Indexed OCR Text
Pages 81-100
٨١ الخامسة: ماُدُونَها وهي: فلانٌ لاُ يحتجُ به، أو ضَعَّقوه، أو مضطربُ الحديث، أو له ما يُنكَر، أو له مناكير، أوُ مُنكَرُ الحديث(١) ، أو ضعيف. السادسة : - وهي أسهلُها - قولُهم: فيه مقال، أو أدنى مقال، أو ضعف، أو يُنكَرُ مرَّةً ويُعرَفُ(٢) أخرى، أو ليس بذاك، أو ليس بالقويّ، أوليس بالمتين، أو ليس بحُجَّة ، أو ليس بعمدة، أو ليس بمأمون، أو ليس بثقة، أو ليس بالمرضيّ، أو ليس يُحْمَدونه، أو ليس بالحافظ، أو غيرُهُ أوتقُ منه، أو فيه شيء، أوفيه جهالة ، أو لا أدري ما هو، أو ضَعَّفُوه، أو فيه ضعف، (١) عدُّ السخاوي والسنديّ قولهم: (منكترُ الحديث) في المرتبة الخامسة هنا : جارٍ على مصطلح غير البخاري ، ومثلُه علّ العراقي له في المرتبة الرابعة كما سبق في (ص ٧٤). أما البخاري فقد قال: كلُّ من قلتُ فيه منكّرُ الحديث: فلا تحلّ الرواية عنه. كما في ((شرح الألفية)) للسخاوي (ص ١٦٢). وكما سينقله المصنف في ( ص ٩٧ ). فيكون موضعُهُ على اصطلاح البخاري أنزلَ بمرتبة أي في المرتبة الثالثة على تقسيم العراقي، وفي المرتبة الرابعة على تقسيم السخاوي والسندي. والحكم واحد في النقيين، وهو أنه لا يحتجُّ بمن وُصِفَ بذلك، ولا يُستشهدُ به ولا يُعتَبرُ به. (٢) الذي في ((شرح الألفية)) السخاوي (ص١٦١): (تَنْكرُ مرّة" وتَعْرفُ أخرى) أي بناء الخطاب. وقد تقدَّم كما جاءهنا في ( ص ٦٨) و (ص ٧٥ ) وعلّقتُ عليه في الموطن الأول ما يناسب. ٨٢ أو سيّ؛ الحفظ، أو ليّن الحديث، أوفيه لين، عند غير الدار قطني، فانه قال: إِذا قلتُ لَيْنٌ: لا يكون ساقطاً متروكَ الاعتبار، ولكن مجروحاً بشيء لا يَسْقُط به عن العدالة(١). ومنه قولُهم: تكلموا فيه، أو سكَتُوا عنه، أو فيه نظر، عند غير البخاري فانه سيجي. اصطلاحه(٢). هذا ، وليُطلب تفصيلُ أحكام هذه المراتب وما يتعلق بها من الكتب المبسوطة في أصول الحديث (٣). ۔۔ (١) وقع في الأصلين: ( بشيءٍ يسقط به العدالة). وهو تحريف فاحش جدا! والتصويب عن ((شرح الألفية)» للسخاوي: (ص ١٦٢). وقال رحمه اله تعالى: ((وكلّ من ذكرٍ في المرتبة الخامسة والسادسة: يُعتَبرُ بحديثه، أي يُخْرجُ حديثه للاعتبار، لاشعار هذه الصبغ بصلاحية المتصف بها لذلك وعدم منافاتها لها . . (٢) في ((الايقاظ)) الثالث والعشرين. وسبق بيان* اصطلاحه تعليقاً في ( ص ٦٧) . : (٣) ذكرة في التعليقات السابقة ما يفي بالمرام إن شاء الله تعالى. ٨٣ المرصد الرابع في فوائد متفرقة ، متعلقة بالمباحث المتقدّمة ، مفيدة لمن يَستفيدُ من كتُب أسماء الرجال، وُيُرِيدُ "نقيدَ الأسانيد بدَرْك مراتب الرجال، وَجَمْعُها من خواص هذا الكتاب ، فلينتفع بها أولو الألباب إنقساط - ٤ - قولُهم: هذا حديثٌ(١) صحيحُ الإسناد، أو حسَنُ الاسناد: دون قولِهِم هذا حديثٌ صحيح، أو حسَن . لأنه قد يقال : هذا حديثٌ(١) صحيحُ الإسناد، ولا يصحُّ الحديث، لكونِهِ هَاذَا(٢) (١) لفظ ( حديث) لم يكن في الأصلين. وأضفته من ((مقدمة ابن الصلاح ، المنقول منها : (ص ٤٣). (٢) مثاله: ما أخرجه الحاكم في ((المستدرك)) في كتاب التفسير في تغير سورة الطلاق (٢ /٤٩٣) من طريق أحمد بن يعقوب، عن عبيد بن تَغْنَامِ الشَّخَعي ، عن علي بن حكيم ، عن شريك ، عن عطاء بن السائب ، عن أبي الضحى، عن ابن عباس قال: ((في كل أرضٍ تِيٌّ كنبيكم، وآدمُ كآدم، ونوحٌ كنوح، وابراهيم' كإبراهيم، رعيسى كعيسى)) .= ٨٤ أو معلَّلاً (١)، غير أنّ المصنّفَ المعتمَدَ منهم إذا اقتصر على قوله: = وقال الحاكم فيه: صحيحُ الإسناد، وأقرّ الذهبي فقال: صحيح قال السيوطي في ((تدريب الراوي)): (ص ١٤٧): ((ولم أزل أتعجبُ من تصحيح الحاكم له، حتى رأيتُ البيهقي قال: إسنادُهُ صحيحٌ ولكنه شذّمرّة)). والمؤلف اللكنوي رحمه الله تعالى رسالةٌ جامعة سماها: ((زَجْر الناس عن إِنكارِ أثرٍ ابن عباس، استوفى الكلام فيها على هذا الحديث كلّ الاستيفاء، وحكم أنه في حكم المرفوع. نسأله تعالى تيسير طبعها في سلسلة مؤلفات هذا الامام العظيم رحمه الله تعالى . (١) مثاله: ما انفرد به مسلم في «صحيحه)): (٤ /١١١) من رواية الوليد بن مسلم حيث قال الوليد: حدثنا الأوزاعي عن قتادة أنه كتب إليه يخبره عن أنس بن مالك أنه حدَّثْه قال: صليتُ خلْفَ النبي ◌ِّ وأبي بكرٍ وعمر وعثمان، فكانوا يستفتحون بـ (الحمد لله ربّ العالمين) ، لا يذكرون (بسم الله الرحمن الرحيم) في أول قراءة ولا في آخرها. ثم ◌َدَى مسلم عقبةُ أيضاً من رواية الوليد عن الأوزاعي: أخبرني إسحاق ان عبد الله بن أبي طلحة أنه تمع أناً يذكر ذلك. قال ابن الصلاح في ((معرفة علوم الحديث)): (ص ٩٨): ((فعلل قومٌ رواية اللفظ المذكور - يعني التصريح بنفي قراءة البسملة - لما رأوا الأكثرين إنما قالوا فيه: (فكانوا يستفتحون القراءة بالحمد لله رب العالمين)). من غير تعرض لذكر البسملة ، وهو الذي اتفق البخاري ومسلم على إخراجه. في الصحيح، ورأوا أن° مَنْ رواه باللفظ المذكور رواء بالمعنى الذي وقع له، فقتهم من قوله : « کانوا یتفتحون بالحمد لله )، أنهم كانوا لا یبسلون ،فر واه على ما فَهِم، وأخطأ ! لأن معناه أن السورة التي كانوا يفتتحون بها من السور هي الفاتحة، وليس فيه تعرض لذكر التسمية))، ثم استوفى هو والعراقي في حاشيته على «مقدمة ابن الصلاح)) الكلام على تعليل هذا الحديث: (ص٩٨ -١٠٣). صِيحُ الاسناد، ولم يذْكر له عِلَّة قادحة، ولم يَقْدح فيه فالظاهرُ منه الحكمُ بأنه صحيحٌ في نفسه، لأنَّ عدم العلةِ والقادحِ هو الأصلُ والظاهر، كذا ذكره ابنُ الصلاح في (( مقدمته(١))). وقال الزين العراقي في ((شرح ألفيته (٢))): وكذلك إِن اقتَصَر على قوله: حسنُ الاسناد ولم يعقبه بضعفٍ فهو أيضاً محكومٌ له بالحُسْن . انتهى. إيقاظ - ٥ حيث قال أهلُ الحديث : هذا حديثٌ صحيح ، أو حسَن فرادم فيما ظَهَر لنا ، عملاً بظاهر الاسناد . لا أنَّه مقطوعٌ بصحته في نفس الأمر، لجواز الخطأ والنسيان على الثقة . وكذا قولُهم: هذا حديثٌ ضعيف فرادُم أنه لم تظهر لنا فيه شروط الصحة، لا أنه كذبٌ في نفس الأمر ، لجواز صدق الكاذب وإصابة من هو كثيرُ الخطأ ، هذا هو القول الصحيح الذي عليه أكثرُ أهل العلم، كذا في ((شرح الألفية للعراقي(٣)))، وغيره. (١): (ص ٤٣) . وقال ابنُ الصلاح في تمام تعليله لما قال: ((ولأن المصنف المعتمد منهم إنما يطلق ذلك بعد الفحص عن انتفاء القادح). (٢) : (١ /١٠٧) . (٣): ( ١ / ١٥). ٦ إيقاظ -٦- ----- كثيراً ما يقولون: لا يصحّ، ولا يَثْبُتُ هذا الحديث. ويَظُنُ منهَ مَنْ لا عِلْمَ له أنه موضوع، أو ضعيف. وهو مبنيّ على جهله بمصطلحاتهم وعدم وقوفه على مصرّماتهم. فقد قال علىّ القاري في ((تذكرة الموضوعات)): لا يَلْزمُ من عدم الثبوت وجودُ الوضع (١). انتهى. وقال في موضع آخر: لا يلزم من عدمٍ صحته وضعه (٢). أنهى. وقال الحافظ ابن حجر في تخريج أحاديث الأذكار المسمى بـ ((نتائج الأفكار)): تَبَتَ عن أحمد بن حنبل أنه قال: لا أعلى في النسبية - أي في الوضوء - حديثاً ثابتاً. قلتُ: لا يَلْزمُ من نفي العلم نبوتُ العدم ، وعلى التنزل: لا يَلْزمُ من نفي الثبوت ثبوتُ الضعف، لاحتمال أن يراد بالثبوت الصحة، فلا ينتقي الحُسْن، وعلى التنزل : لا يَكْزم من نفي الثبوت عن كلّ فرد (١) انظر ما يستفاد منه هذا المعنى في كلام علي القاري على حديث .. ((من طاف بهذا البيت أسبوعاً)): (ص ٨٢). من كتابه ((تذكرة الموضوعات » (٢) انظر هذا المعنى في كلامه على حديث («أكل الطين حرام)) ( ض ٢٣). ٨٧ نفيُهُ عن المجموع. انتهى . وقال نورُ الدين السَّمْهودي (١) في ((جواهر العقدين في فضل الشَّرَفِين)): قلتُ لا يلزم من قولٍ أحمد في حديث التوسعة على العيال يوم عاشوراء: لا يَصحّ ، أنْ يكون باطلاً ، فقد يكون غيرَ صميحٍ وهو صالحٌ للاحتجاج به، إِذا الحَسَن رَبَةٌ بين الصحيح والضعيف . انتهى . وقال الزركشي (٢) في ((ُنَكَته)) على ابن الصلاح: بَيْنَ قولِنا موضوع، وبَيْنَ قولِنا لا يصحّ: بَوْنٌ كثير ، فإنَّ (١) هو مؤرّخُ المدينة الطيّبة: نور الدين أبو الحسن علي بن القاضي عفيف الدين عبد الله بن أحمد السَّمْهُودي، نزيل المدينة ومؤرِّخها وُمُفتها وُدرْسها، مؤلف (( جواهر العقدين في فضل الشرفين))، أي شرف العلم وشرف الدَّسب، وتاريخ المدينة المسمى بـ ((اقتفاء الوفا بأخبار دار المصطفى))، ومختصره المسمى بـ((وفاء الوفا بأخبار دار المصطفى))، و ((خلاصة الوفا))، وغير ذلك. توفي في ذي القعدة سنة ٩١١. وترجمته مبسوطة في ((النور السافر في أخبار القرن العاشر))، وغيره. منه رحمه الله . (٢) هو بدر الدين أبو عبد الله محمد بن عبد الله الزركشي المصري ، مؤلف ((التنقيح)) تعليقُ صحيح البخاري، و ((شرح جمع الجوامع))، و ((البرهان في علوم القرآن))، و((القواعد)» في الفقه، و«سلاسل الذهب» في الأصول، و((النكت)) على ((مقدمة ابن الصلاح))، وغير ذلك. توفي في رجب سنة ٧٩٤، كذا في ((طبقات الشافعية)» لتقي الدين أبي بكر أحمد بن شهبة الدمشقي المتوفى سنة ٨٥١ . منه رحمه الله . ٨٨ الأول (١) إِثباتُ الكذب والاختلاق، والثاني إخبار عن عدمِ الثبوت . ولا يَلْزمُ منه إثباتُ العدم. وهذا يجيء في كل حديث قال فيه ابنُ الجوزي : لا يصحّ ، ونحوه. انتهى ، وقال أيضاً لا يَلْزمُ منه أن يكون موضوعاً، فإنَّ الثابت يشمَلُ الصحيح والضعيف دونه . انتهى . وقال الحافظ ابن حجر في ((القول المسدَّد في الذَّبّ عن مُسنَد أحمد (٢))) في بحث حديث عموم مغفرة الحُجَّاج: لا يَلْزمُ من كون الحديث لم يصحّ أن يكونَ موضوعاً. انتهى. وقال عليّ القاري في (( تذكرة الموضوعات (٣))) تحت حديث (من طاف بهذا البيت أسبوعاً .. الخ .. ) : مع أن قول السَّخاوي: لا يصحّ، لا ينافي الضعف والحُسْن. انتهى . (١) هذا اللفظ أورده ابن عراق في ((تنزيه الشريعة المرفوعة)): (١٤٠/١). وجاء فيه وفي ((اللآلى المصنوعة)) السيوطي: (١ /١١) بافظ (بَوْنٌ كبير) بالباء الموحدة. وجاء لفظُ الزركشي عند المؤلف في (تحفة الطلبة)): (ص ٥) وكذا عند علي القاري في رسالة ((الموضوعات)): (ص ١٧) كما هنا مع مغايرة بيرة هي: ((فان الوضع إثبات الكذب ، وقولنا : لم يصح، إنما هو إخبارٌ عن عدم الثبوت ... )). (٢): (ص ٣٩) . (٣): ( ص ٨٢). ٨٩ وقال محمد بن عبد الباقي الزُّرْ قاني (١) في ((شرح المواهب اللدنية (٢))) للقَسْطلاَّ في عند ذكر حديث: ((يَطَلَّعُ اللهُ ليلة النصف من شعبان فيغفرُ لجميع خلقه إلا ◌ِلُشرك أو مُشاحِن)». ونَقْلِ القَسْطَلاَّفي (٣) عن ابن رجب (٤) أنَّ انَ حِبَّان صحَّعه: فيه رَدٌ على قولِ ابنِ دِحْيَة : لم يصحّ في ليلة نصف شعبان شيء، إلا أن يُريدَ نفيَ الصحةِ الاصطلاحية، فإنَّ حديث مُعاذٍ هذا حَسَن لا صحيح. انتهى. وفي المقام أبحاثٌ ذكرناها في تعليقات رسالتنا ((ُتَحْفَة الطَّلَبة في مسح الرقبة)) المسماة بـ « نحفة الكَمَلة على حواني (١) المتوفى سنة ١١٢٢. منه رحمه الله تعالى. وقال المؤلف أيضاً وحمه اله تعالى في كتابه ((الآثار المرفوعة في الأخبار الموضوعة)): (ص ٢٦٧): ((هو شارح ((الموطأ) وشارح ((المواهب)) محمد بن عبد الباقي الزرقاني المالكي المتوفى سنة ١١٢٢). (٢) : ( ٧ /٤٧٣) في المقصد التاسع في آخر ((ذكر سياق صلاته صَ لّ بالليل» . (٣) هو مؤلف ((إِرشاد الساري شرح صحيح البخاري))، وغيره ، المتوفى في أوائل سنة ٩٢٣، لا سنة ٥٢٠، كما يوجد في بعض تأليفات غير ملتزم الصحة من أفاضل عصرا . منه رحمه الله تعالى . (٤) أي الحافظ زين الدين عبد الرحمن بن أحمد بن رجب الحنبلي، المتوفى سنة ٧٩٥، لا سنة ٩٩٥، كما في تصانيف غير ملتزم الصحة من أفاضل عصرنا. منه رحمه الله تعالى . تحفة الطَّلَبَة)). فعليك بمطالعتها، فانها مفيدة للطلبة(١). (١) قال المؤلف رجمه الله تعالى وإينا في «تحفة الكاملة على حواشي تحفة الطلبة)): (ص ٥) ما نصه: ((اعلم أن صاحب القاموس قد أكثر في فاتحة كتابه ((سفر السعادة)) بالحكم بعدم الثبوت على كثير من الأحاديث وأغْترَّ به كثيرٌ من جهلة زماننا، وجمعٌ من كملة عصرا، فحكموا على على كثير من الأحاديث الثابتة بكونها موضوعة أو ضعيفة أو غير معتبرة، ظناً منهم أن الأخذ بـ ((سفر السعادة)) سعادة غير ضلالة. والذي أوقعهم في هذه الورطة الظلماء الغفلة عن أمرين : أحدهما : أن الحكم بعدم الثبوت أو بعدم الصحة في عرف المحدّثين لا يستلزم الضعف ولا الوضع، بل يشمل الحسن لذاته والحسن لغيره أيضاً)). ثم ذكر المؤلف هناك ما نقله هنا عن علي القاري والحافظ ابن حجر والسمهودي والزركشي ثم قال: « وثانيها: أنّ مِن المحدِّثين مَنْ له إفراط ومبالغة في الحكم بوضع الأحاديث وبإبطالها وبضعفها، منهم ابن الجوزي، وابن تيمية الحنبلي، والجوزةاني ، والصنعاني ، وغيرهم. قال السخاوي في (فتح المغيث بشرح ألفية الحديث)): ( ص ١٠٧): ربما أدرجَ ابن الجوزي في ((الموضوعات» الحسن والصحيح مما هو في أحد ((الصحيحين))، فضلًا عن غيرهما. وهو توسعٌ منكر، ينشأ عنه غابةُ الضرر من ظنّ ما ليس بموضوع موضوعاً، مما قد يقدّده فيه العاوف تحديناً الظن به، حيث لم يبحث، فضلًا عن غيره. ويِمنْ أفردَ - بعد ابن الجوزي - في الحديث الموضوع كثرّسة: الرضيّ الصّفّاني اللغوي، ذكرَ فيها الأحاديث من ((الشهاب)) القُضاعي، و((النَّجَمَ، للأقليشي، وغيرِ مماكـ((الأربعين)) لابن وَذعان، ورفضائل العلماء)) لمحمد بن سُرور البلخي، و((الوصيةِ)) لعلي بن أبي طالب، و((خطبةِ الوَداع))، و( آداب النبي)) بَ لجه، وأحاديث أبي الدنيا الأسْجّ، وَتَسْطُور، وتُعيم بن سالم - أو يَغْم بن سالم -، ودينار = ٩١ = الحيشي، وأني هُدْبة إبراهيم بن عُدْبة، ونسخةٍ سمعان عن أنس، وفعا الكثير أيضاً من الصحيح والحسن وما فيه ضعفٌ بير. والجُوزَ قاني ((كتابُ الأباطيل))، أكثرَ فيه من الحكم بالوضع المجرّد مخالفة السنة، قال شيخنا: وهو خطأ، إلا إن تعذر الجمع. انتهى. وقال الحافظ ابن حجر العسقلاني في ((لسان الميزان)): طالعت رياً ابن تيمية على الحلئي، فوجدته كثير التعامل في رد الأحاديث التي يوردها ابن المطهّر الحيلثي، وردًّ في ردّه كثيراً من الأحاديث الجياد .. انتهى ملخصاً. ومثله فى ((الدرر الكامنة في أعيان المئة الثامنة»: (٧١/٢) للحافظ ابن حجر . وقد صرّح الشيخ عبد الحق الدّهْلوي في ((شرح سفر السعادة)): أن" مؤلفه قد قلْد في خاتمته الجماعة المشدّدة المفرطة حيث قال ما مُعرّبه: اعلم أن الشيخ المصنف بالغ كثيراً في هذه الخاتمة، وقدّد بعض المتوغلين، فحكم على بعض الأحاديث بعدم الصحة ، وعلى بعضها بعدم الثبوت ، وعلى بعضها بالوضع والافتراء، مع أنّ منها أحاديثَ مروية في كتب معتبرةٍ ومقبولة عند كبراء علماء الدين من الفقهاء والمحدثين . انتهى ملخصاً. وُّكُ أقوالِ مثل هذه الطائفة المشددة المتساهلة في باب حكم وضع الأحاديث وبطلانها وضعفيها: أن لا يُبادَرَ إلى قبولها، ولا يُقْطع لصدقها ما لم يوافقهم غيرهم من نقاد المحدثين وكبار المنتقدين، فاحفظ هذا فإنه ينفعك في مواضع كثيرة . وقد فصلتُ الكلام في المرام في رسائلي الثلاثة في بحث زيارة القبر النبوية: ((الكلام المُسْرم في نقض الفول المحكم)، و«الكلام المبرور في رد" الفول المنصور) و((السعي المشكور في رد" المذهب المأنور))، ألفها رد"] على رسائل من حجّ ولم يزر القبر النبوي وأفتى مجرمته وعدم إباحته)) . انتهى كلام المؤلف اللكنوي رحمه اله تعالى، مصححاً متمماً من ((شرح الألفية)» لخاري إيقاظ - ٧ بَيْنَ قولِهِم: هذا حديثٌ منكر ، وبين قولهم: هذا الراوي منكَرُ الحديث، وبين قولهم: يروي المناكير: فَرْقٌ ومن لم يَطَّعِ عليهِ زلَّ وأضلّ وابتُلي بالغَرْق. ولا تَظُنَّنَّ مِن قولهم: هذا حديثٌ منكر أنَّ راويه غيرٌ ثقة، فكثيراً ما يُطلقون النَّكارة على مجرَّد التفرّد. وإِن اصطلح المتأخرون على أنَّ المنكر هو: الحديثُ الذي رواه ضعيفٌ مخالفاً لثقة. وأما إذا خالف الثقةُ غيرَهُمن الثقات فهو شاذّ. وكذا لا تظنَّنَّ مِن قولهم: فلانٌ رَوَى المناكير، أو حديثُه هذا منكر ، ونحو ذلك: أنه ضعيف . قال الزين العراقي في ((تخريج أحاديث إحياء العلوم(١)" كثيراً ما يُطلقون المُنكَر على الراوي لكونه رَوَى حدث واحداً . انتهى. وقال السخاوي في ((فتح المغيث (٣))): وقد يُطْلَق ذلك على الثقة اذا روى المناكير عن الضعفاء ، قال الحاكم: قلتُ (١) أفاد السخاوي في (شرح الألفية)): (ص ١٦٢) أن كلام العراقي هذا قاله في ((تخريجه الكبير للإحياء)). وهو ما يزال مخطوطاً. (٢) : (ص ١٦٢). ٩٣ للدار قطني: فسليمانُ بن بنت شُرَ حْبيل؟ قال: ثقة، قلتُ: أليس عنده منا كير؟ قال : يُحدّث بها عن قوم ضعفاء، أما هو فئقة. انتهى . وقال الذهبي في ((ميزان الاعتدال)) في ترجمة ( عبد الله بن معاونة الزُّبَيري (١)): قولُهم: منكَرُ الحديث، لا يعنون به أنَّ كلَّ ما رواه منكر ، بل إِذا رَوَى الرجل جملةً وبعضُ ذلك مناكير فهو منكرُ الحديث. انتهى. وقال أيضاً في ترجمة (أحمد (٣) بن عَنَّب المروزي) : قال أحمد بن سعيد بن معدان: شيخٌ صالح ، رَوى الفضائل والمناكير . قلتُ: ما كلُّ مَنْ رَوى المناكير بضعيف . انتهى . وقال الحافظ ابن حجر في ((مقدمة فتح الباري)) عند ذكر (محمد (١) بن إبراهيم النَّيْمي) وتوثيقهِ مع قولٍ أحمد فيه يروي أحاديثَ مناكير : قلتُ: المنَكَرُ أطلَقه أحمد بن حنبل وجماعةٌ (١). وقع في الأصلين (الزهيري). وهو تحريف عن ( الزبيري) ، لأنه منوب الى جدّه، وهو ابن المنذر بن الزبير بن العوام كما في «الميزان)). ولم أجد في ترجمته في نسخة «الميزان، المطبوعة (٧٩/٣) هذه الجملة التي نَقَلَها المؤلف هنا . فلعلها في بعض النسخ ؟ . (٢) : (٥٦/١) . (٣): (١٥٨/٢). ٩٤ على الحديث الفرد الذي لا متابعَ له، فيُحَمل هذا على ذلك، وقد احتجَّ به الجماعة. انتهى. وقال أيضاً عند ذكر ترجمة (بريد (١) بن عبد الله): أحمدُ وغيرُهُ يُطلقون المناكير على الأفراد المطلقة. أنهى. وقال السخاوي في ((فتح المغيث (٣))): قال ابنُ دقيق العيد في ((شرح الإلمام)»: قولُهم رَوَى مناكير لا يقتضي بمجرَّده ترْكَ روايته حتى تكثُرَ المناكير في روايته ، وينتهي إلى أن يقال فيه: منكَرُ الحديث، لأنّ مُنكَرَ الحديث وصفٌ في الرجل يستحقُ به التركَ لحديثه (٣)، والعبارةُ الأخرى (٤) لا تقتضي الدَّمومة، كيف وقد قال أحمد بن حنبل في ( محمد بن إبراهيم النَّيْسِي ) : يروي أحاديث منكرة . وهو ممن اتفق عليه الشيخان، واليه المرجع في حديث ((إنما الأعمال بالنيات)). انتهى. وقال أبو المحاسن الشيخ قائم بن صالح السِّنْدِي ثم المَدَّني في رسالته («فوز الكرام بما ثبت في وضع اليدين تحت السرة أو (١): (٢ /١١٨). وسقط من الأصلين لفظ (بريد) (٢): (ص ١٦٢). (٣) في الأصلين: (بحديثه). وكذا هي: ( محديثه) في (شرح الألفية)) السخاوي . وهو تحريف . (٤) أي قوالهم: (روى مناكير، أو يروي المناكير، أو في حديثه نكارة ) . ٩٥ فوقها تحت الصدر عن الشفيع المُظلَّل بالغمام)» بعد ذكر تعريف الشاذ والمنكر : فاذا أحطتَ علماً بهذا علمت أنَّ قولَ من قال في أحد: (هو منكَرُ الحديث) جَرْحٌ مجرَّد. إِذ حاصلهُ أنه ضعيفٌ خالفَ الثقات . ولا ريب أن قولهم: (هذا ضعيف)، جَرَحٌ مجرَّد، فيمكن أن يكون ضَعْفُه عند الجارح بما لا يراه المجتهد العامل بروايته جرحاً. فان قيل: إِنَّ الانكار جَرْح مفسَّر، كما صَرِّح به الحُفَّاظ، أُجيب بأن معنى منكر الحديث - كما سمعتَ - ضعيفٌ خالفَ الثقة، والأسباب الحاملة الأئمة على الجرح متفاوتة، منها ما يقدح ومنها لا يقدح، فربما ضُعِفَ بشيء لا يَراه الآخر جرحاً. ومع قطع النظر عن هذا التحقيق لا نَضر النكارة إلا عند كثرة المخالفة للثقات . انتهى . وقال أيضاً: مَنْ ضَّفه - يعني (عبد الرحمن بنَ الواسطي) راوي حديث (( وضع اليدين تحت السرة)» المخرَّج في (( سنن أبي داود)) - إِنما ضعَّفه لأنه خالفَ في بعض المواضع الثقات، وتفرَّد في(١) بعضها بالروايات، وهو لا يضرّ، وإنما تضرّ كثرةُ المناكير وكثرةُ مخالفة الثقات، ولم تثبت. اتهى. (١) لفظة (في ) ساقطة من الأصلين. ٩٦.٠ وقال الحافظ ابن حجر في ((مقدمة فتح الباري)) في ترجمة ( ثابت (١) بن عجلان الانصاري): قال العُقَيلي: لا يُتَابَع على حديثه. وتَعقَّب ذلك أبو الحسن بن القطَّان بأن ذلك لا يَضْرُّه إِلا إِذا كثُرَتْ منه روايةُ المناكير، ومخالفةُ الثقات. وهو كما قال . انتهى . وقال السيوطي في ((تدريب الراوي شرح تقريب النواوي(١)): وقَع في عباراتهم: أَنْكَزُ ما رواه فلانٌ: كذا، وإِن لم يكن ذلك الحديثُ ضعيفاً. قال ابنُ عديّ: أنكَرُ مارَوَىُ بُرَيْدُ(٣) ابن عبد الله بن أبي ◌ُرْدة: ((إذا أرد الله بأمةٍ خيراً قَبَض بيَّها قبلَها). قال: وهذا طريقٌ حسَن، رُواته ثقات، وقد أدخله قوم في صماحهم(٤). انتهى. وقال(٢) أيضاً: قال الذهبي: أنكَرُ ما للوليد (١): (١٢٠/٢) (٢): ( ص ١٥٣) (٣) وقع في الأصلين: ( يزيد). ومثله في ((تدريب الراوي)) من الطبعة الخيرية ( ص ٨٥)، وهو تحريف! وصوابه: (بريد) كما في كتب الرجال . (٤) قال السيوطي: في ((التدريب)): (ص ١٥٣): والحديث في (صحيح مسلم)). قلت: لم أره فيه، وعزوه إلى ((صحيح مسلم)) وَعَم. ٩٧ ابن مسلم من الأحاديث : حديثُ حِفظِ (١) القرآن، وهو عند الترمذي وحسَّنه، وصحَّحه الحاكم على شرط الشيخين. انتهى. وقال الذهبي في ((ميزانه)) عند ترجمة (أبان (٢) بن جَبَلة الكوفي) وترجمةِ ( سليمان بن (٣) داود اليَمَابي): إِنَّ البخاري قال: كلٌ مَنْ قَلْتُ فِيه منكَرُ الحديث فلا تحلُّ الروايةُ عنه(٤). انتهى . قلتُ: فعليك ياَ مَنْ ينتفعُ مِن ((ميزان الاعتدال)) وغيره من كتب أسماء الرجال أن لا تَغْتَرَّ بلفظ الانكار الذي تجده منقولا من أهل النقد في الأسفار، بل يجب عليك : (١) يعني حديثَ دعاء حفظ القرآن، وهو الحديث الطويل الذي فيه شكوى سيدنا علي من تفلت القرآن من صدره ، وتعليمُ الرسول له أن يصلي أربع ركعات في ليلة الجمعة آخرِها أو وسطيها أو أوّليها إن لم يستطع، ثم يدعو بالدعاء ... وقد أخرجه الترمذي في ((سفنه)) في ( أبواب الدعاء) في ( باب في دعاء الحفظ ): ( ١٣ / ٧٥) من طبعة النازي، و (٤ / ٢٧٤) من ((تحفة الأحوذي)) المباركفوري، وقد تكلم على سنده كلاماً وافياً. وأخرجه الحاكم في ((مستدركه) في كتاب الصلاة ( ١ /٣١٦)، وتعقّه الذهبي فقال: ((هذا حديثٌ منكرٌ شاذٌ أخاف أن يكون موضوعاً !! )). (٢) : ( ٥/١ ) . (٣) : ( ٤١٢/١) (٤) كانت العبارة عند المؤلف: ((من قلت فيه منكر الحديث فلا تحل روايته)). فعدَ لتُها إلى ماترى طبقاً لما جاء في ((الميزان)) لوضوحه وجزالته. ٩٨ أَنْ تَتَّبَّتَ وتفهم أن المنكر إذا أطلقه البخاري على الراوي فهو ممن لا تحلُ الروايةُ عنه. وأمَّا إِذا أطلقه أحمدُ ومن يحذو حَذْوَ، فلا يلزمُ أن يكون الراوي من لا يُحْتَجُ بِه وإن تفرق بين (رَوَى المناكير(١)، أو يروي المناكير، أو في حديثه نكارة) ونحو ذلك، وبينَ قولهم: (منكر الحديث) ونحو ذلك، بأنَّ العباراتِ الأولى لا تقدح الراوي قدحاً يُعتَدْ به، والأخرى تجرحه جرحاً مُعتدّاً به . وأن لا تُبادر بحُكم ضعفٍ الراوي بوجود (أنكَرُ ما روى)، في حق روايته في (( الكامل)) و((الميزان)) ونحوهما ، فانهم يُطلقون هذا اللفظ على الحديث الحسن والصحيح أيضاً بمجرَّد تفرّدراويهما . وأن تُفرِّقَ بين قولِ القدماء : هذا حديثٌ منكر ، وبين قول المتأخرين: هذا حديثٌ منكر، فإنَّالقدماء كثيراً ما يطلقونه على مجرَّد ما تفرَّدَ به راويه وإِن كان من الأثبات ، والمتأخرون يطلقونه على رواية رأو ضعيف خالف الثقات . وقد زَلْ قدمُ من احتجَّ على ضعف حديث (( مَنْ زارَ (١) لفظ ( المناكير) هنا زيادة مني للايضاح ٩٩ قبري وجبت له شفاعتي)) بقول الذهبي في ((ميزانه (١))) في ترجمة ( موسى بن هلال) أحدٍ رواته: وأنكرُ ما عنده حديثُهُ عن عبد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر: ((من زار قبري وجَبَتْ له شفاعتي )). رواه ابنُ خزيمة عن محمد بن إسماعيل الأحْمَسيّ عنه. انتهى . وإن شئت زيادة التفصيل في هذا البحث الجليل فارجع إلى رسائلي في بحث زيارة القبر النبوي، إحداها: ((الكلامُ المُبرَم في نقض القول المحقَّق المحُكَمَ))، وثانيتها: ((الكلامُ المبرور في رَدٍ القول المنصور))، وثالثها: ((السيُ المشكور في رَدّ المذهب المأثور)). أُلَّفَها ردّاً على رسائل من حجَّ ولم يزُر قبرَ النبي العربي، ◌َّه في كل بكرةٍ وعشي (٢). إيقاظ - ٨- كثيراً ما تجد في ((ميزان الاعتدال)) وغيره، في حق الرواة - نقلاً عن يحيى بن معين -: ( أنه ليس بشيء). فلا تغتر به ولا نظنَّنَّ أنَّ ذلك الراوي مجروحٌ بجرح قويّ. فقد قال الحافظ ابن حجر في ((مقدمة(٢) فتح الباري)» في ترجمة (عبد العزيز بن (١) : (٢٢٠/٣ ) . (٢) سبقت الاشارة في ترجمة المؤلف الى أن هذه الرسائل الثلاث ألفتها بالغة الأوردية . (٣): وقع في الأصلين: ( في فتح الباري ) . وهو سبق قلم . ١٠ المختار البصري (١) )؛ ذَكَرَ ابنُ القَطَّان الفاسِيُّ أَنَّ مرادَ ابنِ مَعِين من قوله: ( ليس بشي ) يعني أن أحاديثه قايلة . انتهى . وقال السخاوي في ((فتح المغيث (٣))): قال ابنُ القطَّان إِنَّ ابن مَعين إِذا قال في الراوي: ( ليس بشيء) إنما يريد أنه لم يرو حديثاً كثيراً . إيقاظ-٩ كثيراً ما تجد في ((الميزان)) وغيره نقلاً عن ابن معين في حقّ الرواة: (لا بأس به). فلعلَّك نظنٌ منه أنه أدوَنُ من (ثقة)، كما هو مقرّرٌ عند المتأخرين. وليس كذلك، فانه عنده كثقة قال البدرُ بن جماعة في (( مختصره)): قال ابن معين: إِذا قلتُ: (لا بأس به) فهو ثقة. وهذا خبرٌ عن نفسه. انتهى. وفي ((مقدمة ابن الصلاح(٣))): قال ابنُ أبي خيثمة: قلتُ ليحيى بن معين: إِنك تقول: ( فلانٌ ليس به بأس)، و (فلانٌ ضعيف) ؟ قال إِذا قلتُ لك: ( ليس به بأس) فثقة، وإذا قلتُ لك: ( ضعيف) فهو (١) : (١٤٤/٢ ) (٢) : (ص ١٦١ ) (٣) : (ص ١٣٤ )