Indexed OCR Text

Pages 221-240

السنن الصغير / جـ ٢
١٨٠٤ - أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان ، أخبرنا أبو القاسم سليمان بن أحمد.
اللخمي ، حدثنا ابن أبي مريم ، حدثنا الفريابي ، عن سفيان ، عن ابن عقيل ، عن
أبي سلمة، عن عائشة، أو عن أبي هريرة، قال: كان رسول الله عَ لّه إذا ضحّى
اشترى كبشين سمينين أقرنين أملحين موجوئين فيذبح أحدهما عن أمته من شهد
بالتوحيد وشهد له بالبلاغ . ويذبح الآخر عن محمدٍ وآل محمد(٣).
ورواه حماد بن سلمة عن عبد الله بن محمد بن عقيل ، عن عبد الرحمن بن
جابر ، عن أبيه .
ورواه زهير بن محمد ، عن ابن عقيل ، عن علي بن الحسين ، عن أبي رافع .
١٨٠٥ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب حدثنا
أحمد بن عبد الجبار ، حدثنا يونس بن بكير ، حدثنا محمد بن إسحاق . ح قال :
وأخبرنا أحمد بن جعفر القطيعي ، حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ، حدثني أبي ،
حدثنا يعقوب بن إبراهيم ، حدثني أبي ، عن ابن إسحاق : حدثني يزيد بن أبي
حبيب المصري ، عن خالد بن أبي عمران ، عن أبي عياش ، عن جابر بن عبد الله
الأنصاري: أنَّ رسول الله عَ ◌ِّ ذبح يوم العيد كبشين ، ثم قال حين وجَّهَهُما :
﴿ إني وجّهت وجهي للذي فطر السماوات والأرض حنيفا وما أنا من
المشركين ﴾ [ ل ١٥٠ / أ] ﴿ قل إنّ صلاتي ونسكي ومحيايى ومماتي لله ربِّ
العالمين لا شريك له وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين ﴾ [ الآيات ٧٩،
١٦٢ - ١٦٣ من سورة الأنعام] بسم الله والله أكبر .. اللهم منك ولك عن محمدٍ
وأمته ))(٤)
١٨٠٦ - قال الشافعي رضي الله عنه: ولا أكره مع تسميته على الذبيحة أن
يقول: (( صلی الله علی رسوله )) بل ◌ُحبُّه له . وروى فيه بعض ما روى في فضل
صَلىالله
الصلاة عليه عَوطنية .
١٨٠٧ - قلت : والذي روي في النهي عن ذكره عند الذبح باطل لا أصل له تفرّد
(٣) تقدم متنه ضمن متن الحديث السابق .
(٤) أخرجه الإمام أحمد بالمسند (٣: ٣٥٦)، وأبو داود في الضحايا الحديث (٢٨١٠) باب ((في الشاة
يُضخَّى بها عن جماعة)) والترمذي في الأضاحي، حديث (١٥٢١)، ص (٤: ١٠٠) ..
٢٢١

المناسك - باب الضحايا
به سليمان بن عيسى وكان وضَّاعًا .
١٨٠٨ - وروينا عن أبي حمزة الثماني ، عن سعيد بن جبير ، عن عمران بن
حصين ، عن النبي عَّلِ أنه قال : يا فاطمة قومي فاشهدي أضحيتك فإنه يغفر
"لك بأول قطرة تقطر من دمها كلُّ ذنب عملتيه وقولي .. ))، فذكر هذا الدعاء
الذي رويناه(٥) .
١٨٠٩ - وروي عن أبي هريرة مرفوعًا: مَنْ وجد سعة فلم يذبح فلا يقرين
مُصَلاّنًا .
وروي ذلك مرفوعًا عنه ، والموقوف أصح .
١٨١٠ - وفي حديث أبي جناب الكلبي ، عن عكرمة ، عن ابن عباس : أَنَّ
رسول الله عٌَّ قال: ((ثلاثٌ هُنَّ عليَّ فرائض وهُنَّ لكم تطوع : النحر ، والوتر ،
وركعتا الضحى )) .
١٨١١ - أخبرنا أبو الحسين بن بشران وأبو عليّ الروذباري ، قالا : أخبرنا
إسماعيل بن محمد الصَّفَّار ، حدثنا سعدان ، حدثنا أبو بدر ، حدثنا أبو
جناب .. ، فذكره .
١٨١٢ - ورواه أيضًا جابر، عن عكرمة ، عن ابن عباس في النحر وصلاة
الضُّحى بمعناه .
١٨١٣ - أخبرنا أبو الحسين بن بشران ، أخبرنا أبو الحسن المصري ، حدثنا ابن
أبي مريم ، حدثنا الفريابي ، حدثنا سفيان ، عن أبيه ، عن مطرف وإسماعيل ، عن
الشعبي ، عن أبي سريحة يعني حذيفة بن أسيد الغفاري ، قال : أدركت أبا بكر ،
أو رأيت أبا بكر وعمر لا يُضَحِيَان .
في بعض حديثهم : كراهية أنْ يُقْتَدی بهما .
١٨١٤ - قال الشافعي : يعني فيظن مَنْ رآهما اتَّفقا أنها واجبة .
١٨١٥ - وبهذا الإسناد حدثنا سفيان، عن الأعمش ، عن أبي وائل ، عن أبي
(٥) رواه البيهقي في الكبرى (٥: ٢٣٨ - ٢٣٩).
٢٢٢

السنن الصغير / جـ ٢
مسعود الأنصاري ، قال : إني لأدع الأضحى وإني لموسر مخافة أن يرىُ جيراني أنَّه
حتمٌ علَّ .
وروينا عن ابن عمر وابن عباس ما دلَّ على أنها ليست بحتم .
١٨١٦ - أخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد بن عمران الحمامي المقري ببغداد ،
أخبرنا أحمد بن سلمان النجاد ، حدثنا عبد الملك بن محمد ، حدثنا يحيى بن
كثير ، حدثنا شعبة ، عن مالك ، عن عمر أو عمرو بن مسلم ، عن سعيد بن
المسيب [ل ١٥٠ / ب] عن أم سلمة أنَّ النبي عَّ المه قال: ((إذا دخل العشر وأراد
أخدكم أنْ يضحي فليمسك عن شعره وأظفاره))(٦) .
١٨١٧ - ورواه أيضًا عبد الرحمن بن حميد، عن ابن المسيب ، وقال : فلا يمس
من شعره ولا من بشره شيئاً .
١٨١٨ - قال الشافعي ( رضي الله عنه ) : وفي هذا الحديث دلالة على أن الضحية
ليست بواجبة لقول رسول الله عَ ليه((وأراد أحدكم أن يُضحي)) والضحية لو كانت
واجبة أشبه أنْ يقول : ولا يمسّ من شعره حتى يضحي . والله أعلم .
٥١ - باب ما يُضحى به
١٨١٩ - قال الشافعي ( رضي الله عنه ): إذا كانت الضحايا إنما هو دم يتقرب
به فخير الدماء أَحَبُّ إلَّ، وقد زعم بعض المفسرين أَنَّ قول الله ( عز وجل ) :
ومَنْ يُعظِّم شعائر الله﴾ [الآية ٣٢ من سورة الحج ] استسمان الهدي
واستحسانه، وسئل رسول الله عَ ليه: أي الرقاب أفضل؟ قال: ((أغلاها ثمنًّا ،
وأنفسها عند أهلها))(١) .
١٨٢٠ - قلت : وروي عن أبي الأسود الأنصاري، عن أبيه ، عن جدِّه ، عن
(٦) رواه مسلم في الأضاحي - باب (( نهي من دخل عليه عشر ذي الحجة وهو مريد التضحية أن يأخذ من
شعره )) ( ٣ : ١٥٦٥ ) .
(١) رواه الشافعي في كتاب الأم (٢: ٢٢٣) في - باب ((ما تجزى عنه البدنة من العدد في الضحايا)).
٢٢٣

المناسك -- باب مایضحی به.
النبي عَ ◌ّ: إنَّ أحبَّ الضحايا إلى الله أغلاها وأسمنها.
١٨٢١ - وروينا عن عبادة بن الصامت مرفوعًا: ((خير الضحية الكبش
الأقرن )).
١٨٢٢ - وعن أبي هريرة مرفوعًا: ((دم عفراء أحب إلى الله من دم سوداوين)).
١٨٢٣ - وروينا عن جابر بن عبد الله، قال: قال رسول الله عَ له: ((لا تذبحوا
إلا مسنة إلا أنْ تعسر عليكم فتذبحوا جذعة من الضأن))(٢)
١٨٢٤ _ ورينا في غير هذا الحديث عن النبي عَ ◌ّ أنَّه قال: ((الجذع من الضأن
تجزئ في الأضاحي )).
١٨٢٥ - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الحافظ ، حدثنا أبو العباس محمد
ابن يعقوب ، حدثنا هارون بن سليمان الأصبهاني ، حدثنا عبد الرحمن بن مهدي ،
حدثنا شعبة ، قال : سمعت سليمان بن عبد الرحمن يقول : سمعت عبيد بن فيروز
يقول: قلت للبراء: حدثني عما كرهٍ أو نهى رسول الله عَ لّمهل من الأضاحي،
فقال: قال رسول الله عَّ له هكذا بيده، ويدي أقصر من يد رسول الله عَ ليه :
(( أربع لاتجزئ في الأضاحي: العوراء البِّن عورها، والمريضة البيّن مرضها،
والعرجاء البيّن عرجها، والكسير التي لا تنقى)). قال: فإني أكره أنْ يكون نقصٌ
في الأذن والقرن؟ قال: فما كرهت فدعه ولا تُحَرِّه على غيرك (٣).
وكذلك رواه ابن يكير وجماعة ، عن الليث بن سعد ، عن سليمان بن عبد
الرحمن. [ ل ١٥١ / أ] ورواه عثمان بن عمر ، عن الليث عن سليمان، عن القاسم
مولى خالد بن يزيد بن معاوية ، عن عبيد بن فيروز . وكان البخاري لا يرضى رواية
(٢) رواه مسلم في الأضاحي ( ٣: ١٥٥٥) - باب ((سن الأضحية)).
(٣) أخرجه مالك في الموطأ (٢: ٤٨٢) في كتاب الضحايا - باب ((ما ينهى عنه من الضحايا))، الحديث
(١). وأحمد في المسند ( ٤: ٢٨٩)، وأبو داود في الضحايا، حديث (٢٨٠٢) - باب ((ما يكره من
الضحايا)). والترمذي في الأضاحي (٤: ٨٥ - ٨٦)، الحديث (١٤٩٧)، باب «مالا يجوز من
الأضاحي))، والنسائي في الضحايا (٧: ٢١٤) - باب ((ما نهي عنه من الأضاحي))، وابن ماجه في
الأضاحي ، الحديث (٣١٤٤) - باب (( ما يكره أن يضحى به)) ( ٢ : ١٠٥٠ )، وصححه ابن حبان .
ذكره الهيثمي في موارد الظمآن ص ( ٢٥٨ )
٢٢٤

السنن الصغير / جـ ٢
عثمان بن عمر في هذا ويميل إلى تصحيح رواية شعبة ، والأصلُ في هذا أن ما نقص
منها شيئاً هو مأكول في نفسه أو يؤثر في شحمه ولحمه فينقص منها نقصانًا بينًّا لم
يَجُز معه في هدي ولا أضحية .
١٨٢٥ - وأخبرنا أبو نصر بن قتادة ، أخبرنا أبو الحسن محمد بن الحسن بن
أحمد بن إسماعيل السَّراج ، حدثنا أبو شعيب الحرّاني ، حدثنا أحمد بن عبد الملك
ابن واقد الحراني ، حدثنا زهير ، حدثنا أبو إسحاق ، عن شريح بن النعمان - قال
أبو إسحاق: وكان رجل صدق -، عن علي: أمرنا رسول الله عَ لَّهِ أَنْ نستشرفَ
العين والأذن (٤) وأن لا نضحي بالعوراء ولا مقابَلَةٍ(٥)، ولا مُدَابَرَةٍ (٦)، ولا شَرْقَاءِ(٧)
ولا خَرْقَاء(٨) .
قال زهير : قلت لأبي إسحاق : وذكر عضباء ؟ قال : لا . قلت : ما .
المقابلة ؟ قال : يقطع طرف الأذن . قلت : ما المدابرة ؟ قال : يقطع مؤخر الأذن .
قال : قلت : وما الشرقاء ؟ قال: تشق الأذن . قال : قلت : ما الخَرِقَاءِ . قال :
تخرق أذنها للسِّمة(٩).
١٨٢٦ - وروينا عن عتبة بن عبيد السلمي، قال: نهى رسول الله عَ له عن
المصفرة والمستأصلة والبخقاء والمشيعة والكسراء .
قال بعض رواة حديثه : فالمصفرة التي تستأصل أذنها حتى يبدو صماخها ،
والمستأصلة قرنها من أصله ، والبخقاء التي لا تبخق عينها ، والمشيعة التي لا تتبع
الغنم عجفًا وضعفًا ، والكسراء الكسير .
(٤) ((نستشرف العين والأذن)): أي نتأمل في سلامتهما من آفة تكون بهما.
(٥) ((المقابلة)): هو قطع في طرف الأذن.
(٦) ((المدابرة)): هو قطع في مؤخر الأذن.
(٧) ((الشرقاء)): هو الشق في الأذن.
(٨) ((الخرقاء)): هي التي تخرق أذنها للسمة والعلامة.
(٩) أخرجه الإمام أحمد بالمسند (١: ١٠٨)، وأبو داود في الضحايا، حديث (٢٨٠٤ ) - باب
( مايكو من الضحايا))، والترمذي في الأضاحي، الحديث (١٤٩٨) - باب ((مايكره من الأضاحي )) ص
(٤ : ٨٦)، وأخرجه النسائي في الضحايا ( ٧: ٢١٦) - باب ((المقابلة))، وابن ماجه في الأضاحي،
الحديث (٣١٤٢، ٣١٤٣) - باب ((مايكره أن يُضحى به))، ص (٢: ١٠٥٠)، كما أخرجه الدارمي
في سننه ( ٢ : ٧٧ ) .
٢٢٥

المناسك - باب وقت الأضحية
١٨٢٧ - وروي عن علي أنَّ النبي عَ ل نهى أنْ يُضحّى بعضباء (١٠) الأذن
والقرن .
وروي عن علي أنه سئل عن المكسورة القرن ؟ فقال : لا يُضرك .
وفي ذلك دلالة على أنَّ النهي عن عضب القرن على التنزيه ، والله أعلم .
٥٢ - باب وقت الأضحية
١٨٢٨ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، أخبرنا أبو بكر أحمد بن سلمان الفقيه
ببغداد ، حدثنا إسماعيل بن إسحاق القاضي ، حدثنا حجاج بن منهال ، حدثنا
شعبة ، أخبرني زَبيد ، قال : سمعت الشعبي يُحدّث عن البراء بن عازب ، قال :
سمعت رسول الله عَّه يقول: ((إنَّ أولَ ما نبدأُ به في يومنا هذا أَنْ نصلّيْ، ثم
نرجع فتنحرَ ، فمن فعل هذا فقد أصاب سُنَّتَنا، [ ل ١٥١ / ب ] ومَنْ نحر فإنما هو
لحم قدمه لأهله ليس من النسك في شيء))(١) .
قال : فقال أبو بردة بن نيار يا رسول الله إني ذبحت قبل أنْ أصلّي وعندي
جذعة خيرٌ من مسنة ؟ قال : اجعلها مكانها ولن تجزئ أو توفي عن أحد بعدك)).
١٨٢٩ - قلت : وهذه كانت جذعة من الممَعْزَ ، فلذلك لم تجزئ عن أحد بعده
فإنه إنما تجوز من المعز والإبل والبقر الثنية وهي المسنة ولا تجزئ الجذعة إلا من
الضأن ، وبالله التوفيق .
وأما الوقت فإن الاعتبار بقدر صلاة النبي عَّةٍ فإذا برزت الشمس ومضى
من الوقت مقدار ما يُصلى فيه ركعتين ، ثم خطب خطبتين فقد حلّ الأضحى .
١٨٣٠ - قال الشافعي: فأما صلاة مَنْ بعده فليس فيها وقت لأنَّ منهم مَنْ
(١٠) ((عضباء)): المكسورة القرن، والمقطوعة الأذن.
(١) أخرجه البخاري في كتاب العيدين من كتاب الصلاة، الحديث (٩٦٨) - باب ((التكبير إلى العيد)).
فتح الباري (٢: ٤٥٦)، ومسلم في الأضاحي (٣: ١٥٥٣) - باب ((وقتها)).
٢٢٦

السنن الصغير / جـ ٢
يؤخرها ومنهم مَنْ يقدمها (٢) .
١٨٣١ - قال الشافعي : والأضحى جائز يوم النحر وأيام منى كلها لأنها أيام
النسك .
وقال في موضع آخر: لأنا حفظنا أنَّ النبي عَّمه قال: ((هذه أيام
نُسْك)). وإنما أراد ما :
١٨٣٢ - أخبرنا أبو سعيد الماليني ، أخبرنا أبو أحمد بن عدي الحافظ ، حدثنا
أحمد بن الحسن بن عبد الجبار ، حدثنا أبو نصر التمار ، حدثنا سعيد بن عبد
العزيز ، عن سليمان بن موسى ، عن عبد الرحمن بن أبي حسين ، عن جبير بن
مطعم، قال: قال رسول الله عَ ليه: ((عرفات موقف وارفعوا عن عرفة، وكل مزدلفة
موقف ، وارفعوا عن محسر ، وكلَّ فجاج منى منحر ، وفي كل أيام التشريق
ذبح)) (٣) .
١٨٣٣ - ورواه سويد بن عبد العزيز ، عن سعيد بن عبد العزيز، عن سليمان بن
موسى، عن نافع بن جبير بن مطعم، عن أبيه أنّ رسول الله عَ لّه قال: ((أيام
التشريق كلها ذبح)) (٤) .
وروينا عن ابن عباس ، ثم عن الحسن وعطاء وعمر بن عبد العزيز .
٥٣ - باب الأكل من الضحايا ومن الهدايا التي يتطوع بها
وجواز الادخار منها
قال الله عز وجل: ﴿ فكلوا منها وأطعموا البائس الفقير ﴾ [ الآية ٢٨ من
(٢) كتاب الأم (١: ٢٣٤) - باب ((الصلاة قبل العيد وبعده)).
(٣) رواه الإمام أحمد في المسند ( ٣: ٣٢٦)، والدارمي في سننه (٢ : ٥٦ - ٥٧ )، وأبو داود في
المناسك، الحديث (١٩٣٧) - باب ((الصلاة بجمع))، وابن ماجه في المناسك، الحديث (٣٠٤٨) -
باب ((الذبح)) ص (٢: ١٠١٣ ).
(٤) رواه مسلم في الصيام (٢: ٨٠٠) - باب ((تحريم صوم أيام التشريق))، وأيام التشريق: ثلاثة أيام بعد
اليوم الأول من عيد الأضحى ، كانوا يشرقون فيها لحوم الأضاحي في الشمس لتجف .
٢٢٧

المناسك - باب الاشتراك في الهدي والأضحية
سورة الحج]، وقال: ﴿وأطعموا القانع والمعتر﴾ [الآية ٣٦ من سورة الحج ] .
١٨٣٤ - قال الشافعي: القانع هو السائل، والمعتر هو الزائر والمارّ بلا
وقت (١) .
وقال في موضع آخر القانع : الفقير ، والمعتر : الزائر وقيل : الذي يتعرض
للعطية منها .
وقد روينا فيه عن مجاهد وغيره .
١٨٣٥ - قال الشافعي [ل ١٥٢ / أ]: فإذا أطعم من هؤلاء واحداً أو أكثر كان
من المطعمين ، وأحب إليَّ ما أكثر ، وأنْ يطعم ثلثاً ويهدي ثلثً ويدَّخر ثُلثاً يهبط به
حيث شاء .
١٨٣٦ - أخبرنا أبو الحسين بن بشران ، حدثنا أبو الحسن علي بن محمد
المصري ، حدثنا ابن أبي مريم ، حدثنا الفريابي ، حدثنا سفيان ، عن علقمة بن
مرتد، عن سليمان بن بريدة، عن أبيه، عن النبي عَ لّه قال: ((كنت نهيتكم أنْ
تأكلوا لحوم الأضاحي فوق ثلاثة أيام وإنما أردنا بذلك ليتسع أهل السعة على من لا
سعة له، فكلوا مما بدا لكم وادَّخروا)) (٢).
٥٤ - باب الاشتراك في الهدي والأضحية
١٨٣٧ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، أخبرنا محمد بن إسحاق بن أيوب ،
(١) كتاب الأم للشافعي ( ٢ : ٢٢٤).
(٢) رواه مسلم في كتاب الجنائز - باب ((استئذان النبي عن الغربه عز وجل في زيارة قبر أمة آعن أني بكربن أبي.
شيبة - وفي الأضاحي - باب (( بيان ماكان من النهي عن أكل لحوم الأضاحي فوق ثلاث)) عن حجاج بن
الشاعر، والترمذي مقطعاً في كتاب الجنائز - باب ((ما جاء في الرخصة في زيارة القبور)) - وفي الأضاحي -
باب ((ماجاء في الرخصة في أكلها بعد ثلاث))، وفي الأشربة - باب ((ماجاء في الرخصة أن ينتبذ في
الظروف))، ورواه النسائي في كتاب الأشربة (٨: ٣١٩) - باب ((ذكر الأخبار التي اعتل بها من أباح
شراب المسكر))، عن محمد بن إسماعيل - بقصة الظروف فقط - وأخرجه ابن ماجه في الأشربة - باب (( ما
.خص فيه من ذلك))، والإمام أحمد في المسند (٥: ٣٥٥).
٢٢٨

السنن الصغير / جـ ٢
أخبرنا الحسن بن علي ، حدثنا أحمد بن يونس ، حدثنا زهير ، حدثنا أبو الزبير ، عن
جابر، قال: ((خرجنا مع رسول الله عَّ ◌ُله مهلين بالحج، فأمرنا رسول الله عَ ليه
أَنْ نشتركَ في الإِبِلِ والبقرِ كلِ سبعة منا في بدنة)) (١).
٥٥ - باب النهي عن إبدال الهدي والأضحية التي أوجبها
١٨٣٨ - أخبرنا أبو بكر أحمد بن محمد بن الحارث الفقيه ، أخبرنا أبو محمد بن
حيان ، حدثنا أحمد بن الحسن بن عبد الجبار ، حدثنا علي بن عيسى الألثغ
المخرمي ، حدثنا محمد بن سلمة ، عن أبي عبد الرحمن ، عن الجهم بن جارود ، عن
سالم بن عبد الله ، عن أبيه أنَّ عمر أهدى نجيبةً له قد أعطي بها ثلاثمائة دينار ،
فأراد أنْ يبيعها ويشتري بثمنها بدناً، فَسَألَ النبي عَ لّمِ عن ذلك فأمره أن ينحرها ولا
يبيعها (١) .
كذا قال : نجيبةً .
١٨٣٩ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، حدثنا أبو محمد عبد الله بن إسحاق
الخراساني ، حدثنا يحيى بن جعفر بن الزبرقان ، حدثنا زيد بن الحباب ، حدثنا عبد
الله بن عياش ، عن الأعرج ، عن أبي هريرة ( رضي الله عنه ) ، قال : قال رسول
الله عَّ بله: ((مَنْ باع جلد أضحية فلا أضحية له)) (٢).
(١) أخرجه مسلم في المناسك - باب ((الاشتراك في الهدي))، وأخرج أبو داود في الضحايا - باب ((في
البقر والجذور عن كم تجزئ. ((قال النبي عَّ ◌ُله: البقرة عن سبعة، والجذور عن سبعة.
(١) رواه أبو داود في الحج - باب ((تبديل الهدي)) عن عبد الله بن محمد النفيلي ، عن محمد بن سلمة به .
(٢) أخرجه ابن ماجه في الأضاحي - باب (( الأضاحي واجبة هي أم لا؟)) عن أبي بكر بن أبي شيبة - عن
:
زيد بن الحباب به .
٢٢٩

المناسك - باب العقيقة
٥٦ - باب العقيقة
١٨٤٠ - أخبرنا أبو محمد عبد الله بن يحيى بن عبد الجبار ببغداد ، أخبرنا
إسماعيل بن محمد الصفار [ ل ١٥٢ / ب ] ، حدثنا أحمد بن منصور ، حدثنا عبد
الرزاق ، حدثنا هشام بن حسَّان ، عن حفصة بنت سيرين ، عن الرباب ، عن
سلمان بن عامر [الضبي]، قال: قال رسول الله عَ له: ((مع الغلام عقيقة
فأهريقوا عنه دماً وأميطوا عنه الأذى)) (١).
١٨٤١ - وروينا عن هشام، عن الحسن أنه قال: إماطة الأذى حلق الرأس .
١٨٤٢ _ وروينا عن الحسن، عن سمرة أَنَّ نبي الله عَّ له قال: ((كلُّ غلام رهينة
بعقيقته تذبح عنه يوم سابعه ويحلق رأسه ويُسمى)) (٢).
١٨٤٣ - وروينا عن النبي عٍَّ أَنَّه عقَّ عن الحسن والحسين وحلق شعورهما
وتصدقت فاطمة بِئَّتِه فِضَّةً (٣).
(١) رواه البخاري في كتاب العقيقة الحديث (٥٤٧١ - ٥٤٧٢) - باب ((إماطة الأذى عن الصبي في
العقيقة))، فتح الباري ( ٩: ٥٩٠)، وأبو داود في كتاب الضحايا - باب ((في العقيقة)) - والترمذي في
الأضاحي - باب ((الأذان في أذن المولود ((، والنسائي في العقيقة - باب ((العقيقة عن الغلام))، وابن ماجه
فى الذبائح - باب ((أضاحي رسول الله عَ ليه)) والعقيقة أصلها: الشعر الذي يكون على رأس الصبي حين
يولد ، وسميت الشاة التي تذبح عنه في تلك الحال : عقيقة ، لأنه يحلق عنه ذلك الشعر عند الذبح .
وقال الخطابي : هي اسم الشاة المذبوحة عن الولد ، وسميت بها لأنها تعق عن ذابحها ، أي تشق وتقطع ،
وإنما سمي الذبح عن الصبي يوم سابعه : عقيقة، باسم الشعر ، لأنه يحلق في ذلك اليوم . وعقّ عن ابنه ، يعق :
حلق عقيقته ، وذبح عنه شاة ، وتسمى الشاة التى ذبحت لذلك : عقيقة .
(٢) رواه الإمام أحمد بالمسند (٥: ١٢)، وأبو داود في الضحايا، الحديث (٢٨٣٨)، باب ((في
العقيقة))، والترمذي في الأضاحي الحديث (١٥٢٢)، باب ((من العقيقة)). ص ( ٤: ١٠١ )، وقال:
حسن صحيح ، والنسائي في كتاب العقيقة ( ٧: ١٦٦)، باب ((متى يعق؟))، وابن ماجه في الذبائح ،
الحديث (٣١٦٥)، باب ((العقيقة))، ص (٢: ١٠٥٧)، وأخرجه الحاكم في المستدرك ( ٤: ٢٣٧)،
في كتاب الذبائح ، باب (( الغلام مرتهن بعقيقته)).
(٣) رواه الترمذي في الأضاحي، الحديث (١٥١٩) - باب ((العقيقة بشاة))، ص (٤: ٩٩ )، وقال:
(حديث حسن غريب وإسناده ليس بمتصل)).
والحديث موضعه في السنن الكبرى للبيهقي (٩: ٣٠٤) باب ((ما جاء في التصدقة بزنة شعره.
فضة))، واستدركه الحاكم (٤: ٢٣٧) في الذبائح - باب ((عقَّ النبي عَ لِ عن الحسن والحسين)).
٢٣٠

السنن الصغير / جـ ٢
.!
وروي أنه أمر أَنْ تعطى القابلة رجل العقيقة (٤) .
١٨٤٤ - وفي حديث أم كُرْز أنها سمعت النبي مَّ له يقول في العقيقة ((عن
الغلام شاتان مكافئتان وعن الجارية شاة لا تضركم ذكراناً كُنَّ أم إِناثاً )).
وسمعته يقول: ((أقِرُوا الطير علىُ مَكِنَاتِهَا)) (٥).
١٨٤٥ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ،
حدثنا أحمد بن شيبان الرملي ، حدثنا سفيان بن عيينة ، عن عبد الله بن أبي يزيد ،
عن أبيه ، عن سبّاع بن ثابت سمعه من أم كرز الكعبية تحدث عن النبي عَ لِ قال:
((عن الغلام شاتان .. ))، فذكره غير أنه قال: ((على مكاناتها)).
١٨٤٦ - قال الشافعي ( رضي الله عنه ) : كان العربي في الجاهلية إذا لم ير طَيراً
سابحاً فرأى طيراً في وكره حرَّكه ليطير ، فينظر أيسلك له طريق الأشائم أو طريق
الأيامن ، فنهى عن ذلك ، والله أعلم .
٥٧ - بابٌ في الفرع والعتيرة
١٨٤٧ - أخبرنا أبو علي الروذباري ، أخبرنا أبو بكر بن داسة ، حدثنا أبو داود ،
حدثنا مسدد ونصر بن علي ، عن بشر بن المفضل ، ( المعنى ) ، حدثنا خالد
الحذاء ، عن أبي قلابة ، عن أبي المليح ، قال : قال نبيشة : نادى رجلٌ رسول الله
(٤) السنن الكبرى ( ٩ : ٣٠٤).
(٥) أخرجه الإمام أحمد بالمسند ( ٦: ٣٨١)، وأبو داود في الضحايا، الحديث (٢٨٣٥) - باب ((في
العقيقة))، والترمذي في الأضاحي، الحديث (١٥١٦)، باب (( الأذان في أذن المولود)) ص (٤ : ٩٨ )،
وقال : حسن صحيح ، والنسائي في العقيقة ( ٧: ١٦٥) - باب « كم يعق عن الجارية؟))، وابن ماجه فى
الذبائح ، الحديث (٣١٦٢)، باب (( العقيقة)) ص (٢: ١٠٥٦) وهو مد عبد الرزاق في المصنف (٤: ٣٢٨)
في كتاب العقيقة - باب ((العقيقة))، الحديث (٧٩٥٤)، وأخرجه الحميدي في مسنده (١ : ١٦٦)،
الحديث (٣٤٥)، وصححه ابن حبان موارد الظمآن ص (٢٦١)، الحديث (١٠٥٩) - واستدركه الحاكم (٤
٢٣٧)، وقال: صحيح الإسناد))، وأقره الذهبي ..
((مكنات الطير)): أي بيضها. غريب الحديث (٤ : ٣٥٠).
٢٣١

المناسك - باب في الفرع والعقيدة
عَ لّه، إنا كُنَّا نعتر عتيرة في الجاهلية في رجب فما تأمرنا؟ قال: ((اذبحوا الله في أي
شهر كان وبروا الله وأطعموا)) . قال: إنا كُنَّا نفرع فرعاً في الجاهلية فما تأمرنا ؟
فقال: (( في كلِّ سائمة فرع تغذوه ماشيتك حتى إذا استجمل ذبحته فتصدقت
بلحمه)) فقال خالد: أحسبه قال: ((على ابن السبيل فإنَّ ذلك خير)). قلت
لأبي قلابة : كم السائمة؟ قال: مائة (١). [ل ١٥٣ / أ]
١٨٤٨ - وروينا في حديث عمرو بن شعيب، عن أبيه ، أراه عن جدّه ، قال:
سئل النبي عَ لمه عن الفرع؟ قال: ((الفرع حق وإن تتركه حتى يكون بكراً شفرياً
( وفي رواية غيره : زخرباً ) ابن مخاض أو ابن لبون ، فتعطيه أرملة أو تحمل عليه في
سبيل الله خيرٌمن أنْ تذبحه فيلزق لحمه بوبره وتكفأ إناءِك وتوله ناقتك. )).
١٨٤٩ - وفي الحديث الصحيح عن أبي هريرةٍ، عن النبي مح له: ((لا فرع ولا
عتيرة)) (٢) .
قال : والفرع أول نتاج كان ينتج لهم ، كانوا يذبحونه والعتيرة في رجب .
١٨٥٠ - قال الشافعي: قوله: ((الفرع حق)) معناه أنه ليس بباطل وقوله :
((لا فرع ولا عتيرة)) يعني واجبة.
١٨٥١ - قلت: قد روينا عن الحارث بن عمرو، عن النبي عَ لم أنه قال:
((مَنْ شاءِ عتر ومَنْ شاء لم يعتر ومَنْ شاء فرع ومَنْ شاء لم يفرع)».
١٨٥٢ - وأما الذي روي عن ابن عباس، عن النبي عَ لِ أنَّه نهى عن معاقرة
الأعراب ، فنهى أن يتبارى الرجلان كل واحد منهما يجادل صاحبه فيعقر هذا عدداً
من الإِبل ويعقر صاحبه فأيهما كان أكثر عقراً غلب صاحبه ، فكرهِ لحومها لئلا
تكون مما أُهلِّ لغير الله به .
وأما الذي روى يرفعه : أنه نهى عن ذبائح الجن وهو أنْ يَشْتَرِي الدار أو
يَسْتَخرِج العين وما أشبه ذلك فيذبح لها ذبيحة للطيرة .
(١) رواه أبو داود في الضحايا - باب ((فى العتيق))، والنسائي في الفرع والعتيرة - باب ((تفسير العتيق))،
وباب ((تفسير الفرع)»، وأخرجه ابن ماجه في الذبائح ــ باب «الفرعة والعتية)).
(٢) أخرجه البخاري - في كتاب العقيقة الحديث ( ٥٤٧٣)، باب (( الفرع)) فتح الباري ( ٩ : ٥٩٦)،
ومسلم في كتاب الأضاحي (٣: ١٥٦٤) - باب «الفرع والعتية)).
٢٣٢

السنن الصغير / جـ ٢
قال أبو عبيد : معناه أنَّهم يتطيرون إلى هذا الفعل مخافة أن يصيبهم فيها شيء
من الجنِّ يؤذيهم، فأبطل النبي ◌َ ◌ّ ذلك، والله أعلم.
٢٣٣

٨ - كتاب البيوع

السنن الصغير / جـ ٢
١ - باب البيوع
قال الله عز وجل: ﴿ كلوا من طيبات ما رزقناكم ﴾ [ الآية ٨١ من سورة
طه ]. وقال: ﴿ أنفقوا من طيبات ما كسبتم ﴾ [الآية ٢٦٧ من سورة البقرة].
قال مجاهد: من التجارة . وقال: ﴿ لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إِلَّا أنْ
تكونَ تجارة عَنْ تراضٍ منكم ﴾ [ الآية ٢٩ من سورة النساء ] .
١٨٥٣ - قال قتادة : التجارة رزق من رزق الله حلال من حلال الله لمن طلبها
بصدقها وبرها .
١٨٥٤ _ وفي حديث سعيد بن عمير عن النبي عم ليه مرسلاً أنه سئل أي كسْبٍ
الرجل أطيب ؟ قال : عمل الرجل بيده ، وكل بيع مبرور (١) .
وروي ذلك موصولاً واختلف في إسناده. [ل ١٥٧ / ب ]
١٨٥٥ - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الحافظ ، حدثنا أبو بكر أحمد بن
إسحاق إملاءً، أخبرنا موسى بن الحسن بن عباد وعمرو بن تميم الطبري ، قالا :
حدثنا أبو نعيم ، حدثنا زكريا عن الشعبي ، قال : سمعت النعمان بن بشير يقول :
سمعت رسول الله عَ اله يقول: ((الحلالُ بَيِّنٌ والحرامُ بَيِّنٌ وبينهما [أمورٌ ] مشتبهات
لا يعلمهنَّ كثيرٌ من الناس ، فمن اتَّقِىَ الشُّبُهاتِ استبرأً لِدِينه وعرضه ، ومَنْ وقعَ في
الشّبهات وقع في الحرام كالراعي يرعى حول الحمى يوشك أنْ يواقعه، ثم إنَّ لكلِّ
ملك حمى ، ألا وإنَّ حِمى الله محارِمُهُ، ألا وإنَّ في الجسد مُضْغَةً إذا صَلَحَتْ صَلَحَ
الجَسَدُ كُلُّهُ، وإِنْ فَسَدَتْ فَسَدَ الجَسَدُ كُلُّهُ، ألا وَهِيَ القلب)) (٢).
(١) رواه ابن عساكر في كنز العمال (٤: ٩٢٥٣) عن عبد الله بن عمر .
(٢) الحديث: ((إن الحلال بين والحرام بين وبينهما مشتبهات لا يعلمهن كثير من الناس. فمن اتقى الشبهات =
٢٣٧

البيوع - باب البيوع
= استبرأ لدينه وعرضه، ومن وقع في الحرام كالراعي يرعى الحمى، يوشك أن يرتع فيه. ألا وإن كلن مالك حمى.
ألا وأن حمى الله: محلومه، ألا وإن فى الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله ، وإذا فسدت فسد الجسد
كله ، ألا وهي القلب )) .
أخرجه البخاري في كتاب الإِيمان (٣٩) فضل من استبرأ لدينه وفي كتاب البيوع (٣) باب الحلال بين
والحرام بين وبينهما مشتبهات كلاهما عن النعمان بن بشير .
وأخرجه مسلم فى ٢٢ - كتاب المساقاة ( ٢٠ باب أخذ الحلال وترك الشبهات حديث رقم ١٠٧ ، ص
١٢١٩ عن النعمان بن بشير .
أخرجه أبو داود في كتاب البيوع (٣٣) باب في اجتناب الشبهات، حديث رقم ٣٣٢٩، ٣٣٣٠ / ٢٤٣
عن النعمان بن بشير .
وأخرجه النسائي في كتاب البيوع (٢) باب اجتناب الشبهات في الكسب ٧ / ٢٤١ عن النعمان بن
٥٠٢ عن النعمان بن بشير ، وقال : حديث حسن صحيح.
وأخرجه النسائي في كتاب البيوع (٢) باب اجتناب الشبهات في الكسب ٧ / ٢٤١ عن النعما ابن
بشير .
وأخرجه ابن ماجه في: ٣٦ - كتاب الفتن (١٤) باب الوقوف عند الشبهات ح ٣٩٨٤، ص ١٣١٨
عن النعمان بن بشير .
وأخرجه الدرامي في البيوع ٢ / ١٦١ عن النعمان بن بشير، وأخرجه الإمام أحمد في مسنده : ٤ /
٢٦٧، ٢٦٩ - ٢٧١، ٢٧٥، من حديث النعمان بن بشير عن النبي عيّة.
قال الإمام النووي في شرح مسلم :
((الحلال بيّن والحرام بيّن)) إن الأشياء ثلاثة أقسام: حلال بيّن واضح لا يخفى حله ، كالخبز،
والفواكه ، والزيت|، والعسل ، والسمن ، ولبن مأكول اللحم وبيضه ، وغير ذلك من المطعومات ، وكذلك الكلام
والنظر والمشي وغير ذلك من التصرفات ، فيها حلال بين واضح لاشك في حله، وأما الحرام المبيّن فكالخمر
والخنزير ، والميتة ، والبول ، والدم المسفوح ، وكذلك الزنا والكذب ، والغيبة والنميمة ، والنظر إلى الأجنبية وأشباه
ذلك ج وأما المشتبهات فمعناه : أنها ليست بواضحة الحل ولا الحرمة . فلهذا لا يعرفها كثير من الناس ، ولا
يعلمون حكمها . وأما العلماء فيعرفون حكمها بنفي أو قياس أو استصحاب أو غير ذلك .
((استبرأ لدينه وعرضه)) أي حصل له البراءة لدينه من الذم الشرعي، وصان عرضه من كلام الناس
فیه .
(( وقع في الحرام )) أي : كاد أن يقع فيه ..
((وأن حمى الله محارمه)) أي المعاصي التي حرمها الله.
وحديث ((الحلال بيّن| والحرام بيّن|)) حديث خطير جليل الموقع حتى قال بعضهم: إنه الإِسلام.
وقال القاضي عياض : روى عن أبي داود السجستاني قال: كتبت عن رسول الله عَ له خمسائة ألف
حديث الثابت منها أربعة آلاف حديث، وهي ترجع إلى أربعة أحاديث: قوله عليه السلام ((إنما الأعمال
بالنيات)) وقوله: ((من حسن إسلام المرء تركه مالا يعنيه))، وقوله: (( الحلال بيّن والحرام بين )) وقوله: لا يكون
المرء مؤمناً حتى يرضى لأخيه مايرضى لنفسه وقد نظم هذا أبو الحسن طاهر بن مفرز في بيتين فقال :
عمدة الدين عندنا كلمات أربع من كلام خير البرية
اتق الشبهات وازهد ودع ما ليس يعنيك واعملن بنية
٢٣٨

السنن الصغير / جـ ٢
٢ - باب كراهية اليمين في البيع وتحريم الكذب فيه
١٨٥٦ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ وأبو عبد الرحمن السلمي ، قالا : حدثنا أبو
العباس محمد بن يعقوب ، حدثنا أبو جعفر أحمد بن عبد الحميد الحارثي ، حدثنا
أبو أسامة ، أخبرني الوليد بن كثير ، عن معبد بن كعب بن مالك ، عن أبي قتادة
الأنصاري أنَّه سمع رسول الله عَ ◌ّهِ يقول: ((إياكم وكثرةِ الحَلْفِ في البيع فإنه يُنَفِّقُ ثم
يَمْحَقُّ )) (١) .
١٨٥٧ - أخبرنا أبو محمد عبد الله بن يوسف الأصبهاني ، أخبرنا أبو سعيد بن
الأعرابي ، حدثنا الحسن بن علي بن عفان ، حدثنا عبد الله بن نمير ، عن الأعمش ،
عن شقيق ، عن قيس بن أبي غَرَذَة، قال: كُنَّا في عهد رسولَ الله عَ لِّ نشتري في
الأسواق ونسمي أنفسنا السماسرة، فأتى رسول الله عَّ ◌ُلّم فسمانا باسم هو أحسن
منه، فقال: (( يا معشر التجار إنَّ هذا البيع يحضرهِ الكذب واللغو فشوبوه
بالصدقة)) (٢) .
٣ - باب بيع خيار الرؤية
١٨٥٨ - أخبرنا أبو الحسين بن بشران ، أخبرنا إسماعيل بن محمد الصَّفَّار ،
حدثنا عباس بن محمد الدوري ، حدثنا محمد بن عبيد الطنافسي ، حدثنا عبيد الله
(١) أخرجه مسلم في كتاب المساقاة من أبواب البيوع (٣: ١٢٢٨) - باب ((النهي عن الحف في البيع))،
والنسائي في البيوع ( ٧: ٢٤٥ - ٢٤٦) - باب (( المنفق سلعته بالحلف الكاذب)) عن هارون بن عبد
اللّه، ورواه ابن ماجه في التجارات - باب ((ماجاء في كراهية الأيمان فى الشراء والبيع)) عن يحيي بن خلف ،
وعن هشام بن عمار .
(٢) أخرجه أبو داود في البيوع، حديث (٣٣٢٦) - باب ((في التجارة يخالطها الحلف واللغو))، والترمذي.
في البيوع، صفحة (٣: ٥١٤) - باب ((ماجاء في التجار وتسمية النبي عَ ﴾ إياهم)) وقال: حديث
حسن - والنسائي في الأيمان والنذور ( ٧: ١٤ _ ١٥) - باب ((في الحلف والكذب لمن لم يعتقد اليمين
بقلبه))، وفي باب ((في اللغو والكذب)) - وابن ماجه فى التجارات، الحديث (٢١٤٥) - باب ((التوقي
في التجارات))، ص ( ٢ : ٧٢٦ ) .
٢٣٩

البيوع - باب خيار المتبايعين
ابن عمر، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة: ((أنْ رسول الله عَ لّه نهى
عن بيع الغرر، وعن بيع الحصاة))(١).
١٨٥٩ - وروينا عن حكيم بن حزام أنَّ النبي عَّ له قال له: (( لا تبعْ [ ل ١٥٤ /
أ] ما ليسَ عندك)) (٢).
١٨٦٠ - وأما حديث أبي بكر بن عبد الله بن أبي مريم عن مكحول يرفع
الحديث: ((مَنْ اشترى شيئاً لم يره فهو بالخيار إذا رآه إن شاء أخذه وإن شاء
تركه))، فهذا منقطع وابن أبي مريم هذا ضعيف .
ورواه عمر بن إبراهيم الكردي بأسانيد له مرفوعاً وكان متهما بوضع الحديث .
وإنما روي عن الحسن وابن سيرين من قولهما ، وروي عن عثمان وطلحة وجبير
بن مطعم ما دل على جواز بيع خيار الرؤية وفي إسناد حديثهم إرسال ، والله أعلم .
٤ - باب خیار المُتبایعیْن
١٨٦١ - أخبرنا أبو الحسين بن الفضل القطان ، أخبرنا عبد الله بن جعفر،
حدثنا يعقوب بن سفيان ، حدثنا الحميدي ، حدثنا سفيان ، حدثنا ابن جريج ،
قال : أتيتُ نافعاً فطرح لي حقيبة فجلست عليها فأملى عليَّ في ألواحي ، قال :
(١) أخرجه مسلم في البيوع - باب ((بطلان بيع المنابذة والملامسة))، وأبو داود فيه - باب ((في بيع
الغرر))، والترمذي فيه - باب ((ماجاء في كراهية بيع الغرر)) وقال: (( حسن صحيح)) والنسائي في البيوع
(٧: ٢٦٢) - باب ((بيع الحصاة))، وابن ماجه في التجارات - باب ((النهي عن بيع الحصاة وعن بيع
الغرر )» ..
(٢) أوله: ((قال حكيم: يارسول الله ! يأتيني الرجل فيريد مني البيعة ليس عندي ، فأبتاع له من السوق ؟
قال : لا تبع ماليس عندك )) .
أخرجه الإمام أحمد بالمسند (٣: ٤٠٢، ٤٣٤)، وأبو داود في البيوع الحديث (٣٥٠٣) - باب
(( الرجل يبيع ماليس عنده)).
والترمذي في البيوع، الحديث (١٢٣٢) - باب ((ماجاء في كراهية بيع ماليس عندك)) ص (٣ :
٥٣٤)، والنسائي في البيوع (٧: ٢٨٩) - باب ((بيع ماليس عند البائع))، وابن ماجه في التجارات
الحديث (٢١٨٧) - باب ((النهي عن بيع ماليس عندك)) ص (٢ : ٧٣٧).
٢٤٠