Indexed OCR Text

Pages 861-880

- ٢٣ -
باب من قال: هي بعد العصر
١٨٤ - حدثنا أحمد بن رشدين المصري، ثنا أحمد بن صالح،
(ح) وحدثنا علي بن محمد (الأنضناوي)(١)، ثنا حرملة بن يحيى، قالا: ثنا
ابن وهب، أخبرني عمرو بن الحارث أن الجلاح مولى عبدالعزيز بن مروان حدثه
أن أبا سلمة بن عبدالرحمن حدثه أنه سأل جابر بن عبدالله رضي الله عنه عن
يوم الجمعة فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم: فيه ساعة لا يسأل الله
عز وجل عبد مسلم شيئاً إلا أتاه إياه فالتمسوها آخر ساعة بعد العصر.
١٨٥ - حدثنا أحمد بن يحيى بن خالد بن حيان الرقي، ثنا يحيى بن
بكير، ثنا ابن لهيعة، عن موسى بن وردان، عن أنس بن مالك رضي الله عنه،
أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ابتغوا الساعة التي ترجى في الجمعة ما بين
صلاة العصر إلى غيبوبة الشمس وهي قدر هذا يقول قبضة.
١٨٤ - إسناده حسن. وقال ابن حجر: هذا حديث صحيح (نتائج الأفكار ٩١/ب)؛
والحدیث :
- أخرجه أبو داود عن أحمد بن صالح، به مثله، في الصلاة - باب الإِجابة في أية
ساعة هي في يوم الجمعة، ح (١٠٤٨).
- وأخرجه الحاكم من طريق عثمان بن سعيد عن أحمد بن صالح، به نحوه،
وقال: هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي
(٢٧٩/١) المستدرك.
- وأخرجه البيهقي من طريق بحر بن نصر عن ابن وهب، به مثله، السنن الكبرى
(٢٥٠/٣).
(١) في الأصل: الأنصناوي، والتصحيح من كتاب الأنساب، وتصحف في بعض
كتب الرجال إلى الأنصاري .
١٨٥ - في إسناده: ابن لهيعة، ولا يعتد برواية يحيى بن بكير عنه، وقال ابن حجر: هذا
حديث غريب من هذا الوجه (نتائج الأفكار ٧٩١)؛ والحديث:
- أخرجه الترمذي من طريق محمد بن أبي حميد عن موسى بن وردان، به نحوه،
في الصلاة - باب ما جاء في الساعة التي ترجى في يوم الجمعة، ح (٤٨٩)، وقال : =
٨٦١

١٨٦ - حدثنا علي بن عبدالعزيز، ثنا حجاج بن المنهال، ثنا حماد بن
سلمة، عن قيس بن سعد، عن محمد بن إبراهيم، عن أبي سلمة بن
عبدالرحمن، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قدمت الشام فلقيت كعباً فكان
يحدثني عن التوراة وأحدثه عن النبي صلى الله عليه وسلم حتى إذا أتينا على ذكر
يوم الجمعة، فقال(١): سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إن في
الجمعة ساعة لا يوافقها مسلم يسأل الله تعالى فيها خيراً إلا أعطاه إياه، فقال
كعب صدق الله تعالى ورسوله عليه السلام، في كل سنة مرة، قال: قلت:
هذا حديث غريب من هذا الوجه. وقد روى هذا الحديث عن أنس عن النبي وراثية
من غير هذا الوجه. ومحمد بن أبي حميد يضعف. ضعفه بعض أهل العلم من قبل
حفظه. ويقال له حماد بن أبي حميد، ويقال هو أبو إبراهيم الأنصاري، وهو منكر
الحدیث.
_ وأخرجه الطبراني في الأوسط (١٠/١ - ب) بنفس الإِسناد مثله، وقال: لم يرو
هذا الحديث عن موسى بن وردان إلا ابن لهيعة. قلت: لعله لم يبلغه رواية
محمد بن أبي حميد.
- وقال في المجمع (١٦٦/٢): رواه الطبراني في الأوسط وفيه ابن لهيعة، واختلف
في الاحتجاج به وبقية رجاله ثقات وهو عند الترمذي دون قوله وهي قدر هذا.
١٨٦ - رجال إسناده ثقات. وقال ابن حجر: هذا حديث صحيح (نتائج
الأفكار ٩١/ب)؛ والحديث:
- أخرجه الإِمام أحمد عن عفان عن حماد بن سلمة، به مثله (٤٥٣/٥) المسند.
- وأخرجه الترمذي في الصلاة - باب ما جاء في الساعة التي ترجى في يوم
الجمعة، ح (٤٩١)؛ والإمام مالك (١٠٨/١) في الموطأ؛ والحاكم في المستدرك
(٢٧٩/١)؛ والإِمام أحمد أيضاً في المسند (٤٨٦/٢) كلهم من طريق يزيد بن
عبد الله بن الهاد عن محمد بن إبراهيم، به نحوه. وقال الترمذي: في الحديث قصة
طويلة، وقال: هذا حديث حسن صحيح. وقال الحاكم: هذا حديث صحيح على
شرط الشيخين ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي.
- وأخرجه الطيالسي عن حماد بن سلمة، به مثله، ح (٦٦٦) منحة المعبود.
- وأخرجه ابن خزيمة من طريق محمد بن إسحق عن محمد بن إبراهيم، به مثله،
ح (١٧٣٨).
(١) جاء في الهامش: في نسخة فقلت: سمعت.
٨٦٢

لا، فنظر كعب ساعة ثم قال: صدق الله ورسوله في كل شهر مرة، قلت:
لا ، فنظر كعب ساعة، ثم قال: صدق الله ورسوله في كل جمعة مرة، فقلت:
نعم. قال أبو هريرة رضي الله عنه: فقدمت المدينة فلقيت عبدالله بن
سلام / رضي الله عنه فأخبرته ما قال كعب وما قلت له، فقال: كذب كعب، [١٩/أ]
قلت: إنه قد رجع عن قوله، فقال: في شهر مرة، فقال: كذب كعب. قلت:
إنه قد رجع عن قوله فقال: في كل جمعة مرة، فقال: صدق، فقال لي
عبدالله بن سلام رضي الله عنه: هل تدري أية ساعة هي؟ قلت: لا وتهالكت
عليه. قلت: أخبرني (*أخبرني*) قال: هي ما بين العصر والمغرب، قلت: كيف
والصلاة؟ قال: أما سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: لا يزال العبد في
الصلاة ما انتظر الصلاة .
- ٢٤ -
باب تقرب العبد إلى ربه عز وجل
عند الدعاء بصالح عمله
١٨٧ - حدثنا أحمد بن خليد الحلبي، ثنا محمد بن عيسى الطباع، ثنا
أشعث بن شعبة، ثنا حنش بن الحارث، عن أبيه، عن علي بن أبي طالب
رضي الله عنه، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: أن ثلاثة نفر انطلقوا إلى
حاجة لهم فأووا إلى غار في جبل فسقطت صخرة على باب الغار فسدت عليهم
فقال(١): يا هؤلاء تذكرون أحسن أعمالكم فادعوا الله عز وجل بها لعل الله
(*) أخبرني الثانية ليست في الأصل، وهي من الهامش.
١٨٧ - إسناده حسن لغيره. أشعث بن شعبة مقبول وقد تابعه عبدالصمد بن النعمان (في
رواية البزار). قال عنه أبو حاتم: صدوق صالح الحديث؛ والحديث:
- أخرجه البزار من طريق عبدالصمد بن النعمان عن حنش، به نحوه (٣٦٨/٢)
زوائد البزار، وقال: لا نعلمه یروی عن علي إلا بهذا الإسناد وقد رواه غير واحد
عن حنش عن أبيه عن علي موقوفاً، عندنا برقم (١٨٨)، وأسنده عبدالصمد
وأشعث عن حنش عن أبيه عن علي عن النبي ◌ِّر
- وقال في المجمع (١٤٣/٨): رواه البزار ورجاله ثقات.
(١) جاء في الهامش: في نسخة: فقالوا يا هؤلاء.
٨٦٣

تعالى يفرج عنكم بها، فقال أحدهم: اللهم إنه كان لي امرأة صديقة أطيل
الاختلاف إليها حتى أدركت منها حاجتي فقالت: أذكرك الله تعالى أن تركب مني
ما حرم الله عليك. قلت: فأنا أحق أن أخاف ربي عز وجل فتركتها من
مخافتك وابتغاء مرضاتك، فإن كنت تعلم ذلك فافرج عنا، فانصدع الجبل عنهم
حتى طمعوا في الخروج ولم يستطيعوا الخروج، وقال الثاني: اللهم كان لي أجراء
يعملون عملاً واحداً ويأخذون أجراً واحداً، وإن أحدهم ترك أجره وزعم أنه
أكثر أجراً من أصحابه، فعزلت أجره من مالي، فتلوّمني به حتى كان مالاً وأشياء
فأتاني بعدما افتقر وكبر، فقال: أذكرك الله تعالى في أجري فإني أحوج ما كنت،
فطلعت به فوق بيت لي فأريته ما أمى الله تعالى (له من أجره)(١) من المال
والماشية في الغائط - يعني الصحاري - فقلت له: هذا لك، وهذا لك، وهذا
لك، فقال: أتسخر بي أصلحك الله؟ كنت أريدك على أقل من هذا مثاباً
علي، قلت: أجل كنت تريدني على أقل من هذا فبلاني الله تعالى به حتى بلغ
[١٩/ب] ما ترى فدفعته إليه يا رب من مخافتك وابتغاء مرضاتك / ، فإن كنت تعلم ذلك
فافرج عنا، فانفرج الجبل عنهم حتى طمعوا في الخروج ولم يستطيعوا أن يخرجوا، وقال.
الثالث: اللهم يا رب كان لي أبوان ضعيفان فقيران ليس لهما خادم ولا راع
ولا ولي غيري، فكنت أرعى لهما بالنهار وآوي إليهما بالليل وإن الكلا نأيَ عني
فتباعدت بالماشية فأتيتهما بعد ما ذهب الليل وناما فحلبت لهما ثم جلست عند
رؤوسهما بإنائي كراهية أن أورقهما وأوذيهما، حتى استيقظا من قبل أنفسهما
فسقيتهما كما كنت أفعل، اللهم إن كنت تعلم أني فعلت ذلك من مخافتك فافرج
عنا، فانصدع الجبل عنهم فخرجوا يتزلزلون. هذا الحديث لم يرفعه عن
حنش بن الحارث إلا أشعث بن شعبة وهو ثقة.
١٨٨ - حدثنا أبو زرعة الدمشقي، ثنا أبو نعيم، ثنا حنش بن
الحارث، عن أبيه، عن علي مثله ولم يرفعه.
(١) في الأصل لغير أجره، وجاء في الهامش: في نسخة ما أنمى الله له من أجره،
وهو الصحيح .
١٨٨ - رجال إسناده ثقات.
٨٦٤

١٨٩ - حدثنا محمد بن عبدوس بن كامل السراج، وعبيد بن غنام
قالا: ثنا محمد بن عبدالله بن نمير، ثنا محمد بن أبي عبيدة بن معن، ثنا
أبي، عن الأعمش، عن أبي إسحق، عن عمروبن شرحبيل، عن
النعمان بن بشير رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: كان
ثلاثة نفر يمشون في غب(١) السماء، إذ مروا بغار فقالوا: لو أويتم إلى هذا الغار،
فأووا إليه، فبينما هم فيه إذ وقع حجر من الجبل مما يهبط من خشية الله
عز وجل، حتى إذا سد الغار فقال بعضهم لبعض: إنكم لن تجدوا شيئاً خيراً
من أن يدعوا كل امرىء منكم بخير عمل عمله قط، فقال أحدهم: اللهم كنت
رجلاً زراعاً وكان لي أجراء وكان فيهم رجل يعمل بعمل رجلين فأعطيته أجره
كما أعطيت الأجراء، فقال: أعمل عمل رجلين وتعطيني (أجر)(٢) رجل واحد؟
فانطلق فغضب وترك أجره عندي، فبذرته على حدة فأضعف ثم بذرته فأضعف
حتى كثر الطعام فكان أكداساً، فاحتاج الرجل فأتاني يسألني أجره فقلت: انطلق
إلى تلك الأكداس فإنها أجرك، فقال: تكلمني وتسخر بي؟ قلت: ما أسخر
بك؟ فانطلق فأخذها، اللهم إن كنت تعلم أني فعلت ذلك من خشيتك وابتغاء
وجهك / فاكشفه عنا، فقال الحجر: قض، فأبصروا الضوء، فقال الآخر: [٢٠/أ]
اللهم راودت امرأة عن نفسها وأعطيتها مائة دينار، فلما أمكنتني من نفسها
بكت، فقلت: ما يبكيك؟ قالت: فعلت هذا من الحاجة. فقلت: انطلقي ولك
المائة فتركتها، اللهم إن كنت تعلم أني إنما فعلت ذلك من خشيتك وابتغاء
وجهك فاكشفه عنا، فقال الحجر: قض فانفرجت منه فرجة عظيمة، فقال
٠
١٨٩ - رجال إسناده ثقات. والأعمش سمع من أبي إسحق قبل الاختلاط.
- وقال في المجمع (١٤٢/٨): رواه في الطبراني ورجاله رجال الصحيح.
(١) قوله: في غب السماء أي بعد المطر، وغب الشيء آخره وعاقبته (كذا في
الهامش).
(٢) في الأصل (عمل) وجاء في الهامش: في نسخة (أجر) وهو الصواب. وما بين
الإِشارة سقطت من الأصل وهي من الهامش وسأكتفي بوضع الإِشارة في الأصل
دون ذكرها في الهامش بعد هذه الرواية.
٨٦٥

الآخر: اللهم كان لي أبوان كبيران، وكان لي غنم، فكنت آتيهما بلبن كل ليلة،
فأبطأت عنهما ذات ليلة حتى ناما، فجئت فوجدتهما نائمين، فكرهت (*أن
أوقظهما وكرهت*) أن أنطلق فيستيقظان، فقمت بالإِناء على رؤوسهما حتى
أصبحت، اللهم إن كنت تعلم أني إنما فعلت ذلك من خشيتك وابتغاء وجهك
فاكشفه، فقال الحجر: قض، فانكشفت عنهم فخرجوا يمشون.
١٩٠ - حدثنا إبراهيم بن محمد بن بزة الصنعاني، ثنا محمد بن
عبدالرحيم بن شروس، ثنا رباح بن زيد، عن عبدالله بن سعيد بن
أبي عاصم، عن وهب بن منبه، عن النعمان بن بشير رضي الله عنه،
(ح) وحدثنا إبراهيم بن بزة، ثنا محمد بن عبدالرحيم بن شروس قال: سمعت
عبد الله بن بحير القاص، يذكر عن وهب بن منبه، عن النعمان بن بشير،
(ح) وحدثنا الحسين بن إسحق التستري، ثنا علي بن بحر، ثنا إسماعيل بن
عبدالكريم الصنعاني، حدثني عبدالصمد بن معقل قال: سمعت وهب بن
منبه يقول: حدثني النعمان بن بشير رضي الله عنه أنه سمع رسول الله صلى الله
عليه وسلم يذكر الرقيم فقال: إن ثلاثة نفر كانوا في كهف، فوقع الجبل على
باب الكهف فأوصده عليهم فقال قائل منهم: تذكروا أيكم عمل حسنة لعل الله
عز وجل برحمته يرحمنا، فقال رجل منهم، قد عملت الحسنة مرة، كان لي أجراء
١٩٠ - الطريق الأول: فيه عبدالله بن سعيد وهو مقبول وتابعه عبدالله بن بحير في الطريق
الثاني. وأما محمد بن عبدالرحيم بن شروس فقد ذكره ابن أبي حاتم وسكت،
والطريق الثالث رجال إسناده حسن؛ والحديث:
- أخرجه الطبراني في الأوسط (١٢٩/١ -أ) الطريق الأول (١٢٨/١ - ب)
الطريق الثاني.
- وأخرجه في الأحاديث الطوال، ح (٤١) في المعجم الكبير (٢٨٤/٢٥)، الطريق
الثالث باختلاف يسير في بعض الألفاظ.
- وقال الشيخ حمدي السلفي: رواه المصنف بهذا الإِسناد واللفظ (أي رواية
الأحاديث الطوال) في المعجم الكبير، ص (٣٤) من قطعة من مسند النعمان بن
بشير لدي بخط يده.
- وأخرجه الإِمام أحمد عن إسماعيل بن عبدالكريم، به نحوه (٢٧٤/٤).
٨٦٦

يعملون لي عملًا فاستأجرت كل رجل منهم بأجر معلوم، فجاءني رجل ذات يوم
وسط النهار فاستأجرته بشرط أصحابه، فعمل في بقية نهاره، كما عمل كل رجل
منهم في نهاره کله، فرأيت في الذمام أن لا أنقصه مما استأجرت به أصحابه لما
جهد في عمله، فقال رجل منهم: أعطيت هذا ما أعطيتني ولم يعمل إلا نصف
النهار قلت: يا عبد الله / لم أبخسك شيئاً من شرطك وإنما هو مالي أحكم فيه [٢٠/ب]
ما شئت فغضب وذهب وترك أجره، فوضعت حقه في جانب البيت ما شاء الله،
ثم مرت بي بقر فاشتريت فصيلة من البقر فبلغت ما شاء الله تعالى، فمر بي
بعد حين شيخ ضعيف لا أعرفه، فقال: إن لي عندك حقاً فذكره حتى عرفته،
فقلت: إياك أبغي(١) هذا حقك، فعرضتها عليه جميعاً فقال: يا عبد الله أتسخر
بي؟! إن لم تصدق علي فاعطني حقي. قلت: والله ما أسخر بك إنها حقك
ما لي منها شيء فدفعتها إليه جميعاً، اللهم إن كنت فعلت ذلك لوجهك فافرج
عنا، فانصدع الجبل حتى رأوا الضوء وأبصروا. وقال الآخر: قد عملت حسنة
مرة كانت لي فضل فأصابت الناس شدة، فجاءتني امرأة تطلب مني معروفاً
فقلت: والله ما هو دون نفسك فأبت علي فذهبت، ثم رجعت فذكرتني بالله
وأبيت عليها وقلت: لا والله ما هو دون نفسك، فأبت علي فذهبت، فذكرت
ذلك لزوجها، فقال لها: أعطيه نفسك واغني عيالك، فرجعت إليَّ فنشدتني بالله
فأبيت عليها فقلت: والله ما هودون نفسك، فلما رأت ذلك أسلمت إلي
نفسها، فلما كشفتها أرعدت من تحتي فقلت لها: ما شأنك؟ فقالت: أخاف الله
رب العالمين، فقلت لها: خفتيه في الشدة ولم أخفه في الرخاء، فتركتها وأعطيتها
الحق علي بما كشفتها، اللهم إن كنت تعلم أني فعلت ذلك لوجهك فافرج عنا،
قال: فانصدع حتى عرفوا وتبين لهم. وقال الآخر: قد عملت حسنة مرة، كان
لي أبوان شيخان كبيران وكان لي غنم، كنت أطعم أبوي وأسقيها، ثم رجعت
إلى غنمي، فأصابني يوماً غيث وحبسني فلم أرح حتى أمسيت فأتيت أهلي
فأخذت محلبي فحلبت وغنمي قائمة، فمشيت إلى أبوي فوجدتهما قد ناما فشق
عليّ أن أوقظهما، وشقّ علي أن أترك غنمي، فما برحت جالساً ومحلبي على يدي
(١) أي أطلب.
٨٦٧

حتى أيقظهما الصبح فسقيتهما، اللهم إن كنت فعلت ذلك لوجهك فافرج عنا،
قال النعمان رضي الله عنه: كأني أسمع هذه من رسول الله صلى الله عليه وسلم
قال: قال الجبل: طاق ففرج الله عز وجل عنهم فخرجوا.
١
١٩١ - حدثنا علي بن سعيد الرازي، ثنا علي بن حرب، ثنا
عبدالرحمن بن الحسن، أبو مسعود الزجاج، حدثني أبوسعد البقال، عن
[٢١/أ] سماك بن حرب قال: سمعت النعمان بن بشير / رضي الله عنه، (ح) وحدثنا
أحمد بن محمد بن صدقة، ثنا إبراهيم بن بسطام الزعفراني، ثنا مؤمل بن
إسماعيل، ثنا حماد بن سلمة، عن سماك بن حرب، عن النعمان بن بشير
رضي الله عنه أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يذكر الرقيم، فذكر
حديث الغار.
١٩٢ - حدثنا معاذ بن المثنى، ثنا مسدد، ثنا أبو عوانة، عن قتادة،
عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن
ثلاثة نفر فيمن سلف من الناس انطلقوا يرتادون لأهليهم، فأصابتهم السماء،
فدخلوا غاراً فسقط عليهم حجر فأطبق عليهم حتى ما يرون منه خصاصة، فقال
بعضهم لبعض: قد وقع الحجر وعفا الأثر، ولا يعلم بمكانكم إلا الله عز وجل،
١٩١ - الطريق الأول: فيه أبو سعد البقال وهو سعيد بن المرزبان ضعيف. وقد تابعه
حماد بن سلمة. والطريق الثاني: فيه إبراهيم بن بسطام الزعفراني مجهول الحال
لديّ .
١٩٢ - رجال إسناده ثقات؛ والحديث:
- أخرجه البزار عن هلال بن يحيى عن أبي عوانة به نحوه (٣٦٩/٢) زوائد
البزار، وقال: لا نعلم أحداً حدث به إلا أبو عوانة عن قتادة عن أنس.
- وقال في المجمع (١٤٠/٨): رواه أحمد وأبو يعلى وكلاهما رجاله رجال الصحيح
ولم يعزه للبزار.
- وجاء في الهامش: غالب رواته مشهورون كبار ثقات وقوله يرتادون: أي يطلبون
الماء والكلأ، والسماء ها هنا: المطر. وعفا الأثر: أي مُحَيَ ودُرِس. والجعل:
الأجرة. والحديث حسن في الترغيب في الخير والاجتناب من الشر والإحسان إلى
الخلق وأداء الأمانة وغير ذلك .
٨٦٨

فادعوا الله عز وجل بأوثق أعمالكم، فقال رجل: اللهم إن كنت تعلم أنه كان
لي والدان فكنت أحلب لهما في إناءیهما وآتيهما به، فإذا وجدتهما راقدين قمت على
رؤوسهما كراهية أن أرد وسنهما (١)، اللهم إن كنت تعلم أني إنما فعلت ذلك
رجاء رحمتك، ومخافة عذابك، ففرج عنا، فزال ثلث الحجر. وقال الآخر:
اللهم إن كنت تعلم أنه أعجبته امرأة وأنه جعل لها جعلاً فلما قدر عليها سلم لها
نفسها ووفر لها جعلها، اللهم إن كنت تعلم أني إنما فعلت ذلك رجاء رحمتك
ومخافة عذابك ففرج عنا، فزال ثلث الحجر. وقال الآخر: اللهم إن كنت تعلم
أني استأجرت أجيراً على عمل يعمله وأنه أتاني يطلب أجره ذلك وأنا غضبان
فزبرته فانطلق وترك أجره فجمعته وثمرته حتى كان منه كل المال، ثم أتاني
يطلب أجره فأعطيته ذلك كله ولو شئت لم أعطه إلا الأجر الأول، اللهم إن
كنت تعلم أني إنما فعلت ذلك رجاء رحمتك ومخافة عذابك ففرج عنا، قال:
فانطلقوا معانيق يتماشون .
١٩٣ - حدثنا أبو مسلم الكشي، وأبو خليفة، وعثمان بن عمر
الضبي، قالوا: ثنا عمروبن مرزوق، ثنا عمران القطان، عن قتادة، عن
سعيد بن أبي الحسن، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى
اللّه عليه وسلم: خرج ثلاثة نفر ممن كان قبلكم يرتادون لأهليهم فأصابتهم
السماء فلجأوا إلى جبل أو إلى كهف، فوقع عليهم حجر، فقال بعضهم لبعض:
(١) الوسن: أول النوم (النهاية ١٨٦/٥).
١٩٣ - إسناده حسن؛ والحديث:
- أخرجه ابن حبان عن أبي خليفة الفضل بن حباب، به نحوه، ح (٢٠٢٧).
- وأخرجه البزار من طريق أبي داود عن عمران، به نحوه (٣٧٠/٢) زوائد
البزار.
- وأخرجه الطبراني في الأوسط (١٣٧/١ - ب) بنفس الإِسناد مثله، وقال: لم يرو
هذا الحديث عن قتادة عن سعيد بن أبي الحسن إلا عمران.
- وقال في المجمع (١٤٣/٨): رواه البزار والطبراني في الأوسط بأسانيد ورجال
البزار وأحد أسانيد الطبراني رجالهما رجال الصحيح. قلت: عمران القطان أخرج
له البخاري تعليقاً فقط ولم يخرج له مسلم أيضاً.
٨٦٩

وقع الحجر وعفا الأثر، ولا يعلم مكانكم إلا الله عز وجل، ادعوا بأوثق
أعمالكم، فقال أحدهم: كان لي والدان وكنت أحلب لهما في إناءيهما فإذا أتيتهما
[٢١/ب] وهما نائمان قمت قائماً حتى (يستيقظا) متى استيقظا / وكرهت أن تدور سنتهما في
رؤوسهما، فإذا استيقظا شربا، اللهم إن كنت تعلم إنما فعلت ذلك رجاء رحمتك
وخشية عذابك، فافرج عنا، فزال ثلث (الحجر)(١)، وقال الآخر: اللهم إن
كنت تعلم أنه كانت لي امرأة تعجبني فأردتها فأبت أن تمكني من نفسها حتى
جعلت لها جعلاً، فلما أخذت جعلها، واستقرت بنفسها تركتها، اللهم إن كنت
تعلم أني إنما فعلت ذلك رجاء رحمتك وخشية عذابك، فافرج عنا، فزال (ثلثا
الحجر الآخر)(٢)، وقال الثالث: اللهم إن كنت تعلم أني استأجرت أجيراً يعمل
لي يوماً فعمل، ثم جاء يطلب أجره فأعطيته فلم يأخذه وتسخط، فوفرته عليه
حتى صار من كل المال، ثم جاء يطلب أجره فقلت: خذ هذا كله، ولوشئت
لم أعطه إلا أجره، اللهم إن كنت تعلم أني إنما فعلت ذلك رجاء رحمتك وخشية
عذابك، فافرج عنا، فزال ثلث الحجر، وخرجوا يتماشون.
١٩٤ - حدثنا عبدان بن أحمد، ثنا داهر بن نوح، ثنا عبدالله بن
عرادة، عن داود بن أبي هند، عن أبي العالية، عن أبي هريرة رضي الله عنه
قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن رهطاً ثلاثة انطلقوا فأصابتهم
سماء، فلجأوا إلى غار، فبينما هم فيه إذ انفلتت صخرة من قلة الجبل تدهده(٣)
حتى ضمت على باب الغار، فقال القوم بعضهم لبعض: كف المطر وعفا الأثر،
ولم يركم أحد سوى الله عز وجل، فلينظر كل رجل منكم أفضل عمل عمله قط
فليذكره ثم ليدع الله تعالى، فقال أحدهم: اللهم إن كنت تعلم أني كنت باراً
(١) في الأصل: ثلث الجبل وما أثبته من رواية الأوسط.
(٢) في الأصل: ثلث الجبل الآخر وما أثبته من رواية الأوسط. وجاء في الهامش:
بلغ ابن أسامة قراءة في الأول على شيخنا شرف الدين الدمياطي .
١٩٤ - في إسناده: عبدالله بن عرادة وهو ضعيف. وداهر بن نوح ليس بالقوي؛ والحديث:
- أخرجه الطبراني في الأوسط (٢٨١/١ - ب) بنفس الإسناد مثله. وقال: لم يرو
هذا الحديث عن داود بن أبي هند إلا عبدالله بن عرادة تفرد به داهر بن نوح.
(٣) تدهده أي تدحرج، وأصله دهدأ (النهاية ٢/١٤٣).
٨٧٠

بوالديّ وأني كنت آتيهما بغبوقهما فأغبقهما وأني أتيتهما ليلة بغبوقهما فوجدتهما قد
دخلا مضاجعهما وناما فكرهت أن أوقظهما من نومهما، وكرهت أن أرجع بغبوقهما
من قبل أن أغبقهما، فلم يزل ذلك دأبي (١) حتى طلع الفجر، فإن كنت تعلم
إنما حملني على ذلك مخافتك، فافرج عنا، قال: فقالت(٣) الصخرة، فتفرجت حتى
دخل عليهم الضوء، فقال الآخر: اللهم إن كنت تعلم أني طلبت امرأة وهويتها
وأنفقت مالي فيها حتى إذا ظفرت بها وقعدت منها مقعد الرجل من المرأة قالت:
أي إنه لا يحل لك أن تفض خاتمي إلا بحقه فقمت عنها، فإن كنت تعلم أنه
إنما حملني على ذلك مخافتك فافرج عنا، فانفرجت (٢) الصخرة حتى لو شاء القوم
أن يخرجوا لخرجوا. فقال آخر: اللهم إن كنت تعلم أني استأجرت أجراء
فعملوا لي عملاً فوفيتهم أجورهم / إلا رجلاً واحداً ترك أجره حتى كان منه [٢٢/أ]
أضعاف المال، فجاء بعد، يطلب أجره فقلت له: هاك دونك تمام أجرك، فإن
كنت تعلم أن ما حملني على ذلك مخافتك فافرج عنا، فقالت(٣) الصخرة،
فتدهدهت فانطلقوا معانقين.
١٩٥ - حدثنا أحمد بن حماد بن زغبة، ثنا سعيد بن أبي مريم، أنبأ
ابن لهيعة، حدثني يزيد بن عمرو المعافري، أن أبا سلمى القتباني أخبره عن
عقبة بن عامر الجهني رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه
وسلم يقول: إن ثلاثة نفر من بني إسرائيل خرجوا يرتادون لأهليهم فأصابهم
المطر، فأووا تحت صخرة فانطبقت عليهم، فنظر بعضهم إلى بعض فقالوا: إنه
لا ينجيكم من هذا إلا الصدق فليدع كل رجل منكم بأفضل عمل عمله، فقال
أحدهم: اللهم إنه كانت لي بنت عم حسناء جملاء فأردتها على نفسها فامتنعت
عليّ، ثم إنه أصابنا سنة فعرضت عليها أن أعطيها مائة دينار وتمكنني من
(١) في رواية الأوسط: دأبي ودأبهما.
(٢) في رواية الأوسط: فمالت الصخرة فانفرجت.
(٣) هكذا في الأصل. وفي الأوسط لم يذكر (فقالت) الأولى وأرجح أن هذه الكلمة
(فمالت) لكي يستقيم المعنى، والله أعلم.
١٩٥ - في إسناده: ابن لهيعة. ورواية ابن أبي مريم عنه لا يعتد به. وأبو سلمى لم أقف
على ترجمته .
٨٧١

نفسها، ففعلت ذلك، فلما كنت بين رجليها أخذتها رعدة فقلت: ما شأنك؟
قالت: إني (*) أخاف الله عز وجل، فتركتها وتركت لها المائة، اللهم إن كنت تعلم
أني فعلت هذا ابتغاء رضوانك واتقاء سخطك فافرج عنا، فانفرجت الصخرة
حتى رأوا منها الضوء، ثم قال الآخر: اللهم إنه كان لي أبوان كبيران وكانت لي
غنم أرعاها عليهما، فكنت إذا رحت بها جئتهما فبدأت بهما قبل ولدي وأهلي،
فنأني الشجر يوماً فجئت وقد ناما، فحلبتها ثم أتيت بالإِناء إليهما فوقفت عليهما
وهما نائمان، وكرهت أن أوقظهما، وكرهت أن أبدأ بصبيتي قبلهما، فلم أزل
واقفاً عليهما حتى انفجر الفجر، اللهم إن كنت تعلم أني صنعت هذا ابتغاء
رضاك واتقاء سخطك فافرج عنا، فانصدعت الصخرة صدعة أخرى، ثم قال
الثالث: كنت في غنم أرعاها فحضرت الصلاة فقمت أصلي، فجاء الذئب
فدخل الغنم فكرهت أن أقطع صلاتي، فصبرت حتى فرغت من صلاتي، اللهم
إن كنت تعلم أني إنما فعلت هذا ابتغاء مرضاتك واتقاء سخطك فافرج عنا،
قال: فانفرجت الصخرة. قال عقبة رضي الله عنه: فسمعت رسول الله صلى
الله عليه وسلم وهو يحكيها حين انفرجت قالت: طاق فخرجوا منها.
١٩٦ - حدثنا علي بن سعيد الرازي، ثنا سويد بن سعيد، ثنا
مفضل بن عبدالله، (ح) وحدثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة، ثنا جندان بن والق
التغلبي، ثنا عمروبن شمر، كلاهما عن جابر بن يزيد بن عبدالرحمن بن
الحارث المرادي، عن عبدالله بن أبي أوفى رضي الله عنه قال: سمعت
[٢٢/ب] رسول الله / صلى الله عليه وسلم يقول: خرج ثلاثة نفر يمشون فبينما هم
يعبدون الله عز وجل فأووا إلى كهف فخرت صخرة من أعلى الجبل حتى التقمت
باب الغار، فقال بعضهم لبعض: يا عباد الله والله لا ينجيكم مما وقعتم فيه إلا
أن تصدقوا الله عز وجل فهاتوا ما عملتم خالصاً، فإنما ابتليتم بالذنوب، فقال
١٩٦ - اجتمع في هذا الإسناد ضعفاء ومجهولون ما عدا شيخي الطبراني فعبدالرحمن بن
الحارث المرادي وجندان بن والق التغلبي: لم أقف على ترجمتهما. وجابر بن يزيد
الجعفي ضعيف جداً. وعمروبن شمر وفضل بن عبدالله منكر الحديث.
وأما سويد بن سعيد صدوق في نفسه ولكن عَمي فصار يتلقن ما ليس من حديثه.
٨٧٢

أحدهم: اللهم إن كنت تعلم أني طلبت حبيبة لحسنها وجمالها، وأعطيت فيها
مالاً ضخماً حتى إذا قدرت عليها وجلست منها مجلس الرجل من المرأة ذكرت
النار فقمت عنها فرقاً منك، اللهم ارفع عنا هذه الصخرة، فانصدعت حتى نظروا إلى
الضوء، ثم قال الآخر: اللهم إن كنت تعلم أني استأجرت قوماً يحرث كل
رجل منهم بنصف درهم فلما فرغوا أعطيتهم أجورهم، فقال أحدهم: والله لقد
عملت عمل اثنين والله لا آخذ إلي درهماً، فذهب وترك ما في يدي، فبذرت من
ذلك النصف درهم فأخرج الله عز وجل من ذلك رزقاً كثيراً فجاء صاحب
النصف درهم فأراده فدفعت إليه عشرة آلاف درهم، اللهم إن كنت تعلم أني
فعلت ذلك خوفاً منك فارفع عنا هذه الصخرة فانفرجت حتى نظر بعضهم إلى
بعض. وقال الآخر: اللهم إن كنت تعلم أن أبي وأمي كانا نائمين فأتيتهما
بقعب من لبن، فخفت أن أضعه فتقع فيه هامة وكرهت أن أوقظهما من نومهما
فيشق ذلك عليهما فلم أزل كذلك حتى استيقظا فشربا، اللهم إن كنت تعلم أني
فعلت هذا ابتغاء وجهك فافرج عنا هذه الصخرة، قال: فانفرجت حتى سهل
لهم طريقهم حتى خرجوا سالمين، ثم قال نبي الله صلى الله عليه وسلم: من
صدق الله نجا.
١٩٧ - حدثنا أبو زرعة عبدالرحمن بن عمرو، ثنا أبو اليمان الحكم بن
نافع، أنبأ شعيب بن أبي حمزة عن الزهري، عن سالم، عن أبيه رضي الله عنه
قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: خرج ثلاثة نفر فيمن كان قبلكم
يرتادون لأهليهم منزلاً فأواهم المبيت إلى غار فدخلوا فانحدرت عليهم صخرة
من الجبل فسدت عليهم الغار، فقالوا: والله إنه لا ينجيكم من هذه الصخرة
إلا أن / تدعوا بصالح أعمالكم، قال رجل منهم: اللهم إنه كان لي أبوان [٢٣/أ]
١٩٧ - رجال إسناده ثقات. والحديث صحيح.
- أخرجه البخاري عن أبي اليمان به نحوه في الإِجارة - باب من استأجر أجيراً
فترك أجره (٥١/٣).
- وأخرجه مسلم عن محمد بن سهل وغيره عن أبي اليمان به نحوه في الذكر
والدعاء - باب قصة أهل الغار، ح (٢٧٤٣/ج).
٨٧٣

شيخان كبيران فكنت لا أغبق قبلهما أهلي ولا مالي، وإني طلبت الشجر يوماً - يعني
المرعى - فلم أرح عليهما حتى ناما فحلبت لهما غبوقهما وجئتهما به فوجدتهما
نائمين، فكرهت أن أغبق قبلهما أهلي(١) ومالي، فقمت والقدح على يدي أنتظر
استيقاظهما، فلم يستيقظا حتى بزق الفجر فاستيقظا فشربا غبوقهما، اللهم إن
كنت تعلم أني إنما فعلت ذلك رجاء ثوابك ورحمتك فافرج عنا ما نحن فيه،
فانفرجت عنهم الصخرة انفراجاً لا يستطيعون الخروج، وقال رسول الله صلى
الله عليه وسلم: وقال الآخر: اللهم كانت لي ابنة عم وكانت أحب الناس إليّ
فأردتها على نفسها فطلبت مني عشرين ومائة دينار، فلما قدرت عليها وهي أحب
الناس إليّ، قالت: إني لا أحلّ لك أن تفض الخاتم إلا بحقه(٢)، قال:
فتحرجت من الوقوع عليها وتركت الذهب الذي أعطيتها، اللهم إن كنت
(*تعلم إنما*) فعلت ذلك ابتغاء رحمتك، ومخافة عذابك، فافرج عنا ما نحن
فيه، فانفرجت عنهم الصخرة انفراجاً لا يستطيعون الخروج منه، قال رسول الله
صلى الله عليه وسلم: وقال الآخر: اللهم إني استأجرت أجراء فأعطيتهم
أجورهم غير رجل منهم ترك الذي له وذهب، فثمرت له أجره وكثرت منه
الأموال من الإِبل والبقر والغنم والرقيق، فجاء بعد حين شيخ كبير يطلب أجره
فقلت: كل ما ترى من أجرك من الإِبل والبقر والغنم والرقيق، فقال:
يا عبد الله، لا تستهزىء بي. قلت: إني والله لا أستهزىء بك فأخذ ذلك كله
فاستاقه ولم يترك منه شيئاً، اللهم إن كنت تعلم أني إنما فعلت ذلك ابتغاء
وجهك ورجاء رحمتك فافرج عنا ما نحن فيه، فانفرجت عنهم الصخرة فخرجوا
من الغار يمشون.
(١) فكرهت أن لا أغبق قبلهما أهلي: أي لا أقدم عليهما أحداً في شرب نصيبهما
عشاءً من اللبن. والغبوق شرب العشاء. والصبوح: شرب أول النهار
(النهاية ٣٤١/٣).
(٢) أن تفض الخاتم إلا بحقه: الخاتم كناية عن بكارتها. وقولها بحقه أي بنكاح
لا بزنی.
٨٧٤

١٩٨ - حدثنا عمرو بن إسحق بن إبراهيم بن زبريق، ثنا أبي، ثنا
عمرو بن الحارث، عن عبدالله بن سالم، عن الزبيدي، (ح) وحدثنا أحمد بن
أبي يحيى الحضرمي، ثنا محمد بن عبدالله بن يزيد المقرىء، ثنا سفيان بن
عيينة، كلاهما عن الزهري، عن سالم، عن أبيه رضي الله عنه قال: قال
رسول الله صلى الله عليه وسلم: خرج ثلاثة نفر فذكر / حديث الغار.
[٢٣/ب]
١٩٩ - حدثنا أبو يزيد القراطيسي، ثنا يعقوب بن أبي عباد المكي،
ثنا إسماعيل بن إبراهيم بن عقبة، (ح) وحدثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة،
ثنا محمد بن طريف، ثنا محمد بن فضيل، عن أبيه ورقبة بن مصقلة،
(ح) وحدثنا زكريا الساجي، ثنا أحمد بن سعيد الهمداني، ثنا ميمون بن
يحيى بن مسلم بن الأشج، عن مخرمة بن بكير، عن أبيه بكيربن عبدالله،
(ح) وحدثنا أبو حصين القاضي، ثنا منجاب بن الحارث، (ح) وحدثنا بشر بن
١٩٨ - إسناد الطريق الأول حسن. وشيخ الطبراني لم أقف على ترجمته، ورجال إسناد
الطريق الثاني ثقات، ما عدا شيخ الطبراني ففيه لين؛ والحديث:
- أخرجه الإِمام أحمد من طريق آخر من طريق عمر بن حمزة العمري عن سالم، به
نحوه (١١٦/٢) المسند.
١٩٩ - أغلب رجاله ثقات. ومنهم الصدوق إلا عبدالله بن عمر العمري فهو ضعيف وقد
توبع. والحديث صحيح :
- أخرجه البخاري عن إسماعيل بن الخليل به نحوه في الأنبياء - باب حديث
الغار (١٤٧/٤).
- وأخرجه مسلم من طريق سويد بن سعيد عن علي بن مسهر به نحوه، في الذكر
والدعاء -- باب قصة أهل الغار، ح (٢٧٤٣/ب) وكذا من طريق إسحق بن
منصور وعبد بن حميد عن أبي عاصم، به نحوه، وكذا من طريق أبي كريب
ومحمد بن طريف البجلي عن ابن فضيل، به نحوه، ح (٢٧٤٣).
- وأخرجه البخاري في الحرث - باب إذا زرع بمال قوم بغير إذنهم (٦٩/٣)؛
ومسلم، ح (٢٧٤٣) كلاهما من طريق أبي ضمرة عن موسى بن عقبة، به نحوه.
- وأخرجه الإِمام أحمد من طريق آخر من طريق صالح عن نافع، به نحوه
(٢٩٩/٣) المسند.
٨٧٥
.----

موسى، ثنا إسماعيل بن الخليل (الخزاز)(١)، قالا: ثنا علي بن مسهر، عن
عبيدالله بن عمر، (ح) وحدثنا أحمد بن رشدين، ثنا عيسى بن حماد بن رغبة، ثنا
الليث بن سعد، عن عبدالله بن عمر العمري، (ح) وحدثنا الحسن بن علي
المعمري، ثنا عمروبن أبي عاصم النبيل، ثنا أبي، عن ابن جريج، عن
موسى بن عقبة، كلهم عن نافع، عن ابن عمر رضي الله عنهما، قال: قال
رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن ثلاثة نفر فيمن كان قبلكم خرجوا يرتادون
لأهليهم، فأصابتهم السماء، فأووا إلى غار، فذكر حديث الغار.
٢٠٠ - حدثنا عبدان بن أحمد، ثنا محمد بن عوف الحمصي، ثنا
الهيثم بن جميل، عن مبارك بن فضالة، عن الحسن، عن أنس رضي الله عنه،
عن النبي صلى الله عليه وسلم بحديث الغار.
٢٠١ - حدثنا محمد بن الحسن بن قتيبة العسقلاني، ثنا عمرو بن
(خليف)(١)، ثنا رواد بن الجراح، عن حفص بن ميسرة، عن زيد بن أسلم،
عن عطاء بن يسار، عن عبدالله بن عمرو(٢) رضي الله عنهما، عن النبي صلى
الله عليه وسلم قال: خرج ثلاثة نفر، فذكر حديث الغار.
(١) في الأصل الخفاف وقيل في الهامش صوابه الخزاز، وقد تأكدت من كتب
الرجال وأثبت الصواب.
٢٠٠ - إسناده حسن؛ والحديث:
- أخرجه البزار عن خالد بن يزيد وعند محمد بن عوف كتابة إليه كلاهما عن
الهيثم بن جميل به. وقال البزار: لم يرو هذا الحديث أحد عن مبارك عن الحسن عن
أنس إلا الهيثم وكل من حدث به عن الهيثم غير محمد بن عوف، فقد قيل فيه واتهم
(٣٧٠/٢) زوائد البزار. وانظر: لسان الميزان (٣٩١/٢).
٢٠١ - إسناده ضعيف جداً. فيه عمرو بن خليف، منكر الحديث، واتهمه ابن حبان؛
والحدیث :
- أخرجه الطبراني في الأوسط (١١٨/٢ - أ) بنفس الإِسناد مثله.
(١) في الأصل (خلف) وكذا في رواية الأوسط والتصحيح من كتب الرجال.
(٢) في رواية الأوسط (عمر). وعطاء يروي عن عبدالله بن عمر وعن عبدالله بن
عمرو أيضاً.
٨٧٦

- ٢٥ -
باب ما جاء في رفع اليدين في الدعاء
٢٠٢ - حدثنا محمد بن النضر الأزدي، ثنا محمد بن الفرج، ثنا
أبو همام محمد بن الزبرقان، عن سليمان التيمي، عن أبي عثمان النهدي، عن
سلمان الفارسي رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن
الله عز وجل ليستحيي من العبد أن یرفع إلیه یدیه فیردهما خائبتين.
٢٠٣ - حدّثنا محمد بن عبدوس بن كامل السراج، ثنا إبراهيم بن
٢٠٢ - إسناده حسن. وقال ابن حجر: سنده جيد (الفتح ١٤٣/١١).
- وأخرجه الحاكم (٥٣٥/١) المستدرك. وابن حبان، ح (٢٣٩٩) كلاهما من
طريق جميل بن الحسن عن محمد بن الزبرقان به مثله. وصححه الحاكم ووافقه
الذهبي .
- وأخرجه الحاكم أيضاً من طريق يزيد بن هارون عن سليمان به موقوفاً
(٤٩٧/١) المستدرك، وقال: هذا إسناد صحيح على شرط الشيخين وقد وصله
جعفر بن ميمون عن أبي عثمان النهدي ثم ذكرها، وهي عندنا برقم (٢٠٣)
ووافقه الذهبي. قلت: وقد رواه الإمام أحمد عن يزيد عن سليمان التيمي به
نحوه مرفوعاً (٤٣٨/٥) المسند.
- وأخرجه ابن أبي شيبة عن معاذ بن معاذ عن سليمان به موقوفاً
(١٠ /٣٤٠) المصنف.
- وأخرجه الطبراني في الكبير (٣٠٩/٦) بنفس الإسناد مثله.
٢٠٣ _ إسناده حسن. فيه جعفر بن ميمون صدوق يخطىء ولكن تابعه سليمان التيمي في
(٢٠٢)؛ والحديث:
- أخرجه الترمذي في الدعوات - باب (١٠٥)، ح (٣٥٥٦)؛ وابن ماجه في
الدعاء - باب رفع الیدین في الدعاء، ح (٣٨٦٥)؛ وابن حبان، ح (٢٤٠٠) كلهم
من طريق ابن أبي عدي عن جعفر بن ميمون به مثله.
- وقال الترمذي: هذا حديث حسن غريب وروى بعضهم ولم يرفعه.
- وأخرجه أبو داود في الصلاة - باب الدعاء، ح (١٤٨٨) من طريق عيسى بن
یونس عن جعفر بن میمون به مثله.
- وأخرجه الطبراني في المعجم الكبير (٣١٤/٦) بنفس الإِسناد مثله.
٨٧٧

سعيد الجوهري، ثنا أبو أسامة، حدثني جعفر بن ميمون، أنه سمع أبا عثمان
النهدي يحدث عن سلمان رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
[٢٤/أ] إن الله عز وجل / ليستحيي إذا رفع العبد يديه أن يردهما صفراً لا شيء فيهما.
٢٠٤ - حدثنا المقدام بن داود، ثنا حبيب كاتب مالك، ثنا هشام بن
سعد، عن ربيعة بن أبي عبدالرحمن قال: سمعت أنساً رضي الله عنه يقول:
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن الله عز وجل جواد كريم، يستحيي
من العبد المسلم إذا دعاه أن يرد يديه صفراً ليس فيهما شيء.
٢٠٥ - حدثنا المقدام بن داود، ثنا حبيب كاتب مالك، ثنا هشام بن
سعد، عن ربيعة بن أبي عبدالرحمن، عن أنس (بن) مالك رضي الله عنه قال:
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذا دعا العبد فرفع يديه فسأل، قال الله
عز وجل: إني لأستحيي من عبدي أن أردّه.
٢٠٦ - حدثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة، ثنا أحمد بن يونس، ثنا
عمران بن زيد التغلبي، عن خطاب بن عمر (١)، عن الحسن، عن أنس بن
مالك رضي الله عنه قال: خرجت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم من البيت
٢٠٤ - ٢٠٥ - إسنادهما ضعيف جداً. فيه حبيب بن أبي حبيب كاتب مالك، متروك.
واتهمه أبو داود والمقدام بن داود شيخ الطبراني تكلم فيه.
٢٠٤ - أخرجه عبدالرزاق من طريق آخر من طريق أبان عن أنس نحوه (٤٤٣/١٠).
وأبان هذا هو ابن أبي عياش وهو متروك أيضاً.
٢٠٦ - إسناده ضعيف. فيه خطاب بن عمير الثوري، وهو ضعيف وعمران بن زيد لين
الحدیث؛ والحديث:
- أورده البخاري في التاريخ عن يونس بن راشد عن أحمد بن عبدالله بن يونس،
به نحوه (٢٠٢/٣) التاريخ الكبير. وقال البخاري: لا يتابع عليه.
- وأورده العقيلي في الضعفاء عند ترجمة خطاب (٤٥١) من طريق محمد بن أبان
عن خطاب به مثله، وقال: لا يتابع عليه ولا يعرف إلا به.
- وأشار إليه الذهبي: وقال خبره منكر عن أنس ميزان (٦٥٥/١).
(١) وجاء في بعض كتب الرجال عمير.
٨٧٨

إلى المسجد، وقوم في المسجد رافعي أيديهم يدعون الله عز وجل، فقال لي
رسول الله صلى الله عليه وسلم: هل ترى ما أرى بأيدي القوم؟ فقلت: ما ترى
في أيديهم؟ فقال: نور، قلت: أدع الله تعالى أن يرينيه، قال: فدعا، فرأيته،
فقال: يا أنس استعجل بنا حتى نشرك القوم، فأسرعت مع نبي الله صلى الله
عليه وسلم فرفعنا أيدينا.
٢٠٧ - حدثنا يوسف القاضي، ثنا محمد بن أبي بكر المقدمي، ثنا
فضيل بن سليمان النميري، عن موسى بن عقبة، حدثني عبيدالله بن سلمان
الأغر عن أبيه، عن أبي الدرداء رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه
وسلم قال: كل شيء يتكلمه ابن آدم فإنه مكتوب عليه فإذا أخطأ الخطيئة
وأحب أن يتوب إلى الله عز وجل فليأت بقعة رفيعة فليمدد يديه إلى السماء ثم
يقول: إني أتوب إليك منها، لا أرجع إليها أبداً، فإنه يغفر له ما لم يرجع في
عمله ذلك.
آخر الجزء والحمد لله وحده، يتلوه إن شاء الله في الثاني صفة رفع اليدين
في الابتهال في الدعاء.
٢٠٧ - في إسناده: فضيل بن سليمان. صدوق له أخطاء وبقية رجاله ثقات.
وجاء في يسار آخر هذا الجزء: قوبل بأصل شيخنا رضي الله عنه.
٨٧٩