Indexed OCR Text

Pages 201-220

کتاب الجراح

السنن الصغير / جـ ٣
١ - باب تحريم القتل
· قال الله عز وجل ﴿ ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق في الإسراء :
وقال ﴿ ومن يقتل مؤمنا متعمداً فجزاؤه جهنم خالداً فيها وغضب الله عليه ولعنه
وأعد له عذاباً عظيما ها النساء : ٩٣ ] .
وقال: ﴿ولا تقتلوا أولادكم خشية إملاق ﴾ [ الإسراء: ٣١] إلى سائر ما ورد
فيه من الآيات .
٢٩٢٤ - أنبأنا أبو الحسن : علي بن محمد بن علي المقري، أنبأنا الحسن بن محمد
ابن إسحاق ، أخبرنا يوسف بن يعقوب ، أخبرنا عمرو بن مقٍ ، أنبأنا شعبة،
عن عبيد الله بن أبى بكر بن أنس، عن أنس، عن النبي عَ ◌ّه قال: ((أَكْبَرُ
الكبائر: الإِشراك بالله، وعقوقُ الوالدين، وقول الزور))أ. ه: ((شهادة الزور)) (١)
٢٩٢٥ - أنبأنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الحافظ ، أخبرنا أبو العباس محمد
بن يعقوب ، أخبرنا الحسن بن علي بن عفان العامري ، أخبرنا عبد الله بن نُمير ،
عن الأعمش ، عن شقيق ، عن عَمْرو بن شُرَحْبيل ، عن عبد الله ، قال :" أتى
رجل رسول الله بِلَّهِ فَسَأَلَهُ عن الكبائر، فقال: ((أن تدعو الله ندًّا وهو خَلَقَكَ،
وأَنْ تَقْتُلَ وَلَدَكَ خَشْيَةً أن يطعم معك، وأن تُزَانِي حليلة جارك)) ثم قرأ ﴿وَالَّذِينَ
(١) أخرجه البخاري في الشهادات (٢٦٥٣) باب ((ما قيل في شهادة الزور)) الفتح (٥: ٢٦١)، ورواه
أيضاً في الأدب وفي الديات، ومسلم في الإِيمان، ح (٢٥٤))، باب (( بيان الكبائر وأكبرها))، ص (١ :
(١ : ٧٦) من طبعتنا، وص (١: ٢) من طبعة عبد الباقي وأخرجه الترمذي في البيوع (١٢٠٧) باب («ما جاء:
في التغليظ في الكذب والزور ونحوه)» وفي التفسير (٣٠١٨) باب «ومن سورة النساء)) (٥: ٨٣٥)، والنسائي في
القضاء والتفسير في الكبر على ما جاء في تحفة الأشراف (١ : ٢٨٥).
٢٠٣

الجراح - إيجاب القصاص في العمد .
لا يدعون مع الله إلها آخر ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق ولا يزنون
ومن يفعل ذلك يلق أثاما » يضاعف له العذاب يوم القيامة [ ل. ٢٥١ . أ ] ويخلد
فيه مهانا ﴾ [الفرقان: ٦٨ - ٦٩ ] .
٢٩٢٦ - أخبرنا أبو علي الحسين بن محمد الروذباري ، أنبأنا أبو بكر محمد بن
محمويه العسكري ، أخبرنا جعفر بن محمد القلانسي ، أخبرنا آدم بن أبي إياس ،
أخبرنا شعبة ، أخبرنا المغيرة بن النعمان ، قال : سمعت سعيد بن جبير يقول :
اختلف فيهما أهل الكوفة في قوله ﴿ ومن يقتل مؤمناً متعمداً فجزاؤه جهنم خالداً
فيها﴾ [النساء: ٩٣] فرحلتُ فيها إلى ابن عباس ، فسألته عنها فقال : نزلت هذه
الآية ﴿ فجزاؤه جهنم﴾ في آخر ما نزلت، فما نسخها شيء(٣).
٢٩٢٧ - قلت : وقد روينا عن أبي مجلز : لاحق بن حميد ، وهو من التابعين أنه
قال : هي جزاؤه ؛ فإن شاء أن يتجاوز عن جزائه فعل (٤).
[ ل . ٢٥١. أ]٢ - إيجاب القصاص في العمد
قال الله عز وجل ﴿النَّفْسُ بِالنَّفْسِ﴾ [ المائدة: ٤٥ ] وقال: ﴿ كُتِبَ عَلَكُمْ
القِصاصِ فى القتلى ... الآية﴾ [ البقرة: ١٧٨ ].
(٢) أخرجه البخاري في التفسير [٤٤٧٧] باب «قوله تعالى ﴿ فلا تجعلوا لله أنداداً وأنتم تعلمون﴾)) الفتح
[ ٨: ١٦٣]، ورواه أيضاً في التوحيد وفي الأدب وفي الديات .
وأخرجه مسلم في الإِيمان، ح (٢٥١)، باب ((بيان كون الشرك أقبح الذنوب))، ص (١ : ٦٦٥) فى
طبعتنا ، و (١ : ٩١) طبعة عبد الباقى .
وأخرجه أبو داود في الطلاق [٢٣١٠] باب «في تعظيم الزنا)) [٢: ٢٩٤]، والترمذي في التفسير
[٣١٨٢] باب ((ومن سورة الفرقان)) [٥: ٣٣٦]، والنسائي في تحريم الدم [ ٧: ٨٩] باب ((ذكر
أعظم الذنب))، وفي الرحم وفي التفسير في الكبرى فى مافي التحفة [ ٧: ١١٧ ] ، وموقعه في السنن الكبرى
(٨: ١٥) ..
(٣) رواه البخاري في تفسير سورة النساء - باب (( قوله ولكل جعلنا موالي ... ))، وفي باب ﴿ والذين لايدعون
مع الله إلهاً آخر ﴾ فى تفسير سورة الفرقان، ومسلم في آخر الكتاب ، في التفسير ، باب في تفسير آيات
متفرقة، وأبو داود في الفتن والملاحم - باب ((في تعظيم قتل المؤمن))، والنسائي في المحاربة - باب ((تعظيم
الدم))، وموقعه في الكبرى (٨: ١٥). وانظر تفسير القرطبي (٥: ٣٣٢ - ٣٣٥)
(٤) السنن الكبرى (٨: ١٦).
٢٠٤

السنن الصغير / جـ ٣
٢٩٢٨ - أخبرنا أبو عبدالله الحافظ ، أخبرنا أبو العباس محمد بن يعقوب ، أخبرنا
أبو محمد الحسن بن علي بن عفان ، أخبرنا ابن نمير ، عن الأعمش ، عن عبد الله
بن مرة، عن مسروق قال: قال عبد الله: قال رسول الله عَ له: ((لا يَحِلُ دَمُ
رجلٍ يَشْهد أنْ لا إله إلا الله، وأَنّي رسولُ الله إلا بإحدى ثلاث : النفس بالنفس ،
والثيب الزاني ، والتاركُ لدينه المفارِقُ للجماعة))(١).
٢٩٢٩ _ وروينا في الكتاب الذي كتب رسول الله عَ ليه ، إلى أهل اليمن، وهو في
حديث عمرو بن حزم: (( أن من اعتبط مؤمناً قتلاً عن بَيِّنة ، فإنه قود إلا أن يرضى
أولياء المقتول))(٢) .
وفي كتاب الله عز وجل ﴿ ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا لا يسرف في
القتل ﴾ [الإسراء : ٣٣ ] .
٢٩٣٠ - قال الشافعي : قيل في قوله : فلا يسرف في القتل : لا يقتل غير
قاتله(٣) .
٢٩٣١ - قلت : قد روينا هذا التفسير عن زيد بن أسلم ، وطلق بن حبيب ،
وقتادة ، ومقاتل بن حيان .
وروينا عن أبي شريح الخزاعي أن رسول الله عَّ الله قال: (( أعتى الناس على
الله من قتل غير قاتله))، وفي رواية غيره ((أعدى الناس)) (٤).
٢٩٣٢ - وفي الحديث الثابت عن ابن عباس، عن النبيّ معَّ له، قال: ((أبغضُ
الناسِ إلى الله ملحِدٌ في الحرم ، ومُبتغ في الإِسلام سنَّةَ الجاهلية ، ومُطَلَّبٌ دَمَ امرئٍّ
(١) رواه البخاري في الديات، ح (٦٨٧٨)، باب قوله تعالى: ﴿إن النفس بالنفس .. ﴾ فتح الباري (١٢ :
٢٠١)، ومسلم في القسامة، باب مايباح به دم المسلم، ص (٣: ١٣٠٢ - ١٣٠٢) وموقعه في الكبرى
(٨ : ١٩) .
(٢) السنن الكبرى (٨: ٢٥)، وقد تقدم.
(٣) السنن الكبرى. الموضع السابق .
(٤) جزء من حديث أخرجه الإمام أحمد في ((مسنده)) (٤: ٣٢)، وموقعه في السنن الكبرى (٨: ٢٦).
٢٠٥

الجراح - باب قتل الرجل بالمرأة
مسلم بغير حق ليهريقَ دَمَهُ))(٥) .
٣ - باب قتل الرجل بالمرأة
قال الله عز وجل ﴿ وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس ﴾ [المائدة : ٤٥ ] .
٢٩٣٣ -- وقال النبيّ عَ﴾ [ل. ٢٥١. ب] ((المسلمون تتكافأ دماؤهم)) (١).
٢٩٣٤ _ وفي حديث عمرو بن حزم أن النبيّ عَ له ، كتب إلى أهل اليمن، وكان
فيه ((وأن الرجل يقتل بالمرأة)).(٢)
٢٩٣٥ - وفي الحديث الثابت عن أنس بن مالك أن يهودياً قتل جارية على
أوضاح، فقتله رسول الله عَ ◌ّه بها (٣).
أخبرناه أبو محمد بن يوسف ، أخبرنا أبو سعيد بن الأعرابي ، أخبرنا الحسن
ابن محمد الزعفراني ، أخبرنا أسباط بن محمد ، وعبد الوهاب بن عطاء قالا : أخبرنا
سعيد ، عن قتادة ، عن أنس بن مالك ، فذكره
٤ - باب لا يقتل مؤمن بكافر
٢٩٣٦ - أخبرنا أبوعبدالله الحافظ ، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ، حدثنا
(٥) رواه البخاري في الديات، ح (٦٨٨٢)، باب ((من طلب دم امرىء بغير حق)). فتح البارى (١٢ :
٢١٠)، وموقعه في السنن الكبرى (٨: ٢٧).
(١) رواه الإمام أحمد في المسند (١: ١٢٢)، وأبو داود في الديات، ح (٤٥٣٠)، باب «إيقاد
المسلم ... ))، والنسائي في القسامة (٨: ٢٤)، باب ((سقوط القود من المسلم للكافر)). وموقعه في السنن
الكبرى (٨: ٢٧) .
(٢) رواه مالك في العقود، ح (١)، باب ((ذكر العقول))، ص (٢: ٨٤٩)، والشافعي في المسند (٢ :
١١٠)، والنسائي (٨: ٦٠).
(٣) عن أنس، أن يهودياً رضَّ رأس جارية بينَ حَجَرَيْنِ فقيلَ لها: مَنْ فعلَ بكِ هذا أَفُلانٌ ؟ أَقْلَانٌ ؟ حتى سُمِّيَ
اليهوديُّ فَأَوْمَأْتْ برأسِها، فجيءَ باليهوديِّ فاعترفَ، فأمَرَ به النبيُّ عَ لَّهِ فَرَضَّ رأسُه بالحِجارةِ.
أخرجه البخاري في الصحيح ١٢ / ٢١٣، كتاب الديات (٨٧)، باب إذا أقر بالقتل مرة ... (١٢)،
الحديث (٦٨٨٤) واللفظ له ، وأخرجه مسلم في الصحيح ٣ / ١٢٩٩، كتاب القسامة (٢٨) ، باب ثبوت
"القصاص (٣)، الحديث (١٥ / ١٦٧٢). طبعة عبد الباقي، وموقعه في السنن الكبرى (٨: ٢٨).
٢٠٦

_ السنن الصغير / جـ ٣
أحمد بن شيبان ، حدثنا سفيان بن عيينة ، عن مطرف ، عن الشعبي ، عن أبي
جُحَيْفَةَ قال: قلت لعلي: هل عندكم من النبيّ عَ لِ شىء سوى القرآن ؟ فقال:
لا ، والذي فلق الحبةَ ، وَبَرَأَ النسمةَ إلا أن يعطي الله عبداً فَهْماً في كتابه ، وما في
هذه الصحيفة ؟ قلت : ومافي الصحيفة ؟ قال : العقلُ ، وفِكَاكُ الأسير ، ولا يقتل
مسلم بكافر )) .(١)
٢٩٣٧ - وروينا في حديث قيس بن عباد ، عن عليّ - رضي الله عنه - ، عن
النبيّ عَ لٍ ، في هذا الحديث قال: فأخرج لنا منه كتاباً فقرأه ، فإذا فيه :
((المسلمون تتكافأ دماؤهم ، ويسعى بذمتهم أدناهم، وهم يَدٌ على من سواهم، أَلَا
لا يقتل مسلم بكافر ، ولا ذو عهد في عهده» .
(١) رواه البخاري في الديات، ح (٦٩٠٣)، باب (( العاقلة))، فتح الباري (١٢: ٢٤٦)، وموقعه في السنن
الکبری (٨: ٢٨).
وهذا الحديث (( لايقتل مسلم بكافر، ولا ذو عهد في عهده، معناه عند الحنفية أنه لايقتل المسلم
والمعاهد بكافر حربي ؛ لأن المراد بالكافر هو الحربي بدليل جعل الحربي مقابلاً للمعاهد ؛ لأن المعاهد يقتل بمن كان
معاهداً مثله من الذميين إجماعاً، فيلزم أن يقيد الكافر في المعطوف عليه بالحربي ، كما قيد في المعطوف؛ لأن
الصفة بعد متعدد ترجع إلى الجميع اتفاقاً ، وبون التقدير : لا يقتل مسلم بكافر ولا ذو عهد بكافر حربى ، لأن
الذمى إذا قتل ذمياً قتل فعلم أن المراد به الحربى إذ هو الذى لا يقتل به مسلم ولا ذمي ولا يقال كما يرى
الجمهور ، معنا لا يقتل ذو عهد مطلقاً ، أي لا يحل قتله ، بمعنى أنه يصبح كلاماً مستأنفاً مبتدأ به ؛ لأن المراد
من الحديث نفي القتل قصاصاً ، لا نفي مطلق القتل ، فيكون المعطوف مثل المعطوف عليه .
وآيد الحنفية قولهم بالقياس أيضاً وهو أن يد المسلم تقطع إذا سرق مال الذمي فإذا كانت حرمة ماله
كحرمة مال المسلم ، فحرمة دمه كحرمة دمه .
لكن رد الجمهور على أدلة الجنفية بأن حديث («أنا أحق من وفى بذمته)) ضعيف. وتوجد شبهة في إباحة
دم الذمي ، بسبب الكفر المبيح للدم، ولاقصاص مع الشبهة. وحديث ((ولا ذو عهد في عهده )) كلام تام
لايحتاج إلى تقرير ، وهى جملة مستأنفة ، لبيان حرمة دماء أهل الذمة والعهد بغير حق ، ولو سلمنا أنه للعطف ،
فالمشاركة في أصل النفي لا من كل وجه ، فلو سلمنا تقدير الحربي في الجملة الثانية ، فلا يسلم تخصيص الكافر
بالحربي. وأما القياسٍ فهو في مقابلة النص: ((لا يقتل مسلم بكافر))، ثم إن حد السرقة حق الله ، والقصاص
حق العبد ، والقصاص يشعر بالمساواة ، ولا مساواة بين المسلم والكافر .
واتفق الفقهاء فيما عدا ذلك على أنه يقتل الرجل بالأنثى ، والكبير بالصغير ، والعاقل بالمجنون ، والعالم
بالجاهل ، والشريف بالوضيع ، وسليم الأطراف بمقطوعها وبالأشل أي أنه لا يشترط التكافؤ في الجنس والعقل
والبلوغ والشرف والفضيلة وكمال الذات أو سلامة الأعضاء .
الشرح الكبير للدردير (٤: ٢٣٨ - ٢٤١)، وبداية المجتهد (٢: ٣٩١)، مغني المحتاج (٤: ١٦)،
المهذب (٢: ١٧٣)، المغني (٧: ٦٥٢)، كشاف القناع (٥: ٦٠٩)، الفقه الإسلامي وأدلته (٦:
٢٧١) .
٢٠٧

-
الجراح - باب لا يقتل مؤمن بكافر.
-
٢٩٣٨ _ وروينا في حديث عمرو بن شعيب ، عن أبيه ، عن جده ، عن النبيّ
مَ الله ، في هذا(٢).
وفي حديث أبي الرجال محمد بن عبدالرحمن ، عن عمرة ، عن عائشة عن
النبيّ عَ لٍ. (٣)
وفي حديث معقل بن يسار مرفوعاً (٤).
وفي حديث عمران بن حصين (مرفوعاً ).(٥)
٢٩٣٩ - قال الشافعيُّ: في قوله ((ولا ذو عَهْدٍ في عَهْدِهِ)) يشبه أن يكون لَمَّا
أعلمهم أنه لا قَوَدَ بينهم وبين الكفار ؛ أعلمهم أَنَّ دماءَ أَهْلِ العَهْدَ محرمة عليهم ،
فقال: ((لا يُقتل مؤمن بكافر، ولا يقتل ذو عهد في عهده))(٦) .
قال أبو بكر بن المنذر : وقد ثبت عن عثمان بن عفان ، وعلي بن أبي طالب
أنهما قالا: (( لا يقتل مؤمن بكافر))(٧).
وروي عن عمرو ، وزيد بن ثابت .
قلت : والذي روي عنهم بخلاف ذلك لا تثبت أسانيده ، ثم في بعضها مادل
على الرجوع عنه إلى ماروينا ، وروي مثل قولنا عن أبي عبيدة بن الجراح ، وروي أن
عمر بن الخطاب قال لأبي عبيدة : لِمَ زعَمْتَ لا أقتله به ؟ فقال أبو عبيدة : [ ل.
٢٥٢. أ] أرأيت لو قتل عبداً له أكنت قاتله به ، فصمت عمر ، وذلك في قصة
ذمي قتل بالشام عمداً (٨).
٢٩٤٠ - وروي أيضاً عن زيد بن ثابت أنه قال لعمر : أتقيد عبدك من أخيك ؟ !
(٢) السنن الكبرى (٨: ٢٩).
(٣) و (٤) و (٥) السنن الكبرى (٨: ٣٠).
(٦) نقله البيهقي في الكبرى (٨: ٢٩).
(٧) الروض النضير (٤: ٥٧٨)، ومسند زيد (٤: ٥٧٧)، والمغني (٨ : ٣٧٥).
(٨) مصنف عبد الرازق (١٠: ١٠٠)، وسنن البيهقي الكبرى (٨: ٣٢).
٢٠٨

- السنن الصغير / جـ ٣
فترك عمر القود ، وقضى عليه بالدية ، وذلك في قصة ذمي شجه عبادة بن
الصامت ، وفي رواية أخرى : فأراد عمر أن يقيده ، فقال المسملون : ما ينبغي
هذا . (٩)
٢٩٤١ - وأما حديث إبراهيم بن أبي يحيى ، عن محمد بن المنكدر ، عن
. عبدالرحمن بن البيلماني(١٠): أن رجلاً من المسلمين قتل رجلاً من أهل الذمة ، فرفع
ذلك إلى رسول الله عَّه، فقال: (( أنا أحق من وَفَّى بذمته)) ثم أمر به، فقتل،
فهذا حديث منقطع ، وراويه غير محتج به ، فلا تجعل مثله إماماً يسقط به دماء
المسملين .
٢٩٤٢ - وقد روينا في الحديث الثابت الموصول عن علي ، وغيره ، عن النبيّ
عَ لله، أنه قال: ((لا يقتل مؤمن بكافر)).(١١)
٢٩٤٣ - قال الشافعيُّ: وهذا عام عند أهل المغازي أن رسول الله عَ ◌ٍّ، تكلم
به في خطبته يوم الفتح .
قلت: رواه عطاء، وطاوس، ومجاهد، والحسن، عن النبي عَ له، مرسلاً
وعمرو بن شعيب ، عن أبيه ، عن جده موصولاً .
٢٩٤٤ - أخبرنا أبو عبدالله الحافظ، وآخرين قالوا : أخبرنا أبو العباس محمد بن
يعقوب ، أخبرنا الربيع بن سليمان ، أخبرنا الشافعيُّ ، أخبرنا مسلم بن خالد ، عن
ابن أبي حسين ، عن عطاء ، وطاوس أحسبه قال : ومجاهد ، والحسن أن رسول الله
عَّ له، قال يوم الفتح: ((لا يقتل مؤمن بكافر)).
٢٩٤٥ - وحدثنا أبو عبدالله ، حدثنا أبو العباس ، حدثنا أحمد بن عبد الجبّار
العطاردي ، حدثنا يونس بن بكير ، عن ابن إسحاق ، حدثني عمرو بن شعيب ،
عن أبيه ، عن جده قال: خطب رسول الله عَ ليه ، الناس عام الفتح، فقال:
(( لا يقتل مؤمن بكافر)).(١٢)
(٩) مصنف عبد الرازق (١٠: ١٠٠).
(١٠) عبد الرحمن البيلماني مولى عمر، ضعيف من الثالثة، تقريب (١: ٤٧٤)، وفي التهذيب (٨: ١٥٠):
(( ضعيف لا تقوم به حجة)).
(١١) تقدم برقم (٢٩٣٦) أول هذا الباب .
(١٢) السنن الكبرى (٨: ٢٩).
٢٠٩

الجراح - باب الحر يقتل عبداً
٥ - باب الحر يقتل عبداً
٢٩٤٦ - أخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد بن عمر بن حفص المقري ببغداد ،
أخبرنا أبو بكر أحمد بن سلمان النجاد ، أخبرنا عبدالملك بن محمد ، أخبرنا محمد
ابن عبدالله الأنصاري ، وسعيد بن عامر قال : أخبرنا سعيد بن أبي عروبة ، عن
قتادة، عن الحسن ، عن سَمُرَة بن جندب قال: قال رسول الله عَ ليه: ((من قتل
عبده قتلناه ، ومن جَدَعَ عبده جَدَعناه)).(١) قال قتادة : ثم إن الحسن نسي هذا
الحديث قال: (( لا يقتل حر بعيدٍ)).
٢٩٤٧ - وروينا عن هشام الدستوائي، عن قتادة، عن الحسن أنه قال: ((لا
يُقاد الحربالعبد)) ومعلوم من علم الحسن البصري، ومتابعته رسول الله عَ لِّ ، فيما
بلغه [ ل. ٢٥٢, ب ] أنه لا يخالفه فيما يرويه عنه ، وتوهم النسيان عليه دعوى ،
فلما قال في هذا الحكم بخلافه علمنا أنه وقف على ما أوجب التوقف فيه ، إما بأن
بلغه مانسخه ، أو لم يثبت عنده إسناده ، وكان يحيى بن معين ينكر سماع الحسن من
سمرة بن جندب ، ويقول : هو من كتاب ، وكان شعبة أيضاً ينكره ، وزعم بعض
الحفاظ أنه لم يسمع من سمرة غير حديث السقيفة . (٢)
٢٩٤٨ وقد روى الليث بن سعد ، عن عمر بن عيس القرشي ، عن ابن جريج ،
عن عطاء ، عن ابن عباس في قصة ذكرها قال : فقال عمر بن الخطاب : لو لم
أسمع رسول الله عَ له، يقول: ((لا يقاد مملوك من مالكه، ولا ولد من والده لأقدتها
منك))(٣) .
(١) أخرجه أحمد في المسند ٥ ٪ ١٠، وأخرجه الدارمي في السنن ٢ / ١٩١، كتاب الديات، باب القَودَ بين
العبد وبين سيده، وأخرجه أبو داود في السنن ٤ / ٦٥٤، كتاب الديات (٣٣) ، باب من قتل عبده ...
(٧)، الحديث (٤٥١٦)، وأخرجه الترمذي في السنن ٤ / ٢٦، كتاب الديات (١٤)، باب ماجاء في الرجل
يقتل عبده (١٨)، الحديث (١٤١٤)، وأخرجه النسائي في المجتبى من السنن ٨ / ٢٠ - ٢١، كتاب
القسامة (٤٥)، باب القود من السيد ... (١٠) واللفظ له، وأخرجه ابن ماجه في السنن ٢ / ٨٨٨، كتاب
الديات (٢١)، باب هل يقتل الحر بالعبد (٢٣)، الحديث (٢٦٦٤). والجدع: قطع الأطراف ..
(٢) السنن الكبرى (٨: ٣٦).
(٣) في مصنف عبد الرازق (٩ : ٤٣٨) ، وسنن البيهقي الكبرى (٨: ٣٦) عن ابن عباس قال: جاءت جارية
، إلى غمر فقالت: ان سيدي اتهمني فأقعدني على النار ، حتى احترق فرجي ، فقال لها عمر : هل رأى ذلك =
٢١٠
٠٠

السنن الصغير / جـ ٣
٢٩٤٩ - وأخبرنا أبو عبدالله الحافظ ، أخبرنا أبو النضر الفقيه ، حدثنا عثمان بن
سعيد ، أخبرنا أبو صالح كاتب الليث ، حدثني الليث ، فذكره ، وعُمر بن
عيس (٤) هذا يعرف بهذا الحديث ، وليس بالقوي ، ومن حديثه أن عمر قال للجارية .
التي أحرق سيدها فرجها : اذهبي ، فأنت حرة لوجه الله .
٢٩٥٠ - روي ذلك في حديث المثنى بن الصباح ، وغيره عن عمرو بن شعيب ،
عن أبيه ، عن عبدالله بن عمرو بن العاص مرفوعاً فيمن مثل به من العبيد ، أو
أحرق بالنار ، فهو حر . وهو ضعيف .
٢٩٥١ - وروي من وجه آخر ، عن عمرو بن شعيب ، عن أبيه ، عن جده
مرفوعاً فيمن قتل عبده متعمداً فجلده مائة، ونفاه سنة ، ولم يُقِدْ به ، وأمره أن يعتق
رقبة . (٥)
٢٩٥٢ _ وروي عن أبي بكر ، وعمر وابن عباس: أنه لا يُقتل بعبده ، وإنما بعبد
غيره .
٢٩٥٣ - وأخبرنا الإمام أبو عثمان قدّس الله روحه ، أخبرنا زاهر بن أحمد ، أخبرنا
أبو القاسم البغوي ، أخبرنا أحمد بن حنبل ، أخبرنا عباد بن العوام ، عن حجاج
= عليك ؟ قالت : لا، قال: فهل اعترفت له بشيء قالت: لا، فقال عمر: علّ به، فلما رأى عُمر الرجلَ
قال : أتعذب بعذاب الله؟! قال: يا أمير المؤمنين: اتهمتها في نفسها ، قال رأيتَ ذلك عليها ؟ قال الرجل :
لا ، قال : فاعترفت لك بشىء ؟ فقال : لا ، قال : والذي نفسي بيده لو لم اسمع رسول الله يقول: لا يقاد
مملوك من مالكه ولا والد من ولده لأخذتها منك ، فبرزه وضربه مائة سوط وقال للجاريه : اذهبي فانت حرة ، لوجه
الله ، وأنت مولاة الله ورسوله .
(٤) عمر بن عيسى = الأسلمي، عن ابن جريج، قال البخاري: ((منكر الحديث))، وقال ابن حبان :
(((يروي الموضوعات عن الأثبات)).
وقال الحافظ ابن حجر: (( أظن أن الأسلمي تصحيف من الأسدي ، والأسدي نسبة إلى بني أسد بن
عبد العزى ، والحميدي نسبه لبطن من بني أسد منهم عبد الله بن الزبير بن عيسى بن عبيد الله الحميدي ، شيخ
البخاري ، فلعل عمر هذا عمه . والله أعلم » .
ترجمته في«.التاريخ الكبير)) (٣: ٢: ١٨٢)، المجروحين (٢: ٨٧)، الميزان (٣: ٢١٦)، اللسان
(٤ : ٣٢١) .
(٥) في السنن الكبرى (٨: ٣٦).
٢١١

الجراح - باب الرجل يقتل ابنه .
عن عمرو بن شعيب ، عن أبيه ، عن جده أن أبا بكر ، وعمر كانا لا يقيدان الحر
بالعبد .(٦)
- ورواه إسماعيل بن سعيد ، عن عباد بن العوام ، عن عمر بن عامر ،
والحجاج ، عن عمرو .
٢٩٥٤ - ورواه جابر بن عامر ، قال : قال عليُّ : من السنة ألا يقتل مسلم بذي
عهد ، ولا حر بعبد (٧) . ورواية الحكم بن عتيبة عن عليّ ، وابن عباس بخلاف
ذلك منقطعة .
وروي عن عبدالله بن الزبير أنه لم يقد حُراً بعبد وهو قول عطاء ، والحسن ،
وعكرمة ، وعمرو بن دينار ، والزهري ، وعمر بن عبد العزيز . وأما قيمة العبد إذا
قتل ، فقد قال الشافعي فيه : قيمته بالغة مابلغت )) . وهذا يروى عن عمر ، وعلي
رضي الله عنهما - .
قلت : وهو قول سعيد بن المسيب ، والحسن ، والقاسم بن محمد ، وسالم
[ ل. ٢٥٣. أ] بن عبدالله.
٠ ٦ - باب الرجل يقتل ابنه
٢٩٥٥ - أخبرنا أبو طاهر الفقيه ، أخبرنا أبو الحسن علي بن إبراهيم بن معاوية
النيسابوري ، أخبرنا محمد بن مسلم بن وارة ، أخبرنا محمد بن سعيد بن سابق ،
أخبرنا عمر ، ويعني ابن أبي قيس ، عن منصور بن المعتمر ، عن محمد بن
عجلان ، عن عمرو بن شعيب ، عن أبيه ، عن عبدالله بن عمرو بن العاص قال :
نحلتُ لرجلٍ من بني مدلج أمة ، فأصاب منها ابنا ، فكان يستخدمها ، فلما شبَّ
الغلام دعاها يوماً ، فقال : اصنعي كذا ، وكذا ، فقال : لا تأتيك ! حتى متى
تَسْتَأْمي أمي ؟ قال : فغضب ، فَحَذَفَهُ بسيفه، فأصابَ رِجْلَهُ، فَتَفَ الغلام،
فمات ، فانطلق في رهطٍ مِنْ قَوْمِهِ إلى عمر ، فقال عمر : ياعدوَّ نفسه أنت الذي
(٦) مصنف عبد الرزاق (٩: ٤٠٧)، والسنن الكبرى (٨: ٣٤).
(٧) الروض النضير (٤: ٥٨٣)، والسنن الكبرى (٨: ٣٤)، والمغني (٧: ٦٥٨).
٢١٢
...-

السنن الصغير / جـ٣
قتلت ابنك، لولا أنّي سمعت رسول الله عَ لّه يقول: ((لا يقاد الأب من ابنه))
لقتلتك هَلُمَّ ديَّتَهُ ، قال : فأتاه بعشرين ، أو ثلاثين ، ومائة بعير ، قال : فخیر منها
مائة ، فدفعها إلى ورثته . وترك أباه . (١)
٢٩٥٦ _ ورواه حجاج بن أرطأة ، عن عمرو ، عن أبيه ، عن جده ، عن عمر
- رضي الله عنه قال: حضرت النبي عَ لم يقيد الابن من أبيه، ولا يقيد الأب
من ابنه .
٢٩٥٧ - وروينا عن عرفجة، عن عمر، عن النبيّ، عَّةٍ: ((ليس على الوالد
قَوَدٌ من ولد )».(٢)
ورويناه عن طاوس ، عن ابن عباس مرفوعاً .
٧ - باب القود بين الرجال والنساء
فيما دون النفس ، وبين المماليك .
٢٩٥٨ _ قال البخاري في الترجمة (١): يذكر عن عمر: ((تقاد المرأة من الرجل في
كل عمد يبلغ نفسه فما دونها من الجراح )) . قال : وبه قال عمر بن عبدالعزيز ،
وأبو الزناد ، عن أصحابه .
٢٩٥٩ - قال: وجرحت أخت الربيع إنساناً، فقال النبيّ عَ لّم:
((القصاص(٢) [ القصاص](٣))).
٢٩٦٠ - أخبرنا أبو محمد عبدالله بن يوسف الأصبهاني ، أخبرنا أبو سعيد بن
(١) موطأ مالك (٢: ٨٦٧) باختصار شديد، وعبد الرزاق فى المصنف (٩ : ٤٠١)، والبيهقي في السنن
الکیری (٨: ٣٨).
(٢) السنن الكبرى (٨: ٣٩).
(١) قاله البخارى في ترجمة باب ((القصاص بين الرجال والنساء في الجراحات))، من كتاب الديات. فتح
الباري (١٢: ٢١٤) ونقله البيهقي فى الكبرى (٨: ٣٩).
(٢) الموضع السابق
(٣) في البخاري، والسنن الكبرى: ((القصاص)) مرة واحدة .
٢١٣

الجراح - باب النفر يقتلون الرجل
الأعرابي ، حدثنا الحسن بن محمد الزعفراني ، أخبرنا عفان ، أخبرنا حماد ، أخبرنا
ثابت ، عن أنس أن أخت الُّبِع أم حارثة جَرَحَتْ إنساناً ، فاختصموا إلى النبيّ
عَّهِ: فقال النبي عَ طِّ: ((القصاص القصاص)) فقالت أم الربيع: يارسول الله
أيقتص من [ ل. ٢٥٣ . ب ] فلانة، والله لا يقتصُّ منها أبداً، فقال النبي عَ ◌ّه:
((سبحان الله! القصاص كتاب الله)) قالت: والله لا يُقتَصْ منها أبداً، قال: فما
زالت حتى قبلوا الدية، فقال رسول الله عَ طاله: ((إن من عباد الله من لو أقسم على
الله لايَّه ))(٤)
٢٩٦١ - أخبرنا أبو عبدالله الحافظ ، أخبرنا أبو الوليد الفقيه ، أخبرنا الحسن بن
سفيان ، أخبرنا أبو بكر بن أبي شيبة ، أخبرنا محمد بن بكر ، عن ابن جريج ، عن
عبدالعزيز بن عُمَرَ أنَّ في كتاب لعمر بن عبدالعزيز إن عمر بن الخطاب قال : يقاد
المملوك من المملوك في عمد يبلغ نفسه فما دون ذلك (٥) .
وروينا عن زيد بن ثابت ، وابن عباس في حرمان القصاص بين الرجل والمرأة
في النفس ، وفيما دونَ النَّفْسِ .
وهو قول الفقهاء السبعة من التابعين رضوان الله عنهم .
٨ - باب النفر يقتلون الرجل
٢٩٦٢ - أخبرنا أبو عبدالرحمن محمد بن الحسين السلمي ، أخبرنا أبو الحسن
محمد بن محمد بن الحسن الكارزي ، أخبرنا علي بن عبدالعزيز ، عن أبي عبيد ،
حدثني یحیی بن سعید یعني القطان ، عن عبيدالله بن عمر ، عن نافع ، عن ابن
عمر أن صبياً قتل بصنعاء غيلة، فقتل به عمر سبعة، وقال: ((لو اشترك فيه أهل
صنعاء لقتلتهم)) (١) .
(٤) رواه البخاري في تفسير سورة المائدة - باب ((والجروح قصاص))، ح (٤٦١١)، فتح الباري (٨:
٢٧٤)، ومسلم في القسامة باب ((إثبات القصاص)) ص (٣: ١٣٠٢) طبعة عبد الباقي .
(٥) مصنف عبد الرزاق (١٠: ٧ ، وسنن البيهقي الكبرى (٨: ٣٨: ٣٩)، والمحلى (٨ : ١٥٩) وییان هذا
أن عمر بن الخطاب يرى العبد مالكاً .
(١) موطا مالك (٢: ٨٧١)، باب ((ماجاء في الغيلة والسحر)»، ح (١٣) ومصنف عبد الرزاق (٩ :
٤٧٥)، والسنن الكبرى (٨: ٤١)، والبخاري تعليقاً في الديات -- باب ((إذا أصاب قوم من رجل هل
يعاقب أم يقتض منهم كلهم ؟ فتح الباري (١٢ : ٢٣٧).
٢١٤

السنن الصغير / جـ ٣
٢٩٦٣ - أخبرنا أبو عبدالله الحافظ ، أخبرنا أحمد بن سليمان ، أخبرنا الحسن
ابن مكرم ، أخبرنا يزيد بن هارون ، أخبرنا يحيى بن سعيد يعني الأنكادي ، عن
نافع ، عن ابن عمر أن عمر قتل سبعة من أهل صنعاء اشتركوا في دم غلام ، وقال :
لو تمالاً عليه أهل صنعاء لقتلهم جميعاً.
٢٩٦٤ - وروينا في مثله عن علّ . (٢)
وروينا عن عليّ في شاهدين أخطآ بالشهادة على رجلٍ بالسرقة حتى قطع : لو
أعلمكما تعمدتما لقطعتكما))(٣).
٩ - باب صفة العمد الذي يجب به القصاص
٢٩٦٥ - أخبرنا أبو عبدالله الحافظ ، أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد بن
سختويه ، أخبرنا محمد بن أيوب ، أخبرنا أبو عمر ، وأبو سلمة قالا : أخبرنا
همام ، عن قتادة ، عن أنس أن جارية وجدوا رأسها بين حجرين ، فقيل لها : من
فعل بك هذا ؟ أفلانٌ ؟ أفلان ؟ حتى سُمِّيَ اليهوديُّ فأومأتْ برأسِها ، فأُخِذَ ،
فجَىَء به، فاعْتَرَفَ، فَأَمَرَ النبيّ عَ له برض رأسه بحجارة، وقال أبو سلمة: بين
حجرین (١) .
٢٩٦٦ _ وروينا عن مرداس بن عروة أن رجلاً رمى رجلاً [ل. ٢٥٤ أ]، فقتله
فأتى به النبي عَ لِّ، فأقاد منه))(٢).
٢٩٦٧ - وروينا في حديث عمران بن زيد بن البراء ، عن أبيه ، عن جده أن
النبيّ عَ لِه قال: ((من عرض عرضنا له، ومن حرق حرقناه ، ومن غرق
(٢) مصنف عبد الرزاق (١٠: ٤٢)، والسنن الكبرى (٨: ٤١)، والمغني (٧ : ٦٧١).
(٣) الروض التضير (٤: ٩٠)، ومصنف عبد الرزاق (١٠: ٨٩)، وسنن البيهقي الكبرى (١٠: ٢٥١)،
والمغني (٩ : ٢٤٧) .
(١) أخرجه البخاري في الديات، ح (٦٨٨٤)، باب ((إذا أقر بالقتل مرة .... ))، فتح الباري (١٢ :
٢١٣)، ومسلم في القسامة ، باب ثبوت القصاص، ص (٣: ١٢٩٩) طبعة عبد الباقي ، وموقعه في السنن
الكبرى (٨ : ٤٢) .
(٢) رواه البخاري في التاريخ الكبير (٤: ٤٣٥)، وموقعه في الكبرى (٨: ٤٣).
٢١٥

الجراح - باب شبه العمد الذى تجب به الدية المغلظة ، ولا يجب به القود
غرقناه))(٣) .
٢٩٦٨ - وروينا عن عمر بن الخطاب أنه قال: ((ليضربن أحدكم أخاه بمثل آكلة
اللحم ، ثم يرى أني لا أقيده ، والله لأقيدنه منه )).
قوله : بمثل آكلة اللحم يعني : عصا محددة .
٢٩٦٩ - وأما الذي روي عن النعمان بن بشير مرفوعاً ((كل شيء خطأ إلا
السيف )) فمداره على جابر الجعفي ، وقيس بن الربيع ، وكلاهما غير محتج بهما .
وفي بعض الروايات عنه ((إن لكل شىء خطأ إلا السيف )) يعني الحديدة ،
ولكل خطأ أَرْش (٤) .
١٠ - باب شبه العمد الذي تجب به الدية المغلظة ،
ولا يجب به القود .
٢٩٧٠ - أخبرنا أبو علي الحسين بن محمد الروذباري ، أخبرنا أبو بكر بن داسة ،
أخبرنا أبو داود ، أخبرنا سليمان بن حرب ، ومسدد قالا: أخبرنا حماد ، عن
خالد ، عن القاسم بن ربيعة ، "عن عقبة بن أوس ، عن عبد الله بن عمرو أن رسول
الله عَ ◌ّلِ خطب يوم الفتح بمكة، فذكر الحديث، ثم قال: ((ألا إن دية الخطأ شبه
العمد ماكان بالسوط والعصا ؛ مائة من الإِبل، أربعون منها في بطونها أولادها))(١).
٢٩٧١ - أخبرنا أبو علي الروذباري ، أخبرنا إسماعيل بن محمد الصفار ، أخبرنا
عباس بن محمد الدوري ، أخبرنا سعيد بن سليمان ، أخبرنا سليمان بن كثير ،
أخبرنا عمرو بن دينار، عن طاوس، عن ابن عباس قال: قال رسول الله عَ لَّه:
((مَنْ قَتَلَ في عمّيا(٢) أو رميا تكون بَيْنَهَم بحجر، أو بعصا، فعليه عَقْلٍ خَطٍَّ ،
(٣) السنن الكبرى (٨: ٤٣).
(٤) (أرش): دية. السنن الكبرى (٨: ٤٢).
(١) مسند أحمد (٢: ٢٢٤) وسنن أبي داود - باب ((ديات الأعضاء)) من كتاب الديات، ح (٤٥٦٤)،
وسنن النسائي ((المجتبى)) (٨: ٤٢ - ٤٣)، في كتاب القسامة - باب «ذكر الإختلاف على خالد
الحذَّاء))، وسنن ابن ماجه (ط: ٨٧٨ - ٨٧٩)، باب ( دية الخطأ)).
(٢) (عمّيا): أو ((عمّية)) هي الأمر الذي لا يستبين وجهه.
٢١٦

السنن الصغير / جـ ٣
ومن قَتَلَ عَمْداً فهو قَوَدّ ، فمن حال بينه وبينه فعليه لعنة الله والملائكة والناس
أجمعين ، لا يقبل الله منه صرفاً ، ولا عدلاً (٣).
قول: ((فعقله عقل خطأ يريد به والله أعلم -: شبه الخطأ، وهو شبه
العمد حتى لا يجب به القود .
٢٩٧٢ - وقد روي عن الوليد بن مسلم ، عن ابن جريج ، عن عمرو ، عن
طاوس، عن ابن عباس أن رسول الله عَ لمه قال: ((وشبه العمد مغلظة، ولا يقتل
به صاحبه [ ل. ٢٥٤ ب ] وذلك أن ينزو الشيطان بين القبيلة ، فيكون بينهم رمياً بالحجارة
في عميا في غير ضغينة، ولا حمل سلاح)).
١١ - باب قتل الإمام وجرحه
٢٩٧٣ - أخبرنا محمد بن عبدالله الحافظ، ويحيى بن إبراهيم ، وعبد الرحمن بن محمد ،
وغيرهم قالوا : أخبرنا أبو العباس محمد بن يعقوب ، أخبرنا بحر بن نصر ، حدثنا عبدالله بن
وهب ؛ أخبرني عمروبن الحارث عن بكير بن الأشج، عن عَبيدة بن مُسافع، عن أبي سعيد
الخلاي قال: بينا رسول الله عَّه يقسم شيئاً أقبل رجل، فأكبَّ عليه، وطعنه رسول الله
عَ لَّه بعرجون كان معه، فجرح الرجل، فقال له رسول الله عَ ل: ((تعال فاستقد)) فقال:
بل عفوتُ يارسول الله.(١) .
٢٩٧٤ - ورواه أبو داود ، عن أحمد بن صالح ، عن ابن وهب ، وقال في
الحديث : جرح بوجهه .
٢٩٧٥ - وفي حديث معمر ، عن الزهري ، عن عروة ، عن عائشة أن النبيّ
حَ له بعث أبا جهم مصدقاً، فلاجّه رجل في صدقة ، فضربه أبو جهم ، فشجه ،
فأتوا النبيّ معَّ لِ ، فقالوا: القود يارسول الله، فذكر الحديث في إرضائهم
(٢) رواه أبو داود في الديات - باب «من قتل في عمياء بين فوم)). والنساني في القسامة والقود باب «من قتل
بحجر أو سوط))، وابن ماجة في الديات. ح (٢٦٣٥)، باب ((من حال بين وليّ المقتول وبين القود أو
الدية » .
(١) رواه أبو داود في الديات - باب ((القود من الضربة ..... ))، والنسائي في الديات «باب القود من
الطعنة)). وموقعه في السنن الكبرى (٨: ٤٨).
٢١٧

الجراح - باب الخيار فى القصاص
بالمال .(٢)
٢٩٧٦ - وفي حديث أبي بكر الصديق في قضاء العامل الذي قطع يد إنسان ،
فشكاه إليه ، والله لإن كنت صادقاً لأقدتك منه .(٣)
وعن ابن شهاب أن أبا بكر الصديق ، وعمر بن الخطاب ، وعثمان بن
عفان ، أعطوا القود من أنفسهم فلم يستقد منهم ، ومنهم سلاطين . (٤)
٢٩٧٧ - أخبرنا محمد بن موسى ، أخبرنا أبو العباس الأصم ، أخبرنا بحر بن
نصر ، أخبرنا عبدالله بن وهب ، أخبرني ابن أبي ذئب ، عن ابن شهاب ، فذكره .
١٢ - باب الخيار في القصاص
٢٩٧٨٠ - أخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد بن عبدان ، أخبرنا أحمد بن عبيد
الصفار ، أخبرنا إسماعيل بن إسحاق ، أخبرنا عليّ بن عبدالله ، أخبرنا سفيان ،
عن عمرو بن دينار ، حدثني مجاهد ، عن ابن عباس ، قال : كان في بني إسرائيل
القصاص، ولم يكن فيهم الدية، قال الله عز وجل ﴿ الحُّ بالحُرِّ والعَبْد
.... ) الآية ﴿فمن عفي له من أخيه شيء فاتباع بالمعروف، وأداء
بالعبد
إِلَيه بِإِخسَانٍ﴾ [البقرة: ١٧٨]، فالعفو أن تقبل الدية في العمد، ﴿فَأَتْبَاعٌ
بالمعروفِ ﴾ یتبع هذا بالمعروف ، ویؤدي ذلك بإحسان وذلك تخفيف من ربكم مما
کتب على من كان قبلكم .
٢٩٧٩ - وروينا عن مقاتل بن حيان ، عمن أخذ التفسير من التابعين ، منهم :
[ ل. ٢٥٥. أ] مجاهد ، والحسن ، وغيرهما في هذه الآية، قال: كان كتب على
أهل التوراة من قتل نفساً بغير نفس حق أن يقاد بها ، ولا يُعْفَى عنه ، ولا تُقْبُلُ منه
الدية، وفرض على أهل الإنجيل أن يُعْفَى عنه، ولا يقتل، ورخص لأمة محمد عَ ه
إن شاء قُتِلَ، وإن شاء أخذ الدية، وإن شاء عفا، فذلك قوله: ﴿ ذَلِكِ تَخْفِيفٌ
(٢) رواه أبو داود في الديات - باب ((العامل يصاب على يديه خطأ))، والنسائي في القسامة والقود - باب
((السلطان يصاب على يده)) وابن ماجه في الديات، باب «الجارح يفتدي بالقود)).
(٣) السنن الكبرى (٨: ٤٩).
(٤) السنن الكبرى (٨: ٥٠).
٢١٨

السنن الصغير / جـ ٣
مِنْ رَبَّكُمْ، وَرَحْمَةٌ﴾ [ البقرة: ١٧٨ ](١).
٢٩٨٠ - أخبرنا أبو زكريا بن أبي إسحاق المزكي قالوا : أخبرنا أبو العباس محمد
ابن يعقوب ، أخبرنا الربيع بن سليمان ، أخبرنا الشافعيُّ ، أخبرنا محمد بن إسماعيل
ابن أبي فديك ، عن ابن أبي ذئب ، عن سعيد المقبري ، عن أبي شريح الكعبي أن
رسول الله عَ لِّ قال في حديث ذكره: ((ثم إنكم ياخُزَاعَةَ قَدْ قَلْتُمْ هذا القتيلَ
من هُذَيْل ، وأنا والله عاقِلُهُ، مِنْ قَتَلَ بَعْدَهُ قتيلاً فأهلُهُ بِينَ خِيرَتَيْن: إن أَحَبُوا
قَتَلوا، وإِنْ أَحَبُّوا أَخَذُوا العَقْلَ))(٢) .
وقال مرة : من قُتل له قتيل فأهله بين خيرتين : إن أحبوا فلهم العقل ، وإنْ
أَحَبّوا فلهم القود .
٢٩٨١ - ورواه محمد بن إسحاق بن يسار ، عن الحارث بن فضيل ، عن سفيان
ابن أبي العَوْجاء السلمي ، عن أبي شُرَيْح الخزاعي، قال: سمعتُ رسول الله عَ لَّه
يقول: ((من أصيبَ بدمٍ أو خَبْلٍ(٣)، فهو بالخيار بين إجدَى ثلاث، فإنْ أرادَ
الرّابِعَةَ فخذوا على يديه بين أن يَقْتَصَّ أَوْ يَعْفُوَ، أو يأخذَ العقل ، فإن قَبِلَ من ذلك
شيئاً ، ثم عدا بعد ذلك، فإنَّ له النار)) (٤).
٢٩٨٢ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، أخبرنا أبو العباس محمد بن يعقوب ،
أخبرنا أبو زرعة الدمشقي ، أخبرنا أحمد بن خالد الوهبي ، أخبرنا محمد بن
إسحاق ، فذكره ،
واختلف على يحيى بن أبي كثير ، عن أبي سلمة ، عن أبي هريرة ، عن النبىّ
(١) تفسير مجاهد (١: ٩٥) في تفسير الآية (١٧٨) من سورة البقرة.
(٢) قطعة من حديث أخرج أصله البخاري في العلم، ح (١٠٤)، باب «ليبلِّغَّ العَلمَ الشّاهدُ الغائب .. ،
فتح الباري (١: ١٩٧ - ١٩٨)، ومسلم في الحج - باب تحريم مكة، ص (٢ : ٩٨٧) طبعة عبد الباقي ،
وكله عند الشافعي في المسند (١: ٢٩٥)، باب ((فضل مكة))، وعند أحمد في المسند (٤: ٣٢).
(٣) (الخَيْل) = الجرح .
(٤) أخرجه أبو داود في الديات، ح (٤٤٩٦)، باب «الإمام يأمر بالعفو))، وابن ماجة في الديات ، ح
(٢٦٢٣) باب ((من قتل له قتيل))، ص (٢: ٨٧٦)، والدارمي في سننه (٢: ١٨٨)، باب ((الدية في قتل
العمد)) وموقعه في ((السنن الكبرى)) (٨: ٥٢).
٢١٩

الجراح - باب الخيار فى القصاص .
عَ له ـ في لفظ الحديث: وقيل: ((من قُتل له قتيل، فهو بخير النظرين إما أن
يغطى الدية، وإما أن يقاد أهل القتيل))، وقيل: (( إما أن يؤدي ، وإما أن
يقاد))، وقيل: ((إما أن يقاد، وإما أن يفادى، وقيل: (( إما أن يفدي، وإما أن
يقتل)) .
وحديث أبي شريح لم يختلف عليه في المعنى ، فهو أدل .
٢٩٨٣ - وفي حديث محمد بن راشد ، عن سليمان بن موسى ، عن عمرو بن
شعيب، عن أبيه، عن جده أن النبيّ عَ لَّهِ، قال: ((مَنْ قَتَلَ [ل. ٢٥٥. ب]
متعمِّداً دُفع إلى أولياءِ المقتولِ ، فإنْ شاءوا قَتَلوه، وإنْ شَاءوا أخذُوا الدِّيَة))(٥).
٢٩٨٤ - أخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ ، أخبرنا أبو العباس بن يعقوب ،
أخبرنا الحسن بن مكرم ، أخبرنا أبو النضر ، أخبرنا محمد بن راشد ، فذكره .
٢٩٨٥ - حدثنا أبو محمد عبد الله بن يوسف الأصبهاني ، أخبرنا أبو سعيد بن
الأعرابي ، أخبرنا سعدان بن نصر ، أخبرنا إسحاق بن يوسف ، أخبرنا عوف
الأعرابي ، عن علقمة بن وائل الحضرمي .
وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، وأبو بكر بن الحسن قالا : أخبرنا أبو العباس
ابن يعقوب ، أخبرنا محمد بن الجهم ، أُخبرنا هوذة بن خليفة ، أخبرنا عوف ، عن
حمزة بن عمر العائذي ، عن علقمة بن وائل الحضرمي ، عن أبيه قال : شهدتُ
رسولَ الله عَ ◌ِّ حِينَ جِيءَ بالَرَّجُلِ القاتل يقاد في نِسْعَةٍ(٦). فقال رسول الله عَ له
لوليِّ المقتول: ((أتعفو؟))، قال: لا قال: ((فتأخذ الدية؟))، قال:
لا، قال: ((فتقتله )) قال: نعم، قال: ((اذهب به ))، فلما ذهب به فتولّی من
عنده، قال له تعالى: ((أتعفوا)) مثل قوله الأول ، فقال وليّ المقتول مثل قوله ثلاث
مرات، قال: فقال رسول الله عَ له عند الرابعة: ((أما إنك إن عفوت، فإنه يبوء
(٥) رواه الإمام أحمد في المسند (٢: ١٨٣)، والترمذي في الديات، ح (١٣٨٧)، باب ((ماجاء في الدية)»،
هى (٤: ١١ - ١٢)، خ (٢٦٢٦)، باب ((من قَتَل عمدا ... ))، ص (٢: ٨٧٧)، وموقعه في السنن
الكبرى (٨: ٩٣)
(٦)(التسعة) = هي الحبل من الجلد المضفور يجعل كالزمام له ، يقوده بها .
٢٢٠