Indexed OCR Text

Pages 361-380

٣٦١
كتاب الصيام / باب من أصبح جنباً في شهر رمضان.
سعيد بن قيس، عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، عن عائشة، وأم سلمة
زوجي النبي ◌ّي أنهما قالتا: إن كان رسول اللّه وَليل ليصبح جنباً من جماع غير احتلام ثم
يصوم.
٧٩٩٢ - وأخبرنا أبو أحمد المهرجاني، أنبأ أبو بكر بن جعفر المزكي، ثنا محمد بن
إبراهيم العبدي، ثنا ابن بكير، ثنا مالك فذكره بمثله.
زاد في متنه في رمضان ثم يصوم.
رواه مسلم في الصحيح عن يحيى بن يحيى وذكر قوله في رمضان .
٧٩٩٣ - وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو محمد عبد الله بن يوسف، قال أبو
محمد: ثنا، وقال أبو عبد اللّه: أنبأ أبو عبد الله محمد بن يعقوب الشيباني، ثنا حسين بن
حسن بن مهاجر، ثنا هارون بن سعيد الأيلي، ثنا ابن وهب، أخبرني عمروبن الحارث،
عن عبد ربه بن سعيد، عن عبد الله بن كعب الحميري أن أبا بكر بن عبد الرحمن حدثه أن
مروان أرسله إلى أم سلمة يسألها عن الرجل يصبح جنباً أيصوم، فقالت: كان رسول الله وَل
يصبح جنباً من جماع لا حلم ثم لا يفطر ولا يقضي.
رواه مسلم في الصحيح عن هارون بن سعيد.
٧٩٩٤ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو سعيد بن أبي عمرو، قالا: ثنا أبو العباس
محمد بن يعقوب، ثنا الربيع بن سليمان، ثنا عبد اللّه بن وهب، أخبرني يونس، عن ابن
شهاب، عن عروة بن الزبير، وأبي بكر بن عبد الرحمن أن عائشة رضي الله عنها قالت: كان
رسول اللّه ◌َّ يدركه الفجر في رمضان وهو جنب من غير حلم فيغتسل ويصوم(١).
رواه البخاري في الصحيح عن أحمد بن صالح، ورواه مسلم عن حرملة كلاهما عن
ابن وهب.
٧٩٩٥ - أخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ، أنبأ أبو الحسن أحمد بن محمد بن
عبدوس، ثنا عثمان بن سعيد، ثنا القعنبي فيما قرأ على مالك (ح) وأخبرنا أبو عبد الله
الحافظ في آخرين قالوا: ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، أنبأ الربيع بن سليمان، أنبأ
الشافعي، أنبأ مالك، عن سمي مولى أبي بكر أنه سمع أبا بكر بن عبد الرحمن يقول: كنت
وأبي عند مروان بن الحكم وهو أمير المدينة، فذكر له أن أبا هريرة يقول: من أصبح جنباً
أفطر ذلك اليوم، فقال مروان: أقسمت عليك يا عبد الرحمن لتذهبن إلى أم المؤمنين عائشة
(١) الحديث رقم (٧٩٩٤) أخرجه المصنف في معرفة السنن (٢٤٦٦) والسنن الصغرى (١٣٢٤).

٣٦٢
كتاب الصيام / باب من أصبح جنباً في شهر رمضان
وأم سلمة فلتسألنهما عن ذلك. قال أبو بكر: فذهب عبد الرحمن وذهبت معه حتى دخلنا
على عائشة فسلم عليها عبد الرحمن فقال: يا أم المؤمنين إنا كنا عند مروان فذكر له أن أبا
هريرة قال: من أصبح جنباً أفطر ذلك اليوم، فقالت عائشة: ليس كما قال أبو هريرة يا
عبد الرحمن، أترغب عما كان رسول الله وَّل يفعله، فقال عبد الرحمن: لا والله، فقالت
عائشة رضي الله عنها: فأشهد على رسول الله وّر أن كان ليصبح جنباً من جماع غير احتلام
ثم يصوم ذلك اليوم، قال: ثم خرجنا حتى دخلنا على أم سلمة فسألها عن ذلك فقالت: مثل
ما قالت عائشة فخرجنا حتى جئنا مروان فقال له عبد الرحمن: ما قالتا، فقال مروان:
أقسمت عليك يا أبا محمد لتركبن دابتي بالباب فلتأتين أبا هريرة فلتخبرنه بذلك، فركب
عبد الرحمن وركبت معه حتى أتينا أبا هريرة فتحدث معه عبد الرحمن ساعة ثم ذكر ذلك له
فقال أبو هريرة: لا علم لي بذلك، إنما أخبرني مخبر.
رواه البخاري في الصحيح عن القعنبي مدرجاً في روايته عن أبي اليمان عن شعيب
عن الزهري عن أبي بكر بن عبد الرحمن بمعنى هذا الحديث إلا أن في حديثه فقال كذلك
حدثني الفضل بن عباس وهو أعلم.
٧٩٩٦ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أنبأ أبو عبد اللّه الشيباني، ثنا إبراهيم بن أبي
طالب، ثنا محمد بن رافع، ثنا عبد الرزاق، أنبأ ابن جريج، أخبرني عبد الملك بن أبي
بكر بن عبد الرحمن، عن أبي بكر يعني أباه قال: سمعت أبا هريرة يقول في قصصه: من
٢١٥ أدركه الفجر جنباً / فلا يصم، قال: فذكرت ذلك لعبد الرحمن بن الحارث لأبيه فأنكر ذلك،
فانطلق عبد الرحمن وانطلقت معه حتى دخلنا على عائشة وأم سلمة رضي الله عنهما فسألهما
عبد الرحمن عن ذلك، قال: فكلتاهما قالت: كان رسول الله وَّ يصبح جنباً من غير حلم
ثم يصوم، قال: فانطلقنا حتى دخلنا على مروان فذكر ذلك له عبد الرحمن، فقال مروان:
عزمت عليك ألا ما ذهبت إلى أبي هريرة ورددت عليه ما يقول، قال: فجئنا أبا هريرة وأبو بكر
حاضر ذلك كله، قال: فذكر ذلك له عبد الرحمن، فقال أبو هريرة: سمعت ذلك من
الفضل بن عباس ولم أسمعه من النبي وضبط8، قال: فرجع أبو هريرة عما كان يقول في ذلك،
قلت لعبد الملك: قالتا في رمضان، قال: كذلك يصبح جنباً من غير حلم ثم يصوم.
رواه مسلم في الصحيح عن محمد بن رافع.
٧٩٩٧ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو سعيد بن أبي عمرو، قالا: ثنا أبو العباس
هو الأصم، ثنا يحيى بن أبي طالب، أنبأ عبد الوهاب هو ابن عطاء، أنبأ سعيد يعني ابن
أبي عروبة، عن قتادة، عن سعيد بن المسيب أن أبا هريرة رضي الله عنه رجع عن قوله قبل
موته .

٣٦٣
كتاب الصيام / باب الوقت الذي يحرم فيه الطعام على الصائم.
٧٩٩٨ - قال: وأخبرنا عبد الوهاب، أنبأ عمر بن قيس المكي قال: قال عطاء: رجع
أبو هريرة عن قوله رجوعاً حسناً يعني في الجنب إذا أصبح ولم يغتسل.
وروينا عن أبي بكر بن المنذر أنه قال: أحسن ما سمعت في هذا أن يكون ذلك
محمولاً على النسخ، وذلك أن الجماع كان في أول الإسلام محرماً على الصائم في الليل
بعد النوم كالطعام والشراب، فلما أباح الله عز وجل الجماع إلى طلوع الفجر جاز للجنب إذا
أصبح قبل يغتسل أن يصوم ذلك اليوم لارتفاع الحظر، فكان أبو هريرة يفتي بما سمعه من
الفضل بن عباس على الأمر الأول ولم يعلم بالنسخ فلما سمع خبر عائشة وأم سلمة صار
إليه .
[٢٠] - باب الوقت الذي يحرم فيه الطعام على الصائم
٧٩٩٩ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ بنيسابور، وأبو الحسن محمد بن يعقوب بن أحمد
الفقيه بالطابران، قالا: أنبأ أبو النضر محمد بن محمد بن يوسف الفقيه، ثنا عثمان بن سعيد
الدارمي، ثنا عمرو بن عون الواسطي، ثنا هشيم، عن حصين، عن الشعبي، عن عدي بن
حاتم قال: لما نزلت: ﴿كلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من
الفجر﴾ [البقرة: ١٨٧] عمدت إلى عقالين عقال أبيض وعقال أسود فجعلتهما تحت
وسادتي، فجعلت أقوم من الليل فأنظر فلا يتبين لي، فلما أصبحت غدوت إلى النبي وَالّ
فأخبرته فضحك فقال: ((إن كان وسادك لعريضاً إنما ذاك بياض النهار من سواد الليل)).
رواه البخاري في الصحيح عن حجاج بن منهال عن هشيم، وأخرجه مسلم من وجه
آخر عن حصين.
٨٠٠٠ - وأخبرنا أبو علي الحسين بن محمد الروذباري، أنبأ أبو النضر الفقيه، أنبأ
عثمان بن سعيد الدارمي، أنبأ سعيد بن أبي مريم، ثنا أبو غسان، حدثني أبو حازم، عن
سهل بن سعد رضي الله عنه قال: نزلت هذه الآية: ﴿وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط
الأبيض من الخيط الأسود﴾ [البقرة: ١٨٧] ولم ينزل: ﴿من الفجر﴾ قال: وكان رجال إذا
أرادوا الصوم ربط أحدهم في رجليه الخيط الأبيض والخيط الأسود فلا يزال يأكل ويشرب
حتى يتبين له زيهما فأنزل الله تعالى بعد ذلك: ﴿من الفجر) فعلموا أنه إنما يعني بذلك
الليل والنهار.
قال ابن أبي مريم: وحدثني ابن أبي حازم عن أبيه عن سهل بن سعد بنحوه(١).
(١) الحديث رقم (٨٠٠٠) أخرجه المصنف في معرفة السنن (٢٤٧٠) وفي السنن الصغرى (١٣١٧).

٣٦٤
كتاب الصيام / باب الوقت الذي يحل فيه فطر الصائم
رواه البخاري في الصحيح عن سعيد بن أبي مريم بالإسنادين جميعاً، ورواه مسلم
عن محمد بن سهل وأبي بكر بن إسحاق عن ابن أبي مريم بالإسناد الأول.
٨٠٠١ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أنبأ مخلد بن جعفر الدقاق، ثنا يوسف بن
يعقوب، ثنا أبو الربيع، ثنا حماد بن زيد، ثنا عبد اللّه بن سوادة القشيري، عن أبيه، عن
سمرة بن جندب قال: قال رسول اللّه وَلاير: ((لا يغرنكم من سحوركم أذان بلال ولا بياض
الأفق المستطيل هكذا حتى يستطير هكذا)).
وحكى حماد بيده قال: يعني معترضاً.
رواه مسلم في الصحيح عن أبي الربيع الزهراني.
٨٠٠٢ - أخبرنا أبو زكريا بن أبي إسحاق المزكي، وأبو بكر أحمد بن الحسن
القاضي، قالا: ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا بحر بن نصر قال: قرىء على ابن
وهب، أخبرك ابن أبي ذئب، عن الحارث بن عبد الرحمن، عن محمد بن عبد الرحمن بن
ثوبان أن رسول الله صَلّ قال: هما فجران فأما الذي كأنه ذنب السرحان فإنه لا يحل شيئاً ولا
يحرمه وأما المستطيل الذي يأخذ بالأفق فإنه يحل الصلاة ويحرم الطعام.
هذا مرسل، وقد روي موصولاً بذكر جابر بن عبد الله فيه.
٢١٦
/ ٨٠٠٣ - أخبرنا أبو سعد سعيد بن محمد بن أحمد الشعيبي، أنبأ أبو الحسين
عبد الله بن إبراهيم بن جعفر البزاز الزينبي ببغداد، ثنا أحمد بن عبد الرحمن بن مرزوق بن
أبي عوف، ثنا عمرو الناقد، ثنا أبو أحمد الزبيري (ح) وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا أبو
النضر الفقيه، ثنا أبو بكر محمد بن إسحاق بن خزيمة، ثنا محمد بن علي بن محرز
البغدادي بالفسطاط بخبر غريب، ثنا أبو أحمد الزبيري، ثنا سفيان، عن ابن جريج، عن
عطاء، عن ابن عباس قال: قال رسول الله وَلّ: ((الفجر فجران فأما الأول فإنه لا يحرم
الطعام ولا يحل الصلاة، وأما الثاني فإنه يحرم الطعام ويحل الصلاة)).
[لفظ حديث ابن محرز، وفي رواية عمرو الناقد أن رسول الله وسلم قال: ((الفجر فجران
فجر يحل فيه الطعام وتحرم فيه الصلاة وفجر تحل فيه الصلاة ويحرم فيه الطعام](١) أسنده
أبو أحمد الزبيري، ورواه غيره عن الثوري موقوفاً على ابن عباس.
[٢١] - باب الوقت الذي يحل فيه فطر الصائم
٨٠٠٤ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا علي بن حمشاذ العدل، ثنا بشر بن موسى،
ثنا الحميدي، ثنا سفيان، ثنا هشام بن عروة، أخبرني أبي قال: سمعت عاصم بن عمر
(١) ما بين المعقوفتين: ((ضرب عليه في أصل المؤلف)).

٣٦٥
كتاب الصيام / باب التغليظ على من أفطر قبل غروب الشمس.
يحدث، عن أبيه قال: قال رسول الله وَلَه: ((إذا أقبل الليل من ههنا وأدبر النهار من ههنا
وغربت الشمس فقد أفطر الصائم))(١).
رواه البخاري في الصحيح عن الحميدي، وأخرجه مسلم من أوجه عن هشام بن
عروة .
٨٠٠٥ - حدثنا أبو محمد عبد الله بن يوسف الأصبهاني إملاء، أنبأ أبو عبد الله
محمد بن يعقوب الشيباني، ثنا محمد بن عمرو الحرشي، ثنا يحيى بن يحيى، أنبأ
هشيم، عن أبي إسحاق الشيباني، عن عبد الله بن أبي أوفى، قال: كنا مع رسول الله وَيّ
في سفر في شهر رمضان فلما غابت الشمس قال: ((يا فلان انزل فاجدح لنا)) قال: يا رسول
الله إن عليك نهاراً قال: ((انزل فاجدح لنا)) فنزل فجدح له فأتاه به فشربه النبي ◌َّ ثم قال
بيده: ((إذا غابت الشمس من هُهنا وجاء الليل من ههنا فقد أفطر الصائم)).
رواه مسلم في الصحيح عن يحيى بن يحيى، وأخرجه البخاري من وجه آخر عن
الشيباني .
[٢٢] - باب التغليظ على من أفطر قبل غروب الشمس
٨٠٠٦ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا بحر بن
نصر بن سابق الخولاني، ثنا بشربن بكر، ثنا عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، عن سليم بن
عامر أبي يحيى الكلاعي، قال: حدثني أبو أمامة الباهلي، قال: سمعت رسول الله وليقل
يقول: ((بينا أنا نائم إذ أتاني رجلان فأخذا بضبعي فأتيا بي جبلاً وعراً فقالا لي: اصعد،
فقلت: إني لا أطيقه، فقالا: إنا سنسهله لك فصعدت حتى إذا كنت في سواء الجبل إذا أنا
بأصوات شديدة، فقلت: ما هذه الأصوات، قالوا: هذا عواء أهل النار، ثم انطلق بي فإذا
أنا بقوم معلقين بعراقيبهم مشققة أشداقهم تسيل أشداقهم دماً قال: قلت: من هؤلاء، قال:
هؤلاء الذين يفطرون قبل تحلة صومهم)).
[٢٣] - باب من أكل وهو يرى أن الفجر لم يطلع ثم بان أنه كان قد طلع
٨٠٠٧ - أخبرنا أبو نصر بن قتادة، أنبأ أبو منصور العباس بن الفضل النضروي، ثنا
أحمد بن نجدة، ثنا سعيد بن منصور، ثنا هشيم قال: ثنا خالد، ومنصور، عن ابن سيرين،
عن يحيى بن الجزار، قال: سئل ابن مسعود عن رجل تسحر وهو يرى أن عليه ليلاً وقد طلع
الفجر، فقال: من أكل من أول النهار فليأكل من أخره.
(١) الحديث رقم (٨٠٠٤) أخرجه المصنف في السنن الصغرى (١٣٢١).

٣٦٦
كتاب الصيام / باب من أكل وهو يرى أن الشمس قد غربت ...
٨٠٠٨ - قال: وحدثنا سعيد، حدثنا هشيم، أنبأ منصور، عن ابن سيرين أنه قال مثل
ذلك.
٨٠٠٩ - قال: وقال الحسن: يتم صومه ولا شيء عليه.
٨٠١٠ - قال: وحدثنا سعيد، ثنا عمر بن عبد الواحد من أهل دمشق، عن النعمان بن
المنذر الغساني، عن مكحول، قال: سئل أبو سعيد الخدري عن رجل تسحر وهو يرى أن
عليه ليلاً وقد طلع الفجر، قال: إن كان شهر رمضان صامه وقضى يوماً مكانه، وإن كان من
غير شهر رمضان فليأكل من آخره فقد أكل من أوله .
وروينا عن سعيد بن جبير مثل قول ابن سيرين، وعن مجاهد مثل قول الحسن وقول
من قال يقضي أصح لما مضى من الدلالة على وجوب الصوم من وقت طلوع الفجر مع ما
روينا في هذا الباب من الأثر وبالله التوفيق.
٢١٧ [٢٤]/ - باب من أكل وهو يرى أن الشمس قد غربت ثم بان أنها لم تغرب
٨٠١١ - أخبرنا أبو عمرو محمد بن عبد الله الأديب، أنبأ أبو بكر الإسماعيلي،
أخبرني الحسن بن سفيان، ثنا ابن نمير، ثنا أبو أسامة، عن هشام بن عروة، عن فاطمة، عن
أسماء قالت: أفطرنا على عهد رسول الله وت سير في يوم غيم ثم بدت لنا الشمس فقلت لهشام،
فأمروا بالقضاء قال فبد من ذلك(١).
رواه البخاري في الصحيح عن أبي بكر بن أبي شيبة عن أبي أسامة .
٨٠١٢ - أخبرنا أبو بكر أحمد بن الحسن القاضي في آخرين، قالوا: ثنا أبو العباس
محمد بن يعقوب، أنبأ الربيع بن سليمان، أنبأ الشافعي، أنبأ مالك، عن زيد بن أسلم، عن
أخيه خالد بن أسلم أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أفطر في رمضان في يوم ذي غيم
ورأى أنه قد أمسى وغابت الشمس فجاءه رجل، فقال: يا أمير المؤمنين قد طلعت الشمس،
فقال عمر: الخطب يسير وقد اجتهدنا .
قال الشافعي : یعني قضاء يوم مكانه .
وعلى ذلك حمله أيضاً مالك بن أنس، ورواه سفيان بن عيينة، عن زيد بن أسلم،
عن أخيه، عن أبيه عن عمر.
وروي من وجهين آخرين عن عمر مفسراً في القضاء.
(١) الحديث رقم (٨٠١١) أخرجه المصنف في السنن الصغرى (١٣٨٦).

٣٦٧
كتاب الصيام / باب من أكل وهو يرى أن الشمس قد غربت ... .
٨٠١٣ - أخبرنا أبو طاهر الفقيه، أنبأ أبو عثمان البصري، ثنا محمد بن عبد الوهاب،
أنبأ يعلى بن عبيد، ثنا سفيان (ح) وأخبرنا أبو الحسين بن الفضل القطان ببغداد، أنبأ
عبد الله بن جعفر بن درستويه، ثنا يعقوب بن سفيان، ثنا أبو نعيم، ثنا سفيان، عن جبلة بن
سحيم، عن علي بن حنظلة، عن أبيه قال: كنا عند عمر رضي الله عنه فأتي بجفنة في شهرِ
رمضان، فقال المؤذن: الشمس طالعة، فقال: أغنى الله عنا شرك إنا لم نرسلك راعياً
للشمس إنما أرسلناك داعياً إلى الصلاة، يا هؤلاء من كان منكم أفطر فقضاء يوم يسير وإلا
فليتم صومه .
لفظ حديث أبي نعيم، وفي رواية يعلى فأتينا بطعام فأفطر وقال: فما أيسر قضاء يوم
ومن لا فليتم صومه .
٨٠١٤ - وأخبرنا أبو الحسين بن الفضل القطان، أنبأ عبد الله بن جعفر، ثنا
يعقوب بن سفيان، ثنا آدم، ثنا شعبة، عن جبلة بن سحيم، قال: سمعت علي بن حنظلة
يحدث عن أبيه وكان أبوه صديقاً لعمر، قال: كنت عند عمر في رمضان فأفطر وأفطر الناس
فصعد المؤذن ليؤذن فقال: يا أيها الناس هذه الشمس لم تغرب، فقال عمر رضي الله عنه:
كفانا الله شرك إنا لم نبعثك راعياً. ثم قال عمر رضي الله عنه: من كان أفطر فليصم يوماً
مكانه .
وكذلك رواه بمعناه أبو إسحاق الشيباني عن علي بن حنظلة .
وروي من وجه آخر عن عمر .
٨٠١٥ - أخبرنا أبو الحسين بن الفضل، أنبأ عبد الله بن جعفر، ثنا يعقوب بن
سفيان، ثنا عبد الله بن رجاء، أنبأ إسرائيل، عن زياد يعني ابن علاقة، عن بشر بن قيس،
عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: كنت عنده عشية في رمضان وكان يوم غيم فظن أن
الشمس قد غابت فشرب عمر وسقاني، ثم نظروا إليها على سفح الجبل، فقال عمر: لا
نبالي والله نقضي يوماً مكانه.
وكذلك رواه الوليد بن أبي ثور عن زياد.
وفي تظاهر هذه الروايات عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه في القضاء دليل على
خطأ رواية زيد بن وهب في ترك القضاء، وهي فيما:
٨٠١٦ - أخبرنا أبو الحسين بن الفضل القطان، أنبأ عبد الله بن جعفر، ثنا يعقوب بن
سفيان، ثنا عبيد الله بن موسى، عن شيبان، عن الأعمش، عن المسيب بن رافع، عن
زيد بن وهب قال: بينما نحن جلوس في مسجد المدينة في رمضان والسماء متغيمة فرأينا أن

٣٦٨
كتاب الصيام / باب من طلع الفجر وفي فيه شيء ...
الشمس قد غابت وأنا قد أمسينا فأخرجت لنا عساس من لبن من بيت حفصة فشرب عمر
وشربنا فلم نلبث أن ذهب السحاب وبدت الشمس فجعل بعضنا يقول لبعض: نقضي يومنا
هذا فسمع ذلك عمر، فقال: والله لا نقضيه وما تجانفنا لاثم.
کذا رواه شيبان.
ورواه حفص بن غياث وأبو معاوية، عن الأعمش، عن زيد بن وهب وكان يعقوب بن
سفيان الفارسي يحمل على زيد بن وهب بهذه الرواية المخالفة للروايات المتقدمة ويعدها
مما خولف فيه وزيد ثقة إلا أن الخطأ غير مأمون، والله يعصمنا من الزلل والخطايا بمنه وسعة
رحمته .
٨٠١٧ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا محمد بن
٢١٨ إسحاق الصغاني، ثنا سعيد بن سليمان، ثنا يوسف بن محمد بن / يزيد بن صيفي بن صهيب
صاحب النبي وَّر، ثنا شعيب بن عمرو بن سليم الأنصاري وكان أتى عليه مائة وخمس عشرة
سنة قال: أفطرنا مع صهيب الحبر أنا وأبي في شهر رمضان في يوم غيم وطش، فبينا نحن
نتعشى إذ طلعت الشمس فقال صهيب: طعمة الله أتموا صيامكم إلى الليل واقضوا يوماً
مكانه .
[٢٥] - باب من طلع الفجر وفي فيه شيء لفظه وأتم صومه
استدلالاً بما:
٨٠١٨ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أنبأ عبد الرحمن بن حمدان الجلاب بهمذان،
ثنا أبو حاتم، وإبراهيم بن نصر الرازيان، قالا: ثنا أبو الوليد الطيالسي، ثنا الليث بن سعد،
عن بكير بن عبد الله بن الأشج، عن عبد الملك بن سعيد بن سويد الأنصاري، عن جابر بن
عبد الله، عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه قال: هششت يوماً فقبلت وأنا صائم فأتيت
رسول اللّه وَ فقلت: صنعت اليوم أمراً عظيماً قبلت وأنا صائم، فقال رسول الله وَّ :
((أرأيت لو تمضمضت بماء وأنت صائم)) قال: فقلت: لا بأس بذلك، قال رسول الله ولاين:
((ففیم)) .
قال الشافعي: فإن أزدرده بعد الفجر قضى يوماً مكانه.
قال الشيخ : وقد :
٨٠١٩ - أخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد بن عبدان، أنبأ أحمد بن عبيد الصفار، ثنا
أحمد بن عبيد اللّه النرسي، ثنا روح بن عبادة [(ح) وأخبرنا أبو الحسين بن بشران، أنبأ أبو

٣٦٩
كتاب الصيام / باب من طلع الفجر وفي فيه شيء
جعفر الرزاز، ثنا محمد بن أحمد الرياحي، ثنا روح](١)، ثنا حماد، عن محمد بن عمرو،
عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، عن النبي ◌َّر أنه قال: ((إذا سمع أحدكم النداء والإناء على
یده فلا يضعه حتى يقضي حاجته منه).
٨٠٢٠ - قال: وحدثنا حماد بن سلمة، عن عمار بن أبي عمار، عن أبي هريرة، عن
النبي ◌َّ مثله قال الرياحي في روايته وزاد فيه: ((وكان المؤذنون يؤذنون إذا بزغ الفجر)).
وكذلك رواه غيره عن حماد.
وهذا إن صح فهو محمول عند عوام أهل العلم على أنه وَّ علم أن المنادي كان
ينادي قبل طلوع الفجر بحيث يقع شرِبه قبيلٍ طلوع الفجر، وقول الراوي: وكان المؤذنون
يؤذنون إذا بزغ، يحتمل أن يكون خبراً منقطعاً ممن دون أبي هريرة أو يكون خبراً عن الأذان
الثاني، وقول النبي ◌َّ: ((إذا سمع أحدكم النداء والإناء على يده)) خبراً عن النداء الأول
ليكون موافقاً لما:
٨٠٢١ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أنبأ أبو الفضل بن إبراهيم، ثنا أحمد بن سلمة،
ثنا إسحاق بن إبراهيم، أنبأ جرير، والمعتمر بن سليمان، عن سليمان التيمي، عن أبي
عثمان النهدي، عن عبد الله بن مسعود، عن رسول الله وم سير قال: ((لا يمنعن أحداً منكم أذان
بلال من سحوره فإنما ينادي ليوقظ نائمكم ويرجع قائمكم)).
قال جرير في حديثه: ((وليس أن يقول هكذا ولكن يقول هكذا، الفجر هو المعترض
ولیس بالمستطيل)).
رواه مسلم في الصحيح عن إسحاق بن إبراهيم، وأخرجه البخاري من أوجه أخر عن
التيمي .
٨٠٢٢ - وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أنبأ أبو الفضل محمد بن إبراهيم، ثنا أحمد بن
سلمة، ثنا إسحاق بن منصور، ثنا أبو أسامة، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن
عمر، وعن القاسم، عن عائشة رضي الله عنهما قالا: قال رسول الله وَلقال: ((إن بلالاً يؤذن
بليل فكلوا واشربوا حتى تسمعوا أذان ابن أم مكتوم)).
رواه البخاري في الصحيح عن عبيد بن إسماعيل، ورواه مسلم عن أبي بكر بن أبي
شيبة كلاهما عن أبي أسامة .
٨٠٢٣ - وأخبرنا علي بن أحمد بن عبدان، أنبأ أحمد بن عبيد الصفار، ثنا محمد بن
(١) من هامش هـ: ((ما بين المعقوفتين ضرب عليه في أصل المؤلف)).
السنن الكبرى ج٤ م٢٤

٣٧٠.
كتاب الصيام / باب من ذرعه القيء لم يفطر ...
الفضل بن جابر، ثنا سعيد بن سليمان، عن حفص بن غياث، عن أشعث، عن أبي هبيرة،
عن جده شيبان قال: دخلت المسجد فناديت فتنحيت، فقال لي رسول الله تعالي: ((أبا يحيى))
قال: نعم، قال: ((ادنه هلم إلى الغداء))، قلت: إني أريد الصوم، قال: ((وأنا أريد الصوم
٢١٩ ولكن مؤذننا في بصره سوء أو شيء أذن قبل أن يطلع / الفجر)).
كذا رواه حفص ورواه شريك عن أشعث عن يحيى بن عباد الأنصاري وهو أبو
هبيرة، عن أبيه، عن جده.
والحديث تفرد به أشعث بن سوار فإن صح فكأن ابن أم مكتوم وقع تأذينه قبل الفجر،
فلم يمتنع رسول الله وَّةٍ من الأكل(١)، وعلى هذا الذي ذكرنا تتفق الأخبار ولا تختلف وبالله
التوفيق .
[٢٦] - باب من طلع الفجر وهو مجامع أخرجه من ساعته وأتم صومه
٨٠٢٤ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو سعيد بن أبي عمرو قالا: ثنا أبو العباس هو
الأصم، ثنا الربيع بن سليمان، ثنا ابن وهب، أخبرني الليث بن سعد أن نافعاً، حدثه أن
عبد الله بن عمر كان يقول: لو نودي بالصلاة والرجل على امرأته لم يمنعه ذلك أن يصوم إذا
أراد الصيام قام واغتسل ثم أتم صيامه .
[٢٧] - باب من ذرعه القيء لم يفطر ومن استقاء أفطر
٨٠٢٥ - أخبرنا أبو بكر أحمد بن الحسن القاضي وغيره، قالوا: حدثنا أبو العباس
محمد بن يعقوب، أنبأ الربيع بن سليمان، أنبأ الشافعي، قال: ومن تقيأ وهو صائم وجب
عليه القضاء، ومن ذرعه القيء فلا قضاء عليه .
وبهذا أخبرنا مالك، عن نافع، عن ابن عمر.
٨٠٢٦ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو الحسن علي بن محمد السبعي، وأبو
سعيد بن أبي عمرو، وأبو نصر منصور بن الحسين المفسر، قالوا: ثنا أبو العباس محمد بن
يعقوب، ثنا الربيع بن سليمان، ثنا عبد الله بن وهب، ثنا عبد الله بن عمر، ومالك بن
أنس، عن نافع، عن ابن عمر أنه قال: من ذرعه القيء فلا قضاء عليه، ومن استقاء فعليه
القضاء(٢).
(١) قال ابن التركماني: ((قد قدمنا في أبواب الأذان أن بلالاً كان في بصره شيء فعلى هذا كان الأولى
بالبيهقي أن يقول: ((فكأن بلالاً وقع تأذينه)) قبل الفجر لأنه هو الذي كان ببصره ضعف، فيخالف بذلك
عليه لا على ابن أم مكتوم الذي كان لا يؤذن حتى يقول له الجماعة أصبحت)).
(٢) الحديث رقم (٨٠٢٦) أخرجه المصنف في السنن الصغرى (١٣٢٢).

٣٧١
كتاب الصيام / باب من ذرعه القيء لم يفطر
٨٠٢٧ - وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو الحسن السبعي، وأبو نصر منصور بن
الحسين العنزي، قالوا: ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا الربيع بن سليمان، ثنا
عبد الله بن وهب، حدثني عيسى بن يونس، عن (ح) وأخبرنا أبو طاهر الفقيه، أنبأ أبو بكر
القطان، ثنا محمد بن يزيد السلمي، ثنا شداد بن حكيم، ثنا عيسى بن يونس. (ح) وأخبرنا
أبو الخير جامع بن أحمد المحمد آباذي، ثنا أبو طاهر محمد بن الحسن المحمد آباذي، ثنا
عثمان بن سعيد، ثنا مسدد، ثنا عيسى بن يونس، ثنا هشام بن حسان، عن محمد بن
سيرين، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله وَلّر: ((من ذرعه القيء وهو صائم فليس عليه
قضاء وإن استقاء فليقض))(١).
٨٠٢٨ - وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا
إبراهيم بن أبي داود البرلسي، ثنا أبو سعيد يحيى بن سليمان الجعفي، ثنا حفص بن
غياث، ثنا هشام بن حسان فذكره بمعناه .
تفرد به هشام بن حسان الفردوسي .
وقد أخرجه أبو داود في السنن، وبعض الحفاظ لا يراه محفوظاً. قال أبو داود:
سمعت أحمد بن حنبل يقول: ليس من ذا شيء، قلت: وقد روي من وجه آخر ضعيف عن
أبي هريرة مرفوعاً. وروي عن أبي هريرة أنه قال في القيء: لا يفطر، وروي في ذلك عن
علي رضي الله عنه من قوله .
٨٠٢٩ - أخبرناه أبو محمد عبد الله بن يوسف الأصبهاني، أنبأ أبو سعيد ابن
الأعرابي، ثنا سعدان بن نصر، ثنا أبو معاوية، عن حجاج، عن أبي إسحاق، عن الحارث،
عن علي رضي الله عنه قال: إذا أكل الرجل ناسياً وهو صائم فإنما هو رزق رزقه الله إياه،
وإذا تقيأ وهو صائم / فعليه القضاء وإذا ذرعه القيء فليس عليه القضاء.
٨٠٣٠ - فأما الحديث الذي أخبرناه علي بن محمد بن عبد الله بن بشران ببغداد، أنبأ
أبو الحسن علي بن محمد المصري، ثنا محمد بن إبراهيم بن جناد، ثنا أبو معمر
عبد الله بن عمرو بن أبي الحجاج، ثنا عبد الوارث، ثنا حسين المعلم، عن يحيى بن أبي
كثير، قال: حدثني عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي، عن يعيش بن الوليد بن هشام حدثه أن
أباه حدثه قال: حدثني معدان بن طلحة أن أبا الدرداء أخبره أن رسول الله وَّه قاء فأفطر،
٢٢٠
(١) الحديث رقم (٨٠٢٧) أخرجه المصنف في السنن الصغرى (١٣٢٣) وفي المعرفة (٢٤٧٦).

٣٧٢
كتاب الصيام / باب من ذرعه القيء لم يفطر ...
قال: فلقيت ثوبان مولى رسول الله وَّر في مسجد دمشق فقلت له: إن أبا الدرداء أخبرني أن
رسول الله وَ ال قاء فأفطر، فقال: صدق وأنا صببت عليه وضوءه.
فهذا حديث مختلف في إسناده(١)، فإن صح فهو محمول على ما لو تقيأ عامداً.
وكأنه وَلّ كان متطوعاً بصومه .
وروي من وجه آخر عن ثوبان.
٨٠٣١ - أخبرناه أبو طاهر الفقيه، أنبأ أبو الحسن الطرائفي، ثنا عثمان الدارمي، ثنا
مسلم بن إبراهيم، ثنا شعبة، عن أبي الحودي، عن بلج، عن أبي شيبة المهري قال: قلنا
لثوبان: حدثنا عن رسول اللّه وَّر، قال: رأيت رسول الله وَالال قاء فأفطر.
٨٠٣٢ - وأخبرنا أبو الحسين بن بشران، أنبأ علي بن محمد المصري، ثنا يحيى بن
عثمان بن صالح، ثنا أبي، ثنا عبد اللّه بن لهيعة، والمفضل بن فضالة قالا: ثنا يزيد بن أبي
حبيب، عن أبي مرزوق، عن حنش بن عبد اللّه، عن فضالة بن عبيد قال: أصبح رسول
الله وَّر صائماً فقاء فأفطر فسئل عن ذلك فقال: ((إني قئت)).
وكذلك رواه يحيى بن أيوب، عن يزيد بن أبي حبيب، وهو أيضاً محمول على
العمد .
٨٠٣٣ - وأما الحديث الذي أخبرناه أبو علي الروذباري، أنبأ محمد بن بكر، ثنا أبو
داود، ثنا محمد بن كثير، ثنا سفيان، عن زيد بن أسلم، عن رجل من أصحابه، عن رجل
من أصحاب النبي ◌َّ قال: قال رسول اللّه وَله: ((لا يفطر من قاء ولا من احتلم ولا من
احتجم)).
فهو محمول إن ثبت على ما لو ذرعه القيء.
٨٠٣٤ - وقد رواه عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن عطاء بن يسار، عن
أبي سعيد الخدري أن رسول الله وَّل قال: ((ثلاث لا يفطرن الصائم: القيء، والاحتلام،
والحجامة)) - وعبد الرحمن ضعيف - أخبرناه أبو الحسن علي بن أحمد بن عبدان، أنبأ
أحمد بن عبيد الصفار، ثنا عبيد بن شريك، ثنا أبو الجماهر، ثنا عبد الرحمن بن زيد بن
أسلم فذكره.
المحفوظ عن زيد بن أسلم هو الأول.
(١) قال ابن التركماني: ((تقدم في أبواب الطهارة أن ابن منده صححه، وأن الترمذي قال: هو أصح شيء في
هذا الباب)).
١

٣٧٣
كتاب الصيام / باب من رأى إعادة صومه وإن لم يأكل ..
[٢٨] - باب من أصبح يوم الشك لا ينوي الصوم ثم علم أنه من شهر رمضان
أمسك بقية يومه
استدلالاً بما:
٨٠٣٥ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أنبأ أبو بكر أحمد بن سلمان الفقيه، ثنا
عبد الملك بن محمد الرقاشي، ثنا أبو عاصم، ثنا يزيد بن أبي عبيد، عن سلمة بن الأكوع
أن رسول الله وَّل بعث رجلاً من أسلم إلى قومه يوم عاشوراء، فقال: ((مرهم فليصوموا هذا
اليوم))، فقال: يا رسول الله ما أراني آتيهم حتى يطعموا قال: ((من طعم منهم فليصم بقية
یومه)» .
رواه البخاري في الصحيح، عن أبي عاصم. / وأخرجه مسلم من وجه آخر عن یزید، ٢٢١
وقد روى في الحديث أنه أمر بالقضاء، وذلك فيما:
٨٠٣٦ - أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد المقري، أنبأ الحسن بن محمد بن
إسحاق، ثنا يوسف بن يعقوب، ثنا محمد بن المنهال، ثنا يزيد بن زريع، ثنا شعبة، عن
قتادة، عن عبد الرحمن بن مسلمة، عن عمه أن أسلم أتت النبي وَّر يوم عاشوراء فقال:
((صمتم يومكم هذا؟)) قالوا: لا، قال: ((فأتموا بقية يومكم واقضوه)).
رواه أبو داود في السنن عن محمد بن المنهال، وكذلك رواه أبو قلابة عن محمد بن
المنهال عن يزيد عن شعبة، ووقع ذلك في بعض النسخ سعيد(١)، وقد رواه أيضاً سعيد
فخالف شعبة في الإسناد والمتن.
[٢٩] - باب من رأى إعادة صومه وإن لم يأكل ولم يشرب
وحديث الأمر بالقضاء في صوم عاشوراء يحتمل أن يكون عاماً في الذي أكل والذي
لم يأكل ويحتمل غير ذلك، وقد اختلفوا في كونه واجباً في الأصل.
٨٠٣٧ - وقد حدثنا أبو عبد الرحمن السلمي، وأبو القاسم عبد الرحمن بن محمد
السراج، قالا: أنبأ أبو الحسن أحمد بن محمد بن عبدوس الطرائفي، ثنا عثمان بن سعيد
الدارمي، ثنا سعيد بن أبي مريم، ثنا يحيى بن أيوب، عن عبد الله بن أبي بكر، عن ابن
شهاب، عن سالم، عن أبيه، عن حفصة، عن رسول الله وَّ قال: ((من لم يجمع الصيام
من اللیل فلا صيام له)).
(١) قال ابن التركماني: ((الذي رأيناه في سنن أبي داود سعيد، ولم يذكر المزي في أطرافه غيره)).

٣٧٤
كتاب الصيام / باب كفارة من أتى أهله في نهار رمضان ...
[٣٠] - باب من أكل وهو شاك في طلوع الفجر
٨٠٣٨ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو سعيد بن أبي عمرو، قالا: ثنا أبو العباس
محمد بن يعقوب، ثنا أسيد بن عاصم، ثنا الحسين بن حفص، عن سفيان، حدثني
الأعمش، والحسن بن عبيد الله، عن أبي الضحى أن رجلاً قال لابن عباس: متى أدع
السحور؟ فقال رجل: إذا شككت، فقال ابن عباس: كل ما شككت حتى يتبين لك.
٨٠٣٩ - أخبرنا أبو طاهر الفقيه، أنبأ أبو عثمان البصري، ثنا محمد بن عبد الوهاب،
ثنا يعلى بن عبيد، ثنا سفيان، عن حبيب بن أبي ثابت قال: أرسل ابن عباس رجلين ينظران
إلى الفجر، فقال أحدهما: أصبحت، وقال الآخر: لا، قال: اختلفتما أرني شرابي.
وروي في هذا عن أبي بكر الصدِّيق وعمر وابن عمر رضي الله عنهم.
[٣١] - باب كفارة من أتى أهله في نهار رمضان وهو صائم(١)
٨٠٤٠ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب الحافظ، ثنا
جعفر بن محمد بن الحسين بن عبد اللّه، ثنا يحيى بن يحيى، أنبأ سفيان بن عيينة، عن
الزهري، عن حميد بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة قال: جاء رجل إلى النبي ◌َّ فقال:
هلكت يا رسول الله، قال: ((وما أهلكك؟)) قال: وقعت على امرأتي في رمضان، قال: ((فهل
تجد ما تعتق رقبة؟)) قال: لا، قال: ((فهل تستطيع أن تصوم شهرين متتابعين))، قال: لا،
قال: ((فهل تجد ما تطعم ستين مسكيناً؟)) قال: لا، قال: ثم جلس فأتى النبي ◌َّ بعرق فيه
تمر، فقال: ((تصدق بهذا)). فقال: أفقر منا فما بين لابتيها بيت أحوج إليه منا، فضحك
النبي ◌َّ حتى بدت أنيابه ثم قال له: ((اذهب فأطعمه أهلك)).
رواه البخاري في الصحيح عن علي بن عبد اللّه عن سفيان، ورواه مسلم عن
يحيى بن يحيى .
٨٠٤١ - أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد المقري، أنبأ الحسن بن محمد بن إسحاق
٢٢٢ الاسفرائني، ثنا يوسف بن يعقوب القاضي، ثنا أبو الربيع، / ثناجرير بن عبد الحميد، عن
منصور، عن محمد بن مسلم الزهري، عن حميد بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة قال: جاء
رجل إلى النبي ◌َّ فقال: إن الآخر وقع على امرأته في رمضان فقال له: ((أتجد ما تحرر
رقبة))، قال: لا، قال: ((فهل تستطيع أن تصوم شهرين متتابعين))، قال: لا، قال: ((فهل تجد
(١) قال ابن التركماني: ((هذا الإطلاق يدخل فيه من أتى أهله ناسياً ولا كفارة فيه ولا قضاء عند الشافعي
وأبي حنيفة)».

٣٧٥
كتاب الصيام / باب کفارة من أتى أهله في نهار رمضان.
ما تطعم ستين مسكيناً)) قال: لا، قال: فأتى رسول الله بَّار بعرق فيه تمر وهو الزنبيل، فقال:
((أطعم هذا عنك))، فقال: ما بين لابتيها أهل بيت أحوج منا، قال: ((أطعمه أهلك))، قال
محمد بن مسلم: إنما كانت رخصة لهذا، فمن أصاب مثل ما أصاب فليصنع ما أمر به .
رواه البخاري في الصحيح عن عثمان بن أبي شيبة، ورواه مسلم عن إسحاق بن
إبراهيم عن جرير.
٨٠٤٢ - وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو ذربن أبي الحسين بن أبي القاسم
المذكر، وأبو سعيد بن أبي عمرو الصيرفي، قالوا: ثنا أبو عبد الله محمد بن عبد اللّه الصفار
الأصبهاني، ثنا أبو يحيى أحمد بن عصام بن عبد المجيد الأنصاري الأصبهاني، ثنا
مؤمل بن إسماعيل، ثنا سفيان، عن منصور، عن الزهري، عن حميد بن عبد الرحمن، عن
أبي هريرة أن رجلا أتى النبي وَّ فقال: يا رسول الله إني وقعت بامرأتي في رمضان فقال:
((أعتق رقبة))، قال: لا أجدها، قال: ((صم شهرين متتابعين))، قال: لا أستطيعٍ، قال:
((فأطعم ستين مسكيناً)) قال: لا أجد. فأتى النبي ◌َّه بمكتل فيه خمسة عشر صاعاً من تمر،
قال: ((فخذها فأطعمه عنك))، قال: يا رسول الله ما بين لابتيها أهل بيت أحوج إليه منا،
قال: ((خذه فأطعمه أهلك)).
وكذلك رواه إبراهيم بن طهمان عن منصور بن المعتمر، قال في الحديث: بمكتل فيه
خمسة عشر صاعاً من تمر فذكره.
ورواه الأوزاعي ومحمد بن أبي حفصة عن الزهري هكذا، وذكره هشام بن سعد عن
الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة مثله.
ورواه عبد الله بن المبارك عن الأوزاعي عن الزهري وجعل هذا التقدير عن عمرو بن
شعیب .
فالذي يشبه أن يكون تقدير المكتل بخمسة عشر صاعاً من رواية الزهري عن عمرو بن
شعيب والله أعلم(١).
٨٠٤٣ - أخبرنا على بن أحمد بن عبدان، أنبأ أحمد بن عبيد الصفار، ثنا عبيد بن
شريك، وابن ملحان قالا: ثنا يحيى بن بكير، ثنا ليث (ح) وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ،
(١) قال ابن التركماني: ((تقدم في رواية الزهري هذا التقدير عن حميد وعن أبي سلمة فلا أدري ما الذي
حمل البيهقي على أن جعله من رواية الزهري عن عمرو بن شعيب فقط)).
والحديث رقم (٨٠٤٢) أخرجه المصنف في السنن الصغرى (١٣٢٥) وفي معرفة السنن (٢٤٨٠).

٣٧٦
كتاب الصيام / باب كفارة من أتى أهله في نهار رمضان
أخبرني أبو الوليد، ثنا إبراهيم بن علي، ثنا يحيى بن يحيى، أنبأ الليث (ح) وأخبرنا أبو
عبد اللّه، أخبرني أبو الفضل محمد بن إبراهيم الهاشمي، ثنا أحمد بن سلمة، ثنا قتيبة بن
سعيد، ثنا الليث، عن ابن شهاب، عن حميد بن عبد الرحمن بن عوف، عن أبي هريرة،
عن رسول الله وَّر أن رجلاً وقع بامرأته في رمضان فاستفتى رسول الله وَّر عن ذلك فقال:
((هل تجد رقبة)) قال: لا، قال: ((فهل تستطيع صيام شهرين)) قال: لا، قال: ((فأطعم ستين
مسكيناً)) زاد ابن بكير في روايته: ((متتابعين)).
رواه البخاري ومسلم عن قتيبة، ورواه مسلم عن يحيى بن يحيى.
٨٠٤٤ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أنبأ أبو بكر أحمد بن جعفر القطيعي، ثنا
عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني أبي، ثنا عبد الرزاق، أنبأ معمر، عن الزهري، عن
حميد بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة أن رجلاً أتى النبي وَّر فقال: يا رسول الله هلكت،
قال: ((وما ذاك)) قال: أصبت أهلي في رمضان، قال النبي ◌َّ: ((أتجد رقبة)) قال: لا يا
رسول الله، قال: ((أفتستطيع أن تصوم شهرين متتابعين)) قال: لا يا رسول الله، قال:
((أفتستطيع أن تطعم ستين مسكينا)) قال: لا أجده، قال: فأتى النبي ◌َّ بعرق فيه تمر قال:
((اذهب فتصدق بهذا)) فقال: على أفقر مني، والذي بعثك بالحق ما بين لابتيها أهل بيت
٢٢٣ أحوج إليه منا، قال: فضحك رسول الله وَلّر ثم قال: ((اذهب به / إلى أهلك)).
قال الزهري: وإنما كان هذا رخصة للرجل وحده، ولو أن رجلاً أصاب أهله في
رمضان الیوم لم یکن له إلا أن يكفر.
رواه مسلم عن عبد بن حميد عن عبد الرزاق، وأخرجه البخاري من حديث
عبد الواحد عن معمر، وبمعنى هؤلاء رواه أكثر أصحاب الزهري إبراهيم بن سعد،
وعقيل بن خالد، وغيرهما. وكذلك رواه عراك بن مالك عن الزهري.
٨٠٤٥ - وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ قراءة عليه، وأبو محمد عبد الله بن يوسف
الأصبهاني إملاء، قالا: أنبأ أبو عبد الله محمد بن يعقوب الشيباني، ثنا إبراهيم بن عبد الله
السعدي، أنبأ يزيد بن هارون، أنبأ يحيى بن سعيد أن عبد الرحمن بن القاسم أخبره أن
محمد بن جعفر بن الزبير أخبره أنه سمع عباد بن عبد الله بن الزبير بن العوام أنه سمع
عائشة رضي الله عنها تحدث أن رجلاً أتى النبي وَّر فقال: إنه احترق، فسأله ما له فقال:
أصبت أهلي في رمضان، قالت: فأتى رسول الله وَ له بمكتل يدعى العرق فيه تمر، فقال:
أين المحترق، فقام الرجل فقال: تصدق بهذا.

٣٧٧
کتاب الصيام / باب رواية من روی هذا الحدیث ..
رواه البخاري في الصحيح عن عبد اللّه بن منير عن يزيد بن هارون، وأخرجه مسلم
من حديث عبد الوهاب الثقفي والليث بن سعد عن يحيى بن سعيد.
٨٠٤٦ - وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرني أبو أحمد الحافظ، أنبأ محمد بن
أحمد بن زهير، ومحمد بن سليمان بن فارس، قالا: ثنا محمد بن إسماعيل البخاري،
حدثني الأويسي، حدثني ابن أبي الزناد، عن عبد الرحمن بن الحارث، عن محمد بن
جعفر بن الزبير، عن عباد، عن عائشة رضي الله عنها قالت: كان النبي ◌َّ جالساً في ظل
فارع فجاءه رجل من بني بياضة، فقال: احترقت وقعت بامرأتي في رمضان فقال: ((اعتق
رقبة)) قال: لا أجد، قال: ((أطعم ستين مسكينًا))، قال: ليس عندي، فأتى النبي ◌ُّل بعرق
من تمر فيه عشرون صاعاً فقال: ((تصدق))، فقال: ما نجد عشاء ليلة، قال: ((فعد به على
أهلك)».
قال الشيخ : الزيادات التي في هذه الرواية تدل على صحة حفظ أبي هريرة ومن دونه
لتلك القصة وقوله فيه عشرون صاعاً بلاغ بلغ به محمد بن جعفر بن الزبير، وقد روى
الحديث محمد بن إسحاق بن يسار عن محمد بن جعفر ببعض من هذا يزيد وينقص، وفي
آخره قال محمد بن جعفر: فحدثت بعد أن تلك الصدقة كانت عشرين صاعاً من تمر(١).
وقد روي في حديث أبي هريرة خمسة عشر صاعاً وهو أصح والله أعلم.
[٣٢] - باب رواية من روى هذا الحديث مقيدة بوقوع وطئه في صوم رمضان
وفيها دلالة على أن هذه القصة غير قصة المظاهر فإن وطء المظاهر وقع ليلاً في
القمر.
(١) قال ابن التركماني: ((ابن إسحاق متكلم فيه، وقال البيهقي في ((باب تحريم قتل ما له روح)): الحفاظ
يتوقون ما ينفرد به ابن إسحاق، ومع هذا لم يذكر البيهقي سنده إليه حتى ينظر فيه، والحديث رواه أبو
داود في سننه عن محمد بن عوف، عن ابن أبي مريم، عن ابن أبي الزناد كما رواه البخاري، والحديث
الصحيح إنما يعلل برواية أخرى إذا كانت ممن هو غير مستضعف وإلا فرواية الضعيف لا تكون سبباً
لضعف رواية القوي .
وقال الخطابي ما ملخصه: ظاهر الحديث أن خمسة عشر صاعاً كاف للكفارة لكل مسكين مد، وجعله
الشافعي أصلاً في أكثر المواضع التي فيها الإطعام إلا أنه روى في خبر سلمة وأوس في كفارة الظهار
في أحدهما أطعم وسقا والوسق ستون صاعاً، وفي الآخر أتى بعرق، وفسره ابن إسحاق في روايته
ثلاثين صاعاً، فالاحتياط أن لا يقتصر على مد لجواز أن يكون التقدير بخمسة عشر صاعاً أمر بأن
يتصدق به، وتمام الكفارة باق عليه إلى زمن السعة كمن عليه ستون درهماً فيعطي صاحب الحق خمسة
عشر درهماً ليس فيه إسقاط ما وراءه من حقه ولا براءة ذمته منه)).

٣٧٨
٢٢٤
كتاب الصيام / باب رواية من روى هذا الحديث ...
/٨٠٤٧ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرني أبو محمد أحمد بن عبد الله المزني،
أنبأ علي بن محمد بن عيسى، ثنا أبو اليمان، أخبرني شعيب، عن الزهري. قال: أخبرني
حميد بن عبد الرحمن أن أبا هريرة قال: بينا نحن جلوس عند رسول الله وَل﴿ إذ جاءه رجل
فقال: يا رسول الله هلكت، فقال له رسول الله وَاليه: ((ما لك))، قال: وقعت على امرأتي وأنا
صائم، فقال رسول الله وسلم: ((هل تجد رقبة تعتقها))، فقال: لا، فقال: ((فهل تستطيع أن
تصوم شهرين متتابعين))، قال: لا، قال: ((فهل تجد إطعام ستين مسكيناً)) قال: لا، فسكت
رسول اللّه ◌َله. قال أبو هريرة: فبينا نحن عند رسول الله ﴿ إذا أتى بعرق فيه تمر والعرق
المكتل فقال رسول الله وَله: ((أين السائل آنفاً؟ خذ هذا التمر فتصدق))، فقال الرجل: أعلى
أفقر مني يا رسول الله، فوالله ما بين لابتيها - يريد الحرتين - أهل بيت أفقر من أهل بيتي،
قال: فضحك رسول الله وَّل حتى بدت أنيابه، ثم قال: ((أطعمه أهلك)).
رواه البخاري في الصحيح عن أبي اليمان.
٨٠٤٨ - وأخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ، أخبرني أبو الحسن علي بن العباس
الإسكندراني بمكة، ثنا سعيد بن هاشم بن مرثد، ثنا دحيم، ثنا الوليد يعني ابن مسلم، ثنا
الأوزاعي، حدثني الزهري، عن حميد بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة، قال: قال رجل:
يا رسول الله هلكت، قال: ((ويحك وما ذاك)»، قال: وقعت على أهلي في يوم من شهر
رمضان، قال: ((أعتق رقبة))، قال: ما أجدها، قال: ((فصم شهرين متتابعين))، قال: ما
أستطيع، قال: ((أطعم ستين مسكيناً)) قال: ما أجد، قال: فأتى رسول الله وصّل بعرق فيه تمر
خمسة عشر صاعاً قال: خذه فتصدق به قال: على أفقر من أهلي، فوالله ما بين لابتي
المدينة أحوج من أهلي، قال: فضحك رسول الله وَّل حتى بدت أنيابه قال: ((خذه واستغفر
الله وأطعمه أهلك)).
وكذلك رواه عبد الله بن المبارك، والهقل بن زياد، ومسرور بن صدقة عن الأوزاعي
غير أن ابن المبارك جعل قوله خمسة عشر صاعاً من رواية عمرو بن شعيب وأدرجه هقل،
ومسرور في الحديث كما أخرجه دحيم عن الوليد.
٨٠٤٩ - أخبرنا محمد بن عبد اللّه الحافظ، أنبأ أبو بكر محمد بن داود الزاهد،
أخبرني علي بن الحسين بن الجنيد الرازي، وأنا سألته، ثنا أحمد بن صالح، ثنا عنبسة بن
خالد بن نجاد(١) بن يزيد بن أخي يونس، ثنا يونس، عن ابن شهاب، أخبرني حميد بن
عبد الرحمن بن عوف أنه سمع أبا هريرة يقول: أتى رجل رسول الله وَّر، فقال: يا رسول
(١) في التهذيب: ((ابن أبي النجاد في نسبه ونسب عمه يونس)).

٣٧٩
كتاب الصيام / باب رواية من روى هذا الحديث ....
الله هلكت، قال رسول الله ◌َّيه: ((ويحك وما ذاك))، قال: إني وقعت على امرأتي وأنا صائم
في رمضان، قال رسول الله وَّيه: ((هل تجد رقبة تعتقها))، قال: لا، قال: ((فهل تستطيع أن
تصوم شهرين متتابعين))، قال: لا، قال: ((فهل تجد طعام ستين مسكيناً))، قال: لا، فسكت
النبي ، قال أبو هريرة: فبينا نحن على ذلك إذا أتى النبي ◌َّ بعرق فيه تمر فقال: ((أين
الرجل آنفاً، خذ هذا فتصدق به)) قال: على أفقر من أهلي يا رسول الله، والله ما بين لا بتيها
أهل بيت أفقر منا، قال: فضحك النبي ◌ّ* حتى بدت أنيابه، ثم قال: ((أطعمه أهلك)).
وبمعناه رواه محمد بن عبد الرحمن بن أبي ذئب، وعبد الرحمن بن خالد بن مسافر،
والنعمان بن راشد، وعبد الرحمن بن نمر، وصالح بن أبي الأخضر وغيرهم عن الزهري،
واتفقت رواية جماعتهم، ورواية من سميناهم في الباب قبله على أن فطر الرجل وقع بجماع
وأن النبي ◌َّ أمر بالكفارة على اللفظ الذي يقتضي الترتيب، وروي عن عائشة بنت أبي بكر
الصدِّيق رضي الله عنهما عن النبي وَّ مقيداً بالوطء في رمضان نهاراً.
٨٠٥٠ - أخبرناه علي بن أحمد بن عبدان، أنبأ أحمد بن عبيد الصفار، ثنا ابن
ملحان، ثنا يحيى بن بكير، ثنا الليث (ح) وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا أبو الوليد الفقيه
إملاء من أصل كتابه، ثنا أبو عمران موسى بن سهل الجويني (١)، ثنا محمد بن الرمح، أنبأ
الليث، عن يحيى بن سعيد، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن محمد بن جعفر بن الزبير،
عن عباد بن عبد الله بن الزبير، عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: جاء رجل إلى رسول
الله الَليّ فقال: احترقت، قال رسول الله وله: ((لم))، قال: وطئت امرأتي في رمضان نهاراً
قال: ((تصدق تصدق))، قال: ما عندي شيء فأمره أن يجلس، فجاءه عرقان فيهما طعام
فأمره أن يتصدق به. / لفظ حديث محمد بن الرمح .
٢٢٥
وفي رواية يحيى بن بكير فأمره أن يمكث فجاءه عرق من طعام فأمره أن يتصدق به.
رواه مسلم في الصحيح عن محمد بن الرمح، ورواية ابن بكير في العرق أصح
لموافقتها سائر الروايات عن الليث، ورواية عبد الوهاب الثقفي ويزيد بن هارون عن
یحیی بن سعید.
٨٠٥١ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا علي بن حمشاذ العدل، أنبأ بشر بن موسى،
أن محمد بن سعيد ابن الأصبهاني حدثهم قال: ثنا شريك، عن إبراهيم بن عامر، عن
سعيد بن المسيب أن أعرابياً أتى النبي بَّ وهو ينتف شعره، فقال: يا رسول الله أتيت أهلي
في رمضان فأمره أن يكفر كفارة الظهار.
(١) في دار الكتب: ((بن سهل الجوني)).

٣٨٠
كتاب الصيام / باب رواية من روى هذا الحديث ...
وكذلك رواه شعبة عن إبراهيم بن عامر القرشي.
[٣٣] - باب رواية من روى هذا الحديث مطلقة في الفطر دون التقييد
بالجماع، وبلفظ يوهم التخيير دون الترتيب
٨٠٥٢ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو بكر بن الحسن القاضي وغيرهما، قالوا: ثنا
أبو العباس محمد بن يعقوب، أنبأ الربيع بن سليمان، أنبأ الشافعي، أنبأ مالك، عن ابن
شهاب، عن حميد بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة أن رجلاً أفطر في شهر رمضان فأمره
رسول الله وَّر بعتق رقبة أو صيام شهرين أو إطعام ستين مسكيناً قال: إني لا أجد، فأتى
رسول الله ( 8* بعرق تمر، فقال: ((خذ هذا فتصدق به))، فقال: يا رسول الله ما أجد أحوج
مني، فضحك رسول الله ◌َالر حتى بدت ثناياه ثم قال: ((کله)).
رواه مسلم في الصحيح عن محمد بن رافع عن إسحاق بن عيسى عن مالك. وببعض
معناه رواه أيضاً ابن جريج .
٨٠٥٣ - أخبرناه أبو عبد الله الحافظ، ثنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب إملاء، ثنا
أحمد بن سهل، وإبراهيم بن أبي طالب، قالا: ثنا محمد بن رافع، ثنا عبد الرزاق، أنبأ ابن
جريج، حدثني ابن شهاب، عن حميد بن عبد الرحمن أن أبا هريرة حدثه أن نبي الله وَّ أمر
رجلاً أفطر في شهر رمضان بأن يعتق رقبة، أو صيام شهرين متتابعين، أو إطعام ستين
مسكيناً.
رواه مسلم في الصحيح عن محمد بن رافع ولم يقل متتابعين.
وبمعناهما رواه يحيى بن سعيد الأنصاري، عن الزهري، ورواية الجماعة عن
الزهري مقيدة بالوطء ناقلة للفظ صاحب الشرع أولى بالقبول لزيادة حفظهم وأدائهم
الحديث على وجهه(١)، كيف وقد روى حماد بن مسعدة هذا الحديث عن مالك عن الزهري
نحو رواية الجماعة .
(١) قال ابن التركماني: ((في نوادر الفقهاء لابن بنت نعيم: أجمعوا أن من أكل أو شرب في نهار رمضان
عامداً بلا عذر فعليه القضاء والكفارة، إلا الشافعي قال: لا كفارة عليه انتهى كلامه. والأكل والشرب
عمداً في انتهاك حرمة الشهر مثل الوطء، على أن الشافعي لم يقتصر بالكفارة على الجماع في الفرج
بل أوجبها في وطء البهيمة، والوطء الذي في الدبر.
وقد روى النسائي في سننه الكبرى بسند صحيح عن عائشة أنه عليه السلام سأل الرجل، فقال: أفطرت
في رمضان فأمره بالتصدق بالعرق، ولم يسأله بماذا أفطر، وقد قال الشافعي : ترك الاستفصال في قضايا
الأحوال ينزل منزلة عموم المقال)).