Indexed OCR Text

Pages 121-140

السفن الصغير / جـ ١
وجل فيه ﴿ عبس وتولى﴾ [ الآية ١ من سورة عبس ]. كان يؤذن مع بلال.
قال سالم : وكان رجلاً ضرير البصر ولم يكن يؤذن حتى يقول له الناس حين.
ينظرون إلى بزوغ الفجر : أَذّن .
٢٩١ - وروينا في حديث زياد بن الحارث الصدائي ما دلَّ على تقدم الأذان على
طلوع الفجر .. وفيه أن رسول الله عَ لّه قال لبلال: ((إنّ أخا صَدَاء أَذَّن ومَنْ أَذَّن
فهو يقيم )) (١٦).
٢٩٢ - وأما حديث بلال أنه أذَّن قبل طلوع الفجر فأمره النبي عَ لِ أَنْ يرجّع
فينادي: ((ألا إن العبد نام .. )). فإنه لم ينتبذه. وأنكره مالك بن أنس وقال : لم
يزل الأذان عندنا بليل (١٧) [ ل ٢٧ / أ].
٢٩٣ - وأخبرنا أبو أحمد عبد الله بن محمد بن الحسن المهرجاني ، أخبرنا أبوبكر
محمد بن جعفر المزكي ، حدثنا محمد بن إبراهيم البوشنجی ، حدثنا يحيى بن بكير ،
حدثنا مالك ، عن عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة
الأنصاري ثم المازني، عن أبيه أنّه أخبره أن أبا سعيد الخدري،قال: ((إني أراك
تحب الغنم والبادية ، فإذا كنت في غنمك أو باديتك فأذنت بالصلاة فارفع صوتك
بالنداء فإنه لا يسمع مدى صوت المؤذن جٌّ ولا إنس ولا شيء إلا شهد له يوم
القيامة)). قال أبو سعيد: سمعته من رسول الله عَ لَمٍ (١٨).
(١٦) الحديث موقعه في السنن الكبرى (١: ٣٨١)، وأخرجه أبو داود في الصلاة - باب ((في الرجل يؤذن
ويقيم آخر)، والترمذي فيه - باب ((ماجاء أن من أذن فهو يقيم))، وابن ماجه في الصلاة - باب ((السنة في ..
الأذان )).
والأفضل في المذاهب الأربعة أن يتولى الإقامة من أذن ، اتباعاً للسنة ، فإذا أذن واحد وأقام غيو جاز .
(١٧) السنن الكبرى (١: ٣٨٥).
(١٨) الحديث موقعه في السنن الكبرى (١: ٣٩٧)، وأخرجه البخاري في كتاب الصلاة - باب ((رفع
الصوت بالنداء)) - وفي بدء الخلق - باب ((ذكر الجن وثوابهم وعقابهم))، وفي التوحيد - باب («قول النبى
عَّ: ((الماهر بالقرآن مع الكرام البررة))، وفي المناقب - باب ((علامات النبوة في الإِسلام)) - وأخرجه
النسائي فى الصلاة - باب ((رفع الصوت بالأذان)) - وابن ماجه فيه - باب ((مواقيت الصلاة)).
١٢٣

الصلاة - باب ما يقول إذا سمع يؤذن أو يقيم -
٨ - باب ما يقول إذا سمع المؤذِّن يؤذن أو يقيم ؟
٢٩٤ - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الحافظ، حدثنا أبو عبد الله محمد
ابن يعقوب إملاءً ، حدثنا علي بن الحسن بن أبي عيسى ، حدثنا محمد بن جهضم ،
حدثنا إسماعيل بن جعفر ، عن عمارة بن غزية ، عن حبيب بن عبد الرحمن ، عن
جعفر بن عاصم بن عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، عن أبيه ، عن جده عمر بن
الخطاب، قال: قال رسول الله عَّ له: ((إذا قال المؤذن: الله أكبر الله أكبر؛"
فقال أحَدُكُم الله أكبر الله أكبر، ثم قال : أشهد أن لا إله إلا الله ؛ فقال : أشهد
أن لا إله إلا الله ، ثم قال : أشهدُ أنَّ محمداً رسول الله ؛ قال: أشهد أن محمداً
رسول الله ، ثم قال : حَّ على الصلاة ؛ قال : لا حول ولا قوة إلا بالله ، ثم قال:
حي على الفلاح ؛ قال : لا حول ولا قُوَّةَ إلا بالله ، ثم قال: الله أكبر الله أكبر؛
قال : الله أكبر الله أكبر، ثم قال: لا إله إلا الله ؛ قال: لا إله إلا الله مِنْ قلبه
دخل الجنة)) (١).
٢٩٥ - أخبرنا أبو الحسين بن الفضل القطان ، أخبرنا عبد الله بن جعفر ،
حدثنا يعقوب بن سفيان ، حدثنا أبو عبد الرحمن المقري ، حدثنا حيوة بن شريح ،
عن كعب بن علقمة ، عن عبد الرحمن بن جبير، عن عبد الله بن عمرو بن
العاص، أن رسول الله عَ ◌ّه قال: ((إذا سمعتم المؤذن فقولوا كما يقول، ثم صلّوا
علّ، فمن صلّى علَّ صلاة صلّى الله عليه بها عَشْراً ، ثم سلوا لي الوسيلة فإنها
منزلة في الجنة لا ينبغي أنْ تكون إلا لعبدٍ من عباد الله وأرجو أنْ يكون أنا هو فَمَنْ
سأل لي الوسيلة حلت عليه الشفاعة)) (٢).
٢٩٦ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ وأبو نصر أحمد بن علي بن أحمد القاضي ،
قالا : حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ، حدثنا محمد بن عوف ، حدثنا علي بن
(١) الحديث موقعه في السنن الكبرى للبيهقي (١: ٤٠٨، ٤٠٩)، وأخرجه مسلم في الصلاة - باب
((القول مثل قول المؤذن لمن سمعه ثم يصلى على النبي عَ لّه ثم يسأل له الوسيلة)) - وأخرجه أبو داود في
الصلاة - باب ((مايقول إذا سمع المؤذن))، الحديث (٥٢٧)، صفحة (أ: ١٤٥).
(٢) الحديث موقعه في السنن الكبرى (١: ٤٠٩، ٤١٠)، وأخرجه مسلم في الصلاة - باب ((القول مثل
قول المؤذن لمن سمعه ثم يصلى على النبي عَ ◌ّله، ثم يسأل له الوسيلة)) - وأخرجه أبو داود في الصلاة - باب
((ما يقول إذا سمع المؤذن)) ، والترمذي في المناقب - باب ((سلوا الله لي الوسيلة) ـ والنسائي في الصلاة -
باب ((الصلاة على النبى بعد الأذان )).
١٢٤

السنن الصغير/ جـ ١
عياش ، حدثنا شعيب بن أبي حمزة [ ل ٢٨ / ب]، عن محمد بن المنكدر ، عن
جابر بن عبد الله، قال: قال رسول الله عَ لّه: ((مَنْ قال حين يسمع النداء:
اللهم إني أسألك بحق هذه الدعوة التامة والصلاة القائمة آتٍ محمداً الوسيلة
والفضيلة وابعثه المقام المحمود الذي وعدته إنك لا تخلف الميعاد . إلا حلّت له
شفاعتي )) (٣) ..
٢٩٧ - وروينا عن أبي أمامة أو عن بعض أصحاب النبي عَّ له أنّ بلالاً أخذ في
الإِقامة، فقال النبي عَ لِ ما روينا في حديث عمر . فلما قال : قد قامت الصلاة ؛
قال النبي عَ له: ((أقامها الله وأدامها)) (٤).
٢٩٨ - وروينا عن أنس بن مالك، عن النبي عدّ له: ((لا يُردُّ الدعاء بين الأذان
والإِقامة)) (٥).
(٣) الحديث موقعه في السنن الكبرى (١: ٤١٠)، وأخرجه البخاري في تفسير سورة الإسراء - باب ((إن
قرآن الفجر كان مشهودا)). فتح الباري (٨: ٣٩٩) - وفي كتاب الصلاة - باب ((الدعاء عند النداء)) -
وفي كتاب الصلاة - باب ((الدعاء عند النداء)) - وأبو داود في الصلاة - باب ((ماجاء في الدعاء عند
الأذان)) - والترمذي فيه - باب ((منه آخر)) - والنسائي فيه - باب ((الدعاء عند الأذان)) - وابن ماجه
فيه - باب ((مايقال إذا أذن المؤذن؟)).
(٤) الحديث موقعه في السنن الكبرى (١: ٤١١) ، وأخرجه أبو داود في الصلاة ، حديث (٥٢٨) - باب
((ما يقول إذا سمع الإِقامة)).
(٥) الحديث موقعه في السنن الكبرى (١: ٤١٠)، وأخرجه الإمام أحمد في المسند (٣: ١١٩، ١٥٥،
٢٢٥)، وأبو داود في الصلاة - حديث (٥٢١) - باب ((ماجاء في الدعاء بين الأذان والإقامة))، والترمذي
في الصلاة ، حديث (٢١٢) - باب ((الدعاء لايرد بين الأذان والإقامة )) (١: ٤١٦)، وقال : حديث حسن
صحيح، وأخرجه النسائي في عمل اليوم والليلة صفحة (١٦٨) - باب ( الترغيب فى الدعاء بين الأذان.
والإقامة )) الحديث (٦٧ - ٧٠)، وصححه ابن حبان : أورده الهيثمي في موارد الظمآن ص (٩٧) في کتاب
المواقيت - باب ((فضل الأذان))، حديث (٢٩٦) .
ويجب في الراجح عند الحنفية لمن سمع الأذان وندباً لمن سمع الإقامة أن يقول مايقول مثنى مثنى عقب كل
جملة إلاَّ في الحيغلتين ، فيحقول، ويقول: لاحول ولا قوة إلاَّ بالله)).
وقال الشافعية : إذا دخل المسجد والمؤذن قد شرع في الأذان ، لم يأت بتحية ولابغيرها ، بل يجيب المؤذن
واقفاً ليجمع بين أجر الإجابة والتحية ..
بدائع الصنائع (١: ١٥٥)، فتح القدير (١: ١٧٣)، الدر المختار (١: ٣٦٧) ، الشرح الصغير
(١ : ٢٥٣)، المجموع (٣: ١٢٤)، مغني المحتاج (١: ١٤٠)، المغني (١: ٤٣٦)، الفقه الإسلامي
وأدلته (١: ٥٥٢).
١٢٥

الصلاة - باب قضاء الفائتة والأذان لها .
٩ - باب قضاء الفائتة والأذان لها
٢٩٩ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ، حدثنا
أحمد بن عبد الجبار ، حدثنا محمد بن فضيل ، عن حصين بن عبد الرحمن ، عن
عبد الله بن أبي قتادة، عن أبيه، قال: سرينا مع رسول الله عَ ليه ليلة، فقال
بعض القوم: لو عرست بنا يا رسول الله! فقال: (( إنني أخاف أنْ تناموا عن
الصلاة)). فقال بلال : أنا أوقظكم . فنزل القوم فاضطجعوا وأسند بلال ظهره إلى
راحلته ، فغلبته عينه فاستيقظ رسول الله عَ لّه وقد طلع حاجب الشمس، فقال
رسول الله عَّ له: ((يا بلال! أين ما قلت؟)) قال بلال: يا رسول الله ما ألقي
علّ نومٌ مثله قط. فقال رسول الله عَ له: ((إن الله قبض أرواحكم حين شاء
وردها إليكم))، ثم قال: (( قم يا بلال! فأذن الناس بالصلاة )) فتوضأ ، فلما
ارتفعت الشمس وابيضت قام فصلّى (١).
٣٠٠ _ وروينا عن عبد الله بن رباح، عن أبي قتادة في هذه القصة ، قال : ثم
أذّن بلال فصلّى الركعتين قبل الفجر ثم صلى الفجر (٢) .
٣٠١ - وفي حديث عمران بن حصين : ثم أمر بلالاً فأذّن ، فصلينا ركعتين ، ثم
أقام فصلى بنا النبي عَ لّم (٣).
٣٠٢ - وروينا في حديث جعفر بن محمد ، عن أبيه ، عن جابر بن عبد الله ،
عن النبي عٍَّ في قصة الحج ، قال : فجمع بين الظهر والعصر بعرفة بأذان
وإقامتين . وجمع بين المغرب والعشاء بمزدلفة بأذان وإقامتين (٤).
(١) الحديث موقعه في السنن الكبرى (١: ٤٠٣، ٤٠٤)، وأخرجه البخاري في الصلاة - باب «الأذان
بعد ذهاب الوقت )) - وفي التوحيد - باب ((في المشيئة والإرادة وماتشاؤون إلّا أن يشاء الله)) - ورواه أبو داود
في الصلاة في باب «من نام عن الصلاة أو نسيها».
(٢) هذه الرواية عند البيهقي في السنن الكبرى (١: ٤٠٤)، وعند أبي داود في الصلاة - باب (( فيمن نام عن
الصلاة أو نسيها )) ، عن موسى ، عن حماد ، عن ثابت البناني ، عن عبد الله بن رباح به - وعند ابن ماجه في
الصلاة - باب ((من نام عن الصلاة أو نسيها)) عن أحمد بن عبدة الضبي.
(٣) الحديث موقعه في السنن الكبرى (١: ٤٠٤)، وأخرجه أبو داود في الصلاة - باب ((من نام عن الصلاة ..
أو نسيها)) عن وهب بن بقية، عن خالد بن عبد الله، عن هشام بن حسان ، عن الحسن ، عن عمران بن
حصین به .
(٤) الحديث: موقعه في السنن الكبرى (١: ٤٠٠)، وأخرجه مسلم بطوله في المناسك - باب «حجة النبي =
١٢٦

السنن الصغير / جـ ١
وهذا أولى من رواية من روى [ل ٢٩ / أ] جمعه بمزدلفه بين المغرب والعشاء
بإقامة إقامة لأن هذا زائد (٥) .
٣٠٣ - وأما حديث أبي سعيد في قصة الخندق وقضاء النبي عَّ ما فاته من
الصلوات بإقامة إقامة . فقد روى فيها من وجه آخر أنَّه أمر بلالاً فأذّن ثم أقام فصلّى
الظهر ، ثم أقام فصلّى العصر ، ثم أقام فصلّى المغرب ، ثم أقام فصلّى العشاءِ (٦) .
١٠ - باب التعجيل بالصلوات في أوائل الأوقات.
قال الله عز وجل : ﴿ حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى ﴾ [ الآية
٢٣٩ من سورة البقرة ] .
٣٠٤ - قال الشافعي رحمه الله : المحافظة على الشيء تعجيله .
=(عَ ل٣)) عن أبي بكر بن أبي شيبة، وأبو داود فيه - باب ((صفة حجة النبي عَّةٍ)) - والنسائي. في المناسك
أيضاً - باب ((الحج بغير نية يقصده المحرم)) - وابن ماجه في المناسك - باب ((حجة رسول الله عَّةٍ)).
(٥) هذه الرواية في السنن الكبرى (١: ٤٠١).
(٦) الحديث موضعه في السنن الكبرى (١: ٤٠٢)، وأخرجه النسائي في الصلاة - باب ((الأذان للفائت من
الصلوات)) عن عمرو بن علي ، عن يحيى القطان ، عن ابن أبي ذئب ، عن سعيد بن أبي سعيد ، عن عبد
الرحمن بن بشر بن مسعود أبو بشر الأنصاري الأزرق ، عن أبي سعيد الخدري به .
ومن أخَّر الصلاة عن وقتها لعذر مشروع فلا إثم عليه ، ومن العذر : خوف العدو ، وخوف القابلة موت
الولد ، أو خوف أمه إذا خرج رأسه ، ولا يأثم من أخّر الصلاة لعذر النوم أو النسيان ، لحديث أبي قتادة
المتقدم .
ويجب أن يكون قضاء الصلاة فوراً باتفاق الفقهاء سواءً فاتت الصلاة بعذرٍ أم بغير عذر .
ومن فاتته صلوات رئيبها في القضاء كما وجبت عليه في الأصل لأن النبي عَ له لما تشغل عن أربع صلوات يوم
الخندق قضاهن مُرتباً ، ومن كان عليه فوائت كثيرة لايدري عددها يجب عليه أن يقضي حتى يغلب على ظنه
براءة ذمته ، وعليه أن يعين الزمن فينوى أول ظهر عليه أدرك وقته ولم يصلُّه، أو ينوي آخر ظهر عليه أدرك وقته ولم
يصله ، وذلك تسهيلاً عليه ..
وأن يراعي ثلاثة أوقات لايصح فيها شيء من الفرائض والواجبات : عند طلوع الشمس إلى أن ترتفع وتبيض قدر
رمح أو ريجين ، وعند استواء الشمس في وسط السماء إلى أن تزول إلى جهة المغرب وعند اصفرار الشمس إلى أن
تغرب ، وماعدا ذلك يجوز فيه القضاء ولو بعد العصر والصبح .
المهذب (١: ٥٠)، المغني (١: ٣٩٨)، الدر المختار (١: ٦٨٥)، مراقي الفلاح: ص (٧٤) ،
فتح القدير (١: ٤٠٥)، مغني المحتاج (١: ٥٦٩)، الفقه الإسلامي وأدلته (٢: ١٢٩).
١٢٧

الصلاة - باب التعجيل بالصلوات في أوائل الأوقات
وأما صلاة الوسطى فقد قيل : هي صلاة الصبح ، وإليه مال الشافعي . وقيل هي
العصر ، وإليه ذهب أكثر الصحابة . وقيل : هي الظهر .
٣٠٥ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ غير مرّةٍ ، حدثنا أبو عمرو عثمان بن أحمد بن
عبد الله بن السماك ، حدثنا الحسن بن مكرم ، حدثنا عثمان بن عمر ، حدثنا مالك بن
مغول ، عن الوليد بن العيزار ، عن أبي عمرو الشيباني ، عن عبد الله بن مسعود ،
قال: سألت رسول الله عَ ليه: أَىُّ العملِ أفضل (١)؟ قال: (( الصلاة في أول
وقتها)). قلت: ثم أي؟ قال: ((الجهاد في سبيل الله عز وجل)). قلت : ثم
أي؟ قال: ((بر الوالدين))(٢).
٣٠٦ _ وكذلك رواه أبو بكر بن إسحاق بن خزيمة ، عن محمد بن بشار ، عن
عثمان بن عمر .
٣٠٧ - أخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ ، أخبرنا أبو جعفر محمد بن صالح بن
هانيء ، حدثنا السَّري بن خزيمة ، حدثنا مسلم بن إبراهيم ، حدثنا شعبة ، حدثنا
سعد بن إبراهيم ، عن محمد بن عمرو ، قال : سألنا جابر بن عبد الله عن وقت
صلاة النبي عَّ فقال: كان يصلي الظهر بالهاجرة ·، ويصلي العصر والشمس
حيّة ، ويصلي المغرب إذا وجبت ، ويصلي العشاء إذا كثر الناس عجّل وإذا قُلُّوا
أخَّر ، ويصلي الصبح بغلس» (٢) .
(١) في رواية: ((أي الأعمال أحب إلى الله)).
(٢) الحديث موقعه في السنن الكبرى (١: ٤٣٤)، وأخرجه البخاري في الصلاة ، حديث (٥٢٧) - باب
((فضل الصلاة لوقتها)). فتح الباري (٢: ٩)، وفي الأدب - باب ((البر والصلة وقول الله تعالى: ﴿ ووصينا
الإنسان بوالديه ﴾- وفي التوحيد - باب ((وسمى النبي عَ ◌ّة الصلاة عملا)) - وفي الجهاد - باب ((فضل
الجهاد والسير
وأخرجه مسلم في الإِيمان - باب ((بيان كون الإِيمان بالله تعالى أفضل الأعمال)) (١: ٩٠).
وأخرجه الترمذي في الصلاة، حديث (١٧٣) - باب ((ماجاء في الوقت الأول من الفضل)) (١:
٣٢٥)، وفي البر والصلة (١٨٩٨)، باب ((في ذكر أفضل الأعمال)) (٤: ٣١٠)، وأخرجه النسائي في
المواقيت (١ : ٢٩٢) - باب ((فضل الصلاة لمواقيتها)).
* ((الهاجرة)): وقت شدة الحر، وسميت الظهر بذلك لأن وقتها يدخل حينئذ، ((والغلس)): ظلمة آخر
الليل ،
(٣) الحديث موضعه في السنن الكبرى (١: ٤٣٤)، وأخرجه البخاري في الصلاة ، حديث (٥٦٥) ۔۔ باب
((وقت العشاء إذا اجتمع الناس أو تأخروا)) فتح الباري (٢: ٤٧)، ومسلم في الصلاة - باب استحباب =
١٢٨

السنن الصغير / جـ ١
وقال بعضهم عن شعبة : يصلي الظهر إذا زالت الشمس .
٣٠٨ - قلت : وكان يصلي الظهر بالهاجرة ، ثم إنه أمر في شدة الحرّ بالإبراد لها .
٣٠٩ - أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان ، أخبرنا أحمد بن عبيد الصفار ، أخبرنا
أحمد بن علي الخزاز ، حدثنا أبو زكريا يحيى بن معين ، حدثنا إسحاق الأزرق ، عن
شريك ، عن بيان بن بشر ، عن قيس بن أبي حازم ، عن المغيرة بن شعبة ، قال :
كُنّا نصلي مع رسول الله عَّمه صلاة الظهر بالهاجرة، فقال لنا: ((أبردوا بالصلاة
[ ل ٢٩ / ب) فإنّ شدة الحِرِّ مِنْ فيج (٤) جهنّم)) (٥) .
وقوله في العصر : يصليها والشمس حيّة : يعني أن يجد حرّها .
٣١٠ - ورواه أيضاً أنس بن مالك وزاد: ((والشمس مرتفعة فيذهب الذاهب إلى
العوالي والشمس مرتفعة وبُعْدُ العوالي (٦) من المدينة على أربعة أميالٍ أو ثلاثة (٧) .
٣١١ - وفي رواية أبي مسعود الأنصاري في صلاة النبي عَ ليه العصر: فينصرف
الرجل من صلاته فيأتي ذا الحليفة قبل غروب الشمس وهي ستة أميال (٨).
وقوله في المغرب : إذا وجبت : يعني غربت الشمس .
٣١٢ - وروينا عن سلمة بن الأكوع أنَّ رسول الله عَ لِ كان يصلي المغرب إذا
غربت الشمس وتوارت بالحجاب (٩) .
= التبكير بالصبح في أول وقتها)) (١: ٤٦٤).
وأخرجه أبو داود في الصلاة - باب «وقت صلاة النبي عَ}، وكيف كان يصليها)) - والنسائي في
الصلاة أيضاً - باب ((تعجيل العشاء)).
(٤) (( فيح جهنم )): نَفَسُها ، أو حرارتها وغليانها .
(٥) الحديث موقعه في السنن الكبرى (١: ٤٣٩)، وأخرجه ابن ماجه في الصلاة - باب الإبراد بالظهر في
شدة الحر))، وجاء في ((صحيح سنن ابن ماجه)) (١ : ١١٢ ): صحيح ، وفي الباب عن أبي هريرة وابن
عمر ، وأبي سعيد الخدري .
(٦) ((العوالي)): هي مكان معروف بأعالي أرض المدينة.
(٧) الحديث موضعه في السنن الكبرى (١: ٤٤٠)، وأخرجه البخاري في الصلاة - باب ((وقت العصر))،
حديث (٥٥٠) فتح الباري (٢: ٢٨)، ومسلم في الصلاة - باب ((استحباب التبكير بالعصر)) (١:
٤٣٣) .
(٨) هذه الرواية في السنن الكبرى (١: ٤٤١)،
(٩) رواية سلمة بن الأكوع في السنن الكبرى (١: ٤٤٦)، والحديث أخرجه البخاري في الصلاة - باب =
١٢٩

الصلاة - باب التعجيل في أوائل الأوقات
٣١٣ - وروينا عن أبي بَرْزة الأسلمي: أن النبي عّ لّه كان يستحب أنْ يؤخر
العشاء . قال : وكان يكره النوم قبلها والحديث بعدها (١٠).
٣١٤ - وروينا عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: ((ما رأيت رسول الله عد اله
نائماً قبل العشاء ولا لاغياً بعدها، إما ذاكراًّ فَيَغْتَم وإما نائماً فَيَسْلَمِ)) (١١).
٣١٥ - وحدثنا أبو الحسن محمد بن الحسين بن داود العلوي إملاءً، أخبرنا أحمد
ابن محمد بن عبد الوهاب النيسابوري ، حدثنا أبو حاتم الرازي ، حدثنا يحيى بن
صالح الوحاظي ، حدثنا فليح بن سليمان ، حدثنا عبد الرحمن بن القاسم ، عن
القاسم، عن عائشة، قالت: ((كان رسول الله عَّ ◌ُلم يصلى الصبح فينصرفُ
نساء المؤمنين متلفِّعَاتٍ بمروطهِنَّ، لا يُعْرَفْنَ من الغلس)) (١٢).
٣١٦ - وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ وأبو عبد الله إسحاق بن محمد بن يوسف
السُّوسي ، قالا : حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ، حدثنا سعيد بن عثمان
التنوخي ، حدثنا بشر بن بكر ، حدثني الأوزاعي ، حدثني أبو النجاشي ، حدثني
رافع بن خديج قال: كُنا نصلي مع رسول الله عَّم صلاة العصر ، ثم تنحر الجزور
فتقسم عشر قسم ، ثم يُطْبَخ فنأكل لحماً نضيجاً قبل أن تغيب الشمس (١٣) .
. = ((وقت المغرب)) - ومسلم فيه - باب ((بيان أن أول وقت المغرب عند غروب الشمس)) - وأبو داود في
الصلاة - باب ((بيان أن أول وقت المغرب عند غروب الشمس)) - والترمذي ــ فيه - باب (( ماجاء في وقت
المغرب)) - وابن ماجه فيه - باب (( وقت صلاة المغرب)).
(١٠) حديث أبي برزة الأسلمي موضعه في السنن الكبرى (١: ٤٥٠)، وأخرجه البخاري في الصلاة حديث
(٥٤٧) - باب ((وقت العصر)) فتح الباري - (٢: ٢٦)، ومسلم في الصلاة - باب ((استحباب التبكير
بالصبح في أول وقتها. وهو التغليس)) - وأبو داود في الصلاة - باب ((في وقت صلاة النبي عَةٍ وكيف كان
يصليها)) والنسائي في الصلاة - باب ((أول وقت الظهر)) - وباب ((كراهية النوم بعد صلاة المغرب)) - وباب
((ما يستحب من تأخير العشاء - وابن ماجه في الصلاة - باب ((وقت صلاة الظهر)).
(١١) هذه الرواية في السنن الكبرى للبيهقي (١: ٤٥٢).
(١٢) الحديث موضعه في السنن الكبرى (١: ٤٥٤)، وأخرجه البخاري في الأذان من أبواب الصلاة حديث
(٨٦٧) - باب ((انتظار الناس قيام الإمام العالم)) فتح الباري (٢: ٣٤٩)، ومسلم في الصلاة - باب
((استحباب التبكير بالصبح في أول وقتها وهو التغليس)) (١ : ٤٤٦).
((متلفعات)): أي متجللات ومتلففات
(بمروطهن)): أي بأكسيتهن، واحدها مرط بكسر الميم .
(١٣) الحديث موضعه في السنن الكبرى (١: ٤٤٢)، وأخرجه البخاري في كتاب الشركة - باب ((الشركة =
١٣٠
٠

السنن الصغير/ جـ ١
٣١٧ - وفي هذا الحديث الصحيح دلالة على خطأ ما روى عن رافع أن النبي
عَوٍّ كان يأمرهم بتأخير العصر.
٣١٨ - وفيما ذكرنا في الصبح دلالة على أن المراد بما روى عن رافع : أن النبي
عٍَّ قال: ((اسفروا بالفجر؛ فإنه أعظم للأجر)) (١٥).
الإسفار بها : مقدار ما بين طلوع الفجر الآخر معترضاً والله أعلم .
[ ل ٣٠ / أ ] .
١١ - باب ستر العورة .
قال الله عز وجل: ﴿ يا بنى آدم خذوا زينتكم عند كل مسجد ﴾ [الآية
٣١ من سورة الأعراف ] .
٣١٩ - قال الشافعي رحمه الله: فقيل والله أعلم الثياب (١).
٣٢٠ - قلت: وهذا قول طاووس . وقال مجاهد: ما وارى عورتك ولو عباءة.
٣٢١ - أخبرنا أبو طاهر الفقيه ، أخبرنا أبو بكر محمد بن الحسين القطان ،
حدثنا أبو الأزهر ، حدثنا يونس بن محمد ، حدثنا فلیح بن سلیمان ، عن سعيد بن
الحارث أنه أتى جابر بن عبد الله فقال: إني خرجتُ مع رسولِ الله عَّ ◌ُله في بعضِ
أسْفَارِهِ فجئتُ ليلةً لبعض أمري ، فوجدتهُ يصلّي وعليَّ ثوبٌ واحد ، فاشتملتُ به
وصليتُ إلى جنبه، فلما انصرف قال: (( مَا السُّرَى يا جابر؟)) (٢) فأخبرته
= في الطعام والعروض وكيف قسمة مايكال ومايوزن )) عن محمد بن يوسف ، عن الأوزاعي به .
ورواه مسلم في الصلاة - باب ((استحباب التبكير بالعصر)).
(١٥) الحديث موقعه في السنن الكبرى (١: ٤٥٧)، وأخرجه الإمام أحمد بالمسند (٤: ١٤٢) في مسند رافع
ابن خديج، والدارمي في السنن (١: ٢٧٧) كتاب الصلاة باب ((الإسفار بالفجر))، وأبو داود في الصلاة
حديث (٤٢٤) باب ((في وقت الصبح)) - والترمذي في الصلاة حديث (١٥٤) - باب ((الإسفار
بالفجر ))، وقال: حديث حسن صحيح، والنسائي في الصلاة - (١: ٢٧٢) - باب ((الإسفار))، وابن
ماجه في الصلاة حديث (٦٧٢) - باب ((وقت صلاة الفجر)) وصححه ابن حبان، وأورده الهيثمي في موارد
الظمآن - باب ((وقت الصلاة الصبح)) الحديث (٢٦٣، ٢٦٤، ٢٦٥). ((أسفروا)): أخّروا.
(١) قاله الشافعي في كتاب الأم (١: ٨٨) - باب (جُماع لبس المصلي)).
(٢) ((مالسُّرَى يا جابر)): أي ماسبب سراك، أي سيرك في الليل .
١٣١

الصلاة - باب ستر العورة.
بجاجتي؛ فقال: ((يا جابر ما هذا الاشتمالُ الذي رأيت؟)) (٣) فقلت: يا رسول
الله! كان ثوباً واحداً ضيقاً. قال: ((إذا صليت وعليك ثوبٌ واحد فإن كان واسعاً
فالتحف به وإن كان ضيقاً فائّزِرْ بِهِ )) (٤).
وفي هذا دلالة على أنَّ الرجل إذا ستر ما تحت الإِزار صحّت صلاته .
٣٢٢ _ وروينا في حديث عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جدِّه عن النبي عَو ◌ّه
ما دلَّ على أن عورة الرَّجُلِ ما بين السُّرة والركبة(٥).
٣٢٣ _ وروينا عن النبي عَّهِ أنه قال لجَرْهَد وهو كاشفٌ عن فخذه ((غطِّها
فإنها من العورة))(٦) .
وقاله أيضاً لمعمر(٧).
٣٢٤ _ وروينا عن ابن عباس أن النبي عَ لٍ قال: ((الفخذ عورة)) (٨).
٣٢٥ _ وروينا عن أبي موسى الأشعري أن النبي عَ له كشف عن ركبتيه فلما أقبل
عثمان رضي الله عنه غطاهما (٩) .
(٣) ((ماهذا الاشتمال)) كأنه استفهام إنكار قال الخطابي : الاشتمال الذي أنكره هو أن يدير الثوب على بدنه
:
كله لا يخرج منه يده ولكن بيَّن مسلم في روايته للحديث أن الإنكار كإن بسبب أن الثوب كان ضيقاً))، وأنه
خالف بين طرفيه ، فانحنى عليه ، كأنه عند المخالفة بين طرفي الثوب لم يصر ساتراً فانحنى ليستتر .
(٤) الحديث موقعه في السنن الكبرى للبيهقي (٢: ٢٣٨)، وأخرجه البخاري في كتاب الصلاة ، حديث
(٣٦١) - باب ((إذا كان الثوب ضيقا)). فتح الباري (١: ٤٧٢).
(٥) وهو الحديث الذي رواه عبد الله بن عمرو بن العاص، وطرفه: ((إذا زوَّج أحدكم خادمه ؛ عيده أو أجيو فلا
ينظرون إلى مادون السرة وفوق الركبة )» . موضعه في السنن الكبرى (٢: ٢٢٩) ، وأخرجه أبو داود في اللباس -
﴿ وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ﴾.
باب « في قوله عز
(٦) الحديث موقعه في السنن الكبرى للبيهقي (٢: ٢٢٨)، وأخرجه أبو داود في كتاب الحمام - باب ((النهي
عن التّعري)) والترمذي في الاستئذان - باب ((ماجاء أن الفخذ عورة)).
(٧) السنن الكبرى للبيهقي (٢: ٢٢٨)، ومعمر هو ابن عبد الله بن نضلة القرشي من الصحابة رضي الله
عنهم .
(٨) الحديث الذي رواه ابن عباس: موقعه في السنن الكبرى (٢: ٢٢٨)، وأخرجه الإمام أحمد بالمسند (١:
:
٢٧٥)، والترمذي في كتاب الأدب - باب ((ماجاء أن الفخذ عورة))، وقال: حسن غريب ، وأخرجه أبو
يعلى الموصلي في مسنده (٤: ٤٢١)، وقد علقه البخاري في الصلاة بعد الحديث (٣٧٠)، في باب ((مايذكر
في الفخذ))، وأخرجه الطحاوي في شرح معاني الآثار)) (١: ٤٧٤)، وإسناده لين من أجل أبي يحيى القتَّات.
(٩، ١٠) الحديث موقعه في السنن الكبرى ٢٠: ٢٣٢)، وأخرجه البخاري في المناقب - باب ((مناقب عمر بن =
١٣٢

السنن الصغير/ جـ ١
قال الشيخ أحمد رحمه الله : وفي ذلك دلالة على أنَّ ركبتي الرّجل ليستا
بعورة . والله أعلم (١٠) .
وأما المرأة الحرّة فقد قال الله عز وجل: ﴿ولا يُبْدينَ زينتهنَّ إلا ما ظهرَ
منها﴾ [الآية ٣١ من سورة النور ] .
٣٢٦ - روي عن ابن عباس أنه قال: ما في الوجه والكف(١١).
= الخطاب أبي حفص القرشي العدوي رضي الله عنه)) - وفي فضل عثمان - باب ((مناقب عثمان بن عفان رضي
الله عنه)) - ومسلم في ((فضائل عثمان عفَّان)) _ والترمذي في المناقب - باب ((حديث تبشير عبد عثمان
بالجنة على بلوى تصيبه )) ..
وعورة الرجل عند الشافعية : مابين سُرَّته وركبته في الصلاة والطواف وأمام الرجال الأجانب والنساء
المحارم)).
وعند الحنفية : عورة الرجل هي ماتحت سرته إلى ماتحت ركبته ، فالركبة من الفخذ عورة في الأصح .
وقال المالكية : عورة الرجل في الصلاة هي المغلظة فقط ، وهي السوءتان وهما من المقدم : الذكر مع
الأنثيين ، ومن المؤخر : ما بين الإِليتين ، فحبب إعادة الصلاة في الوقت لمكشوف الإِليتين فقط، وليس الفخذ
عورة عندهم، واستدلوا على ذلك بحديث أنس: ((أن النبي عَّ يوم خيبر حسر الإزار عن فخذه ، حتى إني
لأنظر إلى بياض فخذه)). رواه أحمد والبخاري نيل الأوطار (٢: ٦٤).
وعورة الرجل عند الحنابلة : مابين سرته وركبته للأحاديث السابقة وإن انكشف من العورة يسير لم تبطل
صلاته ، وإن انكشف من العورة شىء كثير تبطل صلاته .
والجدير بالذكر أنه قد رُدَّ على استدلال المالكية بحديث أنس وعائشة المتضمنين أن الفخذ ليس بعورة
بوجوه أربعة :
( الأول ) : أنه حكاية فعل وطرف الفخذ قد يتسامح في كشفه لاسيما في مواطن الحرب ومواقف
الخصام ، والمكرر في الأصول أن القول أرجح من الفعل .
( الثاني ) : أن حديث أنس وعائشة لايقويان على معارضة تلك الأقوال الصحيحة العامة لجميع الرجال .
( الثالث ): حديث عائشة في رواية مسلم فيه تردد: ((كان رسول الله عَ ◌ّله مضطجعاً في بيتي كاشفاً
عن فخذيه أو ساقيه )) والساق ليس بعورة إجماعاً فهو مشكوك في المكشوف .
نصب الراية (١: ٢٩٧)، بداية المجتهد (١: ١١١)، الشرح الكبير (١: ٢١١)، مغني المحتاج
(١ : ١٨٥)، المهذَّب (١: ٦٤)، المجموع (٣: ١٧٠)، المدخل إلى مذهب أحمد: ص (٦١)، الفقه
الإسلامى وأدلته (١: ٥٨٤ - ٥٩٣).
(١١) الأثر رواه البيهقي أيضاً في السنن الكبرى (٢: ٢٢٥)، وأخرجه مسلم في كتاب التفسير - باب ((في
قوله تعالى : ﴿ خذوا زينتكم عند كل مسجد﴾ عن محمد بن بشار ، وأبي بكر بن نافع ، كلاهما عن غندر ، عن
شعبة ، عن سلمة بن كهيل ، عن مسلم بن عمران البطين ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس .
وأخرجه النسائي في كتاب الحج (٥: ٢٣٣)، باب : قوله تعالى: ﴿ خذوا زينتكم عند كل مسجد ﴾
عن محمد بن بشار به )) .
١٣٣

الصلاة - باب ستر العورة
٣٢٧ - وعن عائشة: ما ظهر منها : الوجه والكفّان(١٢)
٣٢٨ - وروي عن ابن عمر(١٣).
٣٢٩ - وأخبرنا أبو زكريا بن أبي إسحاق ، أخبرنا أبو الحسن الطرائفي ، حدثنا
عثمان بن سعيد الدارمي ، حدثنا يحيى بن بكير ، حدثنا مالك ، قال : وحدثني
القعنبي فيما قرأ على مالك عن محمد بن زيد بن قنفذ ، عن أمه أنها سألت أم سلمة
زوج النبي عَ له: ماذا تصلي فيه المرأة من الثياب ؟ فقالت: تصلي في الخمار
والدّرع السَّابغ الذي يغيِّب ظهور قدميها (١٤).
٣٣٠ - ورواه عثمان بن عمر ، عن عبد الرحمن بن عبد الله ، عن محمد بن زید بن
المهاجر بن قنفذ، عن أمه عن أم سلمة أنها سألت النبي عَّ له : أتصلي المرأة
[: ل ٣٠ / ب] في درع وخمار ليس عليها إزار؟ فقال: ((إذا كان الدّرع سابغاً
يغطي ظهور قدميها)).
٣٣١ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ في آخرين ، قالوا : حدثنا أبو العباس محمد بن
(١٢) السنن الكبرى للبيهقي (٢: ٢٢٦).
(١٣) الموضع السابق، ونيل الأوطار (٢: ٦٤)، والمجموع (٣: ١٧٦).
وهكذا فإن عورة المرأة عند الشافعية : ماسوى الوجه والكفين ، وقال الحنفية : عورة المرأة جميع بدنها
حتى شعرها النازل في الأصح ماعدا الوجه والكفين ، والقدمين ظاهرهما وباطنهما على المعتمد لعموم الضرورة ،
والصوت على الراجح ليس بعورة ، وتمنع المرأة الشابة من كشف الوجه بين الرجال ، لالأنه عورة ، بل لخوف
الفتنة ، لأنه مع الكشف قد يقع النظر إليها بشهوة ولا يجوز النظر إلى وجه المرأة إلّ لحاجة : كقاضٍ ، أو شاهد ،
أو للشهادة عليها ، وخاطب يريد زواجها ، وكذا في حال المداواه ، إلى موضع المرض بقدر الضرورة .
المغنى (١: ٥٧٧)، كشَّاف القناع (١: ٣٠٦)، المهذَّب (١: ٦٤)، نصب الراية (١: ٢٩٧)
(١٤) الحديث موضعه في السنن الكبرى (٢: ٢٣٢)، وأخرجه أبو داود في الصلاة - باب ((في كم تصلي
المرأة ))، الحديث (٦٣٩) ص (١: ١٧٣)، والحديث أصله في موطأ مالك (١: ١٤٢)، من كتاب
الصلاة - باب ((الرخصة في صلاة المرأة في الدرع والخمار)) الحديث رقم (٣٦)، وقال ابن عبد البر في
الاستذكار : هو في الموطأ موقوف ، ورفعه عبد الرحمن بن عبد الله بن دينار ، عن محمد بن زيد ، عن أمه ، عن
أم سلمة .
((السَّابغ)): السَّاتر.
(( الذي يُغيِّبُ)) : الذي يستر .
((الدرع)): درع المرأة قميصها، وهو مذكر.
(( الخمار)): ثوب تغطى به المرأة رأسها .
١٣٤
٠٠

السنن الصغير / جـ ١
يعقوب ، حدثنا العباس بن محمد الدوري ، حدثنا عثمان بن عمر .. ، فذكره(١٥).
وأما الأمة قبل أنْ تُعتَق فرأسها ورقبتها وجذور يديها وقدميها وما يظهر منها
فضلاً في حال المهنة ليس بعورة (١٦).
وروينا عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه ما دلَّ على أنَّ رأسها ليس
بعورة (١٧) .
٣٣٢ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، حدثنا أبو العباس بن يعقوب ، حدثنا بحر بن
نصر ، حدثنا ابن وهب : أخبرني رجل والليث بن سعد ، عن يزيد بن أبي حبيب ،
عن أبي الخير ، سمع عقبة بن عامر يقول: خرج علينا رسول الله عَ ل ذات يوم وعليه
فروج حرير(١٨)، فصلّى فيه، ثم انصرف فنزعه وقال: ((لا ينبغي لباس هذا
للمتقين))(١٩).
وفي هذا دلالة على أنه تكره الصلاة فيها ، وأنه إن صلى فيه لم يعد فيه .
كالدلالة على أن لبس الحرير لا يجوز للرجال .
٣٣٣ - وفي الحديث الثابت عن حذيفة أنَّ رسول الله نهى عن لباس الحرير
والديباج وأن يجلس عليه (٢٠).
(١٥) الحديث مكرر ماقبله، وموضعه في السنن الكبرى للبيهقي (٢: ٢٣٢).
(١٦) انتهى الرّق الآن، وقد كان موجوداً قبل الإسلام، وأما في الإِسلام، فقد خطط له حتى ينتهي، ومافي
كتب الفقه خاص بموضوع الرِّ فإنه يذكر على أنه من التراث ، ولا رقُّ في الإِسلام .
(١٧) السنن الكبرى (٢: ٢٢٦، ٢٢٧)، ومصنف عبد الرزاق (٣: ١٣٢، ١٣٥).
(١٨) ((فروج حرير)): هو القباء، ويقال: هو الذي له شقُّ من خلف.
(١٩) الحديث موضعه في السنن الكبرى للبيهقي (٢: ٢٣٢)، وأخرجه البخاري في كتاب الصلاة ، حديث
(٣٧٥) - باب ((من صلَّى في فروج حرير ثم نزعه)). فتح البارى (١: ٤٨٤، ٤٨٥ )، وفي كتاب
اللباس حديث (٥٨٠١) - باب ((القباء وفروج حرير)) فتح البارى (١٠ : ٢٦٩) ،
وأخرجه مسلم في اللباس والزنية - باب ((تحريم استعمال إناء الذهب والفضة)) (٣: ١٦٤٦)،
والنسائي في الصلاة (٢: ٧٢) - باب ((الصلاة في الحرير)).
(٢٠) حديث حذيفة موضعه في السنن الكبرى (٣: ٤٦٦)، وهو من حديث طويل رواه عبد الرحمن بن أبي
ليلى، عن حذيفة، أخرجه الإمام أحمد في مسنده (٥: ٤٠٨)، والبخاري في الأطعمة - باب ((الأكل في إناء
مفضض))، وفي الأشربة - باب ((آنية الفضة)) - وفي اللباس أيضاً - باب ((افتراش الحرير)) - وفي
اللباس أيضاً - باب ((لبس الحرير وافتراشه للرجال وقدر ما يجوز منه)).
ورواه مسلم في الأطعمة - باب (( تحريم استعمال إناء الذهب والفضة)) - وأبو داود في الأشربة - باب
١٣٥

الصلاة - باب ستر العورة .
٣٣٤ - وروينا عن ابن عباس أنه قال: إنما نهى رسول الله عَ له عن الثوب
المصمت من الحرير ، فأما العلم من الحرير وسدى الثوب فلا بأس به(٢١).
٣٣٥ - قلت : وتحريم لبس الديباج والجلوس عليه يختصُّ بالرجال دون النساء
وكذلك التحلّي بالذهب(٢٢).
٣٣٦ - فقد روينا عن علي بن أبي طالب ، وعقبة بن عامر ، وأبي موسى
الأشعري، وعبد الله بن عمرو، عن النبي عَ ل أنه قال في الحرير والذهب: ((حرام
على ذكور أمتي حلِّ لإِنائهم))(٢٣).
٣٣٧ - وقد وردت الرخصة للرجال فيمن قطع أنفه بأن يتخذ أنفاً من ذهب .
وذلك في حديث عرفجة بن أسعد أنه أصيب أنفه يوم الكلاب في الجاهلية فاتخذ أنفاً
من ورق فأنتن عليه، فأمره النبي عَ لِ أن يتخذ أنفاً من ذهب(٢٤).
=((في آنية الذهب والفضة)) _ والترمذي في الأشربة باب ((ماجاء في كراهية الشرب في آنية الذهب
والفضة)) - والنسائي في الزِّينة - باب ((ذكر النهي عن لبس الديباج)) - وابن ماجه في الأشربة ـ- باب
((الشرب في آنية الفضة))، وفي اللباس أيضاً - باب ((كراهية لبس الحرير)) ..
(٢١) الأثر عن ابن عباس موضعه في السنن الکبری (٣ : ٢٧٠) ، وأخرجه أبو داود في كتاب اللباس - باب
((الرخصة في العلم وخيط الحرير)) عن عبد الله بن محمد بن نفيل ، عن زهير بن معاوية ، عن خصيف بن عبد
الرحمن الجزري ، عن عكرمة عن ابن عباس به .
وقد أباح الحنفية أيضاً في الحرب وغيرها لبس الثوب المختلط بالحرير ( المُلْحَم ) بأن كان سداه حريراً ،
ولحمته غير حرير كقطن أو كتان ، لأن الصحابة كانوا يلبسون الخز ، والخز مسدَّى بالحرير ، فإن انعكس الأمر
بأن كانت لُحمة الثوب حريراً، وسداه غير حرير لا يحل لبسه في غير الحرب ، ولابأس به في الحرب باتفاق
الحنفية .
٠
وأجاز الحنفية قليلاً من الحرير، فالقليل عفو ، وهو مقدار ثلاثة أو أربعة أصابع ، كالأعلام ، والمكفوف
بالحرير لما روى عمر قال: ((نهى رسول الله عَ لله عن لبس الحرير إلاَّ موضع أصبعين أو ثلاث أو أربع)) أخرجه
مسلم .
(٢٢) يحرم على الرجال لبس الحرير والتختم بالذهب ويحل للنساء اللبس والتختم مطلقاً والتحلّي بالحلي من الذهب
والفضة .
اللباب (٤: ١٥٧)، تبيين الحقائق (٦: ١٤)، الدر المختار (٥: ٢٥٥)، المهذب (١: ١١)، نيل
الأوطار (٢: ٨١)، الدرر المباحة ص (٢٤)، المغني (١: ٥٨٨)، كشاف القناع (٢: ٢٧٥ ).
(٢٣) حديثهم في السنن الكبرى (٢: ٤٢٥)، ورويت أحاديث كثيرة صحيحة في هذا المعنى نصب الراية
( ٤ : ٢٢٢ - ٢٢٥ ) .
(٢٤) الحديث موضعه في السنن الكبرى (٢: ٤٢٥)، وأخرجه الإمام أحمد بالمسند (٥: ٢٣)، وأبو داود
في کتاب الخاتم - باب « ماجاء في ربط الأسنان بالذهب ))، والترمذي في اللباس حدیث (١٧٧٠) ۔۔ باب
((ماجاء في شد الأسنان)) (٤: ٢٤٠)، والنسائي في كتاب الزينة (٨: ١٦٣) - باب ((من أُصيب أنفه
١٣٦

السنن الصغير / جـ ١
٣٣٨ - أخبرنا أبو بكر بن فورك ، أخبرنا عبد الله بن جعفر ، حدثنا يونس بن
حبيب ، حدثنا أبو داود ، حدثنا أبو الأشهب ، عن عبد الرحمن بن طرفة ، عن
جدِّه عرفجة بن أسعد .. ، فذكره .
٣٣٩ - وقد قيل: عنه عن عبد الرحمن ، عن أبيه أن عرفجة .
٣٤٠ - وقيل: عنه عن عبد الرحمن ، عن أبيه عن جدّه (٢٥).
٣٤١ - وروينا في شدِّ الأسنان بالذهب عن أنس بن مالك(٢٦).
وروينا رخصة النبي عَ ل للزبير وعبد الرحمن بن عوف في غزاة لهما حين شكوا
إليه القمل في لبس الحرير (٢٧) .
٣٤٢ - وعن أسماء بنت أبي بكر أن النبي [ ل ٣١ / أ] عَ ◌ّه كانت له جبّة
مکفوفة بالديباج يلقى فيها. العدو(٢٨).
وأما وصل المرأة شعرها فقد :
٣٤٣ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ، حدثنا
العباس بن محمد الدوري ، حدثنا يونس بن محمد المؤدب ، حدثنا فليح بن
سليمان ، عن زيد بن أسلم ، عن عطاء بن يسار ، عن أبي هريرة أن رسول الله
عَ له قال: ((لَعَنَ الله الواصلة والمستوصلة والواشمة والمستوشمة))(٢٩).
= فليتخذ أنفاً من ذهب.؟ )).
(٢٥) السنن الكبرى (٢: ٤٢٥، ٤٢٦).
(٢٦) قال أبو حنيفة : لاتشد الأسنان بالذهب - وتشد بالفضة ورأي الجمهور أنه يجوز عملها من الذهب أو
الفضة .
(٢٧) الحديث من طريق قتادة عن أنس موضعه في السنن الكبرى للبيهقي (٣: ٢٦٨، ٢٦٩)، وأخرجه
البخاري في اللباس (٥٨٣٩) - باب ((مايرخص للرجال من الحرير للحكة)) فتح الباري (١٠: ٢٩٥)،
ومسلم في اللباس - باب ((إباحة لباس الحرير)) (٣: ١٦٤٦)، وغيرهما .
(٢٨) الحديث موضعه في السنن الكبرى للبيهقي (٣: ٢٦٨)، وأخرجه مسلم في اللباس - باب (( تحريم لبس
"الحرير وغير ذلك للرجال))، وأبو داود في اللباس - باب ((الرخصة في العَلَم وخيط الحرير)) - وابن ماجه في
اللباس - باب ((الرخصة في العلم في الثوب)) - وفي الجهاد أيضاً - باب ((لبس الحرير والديباج في
الحرب )) .
(٢٩) الحديث موضعه في السنن الكبرى (٢: ٤٢٦)، وأخرجه البخاري في كتاب اللباس تعليقاً - باب
((الوصل في الشعر)): قال ابن أبي شيبة : عن يونس بن محمد، عن فليح بن سليمان ، عن زيد بن أسلم ، =
١٣٧

الصلاة - باب استقبال القبلة
٣٤٤ - وروينا عن عائشة أنَّ امرأة من الأنصار تمرط شعرها فأرادوا أن يصلوا فيه
فقال النبي عَبّ: ((لعن الله الواصلة والمستوصلة)) (٣٠).
١٢ - باب استقبال القبلة ..
٣٤٥ - أخبرنا أبو الحسين بن الفضل القطان ببغداد ، أخبرنا عبد الله بن جعفر
النحوي ، حدثنا يعقوب بن سفيان ، حدثنا ابن قعنب وابن بكير ، عن مالك ، عن
عبد الله بن دينار ، عن ابن عمر ، قال : بينما الناس بقُبَاء في صلاة الصبح إذ
جاءهم آت ، فقال: إنَّ رسول الله عَ لّه قد أنزل عليه قرآن وقد أمر أن يستقبل
الكعبة فاستقبلوها . وكانت وجوههم إلى الشام فاستداروا إلى الكعبة(١).
٣٤٦ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، أخبرنا أبو بكر أحمد بن سلمان الفقيه ،
حدثنا أحمد بن محمد بن عيسى ، حدثنا أبو نعيم ، حدثنا زهير ، عن أبي إسحاق ،
عن البراء بن عازب: أن رسول الله عَ لّه صلّى قبل بيت المقدس ستة عشر شهراً أو
سبعة عشر شهراً وكان يعجبه أن تكون قبلته قبل البيت وأنّه صلّى صلاة العصر
وصلّى معه قوم فخرج رجل ممن كان صلَّى معه ، فمر على مسجد وهم راكعون ،
فقال: أشهد بالله لقد صليت مع رسول الله عَد ◌ّم قبل مكة ؛ فداروا كما هم قبل
== عنه به
وأخرجه الإمام أحمد بالمسند (١ : ٢٥١) من حديث ابن عباس ، وأبو داود في كتاب اللباس باب
((صلة الشعر)).
(٣٠) الحديث موقعه في السنن الكبرى (٢: ٤٢٦)، وأخرجه البخاري في اللباس - باب ((الوصل في
الشعر)) عن آدم، عن شعبة - ومسلم في اللباس باب (( تحريم فعل الواصلة - والمستوصلة والواشمة)) -
والنسائي في الزينة - باب ((المستوصلة)) (٨ : ١٤٥).
(١) الحديث موضعه في سنن البيهقي الكبرى (٢: ٢)، وأخرجه البخاري في الصلاة - باب ((ماجاء في
القبلة ومن لايرى الإِعادة على من سها فصلى إلى غير القبلة)). فتح الباري (١ : ٥٠٤ )، وفي كتاب
التفسير - باب ﴿ الذين آتيناهم الكتاب يعرفونه كما يعرفون أبناءهم ) من سورة البقرة، وباب ((ومن حيث
خرجت فولّ وجهك شطر المسجد الحرام وحيثما كنتم فولوا وجوهكم شطره))، ومسلم في الصلاة - باب
((تحويل القبلة من المقدس إلى الكعبة)) - والنسائي في الصلاة (٢: ٦١) - باب ((استبانة الخطأ بعد
الاجتهاد )) .
١٣٨

السنن الصغير / جـ ١
البيت(٢).
٣٤٧ - وبإسناده عن البراء ، قال : قيل هذا الذين ماتوا قبل أن تحول القبلة
ورجال قتلوا فلم ندر ما نقول فيهم ؛ فأنزل الله عز وجل : ﴿ وما كان الله ليضيع
إيمانكم إنَّ الله بالناس لرؤوف رحيم﴾ [الآية ١٤٣ من سورة البقرة](٣).
٣٤٨ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ، حدثنا
محمد بن إسحاق الصغاني ، حدثنا سعيد بن أبي مريم ، حدثنا يحيى بن أيوب ،
أخبرني حميد أنه سمع أنس بن مالك يقول: إن رسول الله عَ لمه قال: ((أمرت
[ ل ٣١ / ب] أَنْ أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأنَّ محمداً رسول
الله ، فإذا شهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، وصلّوا صلاتنا، واستقبلوا
قبلتنا ، وأكلوا ذبيحتنا حُرِّمت علينا أموالهم ودماؤهم إلا بحقّها، لهم ما للمسلم
وعليهم ما على المسلم))(٤).
١٣ - باب فرض الصلاة وسننها
قال الله عز وجل: ﴿ومن حيث خرجت فول وجهك شطر المسجد
الحرام﴾ [الآية ١٤٩، ١٥٠ من سورة البقرة]. يعني - والله أعلم - نحو المسجد
الحرام ، وهو قول ابن عباس ، ومجاهد ، وغيرهما من أهل التفسير .
وقال الله عز وجل: ﴿ وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء ويقيموا
الصلاة﴾ [الآية ٥ من سورة البينة ]. وقال: ﴿حافظوا على الصلوات والصلاة
الوسطى وقوموا لله قانتين﴾ [الآية ٢٣٨ من سورة البقرة] . يعني : قوموا لله
مطيعين .
(٢) الحديث موضعه في السنن الكبرى للبيهقي (٢: ٢ - ٣)، وأخرجه البخاري في الصلاة - باب
((التوجه نحو القبلة)). فتح الباري (١: ٥٠٢)، والترمذي في تفسير سورة البقرة، وقال: حسن صحيح .
(٣) الحديث موضعه في السنن الكبرى (٢: ٣)، وأخرجه البخاري في كتاب الإيمان - باب ((الصلاة من
الإيمان)). فتح الباري (١ : ٩٥).
(٤) الحديث موضعه في السنن الكبرى (٢: ٣)، وأخرجه البخاري في الصلاة - باب ((فضل استقبال
القبلة)) عقيب حديث ميمون بن سياه، عن أنس. فتح الباري ( ١ : ٤٩٦)، وأبو داود في الجهاد - باب
((ما يقاتل المشركون؟)).
١٣٩

الصلاة - باب فرض الصلاة وستنها.
٣٤٩ - أخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ ، حدثنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب ،
حدثنا إبراهيم بن أبي طالب وإبراهيم بن محمد الصيدلاني ، قالا : حدثنا الحسن بن
علي الحلواني ، حدثنا عبد الله بن نمير ، حدثنا عبيد الله بن عمر ، عن سعيد بن أبي
سعيد، عن أبي هريرة: أنَّ رجلاً دَخَلَ المسجدَ ورسول الله عَ لِ جالسٌ في ناحية
المسجد ، فصلّى، ثم جاءَ فسَلَّم عليه. فقال: ((وعليك السلام ارجع فصّلَ فإنك
لم تُصِلِّ))؛ فرجع فصلّى ثم جاء فسلّم، فقال: ((وعليك السلام ارجع فصلٌ فإنك
لم تُصِلُ))، فقال في الثالثة أو في التي بعدها: علمني يا رسول الله. فقال: ((إذا
قمت إلى الصلاة فأسْبغ الوضوءَ ثم استقبل القبلةَ فكبِّر ، ثم اقرأ بما تيسّر معك من
القرآن ، ثم اركع حتى تطمئن راكعاً ، ثم ارفع حتى تستوي قائماً ، ثم اسجد حتى
تطمئن ساجداً ، ثم ارفع حتى تطمئن جالساً ، ثم افعل ذلك في صلاتك
كلها )) (١) .
٣٥٠ - ورواه أبو أسامة عن عبيد الله بن عمر هكذا وزاد فيه ذكر السجود الثاني
والقيام منه، فقال: ((ثم اسجد حتى تطمئن ساجدًا، ثم ارفع حتى تستوي قائمًا)).
٣٥١ - وروينا عن رفاعة بن رافع عن النبي عَّ له شبيهاً بهذه القصة (٢).
٣٥٢ _ قال الشافعي رحمه الله: وفيه دليلٌ على أن النبي عَّ له عَلَّمَه الفرض عليه
في الصلاة دون الاختيار ، ولم يذكر الجلوس في التشهد ، فأوجبنا التشهد والصلاة
على النبي عَ لِ على من أحسنه بغير هذا الحديث(٣).
٣٥٣ _ قلت: وأوجبنا الصلاة وتعيينها بآية الإخلاص ثم بقول [ ل ٣٢ / أ] النبي
(١) الحديث موضعه في السنن الكبرى (٢: ٣٧٢)، وأخرجه البخاري في كتاب الاستئذان ، حديث
(٦٢٥١) - باب ((من ردَّ عليك فقال: عليك السلام)). فتح الباري (١١: ٣٦)، وفي كتاب الأيمان
والنذور، حديث (٦٦٦٧) - باب ((إذا حَنِثَ ناسياً في الأيمان)). فتح الباري (١١ : ٤٩٥)، ومسلم
في الصلاة - باب ((وجوب قراءة الفاتحة في كل ركعة)) (١: ٢٩٨)، وأبو داود في الصلاة - باب ((صلاة
من لا يقيم صلبه في الركوع والسجود))، والترمذي في الاستئذان - باب (( ما جاء كيف رد السلام)) - وابن
ماجه في الصلاة - باب ((إتمام الصلاة)) بتمامه، وفي الأدب - باب (( رد السلام)) ببعضه .
(٢) حديث رفاعة بن رافع في السنن الكبرى (٢: ٣٧٢، ٣٧٣)، وأخرجه أبو داود في الصلاة - باب
((عملاة من لا يقيم صلبه فى الركوع والسجود))، والترمذي في الصلاة، حديث (٣٠٢) - باب ((في
وصف الصلاة)) ( ٢ : ١٠٢ ) ، وقال : حديث حسن .
(٣) ذكره الشافعي في كتاب الأم (١ ١٠٣) في فقرتين منفصلتين)).
١٤٠

السنن الصغير/ جـ ١
عَ له: ((إنما الأعمال بالنيات)) (٤)،
وأوجبنا تعيين الغداة بالفاتحة . بما روي في بعض الروايات عن رفاعة (٥).
٣٥٤ - وفي حديث عبادة بن الصامت عن النبي عَ ◌ّةٍ: ((لا صلاة إلا بفاتحة
الكتاب))(٦).
٣٥٥ - وأوجبنا التشهد بما روينا عن عبد الله بن مسعود أنه قال: كُنَّا نقول قبل
أن يفرض علينا التشهد : السَّلام على الله قبل خلقه السَّلام على جبريل وميكائيل ؛
فعلمنا رسول الله عَ لّ التشهد(٧).
وأوجبنا الصلاة على النبي عَ له بقوله عز وجل: ﴿يا أيها الذين آمنوا صلوا
عليه وسلموا تسليما ﴾ [ الآية ٥٦ من سورة الأحزاب ] .
٣٥٦ - قال كعب بن عجرة : لما نزلت هذه الآية قلنا : يا رسول الله إنا قد عرفنا
السلام عليك فكيف نصلي عليك؟ قال: ((قولوا: اللهم صلِّ على محمد وعلى آل
محمد .. )) إلى آخر الحديث. وإنما عرفوا كيف السلام عليه بما علمهم في
التشهد ، فسألوه كيف يصلون عليه فعلمهم (٨) .
(٤) حديث (( إنما الأعمال بالنيات)) تقدم في أول الكتاب .
(٥) في رواية يونس بن عبد الأعلى ، عن ابن وهب ، عن داود بن قيس ، عن علي بن يحيي بن خلاد الزرقي ، عن
أبيه ، السنن الكبرى (٢: ٣٧٤)، وقد أخرجه أبو داود في الصلاة - باب («صلاة من لا يقيم صلبه فى
الركوع والسجود)) - والترمذي في الصلاة - باب ((وصف الصلاة)).
(٦) حديث عبادة بن الصامت موضعه في السنن الكبرى ( ٢ : ١٦٤)، وقد أخرجه الجماعة، وسيأتى في
باب (( تعيين القراءة بفاتحة الكتاب)).
(٧) حديث التشهد من رواية عبد الله بن مسعود موضعه في السنن الكبرى ( ٢ : ١٣٨)، وأخرجه البخاري
في الصلاة - باب ((التشهد في الآخرة)) فتح الباري (٢: ٣١١)، وباب ((ما يتخير من الدعاء بعد التشهد
وليس بواجب ) وفي الاستئذان - باب («السلام اسم من أسماء الله تعالى وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن
منها)) - ورواه مسلم في الصلاة - باب ((التشهد في الصلاة )) - وأبو داود فيه - باب ((التشهد)) -
والنسائي فيه - باب ((تخيير الدعاء بعد الصلاة على النبي عَ لمه)) - وباب ((إيجاب التشهد )) - وباب
((كيف التشهد الأول)) - وباب ((كيف التشهد)) - وابن ماجه في الصلاة - باب! ما جاء في
التشهد )) - والإمام أحمد في مسنده (١ : ٣٨٢).
(٨) حديث كعب بن عجرة في السنن الكبرى (٢: ١٤٧ )، وأخرجه البخاري في أحاديث الأنبياء - باب
((حدثنا موسى بن إسماعيل)) - وفي الدعوات - باب ((الصلاة على النبي عَّله)) ومسلم في الصلاة - باب
((الصلاة على النبى عَ ل بعد التشهد)) - وأبو داود فيه - باب ((الصلاة على النبي علے بعد التشهد » .
١٤١

الصلاة - باب التكبير في الصلاة .
٣٥٧ - وفي حديث أبي مسعود الأنصاري في هذه القصة : فقال : يا رسول
الله ! أما السلام عليك فقد عرفناه ، فكيف نصلي عليك إذا نحن صلينا عليك في
صلاتنا ؟ فعلمهم .
٣٥٨ - وأوجبنا السلام من الصلاة وهو قوله: السلام عليك بما روينا عن علي بن
أبي طالب(4) وأبي سعيد الخدري أن النبي عَّلم قال: ((مفتاح الصلاة الطهور وتحريمها
التكبير وتحليلها التسليم)) (١٠) .
٣٥٩ - ورويناه عن عبد الله بن مسعود من قوله (١١).
٣٦٠ - ورويناه عن عطاء بن أبي رباح أنه قال: كان رسول الله عَ طله إذا قعد في
آخر صلاته قدر التشهد أقبل على الناس بوجهه . وذلك قبل أن ينزل التسليم (١٢).
فأقل ما على المرء في صلاته وما يجب عليه وأكمله ما نَحنُ ذاكرون إن شاء
الله .
١٤ - باب التكبير في الصلاة
٣٦١ - أخبرنا أبو الحسين بن بشران ، حدثنا عبد الصمد بن علي بن محمد بن
مکرم ، حدثنا عبيد بن عبد الواحد ، حدثنا يحيى بن عبد الله بن بکیر ، حدثنا
الليث ، عن عقيل ، عن ابن شهاب : أخبرني أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث أنه
سمع أبا هريرة يقول: كان رسول الله عَّله إذا قام إلى الصلاة يُكْبِر حين يقومُ، ثم
يكبر حين يركعُ، ثم يقول: ((سمع الله لمن حَمِدَه)) حين يرفع صُلْبَهُ من الرَّكعةِ ، ثم
= والترمذي فيه - باب ((ماجاء في صفة الصلاة على النبي عَب})) - والنسائي فيه - باب ((نوع آخر))، وابن
ماجه فيه - باب ((الصلاة على النبي عَّةٍ)).
(٩) حديث علي بن أبى طالب موضعه في السنن الكبرى (٢: ١٥)، وأخرجه أبو داود في الطهارة - باب
((فرض الوضوء))، وفي الصلاة - باب ((الإِمام يحدث بعدما يرفع رأسه من آخر ركعة))، والترمذي في
الطهارة - باب (( ما جاء أن مفتاح الصلاة الطهور)) - وابن ماجة فيه باب ((مفتاح الصلاة الطهور)).
(١٠) حديث أبي سعيد الخدري موضعه في السنن الكبرى (٢: ٨٥)، وأخرجه الترمذي في الصلاة - باب
((ما جاء في تحريم الصلاة وتحليلها)) - وابن ماجه في الطهارة - باب ((مفتاح الصلاة الطهور)).
(١١) موضعه في السنن الكبرى (٢: ١٦، ١٧٣، ١٧٤) موقوفاً.
(١٢) موضعه في سنن البيهقي الكبرى (٢: ١٧٦) مرسلاً .
١٤٢