Indexed OCR Text

Pages 181-200

١٨١
"مَنْ يكون موافقاً لأبي حنيفة في الفروع والمقيدة.
إذا عرفت هذا فنقول: "مُفادُ عبارة ((الغنية)) أنْ الحنفية
الذين م فَرْعٌ مِن فروع المُرْجِئة الضالّة: أصحابُ أبي حنيفة
الذين يقولون إِنَّ الإيمان هو المعرفةُ والاقرارُ بالله ورسوله ، وهذا
لا ينطبق إلا على الفَسَّانية، فيكون هو المراد من الحنفية لما عرفت
سابقاً(١) أنَّ غَسَّان الكوفي كان يحكي مذهَبَهُ الحيثَ عن أبي
حنيفة، ويَعُدُّهُ كنفسه من المُرجئة .
فَظَهرَ أُنَّ اللَّعْىَ على الخفية أو أبي حنيفة باستنادٍ عبارة
((الغنية)) لا يَصْدر إلا من ذوي غباوة ظاهرة، وعصبية وافرة،
وم نُظراءَ منْ قال الله في حقهم تسجيلاً لغاية الشقاوة: (( خَتّم الله
على قلوبهم وعلى سَمْعِهم وعلى أبصارهم غِشاوَة)). فلا عبرة بطَعْنِهِم
وقدحِهم ، فالطاعنُ على أبي حنيفة بمثلٍ هذا مردود ، واللاعنُ على
أصحابه مطرود، فاحفظ هذا التفصيل ، فانه من خواص" هذا السفر
الجليل ، والكلامُ - وإِنْ أفضى إلى التطويل - لكنه لم يَخْلُ
عن تحصيل .
(١) : (ص ١٥٥ و ١٦٠) .

١٨٢
إيقاظ -٢٣-
قولُ البخاري في حقّ أحدٍ من الرواة: فيه نظر . بدل
على أنهُ مُتَّهم عنده، ولا كذلك عند غيره.
قال الذهبي في ((ميزانه)) في ترجمة (عبد الله بن داود الواسطي(٢١)
( (٢)
قال البخاري : فيه نظر ، ولا يقولُ هذا إلا فيمن بُنَّهم
غالباً . انتهى .
وقال أيضاً في ترجمة (البخاري) في كتابه (( سير أعلام
النُّبلاء)): قال بَكْرُ بنُ مُنير: سمعتُ أبا عبد الله البخاريّ يقول:
أرجو أن ألقى الله ولاُ يُحاسِبَنِي أني اغتبتُ أحداً. فلتُ: صَدَقَ
رحمه الله. وَمَنْ نظَرَ في كلامه في الجرح والتعديل: عَلِم
وَرَعَهُ في الكلام في الناس وإِنصافَهُ فيمن يُضَعَفُه، فإنه أكثَرُ
ما يقول: منكَرُ الحديث، سَكَتُوا عنه، فيه نظر ، ونحو
هذا، وقلَّ أن يقول: فلانٌ كذَّاب، أو كان يَضَعُ الحديث. حتى
إِنَّه قال إِذا قلتُ: فلانٌ في حديثه نظر ، فهو منَّهمْ واهٍ . وهذا
(١): (٣٤/٢ )
(٢) كذا في الأصلين. وجاء في ((الميزان)) بلفظ ( يتهمه)

١٨٣
معنى قولِهِ : لا يحاسبني اللهُ أني اغتبتُ أحداً، وهذا هو واللهِ
غايةُ الورع. انتهى.
وقال العراقي في «شرح ألفيته (١))): فلانٌ(٢) فيه نظر ،
وفلانٌ سَكَتُوا عنه. هاتان العبارتان يقولُها البخاريُ فيمن
تركوا حديثه . انتهى .
إيقاظ - ٢٤ -
كثيراً ما تجدُ في ((الميزان)) وغيره من كتب أهل الشأن
في (٣) الجرح المنقول عن العُقَيَلي (٤): بأنه لا يتابَعُ عليه. وقد
(١) : (٢ /١١) .
(٢) لفظ (فلان) غير موجود في الأصلين. وزدته من ((شرح الألفية)).
(٣) لفظ ( في ) غير موجود في الأصلين .
(٤) هو أبو جعفر محمد بن عَمْر و المُقَلي - بضم العين كما في «الرسالة
المستطرفة)) الكتاني وكما ضبطه المؤلف رحمه الله تعالى في حاشية كتابه (القول
الجازم في سقوط الحدبنكاح المحارم): في ( ص ٥) - الحجازيء المتوفى
بمكة سنة ٣٢٢، له كتاب ((الضعفاء الكبير)، و((كتاب الجرح والتعديل)).
قال شيخنا الامام الكوثري رحمه الله تعالى في تقدمة ((نصب الراية)) في
(ص ٣٧ و ٥٧) وفي مقدمة ((انتقاد المغني)): (ص ٨): ((نجدُ في
((الضعفاء)) للعُقَيلي كلاماً كثيراً عن هوىَ في سادتنا أئمة الفقه، لفساد
معتقده على طريقة الحشوية، وهو من أكبر المتعنتين في الجرح ، كتير =

١٨٤
= الحكم بالنفي، وهذا ما حَمَلَ الذهبيّ على التنكيت عليه في ((ميزانه)»،
مع أنه كبيرُ الدفاع عن الرواة من الحنابلةِ فقال ... أفالتَكَ عَقْلٌ
يأُعقَيلي ؟! أتدري فيمن تكلّمُ !! كأنك لا تدري أنّ كلّ واحدٍ من
هؤلاء أو ثقُ منك بطبقات !! بل وأرثقُ من ثقاتٍ لمُتوردْ م في كتابك
ونَقم عليه أنه يَتكلّم في أبنٍ المديني، وصاحبيه محمد ، وشيخه عبد الرزاق،
وعثمانَ بنِ أبي شيبة، وإبراهيمَ بن سعد، وعفَّانَ، وأبان العطار ،
وإسرائيلَ، وأزهرَ السمبَّان، وبهز بن أَسْد، وثابتِ البُنّاني، وجريرٍ بن
عبد الحميد، وقال: لو ترك حديثُ هؤلاء لغلَقْنا الباب، وانقطع الخطاب،
ولماقت الآثار ! .
وَجَرَح في كتابه ((الضعفاء)) كثيرين من رجال ((الصحيحين)) وأئمة.
الفقه وَحَملةِ الآثار، مما رَدّ بعضتها ابنُ عبد البَرّ في ((انتقائه)). وكان
ابنُ الدَّخيل: راويةَ العُقَلِي، فألّفَ ((جزءاً)) في فضائل أبي حنيفة،
رداً على العُقَيلي حيث أطال لبانه في فقيه الملّة وأصحابه البررة، شأن
الجهة الأغرار، وتبرؤاً مما خطَّته مينُ العُقَيلي مما ◌ُجافي الحقيقة، فسمعه
حَكَمُ بن المنذر البوطي الأندلسي من ابن الدخيل بمكة، وسَمعَةُ
منه ابنُ عبد البر ، فساق غالب ما فيه من المناقب في ترجمة أبي حنيفة ،
من ((الانتقاء))
وكانِ مَنْ يَنْفُحُ في بوقِ التعصُّب من الرواةِ يُثيرون بكتابه فتناً
كما وقع لصاحب ((الكمال)) - عبد الغني المقدسي - في المتوصيل. على أنه
كثيراً ما يَنصَّحِفُ اسمُ الرجل عليه فيُجهَّلُه ويَردُ حديثه! وربما يقول:
لا يصحُّ في هذا الباب شيءٍ، بمجرّد النظر إلى سَنّد مختلَق وإِن محَّ المتنُ
بطريق أخرى ، فيكون ظاهر كلامِه ◌ُمُوقعاً في الغَلَط للآخذين به)).
قلت: ومن تأليف شيخنا الكوثري أيضاً: (نقد كتاب الضعفاء العقيلي)).
ما يزال مخطوطاً .

١٨٥
y . (١)
وَدَّ عليه العلماء في كثير من المواضع على جرحه بقولهم
يتابَعُ عليه، وعلى تجاسره في الكلام في الثقات الأثبات . والذهبي
- وإِنْ أُكثَرَ عنه النَّقْلَ في كتبه - لكنه شَدَّ النكيرَ عليه في
ترجمة (علي بن المديني) من ((ميزانه (٣))) حيث قال: هذا أبو
عبد الله البخاري -- وناهيك به - قد شَحَن صحيحه بحديث عليّ
إن المَدِني، وقال : ما استصغرتُ نفسي بين يدي أحد من العلماء
إِلاَّ بين يدي ابن المَدِينِي. ولو تُرك حديثُ عليّ، وصاحِبِهِ.
محمد ، وشيخه عبد الرزّاق ، وعثمانَ بن أبي شيبة ، وإبراهيم بن
سعد، وعقَّان، وأبانِ العطَّار، وإسرائيلَ، وأزهرَ السمَّان،
وبَهْزِ يِن أَسَد ، وثابتِ البُنّاني، وجرير بن عبد الحميد: لعلَّقنا
الباب، وانقطع الخطاب ، ولمانت الآثار ، واستولت الزنادقة ،
ورج الدجالون !!
أفالَكَ عَقْلٌ يَا عَقَيْلِيّ؟! أَندري فيمن تكلَّمُ؟ وإنما
نَبِعناك في ذكر هذا النمطِ لِنذُبَّ عنهم، ولنُزَيِّفَ ما قيل
فيهم، كأنك لا تدري أنَّ كلَّ واحدٍ من هؤلاء أوتقُ منك
بطبقات ؟! بل وأوتقُ من تقاتٍ كثيرين لم تُورِدِم في كتابك.
(١) وقع في الأصلين: (بقوله) . وهو سبق قلم : .
(٢) : (٢٣٠/٢) .

١٨٦٠
فهذا مما لا يرتابُ فيه محدّث، وإِنَّا أشتهي أن تُعرِّفَني
هو من الثقهُ الثّبْتُ الذي ما خَلِطَ ولا انفَرَدَ بما لا يتابَعُ عليه!
بل الثقةُ الحافظُ - إذا انفرد بأحاديث - كان أرفعَ له وأكمل
إرتبته، وأُدَلَّ على اعتنائه بعلم الأثر وضبطِه دون أقرانه لأشياء
ما عرفوها (١) ، اللهم إِلاَّ أَنْ يتبيَّنَ غلطُهُ ووَهَمُه في الشيء
فيُعرَفَ ذلك، فانظر إلى أصحاب رسول الله وَّ الكبار والصغار
ما فيهم أحدٌ إِلاَّ وقد انفرَدَ بِسُنَّة، أفيُقالُ له : هذا الحديثُ
لا يُتَابَعُ عليه؟! وكذلك التابعون كلّ واحد عنده ما ليس عند
الآخَرِ من العلم .
وما أتعرَّضُ لهذا فإنَّ هذا مقرَّرٌ في على الحديث على ما
ينبغي، وإِنَّ فَرُّدَ الثقةِ الْمُتْقِنِ يُعدُ صميجاً غريباً، وإِنَّ فرْدَ
الصدوق وَمَنْ دونه يُعدْ مُنكراً، وإِنَّ إكثارَ الراوي من
الأحاديث التي لا يُوافَقُ عليها لفظاً أو إسناداً يُصيّرَهُ(٢) متروكَ
الحديث .
ثم ما كلٌ مَنْ فيه بدعةٌ أُوله(٣) هفوةٌ أو ذوبٌ يُقدَحُ
(١) لفظ (لأشياء ما عرفوها) زيادة من ((الميزان)).
(٢) لفظ (يُصّيْره) زيادة من ((الميزان).
(٣) لفظ ( بدعة أوله ) زيادة من ((الميزان.

١٨٧
فيه بما يُوهنُ حديثَه، ولا من شرط الثقة أن يكون معصوماً من
الخطايا والخطأ (١)، ولكن فائدةُ ذكرنا كثيراً من الثقات - الذين
فيهم أدنى بدعة، أوْلهم أوهامٌ بسيرة في سَعَةٍ عِلْمهم - أنْ
يُعرَفَ أنَّ غيرم أرجحُ منهم وأوثقُ إِذا عارضَهم أو خالَفَهم .
فزِنِ الأشياء بالعدلِ والوَرَع . انتهى .
إيقاظ - ٢٥ -
الجَرْحُ إِذا صَدَرَ مِن تعصْبٍ أو عدواةٍ أو منافرةٍ أو
نحوِ ذلك (٢) فهو جَرْحٌ مردود، ولا يؤمِنُ به إلاَّ المطرود،
(١) لفظ ( الخطأ ) زيادة من ((الميزان)).
(٢) كالجرح بسبب التحاسد، أو الاختلاف في أمر العقيدة ،
كـ ((مسئلة خلق القرآن))، أو قدميه، وكالقول بخَلْق الأفعال أو عَدَمِه،
وكعقيدة الرَّفْض والنَّصْب والشيُّع، أو الاختلافِ في المذهب ، أو
الاختلاف في المشرب بين متصوفٍ ومعادٍ التصوّف .
ثم إن العداوة أمرٌ زائدٌ على مجرّد اعتقاد الخطأ واعتقاد التكفير ،
فانَ العداوة إذا وقَعَتْ بين اثنينٍ مؤمنين متفقينٍ في العقيدة لم يُقبَل
كلامُ أحدِ هما في الآخر، فكيف إذا كانت العداوةُ بسبب العقائد التي
كان من جَرّاء الاختلافِ فا عتكُ المحارم، وارتكابُ العظائم، وسَفْكُ
الدماء ?! نسأل الله الصون والسلامة .
قال شيخنا الامام الكوثري رحمه الله تعالى في تعليقه على («شروط =

١٨٨
ولهذا :
= الأمبة الحمية، الحازمي (ص ٢٢): ((وَمَنْ أَشرفَ على سَيْو
(«مسألة القرآن كلام الله غير" مخلوق)) وأعمالنا - أي تلاوثنا له - مخلوقة،
بَعْدَ محنة الامام أحمد .... يَرَى مبلغ ما اعترى الرواةَ من التشدّد في
مسائل يكون الخلاف فيها لفظياً، وعلى تقدير عدّه حقيقياً يكون المغمز
في جانبهم حتماً في نظر البرهان الصحيح ، فليتهم لم يتداخلوا فيما لا يعنيهم،
واشتغلوا بما يحسنونه من الرواية، ولو فعلوا ذلك لما امتلأت" بطون غالبٍ
كتب الجوح بجروحٍ لا طائل تحتها، كقولهم: فلانٌ من الواقفة الملعونة،
أو من الفظية الضالّة، أو كان ينفي الحد عن الله فنفيناه ، أو لا يستثني
في الايمان فمُرجِىءٌ ضَالٌ أو جَهْميّ، في غير مسألة الجبر والخلود
ونحوِهِما، أو كان لا يقول: الإيمانُ قولٌ وعملٌ فتركناه، أو يُنسبُ إِلى
الفلسفة أو الزندقة لمجرّد النظر في الكلام، أو يَنْظُر في الرأي، ونحوّ
ذلك مما لقسطه موضع آخر.
ومن أخطر العلوم: على الجرح والتعديل، وفي كثيرٍ من الكتب
المؤالَّفةِ في ذلك غُلوّ وإسرافٌ بالغ. ويَظْهَرُ مَنْشأ هذا الغُلوّ مما ذكَر".
ابنُ قتيبة في ((الاختلاف في اللفظ)): ( ص ٦٢). ولا يخلو كتابٌ أُلف
بعد محنةِ الامام أحمد في (الرجال) من البُعد عن الصواب، كما لا يخفى
على أهل البصيرة الذين درّسُوا تلك الكتب بإمعان.
قال الرامَهُزْ مُزيّ في ((المحدّث الفاصل بين الراوي والواعي)»:
((وليس للراوي المجرّدِ أنْ يتعرَّضََ لما لا يَكْمُلُ له، فإنّ تركه ما لا
يعنيه أولى به وأعذرُ له، وكذلك كلَّ ذي علم. فكان خَرْبُ بن إسماعيل
التيْرَجاني - يعني الكرمانيّ صاحب المسائل عن إسحاق وأحمد - قد
اكتفى بالسََّاع وأغفل الاستبصار، فعَميِلَ وصالةٌ سجَّها: ((السُّنّة والجماعة)،
تعجرف فيها! واعترَضَ عليها بعضُ الكتبة من أبناء خراسان ممن-

١٨٩
لم يُقْبَلَ قولُ الامام مالكِ في (محمد بن إسحاق) صاحب
((المغازي)): إِنه دَجَّالٌ من الدَّجَاجلة، لما عُلِمَ أنه صَدَر مِن
منافرة باهرة، بل حقَّقُوا أَنه حَسَنُ الحديث، واحتجَّتْ به أئمةُ
الحديث، وقد بَسَطتُ الكلامَ فيه في رسالتي ((إِمام الكلام فيما
يتعلَّقُ بالقراءة خلْفَ الامام (١))).
= يتعاطى الكلام و يُذكَرُ بالرياسة فيه والنقدُّم، فصنَّفَ في قَالْبٍ
رواة الحديث كتاباً يَلْقُطُ فيه كلامَ يحيى بن مَعِين وابنٍ المتديني، ومن
كتابٍ ((التدليس)) الكرابيسي، و((تاريخ ابن أبي خيثمة)) والبخاري"
ما تَشَّعَ به على جماعةٍ من شيوخ العلم! خَلَط الغثَ بالسَّمين والموثوقَ
بالظَّنِين ... ولو كان حَرْبٌ مؤكّداً مع الرواية بالفَهْم لأمَكَ من
◌ِنائِهِ، ودَرَأْ ما يَخْرجُ من ليمانِهِ، ولكنه ترَكَ أَوْلاها، فأمْكَنَ
القارةَ مَنْ رامَاها. نسأل الله أن ينفعنا بالعلم ولا يجعلنا من حملةِ أسفار.
والأشقياءِ به، إنه واسعٌ لطيفٌ قريبٌ مجيب)). انتهى. آمين)).
(١) قد استوفى المؤلف رحمه الله تعالى توثيقَ (محمد بن اسحاق ) في
كتابه ((إمام الكلام، كلّ الاستيفاء حتى استوعبّ عشر صفحات: ( ص
١٩٢ - ٢٠١)، وذكَرَ في صدد طعن الامام مالكٍ في ( ابن اسحاق)
ما نقله ابنُ سيّد الناس في مقدمة كتابه «عيون الأثر في فنون المغازي
والشمائل والسيرّ)): (١ /١٠ - ١٧) عن ابن حبَّان إذ قال في كتابه
((الثقات)): ((وأمَّا مالكٌ فإنه كان ذلك منه مرّة واحدة، ثم عاد له إلى ما
"يجب"، وذلك بأنه لم يكن في الحجاز أحدٌ أعلم بأنساب الناس وأيامهم من
ابن إسحاق، وكان يزعم أنّ مالكاً من موالي ذي أَصْبتح، وكان مالكيزعم
أنه من أَنْفُسِها، فوقع بينها لذلك منافرة، فلما صنَّفَ مالك ((الموطأ، قال =

١٩٠
ولم يُقْبَلَ قَدْعُ اللَّائيّ في (أحمد بن صالح المصري)
وقدعُ الثوري في (أبي حنيفة الكوفي) .
وقدعُ أبى معي في (الشافعي) ..
وقدعُ أحمد في (الحارث المحاسبي).
وقدحُ أن صنشرة في (أبي نعيم الأصبهاني)، ونظائره
كثيرة ، في كتب الفن شهيرة (١).
= ابن إسحاق: ائتوني به فأنا بيطاره، فتُقبل ذلك إلى مالك فقال: هذا مثال
من الدجاجلة يروي عن اليهود، وكان بينهما ما يكون بين الناس ، حتى
عَزّمّ ابن إسحاق الخروجَ إلى العراق فتصالحا حينئذ، وأعطاه مالكٌ عند
الوداع خمسين ديناراً ونصف مرقه تلك السنة، ولم يقدح فيه مالك من أجل
الحديث، إِما كان يُنكِرُ عليه تقبُّعَهُ غزواتِ النبي ◌َّ من أولاد اليهود
الذين أسلموا وحفظوا قطة خيبر وقريظة والنضير وما أشبه ذلك من الغرائب
عن أسلافهم، وكان ابنُ إسحاق يتتبَّعُ هذا عنهم ليعلم ذلك من غير أن يحتج
بهم، وكان مالك لا يرى الرواية إلا عن متقين صدوق)).
وقال شيخنا الامام الكوثري رحمه الله تعالى في تعليقه على (شروط
الأثمة الخمسة)، الحازمي (ص ٢٩): ((ذكر الحافظ ابن سيد الناس في
((عيون الأثر) توثيقَ ابن إسحاق عن جماعةٍ، وكذا البدر العيني في ((شرح
البخاري )). ويُثني عليه الحافظ أبو بكر بن العربي في ((أحكامه)). وله
في الايثار حكايةُ اتصل بالمأمون بيها، لعلّ الرواة كانوا ينقمون عليه
صَلِنَهُ بالمأمون ? مع تشدّده على الرواة)).
(١) قال البخاري رحمه الله تعالى في كتابه ((جزء القراءة خلف

١٩١
ومِنْ ثُمَّ قالوا: لا يُقْبَل جَرْحُ المُعَاصِرِ على المُعَاصِر،
أي إِذا كان بلاُ جَّة، لأنَّ المعاصَرَةُ تفضي غالباً إلى المُنَافرة.
ولنذكُرُبَذَأَ مِن عبارات الثّقاد، نضيقاً لطمن أصحاب
الفساد ، فانّ كثيراً منهم أفسدوا في الدين ، وأهلكوا وهلكوا
بجَرْح أئمة الدين، وضّوا وأضلوا قدح أكابرِ السَّلَف، وأعاظم
الْخَلَف، لنفلتهم عن القواعد المؤسّسَة، والفوائد المرصَّصَة في
كتب الدين. وقد ابتُلِيَ بهذه البليَّة جمعٌ كثيرٌ من علماء عصر نا
المشهورين بالفضائلِ العليَّة، وقدَّدم في ذلك أكثرُ العوامّ ، الذين
ثم كالأنعام ، بل زادُوا نفسةً في الطُّنْبُور، وزادوا ظلمةً في
الدَّيْجور، فإنهم لمَّا وفقهم الله بِمُطالعةٍ كتبِ التاريخ وأسماء
الرجال ، ولمُ يوفِقِهم للغوص والحوض والاطلاع على ما مَهَّده
◌ُنَقَّادُ الرجال: تجاسَرُوا وبادَرُوا، وتجاهَلُوا وتخاصَمُوا،
وأطلقوا لسانَ الطعن على الأئمة الثقات ، والأجلَّة الأثبات ،
= الامام): (ص ١٤): «ولم يَنْجُ كثيرٌ من الناس من كلام بعض الناس
فيهم، نحو ما يُذكَرُ عن إبراهيم من كلامِهٍ في (الشعبي)، وكلامِ الشعبي في
( عكرمة) ، وفيمن كان قبلهم، وتناولٍ بعضهم في العِرْض والنَّفْس،
ولم يَلْتَفِتْ أهلُ العلم في هذا النحوِ إلاَّ ببيانٍ وُحُجَّة، ولم تَسْقُط عدالمُهم
إِلاّ بيرهان ثابتٍ وُحُجّةٌ، والكلامُ في هذا كثير)).

١٩٢
مستندين بما صَدَرَ في حقهم مِن مُعاصِرِبهم وُمُنَافِر بهم، أو
أعاديهم وُمُحَقِّيهِمِ، أَوْ مَّنْ له تعنُّتٌ وتعصُّبٌ بهم. فليحذر
العاقلُ من أن يكون بمثل هذا التجاسر مغبوناً و مفتوناً، ومن
أنْ يكون من ((الأخسرين أعمالاً الذين ضَلَّ سَمْيُهم في الحياةِ
الدنيا، وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا))
قال الذهبي في ( سير أعلام النبلاء)» في ترجمة السَّمين
المُفسّر: (أبي عبد الله محمد بن حاتم البغدادي) المتوفىَّ في آخر
سنة خمسٍ وثلاثين ومائتين: وتَّقه ابنُ عدي والدار قطني، وذكره
أبو حفص الفَلاَّس فقال: ليس بشيء . قلتُ هذا من كلام
الأقِران الذي لا يُسْمَع فانَّ الرجلَ تَبْتُ حُجَّة. انتهى
١)
وقال الذهبي - في ترجمة (أبي بكر بن أبي داود السجِسْتَاني)
المتوفىَّ سنةَ ستَّ عشرة وثلاثمائة من كتابه («تذكرة الحفاظ(٢)»
بعد ما ذَكَرَ توثيقَهُ من جمْعٍ من الثقات، وعن ابن صاعد
وغيرِهِ تضعيفَهُ: قلتُ: لا ينبغي سَمّاعُ قولِ ابن صاعد فيه، كما
لم يَقْدَح تكذيبُه لابن صاعد (٣)، وكذا لا يُسمَعَ كلامُ ابن
(١) قلت: وقد روى له مسلم وأبو داود في كتابها
(٢): ( ص ٧٧٢ )
(٣) عبارة ((التذكرة): (كما لم نعتد" بتكذيبه لابن صاعد)

١٩٣
جرير (١) فيه، فإنَّ هؤلاء بينهم عداوةَ بيّنة، فقِفْ في كلام
الأقران بعضهم في بعض. انتهى.
وقال الذهبي -- في ترجمة ( عفَّان الصفَّار) من ((ميزانه(٢)):
كلامُ النظراء والأقرانِ يَذِي أَن تَأْمَّلَ وُ يَتَأْنِىَّ فيه. انتهى.
وقال في ترجمة (أبي الزناد عبد الله بن ذكْوانَ (٣)) : قال
ربيعةُ فيه: ليس بثقةٍ ولا رَضِيّ . قلتُ: لَاُ يُسْمَعُ قُولُ ربيعة
فيه ، فانه كان بينهما عداوة ظاهرة. انتهى .
وقال في ترجمة ( محمد بن إسحاق بن يحي (٤)) أبي عبد الله
المعروف بابن مَنْدَه الأصبهاني: أُنْذَعَ الحافِظُ أبو نُعَيم في
جَرْجِهِ لِمَا بينهما من الوحشة، ونَالَ منه واتَّهمه(٥)، فلم يُلتَّقَت
(١) وقع في الأصلين: (ابن خزيمة). وهو تحريف. وصوابه (ابنُ
"جرير) كما جاء في ((تذكرة الحفاظ)) المصدر المنقول عنه، وكما يعلم من
ترجمة ابن أبي داود: عبد الله بن سليمان في ((ميزان الاعتدال)): (٤٣/٢)،
و ((لان الميزان)): (٢٩٥/٣). وابنُ جرير هو: الطبريُ الامامُ
المغشر .
(٢) : (٢ /٢٠٢ ) .
(٣) : ( ٢ / ٣٦) .
(٤) : (٣ / ٢٦) .
(٥) وقال الذهبي في ((تذكرة الحفاظ)) في ترجمة ابن منده (ص ١٠٣٤)
بعد أن ذكر قولَ أبي نُعَيم في ابن مَنْدَه: إِنه اختلط في آخر عمره ...=

١٩٤
إِليه لما بينهما من العظائم، نسأل الله العفو، فلقد نالَ ابنُ منده أيضاً
من أبي نُعَيم وأسرف (١)! انتهى
وقال في ترجمة الحافظ ( أبي نعيم أحمد بن عبد الله
الأصفهاني (٣)): كلامُ ابنٍ مَنْدَه في أبِيُ نُعَيم: فظيع، لاأُحِبُ
حكايته، ولا أقبَلُ قولَ كلٍ منهما في الآخر ، بل هما عندي
مقبولان لا أعلمُ لحما ذنباً أكبرَ من روايتها الموضوعات ساكتين
عنها(٣). قرأتُ بخط يوسف بن أحمد الشيرازي الحافظ: رأيتُ
= وتخيَّطَ في ((أماليه)) ... ((قلت: لا يعبأ بقولك في خَصْيك للعداوة
المشهورة بينكما، كالا يعباً بقوله فيك، فقد رأيتُ لابن منده مقالاً في
الحطّ على أبي نعيم من أجلِ العقيدة أفدَعَ فيه!)). وانظر ما سبق ذكره
تعليقاً في (ص١٨٨٥١٨٧) من ردّ الطعن بسبب الاختلاف في العقيدة وغيرها.
(١) وقال الذهبي في آخر ترجمة ابن منده في ((الميزان)، بعد أن نقل
عنه ما قاله في أبي نعيم من ألفاظِ التوعين والجرح: ((قلتُ: البلاءُ الذي
بين الرجلينِ: الاعتقاد)). وقال في ((تذكرة الحفاظ)) في ترجمة أبي ثُعيم
(ص ١٠٩٧): ((ولأبي عبد اله بن مَنْدَه حَطّ على أبي ثُعَّيمِ صَعبُ مِن
قبلِ المذهب، كما للآخر تعلم عليه، لا ينبغي أن بُكْتَفَتَ إلى ذلك،
الواقع الذي بنها)) . .
(٢): (١/ ٥٣) من ((الميزان)).
(٣) قلت. ويُشْبِيهُ صنيعهما هذا صنيعُ ابن الجوزي رحمه الله تعالى،
فقد ألُفَ في بيانِ ((الموضوعات)) كتاباً كبيراً حافلاً، ليتجنّها الفقهاءُ
والوعاظ وغيرُهم، ثم تراء يُريدُ في كتبه الوعظية أحاديث موضوعة"=

١٩٥
بخطَ ابنِ طاهر المقدسي يقول: أسخَنَ اللهُ عينَ أبي نُعَيم
يتكلّمُ في أبي عبد الله بن مَنْدَه !! وقد أجمَعَ الناسُ على إمامته.
قلتُ : كلامُ الأقران بعضهم في بعضٍ لا يعبأ به لا سيّما إِذا لاحَ
لك أنَّه لِعداوةٍ أو لمذهب أو لجسد، وما ينجو منه إِلاَّ مَنْ
= رأخباراً تالفة ! لا زِمامَ لها ولا خطام، دون تحرّجٍ أو مبالاة ! بل تراه
رحمه الله تعالى يَسْتشهِدُ بها كأنها من أصحَ الصحاح أو الحِسَان، كما تجدُ ذلك
في كتابه: ((رؤوس القوارير في الخُطَب والمحاضرات والوعظ والتذكير»
المطبوع بمصر سنة ١٣٣٢، وكتابه الكبير الضخم: ((ذمّ الهوى»
المطبوع بمصر سنة ١٣٨١ وكتابه ((التبصرة، المطبوع مختصرُهُ المسمّى:
(((قرّة العيون المبصرة بتلخيص كتاب التبصرة)» الشيخ أبي بكر الأحسائي .
وقد طبعَ بالهند مرتين، ثم طبع بمصر سنة ١٣٨١، ثم طبع في دمشق
١٣٨٢، فكان له أربعُ طبعات مع أنه محشو بالأخبار التالفة والحديث
الضعيف جداً أو الموضوع !
ولهذا انتَقَدُه الحافظُ السخاويُ في ((شرح الألفية)): (ص ١٠٧)
فقال: ((وقد أكثَرَ ابن الجوزي في تصانيفه الوعظية وما أشبهما من إيراد
الموضوع وشبهه!».
فانظر - رحمك الله - كيف ◌ُوَّائمُ بين صنيعِهِ هذا من التساهل المُفرط،
وصنيعه ذاك من النشدُوِ المُجحيف، في جَرْح الأحاديث يجَرْحُ رُ وَاتها،
كما سَبَق نقدُهُ في ( ص ١٣٢) ؟.
وحليةُ العالِمِ: أنْ يظلّ محافظاً على التوازن بين معارفه وعلومهٍ في
مختلفٍ شؤونهٍ ومؤلفاتِهِ، فلا يَسْمَحَ لعلم الوعظ - مثلاً - أن يَطْغَّى
على علم الحديث والرواية، ولكنّ الكمال لله وحدَهُ سبحانه.

١٩٦
عَصَمَهُ الله، وما علمتُ أنَّ عصراً مِن الأعصار سَلِمَ أهلُهُ
من ذلك سوى الأنبياء والصديقين، ولو شئتُ لسَرَدتُ من
ذلك كراريس . انتهى
وفي ((فتح المغيث (١) ): لكن قد عَقَدَ ابنُ عبد البَرَ" في
( جامعه (٢)) باباً لكلام الاقران المتعاصرين بعضهم في بعض (؟)،
ورأى أنَّ أهل العلم لاُ بِقْبَلُ الجَرْح فيهم إِلا بيانٍ واضح ، فان
انضمَّ إلى ذلك عداوةٌ فهو أولى بعَدَم القبول. انتهى.
وفي «طبقات الشافعية (٤))) للتاج السبكي: ينبغي لك أيها
"المُسترشدُ أنْ تَسْلُكَ سبيلَ الأدب مع الأئمةِ الماضين، وأنْ
لا تنظُرَ إلى كلامٍ بعضهم في بعض، إِلاَّ إِذا أتى ببرهانٍ واضح،
ثم إِنْ قَدَرْتَ على التأويل وتحسين الظنّ فدُونَك، وإلاّ
فاضرِبْ صفحاً عما جَرَى بينهم، فإنَّك لم تُخْلَق لهذا، فاشتغِلْ
بما يَعْنيك ودَع ما لا يَمْنِيك، ولا يَزَالُ طالبُ العلم ◌ِيلاً حتى
يخوضَ فيما جَرَي بين الماضين(٥)، وإِيَّاك ثم إِيَّاك أَنْ نصغي
(١) للمخاوي : ( ص ٤٨٤)
(٢) أي («جامع بيان العلم وفضله ،
(٣) وذلك فى (٢ /١٥٠ - ١٦٣).
(٤) في ترجمة (الحارث بن أسد المحاسبي): (٣٩/٢).
(٥) عبارة ((الطبقات)): ((حتى يخوض فيما جرى بين الملف الماضين =

١٩٧
إلى مَا أَنَّفَق بين أبي حنيفة وسفيان الثوري ، أو بين مالك وابن أبي
ذئب، أو بين (١) أحمد بن صالح والنسائي، أو بين أحمدَ بن حنبل
والحارثِ المحاسبي، وهلمّ جرًا إلى زمانِ العِزّ بن عبد السلام
والتقِيَ بنِ الصلاح، فإنك إذا اشتغلتَ بذلك خِفِتُ عليك
الهلاكَ ، فالقومُ أَّةٌ أعلام، ولأقوالِهِم محامل ، وربما لم نَفْهَم
بعضَها، فليس لنا إِلاَّ الترضي عنهم والسكوتُ مما جرى بينهم كما
يُفْعَلُ فيما جَرَى بين الصحابة رضي الله عنهم. انتهى.
وفيه (٢) أيضاً: الحذرَ كلَّ الحذر أنْ تفهم أنَّ قاعدتَهم
((الجَرْجُ مُقَدَّمٌ على التعديل)) على إِطلاقها، بل الصوابُ أنَّ
مَنْ ثْبَتْ إِمامتُهُ وعدالتُهُ، وكَثُرَ ما دحوه، ونَدَرَ
جارحُه، وكانَتْ هناك قرينةٌ دالةٌ على سَبَب جَرّحه من
تعصّبٍ مذهبيّ أو غيرِهِ: لم يُلْتَفَتْ إِلى جَرْحِهِ. انتهى.
= ويقْفي لبعضهم على بعض، فإياك ... )). وهي أولى مما اختصره
المؤلف .
(١) هذه الجملة غير موجودة في الأصلين. وهي موجودة في ((الطبقات))
وفي عبارة المؤلف في ((التعليق الدجّد)): (ص ٣٣).
(٢) أي في ((طبقات الشافعية)) في ترجمة ( أحمد بن صالح المصري ):
( ١ / ١٨٨ ) .

١٩٨
وفيه (١) أيضاً: قد عرَّفناك أنَّ الجارحَ لا يُقبَلُ منه
الجَرْحَ وإِن فَّره في حقّ منْ غلَبَتْ طاعاتُه على مَعَاصيه
ومادِ حُوه على ذاميّه، وُمنَ كُوه على جارحيه، إِذا كانت هناك
قرينَةٌ يَشْهَدُ المقلُ بأنَّ مثلهَا حاملٌ (٣) على الوقيعة في الذي
جَرَحَهُ من تعصُبٍ مذهبي أو منافسةٍ دنيوية، كما يكون بين
النظراء، أو (٣) غير ذلك، وحينئذ فلاُ يُلْتَفَتُ لكلام(٤) الثوري
وغيره في( أبی عنیفة)، وابن أبي ذئب وغيره في ( مالك)، وابن
مَعِينٍ في (الشافعي)، والنَّسائيّ في (أحمد بن صالح)، ونحوِهِ.
ولو (٥) أطلقنا تقديم الجَرْح لما سَلِمَ لنا أحدٌ من الأئمة، إِذ
ما من إِمام إِلاّ وقد طمَنَ فيه طاعنون، وهَلَكَ فيه هالكون
أشهى .
(١) أي في ((طبقات الشافعية)): (١ /١٩٠)
(٢). جملة (حاملُ - إلى - جَوَحَهُ) غير موجودة في الأصلين. وهي
موجودة في ((طبقات السبكي))، وفي ((الخيرات الحمان)) لابن حجر المكي:
(ص ٧٤)، وفي ((التعليق المجَّد، المؤلف (ص ٣٣).
(٣) هكذا في ((الطبقات)). وجاء في الأصلين: (وغير ذلك).
(٤) جملة (الثوري وغيره في أبي حنيفة و) غير موجودة في (الطبقات)).
المطبوعة، وهي موجودة في (الخيرات الحان)): (ص ٧٤) نقلاً عن
((الطبقات)). فلعها في بعض النسخ؟
(٥) هذه الجملة إلى آخرها في ((الطبقات)) في (١ / ١٨٨).

١٩٩
وفي «الخيرات الحسان في مناقب النعمان(١))) لابن حجر
المكي: الفصلُ التاسعُ والثلاثون في ردٍ ما نقله الخطيبُ في («تاريخه)»
عن القادحين فيه (٢): اعلم أنَّه لم يَقصِدْ بذلك إِلاَ جمْعَ ما قيل في
الرجل على مادة المؤرّخين، ولم يَقصِدْ بذلك انتقاصَهُ ولا حَطّ
حى بته، بدليل أنَّه قدَّمَ كلامَ المادحين وأكثَرَ مِنه ومِن نَقْلٍ
مآ ثره، ثم عقبه بذِكر كلامِ القادحين فيه (٣). ومًّا يدلُّ على
ذلك أيضاً: أنَّ الأسانيد التي ذكرها للقدح لا يخلو غالبُها من
◌ُمُتَكَلَّم فيه أو مجهول، ولا يجوز إجماعاً ثَلْمُ عرض المسلم (٤)
بمثل ذلك ، فكيف بإمام من أئمة المسلمين؟ وبفرض صحة ما ذكره
الخطيبُ من القدح عن قائله لا يُمْتدُّ به فانه إِن كان من غير أقران
الامام فهو مَقدّدٌ لما قاله أو كتبه أعداؤه ، أو من أقرانه فكذلك
(١) : (ص ٧٦ ) .
(٢) أي أبي حنيفة . منه رحمه الله تعالى.
(٣) سبق في حاشية (ص ١٠٤) أن الخطيب" أفصح عن طريقته في
كتابه فقال: ((كلما ذكرتُ في التاريخ رجلاً اختلفت" فيه أقاويلُ الناس
في الجرح والتعديل، فالتعويلُ على ما أَخَّرْتُ وختمتُ به الترجمة)).
فالاعتذار عنه بأنه قدّم كلام المادحين لا يتفق مع تصريحه بما التزمه. ووقع
في الأصلين: ( القادحين فهم) . وهو سبق قلم .
(٤) وقع في الأصلين: (المسلمين). وهو سبق قلم، فقد جاء على الصِّحَّةِ
في (والخيرات الحمان)): (ص ٧٦)، وفي ((التعليق الممجّد)) للمؤلف (ص٣٣).

٢٠٠
لما مَرَّ أنَّ قولَ الأقران بعضهم في بعض غير مقبول، وقد
صرَّح الحافظان الذحي' وابن حجر بذلك . انتهى.
فائدة
قد صرَّحوا بأنَّ كلماتِ المُعَاصِرِ في حقّ المُعاصِرِ غيرُ
مقبولة. وهو كما أشرنا إليه مقيَّدٌ بما إِذا كانت بغير برهان وحجّة،
وكانت مبفيَّةً على التعصب والمُنَافرة ، فإنْ لم يكن هذا ولا هذا
فهي مقبولة بلا شبهة، فاحفظه فانه مما ينفعك في الأولى والآخرة
*
ولما بَلَغَ الكلامُ إِلى هذا المقام فلنُمسِك ◌ِنانَ القلم، ونُخّم
الرَّقْم، فانَّ خيرَ الكلام ما قلَّ ودلّ ، لا ما طال وأمَلْ، والمرجو
من علماء العصر، وطُلَبَاء الدهر (١)، أنْ لاُ بادروا إلى الوقوع في
مضايق الجرح والتعديل، إلا بعد محافظة ما أوردته في هذا السفر
الجليل .
(١) كذا في الأصلين: (طلباه). وهو مخالف لقواعد العربية
إذ صحة الجمع فيه : ( طلبة وطلاب).