Indexed OCR Text

Pages 1-20

الرّوْضِ الشَّر
بِتَرَّتِيبٍ وَتَخْيُجُ فَائِدٍ تَّام
تصنیف
أيِسُلَيْمَانَ جَاسِمُ بْسُلَيْمَانَ الفُهَيْدِ الدَّوْسَريّ
عَفَا اللهُ عَنْه
دَارُ الَِّ الإسْلامِيَّة

صد
٥،٧
٥١٧
حُقُوقُ الطَّبِعِ مَخْفُوظَةٌ
الطَّبَعَة الأولىَ
١٤١٤ هـ ~ ١٩٩٣م
دار البشائر الإسلاميّة
للطباعة والنشر والتوزيع بيروت - لبنان -ص.ب: ٥٩٥٥-١٤

٢٤
((كتاب البرِّ والصِلة))

١ - باب:
برّ الوالدين
١٢٤١ - أخبرنا أحمد بن محمّد بن فضالة: نا بَحْرُ بن نَصْرِ: نا خالد
ابن عبد الرحمن: نا مِسْعَر بن كِدَام عن حَبيب بن أبي ثابت عن أبي العباس.
عن عبد الله بن عَمرو، قال: جاء رجلٌ إلى رسول الله ــ دَلّه ــ، فقال:
إنّي أريدُ الجهادَ. فقال له النبيُّ - وَّةَ -: ((أحيٌّ أبواك؟)). فقال: نعم. قال:
((ففيهما فجاهِدْ)).
١٢٤٢ - حدّثنا خَيثمةُ بن سليمان: نا محمّد بن عَوف: نا عُبيد الله
ابن موسى: أنا مِسْعَر. (ح) وحدّثنا عليُّ بن يعقوب: نا أبو زُرْعَةَ بن عَمرو: نا
أبو نُعَيم: نا مِسْعَر عن حبيب بن أبي ثابت عن أبي العبّاس.
عن عبد الله بن عَمرو، قال: جاء رجلٌ إلى النبيِّ - ﴿ - يستأذِنُه في
الجهادِ. فقال: ((أحيٌّ والداك؟)) قال: نعم. قال: ((ففيهما فجاهِدْ)).
هذا أبو العبّاس الشاعرُ ثقةٌ مشهورٌ، واسمه: السائبُ بن فَرُّوخَ الأعمى
الشاعرُ.
أخرجه مسلم (٤ / ١٩٧٥) من طريق مِسْعَر به .
وأخرجه البخاري (١٠ /٤٠٣) ومسلم أيضاً من طرقٍ أخرى عن حبيبٍ
به .
١٢٤٣ - حدَّثنا خيثمة: نا محمد بن مَسلمة: نا موسى الطّويل:
حدّثني مولايَ أنسُ بن مالك، قال: صَعِدَ رسولُ الله __ ◌َّهِ - المِنْبَرَ
فقال: ((آمين)). ثمّ صَعِدَ فقال: ((آمين)). ثمّ صَعِدَ فقال: ((آمين)). فقال له
٧

معاذُ بن جَبَلٍ: يا رسول الله! صَعِدتَ فأمَّنتَ ثلاثاً؟! قال: نعم. إنَّ جبريلَ
أتاني آنفاً فقال لي: يا محمّدُ! من سُمِّيتَ بينَ يدَيْه فلم يُصلِّ عليك فمات،
فدخلَ النّارَ، فأبعده اللهُ - عزّ وجلّ (١) -. قل: آمين. فقلتُ: آمين. ومَنْ
أدرك والديه - أو أحدَهما - فلم يبرَّهما فمات، فدخل النّارَ، فأبعده الله
- عزّ وجلّ -. فقل: آمين. فقلت: آمين. ومن أدرك شهرَ رمضانَ فصامه،
فلم يُتَقَبَّلْ منه فمات، فدخل النَّارَ، فأبعده الله - عزّ وجلّ -. قل: آمين.
فقلت: آمين)).
الحديث عزاه إلى ((فوائد تمّام)): السخاويُّ في ((القول البديع))
(ص ١٤٢).
وأخرجه أبو الليث السمرقندي في ((تنبيه الغافلين)) (ص ٢١١) من طريق
محمد بن مسلمة به .
وموسى الطويل قال ابن حبّان: روى عن أنس أشياء موضوعة. وقال
ابن عدي: روى عن أنس مناكير، وهو مجهول. (اللسان: ١٢٢/٦ - ١٢٣).
وقال السخاوي : سنده ضعيف.
وله طريق آخر:
فقد أخرجه ابن أبي شيبة في ((مسنده)) كما في ((القول البديع)) - وعنه
جعفر الفريابي - كما في ((جلاء الأفهام)) (ص ٦٧) - والبخاري في ((برّ
الوالدين)) - كما في ((تفسير القرطبي)) (٢٤١/١٠ - ٢٤٢) - وإسماعيل
القاضي في ((فضل الصلاة على النبيّ - وَ ل ـ)) (رقم: ١٥) والبزّار (كشف -
٣١٦٨) والخطيب في ((الموضح)) (١١٠/٢) من رواية سلمة بن وَرْدان عن
أنس بمعناه .
قال البزّار: ((وسَلَمةُ صالحٌ، وله أحاديثُ يُستوحشُ منها، ولا نعلم روى
أحاديث بهذه الألفاظ غيره)).
(١) ليس في (ف) (عزّ وجلّ)، وكذا الموضعين الآخرين.
٨

وتعقّبه السخاوي بقوله: ((قلت: بل هو ضعيف! والظاهر أن قول البزّار:
صالح. يعني به الديانة))(١).
وقال ابن القيّم في ((الجلاء)) (ص ٦٨): ((وسلمة هذا ليّن الحديثِ، قد
تُكلِّمَ فيه، وليس ممّن يُطَرِحُ حديثه، ولا سيّما حديثٍ له شواهد، وهو معروفٌ
من حدیث غيره)) .
وقال الهيثمي في ((المجمع) (١٦٦/١٠): ((وفيه سلمة بن وَرْدان، وهو
ضعيف، وقد قال فيه البزّار: صالح. وبقيّة رجاله ثقات)).
وقد ورد الحديث من رواية جَمْعٍ من الصحابة، وهم:
١ - كعب بن عُجْرة:
أخرج حديثه: البخاري في ((التاريخ الكبير)) (٢٢٠/٧) ويعقوب بن
سفيان في ((المعرفة)) (٣١٩/١) وإسماعيل القاضي (رقم: ١٩) والطبراني في
((الكبير)) (١٤٤/١٩) والحاكم (١٥٣/٤ - ١٥٤) - وصحّحه وسكت عليه
الذهبي - والبيهقي في ((الشّعب)) (٢١٥/٢) من رواية إسحاق بن كعب بن
عجرة عن أبيه مرفوعاً.
قال الهيثمي (١٦٦/١٠) والسخاوي (ص ١٤١): ((رجاله ثقات)). اهـ.
قلت: إسحاق مجهول الحال كما قال ابن القطّان والحافظ .
والحديث: عزاه السخاوي إلى: البخاري في ((برّ الوالدين))، وسَمُّويَه
في ((فوائده))، والضياء في ((المختارة)).
٢ - مالك بن الحُويرث:
أخرج حديثه: ابن حبّان (٢٣٨٦) والطبراني في «الكبير)) (١٩ /٢٩١ -
٢٩٢) من طريق عمران بن أبان عن مالك بن الحسن بن مالك بن الحُويرث عن
أبيه عن جدّه مرفوعاً.
(١) أخذه من تعليق الحافظ على ((مجمع الزوائد)): انظر ((حاشية المجمع)) (١٦٦/١٠).
٩

وقال الهيثمي (١٦٦/١٠) - وتبعه السخاوي (ص ١٤١) - ((وفيه:
عمران بن أبان، وثّقه ابن حبّان، وضعّفه غير واحدٍ. وبقيّة رجاله ثقات)). اهـ .
وعمران جزم الحافظ في ((التقريب)) بضعفه، ومالك بن الحسن قال
الذهبيُّ في ((الميزان)» (٤٢٥/٣): ((منكر الحديث)).
٣ - جابر بن عبد الله :
أخرج حديثه البخاري في ((الأدب)) (٦٤٤) والطبري في ((تهذيب الآثار))
والدارقطني في ((الأفراد)) - كما في ((التهذيب)) (١٩٥/٧) - من طريق
عبد الله بن نافع الصائغ عن عصام بن زيد عن محمد بن المنكدر عنه مرفوعاً.
وقد تفرّد به عبد الله بن نافع عن عصام كما قال الدارقطني. وعصام قال
الذهبي في ((الميزان)) (٦٦/٣): ((لا يُعرف)). اهـ. ومع هذا فقد حسَّنه
السخاوي (ص ١٤٢)!
وقد تابع عصاماً: أبو يحيى محمد بن عيسى العَبْدي عند البيهقي في
((الشعب)) (٣٠٩/٣ - ٣١٠)، والعَبْدي قال البخاري والفلّس: منكر
الحديث. وضعّفه الدارقطني، وقال ابن حبّان: يأتي عن ابن المنكدر
بعجائب. (اللسان: ٣٣٢/٥ - ٣٣٣).
٤ - عبد الله بن مسعود:
أخرج حديثه: البزّار (كشف - ٣١٦٥) من طريق جاريةٌ بن هَرِم عن
حُميد الأعرج عن عبد الله بن الحارث عنه مرفوعاً.
وإسناده واهٍ: جارية متروك كما قال الساجي والدارقطني (اللسان:
٩١/٢ - ٩٢) وحُميد ضعيف كما في ((التقريب))، وقال ابن حبّان في
((المجروحين)) (٢٦٢/١): ((منكر الحديث جدّاً، يروي عن عبد الله بن
الحارث عن ابن مسعود نسخةً كأنّها موضوعة)).
وأعلّه الهيثمي (١٦٤/١٠) بضعف الأول فقط، وأعلّه السخاوي
(ص ١٤٣) بضعف الاثنين.
١٠

٥ - عبد الله بن الحارث بن جَزْء الزُّبيدي :
أخرج حديثه: يعقوب بن سفيان في ((المعرفة)) (٢ /٤٩٨) وابن
أبي عاصم - كما في ((القول البديع)) (ص ١٤٥) - والبزّار (كشف - ٣١٦٧)
وجعفر الفريابي - كما في ((الجلاء)) (ص ١١٤) - والطبراني - كما في
((المجمع)) (١٦٥/١٠) - من طريق ابن لهيعة: ثنا عبد الله بن يزيد الحضرمي
عن مسلم بن يزيد الصَّدفي عنه مرفوعاً.
وقال السخاوي : ((وفي سنده: ابن لهيعة وهو ضعيفٌ، لكن لحديثه
شواهد كما ترى)). اهـ. وقال الهيثمي: ((وفيه من لم أعرفه)). اهـ. وأشار
المنذري في ((الترغيب)) (٥٠٧/٢) بتصديره بـ (رُوي) إلى ضعفه .
٦ - عبد الله بن عباس:
أخرج حديثه: الطبراني في ((الكبير)) (٨٢/١١) من طريق يزيد بن
أبي زياد عن مجاهد عنه مرفوعاً.
وقال الهيثمي (١٦٥/١٠) - وتبعه السخاوي (ص ١٤٣) -: ((وفيه
يزيد بن أبي زياد وهو مختلفٌ فيه، وبقيّة رجاله ثقات)). اهـ . ويزيد جَزَمَ
الحافظ في ((التقريب)) بضعفه .
وأخرجه أيضاً (١٢ /٨٣ - ٨٤) من طريق إسحاق بن عبد الله بن كَيْسان
عن أبيه عن سعيد بن جُبير عنه مرفوعاً ..
وقال المنذري في ((الترغيب)) (٥٠٧/٢): ((إسناده ليّنٌ)). اهـ. وقال
الهيثمي (١٦٥/١٠): ((وفيه إسحاق بن عبد الله بن كَيْسان، وفيه
ضعف)). اهـ . وكذا قال السخاوي (ص ١٤٣) وعزاه إلى عبد الوهاب بن منده
والمُخلِّص في فوائدهما.
وإسحاق قال البخاري: منكر الحديث. وليّنه أبو أحمد الحاكم.
(اللسان: ٣٦٥/١ - ٣٦٦) وأبوه ضعّفه العقيلي والنسائي وأبو حاتم
وابن عدي .
١١

٧ - جابر بن سَمُرة:
أخرج حديثه: البزّار (كشف - ٣١٦٦) والطبراني في ((الكبير))
(٢٧١/٢) والدارقطني في ((الأفراد)) - كما في ((القول البديع)) (ص ١٤٤) -
والدقيقي في ((أماليه)) - كما في ((الجلاء)) (ص ١١١) - من طريق إسماعيل بن
أَبَان عن قيس بن الربيع عن سِماك عنه مرفوعاً.
وقال السخاوي: ((قلتُ: إسماعيل بن أَبَان هو الغَنَويُّ كذّبه يحيى بن
معين وغيره، وقيس بن الربيع ضعيف. ((لكن قد قال شيخنا (يعني: الحافظ)
إنّ إسناده حسنٌ. يعني لشواهده)).
وقد تُوبع قیس :
تابعه ناصح أبو عبد الله الحائك عند الطبراني (٢٧٥/٢)، وناصح
ضعيف كما في ((التقريب)): وقال المنذري في ((الترغيب)) (٣١٨/٣) والهيثمي
(١٣٩/٨): ((رواه الطبراني بأسانيد أحدها حسنٌ)).
٨ - بريدة بن الحصيب:
أخرج حديثه: الروياني في ((مسنده)) (ق ١٤ /ب) من طريق جرير بن
عبد الحميد عن عطاء بن السائب عن أصحابه به عنه مرفوعاً.
وسنده ضعيف لجهالة راويه عن بُريدة، ولاختلاط عطاء، فرواية جرير
عنه بعد الاختلاط .
٩- عمّار بن ياسر :
أخرج حديثه: البزّار (كشف - ٣١٦٤) والطبراني - مختصراً كما في
((القول البديع)) (ص ١٤٢) - من طريق عثمان بن أبي عبيدة بن محمد بن
عمّار بن ياسر عن أبيه عن جدّه عنه مرفوعاً.
قال البزّار: ((لا نعلمه يُروى عن عمّار إلاَّ بهذا الإِسناد)). اهـ. قال
السخاوي (ص ١٤٣): ((قلت: ومحمد بن عمّار ذكره ابن حبّان في ((الثقات))،
١٢

وابنه أبو عبيدة وثّقه ابن معين، وقال أبو حاتم: منكر الحديث)). اهـ . وابن
أبي عبيدة لم أعثر على ترجمة له.
وقال الهيثمي (١٦٤/١٠ - ١٦٥): ((وفيه من لم أعرفهم)).
١٠ - أبو هريرة :
أخرج حديثه: البخاري في ((الأدب المفرد)) (٦٤٦) وإسماعيل القاضي
في ((فضل الصلاة)) (١٨) والبزّار (كشف - ٣١٦٩) وابن خزيمة في ((صحيحه)
(١٨٨٨) من طريق كثير بن زيد عن الوليد بن رباح عنه.
وقال الهيثمي (١٦٧/١٠): ((وفيه كثير بن زيد الأسلمي وقد وثّقه جماعة
وفيه ضعفٌ، وبقية رجاله ثقات)).
وأخرجه ابن مَنيع في ((مسنده)) (المطالب المسندة: ق ٨٦ / أ) من طريق
يحيى بن عبيد الله عن أبيه عن أبي هريرة مرفوعاً.
ويحيى قال الحافظ: ((متروك، وأفحش الحاكم فرماه بالوضع)). وبه
أعلَّ البوصيري في ((مختصر الإِتحاف)) (٢ /ق ١٣٦ /أ). وأبوه: عبيد الله بن
عبد الله بن مَوْهَب مجهولٌ كما قال الذهبي في ((الديوان)) (٢٦٩٨).
وأخرجه أبو يعلى (المطالب: ق ٨٦ /أ) - وعنه ابن حبّان (٢٠٢٨،
٢٣٨٧) - وابن خزيمة - كما في ((مختصر الإِتحاف)) (٢/ق ١٣٦ /أ) - من
طريق محمّد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة مرفوعاً .
وهذا إسناد حسنٌ، محمد بن عمرو بن علقمة صدوق حسن الحديث كما
قال الذهبي في ((المغني)) (٥٨٧٦)، وهذا الطريق هو أقوى طرق الحديث.
وقال السخاوي (ص ١٤٣): ((وعن أبي ذرِّ نحوه أخرجه الطبراني أيضاً،
وعن بريدة كذلك أخرجه إسحاق بن راهويه)).
ورُوي الحديثُ مرسلًا:
فأخرجه ابن منيع (المطالب: ق ٨٦ /أ) من طريق علي بن زيد بن
١٣

جُذْعان عن سعيد بن المسيّب مرسلاً، قال البوصيري في ((مختصر الإِتحاف))
(٢/ق ١٣٦ / أ): ((سنده ضعيف لضعف علي بن زيد بن جُدْعان)).
وأخرجه الفريابي عن عبد الله بن جعفر مرسلاً، وأخرجه سعيد بن
منصور عن الحسن مرسلاً كما في ((القول البديع)) (ص ١٤٥).
وله شاهد من حديث أبي هريرة:
أخرجه أحمد (٢٥٤/٢) والترمذي (٣٥٤٥) - وحسّنه - وإسماعيل
القاضي في ((فضل الصلاة)) (١٦، ١٧) وابن الأعرابي في ((معجمه))
(ق ١٢٨ / أ) عن عبد الرحمن بن إسحاق العامري عن سعيد بن أبي سعيد عنه
مرفوعاً.
وفي عبد الرحمن كلام يسير، فالإِسناد حسنٌ. وعند مسلم (٤ /١٩٧٨)
منه ما يتعلّق بیرّ الوالدين.
١٢٤٤ - أخبرنا أبو الحسن أحمد بن سليمان بن أيّوب بن حَذْلَم - قراءةً
عليه - : نا أبو أسامة عبد الله بن محمد بن أبي أسامة الحلبي بدمشق في سنة
تسعٍ وستين ومائتين: نا حجّاج بن أبي مَنيع - واسمُ أبي مَنيع: يوسف بن
عبيد الله بن أبي زياد الرُّصافي - : نا جدّي: عبيد الله بن أبي زياد عن
الزُّهري، قال: حدّثني سالم بن عبد الله .
أنّ عبد الله بن عمر قال: سمعتُ رسول الله - وَلَ - يقول: ((انطلق ثلاثةُ
رَهْطٍ ممّن کان قبلكم حتی أواهم المبیتُ إلی غارٍ فدخلوا فیه، فانحدرت من
الجبلِ صخرةٌ فسدّت عليهم الغارَ، فقالوا: إنّه - واللَّهِ - لا يُنجيكم من هذه
الصخرةِ إلّ أَن تدعوا اللَّهَ - تبارك وتعالى(١) - بصالح أعمالكم. فقال رجلٌ
منهم: اللَّهِمَّ كان لي أبوانِ شيخان كبيرانٍ، فكنتُ لا أَغْبُقُ قبلَهما أهلاً
ولا مالاً، فنأى بي طَلَبُ الشجرِ يوماً فلم أَرُحْ عليهما حتى ناما، فحلبتُ
(١) ليس في (ظ).
١٤

غَبُوقَهما، فجئتُهما به فوجدتهما نائمَين، فتحرّجتُ أن أوقِظَهما، وكَرِهتُ أن
أَغْبُقَ قبلَهما أهلاً أو مالاً، فقمتُ والقَدَحُ على يدي أنتظرُ استيقاظَهما حتى بَرَقَ
الفجرُ فاستيقظا فشرِبا. اللَّهمَّ فإن كنتُ فعلتُ ذلك ابتغاءَ وجهك فافرجْ عنّا
ما نحن فيه من همِّ هذه الصخرةِ. فانفرجت انفراجاً لا يستطيعون الخروجَ
منه). قال رسول الله - وَلـ: ((وقال الآخَرُ: اللَّهمَ كانت لي ابنةُ عمِّ كانت
أحبَّ الناسِ إلَّ، فأردتُها فامتنعت منّي، حتى ألَمَّتْ بها سَنَةٌ جهِدتْ فيها،
فجاءتني فأعطيتُها(١) عشرين ومائةَ دينارٍ على أن تُخلِّيَ بيني وبينَ نفسِها
ففعلتْ، حتى إذا قدِرتُ عليها قالت: لا يحلُّ لك أن تَفُضَّ الخاتمَ إلَّ بحقٌّه.
فتحرّجتُ من الوقوعِ عليها، فانصرفتُ عنها وهي أحبُّ الناس إليَّ، وتركتُ
لها الذهبَ الذي أعطيتُها. اللَّهمَّ فإن كنتُ فعلتُ ذلك ابتغاءَ وجهك فافرج عنّا
ما نحن فيه من همِّ هذه الصخرةِ. فانفرجتِ الصخرةُ غيرَ أنَّهم لا يستطيعون أن
يخرجوا منها)). قال رسول الله ــ وَّلــ: ((ثُمَّ قال الثالثُ: اللَّهِمَّ استأجرتُ
أُجراءَ فأعطيتُهم أجورَهم غيرَ رجلٍ منهم واحدٍ ترك أجرَه وذهبَ، فثمّرتُ
أجرَه حتى كَثُرتْ منه الأموالُ فارتفعتْ، فجاءني بعدَ حينٍ، فقال لي:
يا عبدَ الله! أدٌّ إليَّ أُجرتي. فقلت له: كلُّ ما ترى من أجرك: من الإِبل والبقر
والغنمِ والرقيقِ. فقال: يا عبد الله! لا تستهزأ بي! فقلت: إنّي لا أستهزأُ بك.
فأخذ ذلك كلَّه، فاستاقه ولم يترْ لي منه شيئاً. اللَّهمَّ فإن كنتُ فعلت ذلك
ابتغاءَ وجهك فافرجْ عنّا ما نحن فيه من همِّ هذه الصخرةِ. فانفرجت وخرجوا
من الغارِ يمشون)).
١٢٤٥ - أخبرنا أحمد بن سليمان بن حذلم قراءةً عليه: نا عبد الله
ابن الحسين(٢) المِصِّيصيّ: نا أبو اليمان: نا شعيب عن الزُّهريِّ عن سالم.
عن أبيه عن النبيِّ - نََّ - حديثَ الغارِ نحوَه.
(١) في (ظ): (وأعطيتُها).
(٢) في الأصل: (الحسن) والمثبت من (ظ) و(ر) وكتب الرجال.
١٥

أخرجه البخاري (٤ /٤٤٩) ومسلم (٤ /٢١٠٠) من طريق أبي اليمان
- واسمه: الحكم بن نافع - به. وهو شيخ البخاري في هذا الحديث.
١٢٤٦ - حدّثنا أبي - رحمه الله -: نا أبو دفّافة أسلم بن محمد العَمّاني
بدمشق: نا أبو عطاء السائب بن أحمد بن حفص بن عمر بن صالح بن عطاء بن
السائب المخزومي العَمّاني، قال: أخبرني أبي، وابن عمّي: السائب بن
عمر بن حفص بن عمر بن صالح بن عطاء بن السائب عن جدّي: حفص بن
عمر بن صالح بن عطاء بن السائب عن الزُّهري، عن سالم.
عن أبيه عن النبيِّ - شَّر ◌ِ قال: ((إِنّ ثلاثةَ نَفَرٍ أَوَوْا إلى غارٍ ... )) وذكر
حديثَ الغار بطوله.
أخرجه ابن عساكر في ((تاريخ دمشق)) (٢ /ق ٤٠٩ /ب) من طريق تمّام.
وأسلم والسائب بن عمر ذكرهما ابن عساكر في ((تاريخه)) (٢ /ق
٤٠٩/ ب - ٤١٠ /أ - و ٧/ق ٢٥ /ب) ولم يحك فيهما جرحاً ولا تعديلاً.
١٢٤٧ - أخبرنا أبو علي الحسن بن حبيب قراءةً عليه: نا الربيع بن
سليمان المُرادي: نا بشر بن بكر عن عبد القدوس بن حبيب، عن نافع.
عن ابن عمر عن النبيِّ - مَّلة - أنّه قال: ((بينما ثلاثة نَفَرٍ يمشون ... ))
وذكر حديث الغار بطوله .
عبد القدوس كذّبه ابن عيّاش وابن المبارك، واتّهمه ابن حبّان بالوضع
(اللسان: ٤ /٤٥ - ٤٨).
١٢٤٨ - أخبرنا أحمد بن سليمان بن حَذْلَم قراءة عليه: نا
عبد الله بن الحسين المِصِّيصيُّ: نا سعيد بن أبي مريم: أنا إسماعيل بن
إبراهيم بن عقبة، قال: أخبرني نافع .
عن ابن عمر عن رسول الله - وَلَ -، قال: ((بينما ثلاثةُ نَفَرِ يتماشون(١)
(١) في (ظ): (يمشون).
١٦

أخذهم(١) المطرُ، فَأوَوْا إلى غارٍ في الجبلِ ، فانحطّت على فم غارهم صخرةٌ
من الجبل أطبقت عليهم. فقال بعضهم لبعضٍ : انظروا أعمالاً عملتموها
صالحةً، فادعوا الله (٢) لعلّه يفرُجها. فقال أحدهم: اللَّهمَّ إنّه كان لي والدان
شيخان كبيران(٣)، ولي صِبيةٌ صغارٌ كنت أرعى عليهم، فإذا رُحتُ عليهم
فحلبتُ بدأتُ بوالديّ أسقيهما قبلَ ولدي. وإنّه نأى بي الشجرُ يوماً فلم آتِ
حتى أمسيتُ فوجدتُهما قد ناما، فحلبتُ ما كنتُ أحلُبُ، وجئت بالحِلابِ،
وقمتُ عندَ رؤوسهما، أكره أن أوقظَهما من نومهما، وأكره أن أبدأَ بالصبيةِ
قبلَهما، والصبية يتضاغون عند قدميَّ، فلم يزلْ ذلك «أبي ودأبُهمٍ حتى طلعَ
الفجرُ. فإن كنت تعلمُ أنّى فعلتُ ذلك ابتغاءَ وجهك فافرجْ لنا فُرْجةً نرى منها
السماء. فَفَرَجَ اللَّهُ(٤) فُرْجَةً رأوا منها السماءَ. وقال الآخرُ: اللَّهمَّ إنّه كانت لي
بنت عمَّ أحببتُها كأشدِّ ما يحبُّ الرجلُ النِّساءَ، طلبتُ إليها نفسَها فأبت حتى
آتيها بمائةٍ، فسعيتُ حتى جمعتُ مائةَ دينارٍ فجئتُها بها، فلمّا قعدتُ بين رجلَيْها
قالت: يا عبدَ الله! اتّقِ (٥) اللَّهَ، ولا تفتحِ الخاتمَ إلَّ بحقِّه. فقمتُ عنها. فإن
كنت تعلم أنّى فعلتُ ذلك ابتغاءَ وجهك فافرجْ لنا منها. ففَرَجَ اللَّهُ(٦) لهم
فُرْجَةً .
وقال الآخرُ: اللَّهمَّ إنّي كنتُ استأجرتُ أجيراً بفَرَقِ أَرُزِّ، فلما قضى
عملَه قال: أعطني حقّي. فعرضتُ عليه حقَّه فتركه ورَغِبَ عنه، فلم أزل
(١) في الأصل: (أخدهم) وكذا في (ش)، وفي (ظ) و(ر): (أحذهم)، والمثبت من
البخاري .
(٢) في (ظ): (عزّ وجلّ).
(٣) في (ظ): (والدين شيخين كبيرين) وعليه تضبيب وكذا في الأصل لكنّه أصلح بخطّ
مغایر، والمثبت من (ر).
(٤) في (ظ): (عزّ وجلّ).
(٥) في الأصل و(ر): (اتقي)، والمثبت من (ظ).
(٦) في (ظ): (عزّ وجلّ).
١٧

أزرّعه حتى جمعتُ بقراً وراعيَها، فجاءني فقال: اتّقٍ (١) اللَّهَ(٢) ولا تظلمني،
وأعطني حقّي. فقلت: اذهبْ إلى تلك البقر وراعيها فخذْه فانطلقْ به. فإن
كنتَ تعلمُ أَنّي فعلت ذلك ابتغاءَ وجهك فافْرُجْ ما بقي. فَفَرَجَ اللَّهُ(٣) عنهم)).
أخرجه البخاري (١٠ /٤٠٤) عن شيخه سعيد بن أبي مريم به.
١٢٤٩ - أخبرنا أبو القاسم خالد بن محمّد بن خالد بن محمد بن يحيى
ابن حمزة الحضرمي قراءةً عليه ببيت لَهْيا، قال: حدّثنا جدّي لأمّي : أحمد بن
محمد بن يحيى بن حمزة: نا أبي عن أبيه، قال: أخبرني موسى بن عُقْبة عن
نافعٍ .
عن ابن عمرَ عن رسول الله __ رَله - قال: ((بينما ثلاثةُ نَفَرٍ يمشون
أخذهم (٤) المطرُ، فَأَوَوْا إلى غارٍ في جبلٍ ... )) وذكر حديثَ الغارِ نحوَه.
قال: وزَعَمَ أن سليمان بن يَسَار يُحدِّثُ بهذا الحديثِ أيضاً. قال
يحيى بن حمزة: وسمعتُ أنا عطاءَ الخراسانيَّ يُحدث هذا الحديثَ.
أحمد بن محمد بن يحيى بن حمزة نقل أبو أحمد الحاكم عن شيخه
أبي الجهم أنه قال عنه: كان قد كُبُرَ فكان يُلقَّن ما ليس من حديثه فيتلقّن. قال
الحاكم: وأخبرنا أبو الجهم عنه بأحاديث بواطيل عن أبيه عن جدّه عن مشايخ
ثقات لا يحتملونها. (تاريخ ابن عساكر: ٢ / ق ١١٤/أ).
وأبوه قال ابن حبّان: هو ثقة في نفسه يتّقى من حديثه ما رواه عنه ابناه:
أحمد وعبيد، فإنّهما كانا يُدخلان عليه كل شيءٍ. (اللسان: ٤٢٢/٥ -
٤٢٣).
(١) انظر التعليق السابق .
(٢) انظر التعليق (٣) في الصفحة السابقة.
(٣) انظر التعليق (٣) في الصفحة السابقة.
(٤) في (ظ) و(ر): (أحذهم).
١٨

والحديث أخرجه البخاري (١٦/٥) ومسلم (٢٠٩٩/٤) من طريق
أبي ضمرة أنس بن عیاض عن موسی به .
١٢٥٠ - حدّثنا أبو الحسن علي بن الحسن بن عَلّن الحرّاني الحافظ :
نا محمد بن أحمد بن عبد الله بن محمد بن سليمان بن أبي داود الحرّاني: نا
عمّي: سليمان بن عبد الله: نا جدّي: محمد بن سليمان، عن أبيه: سليمان بن
أبي داود عن نافعٍ .
عن ابن عمرَ عن النبيِّ - ◌َّةَ -: ((أنَّ ثلاثةَ نَفَرِ انطلقوا إلى غارٍ ... ))
الحدیث.
سليمان بن أبي داود قال أحمد: ليس بشيءٍ. وقال البخاري والأزدي :
منكر الحديث. وضعّفه أبو حاتم. وقال ابن حبّان: منكر الحديث جدّاً.
(اللسان: ٩٠/٣، المجروحين: ٣٣٥/١).
١٢٥١ - حدّثنا علي بن الحسن بن عَلان الحرّانِيُّ [الحافظُ](١): نا
محمد بن جعفر بن أحمد بن عَوْسَجَة البغدادي: نا داود بن رُشَيد: أنا عبد الله
ابن جعفر: أخبرني عبد الله بن دينار .
عن ابن عمر، قال: كان رسول الله - ◌َّ - يُحدِّثُ عن ثلاثةِ نَفَرٍ من
بني إسرائيلَ خرجوا يرعون فأخذتهم السماءُ، فأوَوْا إلى غارٍ في جبلٍ
فدخلوه، فانحطّت عليهم صخرةٌ فأطبقت عليهم الغارَ، فنظروا فإذا هم
لا مخرجَ لهم. فقالوا: لا يُنجيكم اليومَ إلَّ الصّدقُ، لِيُحدِّثْ كلُّ رجلٍ منكم
بأفضلِ عملٍ عمِلَه ويصدقْ. فقال رجل منهم: كان لي أبوان شيخان
كبيران، وكانت لي ماشيةٌ، فكنتُ إذا حَلَيْتُ بدأتُ بهما فسقيتُهما، ثمَّ شرِبتُ
أنا وعيالي ... )) وذكر الحديثَ بطوله.
(١) من (ظ) و(ر).
١٩

قال عبدالله بن دينار: وكان ابنُ عمرَ كثيراً ما يُحدِّثُ بهذا الحديثِ،
وذَكَرَ أَنَّ رسولَ الله - وَّ ـــ كان يُحدّث بمحنتهم فيُكثِرُ.
[قال تمّام: ](١) لم أكتبه إلَّا عنه، ولم يُحدّثْ به إلَّ داود، والله أعلم.
عبد الله بن جعفر هو والد علي بن المديني ضعيف كما في
((التقريب))، وابن عَوْسَجَة ذكره الخطيب في ((تاريخ بغداد)) (١٣٣/٢)
ولم یحكِ فيه جرحاً ولا تعديلاً.
١٢٥٢ - أخبرنا أبو الحسن خيثمة بن سليمان قراءةً عليه: نا محمّد بن
عوفٍ، وإبراهيم بن الهيثم البَلَدِيُّ، قالا: نا الهيثم بن جَميل: نا المبارك بن
فَضالة عن الحسن .
عن أنس بن مالك، عن النبيِّ ـ وَّمَ - أنّ ثلاثةَ [نَفَرٍ](٢) أَوَوْا إلى
غارٍ ... )) وذَكَرَ الحدیثَ بطوله.
أخرجه ابن الأعرابي في ((معجمه)) (ق ١١٢ /أ) عن شيخه إبراهيم بن
الھیثم به .
وأخرجه الخطيب في ((التاريخ)) (٢٠٨/٦) من طريق خيثمة به. وأخرجه
من طرقٍ أخرى عن ابن عوف وابن الهيثم به .
وأخرجه ابن عدي في ((الكامل)) (٢٧٣/١) من طريق ابن الهيثم
وابن عوف به .
وأخرجه البزّار (كشف - ١٨٧٠) والطبراني في ((الدُّعاء)) (رقم: ٢٠٠)
من طريق ابن عوفٍ به.
وقال ابن عدي عن إبراهيم بن الهيثم: ((حدّث ببغداد بحديث الغار عن
(١) من (ظ) و(ر).
(٢) من (ظ).
٢٠