Indexed OCR Text

Pages 21-40

السنن الصغير / جـ ٤
قال: ومعنى قول عمر لرسول الله عَ لَّه خاصة. يريد ماكان يكون
للموجفين وذلك أربعة أخماسه ويكون الخمس لمن سَمَّى اللهُ تعالى فى كتابه .
٣٧٥٠ - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الحافظ ، أخبرني أبو الحسن على
بن أحمد بن قرقوب التمار بهمذان أخبرنا إبراهيم بن الحسين ، أخبرنا أبو اليمان ،
أخبرنا شعيب بن أبي حمزة ، عن الزهري ، أخبرني مالك بن أوس بن االحَذثان
النصرى أن عمر بن الخطاب دعاه بعد ماراتفع النهار ، قال : قد خلت عليه ، فإذا
هو جالس على رمال سرير ليس بينه وبين الرمال فراش ، متكئاً على وسادة من أَدَم"،
فقال : يامالك : إنه قد قدم من قومك أهل أبيات قَدْ حَضَّرُوا المدينةَ ، قد أمرت لهم
بِرَضْخ (٤) فاقْبِضْهُ فاقسمه بينهم . فقلت له ياأمير المؤمنين : لو أمرت بذلك
غيري ؟ فقال : اقبضه أيها المرء فبينا أنا عنده إِذْ جَاء حاجبه يرفأ ، فقال : هل لك
في عثمان ، وعبد الرحمن ، والزبير ، وسعد ، يستأذنون ؟ قال : نعم فأدخلهم ،
فلبث قليلا . ثم [ ل ٣٣١ ١] علي والعباس يستأذنان ؟ قال : نعم فأذن لهما ، فلما
دخلا قال عباس : ياأمير المؤمنين ! اقضٍ بيني وبين هذا لعلي - وهما يختصمان في
الذى أفاء الله على رسوله من أموال بنى النضير - فقال الرهط : ياأمير المؤمنين !
اقض بينهما وأرح أحدهما من الآخر ، فقال عمر: اتجدا(٥) أناشدكم(٦) بالله الذى
بإذنه تقوم السماء والأرض، هل تعلمون أن النبى معَ المه قال: ((لانورث ماتركنا
صقدة)) يريد نفسه ، قالوا : قد قال ذلك ، فأقبل عمر على عليّ وعباس فقال :
أنشدكما بالله أتعلمان أن النبي عَ ◌ّم قال ذلك؟ !! قالا : نعم ، قال : فإني أحدثكم
عن هذا الأمر. أن الله كان خَصَّ رسوله عَّ من هذا الغيء بشيء لم يعطه أحدا
غيره ، فقال الله: ﴿ ماأفاء الله على رسوله منهم فما أوجفتم عليه من خيل ولا
ركاب ولكن الله يسلط رسله على من يشاء والله على كل شيء قدير ﴾
[ الحشر: ٧] وكانت هذه خالصة لرسول الله عَ ليه ثم والله ما أحتازها دونكم ولا
أستأثرها عليكم ، لقد أعطاكموها وبثها فيكم حتى بَقِىَ منها هذا المال ، فكان
رسول الله عَ لّه ينفق على أهله نفقة سنتهم من هذا المال، ثم يأخذ ما بقي فيجعله
مجعل مال الله فعمل بذلك رسول الله عَ ليه حياته ، ثم تُوفى رسول الله فقال أبو
(٤) ((برضخ)): العطية القليلة .
(٥) ((ائتدا!)): أى اصبرا وامهلا.
(٦) ((أنشدكم بالله)): أي أسألكم بالله. مأخوذ من النشيد وهو رفع الصوت .
٢١

الجزية - باب قسم الفىء والغنيمة
بكر : فأنا ولىّ رسول الله عَ لّه فقبضه أبو بكر فعمل فيه بما عمل فيه رسول الله
عَِّ وأنتم حينئذٍ، وأقبل على علىّ وعباس رضى الله عنهما تذكران أنّ أبا بكر فيه كما
تقولان ، والله يعلم أنه فيه الصادق راشد بارٍ تابع للحق ، ثم توفّى الله أبا بكر ،
فقلت أنا ولىُّ رسول الله عَ له وأبي بكر فقبضته سنتين من إمارتى أعمل فيه بمثل ما
عمل فيه رسول الله عَ لّه وبما عمل فيه أبو بكر ، وأنتم حينئذٍ ، وأقبل على علي
وعباس تذكران آنِّى فيه كما تقولان والله يعلم إنى فيه لصادق راشد تابع للحق ، ثم
جئتمانى كلاكما وَكَلِمَتُكُمَا واحدة [ ل ٣٣١ أ] وأمركما جميع، فجئتنى يعنى عباساً
فقلت لكما: إن رسول الله عَ لٍ قال: ((لا نورث. ما تركنا صدقة)) فلما بدا لى
أن أدفعه إليكما قلت إن شئتما دفعته إليكما على أن عليكما عهد الله وميثاقه لتعملان
فيه بما عمل فيه رسول الله عَّه وأبو بكر وبما عملت به فيه منذ وليته وإلا فلا
تكلمان ، فقلتما : ادفعه إلينا بذلك ، فدفعته إليكما ، أفتلتمسان منى قضاءً غير
ذلك ، فوالذى بإذنه تقوم السماء والأرض لا أقضى فيه بقضاء غير ذلك حتى تقوم
الساعة ، فإن عجزتما عنه فادفعاه إليّ فأنا أكفيكما(٧).
٣٧٥٢ - قال : فحدثت هذا الحديث عروة بن الزبير فقال : صدق مالك بن
أوس، أنا سمعت عائشة زوج النبى عَ ◌ّه تقول: أرسل أزواج رسول الله عَ لّه إلى
أبي بكر يسألنه ثُمنهن مما أفاء الله على رسوله فقلت : أنا أردهن عن ذلك فقلت
لهن: ألا تتقين الله عز وجل! ألم تَعْلَمْنَ أن رسول الله عَ لّه كان يقول [لانورث]
يريد بذلك نفسه ((ماتركنا صدقه)) إنما يأكل آل محمد من هذا المال، فانتهى أزواج
رسول الله عَ لّه إلى ما أخبرتهن(٨).
(٧) أخرجه البخاري في كتاب النفقات - باب (( حبس نفقة الرجل قوت سنة على أهله وكيف نفقات
العيال؟)) فتح الباري (٩: ٥٠١)، وفي الاعتصام بالسنة - باب ((ما يكره من التعمق والتنازع في العلم والغلو
في الدين والبدع»، وفي الفرائض - باب «قول النبي عَ ل: ((لا نورث، ما تركنا صدقة)». وفي أول كتاب
الخمس - باب ((فرض الخمس))، وفي المغازي - باب ((حديث بني النضير، ومخرج رسول الله عَ ليه
إليهم))، ورواه مسلم في المغازى|(٣: ١٣٧٧، ١٣٧٩) في - باب ((حكم الفيء))، وأبو داود في كتاب
الخراج والإمارة والفيء - باب ((في صفايا رسول الله عَ ليه من الأموال))، والترمذي في السير - باب ((ما جاء
في تركة ارسول الله عَطفلٍ )).
(٨) السنن الكبرى للبيهقي (٦: ٢٩٩)، وأخرجه مسلم في الوصية (٣: ١٢٥٦)، باب («ترك الوصية لمن
ليس له شيء)».
٢٢

السنن الصغير / جـ٤
٣٧٥٣ - وكان أبو هريرة يقول: سمعت رسول الله عَ ل يقول ((والذي نفسي بيده
لا يَقْتَسِمُ ورثتي شيئاً، ماتركنا صدقة)) فكانت هذه الصدقة بيد علي بن أبي
طالب ، وطالت فيه خصومتهما فأبى عمر رضى الله عنه أن يقسمها بينهما حتى
أعرض عنها عباس ، ثم كانت بعد عَلِي بيد حسين بن علي ، ثم بيد علي بن
حسين ، وحسن بن حسن كلاهما كانا يتداولانها ، ثم بيد زيد بن حسن وهى صدقة
رسول الله عَ لّه حقا(٩).
٣٧٥٤ - أخبرنا أبو زكريا بن أبي إسحاق ، أخبرنا أبو العباس محمد بن يعقوب ،
أخبرنا الربيع بن سليمان ، أخبرنا الشافعي ، أخبرنا مالك ، عن أبي الزناد ، عن
الأعرج ، عن أبي هريرة فذكره(١٠) .
٣٧٥٥ - أخبرنا أبو زكريا بن أبي إسحاق ، أخبرنا أبو العباس محمد بن يعقوب ،
أخبرنا الربيع بن سليمان ، قال : أخبرنا الشافعى ، أخبرنا مالك ، عن أبى الزناد
عن الأعرج، عن أبي هريرة: أن رسول الله عَ لّه قال:
(( لايقتسمُ ورثتي ديناراً ولا درهماً ما تركت بعد نفقة أهلى ومؤنة عاملي فهو
صدقة))(١١) .
قال الشيخ : وأما خمس الغنيمة وخمس الفيء فإنهما مقسومات على من
سمّاهم الله عزّ وجل في القرآن في آية الغنيمة وآية الفيء وقوله في الآيتين : (الله
وللرسول ) .
٣٧٥٦ - قد روینا عن عطاء بن أبي رباح أنه قال : خمس الله ورسوله واحد ، کان
رسول الله عَ له يصنع فيه ماشاء ، وكذلك قال مجاهد ، وإبراهيم النخعي ، وقتادة ،
وغيرهم : خمس الله ورسوله واحد .
(٩) السنن الكبرى (٦: ٢٩٩)، وأخرجه البخاري في الوصايا، الحديث (٢٧٧٦) - باب ((نفقة القيم
للوقف)) فتح الباري (٥: ٤٠٦)، ومسلم في الجهاد (٣: ١٣٨٢) - باب ((قول النبي عَّةٍ: ((لا نورث ما
تركنا صدقة )) .
(١٠) رواه مالك في الموطأ - باب ((ما جاء في تركة النبي عَّ ◌ُله)) الحديث (٢٨)، ص (٢: ٩٩٣).
(١١) رواه مالك في الموضع السابق، وأخرجه البخاري في الفرائض في -باب ((قول النبي عَّم: ((لا نورث،
ما تركنا صدقة ))، ومسلم في الجهاد والسیر من أبواب المغازي في - باب « قول النبي عٹے : لا نورث ما تركنا
فهو صدقة » .
٢٣

.. الجزية - باب قسم الفيء والغنيمة
قال إبراهيم : ويقسم ماسوى ذلك على الآخرين .
٣٧٥٧ - وقال سفيان بن عُيَيْنَة: إنما استفتح الله الكلام فى الفيىء والغنيمة بذكر
نفسه، لأنَّها أوساخ الناس(١٢) .
٣٧٥٨ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، قال إسماعيل بن محمد بن الفضل الشعراني
يقول : سمعت جدى يقول : سمعت عبد الله بن محمد بن أبي شيبة يقول : قال
سفيان بن عيينة فذكره(١٣) .
٣٧٥٩ - وروينا عن الحسن بن محمد أنه قال : هذا مفتاح كلام لله مافى الدنيا
والآخرة(١٤) .
٣٧٦٠ - وأما الذى روينا عن عبادة بن الصامت أنه قال: أخذ النبى عَّ يوم
حنين وبرة من جنب بعير فقال: (( ياأيها الناس إنه لا يحل لى مما أفاء الله عليكم قدر
هذه إلا الخُمس ، والخمس مردود عليكم)) (١٥) .
٣٧٦١ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، أخبرنا أبو العباس محمد بن يعقوب ،
حدثنا محمد بن أبي إسحاق الصفاني أخبرنا معاوية بن عمرو ، عن أبي إسحاق
يعنى الفزارى ، أخبرنا عبد الرحمن بن عياش ، عن سليمان بن موسى ، عن
مكحول ، عن أبي سلام ، عن أبي أمامة ، عن عبادة بن الصامت فذكره(١٦).
وإنما أرادوا بالخمس خمس الخمس، وقوله (مردود عليكم)) يعنى : مردوداً
في مصالحكم ، وقد كان له سهم الصفي .
٣٧٦٢ - قال الشعبي: كان للنبي عَ ﴾ سهم يد على الصفي إن شاء عبدا ،
(١٢) سنن البيهقي الكبرى (٦: ٣٣٨)، والنص هنا منبتر، فقد جاء في سنن البيهقي الكبرى: إنما استفتح
الله الكلام في الفيء والغنيمة بذكر نفسه لأنها أشرف الكسب ، وإنما ينسب إليه كل شيء يشرف ويعظم ، ولم
ينسب الصدقة إلى نفسه لأنها أوساخ الناس .
(١٣) سنن البيهقي الكبرى الموضع السابق .
(١٤) الموضع السابق .
(١٥) السنن الكبرى (٦: ٣٠٣)، وأخرجه النسائي في كتاب قسم الفيء (٧: ١٣٠) عن عمرو بن يحيى بن
الحارث الحمصي .
(١٦) مکرر ما قبله، وموقعه في السنن الكبرى (٦: ٣٣)، وقد ورد مثله من حديث عبد الله بن عمرو بن
العاص. مسند أحمد (٢: ١٨٤)، والنسائي في كتاب الهبة (٦: ٢٦٤) - باب ((هبة المشاع)).
٢٤

السنن الصغير / جـ ٤
وإن شاء أمَةً ، وإن شاء فرساً يختاره قبل الخمس .
٣٧٦٣ - وقال ابن سيرين : رأس من الخمس قبل كل شىء .
٣٧٦٤ - وقال قتادة : كان له سهم صافٍ يأخذه من حيث شاء .
٣٧٦٥ - قالت عائشة : كانت صفية من الصفي .
٣٧٦٦ - قال الشافعى : الأمر الذى لا يختلف فيه أحد من أهل العلم عندنا أنه
ليس لأحد ماكان لرسول الله عَ طله من صفي الغنيمة(١٧).
قال الشيخ : وقد كان يضرب له بسهم من أربعة أخماس الغنيمة كما يضرب
لواحد ممن شهد الوقعة .
٣٧٦٧ - وروينا فى حديث العرباض بن سارية أَنَّ رسولَ الله عَ ◌ّم قال:
(( مالي من هذه إلا مالأحدكم، إلا الخُمسَ)»(١٨).
قال الشيخ : وقد سقط سهمه وسهم الصفي بوفاته وبقي سهمه من
الخمس ، وهو خمس خمس العير والغنيمة مردوداً فى مصالح المسلمين كما حكم به
رسول الله عَطِّ .
وأما سهم ذى القربى فهو ثابت لبني هاشم وبني المطلب الذى قَسَمَهُ رسول
الله عَ لَّه فيهم يوم حنين.
٣٧٦٨ - أخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد بن عبدان ، أخبرنا أحمد بن عبيد
الصفار ، أخبرنا عبيد الله يعنى ابن عبد الواحد بن شريك ، أخبرنا يحي بن بكير ،
أخبرنا الليث ، عن يونس ، عن ابن شهاب ، عن سعيد بن المسيب ، أن تُجُبَيْر بن
مُطْعِم أخبره أنه جاء هو وعثمان بن عفان إلى رسول الله عَِّ يكلمانه لَمَّا قَسَمَ فيء
خيبر بين بني هاشم ، وبني المطلب ، فقالا : يارسول الله ! قسمت لإِخواننا بنى
المطلب بن عبد مناف ، ولم تعطنا شيئاً ، وقرابتنا مثل قرابتهم ، فقال لهم رسول الله
صَلىالله
(١٧) قاله الشافعي في كتاب الأم (٤ : ١٤٠).
(١٨) أخرجه الإمام أحمد في المسند (٤: ١٢٧ - ١٢٨)، والطبراني في معجمه الكبير (١٨: ٢٥٩: ٢٦٠)،
والبزار . (١٧٦٤) كشف الأستار عن زوائد البزار ، وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (٥: ٣٣٧)، وقال : فيه أم
حبيبة بنت العرياض ، ولم أجد من وثقها ولا جرحها ، وبقية رجاله ثقات .
٢٥
.

الجزية - باب قسم الفيء والغنيمة.
((إنما هاشم والمطلب شيء واحد)) (١٩).
٣٧٦٩ - وقال جبير بن مطعم: لم يقسم رسول الله عَ له لبني عبد شمس، ولا
لبني نوفل من ذلك الخمس شيئا كما قسم لبني هاشم وبني المطلب .
٣٧٧٠ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، أخبرنا أبو العباس محمد بن يعقوب ،
أخبرنا أحمد بن عبد الجبار ، أخبرنا يونس بن بكير ، عن محمد بن إسحق ، أخبرنى
الزهري ، عن سعيد بن المسيب ، عن جبير بن مطعم قال : لمّا قسم رسول الله
◌ُ ◌ّلُ سهم ذوي القربى من خيبر على بَنَي هاشم وبني المطلب ، مشيت أنا وعثمان بن
عفان فقلت : يارسول الله ! هؤلاء إخوانك بنو هاشم لا ينكر فضلهم لمكانك
الذى جعلك الله به منهم، أرأيت إخواننا من بنى المطلب [ ل ٣٣٣ أ] أعطيتهم
وتركتنا ، وإنما نحن وهم منك بمنزلة واحدة، فقال: ((إنهم لم يفارقونا فى جاهلية ولا
إسلام، إنما بنو هاشم وبنو المطلب شيء واحد))، ثم شبَّك رسول الله عَ لمه يديه
إحداهما في الأخرى (٢٠) .
٣٧٧١ - وروينا عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال : سمعت عليا يقول فذكر حديثاً
إلى أن قال : قلت يارسول الله ! أرأيت إن توليني حقنا من الخمس فى كتاب الله
فأقسمه حياتك كيلا ينازعنيه أحدٌ بعدك فأفعل ، قال : ففعل ذلك قال فولانيه
رسول الله عُ لم فقسمته حياته ، ثم ولافيه أبو بكر نفسه حياة أبي بكر ، ثم ولانيه
عمر نفسه حياة عمر حتى كان آخر شيء من سنيّ عمر أتاه مال كثير ! فعزل
حقنا ثم أرسل إليّ ، فقال : هذا مالكم فخذه فاقسمه حيث كان يقسم ! فقلت :
ياأمير المؤمنين بنا عنه العام غنى وبالمسلمين إليه حاجة ، فردَّهُ عليهم تلك السنة ، ثم
لم يدعنا إليه أحد بعد عمر حتى قمت مقامى هذا وذكر الحديث(٢١).
٣٧٧٢ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، أخبرنا أبو الوليد الفقيه ، أخبرنا الحسن بن
(١٩). السنن الكبرى للبيهقي (٦: ٣٤١)، وأخرجه البخاري في المغازي. الحديث (٤٢٢٩) - باب (غزوة
خيبر )) . فتح الباري (٧ : ٤٨٤) .
(٢٠) رواه أبو داود في كتاب الخراج والإمارة، الحديث (٢٩٨٠)، باب ((في بيان مواضع قسم الخمس))،
والنسائي في كتاب قسم الفيء (٧: ١٣٠ - ١٣١)، وموقعه، في السنن الكبرى (٦: ٣٤١، ٣٦٥).
(٢١) ذكره بطوله البيهقي في السنن الكبرى (٦: ٣٤٤)، وقد أخرجه أبو داود في السنن ببعض معناه مختصراً
عن عثمان بن أبي شيبة ، عن عبد الله بن نمير .
٢٦

السنن الصغير / جـ ٤
سفيان ، أخبرنا أبو بكر بن أبي شيبة ، أخبرنا ابن نمير ، أخبرنا هاشم بن يزيد ،
حدثني حسین بن میمون ، عن عبد الله بن عبد الله ، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى
فذكره(٢٢) .
٣٧٧٣ - ورواه أبو جعفر الرازي ، عن مطرف ، عن عبد الرحمن ، عن علي
سمعناه مختصراً.
والذي روى عن ابن شهاب الزهرى فى قصة جبير بن مطعم وكان أبو بكر
يقسم الخمس نحو قسم رسول الله عَ لمه غير أنه لم يكن يعطي قُرْبَى رسول الله
عَّ له ما كان النبيُّ عَّله يعطيهم، وكان عمر يعطيهم منه، وعثمان ، فهو منقطع من
الحديث من قول الزهري رواه محمد بن يحي الذّهلي ، عن أبي صالح ، عن الليث ،
عن يونس ، عن الزهري من قول علي(٢٣).
وما رويناه بإسنادٍ متصل ، فهو أولى .
وروينا عن جعفر بن محمد ، عن أبيه ، عن علي : مادلّ على بعض مادلّ
عليه حديث ابن أبي ليلى ، في مذهب علي فى ذلك ، فهو أولى من رواية ابن
إسحاق ، عن أبي جعفر بخلافه .
وحديث ابن أبي ليلى عن علي لا يخالف حديث مالك بن أَوْس ، عن عمر ؛
فإن حديث مالك فى أربعة أخماس الفَيْئء ، وحديث ابن أبي ليلى في خمس الخمس ،
والله أعلم .
وأما سهم اليتامى [ ل ٣٣٣ ب ]، وسهم المساكين ، وسهم ابن السبيل ،
فإنها سهام ثابتة لمن جعلها الله عز وجل لهم .
وأما قسمة أربعة أخماس الغنيمة بين القائمين فقد مضى الكلام فيها .
وأما قسمة أربعة أخماس القيىء بين المقاتلة ، فإنَّ أبا بكر ، وعمر كانا
(٢٢) مكرر الحديث السابق ، وموقعه في سنن البيهقي الكبرى (٦ : ٣٤٣).
(٢٣) أورد البيهقي بعض هذه الروايات في سننه الكبرى (٦: ٣٤٨)، وانظر المغني (٦ : ٤١٦)، والأحكام
السلطانية للماوردي (٧٧، ١٧٦)، ولأبي يعلى ص (٢٢٢) .
٢٧

الجزية - باب قسم الفىء والغنيمة
يسوّيان بين الناس في القسمة(٢٤).
٣٧٧٤ - قال الشافعى : وهذا الذي أختار ، وأسأل الله التوفيق ..
قال : ويفضل بعضهم على قَدْرِ عياله وحاجته إلى ذلك واحتجَّ بما :
٣٧٧٥ - أخبرنا به أبو عبد الله الحافظ ، أخبرنا أبو جعفر أحمد بن عبيد بن
إبراهيم الأسدي الحافظ بهمذان ، أخبرنا إبراهيم بن الحسين بن ديزيل أخبرنا أبو
اليمان ، أخبرنا صفوان بن عمرو ، عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير ، عن أبيه ،
عن عوف بن مالك الأشجعى، قال: ((كان رسول الله عَ له إذا جاءه فيءٌ قسمهُ
(٢٤) لم يكن للجندي في عهد رسول الله عَل عطاء ثابت، بل كان المال إذا أتى الرسول عَل قسمه من فوره
في عداد الجند ، وقد صار الأمر على ذلك في خلافة أبي بكر الصديق ، وفي بعض خلافة عمر بن الخطاب ،
كان الجند حينئذٍ معروفين ، والفيء محدود .
وفي عهد عمر بن الخطاب لما توسعت الفتوحات ، وکثر الفيء والجند ، أشیر علی عمر بتدوین الدواوین ،
وتسجيل أسماء الجند ، ومقدار ما يعطى لكل واحدٍ منهم ، وكان ذلك بعد أن أتى عمر بكنوز كسرى فقال له
عبد الله بن الأرقم الزهري : ألا تجعلها في بيت المال حتى تقسمها ؟ قال : لا يظلها سقف حتى أقسمها ، فأمر.
بها فوضعت في صرخ المسجد ، فباتوا يحرسونها ، فلما أصبح أمر بها فكشف عنها ، فرأى فيها من الحمراء
ما يكاد يتلألا منه البصر ، قال ، فبكى عمر ، فقال له عبد الرحمن بن عوف : ما يبكيك يا أمير المؤمنين ، إن
كان هذا لَيَوْمُ شُكر، ويوم سرور ، ويوم فرح !؟ فقال عمر : كلَّا إن هذا لم يُعْطِه قومٌ إلَّا أُلْقِي بينهم العداوة
والبغضاء ، ثم قال : أنكيل لهم بالصاع ، أم نحثوا ؟ فقال علي بن أبي طالب : بل احثوا لهم ، فدعا حسن بن
على فحثي له ، ثم دعا حسيناً ، ثم أعطى الناس ودوّن الدواوين. مصنف عبد الرزاق (١١ : ١٠٠).
وفي رواية أخرى : أن أبا هريرة قدم على عمر بن الخطاب من البحرين ، فقال : قدمت على عمر ،
فصليت معه العشاء ، فلما رآني سلمت عليه فقال : ماقدمت به ؟ قلت : قدمت بخمس مئة ألف درهم . وفي
رواية : بثمان مئة ألف ، قال عمر : تدري ما تقول ؟ قلت : مئة ألف، ومئة ألف، ومئة ألف ، ومئة ألف،
ومئة ألف ، قال : إنك ناعسٌ ، ارجع إلى بيتك فنم ثم اغدو عليَّ ، فغدوت عليه ، فقال : ماجئت به ؟ قلت :
بخمس مئة ألف ، قال: أَطَيِّبٌ؟ قال: نعم ، لا أعلم إلا ذاك، فقال للناس: إنه قدم عليّ مالٌ كثير ، فإن
شئتم أن نعده لكم عداً ، وإن شئتم أن نكيله لكم كيلاً ، فقال رجل: يا أمير المؤمنين ! إني رأيت هؤلاء
الأعاجم يدونون ديوانا يعطون الناس عليه ، فدوّن الديمان .
وفي رواية أنهم قالوا: لا تفعل ياأمير المؤمنين، إن الناس يدخلون في الإسلام، ويكثر المال ، ولكن أعطهم
على كتاب ، فكلما كثر الناس وكثر المال أعطيتهم عليه .
واستشار عمر الصحابة فيمن يقدِّم في هذا الديوان ومن يؤخر ، فقال لهم: أشيروا عليَّ بمن أبدأ منهم ؟
قالوا: بك ياأمير المؤمنين، إنك ولي ذلك الأمر، فقال: لا، ولكني أبدأ بآل رسول الله عَ له. الأموال
(٢٢٤ ) ، ومصنف ابن أبي شيبة في الأموال، والأحكام السلطانية للمواردي (١٨) ولأبي يعلى (٢٢٢)،
ومصنف عبد الرزاق (١١ : ١٠٠)، وسنن البيهقي الكبرى ( ٦ : ٣٥٠)، والبخاري في المغازي ، وغيرهم .
٢٨

السنن الصغير / جـ ٤
مِنْ يَوْمِهِ فأعطى الأهل حظين، والغرب حظاً))(٢٥)
٣٧٧٦ - أخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد بن عبدان ، أخبرنا أحمد بن عبيد
الصفار ، أخبرنا إسماعيل بن إسحاق القاضى ، أخبرنا سليمان بن حرب ، أخبرنا
حماد بن زيد ، عن أيوب ، عن عكرمة بن خالد ، عن مالك بن أوس بن الحدثان ،
عن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - في قصة ذكرها، قال ثم تلا :
﴿ إنما الصدقات للفقراء والمساكين﴾ [التوبة: ٦٠] إلى آخر الآية فقال
هذه لهؤلاء ثم تلا: ﴿ واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن الله خمسه وللرسول ﴾
[ الأنفال: ٤١] إلى آخر الآية ثم قال هذه لهؤلاء ثم تلا - ﴿ ما أفاء الله على
رسوله من أهل القرى﴾ [الحشر: ٧] إلى آخر الآية ثم قرأ ﴿ للفقراء
المهاجرين﴾ إلى آخر الآية [الحشر: ٨] فقال هؤلاء المهاجرون ثم تلا:
والذين تبوؤًا الدار والإِيمان من قبلهم يحبون من هاجر إليهم ) إلى آخر الآية
[ الحشر: ٩] فقال هؤلاء الأنصار قال: وقال تعالى: والذين جاءوا من بعدهم
يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإِيمان ﴾ [الحشر: ١٠] إلى آخر
الآية . قال فهذه استوعبت الناس ، فلم يبق أحدٌ من المسلمين إلا وله فى هذا المال
حقّ إلا ما تملكون من رقيقكم فإن أعشر إن شاء الله لم يبق أحد من المسلمين إلا
سيأتيه حقه حتى الداعي بسر ، وحمير ياتيه حقه ولم يعرق فيه جبينه(٢٦).
٣٧٧٧ - قال الشافعي رحمه الله : يحتمل أن يقول ليس أحد يعطى بمعنى حاجة
من أهل الصدقة ، أو بمعنى أنه من أهل الفيىء الذين يغزون إلا وله حقٌّ فى مالٍ
الفَيْءٍ ، أو الصدقة، وهذا كأنه أولى معانيه، فقد قال النبى معَّه فى الصدقة:
[ ل. ١٠٣٣٤] ((لاحظً فيها لغنيُّ ولا لذي مِّرَّةٍ مكتسب))(٢٧).
(٢٥) السنن الكبرى للبيهقي ( ٦: ٣٤٦)، وأخرجه أبو داود في كتاب الخراج والإمارة - باب ((في قسم
الفيء » .
(٢٦) سنن البيهقي الكبرى (٦: ٣٤٣)، وأحكام القرآن للجصاص (٣°: ٦٣ )، وأموال أبي عبيد
(٣٣١)، وقاله الشافعي في كتاب الأم (٤: ١٥٥) - باب ((إعطاء النساء والذرية)).
(٢٧) بهذا اللفظ أخرجه عبد الرزاق في المصنف (٤: ١٠٩) في - باب ((كم الكنز؟، ولمن الزكاة))،
الحديث (٧١٥٤ ) عن عبيد الله بن عدي بن الخيار، وبهذا الإسناد أخرجه أحمد في المسند ( ٤ : ٢٢٤ )،
وأبو داود في الزكاة، الحديث (١٦٣٣) - باب ((من يعطى من الصدقة))، والنسائي في الزكاة (٩٩.٥ -
١٠٠)، باب ((مسالة القوي المكتسب)) وهو في مسند الشافعي (١: ٢٤٤).
والحديث مروي من طريق أبي هريرة عند احمد في المسند (٣٨٩:٢)، وعند النسائي (٩٩:٥) في =
٢٩

الجزية - باب قسم الفرء والغنيمة
والذي أحفظه عن أهل العلم أن الأعراب لا يعطون من الفيء (٢٨).
قال الشيخ : أراد بالأعراب الذين إنما يغزون إذا نشطوا فهم من أهل
الصدقة .
٩ - باب رزق الولاة
٣٧٧٨ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ وأبو زكريا بن أبي إسحاق ، قال : أخبرنا أبو
الحسن أحمد بن محمد بن عبدوس ، أخبرنا عثمان بن سعيد ، أخبرنا أحمد بن
صالح ، أخبرنا ابن وهب ، أخبرنى يونس ، عن ابن شهاب أخبرني عروة بن الزبير
أن عائشة زوج النبي عَّه قالت:
لما اسْتُخْلِفَ أبو بكر قال : لقد عَلِمَ قومى أنَّ حرفتي لم تكن تعجز عن
مَؤُونَةِ أهلي ، وقد شُغِلْتُ بأمر المسلمين ، فيسيأكل آل أبي بكر من هذا المال ،
وأحترف للمسلمين فيه ))(١) .
٣٧٧٩ - قال ابن شهاب: وأخبرني عروة، عن عائشة زوج النبي عَ له قالت:
= الزكاة - باب ((إذا لم يكن له دراهم وكان له عدلها))، وعند ابن ماجه في الزكاة، الحديث (١٨٣٩) -
باب ((من سأل عن ظهر غنى))، وعند الحاكم في المستدرك (١ : ٤٠٧ ).
ومن طريق عبد الله بن عمرو بن العاص عند الإمام أحمد ( ٢٠: ١٦٤)، وعند أبي داود في الزكاة الحديث
(١٦٣٤) - باب ((من يعطى من الصدقة))، وعند الترمذي في الزكاة، الحديث (٦٥٢) - باب ((ماجاء
من لاتحل له الصدقة))، وعند الحاكم (١ : ٤٠٧ ).
(٢٨) قاله الشافعي في كتاب الأم (٤: ١٥٥) في - باب ((إعطاء النساء والذرية)).
:
(١) موقعه في سنن البيهقي الكبرى ( ٦: ٣٥٣)، وأخرجه البخاري في البيوع ، الحديث ( ٢٠٧٠ ) - باب
((كسب الرجل)) فتح الباري (٤ : ٣٠٣).
وكان أبو بكر الصديق رضي الله عنه أكثر رجال قريش تجارة ، فلما ولي ، أصبح فحمل على عاتقه أثواباً ،
وغدا إلى السوق يبيع ويشتري على عادته ، فلقيه عمر وأبو عبيدة بن الجراح فقالا :
- أين تريد ياخليفة رسول الله ؟
- قال : السوق .
- قالا : تصنع ماذا ، وقد وليت أمور المسلمين ؟ .
- قال : فمن أين أطعم عيالي ؟
- قالا : انطلق معنا حتى تفرض لك شيئا .
- فأنطلق معهما ففرضوا له بعص شاة كل يوم ومئتي وخمسين دينارا في السنة ، ثم جعلوها شاة كاملة
وثلاث مئة دينار في السنة .
٣٠

السنن الصغير / جـ ٤
لما استخلف عمر أكل هو وأهله ، واحترف في مال نفسه(٢).
.. (٢) لما ولي عمر بن الخطاب مكث زماناً لا يأكل من أموال المسلمين العامة شيئاً.
وكان يتجر وهو خليفة ، فيعامل الناس ويستدين ويوفي، ويبيع ويربح، وقد جهَّز عيراً مرة إلى الشام ،
فبعث إلى رجل من أصحاب رسول الله عَ ليه (قيل: هو عبد الرحمن بن عوف ) يستقرضه أربعة آلاف درهم،
فقال للرسول : قل له يأخذها من بيت المال ، ثم ليردّها .
فلما جاءه الرسول فأخبو بما قال ، شقَّ ذلك عليه ، فلقيه ، فقال : أنت القائل ليأخذها من بيت
المال ؟ فإن مِتُّ قبل أن تجيء قلتم : أخذها أمير المؤمنين دعوها له ، وأؤخذ يوم القيامة ؟ لا ، ولكن أردت أن
آخذها من رجل حريص شحيح مثلك ، فإن مت أخذها من ميراثي. طبقات ابن سعد ( ٣: ١ : ٢٢١)،
وابن الجوزي ( ٨٩ ) .
وقال أصبغ بن نباتة : خرجت إنا وأبي من زرود، فانتهينا إلى المدينة في غلس ، والناس في الصلاة ،
فانصرف الناس من صلاتهم ، وخرجوا إلى أسواقهم ، فَدُفع إلينا رجلٌ معه درَّةٌ ، فقال : يا أعرابي ، أتبيع الغنم ،
فلم يزل يساوم أبي حتى أرضاه على ثمنها . وإذا هو ابن الخطاب ، فجعل يطوف في السوق يأمرهم بتقوى الله ،
يُقبل فيه ويدبر ، ثم مرّ على أبي فقال له أبي : حبستني وأُخّرتني ؛ ليس هذا وعدتني !
ثم مرّ الثانية ، فقال له مثل ذلك، فردّ عليه عمر: لا أريم حتى أوفيك. ثم مرّ به الثالثة فوثب أبي مغضباً
فأخذ ثياب عمر ، فقال له : كذبتني وظلمتني ولهَزَهُ ( أي لكزه في صدره ) فوثب المسلمون إليه وقالوا : يا عدوًّ
الله، لهزت أمير المؤمنين ؟ فأخذ عمر بن الخطاب يجمع ثياب أبي فجّه لا يملك من نفسه شيئاً وكان عمر
شديداً فانتهى به إلى قصاب ، فقال: عزمت عليك ( أقسمت عليك ) لتعطينّ هذا حقه ، ولك ربحي ، وكان
عمر باع الغنم منه .
فقال : يا أمير المؤمنين ، لا ولكن أعطى هذا حقه ، وأهبك ربحك .
فأخرج حقه فأعطاه . فقال له عمر : استوفيت ؟
قال : نعم :
فقال عمر . بقي حقنا عليك لهزتك التي هزتني ، وقد تركتها الله عز وجل ولك .
قال: فكاني أنظر إلى عمر ، أخذ ربحه لحماً ، فعلقه في يده اليسرى وفي يده اليمنى الدرَّةَ ، يدور في
الأسواق حتى دخل رحله .
أول مافرض له من بيت المال .
أضاق عمر ودخلت عليه خصاصة ، مِم بعد يكفيه ما يربحه من تجارته ، لأنه اشتغل عنها بأمور الرعية ،
فأرسل إلى أصحاب رسول الله عَ ليه فاستشات، فقال: إني كنت امرءاً تاجراً، وقد شغلتموني بأمركم هذا، فما
ترون أن يصلح لي من هذا المال ؟ فقال عثمان رحمه الله عنه ؛ كل وأطعم. وقال ذلك سعيد بن زيد. وأكثر القوم
وعلي رضي الله عنه ساكت ، فقال له: ما تقول أنت في ذلك؟ قال : غداء وعشاء فأخذ عمر بذلك
( وفي رواية ) أنه قال : ما يصلحك ويصلح عيالك بالمعروف ، ليس لك من هذا الأمر غيو . فقال
عمر: ( أو قال القوم ) القول ما قال علي بن أبي طالب .
وكان عمر يقول : إني أنزلت نفسي من مال الله بمنزلة وليّ اليتيم إن استغنيت استعففت وإن افتقرت أكلت
بالمعروف ، فإذا أيسرت قضيت .
ابن الجوزي (٩٠)، وابن سعد (٣: ١ : ١٩٨).
٣١

الجزية - باب عقد الألوية والرايات وتعريف العرفاء
٣٧٨٠ - وروينا عن الحسن أن أبا بكر خطب الناس حين استخلف فذكره ،
وقال : فلما أصبح غدا إلى السوق فقال له عمر : أين تريد ؟ قال السوق . قال :
قد جاءك ما يشغلك عن السوق . قال : سبحان الله !! يشغلني عن عيالي ؟ !!
قال : تفرض بالمعروف . فذكر الحديث ، وذكر وصيته بأن يؤد ماأنفق فى بيت
المال ، فقال عمر : رحم الله أبا بكر لقد أتعبَ مَنْ بَعْدَهُ تعباً شديداً(٣).
٣٧٨١ - وأخبرنا أبو الحسين بن بشران ، أخبرنا أبو عمرو بن السماك أخبرنا
حنبل بن إسحاق ، أخبرنا الحميدى ، أخبرنا سفيان ، أخبرنا عامر بن شقيق أنه
سمع أبا وائل يقول : استعملنى ابن زياد على بيت المال فأتانى رجل منه بصكّ فيه :
اعط صاحب المطبخ ثمان مائة درهم ، فقلت له : مكانك . ودخلت على ابن زياد
فحدثته فقلت : إن عمر استعمل عبد الله بن مسعود على القضاء وبيت المال ،
وعثمان بن حنيف على ما يسقي الفرات ، وعَمَّار بن ياسر على الصلاة والجند ، ورزقهم
كل يوم شاة فجعل نصفها وسقطها وأكارعها لعمار لأنه كان على الصلاة والجند ،
وجعل لعبد الله ابن مسعود ربعها ، وجعل لعثمان بن حنيف ربعها ثم قال : إن مالا
يؤخذ منه كل يوم شاة إن ذلك فيه لسريع . قال ابن [ ل. ٣٣٤ ب ] زياد: ضع
المفتاح واذهب حيث شئت .
زاد فيه أبو مجلز لاحق ابن حميد : ثم قال عمر : منزلكم وإياي من هذا المال
كمنزلة وإلى الغنى، مَنْ كَانَ غَنِيّاً فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَنْ كَانَ فَقِيراً فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ
وما أرى قرية يؤخذ منها كل يوم شاة إلا كان ذلك سريعاً في خرابها . (٤)
١٠ - باب في عقد الألوية والرّايات وتعريف العرفاء وشعار
القبائل وإعطاء الفيء على الديوان
٣٧٨٢ - روينا عن قيس بن سعد الأنصاري أنه كان صاحب لواء رسول الله.
علويةٍ (١).
(٣) سنن البيهقي الكبرى (٦: ٣٥٣)، (١٠: ١٠٧)، وأخرجه ابن سعد في الطبقات ( ٣ : ١ :
١٣٠ ) .
(٤) موقعه في سنن البيهقي الكبرى (٦: ٣٥٤)، وأخرجه ابن سعد في الطبقات (٣ : ١ : ٢٠٠).
(١) هو قيس بن سعد الخزرجي الساعدي الأنصاري، صاحب رسول اللّه عَ له، وابن صاحبه، وكان صاحب
لواء النبي معَّهِ في بعض مغازيه، وكان بمصر والياً عليها لعلي بن أبي طالب .
٣٢

السنن الصغير / جـ ٤
٣٧٨٣ - وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، أخبرنا أبو العباس محمد بن يعقوب
أخبرنا العباس الدورى أخبرنا أبو زكريا السالحاني عن يزيد بن حيّان قال : سمعت أبا
مجلز يحدث عن ابن عباس أنه قال: كانت راية رسول اللّه عَ® سوداء ، ولواؤه
أبيض (٢).
٣٧٨٤ _ وروينا عن البراء بن عازب أنه سئل عن راية رسول الله عَ لّه فقال:
كانت سوداء مربعة من نمرة . (٣)
٣٧٨٥ - أخبرنا أبو الحسين بن الفضل ، أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الله بن
أحمد بن عتاب ، أخبرنا القاسم بن عبد الله بن المغيرة ، أخبرنا ابن أبي أويس ،
أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم بن إسماعيل بن عقبة حدثنى موسى بن عقبة ، قال : قال
ابن شهاب : حدثنى عروة بن الزبير : أن مروان بن الحكم والمسور بن مخرمة أخبراه
أنَّ رسول الله عَ لَّم قال حين أذِنَ للناس في عتق سَبْى هوازن، قال: ((إني لا أدرى
من أذن منكم ممن لم يأذن فارجعوا حتى يَرفَعِ إلينا عرفاؤكم أمركم )) فراجع الناس
فكلمهم عرفاؤهم، فرجعوا إلى رسول الله عَ ◌ّةٍ فأخبروه : أن الناس قد طيبوا
وأَذِنُوا . (٤)
= شهد فتح مصر، واختلط بها داراً، ووليها لعلي سنة ستٍ ، وعزله عنها سنة سبع .
وقال أنس بن مالك: كان قيس بن سعد من النبي عَ ل بمنزله صاحب السرطة من الأمير .
وقد استعمله النبى عَالة
علبة على الصدقة أيضاً .
وجوده يضرب به المثل، وكذلك دهاؤه .
توفي قيس في آخر خلافة معاوية .
طبقات ابن سعد ( ٦ : ٥٢ )، تاريخ الطبري (٤: ٥٤٦)، أسد الغابة ( ٤: ٢٥١ ) ، الكامل في
التاريخ (٣: ٢٦٨)، تاريخ الإسلام (٢: ٣١١)، سير أعلام البنلاء (٣: ١٠٢)، تهذيب التهذيب
(٨: ٣٩٥)، الإصابة (٣: ٢٤٩)، والبداية والنهاية ( ٨ : ٩٩ ).
(٢) الحديث موقعه في سنن البيهقي الكبرى ( ٦ : ٣٦٢)، وقد رواه البيهقي هناك عن شيخه أبي زكريا يحي
بن إبراهيم بن محمد بن يحيى ، عن أبي بكر أحمد بن سليمان الفقيه ، عن الحسن بن مكرم ، عن أبي زکریا
السلالحاني - وهو في كتب أسماء الرجال: ((السيلحيني)).
والحديث أخرجه الترمذي مفي كتاب الجهاد، باب ((ماجاء في الرايات )) عن محمد بن رافع - وابن
ماجه فيه - باب (( الرايات والألوية)) عن عبد بن إسحاق الواسطي الناقد - كلاهما عن يحيي بن إسحاق
السالحانى ، عن يزيد بن حيان به .
(٣) السنن الكبرى للبيهقي ( ٦ : ٢٦٣)، وفي إسناده رجل مجهول .
(٤) رواه البخاري في كتاب الوكالة، الحديث (٢٣٠٧) ، - باب ((إذا وهب شيئاً لوكيل أو شفيع قوم جاز))
٣٣

.
الجزية - باب عقد الألوية والرايات وتعريف العرفاء.
٣٧٨٦ - أخبرنا محمد بن الحسين بن الفضل ، أخبرنا عبد الله بن جعفر ، أخبرنا
يعقوب بن سفيان ، حدثنى بكر بن خلف ، أخبرنا غسان بن مضر ، أخبرنا سعيد
بن يزيد ، عن أبي نضرة ، عن جابر بن عبد الله ، قال : لما ولى عمر الخلافة فرض
الفرائض ، وَدَوَّنَ الدواوين، وعرّف العرفاء ، وعرفني على أصحابي . (٥)
٣٨٨٧ - أخبرنا أبو الحسين بن الفضل، أخبرنا عبد الله بن جعفر ، أخبرنا
يعقوب بن سفيان، أخبرنا عبد الله بن [ ل. ٣٣٥ أ] عثمان ، أخبرنا عبد الله بن
المبارك ، أخبرنا عبيد الله بن موهب ، حدثني عبيد الله بن عبد الله بن موهب قال :
فتح الباري ( ٤: ٤٨٣)، وفي كتاب الخمس - باب (( الخمس لنوائب المسلمين))، وفي المغازي ـ- باب
(((قول الله تعالى: ﴿ويوم جنين إذ أعجبتكم كارتكم)) وفي العتق - باب ((من ملك رقيقاً فذهب وباع .. ))،
وفي الهبة - باب ((من رأى الهبة الغائبة جائزة، وفي الهبة أيضاً - باب ((إذا وهب جماعة لقوم أوهب رجل
جماعة جاز )) ، وفي کتاب الأحكام - باب (( العرفاء للناس ) ، وأخرجه أبو داود في كتاب الجهاد - باب
((في فداء الأسير بالمال. )).
والقصة قد أوردها البيهقي هنا باختصار شديد، وموقعها في سنن البيهقي الكبرى ( ٦: ٣٦٠).
(٥) موقعه في سنن البيهقي الكبرى (٦: ٣٦٤)، وأخرجه عبد الرزاق في المصنف (١١ : ١٠٠)، وأبو عبيد في
الأموال (٢٢٤) .
وقد بدأ عمر بن الخطاب رضي الله عن بال رسول الله عَ لم، وقدم منهم بني هاشم والمطلب ، ثم بني
عبد شمس ، ثم بني نوفل ، ثم بني عبد العَزَّى، ثم بني عبد الدَّار ، ثم بني زهرة ، ثم يتم ، ثم بني مخزوم ، ثم بني
جمع ثم بني عدي ، ثم بني سهم .
ثم على قدر السبق في الإسلام والقرب من رسول الله عَ ليه، فزوجات رسول الله عَ له، ثم بقية الجند،
وقد جعلهم عمر على طبقات، وفضل بعضهم على بعض في العطاء، بينما كان رسول الله عَ له وأبو بكر من
بعده يسوي بينهم في العطاء ، وقد رأى عمر أن الذين جاهدوا في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم وهجروا ديارهم
ليسوا كمن دخل في الإسلام كرها، ففاضل بيـ، ومسمهم إلى طبقات، ومال: (( لا أجعل من قاتل رسول
الله عَلِ كمن قاتل معه » .
فجعل الطبقة الأولى هي طبقة أهل بدر، وقسمها إلى فئتين: (( الأولى)): خة المهاجرين من البدريين ،
(((والثانية)): خة الأنصار من البدريين.
أما الطبقة الثانية فكان هي طبقة المهاجرين الذين لم يشتركوا في بدر ، واشتركوا فيما بعدها من الغزوات ،
وكانت الثالثة طبقة الأنصار الذين لم يشتركوا في بدر واشتركوا فيما بعدها ، أما الرابعة فهي طبقة الذين شهدوا.
الحديبية ، والخامسة الذين اشتركوا في فتح القادسية واليرموك .
كما فرض سيدنا عمر بن الخطاب عطاء لعيال المقاتلة ولذريتهم ، وقسم فيئاً بالجابية ، فأصاب كل رجل
منهم نصف دينار إذا كان وحده ، فإذا كانت معه إمرأته أعطاه ديناراً .
كما أنه لم يفرق في عطاءه بين عربي ومولى، وترك إحتياطياً للدولة يكون سنداً لها فيما يطرأ من حوادث.
٣٤

السنن الصغير / جـ ٤
سمعت أبا هريرة يقول : قدمت على عمر بن الخطاب من عند أبي موسى بثمان مائة
ألف درهم . فذكر الحديث فى استكثاره المال وعزمه على أنه يكيل للناس بالمكيال ،
فقال له أصحاب رسول الله عَ ليه : لا تفعل ياأمير المؤمنين! إن الناس يدخلون فى
الإسلام ويكثر المال ولكن اعطهم على كتاب ، فكلما كثر الناس وكثر المال أعطيتهم
عليه ، قال : فأشيروا عليَّ بمن أبداً منهم ، قالوا: بك ياأمير المؤمنين ، إنك ولّ
ذلك، ومنهم من قال: أمير المؤمنين أعلم، قال: ولكن بدأ برسول الله عَ له ثم
الأقرب فالأقرب إليه فوضع الديوان على ذلك .(٦)
٣٧٨٨ - وروينا عن عروة بن الزبير مرسلاً قال: جعل رسول الله عَ لّه شعار
المهاجرين يوم بدر يابنى عبد الرحمن ، وشعار الخزرج يابنى عبد الله ، وشعار الأوس
یابنى عبيد الله .
وروى عنه موصولاً . (٧)
٣٧٨٩ - وروى عن سَمُرَة بن جُنْدَب قال: كان شعار المهاجرين ((ياعبد
الله))، وشعار الأنصار: ((عبد الرحمن))(٨) .
٣٧٩٠ -وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، أخبرنا أبو محمد المزني ، أخبرنا محمد بن
عبد الله بن سليمان ، أخبرنا على بن حكيم ، أخبرنا شريك ، عن أبي إسحاق
قال: سمعت المهلب بن أبي صفرة يذكر عن البراء بن عازب أن رسول الله عَ ليه
قال: ((إنكم تلقون عدوكم غدا فليكن شعاركم: حم لا ينصرون))(٩) .
٣٧٩١ - وروينا عن سلمة بن الأكوع قال : غزوت مع أبي بكر رحمه الله زمن
رسول الله عَ لِ فكان شعارنا ((أَمُتْ أَمُتْ)) (١٠).
(٧) مرسلاً وموصولاً عند البيهقي في سنته الكبرى ( ٦: ٣٦١).
(٨) أخرجه أبو داود في كتاب الجهاد - الحديث ( ٢٥٩٥) - باب ((في الرجل ينادي بالشعار)).
(٩) أخرجه الإمام أحمد بالمسند ( ٤: ٦٥)، وأبو داود في الجهاد، الحديث (٢٥٩٧) - باب ((في الرجل
ينادي بالشعار))، والترمذي في فضائل الجهاد (٤: ١٩٧) - باب ((ماجاء في الشعار))، الحديث
(١٦٨٢)، واستدركه الحاكم (٢: ١٠٧)، وقال: ((صحيح على شرط الشيخين))، ووافقه الذهبي.
(١٠) أخرجه أبو داود في الجهاد، الحديث ( ٢٦٣٨) - باب ((في البيات))، والإمام أحمد بالمسند (٤:
٤٦)، وإستدركه الحاكم. (١: ١٠٧)، وقال: ((صحيح على شرط الشيخين))، ووافقه الذهبي
وموقعه في سنن البيهقي الكبرى ( ٦ : ٣٦١).
٣٥

الصيد والذبائح - باب الصيد والذبائح
کتاب الصيد والذبائح
١ - باب الصيد والذبائح
قال الله تعالى: ﴿ يسألونك ماذا أحل لهم ، قل أحل لكم الطَّيبات وما
علمتم من الجوارح مكلبين تعلمونهن مما علمكم الله فكلوا مما أمسكن عليكم ﴾
[ المائدة : ٤ ] .
٣٧٩٢ -وروينا عن ابن عباس أنه قال في قوله ( من الجوارح ) : من الكلاب
المُعَلَّمَةِ ، والبازي ، وكل طير يعلم للصيد(١).
٣٧٩٣ -وفي قوله : ( مكلبين ) ، قال : يقول : ضواري .
٣٧٩٤ - وقال قتادة : يكالبون الصيد(٢).
٣٧٩٥ - أخبرنا أبو الحسين بن بشران ، أخبرنا أبو الحسن على بن محمد المصرى ،
أخبرنا مالك بن يحيى أبو غسّان ، أخبرنا يزيد بن هارون ، اخبرى زكريا بن أبي
زائدة . وعاصم الأحول ، عن الشعبي ، عن عدي بن حاتم ، قال : سألتُ النِيَّ
عَ ◌ّه عن صَيْد المعراض، فقال: ((ما أصاب بحده فكل ، وما أصاب بعرضه فهو
وقیذ))(٣) .
وسالته عن صيد الكلب فقال: ((إذا أرسلت كلبك، وذكرتَ اسم الله
(١) ذكره السيوطي في الدر المنثور (٢٠: ٢٦٠)، ونسبه لابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم ، والبيهقي في
سننه عن ابن عباس ، وموقعه في سنن البيهقي الكبرى ( ٩ : ٢٣٥).
(٢) ذكره السيوطي في الدر المنثور (٢ : ٢٦٠)، ونسبه لعبد بن حميد، عن قتادة .
(٣) أخرجه الترمذي في كتاب الصيد، حديث ( ١٤٧١) - باب ((ماجاء في صيد المعراض)، ص (٤ :
٦٩ )، وموقعه في سنن البيهقي الكبرى (٩: ٢٣٦)٤٠ وقال الترمذي: هذا حديث صحيح ، والعمل عليه .
عند أهل العلم ((الوقيذ)): من وقذه أي ضربه حتى استرخى وأشرف على الموت ، وشاة موقوذة : قتلت
بالخشب .
٣٦

ـ __ السنن الصغير/ جـ٤
فکل ماأمسك عليك ، وإن أكل منه فلا تأكل ، وإن وجدت معه كلبا غير كلبك
فخشيت ان يكون قد أخذه معه وقد قتله فلا تأكل فإنه إنما ذكرت اسم الله على
كلبك ولم تذكره على غيو))(٤) .
٣٧٩٦ - أخبرنا أبو عمرو محمد بن عبد الله الأديب ، أخبرنا أبو بكر
الإسماعيلي ، أخبرني الحسن بن سفيان ، أخبرنا حبان بن موسى ، أخبرنا عبد الله بن
المبارك، أخبرنا عاصم، عن الشعبي، عن عدي بن حاتم أنه سأل رسول الله عد اله
عن الصيد، فقال: ((إذا أرسلت كلبك فاذكر اسم الله، فإن أدركته لم يقتل
فاذبح واذكر اسم الله ، وإن أدركته قد قُتل ولم يأكل فقد أمسكه عليك ، فإن
وجدته قد أكل منه فلا تطعم منه شيئا فإنه إنما أمسكه على نفسه . فإن خالط
كلبك كلاباً فقتلن ولم يأكلن فلا تأكل منه فإنك لا تدرى أيهما قتل ، وإذا رميت
بسهمك فاذكر اسم الله ، فإن أدركت فكل إلا أن تجده قد وقع في ماءٍ فمات فإنك
لا تدري: الماء قتله ، أم سهمك ، وإن وجدته بَعْد ليلة أو ليلتين لا ترى فيه أثراً
غير أثر سهمك فشئت أن تأكل، فكل ))(٥).
٣٧٩٧ - ورواه بيان عن الشعبي مختصراً غير أنه قال: ((إذا أرسلت كلابك
المُعَلَمة)).
٣٧٩٨ - وقاله أيضا همام بن الحارث ، عن عدي ( كلبك المُعَلَّم ).
٣٧٩٩ - وفى رواية عن همام عن عدي : قلت : يارسول الله أنأكل منه ؟ قال :
(((إِن أُكِلَ منه، فلا تأكل فإنه بمعلَّمْ))(٦).
(٤) رواه الترمذي في كتاب الصيد ، الحديث ( ١٤٧٠ ) - باب (( ماجاء الكلب يأكل من الصيد ))، ص
( ٤ : ٦٨ ).
(٥) رواه الترمذي في كتاب الصيد ، الحديث ( ١٤٦٩) - باب ؛ ماجاء فيمن يرفي الصيد فيجده ميتاً في
الماء ص ( ٤: ٦٧ - ٦٨)، وقال: هذا حديث حسن صحيح.
هذه الرواية عند البيهقي في سننه الكبرى ( ٩ : ٢٣٧)، وهو حديث مشهور أخرجه الجماعة ، فأخرجه
البخاري في الذبائح والصيد - باب «ماأصاب المعراض بعرضه، وفي التوحيد - باب «السؤال بأسماء الله
تعالى والإستعاذه بها))، ومسلم في الصيد والذبائح ـ باب ((الصيد بالكلاب المُعلِّمة))، وأبو داود في
الصيد - باب ((في الصيد))، والترمذي فيه - باب (( ماجاء ما يؤكل من صيد الكلاب ومالا يؤكل))
والنسائي في الصيد والذبائح - باب ((إذا قتل الكلب))، وباب ((صيد المعراض))، وباب ((صيد الكلب
المُعلَّم))، ابن ماجه في الصيد والذبائح - باب ((صيد المعراض)).
٣٧

الصيد والذبائح - باب الصيد والذبائح.
٣٨٠٠ _ وفى رواية داود بن أبي هند ، عن الشعبي ، عن عدي أنه قال: يارسول
الله ! إن أحدنا يرمي فيبقى أثره اليوم واليومين ويجده ميتا وفيه سَهْمُهُ أياكلٍ ؟ قال :
)) نعم إن شاء))(٧) .
٣٨٠١ - وفى رواية سعيد بن جبير، عن عدي عن النبي عَّعقال: ((إذا وجدت
فيه سهمك وعلمت أنه قتله ولم تر فيه أثر سبع فكل))(٨) .
٣٨٠٢ - وفى رواية مجالدٍ، عن [ل. ٢٣٦ أ] الشعبى، عن عدي أن النبى عَ ل}.
قال: ((ماعلمت من كلب أو بازٍ ثم أرسلته وذكرت اسم الله فكل مما أَمْسَكَ
عليك))(٩)، قلت: وإن قتل؟ قال: ((إذا قتله ولم يأكل منه شيئًا ، فإنما أمسك
عليك )). تفد بذكر البازي فيه مجالد ، وليس بحافظ. (١٠).
٣٨٠٣ - أخبرنا ابو عبد الله الحافظ فى آخرين قالوا: أخبرنا أبو العباس محمد بن
يعقوب ، أخبرنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم ، أخبرنا ابن وهب ، أخبرني حيوة
بن شريح أنه سمع ربيعة بن یزید الدمشقي ، يقول : سمعت أبا إدريس الخولاني يحدث
أنه سمع أبا ثعلبة الخشنى يقول: أتيتُ رسول الله عَ لّه، فقلت: يارسول الله ! إِذّ
(٧) رواه البخاري تعليقاً في الذبائح - باب ((الصيد إذا غاب عنه يومين أو ثلاثة))، وأبو داود في الصيد -
باب ((في الصيد)) عن الحسين بن معاذ ،
(٨) هذه الرواية عند البيهقي في سننه الكبرى (٩ : ٢٣٧).
(٩) هذه الرواية عند أبي داود في كتاب الصيد - باب ((في الصيد)) عن عثمان بن أبي شيبة ، عن عبد الله بن
نمير ، عن مجالد به ، وعند الترمذي في كتاب الصيد - الحديث ( ١٤٦٧) - باب (ماجاء في صيد
البزات))، ص (٤: ٦٦)، وقال أبو عيسى: وهذا حديث لا نعرفه إلاّ من حديث مجالد عن الشعبي،
والعمل على هذا عند أهل العلم لا يرون بصيد البزات والصقور بأساً .
((والبزات)): هو الطير الذي يصاد به من الجوارح التي قال الله تعالى: ((وما علمتم من الجوارج)) فسر
الكلاب والطير الذي يصاد به ، وقد رخص بعض أهل العلم في صيد الباز وإن أكل منه ، وقالوا : إنما تعليمه
إجابته ، وكرهه بعضهم ، والفقهاء أكثرهم قالوا : نأكل ، وإن أكل منه .
والحديث أخرجه الإمام أحمد بالمسند ( ٤: ٢٥٧ )، وموقعه في سنن البيهقي الكبرى ( ٩ : ٢٣٨).
(١٠) ذلك أنه تغير في آخر عمره، ولم يكن بالقوي، ولو توثيق عند العجلي (١٥٣٧) حيث قال: ((كوفي،
جائز الحديث ، حسن الحديث ، إلاّ أن عبد الرحمن بن مهدي كان يقول: أشعث بن سوار أقوى منه ، والناس
لایتابعونه على هذا ، کان محالد أرفع من أشعث بن سوار .
وقال يحي بن سعيد : كان مجالد يُلْقِّن الحديث إذا لُقِّن ، وقد رآه وسمع منه ، وهو صالح الكتاب ، يروي
عن قيس بن أبي حازم والشعبي .
٣٨

السع الصغير/ جـ ٤
أَرْضَنَا أرض صيد، أصيد بالكلب المكلب وبالكلب الذى ليس بمكلب ،
فأخبرني : ماذا يحلّ لنا مما يحرم علينا من ذلك ، فقال: (( أماماصاد كلبك المكلب
فكل مما أمسك عليك واذكر اسم الله ، وأما ماصاد كلبك الذى ليس بمكلب
فأدركت ذكاته فكل منه، وما لم تدرك اذكاته فلا تأكل منه)) (١١)
٣٨٠٤ - وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، أخبرنا أبو العباس محمد بن يعقوب ،
أخبرنا أبو عتبة ، أخبرنا بقِيَّةُ ، حدثنى الزبيدي ، حدثنی یونس بن سیف ، حدَّثنی
أبو إدريس عائذ الله، عن أبي ثعلبة الخشنى قال: أتيت النبى عَ له فقلت يارسول
الله! إنَّا بِأَرْضِ صَيْد فأرمى بقوسى، فمنه ما أدرك ذكاته ومنه مالا أدرك ذكاته ،
وأرسل كلبي المكلب فمنه ما أدرك ذكاته ومنه مالم أدرك ذكاته ؟ فقال رسول الله
عَ ظله: ((ماردّت عليك قوسُك وكلبك ويدك فكل ذكي وغير ذكي))(١٢).
٣٨٠٥ - أخبرنا أبو على الروذباري ، أخبرنا أبو بكر بن داسة ، أخبرنا أبو داود ،
أخبرنا يحيى بن معين ، أخبرنا حماد بن خالد ، عن معاوية بن صالح ، عن عبد
الرحمن بن جبير بن نفير، عن أبيه، عن أبي ثعلبة، عن رسول الله عَ لّه قال:
(( إذا رميت الصيد فأدركته بعد ثلاث ليال وسهمك فيه فكل مالم ينتن أو مالم
يتبين )) (١٣) . ويشبه أن يكون قوله مالم يتبين على طريق الاستحباب . فقد روى أنه
أكل أهالةً سنخة (١٤) ، وهي المتغيرة الريح .
(١١) أخرجه البخاري في كتاب الذبائح والصيد، الحديث ( ٥٤٧٨)، - باب ((ما أصاب المعراض بعرضه))
فتح الباري ( ٩: ٦٠٤)، ومسلم في الصيد والذبائح ( ٣: ١٥٣٢) - باب ((الصيد بالكلاب المعلّمة))،
وأبو داود في الصيد - باب ((في الصيد)) عن هناد، والترمذي في السير - باب ((ماجاء في الإنتفاع بآتية
المشركين))، والنسائي في الصيد والذبائح - باب ((صيد الكلب الذي ليس بمعلم))، وابن ماجه في الصيد -
باب «صيد الكلب)»، وموقعه في سنن البيهقي الكبرى ( ٩: ٢٤٤ ) .
(١٢) رواه أبو داود في كتاب الصيد - باب ((في الصيد)» عن محمد بن مصفى، عن محمد بن حرب ، وبقية ،
كلاهما عن الزبيدي ، عن يونس بن سيف ، عن أبي إدريس به ، وموقعه في سنن البيهقي الكبرى ( ٩:
٢٤٤ ) .
: (١٣) رواه مسلم في الصيد والذبائح، باب ((إذا غاب عنه الصيد ثم وجده))، وأبو داود في الصيد - باب
((في إتباع الصيد))، والنسائي في الصيد والذبائح - باب ((الصيد إذا أنتن)).
(١٤) ((الإهالة)): هي الشحم والزيت وكل ما أُوْتُد- من زُيد وودك شحم، ووهن سمسم فهو إهالة، وكذلك
ماعلا القدرة من ودك اللحم السمين فهو إهاله ، والآلية المذابة والشحم المذاب : إهالة غريب الحديث لابن
الجوزي ( ١ : ٤٨ - ٤٩ ) من تحقيقنا.
٣٩

الصيد والذبائح - باب الصيد والذبائح .
٣٨٠٦ - ورواه عمرو بن شعيب ، عن أبيه ، عن جده ، أن أعرابيا يقال له :
((أبو ثعلبة)) قال يارسول الله: أفتنى في قوسى؟ قال (( كُلْ ماردت عليك
قوسك)) قال: ((ذكى وغير [ ل. ٣٣٦ ب ] ذكى)) قال: وإن تغيب عني؟
قال: ((وإن تغيَّبَ عَنْكَ مالم يصل أو تجد فيه أثراً غير سهمك)).
وفي هذه الرواية قال : يارسول الله ! إنَّ لي كلاباً مكلبة فأفتني في صيدها .
فقال: ((إذا كان لك كلاب مكلبة فكل مما أمسكن عليك)). قال: ((وإنْ أكل
منه (١٥) قال وإن أكل منه .
ورواه بسر بن عبيد الله ، عن أبي إدريس الخولاني عن أبي ثعلبة قال : قال
رسول الله عَ له في صيد الكلب: ((إذا أرسلت كلبك وذكرت اسم الله فكل ،
وإن أكل منه فكل ماردّت عليك يدك . (١٦) :
٣٨٠٨ - أخبرنا أبو على الروذباري ، أخبرنا أبو بكر بن داسة ، أخبرنا أبو داود ،
أخبرنا محمد بن عيسى ، أخبرنا هشيم ، أخبرنا داود بن عمر ، عن يُسْر بن عبيد
الله فذكره (١٧) .
وحديث عدي بن حاتم في النهى عن أكله إذا أكل منه أصح من هذا ، وقاله
عبد الله بن عباس .
٣٨٠٩ سوروینا عن سلمان الفارسي ، وسعد بن أبي وقاص ، وعبد الله بن عمر ،
وأبي هريرة الرخصة فى أكله وإن أكل منه .
وروي عن علي رضى الله عنه (١٨) .
٣٨١٠ - قال الشافعى: إذا ثبت الخبر عن النبى عَ له لم يجز تركه لشيء یرید
حديث عدي بن حاتم .
(١٥) السنن الكبرى للبيهقي (٩: ٢٣٧ - ٢٤٣)، وأخرجه أبو داود في كتاب الصيد الحديث
(٢٨٥٧) - باب ((في الصيد))، ص (٣: ١١٠ - ١١١ ).
(١٦) الحديث موقعه في سنن البيهقي الكبرى (٩: ٢٣٧)، وأخرجه أبو داود في الصيد ، الحديث.
(٢٨٥٦)، باب ((في الصيد))، ص (٣: ١١٠ ).
(١٧) هذه الرواية في سنن البيهقي الكبرى ( ٩ : ٢٣٧).
(١٨) أورد ابن كثير بعض هذه الروايات في تفسيره ( ٢: ١٠)، ومواقع هذه الروايات في سنن البيهقي الكبرى
( ٩ : ٢٣٧ ) .