Indexed OCR Text

Pages 681-700

٢٧١
فتاوى تتعلق بالنحو
مَسْالة - قول الخزرجية:
اذا استكمل الاجزاء بيت كحشوه عروض وضرب ثم أوخولفت وفا
علام رفع قوله عروض وضرب ؟ »
الجواب - عروض مبتدأ وضرب عطف عليه والجار والمجرور - وهو كحشوه - الخبر
وتقديمه هو الذى سوغ الابتداء بالنكرة والتقدير كالحشو فى الاستكمال العروض والضرب .
مَسْالة - فى قوله حديقةٍ فيما رواه البخارى: ((لو كان ذاك وأنا حى فأستغفر لك)
هل لفظ فأستغفر بالنصب أو بالرفع؟ .
الجواب - هو بالنصب بتقدير أن بعد الفاء فى جواب لووهى للتمنى لا للشرط على حد قوله
تعالى: (غلو أن لنا كرة فنكون من المؤمنين) ولا يصح كون ((لو)) فى الحديث للشرط
لوجوه ( أحدما) إن هذا اخبار عن مستقبل ((ولو)) إنما تقع شرطا فى المضى واذا وقع
المضارع بعدها أول بالمضى ( الثانى) انلو الشرطية لا يقع جوابها مضار عابل ماضى اللفظ والمعنى
﴿ الثالث﴾ أن جواب الشرط اذا كان مضارعا لا يجوز اقترانه بالفاء بالاجماع فعلم بذلك
كله أن لواهنا للتمنى لا للشرط .
مسألة - فى إعراب تركيب وقع فى بعض الكتب نصه ولا يمكن الوارث أخذها ؛ هل
الوارث مرفوع على الفاعلية وأخذها بالنصب على المفعولية أو بالعكس؟ .
الجواب - الوارث هو المفعول المنصوب وأخذها هو الفاعل المرفوع لا يجوز غير ذلك
ومن عكس فهو عارض من علم العربية بالكلية وذلك مأخوذ من قاعدة قررها أهل النحو واتفقوا
عليها منهم الزجاجى فى الجمل . وابن هشام فى المغنى فقالا: إذا اشتبه عليك الفاعل من المفعول فرد
الاسم الى الضمير فما رجع الى ضمير المتكلم المرفوع فهو الفاعل وما رجع الى ضميره المنصوب
فهو المفعول، قال ابن هشام: تقول أمكن المسافر السفر بنصب المسافر لانك تقول أمكنى
السفر ولاتقول أمكنت السفر انتهى، وكذلك التركيب المسئول عنه لو رجعت الوارث الى
الضمير لقلت فى التكلم ولا يمكنى أخذها وفى الخطاب ولا يمكنك أخذها وفى الغيبة ولا يمكنه
أخذها فالضمائر كلها منصوبة وأخذها هو الفاعل وكذا الوارث الواقع موقعه ، ومن ظن أن
الوارث هو الفاعل لكونه من ذوى العقل دون الأخذ فهو فى غاية الوم كيف والامكان
وعدمه إنما هو متعلق بالأخذ لا بالوارث، ومن نظائر ذلك قوله تعالى: (كمثل غيث أعجب الكفار
نباته) وقوله تعالى: (لا ينال عهدى الظالمين) فى آيات أخرى ترى الفاعل فيها غير أولى العقل.
مسألة - فيمن سمع إنسانا ينشد قول العلامة ناصح الدين الارجانى:
هذا الزمان على مافيه من كدر حكى انقلاب لياليه بأهليه

٢٧٢
الحاوى للفتاوى
غدير ماء تراءى فى أسافله خيال قوم تمشوا فى نواحيه
فالرأس ينظر منكوساً أسافله والرجل ينظر مرفوعا أعاليه
فأعرب الرأس مبتدأ وينظر المبنى لمالم يسم فاعله خبر والضمير المستتر فيه العائدالى الرأس
معمول لينظر ومنكوسا حال منه وأسافل منصوب على الظرف والضمير المتصل به عائد الى
الغدير، وتقدير الكلام ينظر الرأس حال كونه منكوسا أسافل الغدير والظرف متعاق بينظر
وكذا النصف الثانى فيكون تقديره ينظر الرجل حال كونه مرفوعا فى أعالى الغدير فيكون
الشاعر قدشبه رأس الانسان برأس الانسان والرجل بالاسافل والغدير فى حال تمثل الاشكال
فيه منقلبة بالزمان فى انقلابه بأهله ومراتب العلو والسفل الواقع فى الحسن بمشاهدة الاشكال
المنتكسة فى الغدير الموهومة انها سطوح وقيعان الغدير مراتب الدنيا ومناصبها ويكون سكن
ماء أعاليه للضرورة فهل هذا الاعراب صحيح مستقيم أو فاسد باطل؟ أوله وجه مافى الجملة
أوما قاله من رد على هذا المعرب هو الصواب وهو أن أسافل مرفوع على أنه معمول لينظر أعنى
أنه النائب عن الفاعل والمراد به أعنى الأسافل الارجل والضمير المتصل به عائد الى الرأس
والمراد بالرأس هنا الانسان من باب اطلاق الجزء وارادة الكل وان هذا مثل قولهم فلان
رأس بنى فلان وعندى خمسون رأسا من الابل ومنكوسا حال من الرأس فيكون تقدير
الكلام ينظر أسافل الانسان حال كون الانسان منكوسا فهل هذا الاعراب صحيح وما
اعتبره من مجاز الرأس معتبر علاقته بينه وقرينته الصارفة عن اللفظ المستعمل عما وضع له فى
التخاطب صالحة أولالأنه لا اعتبار لكون الانسان شريفا أو وضيعا بالنسبة الى تمثل خياله فى
الغدير وانما الاعتبار فى إنكاس الرأس المشبهة بصاحب الفضل والكمال والشرف المعتبر عند
أهل النظر والعقل وارتفاع الرجل المشبه بأراذل الناس وسقاطهم وعلى تقدير صحة كل ذلك هل
يتمشى ذلك له فى النصف الثانى من البيت؟ وهل قول القائل إن إطلاق الرأس على الانسان فى
مثل هذا الموضع أعنى حيث لاعلاقة ولا قرينة لم يستعمله أحد من العرب ولا من غيرهم من
المولدين وأرباب البلاغة والفصاحة مثل أن يقال رأيت رأسا ويريد شخصا من الانسان من غير
حصول قرينة تدل على ذلك وان مثل ذلك غير فصيح بل غير جائز وان قيل بجوازه فهو مستهجن غير
مألوف صحيح؟ وهل يكون قول القائل فى جواز ذلك صرح الأصوليون بعدم اشتراط الوضع
فى المجاز سفسطة وهذياناً ؟.
الجواب - الاعراب الأول هو الصواب والثانى الذى قاله الراد خطأ بالكلية لاوجه لهولو
أعربه على وجه آخر فقال أن النائب عن الفاعل ضمير ينظر وأسافله مرفوع بالوصف قبله
على أنه نائب فاعل اسم المفعول على حد زيد يصبح مضروبا غلامه وكذا المصراع الثانى لكان

٢٧٣
فتاوى تتعلق بالنحو
له وجه فى الجملة ومع امكان هذا الوجه فالأول هو الصواب، ولهذا الوجه قادح خفى .
وأما الوجه الذى قاله الراد فلا وجه له البتة وهو خطأ صراح والقدح فيه أظهر من أن
ينبه عليه وكيف يصح ما ذكره من المعنى وهو أن التقدير ينظر أسافل الانسان حال كون الانسان
منكوساً وهو ينظر بحملة أسافله وأعاليه معا، وأيضا فلا يتم له التشبيه الذى عقد البيت لأجله
وأيضا فالنكس قلب الأعلى أسفل لاعكسه الذى قرره هذا الرادوهو قلب الأسفل أعلى فذاك
يسمى رفعا لانكسافلهذا عبر الشاعر فى الرأس بمنكوس وفى الرجل بمرفوع ولو كان ما قرره هذا
الراد - كانت العبارة- فالانسان أو فالرأس أى الانسان ينظر مر فوعة أسافله وأيضا تجعل منكوسا
حالا من الرأس يقدح فيه بامرين كونه من المبتدأ وأكثر النحاة على منعه وكونه يشعر بأن
الانسان اذا قام على الغدير يكون له حالتان حالة يكون فيها منكوسا وحالة لا يكون فيها كذلك
وليس الأمر كذلك بل لا يكون إلا منكوساو الأصل فى الحال الانتقال فاذا جعل حالا من ضمير
ينظر خلامن هذا القادح واستعمال الرأس هنا بمعنى الانسان لا يمكن تصحيحه أما أو لافلفساد
المعنى المراد من التشبيه الذى ساق الشاعر الكلام لاجله وأما ثانيا فلان مقابلته بالرجل تأتى
ذلك-هذا هو المعول عليه هنا فى ابطال ذلك-وأما عدم القرينة والتنظير برأيت رأساً فلا مدخل
له هنا ؟ وأما قول القائل فى جواب ذلك: صرح الأصوليون بعدم اشتراط الوضع فى المجاز
فكلام غير واقع موقعه ولا له تعلق بالمقصود - وهذا البيت لا تؤخذ معرفته من علم الأصول
بل من علم البلاغة وتوابعه - وكذلك البيان والبديع والانشاء والترسل ونقد الشعر.
وللعلوم رجال يعرفون بها وللدواوين كتاب وحساب
مَسْألة - ماالفرق بين المثيل والشبيه والنظير؟*
الجواب - المثيل اخص الثلاثة والشبيه أعم من المثيل وأخص من النظير والنظير أعم
من الشبيه وبيان ذلك أن المماثلة تستلزم المشابهة وزيادة والمشابهة لا تستلزم المماثلة فلا يلزم أن
يكون شبه الشىء مماثلا له والنظير قد لايكون مشابها، وحاصل هذا الفرق أن المماثلة تقتضى
المساواة من كل وجه والمشابهة تقتضى الاشتراك فى أكثر الوجوه لالها والمناظرة تكفى فى
بعض الوجوه ولووجها واحدا يقال هذا نظير هذا فى كذا وان خالفه فى سائر جهاته ، ويؤيد
هذا الذى قلته من المنقول ما نقله الشيخ سعد الدين فى شرح العقائد عن الأشعرية ان المماثلة
عندهم إنما تثبت بالاشتراك فى جميع الأوصاف حتى لو اختلفا فى وصف واحد انتفت المماثلة
وأما اللغويون فانهم جعلوا المثيل والشبيه والنظير بمعنى واحده
مَّتْالة - قول الداعى اللهم أرنا وجهنينا وأورد ناحوضه هل صوابه وأوردنا أو أردنا
وهل بينهما فرق من جهة المادة والنقل والمعنى ؟.
(م ٣٥ - ج٢ - الحاوى)

٢٧٤
الحاوى للفتاوى
الجواب - الصواب أوردنا من الور١. والماضى أورد ومضارعه يورد وأما أردنا فهو
من الأرادة ولامعنى له هنا .
مسألة - فى قوله صلى الله عليه وسلم: ((أو مخرجىّ هم)) كيف عطف وهو انشاء على
قول ورقة اذ يخرجك قومك وهو خبر وعطف الانشاء على الخبر لا يجوز، وأيضا فهو عطف
جملة على جملة والمتكلم مختلف؟ه
الجواب - القول بأن عطف الانشاء على الخبر لا يجوز هو رأى أهل البيان والأصح
عند أهل العربية جوازه وأهل البيان يقدرون فى مثل ذلك جملة بين الهمزة والواووهى المعطوف
عليها فالتركيب سائغ على رأى أهل الفنين أما المجوزون لعطف الانشاء على الخبر فواضح.
وأما المانعون فعلى التقدير المذكور أقول ويصح أن تكون جملة الاستفهام معطوفة على جملة
التمنى فى قوله: ليتنى أكون حيا اذ يخرجك قومك بل هذا هو الظاهر فيكون المعطوف عليه
أول الجملة لاذيلها الذى هو ظرف متعلق بها والتمنى إنشاء فهو من عطف الانشاء على الانشاء
وأما العطف على جملة فى كلام الغير فسائغ معروف فى القرآن والكلام الفصيح قال تعالى:
( وإذ ابتلى إبراهيم ربه بكلمات فأتمهن قال انى جاعلك للناس إماما قال ومن ذريتى) *
مسألة - قال الشاعر *
ومستودع عندى حديثاً يخاف من اذاعته فى الناس أن ينفد العمر
هل يجوز أن يقدر فيه إلى لأن المعنى ينحل إلى أن المودع يخاف إذاعة سره فى الناس مادام
حياً إلى حين نفاد عمره أو يمتنع تقدير إلى ، وقول الآخر :
ومودع سره عندى ويحذر أن أبديه منى إلى أن ينفد العمر
هل دخول إلى فى هذا البيت متنع؟ وإذا لم يمتنع فهل يجوز أن يكون هذا البيت شاهداً على
تقدير إلى فى البيت الأول؟ .
الجواب - البيت الأول وان أمكن أن يقدر فيه إلى على بعد لكن الأظهر أن لا تقدر
فيه لأن أن ينفد فى محل مفعول يخاف فمتى قدر فيه إلى لزم كونه يخاف بلامفعول فيصير المعنى
ركيكا ولأن تقدير إلى التى هى لانتهاء الغاية لا تكون الا بعد تقدم من التى هى لابتداء الغاية
والبيت خال منها فيكون تقديرها من حيث اللفظ ركيكا . فلما اجتمع فى تقديرها ركاكة
اللفظ والمعنى وجب العدول عنه . وأما البيت الثانى فمفعول يحذر موجود وهو أن
وصلتها وابتداء الغاية موجود وهو متى نجاز أن يقابل بالى وكل بيت له معنى يخصه أوجب
ذلك ثم تذكرت قاعدة فى العربية تقتضى أن البيت الأول لا يجوز تقدير الى فيه بوجه من
الوجوه وذلك أن النحاة فصوا على أنّ إن وأن المصدريتين لا يحذف معهما من حروف الجر

٢٧٥
فتاوى تتعلق بالنحو
الا مادل عليه الفعل السابق لكونه يعدى بذلك الحرف فيقال مثلا عجبت أن تقوم فيقدرمن
لأن عجبت يتعدى بمن وفرحت أن تقوم فتقدر الباء لأن فرح يتعدى بالباء ورغبت أن تجىء
فيقدر فى لأن رغبت يتعدى بفى وهذا البيت فيه من الأفعال يخاف وهو إنما يتعدى بمن لا بالى
ومن المعدية له موجودة فلا يجوز تقدير الى فيما بعده لأن الفعل لا يدل عليها . وهذه قاعدة
نفيسة ينبغى أن تحفظ .
مسألة - يا عالما فاق أهل العصر والأثر
هل لام يطلع مضموم ويضبطها
أو ينصبوها وضم اللام ذا خطأ
وما تحقق من قول الذين مضوا
لازال مجدك محروسا بأربعة
الجواب - الحمد لله مزجى السحب بالمطر
بالضم يطلع منقول وشاهده
مسألة - ياعالما زاده رب العلا شرفا
هل رسم أرجو وأشباه لها كتبوا
أو واوها آخر آنا كشف لنا كربا
الجواب - الحمد لله حمدا دائما أبدا
ما كان فعلا لفرد ما به ألف
مسألة - خطيب قال فى خطبته والله لتشربن كأسا أمالت الرءوس ودقت عنقاقالها بضم
الدال فاعترضه معترض (١) وقال انما هى بفتح الدال مبنى للفاعل وعنقا مفعول.
وزان أهل النهى فى الخبر والخبر
بذاك ذاكرما فى البدو والحضر
كما تفوه شخص من أولى الفكر
وصنفوا كتباً فى الصرف للبشر
بالعز والنصر والاقبال والظفر
ثم الصلاة على المختار من مضر
تطلع على قوم المقروء فى الزبر
على رجال سموا بالفضل والأدب
بالواو مع ألف أمضوه فى الحقب
لازلت تنجدنا فى السلم والحرب
ثم الصلاة على خير الهدى العربى
وفعل جمع به زر هذه تصب
الجواب - الخطيب مصيب والمعترض مخطىء ودقت بضم الدال مبنى للمفعول وعنقا
تمييز محول عن النائب عن الفاعل وكان الأصل أمالت الرءوس ودقت أعناقها ، فلما حول أسند
دقت الى ضمير الرءوس وانتصب ما بعده تمييزاً فافرد كما هو من قواعد التميز ويوهى كونه بالفتح
ونصب عنقا مفعولا الذى جنح اليه المعترض كون العنق بصيغة الافراد والكاس لم تدق عنقا
واحدة بل دقت أعناقا كثيرة فى أمالت رءوسا كثيرة فذكر العنق بالافراد على أنها مفعول فى
مقابلة الرءوس التى هى جمع ركيك *
مسألة - حديث كما تكونوا يولى عليكم لم حذفت النون من تكونوادون ناصب وجازم ؟ه
الجواب - هذا الحديث روى هكذا بلانون فى شعب الإيمان للبيهقى وغيره وقد خرج
(١) وجد على هامش النسخ ما نصه: المعترض الشيخ صلاح الدين الطرابلسى الحنفى والشيخ شمس الدين الجوجرى

٢٧٦
الحاوى للفتاوى
على ثلاثة أوجه ( أحدها) أنه على لغة من يحذف النون دون ناصب وجازم كقول الشاعر.
أبيت أسرى وتبيتى تدلكى (١) . وخرج على هذه اللغة من الحديث قوله مج الآلية: «لا تدخلوا
الجنة حتى تؤمنوا ولا تؤمنوا حتى تحابوا)) (الثانى) وهو رأى الكوفيين. والمبرد أنه منصوب
أورده شاهدا على مذهبهم ان كما تنصب وعدوها من نواصب المضارع وهو مذهب ضعيف
(والثالث) أنه من تغييرات الرواة *
مَئالة - قول الموثقين زوجا باب مامدلول هذا اللفظ؟ »
الجواب - مدلوله كمدلول مصراعى الباب وهما الفردتان المركبتان عليه، قال فى الصحاح:
الزوج خلاف الفرد وكل منهما يسمى زوجا يقال هما زوجان للاثنين وهما زوج كما يقال
هما سيان وهما سواء وتقول اشتريت زوجى حمام وأنت تعنى ذكرا وأثى وعندى زوجا فعل
وقال تعالى : ( من كل زوجين اثنين).
مَسَالة - فى اعراب تركيب وقع فى بعض الكتب نصه يقضى بالشفعة دافعا عهدتها الدفع
الى ذى اليد هل دافعا حال من الفاعل وهو الدفع أو من النائب عنه وهو بالشفعة؟ .
الجواب - الوجه اعرابه حالا من النائب عن الفاعل وهو بالشفعة لامن الدفع الذى هو
فاعل اسم الفاعل وهو دافع والذى ذكر أنه حال منه إنما هو تفسير معنى لا تفسير اعراب
وتفسير المعنى يتسمح فيه من غير مراعاة ما تقتضيه الصناعة الاعرابية والذى تقتضيه الصناعة
قطعا هى كونه حالا من بالشفعة وان كان فى المعنى انما هو صفة للدفع فهو حال سيبية
جارية على غير من هى له كالصفة السببية والخبر السبى فهو كقولك جيء بهند ضاربا أبوها
عمرا فضاربا حال من بهند لامن أبوها الفاعل به وان كان فى المعنى له ونظيره فى الصفة مررت
بامرأة ضارب أبوها عمرا وفى الخبر هند ضارب أبوها عمرا فضارب صفة لامرأة لا لأبيها
وخبر عن هند لا عن أبيها وان كان فى المعنى إنما هو للاب وتفكيك العبارة يقضى بالشفعة حال
كونها دافعا عهدتها الدفع الى آخره ولو أعرب حالا من الدفع لكان حقه التأخير وحينئذ يصير
التركيب يقضى بالشفعة الدفع الى ذى اليد دافعا عهدتها وهذا تركيب مفلت غير ملتم ، وأعجب
من ذلك أن يظن أن دافعا حال من الدفع وهو فاعل به - وفى ذلك محذوران من جهة العربية -
( أحدهما ) أنه باعتبار كونه حالا منه حقه التأخير عنه وباعتبار كونه عاملا فى الدفع
الفاعلية حقه التقدم عليه وهذان أمران متناقضان ( الثانى) ان اسم الفاعل هنا وهو دافع انما
سوغ عمله الفاعلية والمفعولية أونه حالا كما تقرر فى العربية انه انما يعمل فى مواضع مخصوصة
منها كونه حالا فلا بد أن يكون حالا قبل العمل حتى يصح عمله فلا يصح أن يعمل الفاعلية
* وجهك بالعنبر والمك الزكي *
. (١) ذكر تمام البيت فى شواهد كتاب الشافية

٢٧٧
فتاوى تتعلق بالنحو
ثم يصير حالا من الفاعل لأنه عمل قبل وجود الشرط وذلك باطل بالإجماع.
مَسْالة - فى قول القاضى عياض فى الفصل الخامس عقب الكلام على آيات النجم: اشتملت
هذه الآيات على اعلام الله تعالى بتزية جملته و الله وعصمتها من الآفات فى هذا المسرى فزكى
فؤاده ولسانه وجوارحه وقع فى بعض النسخ فزنى قلبه بقوله تعالى: (ما كذب الفؤاد) الآية
بالفاء وفى بعضها بالواو فهل يتعين الاتيان بالفاء أو الواو فان قلتم بالأول فماوجه او بالثانى فاوجهه ؟.
الجواب - يتعين فى مثل هذا التعبير بالفاء وهى تفسيرية ولا يجوز التعبير بالواو ومن
أمعن النظر فى القرآن، والحديث. وكلام العرب. والعلماء. والبلغاء لم يمتر فى ذلك، فمن أمثلة
ذلك قوله تعالى: ( أهلكناما جاءها بأسنا) فان قوله: بجاءها بأسنا تفسير لأهلكنا والفاء
تفسيرية، وفى صحيح البخارى أنهم شكوا سعدا فشكوا أنه لا يحسن أن يصلى قال شراحه :
الفاء هنا تفسيرية، وقال جماعة فى قوله تعالى: (فتوبوا إلى بارئكم فاقتلوا أنفسكم) إن الفاءفى فاقتلوا
تفسيرية لأن توبتهم كانت نفس القتل ، وكذا قول صاحب الشفاء فزكى قلبه بقوله الى آخره
تفسير لقولهقبلهفزکی فؤاده رقوله فزکی فؤاده ولسانه وجواحه تفسير لقوله اشتملت هذهالآيات
على اعلام الله بتز كية جملته والتعبير فى مثل ذلك بالواو مخل بالمعنى والله أعلم .
مَسألة - فى تعريف الفظ بالصوت المشتمل على بعض الحروف هل هوغير جامع؟ وإذا قلتم
أنه غير جامع فلم اقتصر عليه الموضح وغيره من النحاة مع أنه زاده فى موضع آخر
فقال : هو الصوت المشتمل على بعض الحروف أو ماهو فى قوة ذلك وهو المراد بقول
بعضهم بالفعل أو بالقوة؟ •
الجواب - نعم هو غير جامع لأنه يخرج عنه الحرف الواحد كواو العطف وفائه وباء
الجر ولامه إذلا يقال فى الجر إنهمشتمل على نفسه، وقداعترض المحققون بذلك على ابن المصنف
فى حياته وسلبه - قال بعضهم: فالأحسن تعريف الفظ بالصوت المعتمد على مقطع فانه تعريف
سالم من کلایراد و هذاعبرت به فىشرحی ۔
مسألة - ياحبذا أنت الوسيلة والقصدا - هل هو تركيب صحيح أولا وإذا كان صحيحا فما
وجه نصب الوسيلة والقصد وهل يجوز رفعهما؟.
الجواب - النصب فى مثل هذا واجب لكن شرطه أن يقع نكرة واختلف هل هو حال أو
تميز كقول الشاعر :. ألاحبذاقوما سليم فانه. وقول الآخر:
حبذا الصبر شيمة لامرى. را م مباراة مولع بالمعالى
فتعريفه إما على حد تعريف الحال فى قراءة من قرأ (ليخرجن الأعزمنها الأذل) أو التمييز
فى قوله : * وطبت النفس باقيس عن عمرو ، لكن يحتاج الى ثبوت أن النحاة يجيزون وقوع

٢٧٨
الحاوى للفتاوى
المعروف بعد حبذاً قبل مخصوصها أو بعده وهو شىء لم يصر حوابه .
مسألة - فىقول بعض الشعراء :
خذوا قودى من أسير الكلل فواعجبا من أسير قتل
الجواب - السكلل هنا جمع كلة وهى ستر مربع وقال الهروى :
هل المراد به الجفون ؟ .
هو ستررقيق يخاط كالبيت ويطلق أيضا على الهودج والصوامع والقباب ولا يصح ارادة الجفون
هنا لأن الشاعر أراد بالأسير هنا المرأة المخدرة المحجوبة ولا يصح أن تكون أسيرة لجفونها
وانما أسير جفونها هو الشاعر نفسه :
مسألة - يامن غدا بمراح الصرف مشغولا
ما الراح سابق رحراح بخطبته
موافقا للذى قال الشروح فسكم
وقوله قيل مردونا بآخره
فا معلومه قد صرفوه إلى
فی بادىء الرأى يامن لا نظير له
لازلت فى نعمة تبدى العلوم لمن
الجواب - لله حمدا أتى بالذكر مشمولا
ثم الصلاة على الهادى وعترته
الراح لفظ أتى فى النقل مشتركا
منها الأراضىذواتالاستواء بها
وقيل صرفه كالمعلوم لاحذر
لازال فضلك منشورا بلا كدر
مسألة - ماقولكم في جواب قول القائل ؟ :
بابجر علم طافح رأينا
بالرفع مضبوطا لمنشيه وقد
والقصد توجيه لكل منهما
الجواب - لله حمد والصلاة للذى
الرفع وصف نية لأنها
والنصف وصف نية محذوفة
مسألة - أيا علماء النحو هل مثل كافر
وحاز ما فيه منقولا ومعقولا
أفده من لغة بقيت منقولا
من فاضل صار بالافضال مشمولا
بأجوف فى بناء الفعل مجهولا
حد ويقصر ذا عن حده طولا
ومن يرى عن خفايا العلم مسئولا
بالحق يعلم ما تبديه منقولا
من مخلص لا يرى بالغش معلولا
وصحبه الغر والتسليم منحولا
له معان حكاها ذو يد طولى
نبت رايناه فى القاموس منقولا
كالكلمتان أيا أهل النهى قيلا
مؤيدا برداء العز مشمولا
مقرونة بالغسل فى المنهاج
جوز فيه النصب للمحتاج
ليرتوى من بحرك العجاج
قد خصه الوهاب بالمعراج
نكرة تجرى على المنهاج
معمولة المذكور فى المنهاج
محلى بلام مثل جمع مذكر

٣٧٩
فتاوى تتعلق بالنحو
لتحكم فيما بعد إلاله تلت بجرلوصف يا أخا المتفكر
وان جازغير النصب فامنز وذ کر
حمدا وشكرا للمليك الميسر
وآل وصحب للنبى المبشر
وأثنى على الهادى النبى المبشر
وقتلى بالاستثناء من غير تنكر
وأن شئت فانصبه بغير المشهر
واوى فى المرتد والجر واذ كر
وماصح فى إلاهنا الوصف ظاهرا فان شروط الوصف منها هناعرى
فقد جاء فى المنهاج ماهو . وم
فانت لها كهف وأنت ملاذنا
ونولى صلاة تستدام على الرضا
الجواب - الا الحمد لله العلى المقدر
محلی بلام الجنس تجری کجمعهم
فان كان فى نفى فابدله متبعا
وخرج على هذا الذى فى عبارة التـ
٧١ ( فجر الثمد فى اعراب أكمل الحمد . بسم الله الرحمن الرحيم)
مسألة - سئل شيخنا العلامة محي الدين الكافيجى فى سنة أربع وسبعين وثمانمائة عن
قول القائل : الحمدلله أكمل الجدهل أكمل متعين النصب أو يجوز الجرفان ثم من قال بجوازه
فوافقه الشيخ على جوازه بل وزاد ترجيحه وألف فى المسألة ، ولفا قال فيه ما ملخصه : أنه وصف
سبى لله محول أصله أكمل حمده حول بالاضافة وأنه نظير قولك مررت بالرجل قائم الأب
فإن أصله قبل التحويل مررت برجل قائم أبوه فحول الى ماترى فاستتر الضمير فى اسم الفاعل
وأضيف إلى الأب وقولك مررت بالرجل حسن الوجه فان أصله مررت برجل حسن وجهه
وعلل ترجيحه بأنه لا يحتاج الى اضمار والنصب يحتاج الى إضمار هذا حاصل ماذكره الشيخ.
وأقول : المتعين فى هذا التركيب النصب ولا يجوز الجرووجهه انه نائب مناب المصدر المحذوف
الذى هو فى الأصل وصف له تقديره حمداً أكمل الحمد ، قال النحاة فى باب المفعول المطلق
ومنهم ابن مالك فى شرح الكافية . وابن هشام فى التوضيح يقوم مقام المصدر وصفه مضافا اليه كسرت
أحسن السير ومثل غير هما بقولك ضربته أشد الضرب ، مثله فى شرح التسهيل بقول ليلى الأخيلية : *
نظرت ودونى من عماية منكب وبطن رداء أى نظرة ناظر
وبقول الآخر. وضائع أى جرى ما أردت به * ونظيره قوله تعالى: (فلا تميلوا" في المل)
فهذه الأمثلة كلها منصوبة على النيابة عن المصدر والمثال مثلها ، وعلم من ذلك دفع محذورين
واردين أحدهما الاضمار الذى فرّ منه الشيخ فإنه إذا كان على وجه النيابة لا إضمار بل يكون
المصدر محذوفا وهذا قائم مقامه نيابة عنه. والثانى أنه قد يقال أن المصدر المقدر نكرة فكيف
يوصف بالمعرف بالاضافة وقد علم أنه لا تقدير ولا إضمار وإنما حذف أصلا وأقيم مقامه
وصفه مضافا اليه للبيان وكان أصله الحمد لله حمدا كمل بلا إضافة هذا توجيه النصب، وأما

٢٨٠
الحاوى للفتاوى
امتناع الجر فیکاد یکون بدیهیا لا يقام عليه دليل فان أكمل صفة للحمد قطعا لا له . أما
أولا فلان أوصافه تعالى توقيفية ولم يرد هذا الوصف فيها. وأما ثانيا فلان الأصل عدم
إطلاق أفعل التفضيل فى حق الله إلاماورد مثل أكبر وأحسن الخالقين لما يشعر بالمشاركة
وأما ثالثا فلأن المقصود وصف الحمد المثبت لله بالأ كملية والبلوغ نهاية التمام لاوصف الله
بذلك. وأما رابعا فلان العلماء عبروا بما يدل على أنه وصف للحمد لاله ألا ترى إلى قول
النووى فى المنهاج: أحمده أبلغ حمدوأ كمله وأزكاه وأشمله فأتى بالجميع صفات للحمد ومصادر
له . وقول الشيخ انه نظير قولك مررت بالرجل قائم الأب مخالف لقواعد العربية من أربعة
أوجه (الاول) ان هذا التركيب فاسد لا يقول أحد بصحته لان الرجل معرفة وقائم الأب
نكرة فان اضافته لفظية لا تفيد التعريف فلا يصح وصف الرجل به وانما توصف به النكرة
كقوله تعالى: (مديا بالغ الكعبة) وانما يستقيم أن يقال مثلابرجل قائم الاب وحينئذ تستحيل
المسألة وكذا مررت بالرجل حسن الوجه .
﴿ الثانى) ما قاله من التحويل والاضافة الى المرفوع لا يجوز فى اسم الفاعل اجماعابل هو
من خواص الصفة المشبهة وألحق بها فى ذلك اسم المفعول نص عليه ابن مالك فى كتبه وقال فى
الألفية: وقد يضاف ذا - أى اسم المفعول - إلى اسم مرتفع معنى كمحمود المقاصد الورع،
وقال فى شرح الكافية : تفرداسم المفعول بجواز اضافته الى ماهو مرفوع - معنى نحو زيد يكسو
العبد ومحمود المقاصد - وقال أبو حيان فى شرح التسهيل: انفرد اسم المفعول بجواز إضافته الى
مرفوع بخلاف اسم الفاعل فإنه لا يجوز اضافته الى فاعله لا تقول فى مررت برجل ضارب أبوه
زيداً برجل ضارب أبيه زيداً، قال : الصحيح انها أيضاً فى اسم المفعول إضافة من منصوب
لا من مرفوع (الثالث ) ان قوله أصله أكمل حمده يؤدى الى استعمال أكمل مقطوعا عن الاضافة
ومن وهو أمر لا يعرف فى أفعل التفضيل (الرابع) إن قوله ان الأصل اكمل حمده وان الحمد
فاعل وانه حول عن الفاعلية ثم أضيف اليه فاستقر الضمير غفلة عظيمة عن قواعد العربية فان
أفعل التفضيل لا يرفع الظاهر أصلا الا فى مسألة الكحل وهذا المثال ليس من ضابطها بالاجماع
فبطل هذا القول بلا نزاع والله تعالى أعلم .
٧٢ ( ألوية النصر فى خصيصى بالقصر. بسم الله الرحمن الرحيم)
مسألة - قرأ قارىء علىّ فى ختم كتاب الشفا بالخانقاه الشيخونية قوله: ويخصنا بخصيصى زمرة
نبيناوجماعته فقر أما بخصيصى بالياء الساكنة آخرها على أن الكلمة مثناة مضافة لما بعدها فرددت
عليه وقلت له: قل بخصيصى - أعنى بألف القصر -وذلك بحضرة شيخنا الامام العلامة محى الدين
الكافيجى فقال الشيخ: نعم بخصيصى - يعنى بالألف - فقال القارىء المذكور : فيها الوجهان

٢٨١
فتاوى تتعلق بالنحو
فقلت: ليس فيها إلا وجه واحد فذهب فكتب صورة سؤال وأخذ عليه خطوط جماعة بتصويب
ما قاله وهم الشيخ أمين الدين الاقصرانى. والشيخ زين الدين قاسم الحنفى. والشيخ سراج الدين
العبادى . والحافظ نفر الدين الديمى. والمحدث المؤرخ شمس الدين السخاوى لجمعت نقول أئمة
العربية واللغة وأرسلتها الى الجماعة المذكورين ما عدا السخاوى فعرفوا الصواب فى ذلك ورجعوا
عما كتبوهأولا وكتبوا ثانيا بتصويب ماقلته انها بالألف المقصورة فذهب القارى. الى السخاوى
يستنجد به فكتب له على سؤال آخر كتابة طويلة عريضة مضمونها أنه لا يرجع كما رجع
هؤلاء وان مستنده فى ذلك ان عنده نسخة من الشفا صحيحة قرئت على شيوخ عدة وفيها صورة
السكون مرقومة بالقلم على الياء فقلت كفى بهذا الكلام جهلاومن هذا مبلغ علمه فهو غنى عن الردعليه.
أطبقت أئمة اللغة والعربية على أخصيصى بألف القصر وقد تمد شذوذا فيقال خصيصا.
مصدر بمعنى الخصوصية يقال خصه بالشىء خصوصا وخصوصية وخصيصى وخصيصا. فى لغة
وخاصة نص على ذلك سيبويه فى كتابه. والسيرافى فى شرحه. والقالى فى كتابه المقصور والممدود.
والفارابى فى ديوان الأدب . وابن فارس فى المجمل: ونشوان الخميرى فى شمس العلوم . وابن
دريد فى الجمهرة. والجوهرى فى الصحاح. وابن سيده فى المحكم. والخفاف فى شرح الجمل. وأبو
البقاء العكبرى فى اللباب: والزمخشرى فى كتاب المصادر . والعبسى فى الخلاصة. والصفانى فى
العباب . وابن عصفور فى الممتع. والأزدى فى الدرر . وابن مالك فى منظومته وشرحها. وابنه
فى شرح الألفية وفى شرح لامية الأفعال. وأبو حيان فى شرح التسهيل. وابن هشام فى التوضيح.
وابن جابر فى منظومته. والفيروز باذى فى القاموس وخلائق. ومن نظائرها الحثيثى. والخطيبى
والدليلى . والزليلى. والمكينى فى ألفاظ عدة ولم يرد خصيص البتة حتى يقال فى تثنيته خصيصان،
وقد عقد ابن دريد فى الجمهرة بابا لفعيل وفعيلى فذكر ماجاء منهما ثم قال بعد ذلك ليس لمولد
أن يبنى فعيلا إلا ما بنت العرب وتكلمت به ولو أجيز ذلك لقلب أكثر الكلام فلا تلتفت الى
ماجاء على فعيل مما لا تسمعه إلا أن يجىء به شعر فصيح *
( الزند الورى فى الجواب عن السؤال السكندرى )
٧٣
بسم الله الرحمن الرحيم . الحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى (١) .
مسألة - ورد من الأسكندرية سؤال صورته - روى فى صحيح مسلم أن النبي ◌َّ لي قال:
((( والذى نفس محمد بيده لا يسمع بي أحد من هذه الأمة يهودى أو نصرانى ثم يموت ولم يؤمن
بالذى أرسلت به إلا كان من أصحاب النار)) قال الشيخ محى الدين النووى فى شرحه لصحيح
مسلم: قوله برات : لا يسمع بي أحد من هذه الأمة - أى ممن هو موجود فى زمنى وبعدى الى
(١) البسملة وما بعدها سقط من بعض النسخ
(٣٦٢ - ج ٢ - الحاوى)

٣٨٢
الحاوى للفتاوى
يوم القيامة - فكلهم من يجب عليه الدخول فى طاعته وانماذ كراليهودى والنصرانى تنبيها على من
سواهما فإذا كان هذا شأنهم تمتع أن لهم كتابا فغيرهم من لا كتاب له أولى *
﴿قات) وقد اشكل هذا الحديث على بعض الناس من جهة تنزيل المقصود منه على القواعد
النحوية فان المقصود من الحديث أنه من سمع بنبينا عليه الصلاة والسلام من شملته بعثته العامة
ثم مات غير مؤمن بما أرسل به كان من أصحاب النار، وفى تنزيل لفظ الحديث على هذا المقصود
قلق ا سيأتى؛ وهذا الاشكال يعرض كثيرا فى غير لفظ الحديث أيضا كقولك ما جاءنى زيد
إلا أكرمته وما أحسنت إلى لثيم إلا أساء الى وما أنعمت على عمرو إلا شكر، وأمثال ذلك كثيرة
فى الكتاب . والسنة. وكلام العرب، والغرض فى الجميع أن يكون الواقع بعد إلا مرتبا مضمونه
على مضمون ما بعد حرف النفى أى مهما جاءنى زيد أكرمته ومهما أحسنت إلى الثيم أساء الى
ومهما أنعمت على عمرو شكر وهكذا فى سائر الأمثلة التى بهذه المثابة وتطبيق اللفظ على هذا
الغرض غير متأت بحسب الظاهر فان غاية ما يتخيل فى هذا الاستثناء أن يكون مفرغا باعتبار
الأحوال فتكون الجملة الواقعة بعد إلا فى محل نصب على أنها حال من الفاعل أو من المفعول
المتقدم ذكره أى ما جاءنى زيد إلا فى حال کونی مکرما له وما أحسنت الىلثيم إلا فى حال كونه
مسيئا الى وما أنعمت على عمرو إلا فى حال كونه شاكرا للنعمة ، وهذا مشكل فان الحال مقيدة
لعاملها ومقارنة له وليس إلا كرام مقيدا بمجىء زيد بحسب المقصود ولا مقارنا له فى الزمن
وكذا بقية الأمثلة ( فان قلت ) اجعل الحال مقدرة كما فى قولهم مررت برجل معه صقر
صائدا به غدا أى مريدا الصيد به فكذا فى الامثلة أى ماجاءنى زيد إلا فى حال كونى مريدا
لاكرامه وما أحسنت الى لثيم إلافى حال كونه مريدا الاساءة الى وما أنعمت على عمرو
إلا فى حال كونه مريدا الشكر وعلى هذا تتأتى المقارنة والتقييد ولا اشكال (.
﴿قلت) هذاوان كان فى نفسه معنى مكن الاستقامة فهوغير مفيد للغرض المصوغ لهذا الكلام اذ
المقصود ؟! سبق وقوع مضمون ما بعد حرف الاستثناء مرتبا على مضمون ما بعد حرف النفى ولا يلزم
من انعامك على عمرو فى حال ارادته للشكر أن يكون الشكر وقع بالفعل مرتبا على الانعام عليه جواز
تخلف متعلق الارادة الحادثة عنها ، وكذا الكلام فى بقية الامثلة فقد ظهر امتناع جعل ما بعد
إلا حالا لامن قبيل الحال المحققة ولامن قبيل الحال المقدرة ولا مساغ لغير الحال فيه فيما يظهر
بادىء الرأى فتقرر الاشكال (فانقات) لم لا تجعل التفريع باعتبار ظرف الزمان أى ماجاءنى
زيد فى حين من الأحيان إلا فى حين أكرمته لحذف الحين كا فى قولهم جئتك صلاة العصرأى
حين صلاة العصر لحذف المضاف وأقيم المضاف اليه مقامه ( قلت) يمتع ذلك لفظا ومعنى
أما لفظا لأن الظرف فى مسألتنا على زعمك مضاف الى الجملة ولا يحذف مضاف الى الجملة وتقوم

٢٨٣
فتاوى تتعلق بالنحو
الجملة مقامه وانما ذلك اذا كان المضاف اليه مفردا كما فى جئتك فى صلاة العصر، وما أجازه.
أبو حيان فى قوله تعالى: (واتقوا يوما لا تجزى نفس ) من أن الأصل يوما يوم لاتجزى نفس
فأبدل يوم الثانى من الأول ثم حذف المضاف مردود، قال ابن هشام: لانعلم هذا واقعا فى الكلام ثم ان.
ادعى على أن الجملة باقية على محلها من الجرفشاذاً وانها أنيبت عن المضاف فلا تكون الجملة مفعولا فى مثل
هذا الموضع، وأما معنى فيظهر ما أبطلنا به وجهى الحال المحققة والمقدرة اذ ليس المراد أن
زيدا لم يجىء الا فى حال اكرامك له أو حال ارادتك لاكرامه وانما حينئذ المقصود ما أسلفناه
والكلام فى تنزيل اللفظ عليه فالاشكال بحاله .
وفى الحديث اشكال من جهة أخرى وهو أنه يقدم الاستثناء الواقع فيه جمل فان أعدته
الى الجميع وبنينا على أن العامل فى المستثنى هو من قبل إلا من فعل أو معناه بواسطة إلاكما
يراه البصريون لزم اجتماع عوامل على معمول واحد وهو باطل على ما تقرر فى علم النحووان
أعدته الى الجملة الاولى فقط لزم الخلف فى الخبر وذلك ان التقدير حينئذ لا يسمع بى
أحد من هذه الامة يهودي أو نصرانى إلا كان من أصحاب النار وكم من يهودى ونصرانى
يسمع به بعد البعثة ولا يكون من أصحاب النار بأن يسلم ويموت على الاسلام؛ وأن جعلته راجعا
الى مابعد الجملة الأولى فقط على ما فيه صارت الجملة الاولى لا تعرض فيها الى الاستثناء فيلزم
الخلف أيضا اذ كثير من اليهود والنصارى يسمع به بعد البعثة - هذا آخر السؤال .
الجواب - قال ابن مالك فى التسهيل فى تقرير القاعدة التى من أفرادها هذا الحديث
ويليها أى إلا فى النفى فعل مضارع بلا شرط وماض مسبوق بفعل أو مقرون بقد، وقال فى
شرحه : مثال٠المضارع ما کان زید إلا يفعل کذا وما خرج زيد إلا یجراثوبه وما زيد إلا
يفعل كذا ومثال الماضى مسبوقا بفعل قوله تعالى: (ما يأتيهم من رسول إلا كانوا) ومقرونا
بقد قول الشاعر :
ما المجد إلا قد تبين أنه تندى وحلم لايزال مؤثلا
قال: وانما أغنى اقتران الماضى بقد عن تقدم فعل لأن قد تقرّبه من الحال فيكون
بذلك شبيها بالمضارع وانما كان المضارع مستغنيا عن شرط لأنه شبيه بالاسم وانما ساغ بتقديم
الفعل مقرونا بالنفى لجعل الكلام بمعنى كلما كان كذا فكان فيه فعلان كما كان مع كلما فلوقات
مازيد إلا قائم لم يجز لانه ليس ما ذكر وعلة ذلك أن المستثنى لا يكون إلا اسما أو مؤولا
باسم والماضى المجرد من قد بعيد من شبه الاسم وأما قولهم أنشدك بالله إلا فعلت فانه فى معنى
النفى كقولهم شر أهر ذا ناب أى ما أسألك إلا فعلك انتهى، وقال أبو البقاء فى قوله تعالى:
( مايأتيهم من رسول إلا كانوا ) ان الجملة حال من ضمير المفعول فى يأتيهم وهى حال مقدرة

٢٨٤
الحاوى للفتاوى
ويجوز أن تكون صفة لرسول على اللفظ أو الموضع انتهى .
فعلم من ذلك تخريج الحديث على الوجهين والارجح الحالية لامرين ( أحدهما) أن
وقوع مابعد إلا وصفا لما قبلها رأى ضعيف فى العربية بل قال ابن مالك: أنه لا يعرف البصرى
ولا لكوفى وان الزمخشرى تفرد بذلك وان مااوهم خلاف ذلك فؤول على الحال - وكأن
أبا البقاء تابع فى ذلك الزمخشرى .
﴿الثانى﴾ ان الحالية تطرد فى جميع الامثلة والوصفية لاقطرد بل تختص بما اذا كان الاسم
السابق نكرة الحديث أما نحو ما جاءنى زيد إلا أكرمته فلا يمكن فيه الوصفية كما لا يخفى
فعلم بذلك ترجيح الحالية وكأنها مقدرة كما صرح به أبو البقاء، وما أورد على ذلكمن عدم الملازمة
وجواز تخلف متعاق الارادة الحادثة عنها فهو وان كان كلاماصحیحا فىنفسه الاانه لا يقدح فى
التخريج ولوروعى هذا المعنىلم يكن يصح لنا حال مقدرة ولم من قاعدة نحوية قدرت ولم يبال بمخالفتها
للقواعد العقلية فان من النحو والفقه معقول من منقول كما ذكر ذلك ابن جنى فتارة يلاحظ
فيها الأمر العقلى وتارة يلاحظ الأمر النقلى على أن ما ذكر من الترتيب وما أورد عليه من
عدم الملازمة انما يتجهلوكان الترتيب المذكور عقليا لا يتخلف وليس الأمر كذلك فان الترتيب
الذى فى الحديث شرعى لاعقلى والذى فى الأمثلة أيضا ليس بعقلى بل عادى خاص أى بحسب
عادة المتكلم أو من تعلق به فعله ومثل ذلك يكتفى به فى الحال المقدرة .
﴿وأمر آخر) وهو أن ماذكر فى وجه الترتيب تفسير معنى وماذكر فى تقرير الحال تفسير
اعراب وهم يفرقون بين تفسير المعنى وتفسير الاعراب ولا يلتزمون توافقهما لما وقع ذلك كثيرا
لسيبويه. والزمخشرى وغيرهما، وأما الاشكال الثانى ففى غاية السقوط لأن الجمل السابقة ليست
مستقلة بل جملة ثم يموت ولا يؤمن مرتبطة بالجملة الأولى على أنها قيد فيها - وثم - هنا واقعة
موقع الفاء فانها مجرد الربط لا التراخى كما فى قوله ، جرى فى الأنابيب ثم اضطرب + وفى
بعض طرق الحديث لایسمع بی من یهو دیولانصرانی فلم یؤمن بی إلاكان من أصحاب النار .
فعلم أن جملة يؤمن مرتبطة بالأولى وفاء الربط تصير الجملتين في حكم جملة واحدة ما قرره النحاة
فى باب العطف فى مسألة الذى يطير فيغضب زيد الذباب فقوله إن أعدته الى الجملة الأولى لزم
الخلف الى آخره مدفوع بأنه إذا أعيد اليها مقيدة بمضمون ما بعدها لا يلزم ماذ کر
والله تعالى أعلم.
﴿ رفع السنة فى نصب الزنة . بسم الله الرحمن الرحيم)
٧٤
الحمد لله الذى لا تأخذه سنة ولا يقدر أمرشه زنة. والصلاة والسلام على سيدنا محمد الذى
نزل عليه أفصح الحديث وأحسنه . وبعد فقد سئلت عنن وجه النصب فى قول

٢٨٥
فتاوى تتعلق بالنحو
((سبحان الله وبحمدهزنة عرشه ورضانفسه وعدد خلقه ومداد كلماته)) والجواب عندى أن هذه
الكلمات الأربع منصوبات على تقدير الظرف والتقدير قدرزنة عرشه وكذا البواقى فلما حذف
الظرف قام المضاف اليه مقامه فى إعرابه فهذا الأعراب هو المتجه المطرد السالم من الانتقاض،
وقدذكر السائل أنه هل يصح أن يكون منصوبا على المصدر أو على الحال أو على حذف الخافض !.
وأقول أما النصب على المصدر فقدذ كره المظهرى فى شرح المصابيح قال : عدد خلقه منصوب على
المصدر أى أعد تسبيحه وتحميده بعدد خلقه وبمقدار ماترضاه خالصا وبثقل عرشه ومقداره
وبمقدار كلماته ، وسبقه الى ذلك الأشرقى فى شرحه قال: عدد خلقه وكذلك ما بعده منصوب
على المصدر أى سبحته تسبيحا يساوى خلقه عند التعداد وزنة عرشه ومداد كلماته فى المقدار
يوجب رضانفسه انتهى، فان أراد بذلك أنه نفسه مصدر وأنه منصوب على أنه مفعول مطلق
فلا يخفى مافيه فانه لا يكون مصدرا للتسبيح كما هو واضح بل يكون مصدرا لفعل من الزنة
ويكون التقدير سبحان الله أزنه زنة عرشه ولا يخفى فساد هذا التقدير لانه ليس المراد إنشاء
وزن التسبيح بل المراد انشاء قول التسبيح والمعنى أقول سبحان الله قولا كثيرا مقدار زنة
عرشه فى الكثرة والعظم وعلى تقدير فعل الزنة يكون المعنى أزن التسبيح زنة عرشه وهو ظاهر
الفساد ، ثم اذا قدر فى الأخرى أعده عدد خلقه كما أفصح به المظهرى أدى الى أن المعنى انشاء
عد التسبيح وليس مرادا بل المراد أقوله قولا عدد خلقه ثم لا يمكنه ذلك فى رضا نفسه .
﴿ فان قيل) يقدر أرضيه رضانفسه ﴿ قلنا) حينئذ يعود الضمير على غير التسبيح وهى فى
أزنه وأعده عائد على التسبيح فيختل التناسق فى الكلمات ثم لا يمكن ذلك فى مداد كلماته بلا
مرية ويبقى على [كلام ] المظهرى تعقبان ( أحدهما) أن عددا لوكان مصدراً لم يجىء بالفك
لأن مصدر عد على فعل بسكون العين فيجب أن يدغم فيقال عد بالتشديد كرد ومد وشد قال
تعالى: (انمانعد لهم عدا) ﴿ والثانى) أنه قال: منصوب على المصدر ثم قال: أى أعدت بيحه
بعدد خلقه فأدخل عليه الباء وليس هذاشأن المصدر الذى هو مفعول مطلق لا يقال ضربت زيدا
يضرب فى موضع ضربته ضربا ، ثم قال: وبمقدار ما يرضاه وبنقل عرشه ومقداره وبمقدار
كلماته وهذا كله يبطل القول بأنه منصوب على المصدر ويؤول الى نزع الخافض أو الظرفية
فان النصب على الظرفية ونزع الخافض متقاربان فان الظرف منصوب على اسقاط الخافض الذى
هو فى غير أنه باب مطرد والنصب بنزع الخافض فى غير الظرف غير مطرد فاتجه بذلك انه منصوب
على الظرف بتقدير قدر وقد صرح بذلك الخطابى فى معالم السمن، [فقال] قوله : ومداد كلماته
قدر ما يوازنها فى العدد والكثرة. وقال ابن الأثير فى النهاية: ومداد هماته أى مثل عددها وذيل
قدر مايوازنها في الكثرة عيار كيل أو وزن أوما أشبهه وهذا تمثيل يراد به التقريب انتهي -

٢٨٦
الحاوى للفتاوى
فأشار بقوله مثل - إلى المصدر أو الوصف وبقوله وقيل قدر الى الظرف، وقال الشيخ أكمل الدين
فى شرح المشارق: قوله عدد خلقه أى عددا كعدد خلقه وزنة عرشه أى بمقدار وزنه ورضا نفسه
أى غير منقطع فأشار إلى أن لكل واحدة إعرابا على حدة الأولى مصدر. والثانية ظرف .
والثالثة حال ولاشك أن تساوى الكل فى الاعراب حيث أمكن أولى وتقدير قدر فى كل منهما
صحيح فاتجه نصب الكل على الظرف بتقدير قدر (فان قيل) لم يصرح أحد بأن قدر انتصب
على الظرف ﴿ قلت) ذلك لعدم اطلاعك فى أمهات الكتب، وقدصرح الخطيب التبريزى.
والمرزوقى كلاهما فى شرح الحماسة فى قول الشاعر :
« فسايرته مقدار ميل وليتنى . وفى قوله :
هل الوجد الا أن قلبى لو دنا من الجمر قيد الرمح لاحترق الجمر
بأن نصب مقدار وقيد كلاهما على الظرف وقيد - بمعنى قدر - قال ابن شمعون فى شرح
الايضاح فى قول الفرزدق:
مازال مذ عقدت يداه ازاره فسما فادرك خمسة الأشبار
يجوز نصب خمسة الأشبار نصب الظرف بسما بتقدير مضاف أى سما مقدارخمسة الأشبار،
وقال جماعة فى حديث ان موسى سأل ربه أزيدنيه من الأرض المقدسة رمية بحجر : ان رمية
نصب على الظرف بتقدير قدر أى قدر رمية بحجر، وقال الطبى فى شرح المشكاة فى حديث فضل
الصلاة التى يستاك لها على الصلاة التى لا يستاك لها : سبعين ضعفا قوله : سبعين مفعول مطلق
أو ظرف - أى تفضل مقدار سبعين - وقال أبو البقاء فى حديث من فارق الجماعة شبرا - هو
منصوب على الظرف والتقدير قدر شبر - وقال الطيبى فى حديث من تقرب الى شبراتقربت منه
ذراعا ومن تقرب الىذراعا تقربت منه باعا: شبراوذراعا وباعافى الشرط والجزاء منصوبان على
الظرفية أى من تقرب إلى مقدار شبر، وقال أيضافى حديث من ظلم شبرا من أرض : المفعول
به محذوف وشبرا يجوز أن يكون مفعولا [مطلقا] أى ظم شبرا ومفعولا فيه أى مقدار شبر،
وقال أيضا فى حديث انه ◌َ الله أقطع الزبير حضر فرسه: أصب حضر على حذف المضاف أى قدر
ما يعدو عدوة واحدة ثم أن المسألة منصوصة فى كتب النحو قال ابن مالك فى التسهيل: الصالح
للظرفية القياسية مادل على مقدار ، وقال فى الألفية :
وقد ينوبعن مكان مصدر وذاك في ظرف الزمان يكثر
وقال ابن هشام فى التوضيح : ينوب المصدر عن الظرف اذا كان معينا لمقدارنحو انتظرتك
حلب ناقة ، وقال أبو حيان فى شرح التسهيل : قال الصفار فى شرح الكتاب : اعلم ان
المصدر اذا استعمل فى معنى الظرف جازأن يضاف الى الفعل تقول أتيتك ريث قيام زيداً،،

٢٨٧
فتاوى تتعلق بالنحو
قدر بطء قيامه فلما خرجت الى الظرف جاز فيها ماجاز فى الظرف ثم ان نصب زنة بخصوصها
على الظرفية منصوص عليه من سيبويه وأئمة النحو، قال ابن مالك فى شرح التسهيل : من الجارى
مجرى ظرف الزمان باطراد مصادر قامت مقام مضاف إليها تقديراً نحو قولهم هو قرب الدار
ووزن الجبل وزنته، والمراد بالاطراد أن لا تختص ظرفيته بعامل ما كاختصاص ظرفية المشتق
من اسم الواقع فيه انتهى ، وقال أبو حيان فى شرح التسهيل : وذكر سيبويه من المنتصب ظرفاً
صددك وصفيك ووزن الجبل وزنة الجبل وأقطار البلاد وهذه كلها ينصبها الفعل اللازم لا بهامها
انتهى ، وقال فى الارتشاف : فرق سيبويه بين وزن الجبل وزنة الجبل فمعنى وزن الجبل ناحية
توازنه أى تقابله قريبة كانت منه أو بعيدة وزنة الجبل حذاؤه أى متصلة به وكلاهما مبهم يصل
اليهما الفعل وينته . ظرفا انتهى، وقد قال التور بشتى شارح المصابيح فى هذا الحديث: زنة
عرشه مايوازنه فى القدريقال هو زنة الجبل أى حذاؤه فى الثقل والوزانة انتهى - وهذا منه إيما.
الى تخريج الحديث على الظرفية - وقد خرجوا على الظرفية ماهو أبلغ من ذلك ، روى أن
معاوية استعمل ابن أخيه عمرو بن عتبة بن أبى سفيان على صدقات كلب فاعتدى عليهم فقال
ابن العداء الكلى :
سعى عقالا فلم يترك لنا سند! فكيف لو قد سعى عمرو عقالين
قال ابن الأثير فى النهاية : نصب عقالا على الظرف أراد مدة عقال والعقال صدقة عام،
وقال ابن يعيش فى شرح المفصل : من المنصوب على الظرف قولهم سير عليه ترويحتين وانتظر
به نحو جزورين والمراد مدة ذلك - والترويحتين تثنية الترويحة واحدة التراويح فى الصلاة -
وقال أبو البقاء فى قوله عز ت: (( ليصل أحدكم نشاطه ، انه منصوب على تقدير الظرف أى مدة
نشاطه لحذفه وأقام المصدر مقامه ، وقال الأشرقى فى شرح المصابيح: يجوز أن يكون نشاطه
بمعنى الوقت وان يراد به الصلاة التى نشط لها (فانقلت) فما تقول فى نصبه على الصفة للمصدر؟»
﴿ قلت﴾ هذا ذكره طائفة، وأقول: لا يخلو إما أن يجعل صفة للمصدر المذكور وهو
سبحان أولمقدر. فأما الأول فيعكر عليه الفصل بينه وبين موصوفه بقوله وبحمده وذلك ضعيف
أو ممنوع مع أن عندى فى جواز وصف سبحان وقفة فانه غير متصرف ولم يستعمل الا علما
للتسبيح منصوباً ولم يتصرف فيه بشىء ، وأما الثانى وهو أن يجعل التقدير سبحان الله تسيحاً
زنة عرشه ففيه وقفة من وجوه ( الاول) انه تقدير ما لاحاجة اليه لان المصدر يصرح به
فى اللفظ فأى حاجة الى تقدير مصدر آخر ( الثانى) ان المصدر المذكور منصوب بفعل مقدر
فاذا قدر مصدر آخر لزم منه تقدير لثلاثة فعل المصدر الظاهر والمصدر المقدر. وفعل آخر له
لأن الفعل الواحد لاينصب مصدرين ولا ضرورة تدعو الى ذلك (الثالث) أن الكلام لا يصح

٢٨٨
الحاوى الفتاوى
الابتقدير شىء آخر لأن التسبيح ليس نفس الزنة فيكون التقدير مثل زنة عرشه واذا آل الأمر
الى تقدير مثل فالمراد المثلية فى المقدار فرجع الى ما قلناه من الظرفية خصوصا أن قوله رضا
نفسه لا يصح فيه تقدير المثلية - ولهذا قال الأشرقى : يساوى خلقه عند التعداد وزنة عرشه فى
المقدار ويوجب رضانفسه فأخرجه عن حيز المساواة وتقدير قدر صحيح فيه أى قدرايبلغ رضانفسه.
﴿ فان قلت) بقى وجه ابطال الحال (قلت) اذا قدر أسبح أو أقول سبحان الله
موازنالعرشه فإن جعل حالا من الفاعل نافره [ كون زنة عرشه وما بعده جاريا على سبحان
لاعلى قائله أو من المفعول نافره (١)] أن المفعول هنا مطلق والمعهود مجىء الحال من المفعول
به ولا يمكن كونه من المضاف اليه كما لا يخفى ولا يطرد التقدير بالمشتق فى مداد كلماته كما
هو ظاهر فبطل الحال. وبقى من الوجوه الممكنة فى إعرابه أربعة (أحدما) أن يجعل مفعولا
به لفعل أو وصف مقدر أى يبلغ زنة عرشه أو بالغازنة عرشه (الثانى) أن يكون القول مقدراً وسبحان
الله مفعول أول وزنة عرشه مفعول ثان على لغة من يجرى القول مجرى ظن بلا شرط .
﴿الثالث) أن يكون خبرا لكان مقدرة هى واسمها ضميرا راجعا إلى التسبيح وتقدر
إما بصيغة المضارع أو اسم الفاعل ( الرابع ) وهو خاص برضا نفسه أن يجعل مفعولا له
على جمل الرضا بمعنى الارضاء كقولك سبحت ابتغاء وجه الله وكلها لا يعول عليها والعمدة
على الأول والله أعلم آخره والحمد شه
مسألة - وقع السؤال عن حديث (( من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فعليه الجمعة
إلا مريض أو امرأة أو مسافر أو صبى أو مملوك)» رواه الدار قطنى من حديث جابر بن
عبد الله فان هذا الاستثناء من كلام تام موجب فيكون مابعد إلا واجب النصب فما وجه رفعه
وخاض الناس فى توجيه ذلك والذى عندى فى الجواب ان هذه الكلمات الواقعة بعد إلا منصوبة
ولكن كتبت بلا ألف وهذا ذكره الأئمة فى أحاديث كثيرة - قال النووى فى شرح مسلم فى
حديث ابن عباس فى الاسراء - وأرى مالكا خازن النار وقع فى أكثر الأصول مالك بالرفع
وهذا قد ينكر ويقال هذا لحن لا يجور فى العربية ولكن عندى عنه جواب حسن وهو أن
لفظة مالك منصوبة ولكن أسقطت الألف فى الكتابة وهذا يفعله المحدثون كثيرا فيكتبون
سمعت أنساً بغير ألف ويقرءونه بالنصب فكذلك مالك كتبوه بغير ألف ويقرءونه بالنصب
فهذا - ان شاء الله من أحسن ما يقال فيه هذا كلام النووى - وقال أيضا فى باب الحج: وقت
رسول الله صلى الله عليه وسلم لأهل المدينة ذا الحليفة ولأهل الشام الجحفة ولأهل نجد قرن
- هكذا وقع فى أكثر النسخ قرن بغير ألف بعد النون وهو مصروف لأنه اسم لجيل
(١) الزيادة من النخ التى نراجع عليها

٢٨٩
فتاوى تتعلق بالنحو
ويقرأ منوناً وانما حذفوا الألف منه كما جرت عادة بعض المحدثين يكتبون سمعت أنس
بغير ألف ويقرأ بالتنوين ، وقال القرطبى فى شرح مسلم فى كتاب النكاح فى قول عائشة : كان
صداقه لازواجه ثنتى عشرة أوقية ونش قوله : ونش - هو معرب منون - غير أنه وقع هنا
أش على لغة من يقف على المنون بالسكون بغير ألف ، وقال الشيخ ولى الدين العراقى فى
شرح سنن أبي داود قوله : سمعت خلاس الهجرى كذا فى أصلنا بغير ألف فقد يتوهم أنه
غير مصروف وليس كذلك اذ لا مانع له من الصرف وهذا اصطلاح لبعضهم أنه يستغنى عن
كتابة الألف بحعل فتحتين فوق آخر الكلمة لكن قد يغفل الكاتب تلك الفتحتين فيقع فى الابهام،
وقال أيضا فى حديث عمرو بن ميمون قدم علينا معاذ بن جبل اليمن فسمعت تمكبره مع الفجر
رجل أجش الصوت يجوز فىقوله أجش الصوت النصب على الحال والرفع على أنه خبر مبتدأ
محذوف. وقد ضبطناه فى أصلنا بالوجهين قوله أجش الصوت. وأما قوله رجل فهو مكتوب
فى أصلنا بغير ألف فاما أن يكون مرفوعا أو منصوبا وكتبه بغير ألف وكثير من النساخ
يفعل ذلك والله أعلم .
٧٥ ( الاجوبة الزكية عن الالغاز السبكية . بسم الله الرحمن الرحيم)
ورد على شيخنا الإمام العالم العلامة عبد الرحمن نجل الامام ال الدين أبى بكر السيوطى
الشافعى عامله الله بلطفه ورحم سلفه الكريم فى سادس شهر رمضان سنة ست وسبعين وثمانمائة
أوراق مكتوب فيها ماصورته - الحمد للهرب العالمين - وبعدفقدوقف العبد كاتب هذه الأحرف
فقير رحمة ربه ذى اللطف الخفى محمد بن على بن سودون الحنفى على سؤال كتب قاضى القضاة شيخ
الاسلام تاج الدين أبو نصر السبكى فى ثانى عشرذى قعدة الحرام سنة إحدى وستين وسبعمائة الى
الشيخ صلاح الدين خليل بن أيبك الصفدى الشاعر المشهور :
والمعضلات اذا أظلن فى النظر
للمشكلات اذا ما احتطن بالفكر
و کدرتصافىالأ کدار عندك با
فا سؤالات من وافاك يسألما
وأى شكل به البرهان منتهض
وأى بيت على بحرين منتظم
وأى ميت من الأموات ما طلعت
من عد من أمراء المؤمنين ولم
ولم يكنن قرشيا حين عد ولاً
من باتفاق جميع الخلق أفضل من
(م٢٧ - ج ٢ - الحاوى)
أبا الصفاء جلاء القلب والبصر
حرف هو الاسم فعلا غير معتبر
ولا يعد من الاشكال والصور
بيت من الشعر لا بيت من الشعر
بموته روحه فى ثابت الخبر
يحكم على الناس من بدو ومن حضر
يجوز أن يتولى امرة البشر
شبخ الصحاب آبی بکر و منعمر

٢٩٠
الحاوى للفتاوى
ومن على ومن عثمان وهو فتى
من أبصرت فى دمشق عينه صنا
ان جاع بأدل وان يعطش تمضلع من
من قال أن الزنا والشرب مصلحة
من قال ان نكاح الأم يقرب من
من قال سفك دماء المسلمين على ال
وما اللفيفة جاءت والسخينة فى
وهات قل لى ابراهيم أربعة بهـ
وهكذا خلف من الرواة كذا
وعن فتاة لها زوجان ما برحا
وآخر راح بشرى طعم زوجته
قالت له أنت عبدی قد وهبتك من
وخمسة من زناة الناس خامسهم
والقتل والرجم والجلد الأليم كذا !!
أجب فأنت جزاك الله صالحة
من امة المصافى المبعوث من مضر
مصورا وهو منحوت من الحجر
مياه غير زلال ثم منهمر
ولم يقل هو ذنب غير مغتفر
تقوى الآله مقالا غير مبتكر
صلاة أوجبه الرحمن فى الزبر
غريب ماصح مما جاء فى الأثر
ض عن البعض من ثم تحظ بالظفر
محمد فى المغازى جاء والسير
تزوجت ثالثا حلا بلا نکر
فعادوهو على حال من الغير
زوج تزوجته فاخدمه واعتبر
ماناله بالزنا شىء من الضرر
تغريب وزع فى الباقين فاعتبر
من لم يرع عند اشكال ولم يحر
فكتب اليه أبياتا يمدح فيها وذكر فى أثنائها أنه يجيب عن ذلك نثراً ولم ير العبد له جوابا
عن ذلك لانظماولانثرا ، والمستوال من صدقات سيدنا ومولانا أبقاه الله فى خيرورحمة الجواب
عن ذلك نظا ونثراً فكتب شيخنا ماصورته - الحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى*
( الجواب شراً) أما الحرف الذى يكون ايضا اسماو فعلا فهو على فانه يكون حرفاجر
واسما بمعنى فوق فيدخل عليه حرف الجر كقول الشاعر : * غدت من عليه ، وفعلا من العلو
قال تعالى: (ان فرعون علا فى الأرض) هكذا ذكر جماعة من العلماء ان على استكملت
أقسام الكلمة ولم يذكروا غيرها وقد استدركت عليهم قديما لفظتين أيضا .
(الأولى) من فانها تكون حرف جر وفعل أمر من مان يمين واسما قال الزمخشرى فى
الكشاف فى قوله تعالى: (فأخرج به من الثمرات رزقا لكم) اذا كانت من للتبعيض فهى فى موضع
المفعول به ورزقا مفعول من أجله ولكم مفعول به لرزقا لأنه حينئذ مصدر. قال الطيبي: واذا
قدرت من مفعولا كانت اسما كعن فى قوله . من عن يمينى مرة وأمامى .
( الثانية) فى فانها تقع حرف جر واسما بمعنى الفم فى حالة الجر كقوله مالآلة: ((حتى
ما تجعل فى فى امراتك ، وفعل أمر من الوفاء باشباع. وقوله : وأى شكل الى آخره هذا أمر