتى عثمان بن عفان وعنده ابن مسعود فرضي
بحكم ابن مسعود(٢) فحكم أن يعطي بواديه إبلاً مثل إبله وفصالاً مثل فصاله، فأنفذ ذلك
عثمان فيروى عن ابن مسعود أنه قضى في حيوان بحيوان مثله ديناً لأنه إذا قضى به بالمدينة
وأعطاه بواديه كان ديناً وتزيد أن تروى عن عثمان أنه يقول بقوله، وأنتم تروون عن
المسعودي، عن القاسم بن عبد الرحمن قال: أسلم لعبد الله بن مسعود في وصفاء أحدهم
أبو زيادة أو أبو زائدة مولانا، وتروون عن ابن عباس أنه أجاز السلم في الحيوان وعن رجل
آخر من أصحاب النبي ◌َّل .
قال الشيخ: وروى عن عمر أنه ذكر في أبواب الربوا أن يسلم في سن: أخبرناه أبو
عبد الله الحافظ، ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا الحسن بن مكرم، ثنا عثمان بن عمر
قال: أنبأ المسعودي، عن القاسم بن عبد الرحمن أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال:
فذكره .
وهذا منقطع(٣).
[١٣٢] - باب ما يستدل به على أن الحيوان يضبط بالصفة
١١١٠٨ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا
الحسن بن علي بن عفان العامري، ثنا ابن نمير، عن الأعمش، عن شقيق قال: قال
عبد الله: قال رسول الله وَيقول: ((لا تباشر المرأة المرأة ثم تنعتها لزوجها كأنه ينظر إليها)).
أخرجاه في الصحيح من حديث الأعمش (٤).
(١) قال في الجوهر: ((أبو البختري لم يدركهما، وابن السائب تغير بآخره)).
(٢) قال في الجوهر: ((رواية القاسم عن ابن مسعود منقطعة أيضاً)).
(٣) قال في الجوهر: ((قد تقدم أن ابن سيرين أيضاً رواه عن عمر، ومراسيل ابن سيرين صحيحة، كذا ذكره
صاحب التمهيد، ويدل على عدم جواز السلم في الحيوان من حيث المعنى أنه يختلف إختلافاً متبايناً
فلا يمكن ضبطه وإن استقصى فيه)).
(٤) قال في الجوهر: ((المقصود من النهي عن نعت المرأة ألا يشتغل قلب الرجل بحسنها، وبالنعت يحصل
ذلك، فهذا من باب الورع والاحتياط، وليس هذا من هذا الباب. قال الرازي: أرأيت لو قال: أسلمت
إليك في مثل هذه الجارية أيجوز مع وجود العين التي جعلها صفة لما في الذمة، والحيوان تتفاوت
فبالوصف لا يحصل المقصود في السلم)).

٣٩
كتاب البيوع / باب لا يجوز السلف حتى يدفع المسلف ثمن ما سلف
[١٣٣] - باب لا يجوز السلف حتى يدفع المسلف ثمن ما سلف فيه يكون
السلف بكيل معلوم أو وزن معلوم.
قال الشافعي: لأن قول النبي وَّر: ((من سلف فليسلف)) إنما قال: فليعط لا يقع إسم
التسليف فيه حتى يعطيه ما سلفه قبل أن يفارق من سلفه.
/ ١١١٠٩ - أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد المقري، أنبأ الحسن بن محمد بن ٢٤
إسحاق، ثنا يوسف بن يعقوب القاضي، ثنا محمد بن أبي بكر، ثنا سفيان، وإسماعيل بن
إبراهيم، عن ابن أبي نجيح، عن عبد الله بن كثير، عن أبي المنهال، عن ابن عباس قال:
قدم النبي ◌َّر المدينة وهم يسلفون في التمر السنتين والثلاث، فقال: ((من سلف في تمر
فليسلف في كيل معلوم ووزن معلوم إلى أجل معلوم)).
أخرجه البخاري في الصحيح من أوجه عن سفيان وعن عمرو بن زرارة، وغيره عن
إسماعيل. وروينا عن النبي ◌ّير أنه نهى عن بيع الكاليء بالكاليء، وعن ابن عباس أنه قال:
لا نرى بالسلف بأساً الورق في شيء الورق نقداً(١).
[١٣٤] - باب لا يجوز السلف حتى يكون بصفة معلومة لا تتعلق بعين
١١١١٠ - أخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ، أنبأ أبو بكر بن إسحاق الفقيه، أنبأ
إسماعيل بن إسحاق القاضي، ثنا أبو الوليد، ثنا شعبة، قال عمرو أخبرني، عن أبي
البختري قال: سألت ابن عمر عن السلم في النخل، قال: نهى رسول الله وَّر عن بيع
النخل حتی یبدو صلاحه.
قال: فسألت ابن عباس، قال: نهى رسول اللّه وَّل عن بيع النخل حتى يأكل منه أو
یؤکل وحتی یوزن.
قال شعبة: فقلت لرجل في الحلقة: ما يوزن قال يحزر.
رواه البخاري في الصحيح عن أبي الوليد مختصراً.
١١١١١ - ورواه عن محمد بن بشار عن غندر عن شعبة إلا أنه قال في رواية ابن
عمر، فقال: نهى عمر عن بيع التمر حتى يصلح ونهى عن الورق بالذهب نسيئاً بناجز، وقال
في التفسير: قلت: ما يوزن؟ قال رجل عنده: حتى يحزر: أخبرناه أبو عبد الله الحافظ،
(١) على هامش م: ((آخر الجزء الأول بعد المائة من الأصل، بلغ سماعهم والعرض الخامس والخمسين بعد
ثلاثمائة بدار الحديث، ولله الحمد)).

٤٠
كتاب البيوع / باب لا يجوز السلف حتى يكون بثمن معلوم
أخبرني أبو الوليد، ثنا إبراهيم بن أبي طالب، ثنا محمد بن بشار، ثنا محمد بن جعفر، ثنا
شعبة فذكرها.
ورواه مسلم عن محمد بن بشار دون رواية ابن عمر.
١١١١٢ - أخبرنا أبو بكر بن فورك، أنبأ عبد الله بن جعفر، ثنا يونس بن حبيب، ثنا أبو
داود، ثنا شعبة، عن أبي إسحاق، قال: سمعت رجلاً من أهل نجران يقول: قلت لابن
عمر: أسألك عن السلم في النخل، فقال: أما السلم في النخل فإن رجلاً أسلم في نخل
لرجل فلم يحمل ذلك العام، فذكر ذلك للنبي وَّر فقال: ((بم تأكل ماله)) فأمره فرد عليه، ثم
نھی عن السلم في النخل حتی یبدو صلاحه.
١١١١٣ - وأخبرنا أبو سعد الماليني، أنبأ أبو أحمد بن عدي، أنبأ الفضل بن
الحباب، ثنا محمد بن كثير، أنبأ سفيان، عن أبي إسحاق، عن رجل نجراني، عن ابن عمر
أن رجلاً أسلف رجلاً في نخل فلم يخرج تلك السنة شيئاً فاختصما إلى رسول الله وَسير فقال:
((بم تستحل ماله أردد عليه)) قال: ثم قال: ((لا تسلفوا في النخل حتى يبدو صلاحه)).
١١١١٤ - وأخبرنا أبو الحسين بن الفضل القطان ببغداد، ثنا عبد الله بن جعفر بن
درستويه، ثنا يعقوب بن سفيان، حدثني محمد بن أبي السري، ثنا الوليد بن مسلم، حدثني
محمد بن حمزة بن يوسف بن عبد الله بن سلام، عن أبيه، عن جده قال: قال عبد الله بن
سلام: إن الله لما أراد هدي زيد بن سُعنة فذكر الحديث إلى أن قال: فقال زيد بن سعنة:
يا محمد هل لك أن تبيعني تمراً معلوماً إلى أجل معلوم من حائط بني فلان قال: لا يا يهودي
ولكني أبيعك تمراً معلوماً إلى كذا وكذا من الأجل ولا أسمي من حائط بني فلان، فقلت:
نعم فبايعني، فاطلقت همياني وأعطيته ثمانين ديناراً في تمر معلوم إلى كذا وكذا من الأجل.
[١٣٥] - باب لا يجوز السلف حتى يكون بثمن معلوم في كيل
معلوم أو وزن معلوم إلى أجل
ولا يختلف إن كان إلى أجل معلوم.
لقوله رَّلة: ((في كيل معلوم ووزن معلوم إلى أجل معلوم))، ونهيه عن بيع الغرر.
/ ١١١١٥ - وأخبرنا أبو محمد عبد الله بن يوسف الأصبهاني، أنبأ أبو سعيد بن
الأعرابي، ثنا سعدان بن نصر، ثنا سفيان، عن عبد الكريم الجزري، عن عكرمة، عن ابن