Indexed OCR Text

Pages 121-140

١٢١
عَنْتٌ. أنهى.
وقال الذهبي في («تذكرة الحفاظ (١))) في ترجمة ابن القطَّان
الذي أكثرَ عنه النقلَ في ((ميزانه))، وهو أبو الحسن علي بن
محمد، بَعْدَ ما حكى مدحَهُ: قلتُ: طالعتُ كتابه المسمى
بـ ((الوهَم والإيهام)» الذي وَضَعه على ((الأحكام الكبرى))
لعبد الحقّ يدُلُ على حفظه وقوَّةٍ فَهمه، لكنه تعنّت في أحوال
الرجال (٢) فما أنصف بحيث إنه أخذ يليْن هشام بن ◌ُروة
ونحوه. انتهى.
وقال الذهبي في ((ميزانه)) في ترجمة (هشام بن عروة(٣))
بعد ذكر توثيقه : لا عبرة بما قاله أبو الحسن ابن القطّان من أنه
وسُهَيْلَ بنَ أبي صالح اختَلَطا وتغيَّرا. نَعَم الرجلُ تغيّر قليلاً
ولم يبق حفظُه كهو في حالِ الشباب ، فنَّسِيَ بعضَ محفوظه أو
وَهِمَ فكان ماذا؟! أهو معصومٌ من النسيان؟! ولما قَدِمَ العراق في
آخر عمره حدَّث بجملةٍ كثيرة من العلم ، في غضونِ ذلك يسيرُ
أحاديث لم يجوّدِها. ومثلُ هذا يقع لمالكٍ، ولشعبة ، ولوكيع،
.(١) : ( ١٤٠٧/٤).
(٢) في ((تذكرة الحفاظ)): ( في أحوال رجالٍ) .
(٣): (٢٥٥/٣).

١٢٢
والكبارِ الثقات، فَدَعْ عنك الْحَبْط، وذَرْ خَلْطَ الأئمة
الأثباتِ بالضعفاء والمخلِّطين فهو شيخُ الإسلام، ولكنْ أحسن
اللهُ عزاءنا فيك يا ابن القطان! انتهى .
وقال السخاوي في «فتح المغيث (١))): قسم الذهبي من
تكلّم في الرجال أقساماً :
فقسمٌ تكلموا في سائر الرواة (٢) كابن معين وأبي حاتم
وقسمٌ تَكَّموا في كثير من الرواة(٣) كمالك وشعبة.
وقسم تكلَّموا في الرجل بعد الرجل كابن عيينة والشافعي.
قال: والكلُّ على ثلاثة أقسام أيضاً (٤) .
متعنّتٌ في الجرح متثبّتُ في التعديل يَغْمز
الراوي بالغلطتين والثلاث ، فهذا إذا وثَّق شخصاً فعَضَّ على قوله
بنواجذك، وتمسّكْ بتوثيقه. وإِذا ضعَّف رجلاً فانظر هل
وافقَهُ غيرُه على تضعيفه؟ فإن وافقه ولم يوثّق ذلك الرجلَ أحدُ
(١): (ص ٤٨٢). ومثله في كتابه ((الاعلان بالتوبيخ لمن ذمّ
أمل التوريخ » : ( ص ١٦٧
(٢) وقع في أحد الأصلين ( الرواية). وهو تحريف ناسخ
(٣) وقع في الأصلين: ( من الروايات ) ، وهو تحريف .
(٤) زدت ( أيضاً) متابعةً لنص الذهي عند البخاري.

١٢٣
من الحُذَّاق فهو ضعيف، وإِن وثَّقه أحدٌ فهذا هو الذي قالوا فيه :
لا يُقبَلُ فيه الجرْحُ إِلا مفسَّراً، يعني لا يكفي فيه قولُ ابن معين
مثلاً: ضعيف ، ولم يُبَّن سبّب ضعفه، ثم يجيء البخاريُ وغيرُه
يوثّقه . ومثلُ هذا يُخْتَلف في نصحيح حديثه وتضعيفه ، ومن
ثمّ قال الذهبيُ - وهو من أهل الاستقراء التام في نقد الرجال -:
لم يجتمع اثنان من علماء هذا الشأن قطُ على توثيقٍ ضعيف، ولا على
تضعيف ثقة (١) ، ولهذا كان مذهب النَّسائي أن لا يَتْرُك حديثَ
الرجل حتى يجتمع الجميعُ على تركه .
وقسمُ منهم متسيِحٌ كالترمذي والحاكم (٢) . قلتُ: وكابنٍ
حَزْمٍ فإنَّه قال في كلّ من أبي عيسى الترمذي ، وأبي القاسم
(١) أي لم يقع الاتفاقُ من العلماء على توثيق ((ضعيف))، بل بُوثَقُهُ
بعضُهم ويُضمّفه آخرون. كما لم يقع الاتفاقُ من العلماء على تضعيف ((ثقة)»،
فإذا ضعَّقه بعضُهم وثْقَه آخرون. فلفظ ( اثنان) هنا المرادُ به الجمعُ
كقولهم: ((هذا أمر لاَ يَخْتَلِفُ فيه اثنان)) أي يتفق عليه الجميعُ ولا
◌ُنازِعُ فيه أحد .
(٢) قال السخاوي في ((شرح الألفية)): ( ص ٤٨٣): ((ولوجود
التشديدٍ ومقابلهِ - أي التسامح - نشأ التوقفُ في أشياء من الطرفين، بل
ربما رُدَّ كَلامُ كلٍ من المعدّل والجارح مع جلالته وإمامته ونقده وديانته :
إمَّا لا نفراده عن أئمة الجرح والتعديل كالشافعي رحمه الله في (إبراهيم بن محمد
ابن أبي يحيى)، فإنه كما قال النووي: لم يوثّقه غيره، وهو ضعيف' باتفاق =

١٢٤
البَغَوي، وإسماعيل بن محمد الصفَّار، وأبي العبَّاس الأصمّ(١)
وغيرهم من المشهورين (٣): إِنه مجهول!
= المحدّثين. أولتعامله كالتالي في (أحمد بن صالح أبي جعفر المصري) الحافظ
المعروف بابنِ الطبري؛ حيث جَرَّحه بقوله: ليس بثقةٍ ولا مأمون:،
تركه محمد بن يحيى، ورماه يحيى بالكذب. فانه كما قال أبو يعلى الخليلي:
من اتفق الحُفَّاظُ على أن كلامه فيه: فيهِ تحامُل، قال: ولا يَقْدَحُ كلامُ
أمثاله فيه. وقال الذهبي في ((الميزان)): إنه آذى نفسه بكلامه فيه
والناسُ كلُّهم متفقون على إمامته وثقته)).
(١) لفظ ( الأصمّ) زيادة من (شرح الألفية)) و((الاعلان بالتوبيخ))
(٢) كابن ماجه صاحب ((السنن))، فقد كان ابن حزم يَجْهله ويجمول
كتابه أيضاً، كما سمعتُه من شيخنا الكوثري رحمه الله تعالى غير مرة،
وقلتُ له مرّة: لعلّ ابن حزم حين يقول في الترمذي: (من أبو عيسى ؟).
يريد أنه لا يُعتدُ به، لا جهالةُ عينه عنده، وكذلك قوله في ابن ماجه ؟
فكان جوابُ الشيخ رحمه الله تعالى لي: مارأى ابن حزم ((سنن الترمذي»
ولا ((سنن ابن ماجه».
ويشهد لما قاله شيخنا الكوثري عليه الرحمة والرضوان أن ابن حزم
◌ُئِلَ عن أجلّ المصنفات في الحديث الشريف فذكَرَها بأسمائها مُرتَبة"
بجستب علمه ورأيه فيها، كما ترى ذلك في ترجمته عند الذهبي في (تذكرة
الحفاظ)): (ص ١١٥٣)، ولم يَذْكُر بين تلك الكتب التي سماها .. وهي
تقارب أربعين مصنفاً - كتاب الترمذي ولا كتاب ابن ماجه.
ثم رأيت المؤلف الكنوي رحمه الله تعالى نقل في كتابه (التعليق
الممجّد على موطأ الإمام محمد)): ( ص ١٦) عن الذهي أنه قال في «سيتر
النبلاء)) في ترجمة ابن حزم بعد أن نتقل عنه رأيه في أجلّ مصنفات الحديث
الشريف: ((وما ذكر ((سنن ابن ماجه))، ولا ,جامع أبي عيسى=

١٢٥
وقمٌ معتدلُ كأحمد والدار قطني وابن عدي. انتهى.
وقال السيوطي في ((زهر الربى على المجتبى(١))): قال ابنُ
الصلاح: حَكَى أبو عبد الله بنُ مَنْدَه أنه سمع محمدَ بن سَمْد
البَاوَ رْدِيَّ بمصر يقول: كان مذهَبُ النَّسائي أن يُخرِجَ عن
كل من لم يُجْمَع على تركه . قال الحافظ أبو الفضل العراقي: هذا
مذهبٌ متسع.
قال الحافظ ابن حجر في (( نكته)) على ابن الصلاح: ما حكاه
عن الباوَ رْدِيّ (٢) أراد بذلك إجماعاً خاصاً، وذلك أن كل طبقة
= الترمذي))، فإنه ما رآهما، ولا دَخَلا الأندلس إلا بعد موته)).
تتمة: قال الذهبي في ((تذكرة الحفاظ)» في ترجمة البيقي:
(ص ١١٣٢): ((ولم يكن عنده ((سنن النسائي، ولا ((جامع الترمذي)»،
ولا ((سنن ابن ماجه)، بل كان عنده ((مستدرك الحاكم)) فأكثر عنه)).
وقال شيخنا الكوثري رحمه الله تعالى في تعليقةٍ له على كتابه «الحاوي في
سيرة الامام الطحاوي)): ( ص ٢٥): ((وليس عند البيهقي رواية ((جامع
الترمذي)، و ((سنن النسائي )، و (سنن ابن ماجه)) و ((مسند أحمد »، و ◌ُجُلّ
روايته من كتاب علي بن حَمْتَاذِ، كما ذكرتُ ذلك في مقدّمة (الأسماء
والصفات )، ،)) .
(١) : (٣/١) .
(٢) أي ما حكاه ابن الصلاح عن الباوردي أنه قال: إنَّ النسائي
◌ُمْرِجُ أحاديث من لم يجمّع على تركه.

١٢٦
من نُقَّاد الرجال لا تخلو (١) من متشدّد ومتوسط.
فن(٢) الأولى: شعبةُ، وسفيانُ الثوري. وشعبةُ أشدُّ منه.
ومن الثانية: يحيى القطان، وعبدُ الرحمن (٣) بن مهدي.
ويحيى أشدُّ منه .
ومن الثالثة: يحيى بن معين، وأحمدُ بن حنبل. ويحيى أشدُ
من أحمد
ومن الرابعة: أبو حاتم ، والبخاريّ. وأبو حاتم أشدُ من
البخاري .
فقال النسائي : لا يترك الرجلُ عندي حتى يجتمع الجميع على
تركه، فأما إِذا وثَّقَه ابنُ مَهْدي وضَّفه يحيى القطَّان مثلاً فلا
يُترك لما عرف من تشديد يحيى ومن هو مثله في النقل (٤).
قال الحافظ: وإِذا تقرّر ذلك ظهر أنَّ الذي يقبادر إلى الذهن
من أن مذهب النَّسائي مُدَّسَعٌ ليس كذلك، فكم من رجلٍ أخرج
له أبو داود والترمذي، وتجنَّبَ النسائي إخراج حدثه، بل مجنّب
(١) وقع في الأصلين : ( لا يخلر ) . وهو ما أثبت' في « زهر الربی ))
(٢) أي من الطبقة الأولى النقاد الرجال.
(٣) لفظ (عبد الرحمن) زيادة من ((زهر الربنى)).
(٤) جملة (ومن هو ... ) زدتها من ((زهر الربی )).

١٢٧
إخراج حديثٍ جماعة من رجال الصحيحين (١). انتهى.
واعلم أنَّ من النُّقَّاد من له تَعَنْتٌ في جَرْحِ أهلِ بعضٍ
البلاد أو بعضِ المذاهب لا في جَرْح الكل، حينئذُ بُنَقَّح الأمرُ
في ذلك الجرح.
فمن ذلك قولُ ابن حجر في ((تهذيب التهذيب)»: الجُوزْ جاني(٢)
لا عبرة بخطّة على الكوفيين (٣). انتهى كلامه في ترجمة ( أبان بن
(١) هكذا جاء في ((زهر الربى. وجاء في الأصلين: (من رجال
الصحيح ) . فعدً لته .
(٢) هو أبو إسحاق إبراهيم بن يعقوب السعدي الجُوْزْجَاني، المنوفى
بدمشق سنة ٢٥٩، له كتاب في الجرح والتعديل ، وكتاب في الضعفاء .
وقد استقر قولُ أهلِ النقد فيه على أنه لا يُقبَلُ له قولٌ في أهل الكوفة ،
كما قاله شيخنا الكوثري رحمه الله تعالى في ((تأنيب الخطيب)): (ص ١١٦).
وذلك لأنه كان شديد الميل إلى مذهب أهل دمشق ، وكان مذهبهم - في
وقتٍ - التعامُلَ على سيدنا علي رضي الله عنه، وكان مذهب أهل الكوفة
التشيُّعَ لعلي كرّم الله وجهه، فكان الجوزجاني هذا اصبياً شديد النّصْب
والحط على عليّ ومن سَابَعَهُ، فقد قال الدارقطني كما فى ((معجم البلدان))
لياقوت (١٦٧/٣) و(تهذيب تاريخ ابن عساكر)) لبدران (٣١٠/٢)
و((تهذيب التهذيب)) لابن حجر (١ /١٨٢): ((اجتمَعَ على بابه أصحاب
الحديث فأخرجتْ جاريةُ له فرّوجة لتذبحها، فلم تجد من يَذْبجُها، فقال:
سبحان الله قَرُّوجةُ لا يوجدُ من يَذْبجها ! وعليّ يَذْبحُ في ضحوةٍ نيفاً
وعشرين ألف مسلم !! )). فلذلك رُفِضَ قواله في الكوفيين.
(٣) وقال الحافظُ ابن حجر في ((لسان الميزان)): (١٦/١) ثم
۔۔۔

١٢٨
تغلب الريمي الكوفي (١))
ومن ذلك جراحُ الذهبي - في ((ميزانه)) و((سير النبلاء))
وغيرهما من تأليفاته - في كثير من الصوفية وأولياء الأمّة، فلا
تَعْتَبِرِ به ما لم تجد غيرَهُ من متوسطي الأجلَّة، ومنصفي الأئمة
= الحافظُ المخاويُّ في «شرح الألفية)): (ص ٤٨٤) في بيانٍ دافع الجُوْزْجاني
إلى هذا الحطّ: ((وسَذَّبُ تلك العداوةِ: الاختلافُ في الاعتقاد، فان
الحاذق إذا تأمل تلب أبي إسحاق الجوزجاني لأهل الكوفة رأى العجب!
وذلك لشدة انحرافه في النصْب وشهرة أهلها بالتشيع ، فتراه لا يتوقف في
جَرْح مِنْ ذكَرَهُ منهم بلسان خلق وعبارة طلقة، حتى إنه أخذ يليّن
مثلَ الأعمش، وأبي نعيم، وعبيد الله بن موسى، وأساطين الحديث وأركان
الرواية! فهذا إذا عارضةُ مثلُه أو أكبرُ منه فوثْق رجلًا ممن ضعَّه هو،
قبل التوثيق.
ويلتحق به : ( عبدُ الرحمن بن يوسف بن خراش ) المحدّث الحافظ ، فإنه
من غلاةِ الشيعة، بل نسبٍ الى الرفض، فيُتأنىّ في جرحه لأهل الشام ،
العداوة البيّنة في الاعتقاد !.
وكذا كان ( ابن ◌ُعُقْدة) شيعياً، فلا يُستغربُ منه أن يتعصّب
لأهل الرفض، ولذا كانت المخالفة في العقائد أحد الأوجه الخمسة التي
تَدْخُل الآفةُ منها .
ويلتحق بذلك ما يكون سبيله المنافسة في المراتب، فكثيراً ما يقع
بين العَصْريّينَ الاختلاف والتباين لهذا وغيره، فكلُّ هذا ينبغي أن يُتأنىّ
فيه ويُأَمّل)).
(١): (٩٣/١) من ((تهذيب التهذيب»

١٢٩
موافقاً له(١) وذلك لما عُلِمَ من مادة الذهبي - بسبب نَقَشُقُه وغاية
وَرَعِهِ واحتياطه وتجرْدِهٍ عن أشِعَّة أنوار التصوف والعلم
الوهبي - الطَّعْنُ على أكابرِ الصوفية الصافية، وضيقُ المَطَنَ(٣)
في مدح هذه الطائفة الناجية، کما لا يخفى على من طالع كتبه .
وقر صَرَّح بهذا المؤرِّعُ عبدُ اللّبى أُسعد اليافعي اليمني
في ((مرآة الجنان)) في كثير من مواضعه، كما بسطتهُ مع ذكر
عباراته في ((السعي المشكور في ردّ المذهب المأثور(٣))) وفي
(( تذكرة الراشد بردّ تبصرة الناقد)).
(١) لفظ (له) غير موجود في أحد الأصلين. ووقع في الأصل الآخر:
( موافقاً به) . وهو تحريف .
(٢) وقع في أحد الأصلين: (وضيق الطعن). وهو سبق قلم .
(٣) وهو مطبوع بالأوردية كما سبق ذكره في ترجمة المؤلف، والموضعُ
الذي يشير إليه فيه هو في الصفحات (٤٢٥ - ٤٢٧) . وقد بيّن فيها المواطن
التي تكلم فيها البافعي عن انحرافِ الذهبي عن الصوفية، وتلك المواطن* في
في ((مرآة الجنان)) في حوادث السنة ٣٠٩ في ترجمة ( الحسين بن منصور
الخلاج): (٢ /٢٦٠)، وحوادث ٥٢٠ في ترجمة ( الغزالي): (٢٣٥/٣)
وحوادث ٥٧٨ في ترجمة ( أحمد الرفاعي): (٣/ ٤٠٩)، وحوادث
٦٥٦ في ترجمة ( أبي الحسن الشاذلي): (٤ /١٤٢)، وحوادث ٦٨٣ في
ترجمة ( أبي عبد اله التلمساني): (٤ /٢٠٠)، وحوادث ٦٩٠ في ترجمة
(سليمان بن علي التلمساني): (٤ /٢١٦)، وحوادث ٦٩٩ في ترجمة
( أبي محمد المَرْجاني): (٤ / ٢٣٤)، وحوادث ٧١٤ في ترجمة (سليان =

١٣٠
ويوافق قول عبد الوهاب الشعراني في ((اليواقيت والجواهر
في بيان عقائد الأكابر(١)): مع أنَّ الحافظ الذهبي كان من أشد"
المنكرين على الشيخ - أي محيي الدين بن العربي(٢) - وعلى طائفة
الصوفیة هو وابن تیمیة. اتهی
وقولُ التاج السبكي في ((طبقات الشافعية(٣))): هذا شيخُنا
الذهبيُ له علمٌ وديانة، وعنده على أهل السنة تحمُّلٌ مُفْرط، فلا
يجوز أن يعتمد عليه، وهو شيخُنا ومعلِّمُنا، غير أنَّ الحق أحقُ
بالاتباع، وقد وَصَل من التعصب المُفْرط إلى حدٍ يُسْتَحْيَى
= التركاني): (٤/ ٢٥٣) ، وحوادث ٧٢١ في ترجمة ( عبد الله بن محمد
الأصبهاني): (٤ / ٢٦٥). ويقعُ هذا الكلام في كتابه ((تذكرة الرائد)
في ( ص ٢٦١ - ٢٦٢ ) .
(١):(٨/١)
(٢) بالتعريف كما ضَرَّح به الشعراني في كتاب ((طبقات الصوفية
المسمى ((بلواقح الأنوار))، وذكر أنه كذلك رآه بخطه فقط" إيراد
بعض أبناء الزمان على الوالد العلام حيث ذكر في رسالته ((نظم الدرر في
سلك تَشْقّ القمر)) الشيخ محي الدين ابن العربي معرفاً، بأن المعرّف في
◌ُعرفهم يُطلق على أبي بكر بن العربي المالكي، والشيخ يُقالُ له ابنُ عربي
منكراً. نعم هذا الفرق ◌ُرفٍ في عُرف المتأخرين، وهو ليس بحيث أن
يكون عَّدَمُ اقتباعه مورداً للطعن. منه رحمه الله.
(٣) : (١٩٠/١

١٣١
منه وأنا أخشى عليه من غالب علماء المسلمين وأئمتهم الذين حَمَلُوا
الشريعة النبوية ، فان غالبهم أشاعرة ، وهو إذا وقع بأشعرى
لأُ يقي (١) ولا يَذَر، والذي أعتقده أنهم خصاؤه يوم القيامة(٣).
انتهى .
وقولُ السيوطي في «قع المعارض بنصرة ابن الفارض»:
إِن غرّك دندنةُ الذهبي فقد دَنْدَنَ على الامام نخر الدين بن
الخطيب ذي الخطوب، وعلى أكبرَ من الامام وهو أبو طالب المكي
صاحب (( قوت القلوب))، وعلى أكبرَ من أبي طالب وهو الشيخ
أبو الحسن الأشعرى الذي ذكره يجول في الآفاق ويجوب، وكُتبُه
(١) سقط لفظ ( لا يبقي) من الأصلين.
(٢) قلت: وقد تكلّم التاجُ ابنُ السبكي رحمه الله تعالى في شأن شيخه
الذهبي رحمه الله تعالى في غير موضع من كتابه: ((طبقات الشافعية))، وها
أفا ذا أشير الى بعضٍ تلك المواطن لأن في كلامه طولاً طويلاً، ففي ترجمة
( أحمد بن صالح المصري): (١ /١٩٠ - ١٩٢ و ١٩٧ - ١٩٩)، وفي
ترجمة ( الامام أبي الحسن الأشعري على بن إسماعيل): (٢٤٨/٢ - ٢٤٩)
وفي ترجمة ( إمام الحرمين عبد الملك الجويني): (٢٥٨/٣ - ٢٥٩ و ٢٦١)،
وفي ترجمة (القاضي ابن أبي عصرون عبد الله ابن محمد): (٢٣٩/٤)، وفي ترجمة
( الامام الفخر الرازي محمد بن عمر): (٥ /٣٦)، وفي ترجمه ( الامام الذهبي
نفسه محمد بن أحمد): (٥ /٢١٧). ولشيخنا الكوثري رحمه الله تعالى كلمة
جامعة في حال الذهبي فقف عليها في تعليقه على ردّ السبكي على نونية ابن القيم
المسمَّى: ((السيف العقيل في الرد على ابن زّفيل)): ( ص ١٧٦).

١٣٢
مشحونة بذلك: ((الميزان)) و((التاريخ)) و((سير النبلاء)).
أنقابلٌ أنت كلامَهُ في هؤلاء؛ كلاً والله، لا يُقْبل كلامُه فيهم
بل وصلهم حقَّهم ونُوَفيهم. انتهى.
واعلم أنَّ هناك جمعاً من المحدثين لهم تفشتُ في جَرْم الأحاديث
بجرح رواها (١). فيُبَادرون إلى المـ
بوضع الحديث أو ضَعْفه
بوجود قدح ولو يسيراً في راويه، أو لمخالفته لحديث آخر،
فهم
ابن الجوزي مؤلف كتاب ((الموضوعات(٧)) و((العلل
المتناهية في الأحاديث الواهية)).
(١) وقع في الأصلين: ( يجرح روانه ). وهو سبق قلم .
(٢) قال السيوطي رحمه الله تعالى في آخر كتابه: (( النكت البديعات
على الموضوعات)، المشتهر باسم ((التعقبات على الموضوعات) الذي تعقّب فيه
كتابَ ((الموضوعات)) لابن الجوزي في (ص ٧٤) من طبعة المطبع المحمدي
وفي (ص ٦٠) من طبعة المطبع العلوي: ((الأحاديث المتعقّبة" على ابن
الجوزي التي لا سبيل إلى إدراجها في سلك الموضوعات عدتها نحو ثلاثمائة
حديث. منها في ((صحيح مسلم)، حديثٌ، وفي ((صحيح البخاري)» روايةٍ
حَمَّاد بن شاكر حديثٌ، وفي ((مسند أحمد): (٣٨) ثمانية وثلاثون
حديثاً. وفي ((سنن أبي داود): (٩) تبعة أحاديث. وفي ((جامع
الترمذي: ( ٣٠) ثلاثون حديثاً. وفي ((سنن النسائي)): ( ١٠) عشرة
أحاديث. وفي ((سنن ابن ماجه)): ( ٣٠) ثلاثون حديثاً . وفي ((مستدرك
الحاكم)): (٦٠) ستون حديثاً. على تداخل في العِدَّة. فجميعُ ما في
(((الكتب السنة)) و((المند)، و((المستدرك)): (١٣٠) مائة حديث =

١٣٣
وُعُمَرُ بنَ بَدْ المَوْصِي مؤلف «رسالة في الموضوعات (١)
مُلحَّصة من (( موضوعات ابن الجوزي)).
= وثلاثون حديثاً. وفيه من مؤالثّفات البيهقي: ((السُّن)) و((الشعب)
و((البَعْث)) و((الدلائل)) وغيرها، ومن ((صحيح ابن خزيمة)) و((التوحيد))
له، و((صحيح ابن حبان))، و((مسند الدارمي))، و«تاريخ البخاري))
و((خَلْق أفعال العباد)) و((جزء القراءة)) (ه، ووسنن الدارقطني»:
"جُمْلَةُ وافرة)).
(١) طُبعَّتْ هذه الرسالة في مصر سنة ١٣٤٢ بتعليق شيخنا العلامة
الكبير الجليل محمد الخضر حسين التونسي رحمه الله تعالى، باسم «المغني عن
الحفظ والكتاب فيما لم يصح فيه شيء من الأحاديث)). وصوابُ الاسم: «المغني
عن الحفظ والكتاب، بقولهم: لم يصح شيء في هذا الباب))، كما تَمَّا بذلك
الحافظُ العراقي في ((التخريج الكبير للاحياء))، ونتقتلهُ عنه المرتضى الزبيدي
في («شرح الأحياء)): (١ / ٤٧٤)، وكما تمَّه الحافظ السخاوي في «شرح
الألفية)): ( ص ١٠٨). وقال الحافظُ العراقي بعد ذكره: ((وبعض"
ما ذكرهُ فيه مُنْقَض)). وقال الحافظ الخاوي: ((وعليه فيه مؤاخذات
كثيرة، وإن كان له في كل باب من أبوابه سلفٌ من الأمة خصوصاً
المتقدّمين)). ولهذا تعقّهُ صديقنا الأستاذ حسام الدين القدسي جزاء اله
خيراً بكتاب أسماء: ((انتقادُ المغني وبيان أن لا غناء عن الحفظ والكتاب)
طبعةُ بدمشق سنة ١٣٤٣، وكان ذلك بإرشاد شيخنا الامام الكوثري رحمه
الله تعالى، ولشيخنا في أوّ (ص ٥ - ١١) مقدّمةُ جامعةُ في تقْدٍ صنيع
ابن بَدْر الموصلي ومَنْ تابعَهُ، وبيان خطرٍ كتابه على من اعتمد عليه
واعتر" به، فقف عليها ففيها الفوائد .

١٣٤
والرضيء الصَّافي اللُّغوي له رسالتان(١) في ((الموضوعات)».
مؤلف كتاب ((الأباطيل)
٥ (٢)
وَالْجُوْ زَقائيّ
(١) ◌ُطُبِعَتْ رسالةُ في ((الموضوعات)) للصَّفّاني - ويقال الصّاغاني
أيضاً - في مصر سنة ١٣٠٦ بالمطبعة الاعلامية في ١٢ صفحة من القطع الصغير،
وُطبعتْ في مصر أيضاً مع كتاب ((اللؤلؤ المرضوع فيما لا أصل له أو بأصله
موضوع )) لأبي المحاسن القاوقجي دون تاريخ، وفي كلتا الطبعتين أغلاط"
فاحشة! وَسَبَقَ في (ص ٩٠) نقدُ ((رسالة الصَّفَاني)) فانظره.
(٢) هر أبو عبد الله الحسين بن إبراهيم الهمذاني الجُوزَ قاني بضم الجيم
وفتح الزاي ـ ويقال: الجُوزَ في - المتوفى سنة ٥٤٣، له كتاب ((الموضوعات
من الأحاديث المرفوعات)، ويقال له: ((كتاب الأباطيل والمناكير والصحاح
والمشاهير)). كان قليل الخبرة بأحوال المتأخرين، وُجُلُّ اعتماده في « کتاب
الأباطيل)) على المتقدّمين إلى عهد ابن حبّان، وأما من تأخرَ عنه فيُعيِلُّ
الحديث بأنّ رواته مجاهيل، وقد يكون أكثرُهم مشاهير، كما قاله ابن
حجز في ((لسان الميزان)): (٢٧٠/٢). وقال الذهي في «تذكرة
الحفاظ)): ( ص ١٣٠٨) في ترجمته - ونقله' عنه ابنُ حجر في ((المان)):
(( مصنفُ ((كتاب الأباطيل))، وهو محتوٍ على أحاديث موضوعة واهية،
طالعتُهُ واستقدتُ منه مع أوهامٍ فيه، وقد بيَّنَ بطلانَ أحاديثَ واهيةٍ
بمعارضة أحاديث صحاحٍ لها، وهذا موضوعُ كتابه لأنه سماه «الأباطيل
والمناكير والصحاح والمشاهير))، ويذكُرُ الحديث الواهي ويُبيِّنُ عِلْتُه
ثم يقول: بابٌ في خلاف ذلك، فيذكُرُ حديثاً صحيحاً، ظاهرُهُ يعارض
الذي قبله، وعليه في كثير منه مناقشات)). وقال غيرُهُ: أكثرَ فيه من
الحُكْم بالوضع بمجرد مخالفة السنة الصحيحة، قال ابن حجر: وهو خطأ
إلا إن تعذر الجمع، كما نقله شيخُ شيوخنا العلامة محمد بن جعفر الكتاني رحمه
الله تعالى في ((الرسالة المستطرفة)): ( ص ١٢٣) من طبعة كراتشي.

١٣٥
والشيخُ بن تيمية الحرّاني (١) مؤلف ((منهاج السنة)).
والمجرُ اللغوي (٢) مؤلف ((القاموس)) و((سفر السعادة))
(١) لم يترجم له المؤاثفُ هنا، وترجم له في حاشية كتابه «إقامة
الحُجّة على أن الاكثار من التعبُّد ليس ببدعة)): في ( ص ٥) فقال رحمه
الله تعالى: ((هو أحمدُ بن عبد الحليم بن عبد السلام بن عبيد الله بن عبد الله بن
أبي القاسم بن تيمية، الحرّاني الدمشقي تقي الدين، أبو العباس الحنبلي، له
باع طويل في معرفة أقوالِ السلف، وقلّ أن يَذْكُر مسئلة إلا ويذْكُر"
فها مذاهبَ الأئمة الأربعة، وبَرَعَ في العلم، وصار من كبار العلماء في
حياة شيوخه. كذا قال الذهبي، وقد مَدَحَهُ غايةَ المدح تاجُ الدين السبكي
وابنُ سيد الناس وغيرهم كما هو مبسوط في ((الدرر الكامنة)» لابن حجر
العقلاني (١ /١٥٦ - ١٦٠). وقد نُقِلَ عنه عقائدُ فاسدة، سُنَّع عليه
بها اليافعيّ وابن حجر المكي وغيرُهما، وهو بَشَرٌ له ذنوبُ وخَطً،
فليتنبه الانسان على خطئه، وليُقرّ بمهارته وفضله، وكانت وفاته على ما
ذكره ابن حجر سنة ثمان وعشرين وسبعمائة في الحبس بأمر سلطان زمانه)).
وتَسبق في (ص ٩١) نقدُ الحافظ ابن حجر الصنيع ابن تيمية في ردٍّ كثيراً من
الأحاديث الجماد ، فأغنى عن إعادته هنا. وأشيخنا الكوثري رحمه الله تعالى:
((التعقب الحثيث لما ينفيه ابن تيمية من الحديث))، ما يزال مخطوطاً.
(٢) هو مجد الدين محمد بن يعقوب الفيروز أبادي صاحب ((القاموس))
في اللغة وغيره من الكتب الكثيرة، المتوفى سنة ٨١٧، وكتابه «سفر
المعادة)) قال في آخره في (ص ١٤٨): ((خامة في الاشارة إلى أبوابٍ
◌ُرُوي فها أحاديث، وليس منها شيءٌ صحيح، ولم يَثْبُتُ - شيء - منها عند
جهابذة علماء الحديث، وإن كانت هذه الحروف في غاية الاختصار ، لكنها
تشتمل على علوم تدخل في حد الاكثار)). ثم ساقة عناوين الأبوابٍ من
العلم وَحَكتم عليها بقوله: لم يَثبُتْ في هذا المعنى شيء، أو لم يصحّ فيه =

١٣٦
وغيرهما. وغيرُه. فكم من حديث قَويّ حكموا عليه بالضعف،
أوالوضع . وكم من حديث ضعيفٍ بضعفٍ يسير حكموا عليه بقوّة
الجرح . فالواجبُ على العالم أن لا يبادر إلى قبولِ أقوالهم بدون
تنقيح أحكامهم، ومن قلَّدم من دون الانتقاد، صلَّ وأوقع العوام
في الإفساد .
= شيء. وهذا نموذجٌ منه: ((بابُ العلم وفضلية التسمية بمحمد وأحمد والمنع.
من ذلك، لم يصحَّ فيه شيءٍ، وبابُ العقل وفضله، لم يصحّ فيه حديث
نبوي. وبابُ مُمُرٍ الحضر وإلياس وطولٍ ذلك وبقائها، لم يصحّ فيه
شيء . وبابُ تخليلِ اللحية ومسح الأذنين والرقبة، لم يصحّ فيه حديث .
وبابُ أَمْرٍ مَنْ عَسَّلَ ميتاً بالاغتسال، لم يصحّ فيه حديث)). قال المؤلفُ.
الامام اللكنوي رحمه اله تعالى في رسالته ( تحفة الكملة على حواشي تحفة
الطلبة)) في ( ص ٥): ((قد أكثر صاحبُ (( القاموس)) في خاتمة ((سفر
السعادة، بالحكم بعدم التبوث على كثيرٍ من الأحاديث، واغترّ به كثيرٌ
من جَهَلة زماننا، وجمعُ من كتلة عصرنا، فحكمُوا على كثيرٍ من
الأحاديث الثابتة بكونها موضوعة أو ضعيفة أو غيرَ معتبرة، ظناً منهم
أنّ الأخذ بـ «سفر السعادة)) سعادةٌ وغيرُ ضلالة، والذي أوقعهم في هذه
الورطةِ الظلماءِ : الغفلةُ عن أمرين :
أحدهما أن الحكم بعدم الثبوت أو بعدم الصحة في عُرف المحدّثين
لا يستلزمُ الضعف ولا الوضع، بل يشملُ الحسن لذاته والحسن لغيره
أيضاً ، قال علي القاري في (تذكرة الموضوعات)): لا يلزَمُ من عدم
الثبوت وجودُ الوضع، وقال في موضع آخر: لا يلزَمُ من عدم صحته
ثبوت وضعه)). ثم أطالَ المؤلف في استيفاء تعزيز النقد لهذه الطريقة التي
سلكها الفيروزابادي رحمه الله تعالى، وسَبَق نقلُ كلامه بطوله فيا علقنا.
على ( ص ٩٠) ، فارجع إليه لزاماً.

١٣٧
وقد بسطتُ الكلامَ في كشف أحوالهم في رسالتي:
(«الأجوبة الفاضلة للأسئلة العشرة الكاملة (١)))، فلتُطالع فانها
لتحقيق الحقّ في مباحثٍ أصول الحديث كافلة.
إيقاظ -٢٠-
كثيراً ما ترام يعتمدون على ((ثقات ان حِبَّان)). وقد التزم
الحافظُ ابنُ حجر - في ((تهذيب التهذيب)) في جميع الرواة الذين
لهم ذكرٌ فِي ((ثقاته))- بذكر أنَّهُ ذَكَرَهُ ابنُ حِبَّن في
((الثقات)). وكتابُهُ هذا مرَّبٌ على ثلاثة أقسام: قسم في
الصحابة ، وقسم في التابعين ، وقسم في تَبَع التابعين.
قال هو في أولٍ كتاب التابعين: خيرُ الناسِ قر ناًبعد الصحابة
(١) طبعَ مع الرسائل الت الأخر مع ((الهداية)) في المطبع
المصطفائي . منه رحمه الله. قلتُ: وكلامُهُ المشارُ إليه يقع في «الأجوبة
الفاضلة)) في ((الؤال الرابع)): ( ص ٥٢ - ٥٣): كيف يُدفَعُ تعارضُ
أقوالِ المحدّثين !. وهذه الرسائل الست التي طُبعَتْ معها ◌ُرٍفَتْ جميعُها
بـ ((مجموعة الرسائل السبعة)). كما تسبق ذكرها في ترجمة المؤلف رحمه الله
تعالى. وقد أعددتُ هذه الرسالة - والحمدُ لله - المطبع محققة" على منهج هذا
الكتاب . وستكون هي : الكتاب الثاني من مؤلفات الامام اللكتوي التي
اعتزمتُ طبعتها، يسَّرَ الله لنا ذلك بمنه وكرمه آمين.
۔۔

١٣٨
مَنْ صَحِب أصحابَ التِي تٍَّ، وحَفِظَ عنهم الدين والسُّنْن، وإِنما
*على أسماءهم وما نعرف من أنبائهم من الشرق إلى الغرب على حروف
المعجم، إذ هو أوعى للمتعلم إلى حفظه، وأنشَطُ للمبتدي.
ولستُ أُعرِّجُ في ذلك على تقدُّمِ السّنّ ولا تأخره، ولا جلالة
الانسان ولا قَدْرِهِ ، بل أقصِدُ في ذلك اللُّقِيَّ دون الجلالة
والسنّ. إلى آخره .
وقال في آخره: كلُّ شيخ ذكرتهُ في هذا الكتاب فهو
صدوق يجوزُ الاحتجاجُ بروايته إذا تعرَّى عن خمس خصال ، فاذا
وُجِدَ خبرٌ منكر عن شيخ من هؤلاء الشيوخ الذين (١) ذكرتُ
أسماءهم فيه كان ذلك الخبرُ لا ينفكُ عن إحدى خصال خمس:
إمَّا أن يكونَ فوقَ الشيخ الذي ذكرته في هذا الكتاب
شيخٌ ضعيفٌ سوى أصحاب رسول الله وَّةَ، فإن الله تَزَّمَ أقدارَ مِ
عن إلزاقِ الضعفِ بهم
: أو دونَهُ شيخٌ واه لا يجوز الاحتجاجُ بخبره
أو الخبرُ يكونُ أُمِرْسَلاً لا يَلْزمُنا به الحُجَّة
أو يكونُ منقطما لا تقومُ بمثله الحُجَّةِ ..
(١) وقع في الأصلين: ( الذي ). وهو سبق قلم.

١٣٩
أو يكونُ في الاسناد شيخٌ مُدِسٌ لم يبِيِّنِ سماعَ خبره
عمن سَمِعَ منه. فإذا وُجِدَ الخبرُ متعرّياً عن هذه الحصال الخمس
فانه لا يجوز التنكبُ عن الاحتجاج به. انتهى .
وقال في أوَّل كتاب تَبَع التابعين: إنما علي أسماء الثقات منهم
وأنسابَهم وما يُعْرَفُ من الوقوف على أنباتهم في هذا الكتاب على
الشَّرْط الذي ذكرناه ، فكلُ خبر وجد من رواية شيخ ممن
أذكره في هذا الكتاب فهو خبرٌ صحيح اذا تعرَّى عن الحصال الخمس
التي ذكرناها . انتهى .
وقد تَسَبَ بعضُهم التساهلَ إلى ابن حِبَّان ، وقالوا : هو
واسعُ الْخَطْو في باب التوثيق، يوقِقِ كثيراً مِمِّنْ يستحقُ
الجَرْح. وهو قولٌ ضعيف، فانك قد عرفتَ سابقاً (١): أنّ ابن
حبَّان معدودٌ ممن له تعشْتٌ وإسرافٌ في جَرْح الرجال، وَمَنْ
هذا حاله لا يمكن أن يكون متساهلاً في تعديل الرجال ، وإنما
يقعُ التعارضُ كثيراً بين توثيقه وبين جرحٍ غيره لكفاية مالا
يكفي في التوثيق عند غيره عنده .
قال السيوطي في ((تدريب الراوي (٣))) تحت قول النووي:
(١) في ( س ١١٧ - ١٢٠).
(٢): (ص ٥٣) .

١٤٠
ويقاربہ ۔ أي صيحَ الحاكم - صيحُ أبي حاتم بن حبَّان : قيل ما
◌ُذُكرَ من تساهُلِ ابنِ حِبَّن ليس بصحيح، فإنَّ غايته أنه يسمِّي
الحَسَنَ صحيحاً، فان كانت (١) نسبتُه إلى التساهل باعتبار وجدان
الحسَنِ في كتابه، فهي مُشَاحَّةٌ في الاصطلاح، وان كانت (١).
باعتبار خفَّةٍ شروطه، فانهُ يُخْرج في الصحيح ما كان راويه ثقةً
غيرَ مَدلّس، سمِعٍ من شيخه، وسمع منه الآَخِذُ عنه، ولا يكون
هناك إرسالٌ ولا انقطاع، وإذا لم يكن في الراوي جَرْحُ ولا
تعديل ، وكان كلٌ من شيخه والراوي عنه ثقةً، ولم يأتٍ (٢).
بحديثٍ منكَرٍ فهو عنده ثقة. وفي ((كتاب الثقات)) له(٣) كثيرٌ"
ممن هذا حاله، ولأجل هذا ربما اعترَض عليه في جعلهم ثقاتٍ مِنْ
لا يَعْرِفِ حالَهُ، ولا اعتراضَ عليه (٤)، فإنَّهَ لاُ مشَاحَّة في
ذلك، وهذا دون شرط الحاكم حيث شَرَط أن يُخرجَ (٥) عن
(١) في الأصلين: (كان). وفي (تدريب الراوي): ( كانت). فتابعته
(٢) في ( تدريب الراوي): (ولم يأتيهٍ) . وهو تحريف .
(٣) لفظ ( له) زيادة من ( تدريب الراوي ) .
(٤) في الأصلين: (فلا اعتراض). وفي ( تدريب الراوي): ( ولا
اعتراض ) . فتابعته
(٥) جملة ( أن يُخرج") ساقطة من الأصلين. وهي ثابتة في ((تدريب
الراوي