Indexed OCR Text

Pages 1-20

الشُّنُ الْتُكُبْرِىّ
للإمَام
أبِي بَكْر أخَبنِ الْحُسِيْن بن عَلِي الْبَهَقي
المتوفى سنة ٤٥٨هـ

٣
تقدیم -
بسم الله الرحمن الرحيم
/ أخبرنا الشيخ الفقيه الحافظ المتقن أبو عمرو عثمان بن عبد الرحمن بن عثمان/٢/١
عرف بابن الصلاح رحمه الله تعالى، قال: أخبرنا الشيخ الأصيل الجليل المسند ذو الكنى
أبو بكر أبو الفتح أبو القاسم منصور بن أبي المعالي عبد المنعم بن أبي البركات عبد الله بن
الإمام فقيه الحرم أبي عبد الله محمد بن الفضل الفراوي الصاعدي النيسابوري رحمه الله
بقراءتي عليه بها، وأجاز لي جميع مسموعاته ومجازاته، قال: أخبرنا الشيخ أبو المعالي
محمد بن إسماعيل بن محمد الفارسي قرأ عليه وأجاز له جميع مسموعاته، قال: أخبرنا
الإمام الحافظ أبو بكر أحمد بن الحسين بن علي البيهقي رضي الله عنه (ح) قال أبو عمرو:
وانبأني غير واحد من مشايخي، عن الشيخ أبي القاسم زاهر بن طاهر بن محمد الشحامي،
قال: أخبرنا الشيخ الإمام الحافظ أبو بكر أحمد بن الحسين بن علي البيهقي رحمه الله تعالى
بقراءة والدي عليه في شعبان سنة خمس وأربع مائة، قال:
الحمد لله بما هو أهله وكما ينبغي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن
محمداً عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم تسليماً .

٥
كتاب الطهارة / باب التطهير بماء البحر ---
كتاب الطهارة
[١] - باب التطهير بماء البحر(١)
قال الله جل ثناؤه: ﴿وأنزلنا من السماء ماء طهوراً﴾ [الفرقان: ٤٨] وقال: ﴿فلم
تجدوا ماء فتيمموا صعيداً طيباً﴾ [النساء: ٤٣].
/ قال أبو عبد الله محمد بن إدريس الشافعي رضي الله عنه: ظاهر القرآن يدل على ٣/١
أن كل ماء طاهر ماء بحر وغيره وقد روى فيه عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم حديث
يوافق ظاهر القرآن، في إسناده من لا أعرفه ثم ذكر حديث الذي.
١ - أخبرناه أبو عبد الله محمد بن عبد الله الحافظ، وأبو زكريا محمد بن إبراهيم بن
محمد بن يحيى رحمهما الله، قالا: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، أنا الربيع بن
سليمان، أنا الشافعي، أنا مالك. وأخبرنا أبو علي الحسين بن محمد بن محمد بن علي
الروذباري رحمه الله في كتاب السنن، أنا أبو بكر محمد بن بكر بن عبد الرزاق المعروف
بابن داسة بالبصرة، ثنا أبو داود سليمان بن الأشعث السجستاني، ثنا عبد الله بن مسلمة،
عن مالك، عن صفوان بن سليم، عن سعيد بن سلمة من آل ابن الأزرق، أن المغيرة بن
أبي بردة وهو من بني عبد الدار أخبره أنه سمع أبا هريرة يقول: سأل رجل رسول الله
صلى الله عليه وآله وسلم فقال: يا رسول الله إنا نركب البحر ونحمل معنا القليل من الماء،
(١) قال ابن التركماني: ((كلام القزاز في الجامع يقتضي أن إسم البحر في الأصل للملح، وأن العذب يسمى
بذلك للتغليب عند المقارنة؛ كالعمرين، فإنه إذا قال: إذا اجتمع الملح والعذب سموه باسم الملح .
أي بحرين. ومنه قوله تعالى: ﴿مرج البحرين يلتقيان﴾ .
وقال ابن سيده في المحكم: البحر الماء الكثير ملحاً كان أو عذباً، وقد غلب على الملح .
فقول البيهقي ((بماء البحر)): الظاهر أنه قصد به التعميم كما قال ابن سيدة، ولهذا ذكر الآية. فإن قصد
ذلك فقوله فيما بعد: ((باب التطهير بالعذب منه والأجاج)) وإعادته للحديث بعينه تكرار لا فائدة فيه، وإن
قصد الملح خاصة فالضمير في قوله بعد ذلك: ((بالعذب منه)) ينافي ذلك.

٦
كتاب الطهارة / باب التطهير بماء البحر
فإن توضأنا به عطشنا، أفنتوضأ بماء البحر؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ((هو
الطهور ماؤه الحل ميتته))(١).
وقد تابع الجلاح أبو كثير صفوان بن سليم على روايته عن سعيد بن سلمة .
٢ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا علي بن حمشاذ العدل، ثنا عبيد بن عبد الواحد بن
شريك، ثنا يحيى بن بكير، قال: حدثني الليث، عن يزيد بن أبي حبيب، ثنا الجلاح أبو
كثير، أن ابن سلمة المخزومي، حدثه أن المغيرة بن أبي بردة أخبره أنه سمع أبا هريرة
يقول: كنا عند رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يوماً فجاءه صياد فقال: يا رسول الله
أخبرنا ننطلق في البحر نريد الصيد فيحمل معه أحدنا الأداوة وهو يرجو أن يأخذ الصيد قريباً
فربما وجده كذلك وربما لم يجد الصيد حتى يبلغ من البحر مكاناً لم يظن أن يبلغه فلعله
يحتلم أو يتوضأ، فإن اغتسل أو توضأ بهذا الماء فلعل أحدنا يهلكه العطش، فهل ترى في
ماء البحر أن نغتسل به أو نتوضأ به إذا خفنا ذلك؟ فزعم أن رسول الله صلى الله عليه وآله
وسلم قال: ((اغتسلوا منه وتوضأوا به فإنه الطهور ماؤه الحل ميتته))(٢).
وقد تابع يحيى بن سعيد الأنصاري ويزيد بن محمد القرشي سعيداً على روايته إلا
أنه اختلف فيه على يحيى بن سعيد، فروى عنه عن المغيرة بن أبي بردة عن رجل من بني
مدلج عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وروى عنه عن عبد الله بن المغيرة بن أبي بردة أن
رجلاً من بني مدلج، وروى عنه عن عبد الله بن المغيرة الكندي عن رجل من بني مدلج،
وعنه عن المغيرة بن عبد الله عن أبيه. وقيل غير هذا، واختلفوا أيضاً في إسم سعيد بن
سلمة، فقيل: كما قال مالك، وقيل: عبد الله بن سعيد المخزومي، وقيل: سلمة بن سعيد،
وهو الذي أراد الشافعي بقوله: ((في إسناده من لا أعرفه))(٣) أو المغيرة أو هما، إلا أن الذي
(١) الحديث رقم (١) أخرجه المصنف في: معرفة. السنن والآثار (٢) والسنن الصغرى (١٩٢). وأخرجه
الحاكم في المستدرك (١٤١/١) والشافعي (٤٢) وأبو داود (٨٣) والنسائي في السنن الكبرى (٥٨)
والترمذي في السنن (٦٩) وابن ماجة (٣٨٦، ٣٨٧) والبغوي في شرح السنة (٥٥٥/٢) وأحمد بن
حنبل في المسند (٢٣٧/٢، ٣٦١، ٣٧٣/٣، ٣٦٥/٥).
(٢) الحديث رقم (٢) أخرجه المصنف في معرفة السنن (٥)، وعزاه للبخاري في التاريخ الكبير. وأخرجه
الحاكم في المستدرك (١٤١/١). والبخاري في التاريخ الكبير (٤٧٨/١/٢).
(٣) قال ابن التركماني: ((ذكر الحاكم في المستدرك هذا الحديث (١ /١٤١) وذكر ما فيه من المتابعات ثم
قال: ((إسم الجهالة مرفوع عنهما بهذه المتابعات)). وقال ابن مندة: ((إتفاق صفوان والجلاح يوجب
شهرة سعيد بن سلمة واتفاق يحيى بن سعيد وسعيد بن سلمة عن المغيرة يوجب شهرته، فصار
الإسناد مشهوراً)).
وبهذا ترتفع جهالة عينهما، وفي كتاب المزي توثيقهما فزالت جهالة الحال أيضاً، ولهذا صحح =

٧
كتاب الطهارة / باب التطهير بالعذب منه والأجاج.
أقام إسناده ثقة، أودعه مالك بن أنس الموطأ، وأخرجه أبو داود في السنن. وقد روي
الحديث عن / علي بن أبي طالب رضي الله عنه، وجابر بن عبد الله، وعبد الله بن عمرو ٤/١
رضي الله عنهم، عن النبي صلّ.
٣ - قال الشافعي رحمه الله: وروى عبد العزيز بن عمر، عن سعيد بن ثوبان، عن أبي
هند الفراسي، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: ((من لم يطهره
البحر فلا طهره الله))(١). أنبأه أبو حازم عمر بن أحمد بن إبراهيم الحافظ، أنبأ أبو أحمد
الحافظ، ثنا أبو عبد الله الحسين بن محمد بن عفیر الأنصاري، ثنا محمد بن حميد، ثنا
إبراهيم بن المختار، ثنا عبد العزيز بن عمر، فذكره بمثله إلا أنه لم يقل الفراسي.
٤ - أخبرنا أبو الحسين علي بن محمد بن بشران ببغداد، ثنا إسماعيل بن محمد
الصفار، ثنا الحسن بن علي بن عفان، ثنا عبد الله بن نمير، عن عبيد الله بن عمر، عن
عمرو بن دينار، عن أبي الطفيل عامر بن واثلة أن أبا بكر رضي الله عنه سئل عن ميتة البحر
فقال: هو الطهور ماؤه الحلال ميتته(٢).
[٢] - باب التطهير بالعذب منه والاجاج
٥ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ رحمه الله، حدثنا علي بن حمشاذ، ثنا عبيد بن
عبد الواحد، ثنا ابن أبي مريم، أخبرني يحيى بن أيوب، حدثني خالد بن يزيد، أن
يزيد بن محمد القرشي حدثه، عن المغيرة بن أبي بردة، عن أبي هريرة قال: أتى نفر إلى
رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فقالوا: أخبرنا نصيد في البحر ومعنا من الماء العذب
= الترمذي هذا الحديث، وحكى البخاري تصحيحه، وصححه ابن خزيمة وغيره. وتصرف البيهقي فيما
بعد يدل على ذلك.
(١) الحديث رقم (٣) أخرجه المصنف في: معرفة السنن (٢٠/١٩). وأخرجه الشافعي في الأم (٢/١)
وقال: ((فكل الماء طهور ما لم تخالطه نجاسة ولا طهور فيه أو في الصعيد، وسواء كل ماء من برد أو ثلج
مذيب وماء مسخن وغير مسخن، لأن الماء له طهارة، والنار لا تنجس الماء)). وأخرجه الدارقطني في
السنن (٣٦/١).
قال ابن التركماني: ((وفيه محمد بن حميد، هو الرازي عن إبراهيم بن المختار، وسكت عنهما، وابن
حميد قال فيه البيهقي في باب فرض الجدة والجدتين: ليس بالقوي. وابن المختار قال أحمد بن علي
الأبار: سألت زنيجا أبا غسان عنه فقال: تركته ولم يرضه، وقال البخاري: فيه نظر، وقال إبراهيم بن
الجنيد عن ابن معين: ليس بذاك.
(٢) الحديث رقم (٥) أخرجه المصنف في معرفة السنن (١٩) وقد سبق تخريجه. راجع الفهرس.
السنن الكبرى ج١ م٤

٨-
كتاب الطهارة / باب التطهير بماء البئر وباب التطهير بماء السماء
فربما تخوفنا العطش، فهل يصلح أن نتوضأ من البحر المالح؟ فقال: ((نعم توضأوا منه)) وذكر
الحديث(١).
[٣] - باب التطهير بماء البئر
٦ - أخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ، نا أبو العباس محمد بن يعقوب، نا الحسن بن
علي بن عفان، نا أبو أسامة، عن الوليد بن كثير، عن محمد بن كعب القرظي، عن
عبيد الله بن عبد الله بن رافع بن خديج، عن أبي سعيد الخدري، قال: قيل: يا رسول الله
انتوضأ من بئر بضاعة؟ وهي بئر يلقى فيها النتن والجيفة والمحيض والكلاب، فقال: ((الماء
طهور لا ينجسه شيء))(٢).
٥/١
أخرجه أبو داود في السنن / قال: وقال بعضهم: ابن عبد الرحمن بن رافع، قال
الشيخ أحمد رحمه الله تعالى: والحديث على طهوره إذا لم تلق في البئر نجاسة فإذا ألقيت
فيها نجاسة فمعنى الحديث فيما بلغ قلتين ولم يتغير(٣)، ودليله يرد في موضعه إنشاء الله
تعالی .
[٤] - باب التطهير بماء السماء
٧ - أخبرنا أبو الحسن محمد بن الحسين بن داود العلوي رحمه الله تعالى، نا أبو
حامد أحمد بن محمد بن بلال البزار، نا أحمد بن حفص، حدثني أبي، حدثني إبراهيم بن
طهمان، عن عباد بن إسحاق، عن أبيه، عن ثابت بن عبد الله بن الزبير، عن سعد بن أبي
وقاص، قال: لقد رأيتني مع النبي ◌ّل في ماء من السماء وإني لأدلك ظهره واغسله.
(١) في الجوهر النقي: ((باب التطهير بالماء الكثير)).
(٢) الحديث رقم (٦) أخرجه المصنف في: في معرفة السنن (٣٨١ - ٣٨٩) بعدة طرق وأخرجه أبو داود في
السنن (٦٦)، والترمذي في السنن (٦٦)، والنسائي في الصغرى (١٧٤/١) وأحمد في المسند
(٣١/٣، ٨٦).
قال ابن التركماني: ((ذكر فيه حديث بئر بضاعة وسكت عنه، وراويه عن الخدري عبيد الله بن
عبد الله بن رافع بن خديج مختلف في إسمه اختلافاً كثيراً بينه البيهقي فيما بعد في أبواب ما يفسد
الماء في ((باب الماء الكثير لا ينجس بنجاسة تحدث فيه ما لم يغيره)). ومع الاضطراب في إسمه لا
يعرف له حال ولا عين، ولهذا قال أبو الحسن بن القطان الحديث إذا تبين أمره تبين ضعفه)).
(٣) قال ابن التركماني: ((الحديث مخالف لهذا التأويل، فإن مثل هذا الماء إذا وقعت فيه هذه الأشياء
فالغالب أن الأوصاف الثلاثة تتغير. قال أبو داود في سننه: ورأيت فيها - يعني بئر بضاعة - ماء متغير
اللون)).

٩
كتاب الطهارة / باب باب التطهير بالماء المسخن.
[٥] - باب التطهير بماء الثلج والبرد والماء البارد
٨ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو أحمد عبد الله بن محمد بن الحسين العدل،
قالا: ثنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب الحافظ، ثنا إبراهيم بن عبد الله، أنا أبو عامر
العقدي، ثنا شعبة، عن مجزأة بن زاهر الأسلمي، قال: سمعت عبد الله بن أبي أوفى،
قال: كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم يقول: ((اللهم لك الحمد ملء السماوات وملء
الأرض وملء ما شئت من شيء بعد، اللهم طهرني بالثلج والبرد والماء البارد، اللهم طهرني
من الذنوب ونقني منها كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس والوسخ)).
رواه أبو الحسين مسلم بن الحجاج في الصحيح من أوجه عن شعبة (١).
٩ - أخبرنا أبو محمد عبد الله بن يوسف، ثنا أبو سعيد ابن الأعرابي، نا سعدان بن
نصر، نا أبو معاوية، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة قالت: كان رسول الله اله
يتعوذ يقول: ((اللهم اغسل قلبي بماء الثلج والبرد) وذكر الحديث.
أخرجه البخاري، ومسلم جميعاً في الصحيح من حديث أبي معاوية، وقال بعضهم
في الحديث: ((اللهم اغسل خطاياي بماء الثلج والبرد))(٢).
[٦] - باب التطهير بالماء المسخن
١٠ - أخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ، أنا أبو الوليد الفقيه، نا الحسن بن سفيان، ثنا
محمد بن مرزوق، نا العلاء بن الفضل بن عبد الله، ثنا الهيثم بن رزيق، عن أبيه، عن
الأسلع بن شريك، قال: كنت ارحل ناقة رسول الله و لتر فأصابتني جنابة في ليلة باردة واراد
رسول الله مر الراحلة فكرهت أن ارحل ناقته وأنا جنب / وخشيت أن اغتسل بالماء بالبارد ٦/١
فأموت، فذكر الحديث، قال: ثم وضعت أحجاراً فاسخنت فيها ماء فاغتسلت ثم لحقت
رسول الله ﴿ فقال: ((يا أسلع ما لي أرى راحلتك تضطرب)) فقلت: يا رسول الله لم أرحلها
وذكر الحديث إلى أن قال: قلت: فاسخنت ماء فاغتسلت(٣).
١١ - أخبرنا الفقيه أبو بكر أحمد بن محمد بن أحمد بن الحارث الأصبهاني، أنا أبو
(١) العميث رقم (٨) أخرجه مسلم في الصحيح في الصلاة، الباب (٤٠)، حديث (٣، ٤). وأحمد بن
حنبل في المسند (٣٨١/٤).
(٢) الحديث رقم (٩) أخرجه بسند المصنف النسائي في السنن الكبرى (٥٩).
(٣) الحديث رقم (١٠) أخرجه الطبراني في الكبير (٢٩٩/١) وقال الهيثمي في مجمع الزوائد: ((فيه
الهيثم بن رزيق، قال بعضهم: لا يتابع على حديثه)).

١٠
-
كتاب الطهارة / باب كراهة التطهير بالماء المشمس
الحسن علي بن عمر الحافظ، نا الحسين بن إسماعيل، نا إدريس بن الحكم، نا علي بن
غراب، عن هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم، عن أسلم مولى عمر، أن عمر بن الخطاب
رضي الله عنه كان يسخن له ماء في قمقمة ويغتسل به. قال أبو الحسن: هذا إسناد
صحيح (١).
[٧] - باب كراهة التطهير بالماء المشمس(٢)
١٢ - أخبرنا أبو سعيد محمد بن موسى بن الفضل، نا أبو العباس محمد بن يعقوب،
أنا الربيع بن سليمان، أنا الشافعي، أنا إبراهيم بن محمد، أخبرني صدقة بن عبد الله، عن
أبي الزبير، عن جابر أن عمر رضي الله عنه كان يكره الاغتسال بالماء المشمس وقال: إنه
يورث البرص (٣).
١٣ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أنا أبو الوليد الفقيه، نا محمد بن سليمان بن خالد
العبدي، نا علي بن حجر، نا إسماعيل هو ابن عياش، عن صفوان بن عمرو، عن حسان بن
أزهر، قال: قال عمر رضي الله عنه: لا تغتسلوا بالماء المشمس فإنه يورث البرص (٤).
(١) قال ابن التركماني: ((قلده البيهقي - أي أبو الحسن الدارقطني - في ذلك، وفي إسناده رجلان متكلم
فيهما. أحدهما: هشام بن سعد، وهو وإن أخرج له مسلم فقد قال الساجي : ترکه یحیی، وقال عباس
عن يحيى: فيه ضعف، وقال النسائي : ضعيف، وفي رواية عن أحمد بن حنبل أنه ذكر له فلم يرفعه،
وقال: ليس بمحكم للحديث. والثاني علي بن غراب. قال أبو داود: تركوا حديثه، وقال الجوزجاني :
ساقط، وقال ابن حبان: حدث بالموضوعات، وكان غالياً في التشيع)).
(٢) قال الإمام الشافعي رحمه الله: ((لا أكره الماء المشمس إلا من جهة الطب)).
(٣) الخبر رقم (١٢) أخرجه المصنف في معرفة السنن (٢٢) عن إبراهيم بن محمد عن زيد بن أسلم عن
أبيه وذكره، ومن الطريق المذكور هنا (٢٣). وأخرجه الشافعي في الأم (٣/١).
قال ابن التركماني: ((في إسناده إبراهيم بن محمد، عن صدقة بن عبد الله فسكت عنهما. وإبراهم هو
ابن أبي يحيى الأسلمي، مختلف في عدالته، قال في ((باب نزول الرخصة في التيمم)) وقال يحيى
القطان: كذاب، وسألت مالكاً: أكان ثقة؟ فقال: لا ولا ثقة في دينه. وقال ابن حنبل: كان قدرياً
معتزلياً جهمياً، كل بلاء فيه. وعن أحمد: ترك الناس حديثه. وقال بشربن المفضل: سألت فقهاء
المدينة عنه فكلهم يقولون كذاب أو نحوه. وقال البخاري: جهمي تركه ابن المبارك والناس. وعن ابن
معين: كذاب في كل ما روى، وعنه: كان كذاباً قدرياً رافضياً. وقال النسائي: متروك.
وصدقة في هذا هو السمين، ضعفه النسائي، وقال أحمد: ضعيف جداً. وقال البيهقي في ((باب ما ورد
في الغسل)): ضعيف، ضعفه ابن حنبل وابن معين وغيرهما)).
(٤) الخبر رقم (١٤) أورده المصنف في معرفة السنن عقب حديث رقم (٢٣) قال ابن التركماني: ((في
إسناده إسماعيل بن عياش عن صفوان بن عمرو. فسكت عن ابن عياش وهو متكلم فيه.
فإن قلت: صفوان بن عمرو حمصي ورواية ابن عياش عن الشاميين صحيحة كذا قال البيهقي في ((باب =

__ ١١
كتاب الطهارة / باب منع التطهير بما عدا الماء من المائعات.
١٤ - وقد روى فيه حديث مسند أخبرنا أبو محمد عبد الله بن يوسف بن أحمد
الأصبهاني، أنا أبو سعيد ابن الأعرابي. وأخبرنا أبو الحسين علي بن محمد بن عبد الله بن
بشران العدل ببغداد، أنا إسماعيل بن محمد الصفار، قال: حدثنا سعدان بن نصر، ثنا
خالد بن إسماعيل، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة رضي الله عنها قالت: اسخنت
ماء في الشمس، فقال النبي ◌َّر: ((لا تفعلي يا حميراء فإنه يورث البرص))(١).
وهذا لا يصح، أخبرنا الفقيه أبو بكر قال: قال أبو الحسن الدارقطني: خالد بن
إسماعيل متروك. / وأخبرنا أبو سعيد أحمد بن محمد الصوفي، قال: قال أبو أحمد ٧/١
عبد الله بن عدي الحافظ: خالد بن إسماعيل أبو الوليد المخزومي يضع الحديث على ثقات
المسلمين. قال: وروى هذا الحديث عن هشام بن عروة مع خالد وهب بن وهب أبو
البختري، وهو شر منه. قال الشيخ أحمد رحمه الله تعالى: وروي بإسناد منكر عن ابن
وهب، عن مالك، عن هشام ولا يصح. ورواه عمرو بن محمد الأعشم، عن فليح، عن
الزهري عن عروة. أنا أبو بكر الفقيه، أنا أبو الحسن علي بن عمر، قال: عمرو بن محمد
الأعشم منكر الحديث، ولم يروه عن فليح غيره، ولا يصح عن الزهري .
[٨] - باب منع التطهير بما عدا الماء من المائعات(٢)
١٥ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أنا أبو بكر بن إسحاق الفقيه، أنا أبو المثنى، أنا
مسدد، نا خالد(٣)، عن خالد الحذاء، عن أبي قلابة، عن عمروبن بجدان، عن أبي ذر
قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ((الصعيد الطيب وضوء المسلم ولو إلى عشر
سنين، فإذا وجدت الماء فامسه جلدك فإن ذلك خير)).
= ترك الوضوء من الدم)). قلت: قد روى في باب الضب عن ضمضم بن زرعة هو حمصي ومع ذلك قال
البيهقي هناك: ابن عياش ليس بحجة. وأخرج البيهقي في باب سجود السهو في باب من قال
يسجدهما بعد ما يسلم حديث ثوبان ((لكل سهو سجدتان بعد ما يسلم)) وليس في إسناده من ينظر في
أمره فيما علمت سوى ابن عياش، وقد رواه عن عبيد الله بن عبيد الكلاعي الشامي، ومع ذلك قال
البيهقي: هذا إسناد فيه ضعف)).
(١) الحديث رقم (١٤) أورده المصنف في معرفة السنن والآثار (١ / ١٤٠) وقال: ((لا يثبت البتة)). وأشار إليه
في السنن الصغرى (١٩٩) قائلاً: ((ولا يثبت ما روى عن عائشة)). وذكره.
والحديث أخرجه الدارقطني في سننه (٣٨/١) وابن الجوزي في الموضوعات (٧٩/٢).
(٢) قال ابن التركماني: ((استدل على ذلك بحديث أبي ذر. قلت: هذا إستدلال بمفهوم لقب، ولم يقل به
إمامه الشافعي ولا أكثر العلماء)».

١٢
كتاب الطهارة / باب التطهير بالماء الذي خالطه طاهر لم يغلب عليه
أخرجه أبو داود في كتاب السنن عن مسدد(١).
[٩] - باب التطهير بالماء الذي خالطه طاهر لم يغلب عليه
١٦ - أخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ، نا أبو العباس محمد بن يعقوب، نا محمد بن
إسحاق الصغاني، نا روح بن عبادة، عن هشام، عن حفصة بنت سيرين، عن أم عطية
الأنصارية، أنها قالت: توفيت إحدى بنات النبي صلى الله عليه وآله وسلم فأتانا فقال:
((اغسلها بماء وسدر، واغسلها وتراً ثلاثاً أو خمساً أو أكثر من ذلك إن رأيتن ذلك، واجعلن
في الآخرة كافوراً أو شيئاً من كافور)».
وذكر بأقي الحديث. مخرج في الصحيحين لأبي عبد الله محمد بن إسماعيل
البخاري، وأبي الحسين مسلم بن الحجاج القشيري، من حديث هشام بن حسان وغيره(٢).
١٧ - أخبرنا أبو الحسين علي بن محمد بن عبد الله بن بشران العدل ببغداد، أنا أبو
جعفر محمد بن عمرو بن البختري، نا محمد بن أحمد بن أبي العوام، نا أبو عامر، نا
إبراهيم بن نافع، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، عن أم هانىء قالت: اغتسل رسول الله
صلى الله عليه وآله وسلم وميمونة من إناء واحد قصعة فيها أثر العجين(٣).
١٨ - / أخبرنا أبو الحسين بن عبدان، أنا أحمد بن عبيد، قال: حدثنا عبيد بن
شريك، نا أبو صالح، نا أبو إسحاق، عن سفيان بن عيينة، عن محمد بن عجلان، عن
رجل، عن أبي مرة مولى عقيل (٤)، عن أم هانىء بنت أبي طالب، فذكرت قصة الفتح
قالت: فجاء رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وعلى وجهه ريح الغبار فقال: ((يا فاطمة
اسكبي لي غسلاً)) فسكبت له في جفنة فيها أثر العجين وسترت عليه فاغتسل وصلى ثمان
ركعات (٤).
٨/١
(١) الحديث رقم (١٥) أخرجه المصنف في: السنن الصغرى (٢٤٥) والحاكم في المستدرك (١٧٦/١).
وأخرجه أبو داود في سننه (٣٣٢)، والترمذي في سننه (١٢٤)، والدارقطني في سننه (١٧٦/١).
(٢) الحديث رقم (١٦) أخرجه المصنف في: معرفة السنن والآثار (٢٠٦٥) وفي السنن الصغرى (١٠٣١).
وأخرجه البخاري في صحيحه (١٢٥٣، ١٢٥٤، ١٢٥٨، ١٥٦١، ١٢٦٣) ومسلم في صحيحه (باب
١٢ حديث ١، ٢، ٦). وانظر أطرافه في: سنن الترمذي (٩٩٠)، وابن ماجه (١٤٥٩)، والبغوي في
شرح السنة (٣٠٤/٥).
(٣) الحديث رقم (١٧) أخرجه النسائي في الكبرى (٢٤٢).
(٤) وقيل: مولى أم هانيء.

١٣
كتاب الطهارة / باب منع التطهیر بالنبيذ
وقد قيل: عن مجاهد عن أبي فاختة عن أم هانىء، والذي رويناه مع إرساله
أصح(١)
١٩ - أخبرناه أبو عبد الله الحافظ، أنا أبو بكر بن إسحاق، نا إسماعيل بن قتيبة، ثنا
يحيى بن يحيى، ثنا خارجة، عن أبي أمية، حدثني مجاهد، عن أبي فاختة مولى أم
هانىء، قال: قالت أم هانىء: دخلت على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أيام الفتح
ضحى فأمر بماء فسكب له في قصعة كأني أرى أثر العجين فيها، وأمر بثوب فستر بيني وبينه
فاغتسل وصلى صلاة الضحى ثمان ركعات.
٢٠ - وأخبرنا أبو بكر أحمد بن علي الحافظ، أنا أبو إسحاق إبراهيم بن عبد الله
الأصبهاني، نا محمد بن إسحاق بن خزيمة، حدثنا عبد الرحمن بن بشربن الحكم، نا
عبد الرزاق، أنا معمر عن ابن طاؤس، عن المطلب بن عبد الله بن حنطب، عن أم هانىء
قالت: نزل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يوم الفتح بأعلى مكة فأتيته، فجاءه أبو ذر
بجفنة فيها ماء قالت: إني لأرى فيها أثر العجين قالت: فستره أبو ذر فاغتسل، ثم ستر
رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أبا ذر فاغتسل ثم صلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم
ثمان ركعات وذلك في الضحى.
٢١ - أخبرنا أبو بكر أحمد بن محمد بن أحمد الحارثي، نا علي بن عمر الحافظ، نا
الحسين بن إسماعيل، نا العباس بن محمد بن حاتم، نا الحسن بن الربيع، نا أبو إسحاق
الفزاري، عن الأوزاعي، عن رجل قد سماه، عن أم هانىء أنها كرهت أن يتوضأ بالماء
الذي يبل فيه الخبز.
وهذا إن صح فإنما أرادت إذا غلب عليه حتى أضيف إليه (٢).
[١٠] - باب منع التطهير بالنبيذ (٣)
٢٢ - أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد بن علي المقرى، أنا الحسن بن محمد بن
إسحاق، ثنا يوسف بن يعقوب، ثنا مسدد، ثنا يزيد بن زريع، ثنا خالد الحذاء، عن أبي
(١) قال ابن التركماني: ((أي مع، إنقطاعه، لأن مجاهداً قال عنه الترمذي: لا أعرف له سماعاً عن أم
هانيء)).
(٢) قال ابن التركماني: ((لا حاجة إلى تأويله هذا الشك، بل هو ضعيف لجهالة الراوي عن أم هانيء)).
(٣) قال ابن التركماني: ((ذكر فيه حديث أبي ذر وقد تقدم ما عليه في الإستدلال، ثم استدل على ذلك أيضاً
بحديث: ((كل شراب أسكر فهو حرام)). قلت: الأعيان تقبل الحرمة بنفسها بل المختار تحريم ما يراد
منها، فتحريم الميتة تحريم أكلها، وتحريم المرأة تحريم الاستمتاع بها، وتحريم المسكر تحريم
شربه. فعلى هذا لا يلزم من حرمة الشرب حرمة غيره من الأفعال.

١٤
كتاب الطهارة / باب منع التطهير بالنبيذ
قلابة، عن عمرو بن بجدان، قال: سمعت أبا ذر يقول: فذكر قصته، ثم قال عن النبي ◌َّر:
((الصعيد الطيب وضوء المسلم ولو إلى عشر حجج، فإذا وجد الماء فليمس بشره الماء، فإن
ذلك هو خیر))(١).
٢٣ - أخبرنا أبو طاهر الفقيه، نا حاجب بن أحمد، ثنا عبد الرحمن بن منيب(٢)، أنا
سفيان بن عيينة. وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أنا أبو بكر بن إسحاق، أنا إسماعيل بن قتيبة،
حدثنا يحيى بن يحيى، أنا سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن عائشة
٩/١ / رضي الله عنها، عن النبي وَّ، قال: ((كل شراب أسكر فهو حرام)) (٣).
رواه البخاري في الصحيح عن علي بن المديني. ورواه مسلم عن يحيى بن يحيى
كلاهما عن ابن عيينة.
٢٤ - أخبرنا أبو علي الحسين بن محمد الفقيه، أنا أبو بكر بن داسة، أنا أبو داود، نا
محمد بن بشار، نا عبد الرحمن يعني ابن مهدي، نا بشر بن منصور، عن ابن جريج، عن
عطاء أنه كره الوضوء باللبن وبالنبيذ، وقال: ان التيمم أعجب إليّ منه.
٢٥ - أخبرنا أبو علي، أنا أبو بكر، ثنا أبو داود، ثنا محمد بن بشار، ثنا عبد الرحمن،
نا أبو خلدة، قال: سألت أبا العالية، عن رجل أصابته جنابة وليس عنده ماء وعنده نبيذ
أيغتسل به؟ قال: لا.
٢٦ - وأما الحديث الذي أنبأه أبو محمد عبد الله بن يحيى بن عبد الجبار السكري
ببغداد، أنا أبو علي إسماعيل بن محمد الصفار، أنا أحمد بن منصور الرمادي، أنا
عبد الرزاق، أنا الثوري، عن أبي فزارة العبسي، أنا أبو زيد مولى عمرو بن الحريث، عن
عبد الله بن مسعود، قال: لما كانت ليلة الجن تخلف منهم - يعني من الجن - رجلان، قال
الرمادي: أحسب عبد الرزاق قال: فقالا: نشهد الصلاة معك يا رسول الله، فلما حضرت
(١) الحديث رقم (٢٢) سبق تخريجه في رقم (١٥).
(٢) في ب: ((عبد الرحمن بن بشر)).
(٣) الحديث رقم (٢٣) أخرجه المصنف في: معرفة السنن (٢٥) وقال عقبه: ((وفيه دلالة على أن النبيذ الذي
يسكر كثيره حرام، وما كان حراماً في نفسه لا بحرمة مالكه، لم تصح به الطهارة)). وفي السنن الصغرى
(٣٣٤٤).
وأخرجه الخباري في الصحيح (٢٤٢، ٥٥٨٥، ٥٥٨٦) ومسلم في صحيحه (في الأشربة باب ٧،
حديث ١، ٢، ٣)، وأبو داود في السنن (٣٦٨٢)، والترمذي (١٨٦٣). وانظر أطراف الحديث في:
(شرح السنة للبغوي (١١ /٣٥٠)، ومعاني الآثار للطحاوي (٢١٧/٤).

١٥
كتاب الطهارة / باب منع التطهير بالنبيذ
الصلاة قال لي النبي ◌َّه: ((هل معك وضوء؟)) قلت: لا معي أداوة فيها نبيذ، فقال
النبي ◌َّ: ((تمرة طيبة وماء طهور فتوضأ))(١).
٢٧ - وأخبرنا أبو محمد جناح بن نذير بن جناح المحاربي بالكوفة، أنا أبو جعفر
محمد بن علي بن دحيم، نا أحمد بن حازم بن أبي غرزة، أنا أبو غسان، أنا قيس هو ابن
الربيع، أنا أبو فزارة العبسي، عن أبي زيد، عن عبد الله بن مسعود، قال: أتانا
رسول الله ﴿ فقال: ((إني قد أمرت أن أقرأ على إخوانكم من الجن ليقم معي رجل منكم،
ولا يقم معي رجل في قلبه مثقال حبة من خردل من كبر)) قال: فقمت معه ومعي أداوة من ماء
كذا قال: حتى إذا برزنا خط حولي خطة ثم قال: ((لا تخرجن منها فإنك إن خرجت منها لم
ترني ولم أرك إلى يوم القيامة)) قال: ثم انطلق حتى توارى عني قال: فثبت قائماً حتى إذا
طلع الفجر أقبل، قال: ((ما لي أراك قائماً؟)) قال: قلت: ما قعدت خشية أن أخرج منها،
قال: ((أما إنك لو خرجت منها لم ترني ولم أرك إلى يوم القيامة، / هل معك من وضوء؟)) ١٠/١
قلت: لا، قال: ((فماذا في الإداوة؟)) قلت: نبيذ قال: ((تمرة حلوة وماء طيب)) ثم توضأ وأقام
الصلاة، فلما أن قضى الصلاة قام إليه رجلان من الجن فسألاه المتاع فقال: أولم آمر لكما
ولقومكما ما يصلحكما)) قال: بلى ولكنا أحببنا أن يحضر بعضنا معك الصلاة قال: ((ممن
أنتما؟)) قال: من أهل نصيبين، فقال: ((قد أفلح هذان وأفلح قومهما)) وأمر لهما بالعظام
والرجيع طعاماً وعلفاً، ونهانا أن نستنجي بعظم أو روث(٢).
وأنبأ أبو سعد أحمد بن محمد الماليني، ثنا أبو أحمد بن عدي الحافظ، قال: سمعت
محمد بن أحمد بن حماد يقول: قال محمد بن إسماعيل البخاري رحمه الله: أبو زيد الذي
روى حديث ابن مسعود أن النبي وَ ل قال: ((تمرة طيبة وماء طهور)) رجل مجهول لا يعرف
بصحبة عبد الله .
وروى علقمة عن عبد الله أنه قال: لم أكن ليلة الجن مع رسول الله وَ ل. وروى شعبة
عن عمرو بن مرة قال: سألت أبا عبيدة أكان عبد الله مع رسول الله وص له ليلة الجن؟ قال: لا.
(١) الحديث رقم (٢٦) أورده المصنف في: معرفة السنن (١٤٠/١) وقال عقبه: ((فقد روي من أوجه كلها
ضعيفة وأشهرها رواية أبي زيد عن ابن مسعود، وقد ضعفها أهل العلم بالحديث)).
والحديث أخرجه أبو داود في السنن (٨٤)، والترمذي (٨٨)، وابن ماجه (٣٨٤، ٣٨٥)، وأحمد في
المسند (٤٤٩/١، ٤٥٠، ٤٥٨)، والدارقطني في السنن (٧٨/١)، وعبد الرزاق في المصنف
(٦٩٣).
(٢) الحديث رقم (٢٧) أنظر أطرافه في: المعجم الكبير للطبراني في (٧٧/١٠)، ومجمع الزوائد
(٣١٤/٨) ومسند أحمد (٣٩٩/١).

١٦
كتاب الطهارة / باب منع التطهير بالنبيذ
وأخبرنا أبو سعد الماليني قال: قال أبو أحمد بن عدي: هذا الحديث مداره على أبي
فزارة، عن أبي زيد مولى عمروبن حريث، عن ابن مسعود، وأبو فزارة مشهور وإسمه
راشد بن كيسان. وأبو زيد مولى عمروبن حريث مجهول، ولا يصح هذا الحديث عن
النبي ◌َّ﴾ وهو خلاف القرآن.
قال الشيخ أحمد رحمه الله تعالى: وقد روي هذا الحديث عن حماد بن سلمة، عن
علي بن زيد بن جدعان، عن أبي رافع عن ابن مسعود. وعن أبي سلام عن فلان بن غيلان
الثقفي، عن ابن مسعود. وعن ابن لهيعة، عن قيس بن الحجاج، عن حنش، عن ابن
عباس، عن ابن مسعود. ورواه محمد بن عيسى بن حبان، عن الحسن بن قتيبة بإسناد له
إلى ابن مسعود. ورواه الحسين بن عبيد الله العجلي بإسناد له عن ابن مسعود، ولا يصح
شيء من ذلك(١).
أخبرنا أبو بكر بن الحارث الفقيه قال: قال أبو الحسن الدارقطني الحافظ في تضعيف
(١) قال ابن التركماني: ((أخرجه بهذا الطريق الدارقطني ثم قال: علي بن زيد ضعيف، وأبو رافع لم يثبت
سماعه من ابن مسعود وليس هذا الحديث في مصنفات حماد بن سلمة. انتهى كلامه .
وعلي روى له مسلم مقروناً بغيره. وقال العجلي: لا بأس به، وفي مواضع أخر قال: يكتب حديثه.
وأخرج له الحاكم في المستدرك، وقال الترمذي: صدوق. وقوله - أي الدارقطني - ((لم يثبت سماعه
من ابن مسعود)) فهو على مذهب من يشترط في الاتصال ثبوت السماع. وقد أنكر مسلم ذلك في مقدمة
كتابه إنكاراً شديداً، وزعم أنه قول مخترع، وان المتفق عليه أنه يكفي للإتصال إمكان اللقاء أو
السماع .
وأبو رافع هو نفيع الصائغ جاهلي إسلامي، لم ير النبي صلى الله عليه وآله وسلم فهو من كبار التابعين
ممن يمكن سماعه من ابن مسعود بلا ريب، على أن صاحب الكمال صرح بأنه سمع منه. وكذا ذكر
الصريفيني فيما قرأت بخطه، ولم يحك البيهقي عن الدارقطني هذا الكلام، فيحتمل أنه لم يرض به
ولا يلزم من كونه ليس في مصنفات حماد أن يكون ضعيفاً.
وأخرج أبو بكر البزار في مسألة هذا الحديث من طريق ابن لهيعة، عن قيس بن الحجاج، عن حنش،
عن ابن عباس، عن ابن مسعود. ومقتضى هذا أن يكون الحديث في مسند ابن مسعود.
وأخرجه ابن ماجه في سننه بهذا الطريق إلا أنه قال: عن ابن عباس أنه عليه السلام قال لابن مسعود
الحديث. ومقتضى هذا أن يكون في مسند ابن عباس على كل حال فهو شاهد لما تقدم.
وابن لهيعة وإن ضعف لكن روى عنه الأئمة كالثوري والأوزاعي والليث وغيرهم. واستشهد به مسلم في
موضعين من كتابه. وأخرج له ابن خزيمة في صحيحه مقروناً بآخر. وأخرج له الحاكم في المستدرك.
وقال الثوري: حججت حججاً لألقاه. وقال ابن مهدي: وددت أني أسمع منه خمسمائة حديث، وأني
عزمت ماذا. وحدث ابن وهب بحديث، فقيل: من حدثك بهذا؟ قال: حدثني به والله الصادق البار
عبد الله بن لهيعة)).

١٧
کتاب الطهارة / باب منع التطهير بالنبيذ.
هذه الأسانيد: علي بن زيد ضعيف، وليس هذا الحديث من مصنفات حماد بن سلمة.
والرجل الثقفي الذي رواه عن ابن مسعود مجهول قيل: إسمه عمرو، وقيل إسمه عبد الله بن
عمروبن غيلان. وابن لهيعة ضعيف الحديث، لا يحتج بحديثه. والحسن بن قتيبة
ومحمد بن عيسى ضعيفان. والحسين بن عبيد الله العجلي هذا يضع الحديث على الثقات.
قال الشيخ: وقد أنكر ابن مسعود شهوده مع النبي ◌َّر ليلة الجن في رواية علقمة / عنه ١١/١
وأنكره ابنه وأنكره إبراهيم النخعي(١).
٢٨ - أما حديث علقمة: فأخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الحافظ، نا أبو عبد الله
محمد بن يعقوب إملاء، نا محمد بن عبد الوهاب العبدي، ومحمد بن عمرو الحرشي،
قالا: أنا يحيى بن يحيى، أنا خالد بن عبد الله، عن خالد يعني الحذاء، عن أبي معشر،
(١) قال ابن التركماني: ((يعارض ذلك ما روى أنه كان معه من وجوه، ذكر البيهقي بعضها، والدارقطني
وغيره بعضها. وعن أبي عثمان النهدي، من ابن مسعود قال: صلى النبي ◌َّر العشاء ثم انصرف،
فأخذ بيد ابن مسعود حتى خرج به إلى بطحاء مكة فأجلسه ثم خط عليه خطاً ثم قال: ((لا تبرحن خطك
فإنه ستنهى إليك رجال فلا تكلمهم فإنهم لا يكلمونك)). فمضى رسول الله صل حيث أراد، فبينا أنا
جالس في خطي إذا تأتى رجال كأنهم الزط. فذكر حديثاً طويلاً أخرجه الترمذي، وقال: حسن صحيح
غريب من هذا الوجه، وسليمان التيمي قد روى هذا الحديث أيضاً انتهى كلامه .
وقال الطحاوي: ما علمنا لأهل الكوفة حديثاً في ثبت كون ابن مسعود معه عليه السلام ليلة الجن مما
يقبل مثله إلا ما حدثنا يحيى بن عثمان، ثنا أصبغ بن الفرج وموسى بن هارون البردي، قالا : حدثنا
جرير بن عبد الحميد، عن قابوس، عن أبيه، عن ابن مسعود، قال: انطلق رسول الله وَلّ فخط خطأ
وأدخلني فيه وقال: ((لا تبرح حتى أرجع إليك)) ثم أبطأ، فما جاء حتى السحر، وجعلت أسمع
الأصوات، ثم جاء فقلت: أين كنت يا رسول الله؟ فقال: ((أرسلت إلى الجن)) فقلت: ما هذه الأصوات
التي سمعت؟ قال: ((هي أصواتهم حين ودعوني وسلموا علي)).
وقرأت في مسند أحمد بن حنبل عارم وعفان قالا: حدثنا معتمر، قال: قال أبي : حدثني أبو تميمة، عن
عمرو البكالي، عن عبد الله بن مسعود قال: استتبعني رسول الله صل فانطلقنا حتى أتينا مكان كذا
وكذا، فخطٍ لي خطة، وقال لي: ((كن بين ظهري هذه، لا تخرج منها فإنك إن خرجت هلكت)). ثم ذكر
حديثاً طويلاً وهو في المسند.
وأخرج الطحاوي هذا الحديث في كتابه المسمى بالرد على الكرابيسي، وقال: البكالي هذا من أهل
الشام ولم يرو هذا الحديث عنه إلا أبو تميمة، وهذا ليس بالهجيمي بل هو السلمي. الصوري ليس
بمعروف. وقد وفق جماعة من المحققين بين الأخبار التي تقتضي أنه كان معه وبين الأخبار التي تقتضي
أنه لم يكن معه بأنه كان معه، وعند مخالطته للجن لم يكن معه. وذكر ابن السيد البطليوسي في التنبيه
على أسباب الخلاف أنه جاء في بعض الروايات: لم يشهده أحد غيري، فأسقط بعض الرواة
«غيري)) .

١٨
كتاب الطهارة / باب منع التطهير بالنبيذ
عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله بن مسعود، قال: لم أكن ليلة الجن مع النبي ◌َّر،
ووددت أني كنت معه(١).
رواه مسلم بن الحجاج في الصحيح عن يحيى بن يحيى.
٢٩ - وأخبرنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب، ثنا محمد بن النضر، ومحمد بن نعيم،
وإبرهيم بن أبي طالب، قالوا: نا محمد بن المثنى، قال: حدثني عبد الأعلى بن
عبد الأعلى، عن داود، عن عامر قال: سألت علقمة: هل كان ابن مسعود شهد مع
رسول الله ﴿ ليلة الجن؟ قال علقمة: أنا سألت ابن مسعود، فقلت: هل شهد أحد منكم
مع رسول الله 18 ليلة الجن؟ قال: لا ولكنا كنا مع رسول اللّه ◌َل ل ذات ليلة ففقدناه فالتمسناه
في الأودية والشعاب، فقلنا استطير أو اغتيل فبتنا بشر ليلة بات بها قوم، فلما أصحبنا إذ هو
جاء من قبل حراء، فقلنا: يا رسول الله فقدناك فطلبناك فلم نجدك فبتنا بشر ليلة بات بها
قوم، قال: ((أتاني داعي الجن فذهبت معه فقرأت عليهم القرآن)) قال: فانطلق بنا فأرانا
آثارهم وآثار نيرانهم، وسألوه الزاد فقال: ((كل عظم ذكر إسم الله عليه يقع في أيديكم أوفر
ما يكون لحماً، وكل بعرة علف لدوابكم)) ثم قال رسول الله وَّر: ((لا تستنجوا بهما فإنهما
طعام إخوانكم))(٢).
رواه مسلم بن الحجاج في الصحيح عن محمد بن المثنى.
٣٠ - وأما حديث أبي عبيدة بن عبد الله بن مسعود: فأخبرناه أبو الحسين محمد بن
الحسين بن محمد بن فضل القطان ببغداد، ثنا عبد الله بن جعفر بن درستويه، نا يعقوب بن
سفيان، نا سليمان بن حرب، ثنا شعبة، عن عمرو بن مرة، قال: سألت أبا عبيدة بن
عبد الله: أكان عبد الله مع النبي وهلّ ليلة الجن؟ قال: لا، وسألت إبراهيم فقال: ليت
صاحبنا كان ذاك(٣).
٣١ - وأما الحديث الذي أخبرنا أبو سعد الماليني، أنا أبو أحمد بن عدي الحافظ، أنا
١٢/١ أحمد بن عبد الله، نا يوسف بن بحر / ثنا المسيب بن واضح، نا مبشر بن إسماعيل، عن
(١) الحديث رقم (٢٨) أخرجه مسلم في صحيحه (الصلاة، الباب ٢٣، حديث ٤).
(٢) الحديث رقم (٢٩) أخرجه مسلم في صحيحه (الصلاة، الباب ٣٣، حديث ٢، ٣، ٤)، والترمذي في
سننه (٣٢٥٨). وانظر أطرافه في: نصب الراية (٢٣٩/١).
(٣) قال ابن التركماني: ((فهو منقطع، لم يسمع أبو عبيدة من أبيه. قال البيهقي في ((باب من كبر
بالطائفتين)): أبو عبيدة لم يدرك أباه، وإبراهيم أيضاً لم يسمع من ابن مسعود)).

١٩
كتاب الطهارة / باب منع التطهير بالنبيذ
الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: قال النبي ◌َّ: ((النبيذ
وضوء لمن لم يجد الماء))(١).
٣٢ - قال: وأنبأ أبو أحمد، ثنا محمد بن تمام، نا المسيب بن واضح، نا مبشر فذكره
بإسناده مثله موقوفاً .
فهذا حديث مختلف فيه على المسيب بن واضح، وهو واهم فيه في موضعين في ذكر
ابن عباس، وفي ذكر النبي ◌َّرَ، والمحفوظ أنه من قول عكرمة غير مرفوع، كذا رواه
هقل بن الزياد والوليد بن مسلم عن الأوزاعي، وكذلك رواه شيبان النحوي، وعلي بن
المبارك، عن يحيى بن أبي كثير، عن عكرمة. وكان المسيب رحمنا الله تعالى وإياه كثير
الوهم. ورواه عبد الله بن محرر، عن قتادة، عن عكرمة، عن ابن عباس من قول ابن
عباس. وعبد الله بن محرر متروك. وروي بإسناد ضعيف عن أبان بن أبي عياش، عن
عكرمة، عن ابن عباس مرفوعاً. وأبان متروك. قال أبو الحسن الدارقطني فيما أخبرنا أبو
بكر بن الحارث عنه: المحفوظ أنه من قول عكرمة غير مرفوع إلى النبي ◌َّ ولا إلى ابن
عباس.
قال الشيخ رحمه الله تعالى: وقد روى الحجاج بن أرطأة، عن أبي إسحاق، عن
الحارث، عن علي أنه كان لا يرى بأساً بالوضوء من النبيذ ورواه أبو إسحاق الكوفي وإسمه
عبد الله بن ميسرة ويقال له أبو ليلى الخراساني، عن مزيدة بن جابر، عن علي: لا بأس
بالوضوء بالنبيذ. وعبد الله بن ميسرة متروك، والحارث الأعور ضعيف، والحجاج بن أرطأة
لا يحتج به قد ذكرت أقاويل الحفاظ فيهم في الخلافيات.
٣٣ - ثم إن صفة أنبذتهم مذكورة فيما أخبرنا علي بن محمد بن عبد الله بن بشران
ببغداد، أنبأ إسماعيل بن محمد الصفار، حدثنا عباس بن محمد، ثنا عثمان بن
عبد الوهاب، ثنا أبي، ثنا يونس بن عبيد، عن الحسن، عن أمه، عن عائشة رضي الله عنها
قالت: كنا ننبذ لرسول الله ◌َّل في سقاء يوكي أعلاه له ثلاثة عزالى تعلق ننبذه غدوة فيشربه
عشاء، وننبذه عشاء فيشربه غدوة(٢).
رواه مسلم بن الحجاج في الصحيح، عن محمد بن المثنى، عن عبد الوهاب بن
عبد المجيد الثقفي بمعناه.
(١) الحديث رقم (٣١) أورده المصنف في معرفة السنن (١٤١/١) وأخرجه الدارقطني في سننه (٧٥/١).
(٢) الحديث رقم (٣٣) أخرجه مسلم (في الأشربة، الباب ٩، حديث ٧).

٢٠
كتاب الطهارة / باب إزالة النجاسات بالماء دون سائر المائعات
٣٤ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أنا أبو الوليد الفقيه، ثنا عبد الله بن محمد بن
١٣/١ عبد الرحمن، ثنا إسحاق يعني الحنظلي، أنا النضر، / أنا أبو خلدة، عن أبي العلية، قال:
نري نبيذكم هذا الخبيث إنما كان ماء يلقى فيه تمرات فيصير حلواً(١).
[١١] - باب إزالة النجاسات بالماء دون سائر المائعات(٢)
٣٥ - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الحافظ، وأبو زكريا يحيى بن إبراهيم بن
محمد بن يحيى، قالا: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا محمد بن عبد الله بن
عبد الحكم، أنا ابن وهب. وأخبرنا بحر بن نصر قال: قرىء على ابن وهب، أخبرك يحيى
ابن عبد الله بن سالم، ومالك بن أنس، وعمرو بن الحارث، عن هشام بن عروة، عن فاطمة
بنت المنذر، عن أسماء بنت أبي بكر الصديق رضي الله عنهما أنها قالت: سئل
رسول الله وَل عن الثوب يصيبه الدم من الحيضة؟ فقال: ((لتحته ثم لتقرصه بالماء ثم
لتنضحه ثم لتصل فيه))(٣).
أخرجه مسلم بن الحجاج في الصحيح، عن أبي طاهر، عن ابن وهب. وأخرجه
البخاري عن عبد الله بن يوسف عن مالك.
٣٦ - وأخبرنا أبو زكريا بن أبي إسحاق، أنا أبو العباس محمد بن يعقوب، أنا
الربيع بن سليمان، أنا الشافعي، أنا سفيان، عن هشام، عن فاطمة، عن أسماء قالت:
سألت النبي سير عن دم الحيضة يصيب الثوب، فقال: ((حتيه ثم اقرصيه بالماء ثم رشيه
فصلي فيه)) (٤).
٣٧ - وأنبأنا أبو سعيد يحيى بن محمد بن يحيى الاسفرائيني، أنا أبو بحر محمد بن
الحسن، نا بشر بن موسى، ثنا الحميدي، ثنا سفيان بن عيينة، نا هشام بن عروة، عن
فاطمة بنت المنذر، عن جدتها أسماء بنت أبي بكر الصديق رضي الله عنهما أن امرأة سألت
(١) قال ابن التركماني: ((المفهوم من كلامه أن مثل هذا النبيذ يجوز الوضوء به، ومذهب الشافعي: التمر
ونحوه إذا غلب وصف منه أو أكثر على الماء فأزال إسمه يمنع الوضوء به. والظاهر أن ما ينبذه من غدوة
إلى عشية وصار حلواً صار كذلك. ولأنه عليه السلام قال: ((هل معك ماء)) قال: لا. فدل على أن الماء
استحال في التمر حتى سلب عنه إسم الماء وإلا لما جاز نفيه عنه)).
(٢) قال ابن التركماني: ((استدل على ذلك بحديث أسماء ((ثم أقرصيه بالماء)). قلت: هو أيضاً مفهوم
لقب)).
(٣) الحديث رقم (٣٥) أخرجه المصنف في معرفة السنن (٣٦٦)، والسنن الصغرى (١٧٥).
وأخرجه البخاري في صحيحه (٣٠٧)، ومسلم في الصحيح (في الطهارة، الباب ٣٣، حدث ١، ٢).
(٤) الحديث رقم (٣٦) أخرجه أبي داود في سننه (٣٦٢)، والترمذي (١٣٨)، وابن خزيمة (٢٧٥).