Indexed OCR Text
Pages 261-280
السنن الصغير / جـ ٣ ٣١١٦-أخبرنا أبو عبدالله الحافظ ، أخبرنا أبو العباس محمد بن يعقوب ، أخبرنا محمد بن إساق الصغاني ، أخبرنا أبو الجواب ، أخبرنا عمار بن رزيق ، أخبرنا عطاء ابن السائب ، عن أبي يحيى، عن ابن عباس في قوله: ﴿وإن كان من قوم عدو لكم وهو مؤمن فتحرير رقبة مؤمنة ﴾ قال: كان الرجل يأتي رسول الله عَ ليه ، فيسلم، ثم يرجع إلى قومه ، فيكون فيهم ، وهم مشركون ، فيصيبه المسلمون خطأ فى سرية ، أو غزاة ، فيعتق الرجل رقبة ، ﴿وإن كان من قوم بينكم وبينهم ميثاق فدية مسلمة إلى أهله وتحرير رقبة مؤمنة ﴾ قال : يكون الرجل معاهدا ، وقومه أهل عهد ، فيسلم إليهم ديته ، وأعتق الذي أصابه رقبة . (٢). وبمعناه رواه عكرمة ، وعلي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس(٣). ٣١١٧ - وأما الحديث الذي أخبرنا أبو الحسين بن بشران ، أخبرنا أبو جعفر الرزاز ، أخبرنا أحمد بن عبد الجبار ، أخبرنا أبو معاوية ، عن إسماعيل بن أبي خالد ، عن قيس ابن أبى حازم، عن [جرير بن عبد الله] قال: بَعَث رسولُ الله عَّ له سَرية إلى خثعم = يُهَاجِرُوا مَالَكُمْ مِنْ وَلَايَتِهِمْ مِنْ شَىْءٍ حَتَّى يُهَاجُرُوا﴾. وقالت طائفة: بل الوجه فى سقوط الدية أن الأولياء كفار فقط ؛ فسواء كان القتل خطأ بين أظهر المسلمين أو بين قومه ولم يهاجر أو هاجر ثم رجع إلى قومه كفارته التحرير ولا دية فيه، إذ لا يصح دفعها إلى الكفار ، ولو وجبت الدية لوجبت لبيت المال على بيت المال ؛ فلا تجب الدية فى هذا الموضع وإن جرى القتل فى بلاد الإسلام . هذا قول الشافعىّ وبه قال الأوزاعىّ والثّوْرىّ أبو ثَوْر. وعلى القول الأوّل إن قتل المؤمن فى بلاد المسلمين وقومه حرب ففيه الدية لبيت المال والكفارة . ومن هذا الباب ماجاء فى صحيح مسلم عن أُسَامَةَ قال: بعثنا رسولِ الله عَِّ فِى سَرِيّةٍ فصبّحنا الحُرَقات من جُهَينة فأدركت رجلا فقال: لا إله إلا الله؛ فطعنته فوقع فى نفسى من ذلكَ، فذكرته للنبىّ حَ ◌ّه فقال رسول الله عَِّ: (( أقال لا إله إلا الله وقتلتَه))! قال: قلت يارسول الله، إنما قالها خوفا من السلاح؛ قال: ((أفلا شققت عن قلبه حتى تعلم أقالها أم لا ؟ )). فلم یحکم عليه څ} بقصاص ولا دية . وروى عن أسامة أنه قال: إن رسول الله عَ لله استغفر لى بعدُ ثلاث مرات، وقال: ((أعتق رقبة)» ولم یحکم بقصاص ولا دية . فقال علماؤنا : أما سقوط القصاص فواضح إذ لم يكن القتل عدوانا ؛ وأما سقوط الدية فلأوجهٍ ثلاث : الأوّل - لأنه كان أذن له فى أصل القتال فكان عنه إتلاف نفس محترمة غَلطاً كالخاتن والطبيب . الثانى - لكونه من العدوّ ولم يكن له ولُّ من المسلمين تكون له ديته ؛ لقوله تعالى: ﴿ فَإِنَّ كَانَ مِنْ قَوْمٍ عَلُوَّلَكُمْ ﴾ كما ذكرنا . الثالث - أن أُسَامَةَ اعترف بالقتل ولم تقم بذلك بينة ولا تعقل العاقلة اعترافا، ولعل أسامة لم يكن له مال تكون فيه الدية . والله أعلم . . (٢) و (٣) في السنن الكبرى (٨: ١٣١). ٢٦١ الديات - باب كفارة القتل فاعتصم ناسٌ منهم بالسجودِ ، فأسرعَ فيهم القتلُ، فَبَلَغَ ذلك النبيِّ نَ ◌ّه، فأمر لهم بنصف العقل ، وقال : إنى (٤) برىء من كل مسلم مقيم بين أظهر المشركين ، قالوا: يارسول الله ولم؟ قال: ((لا تتراءى ناراهُما))(٥). وروى عن حفص بن غياث ، عن إسماعيل كذلك موصولاً . ٣١١٨ -ورواه الشافعيُّ، عن مروان بن معاوية، عن إسماعيل عن قيس قال: لجأ قوم إلى خثعم ، فلما غشيهم المسلمين استعصموا بالسجود ... ، فذكره مرسلاً(٦). ٣١١٩ - قال الشافعي: إن كان هذا يثبت، فأحسب النبي عَ لِّ، والله أعلم، أعطى من أعطى منهم متطوعاً ، وأعلمهم أنه برىء من كل مسلم مع مشرك ، والله أعلم ، في دار شرك ليعلمهم أن لا دياتَ عليهم ، ولا قود.(٧). ٣١٢٠ - قال الشافعي: ولو اختلطوا في القتال: فَقَتَلَ بعض المسلمين بعضاً ، فادّعى القاتل أنه لم يعرف المقتول ، فالقول قوله مع يمينه ، ولا قَوَدَ عليه ، وعليه الكفارة ، وتُدْفع إلى أولياء المقتول دِيَتُهُ . وذكر حديث عروة بن الزبير من قَتْلِ المسلمين أبا حذيفة بن اليمان يوم أحد، وهم لا يعرفونه، فقضى النبيّ ◌َ له فيه بديته)).(٨) وفي رواية محمود بن لبيد: ((فأراد رسول الله عَ لّله ، أن يَدِهِ، فتصدَّق به (٤) في الكبرى ، والسنن (أنا) . (٥) أخرجه أبو داود في كتاب الجهاد (٩)، باب النهي عن قتل من اعتصم بالسجود (١٠٥)، الحديث (٢٦٤٥) واللفظ له، وأخرجه الترمذي في السنن ٤ / ١٥٥، كتاب السير (٢٢)، باب ماجاء في كراهية المقام بين أظهر المشركين (٤٢)، الحديث (١٦٠٤)، وأخرجه الطبراني في المعجم الكبير ٢ / ٣٤٣ ، الحديث .(٢٢٦٤)، قال البغوي في شرح السنة ١٠ / ٢٤٦، الحديث (٢٥٦٢) مانصهُ: (قوله: ((لاتتراءى ناراهما )) يعني : لايُساكِن المسلم الكفار في بلادهم بحيث لو أوقدوا ناراً ترى كل طائفة نار الأخرى ). (٦) ونقله البيهقي في الكبرى (٨: ١٣٠). (٧) ونقله البيهقي في السنن الكبرى (٨: ١٣١). (٨) أخرجه البخاري ٧ / ٢٧٩، وابن سعد ٢ / ٤٥، كلاهما من طريق أبي أسامة حماد بن أسامة ، عن هشام ابن عروة ، عن أبيه ، عن عائشة - رضي الله عنها - قالت: لما كان يوم أحد هزم المشركون، فصرخ إبليس لعنة الله عليه : أي عباد الله أخراكم ، فرجعت أولادهم ، فاجتلدت هي وأخراهم ، فبصر حذيفة ، فإذا هو بأبيه اليمان ، = ٢٦٢ ٠ السنن الصغير / جـ ٣ حذيفة على المسلمين))(٩) . ٣١٢١ - [ل ٢٦٩٠. أ ) وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو العباس محمد بن · يعقوب ، أخبرنا أبو عتبة ، أخبرنا ضمرة بن ربيعة، عن إبراهيم بن أبي عبلة ، عن الغريف الديلمي قال : أتينا واثِلَةَ بن الأسْقع .. ، فقلنا : حَدِّثنا حديثاً سمعته من رسول الله عَ لَّه ليس بينك وبينه أحد، فقال: أتينا رسول الله عَ ليه ح وأخبرنا أبو علي بن شاذان البغدادي بها ، أخبرنا عبدالله بن جعفر أخبرنا يعقوب بن سفيان ، أخبرنا أبو النعمان محمد بن الفضل ، أخبرنا عبدالله بن المبارك ، عن إبراهيم بن أبي عبلة ، عن العريف بن عياش، عن واثلة ابن الأسقع قال: أتى النبيّ عَ ل نفر من بني سليم، فقالوا: إن صاحباً لنا أوجب، قال: ((فليعتق رقبة يفدي الله بكل عضو منها عضواً منه من النار))(١٠). لفظ حديث ابن المبارك. ٣١٢٢ - ورواه الحكم بن موسى ، عن ضمرة ، وقال فيه : قد أوجب النار بالتمتل. ٣١٢٣ _ قال الشافعي : وليس في الفرق بين أن يرث قاتل الخطأ ، ولا يرث قاتل العمد حتى نتبع إلا خبر رجل ، فإنه يرفعه لو كان ثابتاً كان الحجة فيه ، ولكنه لا يجوز أن يثبت له شىء، ويرد له آخر لا معارض له ، وإنما أراد حديث عمرو بن شعيب.، عن أبيه، عن جده عبدالله بن عمرو ، عن النبيّ عَ له ((فيمن قتل صاحبه عمداً لم يرث من ديته ، وماله شيئاً ، وإن قتل صاحبه خطأ ورث من ماله ، ولم يرث من ديته » . والشافعي المتوقف في روايته إذا لم ينضم إليها مايؤكدها وهذه الرواية لم ينضم إليها مايؤكدها والمشهور عن عمرو في هذا الحديث : لا يرث القاتل شيئاً = فقال: أي عباد الله أبي أبي. قالت: فوالله ماحتجز واحتى قتلوه، فقال حذيفة: يغفر الله لكم. قال عروة: فوالله ما زالت في حديفة بقية خير حتى لحق ما عز وجل . وفي رواية ابن اسحاق كما في سية ابن هشام ٢ / ٨٧، ٨٨ من طريق عاصم بن عمر بن قتادة ، عن محمود بن لبيد : فقال حذيفة : قتلتم أبي ! قالوا : والله ما عرفناه وصدقوا، فقال حذيفة: يغفر الله لكم، فأراد رسول الله عَ لِ أن يديه، فتصدق حذيفة بديته على المسلمين، فزاده ذلك عند رسول الله عَ لّه خيراً. أ (٩) السنن الكبرى (٨: ١٣٢). (١٠) رواه أبو داود في الحتق - ياب ((في ثواب العتق))، والنسائي في العتق من سننه الكبرى على مافي تحفة الأشراف (٩: ٧٩)، وموقعه في السنن الكبرى للبيهقي (٨: ١٣٢ - ١٣٣). ٢٦٣ لديات - باب كفارة القتل مطلقاً (١١). ٣١٢٤ - كما روينا في حديث عمر، عن النبيّ معَ له أنه قال: ((لَيْسَ لقاتلٍ شيء))(١٢). ٣١٢٥ - أخبرنا أبو محمد عبدالله بن يوسف الأصبهاني ، أخبرنا أبو سعيد بن الأعرابي ، أخبرنا الحسن بن محمد الزعفراني ، أخبرنا سفيان بن عيينة ، عن الزهري ، عن بن المسيب أن عمر بن الخطاب كان يقول : الدية للعاقلة ، ولا ترث المرأة من دية زوجها شيئاً حتى أخبره الضحاك بن سفيان أن النبيّ عَّ له كتب إليه ((أن وَرَث امرأة أشيم الضبابي من دية زوجها))(١٣). ٣١٢٦ - ورواه الشافعي عن سفيان ، وزاد فيه : فرجع إليه عمر . ٣١٢٧ - أخبرنا أبو بكر بن الحارث الفقيه ، أخبرنا محمد بن حيان ، أ عبرنا إبراهيم بن محمد بن الحارث ، أخبرنا شيبان ، أخبرنا محمد بن [ ل. ٢٦٩ ، ب ] راشد ، أخبرنا سليمان بن موسىٍ، عن عمرو بن شعيب ، عن أبيه ، عن جده قال: قال رسول الله عَّ له: ((إنَّ العَقْلَ ميراثٌ بَيْنَ وَرَثَةِ القتيل على قرابتهم، فما فضل فللعصبة))، وقضى رسول الله عَّله: ((أن عَقْلَ المرأة بين عَصَبَتها من كانوا لا يرثون منها شيئاً إلا مافضل عن ورثتها ، وإن قتلت ، فعقلها بين ورثتها وهم يقتلون قاتلها)). وقال رسول الله عَله: ((ليس لقاتل شيء)) فإن لم يكن له وارث يرثه (١١) نقله البيهقي في الكبرى (٨: ١٣٤). (١٢) مسند الإمام أحمد (١: ٤٩)، ومصنف عبد الرزاق (٩: ٤٠١ و٤٠٣)، والمغني (٦: ٢٩١)، وموقعه في السنن الكبرى (٨: ١٣٤). .(١٣) أخرجه مالك في الموطأ ٢ / ٨٦٦ - ٨٦٧، كتاب العقول (٤٣)، باب ماجاء في ميراث العقل ... (١٧)، الحديث (٩)، وأخرجه الشافعي في المسند ٢ / ١٠٦، كتاب الديات، الحديث (٣٦٠)، وقد تحرّف عنده اسم المقتول: ((أشيم)) إلى ((أشيعة)) وأخرجه أحمد في المسند ٣ / ٤٥٢، ضمن مسند الضَّحاك ابن سفيان، وأخرجه أبو داود في كتاب الفرائض (١٣)، باب في المرأة ترث من دية زوجها (١٨)، الحديث (٢٩٢٧)، وأخرجه الترمذي في السنن ٤ / ٤٢٥، كتاب الفرائض (٣٠)، باب ماجاء في ميراث المرأة من دية زوجها (١٨)، الحديث (٢١١٠)، واللفظ له، وقال: ( هذا حديث حسن صحيح )، وأخرجه النسائي ذكره المزي في تحفة الأشراف (٤ / ٢٠٢، الحديث (٤٩٧٣)، وأخرجه ابن ماجه في السنن ٢ / ٨٨٣ ، کتاب الديات (٢١)، باب الميراث من الدية (١٢)، الحديث (٢٦٤٢)، ضمن حديث عن عمر رضي الله عنه ، وفيه: ((الدية للعاقلة)) وأخرجه الدارقطنى في السنن ٤ / ٧٧، كتاب الفرائض والسير ... ، الحديث (٣٢). ٢٦٤ السنن الصغير / جـ ٣ أقرب الناس إليه ، ولا يرث القاتل شيئاً . (١٤). ٣١٢٨ - أخبرنا أبو علي الروذباري ، أخبرنا أبو بكر بن داسة ، أخبرنا أبو داود قال : وجدت في كتابي عن شيبان ، فذكره . ٣١٢٩ -وفي حديث المغيرة بن شعبة مرفوعاً: ((أن الدية بين الورثة ميراث على كتاب الله تعالى )). ١٣ - ((باب السحر له حقيقة)) قال الله عز وجل في السحر: ﴿وما هم بضارين به من أحد إلا بإذن الله [ البقرة : ١٠٢ ] . ٣١٣٠ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو طاهر الفقيه ، وأبو زكريا بن إبراهيم ، وأبو العباس أحمد بن محمد الشاذياخي ، ومحمد بن موسى قالوا : أخبرنا أبو العباس محمد بن يعقوب ، أخبرنا محمد بن عبدالله بن الحكم ، أخبرنا أنس بن عياض ، عن هشام بن عروة، عن أبيه ، عن عائشة، أن النبيّ مَ لِ طُبَّ حتى أنه لَيُخَيَّلُ إليه أنه قد صَنَعَ الشيء، وما صنعه، وأنه دعا ربه، ثم قال: ((أَشَعَرْتَ أن الله قد أفتاني، فيما اسْتَفْتَيْتُهُ فيه)) فقالت عائشة: وماذاك يارسول الله؟ قال: ((جاءنى : جلان ، فجلس أحدهما عند رأسي ، والآخر عند رجلي ، فقال أحدهما لصاحبه : ماوَجَعُ الرَّجُلِ ؟ قال الآخر : مطبوب ، قال : ومن طبه ؟ ، قال: لبيد بن الأعصم قال : فبماذا؟ قال : في مُشْطَةٍ ، ومشاطة، وَجُفَّ طَلْعَةٍ ذكر قال: فأين هو ؟ قال : هو في ذَرْوان))، وذَرْوان بئرٍ في بنى زريق ، قالت عائشة : فأتاها رسول الله ◌َّهِ، ثم رجع إلى عائشة فقال: ((والله لكأنَّ ماءها نُقَاعَةُ الحِناء، ولكأن نَخْلها رؤوس الشياطين ، قالت: فقلت له : يارسول الله ! هلا أخرجته! فقال (( أما أنا ٠ (١٤) موقعه في السنن الكبرى (٨: ١٨٧)، وأخرجه أحمد في المسند ٢ / ٢٢٤، وأخرجه أبو داود في السنن ٤ / ٦٩١ - ٦٩٤، كتاب الديات (٣٣)، باب ديات الأعضاء (٢٠)، الحديث (٤٥٦٤)، واللفظ له ، وأخرجه النسائى في المجتبى من السنن ٨ / ٤٢ - ٤٣، كتاب القسامة (٤٥) ، باب ذكر الاختلاف على خالد الحذَّاء (٣٣)، وأخرجه ابن ماجه في السنن ٢ / ٨٧٨ - ٨٧٩، كتاب الديات (٢١)، باب دية الخطأ (٦)، الحديث (٢٦٣٠)، قوله: ((إنَّ العَقْل)) أي الدية، وِفي قوله: ((عَصَبَتَها)) قال الفيومي في المصباح المنير ١ / ٤١٢: ( العصبة القرابة الذكور الذين يُذْلون بالذكور ). ٢٦٥ الديات - باب السحر له حقيقة فقد شفاني الله، وكرهت أن أثير على الناس منه شراً)) (١). ٣١٣١ - وروينا [ ل. ٢٧٠. أ] عن عمر بن بالخطاب أنه كتب : أن اقتلوا كل ساحر ، وساحرة . (٢) ٣١٣٢ - وعن حفصة أنها سحرتها جارية لها ، فقتلتها.(٣) ٣١٣٣ - قال الشافعي - رحمه الله - وابن عمر أن يُقتل السحار، والله أعلم إن كان السحر شركاً ، وكذلك أمر حفصة . ٣١٣٤ - وروينا عن عائشة أن جارية لها سحرتها ، وكانت أعتقتها عن دبر منها ، فأمرت ببيعها . ٣١٣٥ - واحتج الشافعي - رحمه الله - في حقن دم الساحر مالم يكن بسحره شركاً، أو يقتل بسحره أحداً لقوله عَ له: ((لا أزال أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله ، فإذا قالوا : لا إله إلا الله، فقد عصموا مني دماءهم ، وأموالهم إلا بحقها، وحسابهم على الله )) . وفى رواية غيره: ((وآمنوا بما جئت به)). (١) متفق عليه، أخرجه البخاري في الصحيح ٦ / ٣٣٤، كتاب بدء الخلق (٥٩)، باب صفة إبليس وجنوده (١١)، الحديث (٣٢٦٨)، وفي ١٠ / ٢٢١، كتاب الطبّ (٧٦)، باب السِّحْر (٤٧)، الحديث (٥٧٦٣)، وفي ١٠ / ٢٣٢ - ٢٣٣، باب هل يستخرج السِّخر (٤٩)، الحديث (٥٧٦٥)، وفي ١٠ / ٢٣٥ - ٢٣٦، باب السِّخْر (٥٠)، الحديث (٥٧٦٦)، وفي ١١ / ١٩٣، كتاب الدعوات (٨٠) ، باب تكرير الدعاء (٥٧)، الحديث (٦٣٩١)، وأخرجه مسلم في الصحيح ٤ / ١٧١٩ - ١٧٢٠، كتاب - السلام (٣٩)، باب السِّخر (١٧)، الحديث (٤٣ / ٢١٨٩)، قوله: ((مطبوب)) أي مسحور يقال طُبّ الرجل بالضم إذا سحر ، فكنوا عن السحر بالطب تفاؤلاً كما كنوا بالسليم عن اللديغ . والمُشاطة : هي الشعر الذي يسقط من الرأس أو اللحية عند تسريحه . وجُفّ : هو وعاء طلع النخل ، وهو الغشاء الذي يكون عليه ، ويطلق على الذكر والأنثى فلهذا فيّده في الحديث بقوله: ((طلعة ذكر)». وبئر ذَرْوان: هي بئر بالمدينة في بستان بني زُرَيْق ، وقد وقع في جميع نسخ مسلم وفي بعض روايات البخاري ((ذي أروان)) وكلاهما صحيح والثاني أجود وأصح ـ أي ذي أروان - والنُّقاعة: بضم النون الماء الذي ينقع فيه الحناء ( النووي ، شرح صحيح مسلم ١٤ / ١٧٧) . (٢) مصنف عبد الرزاق (٦: ٤٩) و (١٠: ١٧٩)، والمحلى (٩: ٤٢٥)، و (١١: ٣٩٤)، والمغني (٨: ١٥٣)، وموقعه في الكبرى (٨: ١٣٦). (٣) السنن الكبرى: الموضع السابق . ٢٦٦ كتاب قتال أهل البغي السنن الصغير / جـ ٣ كتاب قتال أهل البغي ١ - باب الأئمة من قريش، ولا يصلح إمامان في عصر واحد ٣١٣٦ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، أخبرنا محمد بن صالح بن هانىء ، أخبرنا محمد بن عمر الحرشي ، أخبرنا القعنبي ، أخبرنا المغيرة بن عبد الرحمن ، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة أن النبيّ عَ له قال: ((النَّاسُ تَبَعُ لقريشٍ في هذا الشأن، مسلمهم تَبَعٌ لمسلمهم، وكافرهُم تبع لكافرهم))(١). ٣١٣٧ - وروينا عن أنس بن مالك أن النبيّ عَّ الله قال: ((الأئمة من قريش)). ٣١٣٨ - وفي حديث أبي نضرة ، عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله عَ ◌ّله: ((إذا بُويع لخليفتين، فاقتلوا الآخر منهما))(٣). ٣١٣٩ _ وفي حديث أبي هريرة عن النبي عَ له: ((فُوا بِبَيْعَةِ الأول فالأول)) (٤). ٣١٤٠ - وقال عمر بن الخطاب حين قالت الأنصار : منا أمير ، ومنكم أمير . سيفان في غمد واحد إذاً لا يصلحان (٥). (١) رواه البخاري في المناقب، ح (٣٤٩٥)، باب «قول الله تعالى: ﴿ياأيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى .. ﴾، فتح الباري (٦: ٥٢٦)، ومسلم في الإمارة، باب (( الناس تبع لقريش))، وموقعه في الكبرى (٨ : ١٤١) . . (٢) عزاه في كنز العمال (١٢: ٣٣٨٣١) لابن أبي شيبة، والبيهقي، وموقعه في الكبرى (٨: ١٤٤). (٣) رواه مسلم في الإمارة، باب ((إذا بويع لخليفتين)) (٣: ١٤٨٠) طبعة عبد الباقي. (٤) رواه البخاري في أحاديث الأنبياء، ح (٣٤٥٥)، باب ((ماذكر عن بتي إسرائيل))، فتح الباري (٦: ٤٩٥)، ومسلم في الإمارة، باب ((وجوب الوفاء ببيعة الخلفاء)) (٣: ١٤٧١)، وموقعه في الكبرى (٨: ٢٤٤) . (٥) من حديث السقيفة، سنن البيهقي الكبرى (٨: ١٤٤ - ١٤٥). ٢٦٩ - قتال أهل البغي - باب السمع، والطاعة للإمام، ومن ينوب عنه أـ ٢ - باب السمع، والطاعة للإِمام، ومن ينوب عنه مالم يأمر بمعصية ، والصبر على أذى يصيبه منه ، وترك الخروج عليه ٣١٤١ - أخبرنا أبو بكر محمد بن الحسن بن فورك أخبرنا عبدالله بن جعفر، أخبرنا يونس بن حبيب ، أخبرنا أبو داود ، أخبرنا شعبة ، أخبرنا يحيى بن حصين الأحمسي [ ل، ٢٧٠. ب ] قال: أخبرتني جدتي، واسمها أم حضين الأحمسية قالت: سمعت رسول الله عَّله يقول: ((إن استعمل عليكم عَبْدٌ حبشي ــ ماقادكم بكتاب الله عز وجل ، فاسمعوا له وأطيعوا))(١) . ٣١٤٢ - أخبرنا أبو عبدالله الحافظ ، أخبرنا أبو العباس محمد بن يعقوب ، أخبرنا محمد أبي إسحاق الصغاني ، أخبرنا محمد بن عبدالله بن نمير ، أخبرنا أبي ، أخبرنا عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر أن رسول الله عَ لّه قال: ((السمعُ والطاعةُ على المرءِ المسلم فيما أحبَّ وكره ، إلا أنْ يُؤْمر بمعصيةٍ فإذا أمر بمعصية ، فلا سَمْعَ، ولا طاعةً))(٢) . ٣١٤٣ _ وروينا في حديث ابن عباس، عن النبيّ عَّ له: ((مَنْ رَأى من أميره شيئاً يكرهُهُ فليصبرْ ، فإنه ليس من أحد يُفارقُ الجماعة [ قيد شبر فيموت(٣) ] إلا مات مِيتةٌ جاهلية)) (٤) . ٣١٤٤ - أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد بن علي المقرىء ، أخبرنا الحسن بن محمد بن إسحاق ، أخبرنا يوسف بن يعقوب ، أخبرنا محمد بن أبي بكر ، أخبرنا (١) رواه مسلم في الحج - باب ((استحباب رمي جمرة العقبة يوم النحر)). ح (٣٠٨٠)، ص (٤ : ٧٤٦ - ٧٤٧) من طبعتنا وص (٢: ٩٤٤) طبعة عبد الباقي، ورواه أبو داود في المناسك، ح (١٨٣٤)، باب « في المحرم يظلل))، وموقعه في الكبرى (٨: ١٥٥). (٢) رواه البخاري في الأحكام، ح (٧١٤٤)، باب ((السمع والطاعة))، فتح الباري (١٣ : ١٢١)، ومسلم. في الإمارة، باب ((وجوب طاعة الأمراء)) ص (٣: ١٤٦٦) ط. عبد الباقي، وموقعه في الكبرى (٨: ١٥٥ - ١٥٦) . (٣) سقطت من الأصل، وأثبتها من السنن الكبرى (٨: ١٥٧). (٤) رواه البخاري في الأحكام، ح (٧١٤٣)، باب ((السمع والطاعة)). فتح الباري (١٣: ١٢١) ، ومسلم. في الإمارة - باب ((وجوب ملازمة جماعة المسلمين)»، وموقعه في الكبرى (٨: ١٥٧). ٢٧٠ السنن الصغير / جـ ٣ حماد بن زيد ، عن الجعد أبي عثمان ، أخبرنا أبو رجاء قال : سمعت ابن عباس يرويه عن النبي عَ ◌ّهِ فذكره . ٣ - باب ماجاء في قتال أهل البغي والخوارج ٣١٤٥ - أخبرنا أبو عبدالله الحافظ ، أخبرني أبو بكر محمد بن عبدالله بن إبراهيم الشافعي ، أخبرنا إسماعيل بن إسحاق القاضي ، أخبرنا عارم بن الفضل ، أخبرنا حماد بن زيد ، أخبرنا عبدالله بن المختار ، ورجل سماه عن زياد بن علاقة ، عن عرفجة قال: قال رسول الله عَ له: ((ستكون هنات ، وهنات ، فمن رأيتموه يمشى إلى أمة محمد ، فيفرق جماعتهم ، فاقتلوه )) . . ٣١٤٦ _ وروينا في حديث عبدالله بن عمرو، عن النبيّ عَ لام: ((ومن بايع إماماً ، فأعطاه صفقة يده ، وثمرة قلبه ، فليطعه ما استطاع ، وإن جاء أحد ينازعه ، فاضربوا عنق الآخر))(١) . ٣١٤٧ - وأخبرنا أبو صالح بن أبي طاهر العنبري ،أخبرنا جدي يحيى بن منصور القاضي ، أخبرنا أحمد بن سلمة ، أخبرنا قتيبة بن سعيد الثقفي ، أخبرنا الليث ، عن عقيل ، عن الزهري ، أخبرني عبيد الله بن عبدالله بن عتبة بن مسعود ، عن أبي هريرة قال: لما تُوُفِّي رسول الله عَ لَّه واسْتُخْلِفَ أبو بكر - رضي الله عنه - بَعْدَهُ، وَكَفَرَ من كَفَرَ من العرب ، قال عمر بن الخطاب لأبي بكر - رضي الله عنهما -: كيق تقاتل الناس ، وقد قال [ ل. ٢٧١ أ] رسول الله عَ ◌ّهِ: (أُمِرْتُ أن أقاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولوا: لا إله إلا الله، فَمَنْ قَالَ: لا إله إلا الله عَصَمَ مني ماله ونفسه إلا بحقِّه وحسابُهُ على الله )). فقال أبو بكر: والله لأقاتلنَّ مَنْ فَرَّقَ بين الصَّلاةُ والزّكاةِ ، فإنَّ الزكاة حقّ المال ، والله! لَوْ مَنَعُونِي عِقَالاً كانو يُؤدُّونَهُ إِلى رسول الله عَِّ لَقَائِلْتُهُمْ عَلَى مَنْعِهِ، فقال عمر بن الخطاب: فوالله ماهوَ إلّا أنْ رأيتُ الله قد شرَحَ صَدْرَ أبي بكر للقتال، فَعَرَفْتُ أَنَّهُ الحق))(٢). (١) رواه مسلم في باب (( حكم من فرق أمر المسلمين وهو مجتمع)» من كتاب المغازي، وأبو داود في السنة ، باب ((في قتل الخوارج))، والنسائي في المحاربة - باب ((قتل من فارق الجماعة وذكر الاختلاف على زياد بن علاقة، معمن عرفجة فيه )) ، وموقعه في السنن الكبرى (٨: ١٦٨ - ١٦٩). (٢) أخرجه البخاري في الزكاة (١٣٩٩) بات ((وجوب الزكاة)) الفتح ٣ / ٢٦١، و(١:٥٦) باب ((أخذ = ٢٧١ قتال أهل البغي - باب السيرة في قتال أهل البغي ٣١٤٨ _ ورواه معمر بن راشد في رواية عمران بن داود القطان ، عنه ، عن الزهري ، عن أنس ، وزاد في الحديث : حتى تشهدوا ألا إله إلا الله ، وأنى رسول . الله ، وتقيموا الصلاة ، وتؤتوا الزكاة . ٣١٤٩ - وبمعناه روى عن الحسن ، عن أبي هريرة ، وعن أبي العنبي سعيد بن كثير، عن أبيه، عن أبي هريرة، وذكرا فيه ((وتؤتوا الزكاة ))، وهو في الحديث الثابت، عن ابن عمر، عن النبيّ عَ لِ (٣). ٤ - باب السيرة في قتال أهل البغي ٣١٥٠ - أخبرنا أبو الحسن بن محمد بن يعقوب بن أحمد الفقيه بالطابران ، أخبرنا أبو علي محمد بن أحمد بن الحسن بن الصواف ، أخبرنا أبو يعقوب إسحاق بن الحسن بن ميمون الحربي ، أخبرنا أبو غسان ، أخبرنا زياد البكائي ، أخبرنا مطرف ابن طريف ، عن سليمان بن الجهم أبي الجهم مولى البراء بن عازب ، عن البراء بن عازب قال : بعثني عليّ إلى النَهر إلى الخوارج ، فدعوتهم ثلاثاً قبل أن نقاتلهم (١) . ٠٫٠ ٣١٥١ - وروينا عن أبي بكر الصديق أنه كان يأمر أمراءه حين كان يبعثهم في الردة : إذا غشِيتم داراً ، فإن سمعتم بها أذاناً للصلاة ، فكفوا حتى تسألوهم ماذا. نقموا . ٣١٥٢ - وروينا عن علي أنه قال للخوارج الذين أنكروا عليه التحكيم : لا نبتدأنكم بقتال . = العتاق في الصدقة)) الفتح (٣: ٣٢١)، وفي استتابة المرتدين (٦٩٢٤) باب ((قتل من أبي قبول الفرائض)» الفتح (١٢: ٢٧٥)، وفي الاعتصام (٧٢٨٤، ٧٢٨٥) باب («الاقتداء بسنن رسول الله عَ ﴾)) الفتح (١٣ : ٢٥٠) . ومسلم في الإيمان ، باب الأمر بقتال الناس حتى ... )) . وأخرجه أبو داود في الزكاة (١٥٥٦) (٢: ٩٣)، والترمذي في الإيمان (٢٦٠٧) باب «ما جاء أمرت أن أقاتل الناس)) (٥: ٣)، والنسائي (٥: ١٤) باب : مانع الزكاة)) وموقعه في الكبرى (٨: ١٧٦). (٣) السنن الكبرى (٨: ١٧٧). (١) رواه ابن ماجه في الديات - باب ((التغليظ في قتل مسلم ظلماً))، وموقعه في السنن الكبرى (٨: ١٧٩) . ٢٧٢ ١ : السنن الصغير / جـ ٣ ٣١٥٣ - وروى أنه استعمل عليهم عاملاً، وهو عبدالله بن خباب ، فقتلوه ، فأرسل إليهم أن ادفعوا إلينا قاتله نقتله به ، قالوا : كلنا قتله ، قال : فاستسلموا نحكم عليكم . قالوا: لا . فسار إليهم ، فقاتلهم . ٣١٥٤ _ وروينا عن علّ أنه لم يسب يوم الجمل ، ولا يوم النهروان ، وأنه حين قتل أهل النهر جال في عسكرهم ، فمن كان يعرف شيئاً أخذه [ل . ٢٧١ ، ب ] حتى بقيت قدر ، قال الراوي ، ثم رأيتها أخذت بعد . (٢) ٣١٥٥ -أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو الوليد الفقيه، أخبرنا الحسن بن سفيان ، أخبرنا أبو بكر بن أبي شيبة ، أخبرنا حفص بن غياث ، عن جعفر بن محمد ، عن أبيه قال : أمر على مناديه ينادي يوم البصرة لا يتبع مدبر ولا يذفف على جريح ، ولا يقتل أسير ، ومن أغلق بابه فهو آمن ، ومن ألقى سلاحه فهو آمن ، ولم يأخذ من متاعهم شيئاً )). ٣١٥٦ -وروى عن جعفر ، عن أبيه ، عن جده علي بن الحسين ، عن مروان بن الحكم ، عن علي ، وروى معناه عن أبي أمامة ، عن علي في حرب صفين . ٣١٥٧ - وفي رواية أبي فاختة أن علياً أتى بأسير يوم صفين ، فقال : لا تقتلنى صبراً، فقال علي ، لا أقتلك صبراً إنى أخاف الله رب العالمين ، فخلى سبيله . ٣١٥٨ - قال الشافعي: والحرب يوم صفين قائمة ، ومعاوية يقاتل جاداً في أيامه كلها منتصفاً ، أو مستعلياً ، وعلي يقول لأسير من أصحاب معاوية : لا : أقتلك صبراً إني أخاف الله رب العالمين ، وأنت تأمر بقتل مثله يرتد بعض العراقيين، وقوله منتصفاً ، أو مستعلياً أي يساويه مرة في الغلبة في الحرب ، ويعلوه أخرى . ٣١٥٩ - أخبرنا أبو نصر عمر بن عبدالعزيز بن عمر بن قتادة ، أخبرنا أبو الفضل بن خميرويه ، أخبرنا أحمد بن نجدة ، أخبرنا الحسن بن الربيع ، أخبرنا ابن المبارك، عن معمر ، عن الزهري أن الفتنة الأولى ثارت، وفي أصحاب النبيّ عَّ}. ممن شهد بدراً فرأوا أن يهدم أمر الفتنة لا يقام فيها حدّ على أحد في فرج استحله بتأويل القرآن ، ولا قصاص دم استحله بتأويل القرآن ، ولا مال استحله بتأويل القرآن إلا أن يوجد شىء بعينه . قال الشيخ : وأما الرجل يأول ، فيقتل ، أو يتلف مالاً ، أو جماعة غير ممتنعة ، فقد (٢) السنن الكبرى (٨: ١٨٢). ٢٧٣ قتال أهل البغي - باب السيرة في قتال أهل البغي قال الشافعى : أقصصت منه، وأغرمته المال ، واحتج بظواهر من الكتاب ، والسنة ، ثم قال : علي بن أبي طالب ولي قتال المتأولين ، فلم يقصص من دم ، ولا مال أصيب في التأويل ، وقتل بن ملجم متأولاً أمر بحبسه ، وقال لولده : إن قتلتم ، فلا تمثلوا ، ولولم تكن له القود لقال : لا تقتلوه ، فإنه متأول ، وأماً أهل الردة إذا قاتلهم المسلمون ، قال الشافعي : ماأصاب أهل الردة المسلمين ، فالحكم عليهم ، كالحكم على المسلمين [ل. ٢٧٢. أ] لا يختلف في العقل، والقود ، وضمان مايصيبون واحتج بأبي بكر حين قال لقوم جاءوه تائبين : تدون قتلانا ، ولا ندي قتلاكم . ٣١٦٠ _ قال الشافعي: وإذا ضمنوا الدية في قتل غير متعمد من كان عليهم القصاص في قتلهم متعمدين ، وقال في موضع آخر : وقد قيل : لا يقتص منهم ، ولا يتبعوا بشىء إلا أخذ ما كان قائما في أيديهم ، ومن قال هذا احتج بقول عمر بن الخطاب : لا نأخذ لقتلانا دية ، زاد فيه غيره : قتلانا قتلوا على أمر الله ، فلا ديات لهم . ٣١٦١ - قال الشافعي: وقد ارتد طليحة، فَقَتَلَ ثابت بن أقرم، وعكاشة بن محصن ، ثم أسلم ، فلم يقد بواحد منهما ، ولم يؤخذ منه عقل ، وأما الحربي إذا قتل مسلماً ، ثم أسلم لم يكن عليه قود ، قتل وحشي حمزة - رضي الله عنه - ثم أسلم، فلم يُقَدْ منه، وقال النبيّ عَّ له، لعمرو بن العاص: ((أما علمت يا عمرو أن الإِسلام يهدم ماكان قبله )). ٢٧٤ كتاب المرتد السنن الصغير / جـ ٣ كتاب المرتد ١ - باب قتل من ارتد عن الإسلام رجلاً كان أو امرأة. ٣١٦٢ - أخبرنا أبو الحسين بن بشران ، أخبرنا أبو جعفر الرزاز ، أخبرنا محمد ابن عبيد الله بن يزيد ، أخبرنا أبو بدر شجاع بن الوليد ، أخبرنا سليمان بن مهران ، عن عبد الله بن مرة ، عن مسروق قال : قال عبد الله بن مسعود : قال رسول الله عَ ◌ِّ: ((لا يَحِلُّ دمُ رجل مسلمٍ يَشْهَد أن لا إله إلا الله، وأني رسول الله إلا أحد ثلاثة نفر: النفس بالنفس ، والثيب الزاني، والتارك لدينه المفارق للجماعة)) (١). ١٣٦٣ _ وروينا في حديث عثمان بن عفاف، عن النبي عَ له: ((لا يحِلُّ دم امرئ مسلمٍ إلا بإحدى ثلاث : رجل كفر بعد إسلامه ، أو زنى بعد إحصانه ، أو قتل نفساً بغير نفس)»(٢) . ٣١٦٤ - أخبرناه أبو علي الروزباري ، أخبرنا إسماعيل الصفار ، أخبرنا أبو إسماعيل محمد بن إسماعيل ، أخبرنا محمد بن عيسى الطباع ، أخبرنا حماد بن زيد ، عن يحيى بن سعيد ، حدثني أبو أمامة بن سهل بن حنيف ، وعبد الله بن عامر بن ربيعة [ ل. ٢٧٣. ب ] عن عثمان فذكره(٣). (١) رواه البخاري في الديات، ح (٦٨٧٨)، باب ((قول الله تعالى: ﴿أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ ... )))، فتح الباري (١٢: ٢٠١)، ومسلم في القسامة - باب ((مايباح به دم المسلم)) ص (٣: ١٣٠٢) ط . عبد الباقي ، وموقعه في السنن الكبرى (٨: ١٩٤) . (٢) أخرجه أحمد في المسند ١ / ٦١ - ٦٢، وأخرجه الدارمي في السنن ٢ / ١٧١ - ١٧٢، كتاب الحدود ، باب ما يحل به دم المسلم ، وأخرجه أبو داود في كتاب الديات (٣٣) ، باب الإِمام يأمر بالعفو ... (٣)، الحديث (٤٥٠٢)، وأخرجه الترمذي في السنن ٤ / ٤٦٠ - ٤٦١، كتاب الفتن (٣٤)، باب ماجاء لايحل دم امرئ مسلم ... (١)، الحديث (٢١٥٨)، وأخرجه النسائي في المجتبى من السنن ٧ / ٩١ - ٩٢، كتاب تحريم الدم (٣٧)، باب ذكر ما يحل به دم المسلم (٥)، وأخرجه ابن ماجه في السنن ٢ / ٨٤٧، كتاب الحدود (٢٠)، باب لا يحل دم امرئ مسلم ... (١)، الحديث (٢٥٣٣). ٢٧٧ المرتد - باب قتل من ارتد عن الإسلام رجلا كان أو امرأة ٣١٦٥ - وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وآخرين، أخبرنا أبو العباس محمد بن يعقوب ، أخبرنا الربيع بن سليمان ، أخبرنا الشافعي ، أخبرنا ابن عيينة ، عن أيوب ابن أبي تميمة ، عن عكرمة ، قال : لما بلغ بن عباس أنَّ علياً حَرَقَ المرتدين ، أو الزنادقة قال: لو كنتُ أنا لم أُحَرِّقَهم، ولَقَتَلْتهم لقولِ رسول الله عَّ ◌ُله: ((مَنْ بَدَّلَ دينَهُ فاقتلوه))، ولم أحرقهم لقول رسول الله عَ ◌ّله: ((لا ينبغي لأحدٍ أَنْ يُعَذِّبَ بعذابِ الله)) (٤). ٣١٦٦ - وفي حديث عثمان الشحام ، عن عكرمة، عن ابن عباس أن أم ولد لرجلٍ سَبَّتْ رسولَ الله عَّله، فقتلها، فنادى منادي رسول الله عَ ◌ٍّ، أن دمها هدر))(٥) . ٣١٦٧ - وروينا بأسانيد مجهولة ، عن محمد بن المنكدر ، عن جابر أن امرأة يقال لها: أم مروان ارتدت عن الإِسلام، فأمر النبيّ عَّ له، أن يعرض عليها الإِسلام ، فإن رجعت ، وإلا قتلت ، فعرضوا عليها، فأبت ، فقتلت)) (٦). ٠٠ ٣١٦٨ - وأخبرنا أبو سعيد بن أبي عمرو ، أخبرنا أبو العباس الأصم ، أخبرنا بحر بن نصر ، أخبرنا عبد الله بن وهب ، حدثني الليث بن سعد ، عن سعيد بن عبد العزيز التنوخي : أن أمرأة يقال لها : أم قرفة كفرت بعد إسلامها ، فاستتابها أبو بكر الصديق ، فلم تتب ، فقتلها ، قال الليث : وذاك الذي سمعنا ، وهو رأيي ، قال ابن وهب : وقال لي مالك مثل ذلك . قال الشيخ : ورواه أيضاً يزيد بن أبي مالك الشامي ، عن أبي بكر مرسلاً. ورويناه عن الزهري ، والنخعي ، وأما حديث عاصم بن أبي النجود ، عن أبي رزين ، عن ابن عباس في المرأة ترتد عن الإِسلام تحبس ، ولا تقتل ، فقد روينا عن عبد الرحمن بن مهدي أنه قال : سألت عنه سفيان الثوري ، فقال : أما من ثقة فلا . (٣) السنن الكبرى (٨: ١٩٤). (٤) رواه البخاري في استتابة المرتدين، ح (٦٩٢٢)، باب ((حكم المرتد))، فتح الباري (١٢ : ٢٦٧)، ·موقعه في السنن الكبرى (٨: ١٩٥). (٥) رواه أبو داود في الجدود .- باب ((الحكم فيمن سبَّ النبي ◌َّمِ))، والنسائي في المحاربة، باب ((الحكم فيمن سبُّ النبي ◌َّ له ـر))، وموقعه في السنن الكبرى (٨: ٢٠٢). (٦) السنن الكبرى (٨ : ٢٠٣). ٢٧٨ السنن الصغير / جـ٣ وروى فيه ، عن خلاس ، عن علي ، ورواية خلاس ، عن علي ضعيفة عند أهل العلم بالحديث ، ٣١٦٩ - وروى مقابلته عن أبي جعفر ، عن أبيه ، عن علي قال: كل مرتد عن الإِسلام مقتول إذا لم يرجع ذكراً، أو أنثى، والذي روى فيه مرفوعاً: (( أن امرأة ارتدت فلم يقتلها )) ، ورواية حفص بن سليمان ، وهو متروك . ٣١٧٠ - وأما في استتابة المرتد ثلاثاً ، فقد روينا عن محمد بن عبد الله بن عبد القاريء أنه قال : قدم على عمر بن الخطاب - رضي الله عنه ــ رجل من قبل أبي موسى ، فسأله [ ل. ٢٧٣. أ] عن الناس فأخبره، ثم قال: هَل كان فيكم من مغربة خبر ؟ ، فقال : نعم رجل كفر بعد إسلامه ، قال : فما فعلتم به ؟ قال : قربناه ، فضربنا عنقه ، قال عمر : هلا حبستموه ثلاثاً ، وأطعمتموه كل يوم رغيفاً واستبتموه لعله أن يتوب ، أو يراجع أمر الله ، اللهم إني لم أحضر ، ولم آمر ، ولم أرض إذ بلغني )) . ٣١٧١ - أخبرنا أبو زكريا ، أخبرنا أبو العباس الأصم ، أخبرنا الربيع ، أخبرنا الشافعي ، أخبرنا مالك ، عن عبد الرحمن بن محمد بن عبد القاريء ، عن أبيه ، فذكره . ٣١٧٢ - وكان الشافعي يقول بهذا في القديم، ثم قال في القول الآخر : ثبت عن النبيّ عَ ل أنه قال: ((يحل الدم بثلاث: كفر بعد إيمان)) ولم يأمر فيه بأناة موقتة تتبع ، ولم يثبت حديث عمر لانقطاعه ، ثم حمله على الاستحباب ، فإنه لم يجعل على من قتله قبل ثلاث شيئاً . ٣١٧٣ - وفي الحديث الثابت ، عن معاذ بن جبل أنه قدم على أبي موسى ، فإذا عنده رجل موثق ، فقال : ماهذا ؟ قال : هذا كان يهودياً ، فأسلم ، ثم راجع دينه - دين السوء - فتهود ، فقال: لا أجلس حتى يقتل قضاء الله ورسوله ، قالها : ثلاثاً ، قال : فأمر به ، فقتل . وروينا عن أبي بكر ، وعثمان ، وعلي في استتابة المرتد ، وقتله من غير أناة موقتة . ٢٧٩ المرتد - باب ما يحرم به الدم من الإسلام زنديقا كان ، أو غيره، ٢ - باب ما يحرم به الدم من الإِسلام زنديقاً كان ، أو غيره احتجَّ الشافعيُّ - رضي الله عنه - بذلك في سورة المنافقين ، وقوله ((أَّخَذُوا أَيْمَانَهُمْ جُنَّةً)) يعني - والله أعلم - من القتل مع ما كان يعلم من نفاقهم حتى : - ٣١٧٤ - قال أسامة بن زيد : شهدتُ من نفاقِ عبد الله بن أُبَّ ثلاث مجالس ، وأن النبيّ عَّةٍ نهى عن الصلاة عليهم لما في صلاته من رجاء المغفرة لمن صلى عليه ، وقضى الله ألا يغفر لمقيم على شرك، فلم يمنع رسول الله عَ ليه ، من الصلاة عليهم مسلماً ، ولم يقتل منهم أحداً(١) . ٣١٧٥ - أخبرنا أبو الحسين بن بشران ، وأبو محمد بن عبد الله بن يحيى السكري قالا : أخبرنا إسماعيل بن محمد الصفار ، أخبرنا أحمد بن منصور ، أخبرنا عبد الرزاق ، أخبرنا معمر ، عن الزهري ، عن عطاء بن يزيد ، عن عبيد الله بن عدي ابن الخيار ، عن المقداد بن الأسود قال : قلت : يارسول الله ! أرأيت [ ل. ٢٧٣. ب ] إن اختلفتُ أنا، ورجل من المشركين بضربتين، فقطعَ يدي ، فلما عَلوته بالسيف قال : لا إله إلا الله ، أأضربه ، أم أدعه ؟ ، قال: بل دَعْهُ ، قال : قلت : قد قَطَعَ يدي ! قال : إن ضربته بعد أن قالها ، فهو مثلك قبل : أن تقتله وأنت مثله قبل أن يقولها ))(٢) . قال الشيخ: يعني - والله أعلم - وأنت مثله قبل أن يقولها في إباحة الدم لا أنه يصير مشركاً بقتله وقد روينا عن الشافعي أنه قال ذلك في معناه . ٣١٧٦ - وفي معنى هذا حديث أسامة بن زيد، عن النبيّ معَ له، وفيه من الزيادة قال: فقلت: يارسول الله! إنما قالها مخافة السلاح والقتل، قال: ((أفلا (١) نقله البيهقي في السنن الكبرى (٨: ١٩٩). (٢) رواه البخاري في المغازى [٤٠١٩] (الفتح ٧: ٣٢١)، وفي الديات [ ٦٨٦٥] باب ((قول الله تعالى ﴿ومن يقتل مؤمناً متعمداً﴾)) الفتح [ ١٢: ١٨٧] ومسلم في الإيمان، حديث (٢٦٨) من طبعتنا ص، (١: ٧٠٦)، باب ((تحريم قتل الكافر بعد أن قال: لا إله إلا الله))، وص (١: ٩٥) من طبعة عبد الباقي ، وأبو داود في الجهاد [٢٦٤٤] باب ((على مايقاتل المشركون)) [٣: ٤٤ ]، والنسائي في السير في الكبرى على ما جاء في التحفة [ ٨ : ٥٠٣ ] . ٢٨٠