Indexed OCR Text

Pages 1-20

وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً .
الحمد لله الذي نزّل أحسن الحديث كتاباً؛ والصلاة والسلام على من جاء
ببيان ما نزل إليه سكوتا وفعلا وخطابا، وعلى آله ناقلى أخباره ، ومدوني
أحاديثه وآثاره - أما بعد ، فان العلم الذي لا بد منه لكل قاصد، ولا يستغني
عن طلبه عالم ولا عابد، علم الحديث والسنة، وما شرعه الرسول وَل
لامته وسنَّه ،
وأجل علم يقتفى آثاره
دين النبي وشرعه أخباره
بين البرية لاعفت آثاره
من كان مشتغلاً بها وبنشرها
وهو من العلوم الأخروية، والنجاة لمن تمسك به من كل بلية، والعصمة
لمن التجأ إليه ، والهدى لمن استهدى به وعول عليه، وأهله حفاظ الشريعة من
الأعداء ؛ وحراسها ممن يريد التمرد والشقاء، ولولام لاضمحل الدين ، وكان
عرضة لتلاعب المتمردين وهم عدول هذه الأمة، والكاشفون عنها كل غمة ،
وخلفاء النبي عليه السلام، وأهله الخاصون به من الانام، وكفاه شرفاء انهم
أكثر الناس صلاة على حبيبه المصطفى، عَّ له، وقد اشتهروا بطول الاعمار،

٢
والتجربة مصدقة لذلك في سائر الاعصار، ودعا لهم الني بالرحمة والنضارة،
وبشرم بالجنة التي هي اجل بشارة ، وقيل فيهم أنهم من أكثر الناس خيراً
ومالاً ، وأوفره رزقاً حلالا ، وقد قيل وهو لابي اسحق ابراهيم بن عبد القادر
الرياحي التونسي :
أهل الحديث طويلة أعمارهم
ووجوههم بدعا النبي منضره
أرزاقهم أيضاً به متكثره
وسمعت من بعض المشايخ أنهم
وأنهم ممن يستدفع بهم البلاء ، وأقرب الناس منزلة يوم القيامة من خير
الأنبياء وسيد الشفعاء، وإنهم م العلماء على الحقيقة والتمام، ولا يدعى باسم السالم
غيرهم يوم القيام، وقيل من علامات محبته عليه السلام، العكوف على ذكره
وسماع حديثه في الارتحال والمقام ، ومما أنشده بعضهم :
أو لاجتماع قديمه وحديثه
لم أسم (١) في طلب الحديث لسمعة
يهوى تعلل باستماع حديثه
لكن إِذا فات المحب لقاء من
وقد وُضعت فيه وفيما يتعلق به الدواوين الكثيرة، والمؤلفات الصغيرة
والكبيرة، وهي من كثرتها لا تعد ولا تحصر، ولا يمكن أن يحصيها محص
ولو أكثر ؛ والمقصود في هذه الرسالة المستطرفة ، بيان المشهور وما تشتد إليه
الحاجة منها ، ليكون الطالب منه على كمال البصيرة والمعرفة، وتتميم الفائدة
(١)، خ أُسعَ

٣
بنسبة كل كتاب لمؤلفه، وذكر وفاة جامعه ومصنفه ، والله أسأل العون.
والقبول، ونيل المنى والوطر والسول، بعنه آمين .
واعلم أن علم الحديث لدى من يقول إنه أعم من السنة، هو العلم المشتمل
على نقل ما أضيف إلى النبي صَ لّهِ أو إِلى صحابي أو إِلى من دونه من الأقوال
والأفعال، والتقارير والأحوال، والسير والأيام، حتى الحركات والسكنات
في اليقظة والمنام ، وأسانيد ذلك وروايته وضبطه وتحرير الفاظه وشرح معانيه،
وقد كان السلف الصالح من الصحابة والتابعين لا يكتبون الحديث ، ولكنهم
يؤدونه لفظاً ويأخذونه حفظاً الا كتاب الصدقة ، وشيئاً يسيراً يقف عليه
الباحث بعد الاستقصاء ، حتى خيف عليه الدروس وأسرع في العلماء الموت،
ء
فكتب عمر بن عبد العزيز (١) إِلى عامله على المدينة ابي بكر بن محمد بن عمرو
ابن حزم الأنصاري التابعي (٢) : انظر ما كان عندك أي في بلدك من سنة أو
حديث فاكتبه ، فاني خفت دروس العلم وذهاب العلماء ، ولا تقبل الاحديث
النبي ◌َّ، وليفشوا العلم وليجلسوا حتى يعلم من لا يعلم، فان العلم لا يهلك
حتى يكون سراً، فتوفي عمر بن عبد العزيز قبل أن يبعث إليه أبو بكر بما
(١) أمير المؤمنين أبو حفص عمر بن عبد العزيز بن مروان بن الحكم الأموي، مولده
بالمدينة زمن يزيد ، مات في رجب سنة إحدى ومائة ، وله أربعون سنة سوى ستة أشهر ،
رحمه الله تعالى.
((٢)) توفي سنة ١٢٠ه.

٤
كتبه، وكان عمر قد كتب بمثل ذلك أيضاً إلى أهل الآ فاق، وأمرهم بالنظر
في حديث رسول الله عَ ليه وجمعه.
وأول من دونه بأمره وذلك على رأس المائة الأولى أبو بكر محمد بن مسلم
ابن عبيد الله بن عبد الله بن شهاب الزهري المدني (١) في الحلية عن سليمان بن
داود قال: أول من دون العلم ابن شهاب، وعن ابن شهاب قال: لم يدون هذا
العلم أحد قبل تدويني ، ثم كثر بعد ذلك التدوين ثم التصنيف ، وحصل بذلك
خیر کثیر ، فلله الحمد .
وأول من صنف في الصحيح المجرد على ما قاله غير واحد الامام أبو عبد
الله البخاري ، وكانت الكتب قبله مجموعة ممزوجاً فيها الصحيح وغيره، ولا
يرد على هذا موطأ مالك ، فانها قبل البخاري وهي مخصوصة بالصحيح أيضاً،
لان مالكاً أدخل فيها المرسل والمنقطع (٣) والبلاغات، وليست من الصحيح
على رأي جماعة خصوصاً المتأخرين ، ولا يقال إن صحيح الإمام البخاري كذلك
أيضاً ، لانا نقول ما في الموطأ هو كذلك مسموع لمالك غالباً، وهو حجة
عنده وعند من يقلده ، وما في البخاري حذف اسناده عمداً اما لقصد التخفيف
((١)) توفي في رمضان سنة أربع وعشرين ومائة ..
(((٢)) المرسل من الحديث ما سقط من سنده الصحابي بأن يرويه التابعي عن الرسول
مَكَّ مباشرة، والمنقطع ما سقط من أثناء سنده راو أو أكثر مع عدم التوالي ، فإن كان
مع التوالي فذلك المعضل .

٥
ان كان ذكره في موضع آخر ، واما لقصد التنويع ان كان على غير شرطه
ليخرجه عن موضوع كتابه، وانما يذكر ما يذكر من ذلك تنبيهاً واستشهاداً
واستئناساً وتفسيراً لبعض آيات وغير ذلك ، فما فيه لا يخرجه عن كونه جرد
فيه الصحيح بخلاف الموطأ، كذا ذكر الحافظ ومن تبعه ، وقال السيوطي :
ما في كتاب مالك من المراسيل فانها مع كونهاحجة عنده وعند من وافقه
من الأئمة من الاحتجاج بالمرسل ، هي أيضاً حجة عندنا لان المرسل عندنا
حجة إِذا اعتضد، وما من مرسل في الموطأ إِلا وله عاضدأ وعواضد، فالصحيح
اطلاق ان الموطأ صحيح لا يستثنى منه شيء ، انظر حاشيته على الموطأ .
وقال الشيخ صالح الفلاني في بعض طرره على الفية السيوطي في المصطلح
بعد نقله لكلام ابن حجر الذي تقدم بعضه ملخصاً ما نصه : قلت وفيما قاله الحافظ
من الفرق بين بلاغات الموطأ ومعلقات البخاري نظر ، فلو أمعن النظر في الموطأ
كما أمعن النظر في البخاري لعلم انه لا فرق بينهما، وما ذكره من ان مالكاً
سمعها كذلك غير مسلسَّم ، لأنه يذكر بلاغاً في رواية يحيى مثلاً أو مرسلا
فيرويه غيره عن مالك موصولاً مسنداً، وما ذكر من كون مراسيل الموطأ
حجة عند مالك ومن تبعه دون غيرهم مردود بانها حجة عند الشافعي وأهل
الحديث لاعتضادها كلها بمسند كما ذكره ابن عبد البر والسيوطي وغيرهما وما

٦
ذكره العراقي ان من بلاغانه مالا يعرف مردود بان ابن عبد البرذكر ان جميع
بلاغاته ومراسيله ومنقطعاته كلها موصولة بطرق صحاح إِلا أربعة ، وقدوصل
ابن الصلاح الأربعة بتأليف مستقل ، وهو عندي وعليه خطه ، فظهر بهذا أنه
لا فرق بين الموطأ والبخاري ، وصح ان مالكاً أول من صنف في الصحيح كما
ذكره ابن العربي وغيره فافهم اهـ، من خطه بواسطة بعض العلماء .
وقد قال ابن حجر في أول مقدمة فتح الباري ما نصه: اعلم ان آثار النبي
عَّ اله لم تكن في عصر الصحابة وكبار التابعين مدونة في الجوامع ولا مرتبة
لامرين ، أحدهما انهم كانوا في ابتداء الحال قد نهوا عن ذلك كما ثبت في صحيح
مسلم خشية ان يختلط بعض ذلك بالقرآن العظيم ، وثانيهمالسعة حفظهم وسيلان
أذهانهم ولان أكثرم كانوا لا يعرفون الكتابة، ثم حدث في أواخر عصر
التابعين تدوين الآثار، وتبويب الأخبار، لما انتشر العلماء في الأمصار، وكثر
الابتداع من الخوارج والروافض ومنكري الأقدار، واتسع الخرق على
الراقع وكاد أن يلتبس الباطل بالحق ، فاول من جمع في ذلك الربيع بن
صبيح وسعيد بن أبي عروبة وغيرهما ، وكانوا يصنفون كل باب على حدة إِلى
أن قام كبار أهل الطبقة الثانية في منتصف القرن الثاني ، فدونوا
الأحكام ، فصنف الامام مالك الموطأ بالمدينة وتوخى فيه القوي من حديث
من

٧
أهل الحجاز ومزجه بأقوال الصحابة وفتاوى التابعين ومن بعدهم ، وصنف أبو
محمد عبد الملك بن عبد العزيزبن جريج بمكة ، وأبو عمرو عبد الرحمن بن عمرو
الأوزاعي بالشام، وأبو عبد الله سفيان بن سعيد الثوري بالكوفة، وأبو سلمة
حماد بن سلمة بن دينار بالبصرة ، ثم تلام كثير من أهل عصرهم في النسج على
منوالهم، إلى أن رأى بعض الأئمة منهم ان يفرد حديث النبي عَِّ خاصة،
وذلك على رأس المائتين؛ فصنف عبيد الله بن موسى العبسي الكوفي مسنداً ،
وصنف مسدد بن مسرهد البصري مسنداً، وصنف أسد بن موسى الأموي
مسنداً، وصنف نعيم بن حماد الخزاعي نزيل مصر مسنداً ، ثم اقتفى الأئمة بعد
ذلك أثرهم ، فقلَ أمام من الحفاظ إِلا وصنف حديثه على المسانيد كالامام أحمد
ابن حنبل، واسحق بن راهويه ، وعثمان بن أبي شيبة وغيرهم من النبلاء ، ومنهم
من صنف على الأبواب وعلى المسانيد معاً كأبي بكر بن أبي شيبة اهـ.
وعبارته في ارشاد الساري قال : منهم من رتب على المسانيد كالامام أحمد
ابن حنبل ، واسحق بن راهويه ، وأبي بكر بن أبي شيبة ، وأحمد بن منيع،
وأبي خيثمة ، والحسن بن سفيان ، وأبي بكر البزار وغيرهم، ومنهم من رتب
على العلل ، بأن يجمع في كل متن طرقه ، واختلاف الرواة فيه ، بحيث يتضح
ارسال ما يكون متصلاً، أو وقف ما يكون مرفوعاً أو غير ذلك ،ومنهم من
رتب على الأبواب الفقهية وغيرها ، ونوعه أنواعاً، وجمع ما ورد في كل نوع

٨
وفي كل حكم اثباتاً ونفياً في باب فباب بحيث يتميز ما يدخل في الصوم مثلا
عما يتعلق بالصلاة، وأهل هذه الطريقة منهم من تقيد بالصحيح كالشيخين
وغيرهما، ومنهم من لم يتقيد بذلك كباقي الكتب الستة ، وكان أول من صنف
في الصحيح محمد بن اسماعيل البخاري ، ومنهم المقتصر على الأحاديث المتضمنة
ء
للترغيب والترهيب ، ومنهم من حذف الإِسناد واقتصر على المتن فقط، كالبغوي
في مصابيحه ، واللؤلؤي في مشكاته اهـ.
وقال شيخ الإسلام زكريا الأنصاري ، في شرحه لالفية المصطلح للعراقي:
أول من صنف مطلقاً ابن جريج بمكة، ومالك وابن أبي ذئب بالمدينة ،
والأوزاعي بالشام ، والتوري بالكوفة، وسعيد بن أبي عروبة والربيع بن
صبيح وحماد بن سلمة بالبصرة ، ومعمر بن راشد وخالد بن جميل باليمن، وجرير
ابن عبد الحميد بالري ، وابن المبارك بخراسان ، وهؤلاء في عصر واحد فلا يدرى
ايهم سبق، ذكره شيخنا يعني ابن حجر كالناظم يعني العراقي اهـ ، وذكر
غيره ، من جملة هؤلاء أيضاً هشيم بن بشير الواسطى بواسط .
وقال الابي (١) في شرح مسلم: قال مكي في القوت، كره كَتْبَةٌ يعني
الحديث الطبقة الأولى من التابعين خوف ان يشتغل به عن القرآن ، فكانوا
يقولون: احفظوا كما كنا نحفظ ، واجاز ذلك من بعدهم، وما حدث التصنيف
((١) أبو عبد الله محمد بن خليفة الوشتاني الأبي المالكي، المتوفى سنة ٨٢٧ هـ ..
-

٩
الا بعد موت الحسن وابن المسيب وغيرهما من كبار التابعين ، فأول تأليف
وضع كتاب ابن جريج، وضعه بمكة في الآثار، وشيء من التفسير عن عطاء
ومجاهد وغيرهما من أصحاب ابن عباس ، ثم كتاب معمر بن راشد اليماني
باليمن ، فيه سنن ، ثم الموطأ، ثم جامع سفيان الثوري وجامع سفيان بن عيينة،
في السنن والآثار وشيء من التفسير ، فهذه الخمسة اول شيء وضع في
الاسلام اهـ .
وقال في تبييض الصحيفة : قال بعض من جمع مسند أبي حنيفة ، من
مناقب أبي حنيفة التي انفرد بها ، انه اول من دون علم الشريعة ورتبه ابواباً ،
ثم تابعه مالك بن أنس في ترتيب الموطأ، ولم يسبق أبا حنيفة احد اهـ.
وقال في تدريب الراوي : اول من جمع ذلك ، يعني الا ثار ، ابن جريج
بمكة، وابن اسحق او مالك بالمدينة ، والربيع بن صبيح او سعيد بن ابي
عروبة او حماد بن سلمة بالبصرة ، وسفيان الثوري بالكوفة ، والأوزاعي بالشام،
وهشيم بواسط، ومعمر باليمن، وجرير بن عبد الحميد بالري ، وابن المبارك
بخراسان، قال العراقي وابن حجر: وكان هؤلاء في عصر واحد، فلا ندري
ايهم سبق، وقد صنف ابن أبي ذئب بالمدينة موطأ أكبر من موطأ مالك ،
حتى قيل لمذلك : ما الفائدة في تصنيفك ، فقال، ما كان لله بقي ، قال شيخ
الإِسلام يعني ابن حجر: وهذا بالنسبة إلى الجمع بالأبواب، أما جمع حديث إِلى

١٠
مثله في باب واحد ، فقد سبق إليه الشعبي ، فانه روي عنه أنه قال ، هذا باب
من الطلاق جسيم ، وساق فيه أحاديث، ثم تلا المذكورين كثير من أهل
عصرهم، إلى أن رأى بعض الائمة ان تفرد أحاديث النبي ◌َ ◌ّ خاصة، وذلك
على رأس المائتين، ثم ذكر بقية كلام شيخ الإسلام الذي تقدم لنا عنه، ثم
قال: قلت، وهؤلاء المذكورون في أول من جمع، كلهم في أثناء المائة الثانية ،
وأما ابتداء تدوين الحديث ، فانه وقع على رأس المائة في خلافة عمر بن عبد
العزيز بأمره اه المراد منه، وبالجملة فتدوين الحديث والعلوم النافعة لديه. إِنما
حدث بعد الصدر الأول المرجوع إليه ، ثم كثرت بعد ذلك فيه التصانيف
وانتشرت في أنواعه وفنونه التآليف حتى أربت على العد، وارتقت مر
كثرتها عن التفصيل والحد ، وهي مراتب متفاوتة وأنواع مختلفة .
فتها ما ينبغي لطالب الحديث البدءاة به :
وهو أمهات الكتب الحديثية وأصولها وأشهرها، وهي سنة، صحيح
الامام أبي عبد الله محمد بن اسماعيل بن المغيرة بن بَرْدِزْبهْ (البخاري) بلداً،
نسبة إلى بخارى بالقصر اعظم مدينة وراء النهر ، بينها وبين سمر قند مسافة ثمانية
أيام ، الجعفي ولاء، لان جده المغيرة اسلم على يد اليمان بن اخفس الجعفى والي
بخارى ، الفارسي نسباً، من أبناء فارس ، المتوفى بخرتنك ، قرية بظاهر سمر قند
على ثلاث فراسخ منها ، وقيل على فرسخين ، سنة ست وخمسين ومائتين، وهو

١١
أصح كتاب بين أظهرنا بعد كتاب الله.
وصحيح أبي الحسين ( مسلم) بن الحجاج القشيري ، نسبة إلى بني قشير ،
قبيلة معروفة من قبائل العرب ، النيسابوري ، نسبة إلى نيسابور مدينة مشهورة
بخراسان من أحسن مدنها وأجمعها للعلم والخير، المتوفى بها سنة احدى
وستين ومائتين .
٣
وسنن ( أبي داود) سليمان بن الأشعث الأزدي، نسبة إلى الأزد، أبي
قبيلة باليمن ، السجستاني ، نسبة إلى سجستان ، وينسب إليها سجزي أيضاً على
غير قياس ، مدينة بخراسان ، المتوفى بالبصرة سنة خمس وسبعين ومائتين، قيل:
وهو أول من صنف في السنن ، وفيه نظر یتبين مما يأتي .
٤
وجامع أبي عيسى محمد بن عيسى بن سورة بن موسى بن الضحاك السلمي،
بضم السين خلافاً لمن قال بفتحها ، نسبة إلى بني سليم قبيلة معروفة ، (الترمذي)
نسبة إلى ترمذ ، مدينة قديمة على طرف نهر بلخ المسمى بجيحون، الضرير،
المتوفى بترمذ أو ببوغ ، وهي قرية من قرى ترمذ على سنة فراسخ منها، سنة
تسع وقيل سنة خمس وسبعين ومائتين ، ويسمى بالسنن أيضاً ، خلافاً لمن ظن
أنهما كتابان، وبالجامع الكبير.
O وسنن أبي عبد الرحمن أحمد بن شعيب بن علي بن سنان بن بحر (النسائي)
نسبة إلى نسا ، مدينة بخراسان، وقيل كورة من كور نيسابور، والقياس

١٢
نسوي ، المتوفى بالرملة بمدينة فلسطين من أرض الشام ودفن بها ، وقيل حمل
إلى مكة فدفن فيها بين الصفا والمروة ، وقيل إنه توفي بمكة ودفن بها سنة
ثلاث وثلاثمائة، وهو آخر الخمسة المذكورين وفاة وأطولهم سناً، والمراد بها
الصغرى، فهي المعدودة من الأمهات ، وهي التي خرج الناس عليها الأطراف
ء
والرجال ، دون الكبرى ، خلافاً لمن قال انها المرادة .
٦ وسنن أبي عبد الله محمد بن يزيد، المعروف (بابن ماجه)، وهو لقب
أبيه لا جده ، ولا انه اسم أمه ، خلافً لمن زعم ذلك، وهاؤه ساكنة وصلاً
ووقفًاً لانه اسم أعجمي ، الربعي ، نسبة إلى ربيعة مولاهم ، القزويني، نسبة إلى
قزوين ، مدينة مشهورة بعراق العجم ، المتوفى بقزوين سنة ثلاث أو خمس
وسبعين ومائتين، وهي التي كملت بها الكتب الستة والسنن الأربعة بعد
الصحيحين ، واعتنى بأطرافها الحافظ ابن عساكر، ثم المزي مع رجالها ، ولم
يذكر ابن الصلاح والنووي وفاته ، كما لم يذكرا كتابه في الأصول، بل جعلاها
خمسة فقط تبعاً لمنقدمي أهل الأثر، وكثير من محققي متأخريهم، ولما رأى
بعضهم كتابه كتاباً مفيداً قوي النفع في الفقه، ورأى من كثرة زوائده على
الموطأ، أدرجه على ما فيه في الأصول ، وجعلها ستة ، وأول من اضافه إلى الخمسة
مكملاً به الستة أبو الفضل محمد بن طاهر بن علي المقدسي في أطراف الكتب
الستة له، وكذا في شروط الائمة الستة له ، ثم الحافظ عبد الغني بن عبد الواحد

١٣
ابن علي بن سرور المقدسي في الكمال في أسماء الرجال ، أي رجال الكتب الستة
الذي هذبه الحافظ جمال الدين أبو الحجاج يوسف بن عبد الرحمن المزي ، بكسر
الميم وتشديد الزاي المكسورة، نسبة إلى المزَّة، قرية بدمشق ، فتبعهما على
ذلك أصحاب الأطراف والرجال والناس ، ومنهم من جعل السادس الموطأ
كرزين بن معاوية العبدري في التجريد ، وأثير الدين ابي السعادات المبارك بن
محمد، المعروف بابن الأثير الجزري الشافعي في جامع الأصول، وقال قوم من
الحفاظ ، منهم ابن الصلاح والنووي وصلاح الدين العلائي والحافظ ابن حجر :
لو جعل مسند الدارمي سادساً كان أولى، ومنهم من جعل الأصول سبعة فعد
منها زيادة على الخمسة كلاً من الموطأ وابن ماجه ، ومنهم من أسقط الموطأوجعل
بدله سنن الدارمي ، والله اعلم .
ومنها كتب الأئمة الأربعة أرباب المذاهب المتبوعة :
وهي موطاً نجم الهدى، امام الائمة ، عالم المدينة، أبي عبد الله (مالك
ابن انس ) بن مالك بن ابي عامر الأصبحي ، نسبة إلى ذي أصبح ، من ملوك
اليمن ، المدني ، المتوفى بها سنة تسع وسبعين ومائة ، وهي في الرتبة بعد مسلم
على ما هو الأصح، ويذكر أن جميع مسائلها ثلاثة آلاف مسألة ، وأحاديثها
سبعمائة حديث، وعن مؤلفا فيها روايات كثيرة، أشهرها وأحسنها رواية
يحيى بن يحيى بن كثير الليني الاندلسي، وإِذا أطلق في هذه الاعصار موطأ

١٤
مالك فانها ينصرف لها ، واكبرها رواية عبد الله بن مسلمة القعني، ومن
أكبرها وأكثرها زيادات رواية أبي مصعب أحمد بن ابي بكر القرشي الزهري،
قاضي المدينة ، ومن جملتها رواية محمد بن الحسن الشيباني ، صاحب أبي حنيفة،
وفي موطئه أحاديث يسيرة يرويها عن غير مالك ، وأخرى زائدة على الروايات
المشهورة ، وهي أيضاً خالية عن عدة أحاديث ثابتة في سائر الروايات .
ولابي الحسن علي بن محمد بن خلف المعافري القروي ( القابسي) نسبة
إلى قابس ، مدينة بافريقية بالقرب من المهدية، المالكي الضرير، المتوفى
بالقيروان سنة ثلاث وأربعمائة، كتاب الملخص ، بكسر الحاء، كما ذكره
صاحب (١) تثقيف (٢) اللسان، وكذلك سماه صاحبه، وتجوز قرائته بفتحها
وبالوجهين ، ذكره عياض في فهرسته ، جمع فيه ما اتصل اسناده من حديث
مالك في الموطأ رواية عبد الرحمن بن القاسم المصري ، قال أبو عمرو الداني :
وهو خمسمائة حديث وعشرون حديثاً، وقال غيره : هو على صغر حجمه
جيد في بابه .
وشرع في شرحه شهاب الدين القاضي أبو عبد الله محمد بن احمد بن الخليل
ابن سعادة بن جعفر بن عيسى (الحوَ بِيّ)، نسبة إِلى ◌ُخُوَيّ، بلفظ التصغير
(١) هو ابن مكي
((٢) نسخة تقويم
١٠-
حركته

١٥
لحوِّ ، بلد مشهور من اعمال اذربيجان، الشافعي الدمشقي ، فشرح منه خمسة
عشر حديثاً في مجاد ، واخترمته المنية ، فمات سنة ثلاث وتسعين وستمائة .
ولا بي عمر يوسف بن عبد الله بن محمد ( بن عبد البر) النمري القرطبي
المالكي ، حافظ المغرب بل والمشرق، الشهير ، المتوفى بشاطبة من بلاد
الاندلس سنة ثلاث وستين وأربعمائة، كتاب التقصي (١) جمع فيه ما في الموطأ
من الأحاديث المرفوعة، موصولة كانت أو منقطعة ، مرتبة على شيوخ مالك،
وله أيضاً كتاب في وصل ما فيها من المرسل والمنقطع والمعضل ، قال ، وجميع
ما فيها من قوله بلغني ومن قوله عن الثقة عنده مما لم يسنده أحد وستون
حديثاً، كلها مسندة من غير طريق مالك إِلا اربعة لاتعرف، ثم ذكرها،
قال الشيخ صالح الفلاني: وقد رأيت لابن الصلاح تأليفاً وصل هذه الأربعة
فيه باسانيده .
ولابي محمد عبد الله بن محمد ( ابن فرحون) اليعمري ، التونسي الاصل،
المدني المولد والمنشأ، المالكي، المتوفى سنة تسع وستين وسبعمائة ، الدر المخلص
من التقصي والملخص ، جمع فيه أحاديث الكتابين المذكورين ، وشرحه بشرح
عظيم الفائدة في أربع مجلدات ، سماه كشف الغطا في شرح مختصر الموطأ .
((١) كان الباجي وأبو عمران الفاسي يفضلان كتاب التقصي لأبي عمر على الملخص
للقابي ، ذكر ذلك عياض في فهرسته اهـمؤلف .

١٦
ولا بي القاسم عبد الرحمن بن عبد الله بن محمد (الغافقي) الجوهري
المصري المالكي، المتوفى سنة خمس وثمانين وثلاثمائة ، كتاب مسند الموطأ ،
وكتاب مسند ما ليس بالموطأ ، ذكره في الديباج .
حَ ومسند امام الائمة أيضاً، ركن الإسلام (أبي حنيفة النعمان) بن ثابت
الفارسي الكوفي ، فقيه العراق، المتوفى ببغداد سنة خمسين أو إحدى وخمسين
ومائة، وله خمسة عشر مسنداً، وأوصلها الامام أبو الصبر أيوب الخلوتي في
ثبته إلى سبعة عشر مسنداً، كلها تنسب إليه لكونها من حديثه وان لم تكن
من تأليفه .
وقد جمع بين خمسة عشر منها ، أبو المؤيد محمد بن محمود بن محمد بن الحسن
الخطيب (الخوارزمي) نسبة إلى خوارزم،، بضم الخاء وكسر الراء، ناحية
معلومة ، المتوفى سنة خمس وخمسين وستمائة(١)، في كتاب سماه جامع المسانيد،
رتبه على ترتيب أبواب الفقه بحذف المعاد وترك تكرير الاسناد .
واعتبر بعضهم منها ما خرجه أبو محمد عبد الله بن محمد بن يعقوب بن الحارث
ابن خليل ( الكلاباذي الحارثي) السَّبَدْ مُوني، نسبة إِلى سبذمون، قرية
من قرى بخارى على نصف فرسخ ، المعروف بعبد الله الأستاذ، المتوفى سنة
أربعين وثلاثمائة .
١٠)) هذا هو الصواب في وفاته اهـ مؤلف .
:

١٧
والذي اعتبره الحافظ بن حجر في كتابه تعجيل المنفعة بزوائد رجال
الأربعة، هو ما خرجه الامام الزكي الحافظ أبو عبد الله الحسين بن محمد
(بن خسرو )، بضم الخاء وسكون المهملة ، البلخي ، المتوفى سنة ثلاث
وعشرين وخمسمائة .
٣ ومسند عالم قريش، ومجدد الدين على رأس المأتين ، أحد أقطاب الدنيا
وأوتادها ، أبي عبد الله محمد بن ادريس بن عباس بن عثمان بن شافع (الشافعي)
القرشي المطلبي المكي، نزيل مصر ، المتوفى بها سنة أربع ومائتين، وليس هو
من تصنيفه أيضاً ، وإنما هو عبارة عن الأحاديث التي أسندها مرفوعها وموقوفها،
ووقعت في مسموع أبي العباس محمد بن يعقوب بن يوسف بن معقل بن سنان
الاصم الأموي مولاهم، المعقلي النيسابوري ، عن الربيع بن سليمان بن عبد
الجبار بن كامل المرادي مولاه ، المؤذن المصري ، صاحب الشافعي ، وراوية
كتبه من كتابي الام والمبسوط للشافعي ، إلا أربعة أحاديث رواها الربيع عن
البويطي عن الشافعي ، التقطها بعض النيسابوريين، وهو أبو عمرو محمد بن
جعفر بن محمد بن مطر المطري العدل النيسابوري الحافظ ، من شيوخ الحاكم،
من الأبواب لأبي العباس الاصم المذكور لحصول الرواية له بها عن الربيع،
وقيل ، جمعها (١) الاصم لنفسه فسمى ذلك مسند الشافعي، ولم يرتبه، فإذا وقع
((١)) خ التقطها

١٨
التكرار فيه في غير ما موضع انظر فهرست الأمير، وشرح الاحياء في كتاب
آداب الأخوة والصحبة، ووفاة ( الربيع) هذا سنة سبعين ومائتين، (وإبي
العباس الاصم) سنة ست وأربعين وثلاثمائة، (وابي عمرو المطري) سنة
ستين و ثلاثمائة .
، ومسند الإمام الأوحد محي السنة ابي عبد الله أحمد بن محمد ( بن حنبل)
الشيباني المروزي ، ثم البغدادي ، المتوفى ببغداد سنة إحدى وأربعين ومائتين،
وكان يحفظ ألف ألف حديث ، ومسنده هذا يشتمل على ثمانية عشر مسنداً،
أولها مسند العشرة وما معه، وفيه من زيادات ولده عبد الله، ويسير من زيادات
ابي بكر القطيعي الراوي عن عبد الله، وقد اشتهر عند كثير من الناس أنه
أربعون ألف حديث ، قال أبو موسى المديني: لم أزل أسمع ذلك من الناس
حتى قرأته على أبي منصور بن رزيق اه، وكذا صرح بذلك الحافظ شمس
الدين محمد بن علي الحسيني في التذكرة ، فقال: عدة أحاديثه أربعون ألفاً
بالمكرر ، وقال ابن المنادي: انه ثلاثون ألفاً، والاعتماد على قوله دون غيره ،
وقد انتقاه من أكثر من سبعمائة ألف وخمسين ألف حديث ، ولم يدخل فيه
إلا ما يحتج به عنده؛ وتفضيل ابن الصلاح كتب السنن عليه منتقد ، وبالغ
ء
بعضهم ، فأطلق عليه اسم الصحة ، والحق أن فيه أحاديث كثيرة ضعيفة ،
وبعضها أشد في الضعف من بعض ، حتى ان ابن الجوزي ادخل كثيراً منها
۔۔

١٩
في موضوعاته ، ولكن تعقبه في بعضها الحافظ أبو الفضل العراقي، وفي سائرها
الحافظ ابن حجر في القول المسدد في الذب عن مسند أحمد ، والسيوطي في ذيله
المسمى بالذيل المعهد على القول المسدد، وحقق الأول منهما نفي الوضع عن جميع
أحاديثه ، وانه أحسن انتقاء وتحريراً من الكتب التي لم تلتزم الصحة في جمعها ،
قال : وليست الاحاديث الزائدة فيه على ما في الصحيحين بأكثر ضعفاً من
الأحاديث الزائدة في سنن أبي داود والترمذي عليهما ، وقال غيره: ما ضعف
من أحاديثه أحسن حالاً مما يصححه كثير من المتأخرين ، وقد رتبه على
الأبواب بعض الحفاظ الأصبهانيين ، وكذا الحافظ ناصر الدين بن رزيق ،
وكذا بعض من تأخر عنه ، ورتبه على حروف المعجم في اسماء المقلين الحافظ أبو
بكر بن المحب.
ولولده ابي عبد الرحمن ( عبد الله بن أحمد بن حنبل ) البغدادي ، الحافظ،
المتوفى سنة تسعين ومائتين، كتاب في زوائد مسنده هذا، وهو نحو من ربعه
في الحجم، قيل أنه مشتمل على عشرة آلاف حديث ، وله أيضاً زوائد كتاب
الزهد لا بيه، (وللإمام الحافظ أبي بكر محمد بن الحافظ أبي محمد بن عبد الله
المقدسي الحنبلي ، ترتيب مسند أحمد هذا كله على حروف المعجم ، فهذه هي
كتب الأئمة الأربعة، وباضافتها إلى السنة الأولى تكمل الكتب العشرة التي
هي أصول الإِسلام ، وعليها مدار الدين .

٢٠
ومنها كتبه التزم أهلها فيها الصحة ، من غير ما تقدم من الموطأ
والصحيحين :
منها صحيح أبي عبد الله وابي بكر محمد بن اسحاق ( بن خزيمة) بن
المغيرة السلمي النيسابوري الشافعي ، شيخ ابن حبان ، المتوفى سنة احدى
عشرة وثلاثمائة ، ويعرف عند المحدثين بأمام الائمة .
وصحيح أبي حاتم محمد ( بن حبان) بن احمد بن معاذ التميمي الدارمي
البستي ، بضم الموحدة واسكان السين وفوقية ، نسبة الى بست ، بلد كبير من
بلاد الغور بطرف خراسان ، الشافعي ، احد الحفاظ الكبار، صاحب التصانيف
العديدة ، المتوفى بيست سنة أربع وخمسين وثلاثمائة، وهو المسمى بالتقاسيم
والأنواع، في خمس مجلدات ، وترتيبه مخترع ، ليس على الأبواب ولا على
المسانيد، والكشف منه عسر جداً .
وقد رتبه بعض المتأخرين على الأبواب ترتيباً حسناً، وهو الأمير علاء
الدين أبو الحسن علي بن بلبان بن عبد الله ( الفارسي ) الحنفي، الفقيه النحوي ،
المتوفى بالقاهرة سنة تسع وثلاثين وسبعمائة (١)، وسماه الاحسان في تقريب
صحيح ابن حبان ، كما انه رتب معجم الطبراني الكبير على الأبواب أيضاً ،
وصحيح ابن حبان هذا موجود الآن بتمامه بخلاف صحيح ابن خزيمة فقد عدم
(١) كذا وفانه عند الذهبي والسيوطي في البغية وغيرهما ككشف الظنون ، وفي حسن
المحاضرة خلافه اه منه .