Indexed OCR Text
Pages 581-600
هل الأموات يقر حون بعمل المحسن ويحزنون من عمل المسىء من أقربائهم؟ ١٧١ سوءاً قالوا اللهم راجع به)) وروى الترمذى الحكيم فى نوادر الأصول من حديث عبد الغفور بن عبد العزيز عن أبيه عن جده قال: قال رسول الله عز له: ((قعرض الأعمال يوم الاثنين ويوم الخميس على الله وتعرض على الأنبياءو على الآباء والأمهات يوم الجمعة فيفرحون بحسناتهم وتزداد وجوههم بياضا واشراقافاتقوا الله ولاتؤذوا أموائكم)، وروى ابن أبى الدنيا فى كتاب المنامات ثنا القاسم بن هاشم. ومحمد بن رزق الله قالا: ثنا يحيى بن صالح الوحاظى ثنا أبو اسماعيل السلولى سمعت مالك بن الداء يقول: سمعت النعمان بن بشير يقول: «سمعت رسول اللّه مح الكريم يقول: الله الله فى اخوانكم من أهل القبور فان أعمالكم تعرض عليهم )) وقال : ثناعبد الله بن شبيب ثنا أبو بكر بن شيبة الحزامى ثنا فليح بن اسماعيل ثنا محمد بن جعفر بن أبى كثير عن زيد بن أسلم عن أبى صالح. والمقبرى عن أبى هريرة قال: قال رسول الله سَّ له: ((لاتفضحوا موتاكم بسيئات أعمالكم فانها تعرض على أوليائكم من أهل القبور) وقال: ثنا الحسن بن عبد العزيز ثنا عمرو بن أبى سلمة عن سعيد بن عبد العزيز عن بلال بن أبى الدرداء قال: كنت أسمع أبا الدرداء يقول: اللهم انى أعوذ بك أن يمقتنى خالى عبدالله بن رواحة اذا لقيته ، وقال: ثناأبو هشام ثنا يحي بن يمان عن عبد الوهاب بن مجاهد عن أبيه قال : أنه ليبشر بصلاح ولده من بعده لتقر بذلك عينه . ﴿ وأما المسألة الثالثة) وهى هل يسمع الميت كلام الناس وثناءهم عليه وقولهم فيه ؟ فنعم أيضاً ، أخرج الامام أحمد فى مسنده. والمروزى فى الجنائز. وابن أبى الدنيا . وغيرهم من طريق أبى عامر العقدى عن عبد الملك بن الحسن المدنى عن سعد بن عمرو بن سليم عن معاوية - أو ابن معاوية - عن أبى سعيد الخدرى قال: قال رسول الله وَبِّم: ((ان الميت يعرف من يغسله ويحمله ويدليه فى قبره )، وأخرجه الطبرانى فى الأوسط من طريق آخر عن أبى سعيد، وأخرج ابن أبى الدنيا. وغيره بأسانيد عن عمرو بن دينار. وبكر بن عبدالله المزنى. وسفيان الثورى . وغيرهم معنى ذلك ، وقال ابن أبى الدنيا : حدثناسريج بن يونس ثنا عبيدة بن حميد أخبرنى عمار عن سالم بن أبى الجعد قال: قال حذيفة: الروح بيدملك وان الجسد ليغسل وان الملك ليمشى معه الى القبر فاذا سوى عليه سلك فيه فذلك حين يخاطب ، وقال: ثنا الحسين بن عمرو القرشى ثنا أبو داود الحفرى ثنا سفيان عن الأعمش عن عبد الرحمن بن زيادعن عبد الرحمن بن أبى إلى قال: الروح بيد ملك يمشى بهمع الجنازة يقول لهاسمع مايقال لك فاذا بلغ حفرته دفنه معه . ﴿ وأما المسألة الرابعة) وهى مقر الأرواح فهى أجل هذه المسائل وأنا أستوفى لها ان شاء الله تعالى ماوقفت عليه فى ذلك - روى مالك فى الموطأ عن ابن شهاب عن عبدالرحمن بن كعب بن مالك أن أباه كعب بن مالك كان يحدث أن رسول الله بنّ الم قال: ((إنما نسمة المؤمن طائر يعلق ١٧٢ الحاوى للفتاوى فى شجر الجنة حتى يرجعه الله الى جسده يوم يبعثه)) هذا حديث صحيح أخرجه الإمام أحمد فى مسنده عن الشافعى عن مالك، والنسائى. وغيره، وأخرج أحمد . والطبرانى فى الخير بسند حسن عن أم هانى. ((أنها سألت رسول الله مه العلم انتزا وراذا متنا ويرى بعضنا بعضا؟ فقال رسول الله مَ له: تكون النسم طيرا تعلق بالشجر حتى اذا كان يوم القيامة دخلت خل نفس فى جسدها .. وأخرج مسلم. وغيره من حديث عبد الله بن مسعود مرفوعا (أرواح الشهداء عندالله فى حواصل طيور تسرح فى أنهار الجنة حيث شاءت ثم تأوى إلى قناديل تحت العرش)) وأخرج أحمد. وأبو داود . والحاكم. وغيرهم بسند صحيح عن ابن عباس أن النبى صلى الله عليه وسلم قال. (( لما أصيب أصحابكم بأحد جعل الله أرواحهم فى أجواف طير خضر ترد أنهار الجنة وتأكلمن ثمارها وتأوى الى قناديل من ذهب فى ظل العرش، وأخرج أحمد. وعبد فى مسنديهما. والطبرانى بسند حسن عن محمود بن لبيد عن ابن عباس مرفوعا « الشهداء على بارق نهر بباب الجنة فى قبة خضراء يخرج اليهم رزقهم من الجنة غدوة وعشية)) وأخرج البيهقى فى البعث . والطبرانى بسند حسن عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك قال: ((لما حضرت كما الوفاة أنته أم بشر بنت البراء فقالت: ياأبا عبدالرحمن ان لقيت كعبافاقرئه منى السلام فقال لها: يغفر الله لك يا أم بشر نحن أشغل من ذلك فقالت: أما سمعت رسول الله ي ليه يقول: أن نسمة المؤمن تسرح فى الجنة حيث شاءت ونسمة الكافر فى سجين؟ قال: بلى قالت: فهو ذلك)) وقال الطبرانى: حدثنا أبو زرعة الدمشقى ثنا عبد الله بن صالح عن ضمرة بن حبيب قال: «سئل النبى عنتطلع عن أرواح المؤمنين فقال: فى طير خضر تسرح فى الجنة حيث شاءت قالوا : يارسول الله وأرواح الكفار؟ قال : محبوسة فى سجين) هذا حديث مرسل . وأخرج أحمد فى مسنده. والحاكم فى مستدركه. والبيهقى ، وابن أبى داود فى كتابى البعث لهما. وغيرهم من طرق عن أبى هريرة قال: قال رسول الله محلّالمه: «أولاد المؤمنين فى جبل فى الجنة يكفلهم ابراهيم وسارة حتى يردهم الى اآبائهم يوم القيامة)) صححه الحاكم . وأخرج البيهقى فى الدلائل. وابن أبى حاتم. وابن مردويه فى تفسيريهما، وغيرهممن طريق أبي محمد الحمافى عن أبى هرون العبدى عن أبى سعيد الخدرى عن النبى مُ لقه قال: «أتيت بالمعراج الذى تعرج عليه أرواح بنى آدم فلم تر الخلائق أحسن من المعراج مارأيت الميت حين يشق بصره طامحا الى السماء فان ذلك أعجبه بالمعراج فصعدت أنا وجبريل فاستفتح باب السماء فإذا أنا بآدم تعرض عليه أرواح ذريته المؤمنين فيقول روح طيبة ونفس طيبة اجعلوها فى عليين ثم تعرض عليه أرواح ذريته الفجار فيقول روح خبيثة ونفس خبيثة اجعلوها فى سجين )) وقال أبو نعيم الاصبهانى: حدثنا أحمد بن ابراهيم الكيال ثنا موسى بن شعيب أبو عمران السمرقندى ثنا محمد ١٧٣ القول بان الأرواح تجتمع وتتعارف بعدالموت ابن سهيل ثنا أبو مقاتل السمر قندى ثنا أبو سهل هشام بن مصك عن الحسن عن أبي هريرة قال: قال رسول الله مح لل: ((ان أرواح المؤمنين فى السماء السابعة ينظرون الى منازلهم فى الجنة» » هذا ماوقفت عليه من الأحاديث المرفوعة ، وأما الموقوفة فقال ابن أبى الدنيا: حدثنا محمد ابن رجاء ثنا النضر بن شميل ثنا حماد بن سلمة ثنا على بن يزيد بن جدعان عن يوسف بن مهران عن ابن عباس عن على بن أبى طالب قال: ((أبغض بقعة فى الأرض الى الله واد يقال له برهوت فيه أرواح الكفار )) وأسند البيهقى فى البعث. وابن أبى الدنيا فى كتاب المنامات عن سعيد ابن المسيب أن سلمان الفارسى. وعبد الله بن سلام التقيا فقال أحدهما لصاحبه: ان لقيت ربك قبلى فأخبر نى ماذا لقيت فقال: أو يلقى الأحياء الأموات ؟ فقال : نعم أما المؤمنون فان أرواحهم فى الجنة وهى تذهب حيث شاءت ، وأسند البيهقى . والطبرانى فى الكبير عن عبد الله ابن عمرو قال: الجنة مطوية فى قرون الشمس تنشر فى كل عام مرتين وارواح المؤمنين فى طير كالزرازير تأكل من شجر الجنة، وأسند المروزى فى الجنائز عن العباس بن عبد المطلب قال ترفع أرواح المؤمنين إلى جبريل فيقال أنت ولى هذه الى يوم القيامة ، وأسند عن عبد الله بن عمرو قال: أرواح الكفار تجمع بيرهوت سبخة بحضرموت وأرواح المؤمنين تجتمع بالجابية ، واسند البيهقى عن ابن عباس عن كعب قال : جنة المأوى فيها طير خضر ترتقى فيها أرواح الشهداء تسرح فى الجنة وأرواح آل فرعون فى طير سود تغدو على النار وتروح وأن أطفال المسلمين فى عصافير الجنة ، واسند ابو نعيم فى الحلية عن وهب بن منبه قال . ان الله فى السماء السابعة داراً يقال لها البيضاء تجتمع فيها أرواح المؤمنين فإذامات الميت من أهل الدنيا تلقته الأرواح يسألونه عن أخبار الدنيا كما يسأل الغائب أهله إذا قدم عليهم ، وقال ابن أبى الدنيا : حدثنا خالد ابن خداش سمعت مالك بن أنس يقول: بلغنى أن أرواح المؤمنين مرسلة تذهب حيث شاءته ﴿ وأما المسألة الخامسة) وهى هل تجتمع الأرواح ويرى بعضهم بعضاً؟ فنعم أيضا وقد تقدم ذلك فى حديث أبى أيوب عند الطبرانى . وفى حديث أم بشر عنده. وعند البيهقى وفى أثر وهب، وقال ابن أبى الدنيا : حدثنى محمد بن عبد الله بن بزيغ ثنا فضيل بن سليمان النميرى ثنا يحيى بن عبد الرحمن بن أبى لبيبة عن جده قال: ((لما مات بشر بن البراء بن معرور وجدت عليه أمه وجدا شديدا فقالت: يارسول الله أنه لايزال الهالك يهلك من بنى سلمة فهل تتعارف الموتى فأرسل الى بشر بالسلام ؟ فقال: نعم والذى نفسى بيده أنهم ليتعارفون تتعارف الطير فى رءوس الشجر)) وكان لا يهلك هالك من بنى سلمة إلا جاءته أم بشر فقالت يافلان عليك السلام فيقول: وعليك فتقول: اقرأ على بشر السلام، وقال الامام أحمد فى مسنده : حدثنا الحسن ثا ابن لهيعة عن دراج عن عيسى بن هلال الصدفى عن عبد الله بن عمرو ١٧٤ الحاوى الفتاوى قال: قال رسول الله اخمثل: ((ان روحى المؤمنين ليلتقيان على مسيرة يوم وما رأى أحدهما صاحبه قط) وأخرج البزار بسند صحيح عن أبى هريرة رفعه أن المؤمن ينزل به الموت ويعاين ما يعاين يود لوخرجت نفسه واقه يحب لقاء المؤمن وأن المؤمن تصعد روحه الى السماء فتأتيه أرواح المؤمنين فيستخبرونه عن معارفه من أهل الأرض فإذا قال تركت فلانا فى الدنيا أعجبهم ذلك وإذا قال ان فلانا قد مات قالوا ماجىء به اليناه وأخرج ابن أبى الدنيا بأسانيدمن عبيد بن عمير قال: اذا مات الميت تلقته الأرواح فيستخبرونه كما يستخبر الراكب ما فعل فلان وفلان، وعن الحسن قال: اذا احتضر المؤمن حضره خمسمائة ملك يقبضون روحه فيعرجون به الى السماء الدنيا فتلقاه أرواح المؤمنين الماضين غيريدون أن يستعبروه فتقول لهم الملائكة ارفقوا به فانه خرج من كرب عظيم فيسأله الرجل عن أخيه وعن صاحبه، وعن سعيد بن جبير قال: اذا مات الميت استقبله ولده كما يستقبل الغائب ، وعن ثابت البنانى قال : بلغنا أن الميت اذا مات احتوشه أهله وأقاربه الذين قد تقدموه من الموتى فهو أفرح بهم وهم أفرح به منن المسافر إذا قدم على أهله. ( وأما المسألة السادسة) وهى أن الشهيد هل يسأل ? بجوابه لا صرح به جماعة منهم القرطبى واستدل بحديث مسلم ((أنهم زيت الز سئل هل يفتن الشهيد؟ فقال: كفى ببارقة السيوف على رأسه فتنة)). قال القرطبى: ومعناه أن السؤال فى القبر إنما جعل لامتحان المؤمن الصادق فى إيمانه من المنافق» وثبوته تحت بارقة السيوف أدل دليل على صدقه فى إيمانه وإلا لفر الى الكفار. ﴿وأما المسيلة السابعة) وهى أن الطفل مل يسأل: ففيه قولان للحنابلة حكاهما ابن القيم فى كتاب الروح)، وقول النووى فى الروضة. وشرح المهذب: إن التلقين بعد الدفن مختص بالبالغ وان الصبي الصغير لا يلقن دليل على اختياره أنه لايسأل والله أعلم. مَنْألة ماذا يقول أمام المصر مجتهد قد فاق سالفه فى العجم والعرب لأهل بدر وقد ردوا الى القلب فيما روى عن رسول الله من كلم وقيل كلمت موتى لابنما لحم وقال لانسمع الموقى الآله وذا فقال لستم باسمع جاء فى الكتب معارض الذى قناه فى الرقب بواضخ الفرق غالى الشك والريب (٢) الجواب الحدث حمداً دائم الحقب لازلت ترشدعبدا. ظل فى حلك(١) هم الصلاة على المبعوث خير فى جاءت به عندنا الآثار فى الكتب سماع موتى كلام الخلق معتقد (١) فى بعض النسخ (دلك) مكانمن (ملك) وذلك القىء امتد قواد. (٢) فى بعض النسخ (جالي الشك والرتب) وهو تصحيف من الطابع صوابه كما هنا ١٧٥ فل سؤال منكر ونكير عام لجميع الخلق وهل يسأل الطفل والسقط ؟ وآية النفى معنا ماسماع هدى لا يقبلون ولا يصغون للأدب فالنفى جاء على معنى المجاز نخذ واجمع به بين ذا مع هذه تصب مَسْالة - سؤال منكر ونكير فى القبرهل هو عام لجميع الخلق أو يستثنى منه أحدوهل تسأل الأطفال والسقط ؟ . الجواب - ليس عاما للخاق بل يستثنى منه الشهيد ففي الحديث ((انه مح الهم سئل أيفتن الشهيدة فى قبره ! فقال: كفى ببارقة السيوف على رأسه فتنة)) قال القرطى فى التذكرة نقلا عن الحكيم الترمذى معناه: أنه لو كان عنده نفاق فرعند التقاء الزحفين وبريق السيوف لأن من شأن المنافق الفرار عند ذلك وشأن المؤمن البذل والتسليم لله فذا ظهر صدق ضميره حيث برز للحرب والقتل لم يعد عليه السؤال فى القبر الموضوع لامتحان المسلم الخالص من المنافق ، قال القرطبي: وإذا كان الشهيد لا يفتن فالصديق من باب أولى لأنه أجل قدرا، وممن يستثنى المرابط فقدورد فيه أحاديث . والمطعون . والصابر فى بلد الطعن محتسباومات بغير الطاعون - صرح به الحافظ ابن حجر فى كتاب بذل الماعون - والاطفال فى أصح القولين . ﴿ الاحتفال بالاطفال ) ٦٥ بسم الله الرحمن الرحيم . الحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى» مَثالة - اختلف فى الأطفال هل يفتنون فى قبورهم ويسألهم منكر ونكير أولا على قولين شهيرين حكاهما ابن القيم فى كتاب الروح عن أصحابه الحنابلة ورأيتهما أيضا للحنفية . والمالكية ويخرجان من كلام أصحابنا الشافعية ، أحدهما انهم لا يسألون - وبه جزم النسفى من الحنفية - وهو مقتضى علام ابن الصلاح. والنووى. وابن الرفعة. والسبكى. وصرح به الزر كثی. وأفتى به الحافظ ابن حجر ، والثانى انهم يسألون - رويناه عن الضحاك من التابعين - وجزم به من الحنفية البزازى. والبيكارى. والشيخأ كمل الدين - وهو مقتضى كلام ابن فورك. والمتولى. وابن يونس من أصحابنا - ونقله الشيخ سعد الدين التفتازانى عن أبى شجاع، وجزم به من المالكية القرطبى فى التذكرة. والفا كهانى. وابن ناجى. والأقفهى. وصححه صاحب المصباح فى علم الكلام . ( ذكر نقول القول الأول﴾ قال النسفى فى بحر الكلام: الأنبياء وأطفال المؤمنين ليس عليهم حساب. ولا عذاب القبر . ولاسؤال منكر ونكير ، وقال النووى فى الروضة من ز وائده. وفى شرح المهذب: التلقين إنما هو فى حق الميت المكلف أما الصبى وتحره فلايلقن قال الزر كشى فى الخادم: هذا تابع فيه ابن الصلاح فانه قال: لا أصل لتلقينه - يعني لأنه لا يفتن فى قبره - وقال في موضع آخر فى الخادم ماقاله ابن الصلاح. والنووى مبنى على أنه لا يسأل فى قبره أنتهى ، ١٧٦ الحاوى للفتاوى وقد تابعهما على ذلك ابن الرفعة فى الكفاية . والسبكى فى شرح المنهاج ، وسئل الحافظ ابن حجر عن الأطفال هل يسألون؟ فأجاب بأن الذى يظهر اختصاص السؤال بمن يكون مكلفا » ﴿ ذكر نقول القول الثانى) أخرج ابن جرير فى تفسيره عن جويبر قال: مات ابن الضحاك ابن مزاحم ابن ستة أيام فقال . إذا وضعت ابنى فى لحده فأبرز وجهه وحل عقده فان انى مجلس ومسئول فقلت: عم يسال؟ قال: عن الميثاق الذى أقر به فى صلب آدم، وقال البزازى من الحنفية فى فتاويه : السؤال لكل ذى روح حتى الصبى والله تعالى يلهمه، وقال الزر كشى فى : الخادم قد صرح ابن يونس فى شرح التعجيز بأنه يستحب تلقين الطفل، واحتج بأن النبى مج العالية لقن ابنه إبراهيم قال: وهذا احتج به المتولى فى أصل المسألة، وقال السبكى فى شرح المنهاج: إنما يلقن الميت المكلف أما الصبى فلا يلقن، وقال فى النتمة إن النبى ير لتع لما لحد ابنه ابراهيم لقنه وهذا غريب انتهى . وعبارة التتمة الأصل فى التلقين ماروى أن النبى مماثل لمادفن ابراهيم قال: ((قل الله ربى ورسولى أبى والاسلام دينى فقيل له يارسول الله أنت تلقنه فمن يلقننا؟ فانزل الله تعالى: ( يثبت اللّه الدين آمنوا بالقول الثابت فى الحياة الدنيا وفي الآخرة))) انتهى، وقال الشيخ سعد الدين فى شرح العقائد: قال أبو شجاع: أن للصبيان سؤالا، وقال صاحب المصباح: الأصح ان الأنبياء لا يسالون وتسئل أطفال المسلمين، وتوقف أبو حنيفة فى سؤال أطفال المشركين، وقال القرطبى فى التذكرة : فإن قالوا ما حكم الصغار عند كم؟ قلنا هم كالبالغين وان العقل يكمل لهم ليعرفوا بذلك منزلتهم وسعادتهم ويلهمون الجواب عما يسالون عنه، هذا ما تقتضيه ظواهر الاخبار وقد جاء ان القبر ينضم عليهم كما ينضم على الكبار ، وقد روى هناد بن السرى عن أبى هريرة أنه كان يصلى على المفوس ماعمل خطيئة قط فيقول: اللهم أجره من عذاب القبر انتهى ، والأولون قالوا : إنما يكون السؤال لمن عقل الرسول والمرسل فيساءل هل آمن بالرسول وأطاعه أم لا ؟ قالوا: والجواب عن حديث أبى هريرة أنه ليس المراد فيه بعذاب القبر عقوبته ولا السؤال بل مجرد الألم بالغم. والهم. والحسرة. والوحشة. والضغطة التى تعم الأطفال وغيرهم، وقد يستشهد لأصحاب القول الثانى بما أخرجه ابن شاهين فى السنة قال : حدثنا عبد الله بن سليمان قال: ثناعمرو بن عثمان قال: ثنا بقية قال: حدثنى صفوان قال: حدثنى راشد قال: كان النبى مولته يقول : تعلموا حجتكم فانكم مسؤلون حتى ان كان أهل البيت من الأنصار يحضر الرجل منهم الموت فيوصونه . والغلام اذا عقل فيقولون له اذا سالوك من ربكم فقل الله ربى ومادينك؟ فقل الاسلام دينى ومن نبيك؟ فقل محمد بديله وإنمانجحت القول الأول فى كتاب شرح الصدور وغيره ١٧٧ هل فتنة القبر تشمل المكلفين وغيرهم؟ تبعالاهل مذهبنا فان الأئمة المتاخرين منهم عليه والله تعالى أعلم، ثم رأيت فى شرح الرسالة لأبى زيد عبد الرحمن الجزولى مانصه - يظهر من أكثر الأحاديث أن المؤمنين يفتنون فى قبورهم سواء كانوا مكلفين أو غير مكلفين - ويؤخذ من بعض الأحاديث أنه إنما أراد المكلفين ، ويظهر من كلام أبى محمد هنا وما ياتى أنه أراد المكلفين. وغير المكلفين لأنه قال فيما يأتى: أنه أراد المكلفين وعافه من فتنة القبر، والشيوخ هنا تأ ويلان فمنهم من ترك الكتاب على ظاهره ومنهم من قيده فقال: يريد المكلفين ولكن يناقضه ماقال فى الجنائز انتهى . وقال يوسف بن عمر فى شرح الرسالة: المراد بالمؤمنين فى قوله: ((وأن المؤمنين يفتنون فى قبورهم غير المجاهدين الشهيدين فى سبيل الله وغير الصبيان على قول، وقال الشيخ أكمل الدين فى الارشاد: السؤال لكل ميت كبير أو صغير يسأل اذا غاب عن الآدميين وإذا مات فى البحر أو أكله السبع فهومسئول والأصح أن الأنبياء عليهم السلام لا يسألون، ثم رأيت الحديث المشار اليه فى تلقين ابراهيم أورده الاستاذابو بكربن فورك فى كتابه المسمى بالنظامى فى أصول الدين مستدلا به على أصل السؤال وعبارته ـ اعلم ان السؤال فى القبر حق - وأنكرت المعتزلة ذلك بناء على أصلهم الواهى ويدل على صحة ماقلناه ماروى عن النبى مَ لَّم أنه لما دفن ولده ابراهيم وقف على قبره فقال: (( يابنىّ القلب يحزن والعين تدمع ولا نقول ما يسخط الرب انالله وانا اليه راجعون يابنى قل الله ربى والاسلام دينى ورسول الله أبى فبكت الصحابة وبكى عمر ابن الخطاب بكاء ارتفع له صوته فالتفت النبى محمد للم فرأى عمر يبكى والصحابة معه فقال: يا عمر ما يبكيك؟ فقال: يارسول اللّه هذا ولدك وما بلغ الحلم ولا جرى عليه القلم ويحتاج الى ملقن مثلك يلقنه التوحيد فى مثل هذا الوقت فما حال عمر وقد بلغ الحلم وجرى عليه القلم وليس له ملقن مثلك أى شىء تكون صورته فى مثل هذه الحالة؟ فبكى النبى محمد البرلم وبكت الصحابة معه ونزل جبريل وسأل النبى سَّ الل عن سبب بكائهم فذكر النبى صلى الله عليه وسلم ماقاله عمر وما ورد عليهم منقوله عليه السلام فصعد جبريل ونزل وقال : ربك يقرئك السلام ويقول: ( يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت فى الحياة الدنيا وفي الآخرة ) - يريد بذلك وقت الموت وعند السؤال فى القبر - فتلا النبى صلى الله عليه وسلم عليهم الآية فطابت الأنفس وسكنت القلوب وشكروا الله تعالى)) ومن النقول الموافقة للقول الثانى قال شمس الدين البيكارى فى شرح عمدة النسفى: السؤال لكل ميت صغيرا كان أو كبيرا، وأبو حنيفة توقف فى أطفال المشركين فى انهم هل يسألون و يدخلون الجنة أم لا ؟ وعند غيره يسالون، وذكر الفا كهانى فى شرح الرسالة كلام القرطبى فى أن الصغار يسألون ثم قال: وقال بعض المتاخرين: وليس فى إحياء الاطفال خبر مقطوع به والعقل يجوزه، وقال الجمال الأقفهى (٢٣٢ - ج ٢ - الحاوى) ١٧٨ الحاوى للفتاوى فى شرح الرسالة : ظاهر قول الرسالة وان المؤمنين يفتنون فى قبورهم ويسألون ان كان المكلف وغيره يسأل وهو الذى يظهر من أكثر الأحاديث، وقال أبو القاسم بن عيسى بن ناجى فى شرح الرسالة : ظاهر كلام الشيخ ان الصبى يفتن وهو كذلك قاله القرطبى فى تذكرته ؛ وقال أيضا فى باب الدعاء للطفل والصلاة عليه عند قوله وعافه من فتنة القبر: هذا كالنص فى أن الصغير يسأله منكر ونكيره ﴿ طلوع الثريا باظهار ما كان خفيا ﴾ ٦٦ بسم الله الرحمن الرحيم .الحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى . مَسَالة - فتنة الموتى فى قبورهم سبعة أيام أوردهاغير واحد من الأئمة فى كتبهم فاخرجها الامام أحمد بن حنبل فى كتاب الزهد. والحافظ أبو نعيم الأصبهانى فى كتاب الحلية بالاسناد الى طاوس أحد أئمة التابعين ، وأخرجها ابن جريج فى مصنفه بالاسناد الى عبيد بن عمير - وهو أكبر من طاوس فى التابعين - بل قيل انه صحانى، وعزاها الحافظ زين الدين بن رجب فى كتاب أحوال القبور إلى مجاهد. وعبيد بن عمير لحمكم هذه الروايات الثلاث حكم المراسيل المرفوعة على ما يأتى تقريره، وفى رواية عبيد بن عمير - زيادة ان المنافق يفتن أربعين صباحا - وهذه الرواية بهذه الزيادة أوردها الحافظ أبو عمر بن عبد البر فى التمهيد . والامام أبو على الحسين بن رشيق المالكى فى شرح الموطأ، وحكاه الامام أبو زيد عبد الرحمن الجزولى من المالكية فى الشرح الكبير على رسالة الإمام أبى محمد بن أبى زيد. والامام أبو القاسم بن عيسى بن ناجى من المالكية فى شرح الرسالة أيضا - وأورد الرواية الأولى - والشيخ كمال الدين الدميرى من الشافعية فى حياة الحيوان . وحافظ العصرأبو الفضل ابن حجر فى المطالب العالية . ﴿ ذكر الرواية المسندة عن طاوس) قال الامام أحمد بن حنبل رضى الله عنه فى كتاب الزهدله: حدثنا ماشم بن القاسم قال: ثنا الأشجعى عن سفيان قال: قال طاوس: إن الموتى يفتنون فى قبورهم سبما فكانوا يستحبون أن يطعموا عنهم تلك الأيام ، قال الحافظ أبو نعيم في الحلية : حدثنا أبو بكر بن مالكثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ثنا أبى ثناهاشم بن القاسم ثنا الأشجعى عن سفيان قال: قال طاوس: إن الموتى يفتنون فى قبورهم سبعافكانوايستحبون أن يطعم عنهم تلك الأيام. ﴿ ذكر الرواية المسندة عن عبيد بن عمير) قال ابن جريج فى مصنفه عن الحارث بن أبى الحارث عن عبيد بن عمير قال: يفتن رجلانمؤمن ومنافق فأما المؤمن فيفتن سبعا. وأما المنافق فيفتن أربعين صباحا (١) • الكلام على هذا من وجوهه (١) وجد على هامش بعض النسح التى تراجم عليها ما نصه - هذاموقوف والاحاديث الماضية على ان الكافر يسأل مرفوعة من كثرة طرقها الصحية فهى ولى القبول انتهى ورجح صاحب الكتاب أنه لا يسأل اهـ ١٧٩ حكم رواية الأحاديث وطبقة الرواة ﴿الوجه الأول ﴾ رجال الاسناد الأول رجال الصحيح - وطاؤس من كبار التابعين قال أبو نعيم فى الحالية: هو أول الطبقة من أهل اليمن، وروى أبو نعيم عنه أنه قال: أدركت خمسين من أصحاب رسول اللّه عَّ له. وروى غيره عنه قال: أدركت سبعين شيخا من أصحاب رسول الله مج الف ◌َلّم قال ابن سعد: كان له يوم مات بضع وتسعون سنة. وسفيان - هو الثورى - وقد أدرك طاوسا فان وفاة طاوس سنة بضع عشرة ومائة فى أحد الأقوال ، ومولد سفيان سنة سبع وتسعين إلا أن أكثر روايته عنه بواسطة. والأشجعى اسمه عبيد الله بن عبد الرحمن، ويقال ابن عبد الرحمن، وأما الاسناد الثانى فعبيد بن عمير - هو الليثى قاص أهل مكة - قال مسلم بن الحجاج صاحب الصحيح: إنه ولد فى زمن النبى بسَّالله قال غيره: انه رأى النبي محمد صل184 فعلى هذا يكون صحابيا وكان يقص بمكة على عهد عمر بن الخطاب وهو أول من قص بها - وكانت وفاته قبل وفاة ابن عمر - وأما الحارث - فهو ابن عبدالرحمن بن عبدالله بنسعد بن أبىذياب الدوسى- روى له البخارى فى خلق أفعال العباد. ومسلم فى صحيحه، وروى عنه ابن جريج. والدراوردى وغيرهما ، وأماابن جريج - فهو الامام عبد الملك بنعبد العزيز بن جريج الأموى - قال أحمد بن حنبل : هو أول من صنف الكتب، وقال ابن عية: سمعت ابن جريج يقول: مادون العلم تدوينى أحد - روى عن خاق من التابعين ومات سنة تسع وأربعين ومائة - وقد جاوز المائة . ﴿ الوجه الثانى) المقرر فى فن الحديث والأصول أن ماروى بما لا مجال للرأى فيه كامور البرز خوالآخرة فإن حكمه الرفع لا الوقف وان لم يصرح الراوى بنسبته الى التى سَله قال العراقى فى الألفية : وما أتى عن صاحب بحيث لا يقال رأيا حكمه الرفع على ماقال فى المحصول نحو من أتى فالحاكم الرفع لهذا أثبتا وقال فى شرحها : ماجاء عن صحابى موقوفا عليه ومثله لا يقال من قبل الرأى حكمه حكم المرفوع كما قار الامام فخر الدين فى المحصول فقال: إذا قال الصحابى قولا ليس للاجتهاد فيه مجال فهو محمول على السماع تحسينا للظن به كقول ابن مسعود من أتى ساحرا أو عرافا فقد كفر بما أنزل على محمد وعلى الهالة ترجم عليه الحاكم فى علوم الحديث معرفة المسانيد التى لا يذكر سندها عن رسول الله بدلقيم فقال: ومثال ذلك - فذكرثلاثة أحاديث - هذا أحدها، وما قاله فى المحصول موجود فى كلام غير واحد من الأئمة كأبى عمر بن عبد البر وغيره، وقد أدخل ابن عبد البر فى كتابه التقصى عدة أحاديث ذكرها مالك فى الموطأ موقوفة مع أن موضوع الكتاب لما فى الموطأ من الأحاديث المرفوعة منها حديث سهل بن أبى حثمة فى صلاة الخوف، وقال فى النهيد: هذا الحديث))وقوف على سهل فى الموطأ عند جماعة ١٨٠ الحاوى للفتاوى الرواة عن مالك قال: ومثله لا يقال من جهة الرأى انتهى كلام العراقى فى شرح الألفية، وقال الحافظ أبو الفضل بن حجر فى شرح النخبة : مثال المرفوع من القول حكاما يقوله الصحابى مما لامجال للاجتهاد فيه ولاتعاق له ببيان لغة أوشرح غريب كالاخبار عن الأمور الماضية من بدء الخلق وأخبار الانبياء أو الآتية كالملاحم والفتن وأحوال يوم القيامة وكذا الاخبار عما يحصل بفعله ثواب مخصوص أو عقاب مخصوص قال: وانما كان له حكم المرفوع لأن إخباره بذلك يقتضى مخبراً له ومالا مجال للاجتهاد فيه يقتضى موقفاً القائل به ولا موقف للصحابة إلا النبى عز ◌ّه، واذا كان كذلك فله حكم مالو قال: قال رسول الله يَدّم فهو مرفوع، مثال المرفوع من الفعل حكما أن يفعل الصحابى مالا مجال للاجتهاد فيه في ينزل على أن ذلك عنده عن النبى من الّ ◌َالله كما قال الامام الشافعىرضى الله عنهفى صلاةعلى فى الکسوففیکلر کمةأ کثرمنر کوعین انتهىكلام شرحالنخبة ، وقال الحافظ ابن حجر فى نكته على ابن الصلاح: ما قاله الصحابى بما لا مجال للاجتهاد فيه تحكمه الرفع كالاخبار عن الأمور الماضية من بدء الخلق وقصص الأنبياء وعن الأمور الآتية الملاحم. والفتن. والبعث. وصفة الجنة والنار. والاخبار عن عمل يحصل به ثواب مخصوص أو عقاب مخصوص فهذه الأشياء لا مجال للاجتهاد فيها فيحكم لها بالرفع، قال أبو عمرو الدانى: قد يحكى الصحابى قولا يوقفه فيخرجه أهل الحديث فى المسند لامتناع أن يكون الصحابى ما قاله إلا بتوقف كما روى أبو صالح السمان عن أبى هريرة قال: نساء كاسيات عاريات مائلات ميلات لا يجدن عرف الجنة - الحديث - لأن مثل هذا لايقال بالرأى فيكون من جملة المسند * قال الحافظ ابن حجر: وهذاهو معتمد خلق كثير من كبار الأئمة كصاحبى الصحيح . والامام الشافعى : وأبى جعفر الطبرى . وأبى جعفر الطحاوى. وأبى بكر بن مردو يه فى تفسيره المسند. والبيهقى . وابن عبد البرفى آخرين، قال: وقد حكى ابن عبد البر الاجماع على أنه مسند وبذلك جزم الحاكم فى علوم الحديث . والامام خر الدين فى المحصول انتهى . وعبارة المحصول اذا قال الصحابى قولا لامجال للاجتهاد فيهحمل على السماع لأنه اذا لم يكن من محل الاجتهاد فلا طريق الاالسماع من النبى بَّ الله انتهى، وقال الحافظ أبو الفضل العراقى فى شرح الترمذى : مارواه المصنف عن عمر بن الخطاب أن الدعاء موقوف بين السماء والأرض لا يصعد منه شىء حتى تصلى على نبيك هو وان كان موقوفا عليه فمثله لا يقال من قبل الرأي وانما هو أمرتوقيفى لحكمه حكم المرفوع ﴾ صرح به جماعة من الائمة وأهل الحديث والأصول ، فمن الائمة الشافعى رضى الله عنه وقص عليه فى بعض كتبه ها نقل عنه . ومن أهل الحديث أبو عمر بن عبد البر فأدخل فى كتاب التقصى أحاديث من أقوال الصحابة مع أن موضوع كتابه للأحاديث المرفوعة من ذلك حديث سهل بن أبى حثمة فى صلاة الخوف ، ١٨١ حكم رواية الأحاديث وطبقة الرواة وقال فى التمهيد : هذا الحديث موقوف على سهل فى الموطأ عند جماعة الرواة عن مالك ومثله لا يقال من جهة الرأى ، وكذلك فعل الحاكم أبو عبد الله فى كتابه فى علوم الحديث فقال فى النوع السادس من معرفة الحديث: معرفة المسانيد التى لا يذكر سندها عن رسول الله مت له ثم دوى فيه ثلاثة أحاديث. قول ابن عباس كنا نتمضمض من اللبن ولانتوضأ منه. وقول أنس كان يقال فى أيام العشر كل يوم ألف يوم ويوم عرفة عشرة آلاف يوم قال - يعنى فى الفضل - وقول عبد الله بن مسعود من أتى ساحراً او عرافا فقد كفر بما أنزل على محمد معهدالتجارة ، قال: فهذا وأشباهه اذا قاله الصحابى فهو حديث مسند وكل ذلك مخرج فى المسانيد ٥ ومن الأصوليين الامام خر الدين الرازى فقال فى كتابه المحصول: اذا قال الصحابى قولا ليس للاجتهاد فيه مجال فهو محمول على السماع . وقال القاضى أبو بكر بن العربى عقب ذكره لقول عمر: ومثل هذا اذا قاله عمر لا يكون الاتوقيفالأنه لا يدرك بنظرانتهى، هذا كله اذا صدر ذلك من الصحابى فيكون مرفوعا متصلا فان صدر ذلك من التابعى فهو مرفوع مرسل كما ذكر ابن الصلاح ذلك فى نظير المسألة، وصرح به البيهقى فى هذه المسألة بخصوصها فانه أخرج فى شعب الإيمان بسنده عن أبى قلابة قال: فى الجنة قصر لصوّام رجب ثم قال: هذا القول عن أبى قلابة - وهو من التابعين - فمثله لا يقول ذلك الاعن بلاغ من فوقه عمن يأتيه الوحى، وأخرج البيهقى أيضافى شعب الإيمان بسنده عن أبى قلابة قال : من حفظ عشر آيات من سورة الكهف عصم من فتنة الدجال ومن قرأ الكهف فى يوم الجمعة حفظ من الجمعة إلى الجمعة وان أدرك الدجال لم يضره وجاء يوم القيامة ووجهه كالقمر ليلة البدر ومن قرأ يس غفر له ومن قرأها وهو جائع شبع ومن قرأها وهو ضال هدى ومنقرأها وله ضالة وجدها ومن قرأها عند طعام خاف قلته كفاه ومن قرأها عند بيت هون عليه ومن قرأها عندوالدة عسر عليها ولدها يسر عليها ومن قرأها فكانما قرأ القرآن احدى عشرة مرة ولكل شىء قلب وقلب القرآن "يس. ثم قال عقبه: هكذا نقل الينا عن أبى قلابة - وهو من كبار التابعين - ولانقول ذلك ان صح عنه الابلاغا. وروى الإمام مالك في الموطأ عن يحيى بن سعيد أنه كان يقول: إن المصلى ليصلى الصلاة وما فاته وقتها ولما فاته من وقتها أعظم أو أفضل من أهله وماله، قال ابن عبد البر: هذا له حكم المرفوع اذيستحيل أن يكون مثله رأيا- ويحيى بن سعيد [ من صغار التابعين، وروى مالك في الموطأ أيضا عن سعيد (١)] ابن المسيب أنه كان يقول: من صلى بأرض فلاة صلى عن يمينه ملك وعن شماله ملك فان أذن وأقام صلى وراءه من الملائكة أمثال الجبال ، قال بعضهم: هذا لا يقال بالرأى فهو مرفوع، وهذا استدل به السبكى فى الحلبيات على حصول فضيلة الجماعة بذلك، وروى عبدالرزاق عن عكرمة قال: صفوف أهل (١) هذه الزيادة من النسخ التى تراجم عليها ١٨٢ الحاوى للفتاوى الأرض على صفوف أهل السماء فاذا وافق آمين فى الأرض آمين فى السماء غفر للعبد -أورده الحافظ ابن حجر فى شرح البخارى فى تفسير قوله من النمل: ((فمن وافق تأمينه تأمين الملائ)» وقال : مثله لايقال بالرأى فالمصير اليه أولى - وعكرمة تابعى - وهذا الأثر الذى نحن فيه من ذلك فانه من أحوال البرز ح التى لامدخل للرأى والاجتهاد فيها ولا طريق الى معرفتها إلا بالتوقيف والبلاغ عمن يأتيه الوحى وقد قال ذلك عبيد بن عمير . وطاوس - وهما من كبار التابعين - فيكون حكمه حكم الحديث المرفوع المرسل وأن ثبتت صحبة عبيد (١) بن عمير لحكمه حكم المرفوع المتصل، قال ابن عبد البر فى التمهيد فى شرح حديث فتنة القبر وسؤاله: أحكام الآخرة لامدخل فيها للقياس والاجتهاد ولا للنظر والاحتجاج والله يفعل مايشاء لاشريك له ، وقال القرطبى فى التذكرة : هذا الباب ليس فيه مدخل للقياس ولا مجال النظر فيه وانما فيه التسليم والانقياد لقول الصادق المرسل الى العبادانتهى . ويؤيدماذكرناه ان هذه الأمور إذا صدرت من التابعين تحمل على الرفع الى رسول الله مَّ اللهِ - ما أخرجه ابن أبى الدنيا بسنده عن أبي جعفر محمد بن على قال: كان على بن حسين يذكر أن العبد إذا احتمل إلى قبره نادى حملته إذا بشر بالنار فيقول يا أخوتاه ما علمتم ما عاينت بعدكم أن أخاكم بشر بالنار فياحسرتاه على مافرطت فى جنب الله أنشد بالله كل ولد أوجارأو صديق أو أخ إلا احتبسنى عن قبرى فانه ليس بين صاحبكم وبين النار إلا أن تواروه فى التراب والملائكة ينادون امض عدو الله فإذا دنا من حفرته يقول مالى من شفيع مطاع ولا صديق حميم ثم اذا أدخل القبر ضرب ضربة تذعر لها كل دابة غير الجن والأنس. وأما ولى الله اذا احتمل الى قبره وبشر بالجنة نادى حملته يا اخو تاء أما علمتم انى بشرت بعد كم بالرضا من الله والجنة والنجاة من سخط الله والنار فعجلوا بى الى حفرتى ( فياليت قومى يعلمون بما غفرلى ربى وجعلنى من المكرمين ) والملائكة ينادون امض ولى الله الى رب كريم يثيب بالشىء اليسير العظيم الجزيل اللهم اجعلها غدوة أو روحة الى الجنة فإذا أدخل القبر تلقى بحزمة من ريحان الجنة يجد ريحها كل ذى ريح غير الانس والجن ، قال أبو جعفر: كان على بن حسين اذا ذكر أشباه هذا الحديث بكى ثم يقول انى لأخاف الله أن أكتمه ولئن أظهرته ليدخلن على أذى من الفسقة وذلك ان على بن حسين ذكر حديث الذى ينادى حملته فقال ضمرة بن معبد - رجل من بنى زهرة - والله يا على بن حسين لو أن الميت يفعل كما زعمت بمناشدتك حملته اذاً لوثب عن أيدى الرجل من سريره فضحك أناس من الفسقة وغضب على بن حسين وقال : اللهم أن ضمرة كذب بماجاء به محمد رسولكهذه أخذ أسف فما لبث ضمرة الاأربعين ليلة حتى مات فجأة ، قال أبو جعفر: (١) فى بعض النسخ (عمير بن محمير) وهو تصحيف ١٨٣ حكم رواية الحديث وطبقة الرواة فاشهد على مسلم بن شعيب مولاه وكان ما علمناه خيارا أنه أتى على بن حسين للافقال: اشهد انى سمعت ضمرة أعرفه كما كنت أعرف صوته حيا وهو ينادى فى قبره ويل طويل اضمرة الاأن يتبرأ منك كل خليل وحلت فى نار الجحيم فيها مبيتك والمقيل فقال على بن حسين نسأل الله العافية هذا جزاء من ضحك وأضحك الناس بحديث رسول الله مع الفتيات، فانظر كيف ذكر على بن حسين الحديث أولا من غير تصريح بعزوه الى النبى مز الكرة اشكالا على على ذلك لانه ليس ما يقال من قبل الرأى وانما معتمده التوقيف والسماع ثم لما وقعت هذه القصة صرح بأنه حديث جاء به رسول الله نبط اله، وبالجملة فالحكم على مثل هذا بالرفع من الأمورالتى أجمع عليها أهل الحديث. ﴿الوجه الثالث) إذا تقرر أن أَثُر طاوس حكمه حكم الحديث المرفوع المرسل واسناده الى التابعى صحيح كان حجة عند الأئمة الثلاثة أبى حنيفة. ومالك. وأحمد مطلقا من غير شرط، وأما عند إمامنا الامام الشافعى رضى الله عنه فانه يحتج بالمرسل اذا اعتضد بأحد أمور مقررة فى محلها ، منها مجىء آخر أو صحابى يوافقه والاعتضاد ههنا موجود فانه روى مثله عن مجاهد. وعن عبيد بن عمير - وهما تابعيان ان لم يكن عبيد صحابيا-فهذان مرسلان آخران يعضدان المرسل الأول، قال الترمذى فى آخر كتابه : حدثنا أبو بكر عن على بن عبيدالله قال: قال يحيى ابن سعيد: مرسلات مجاهد أحب الى من مرسلات عطاء بن أبى رباح بكثير - كان عطاء يأخذعن كل ضرب - قال : على قلت ليحيى : مرسلات مجاهد أحب اليك أم مرسلات طاوس ؟ قال : ما أقربهما ، وأما اذا قلنا بثبوت الصحبة لعبيد بن عمير فان الحديث يكون مرفوعا متصلا من طريقه . وأثر طاوس شاهد قوى له برقيه الى مرتبة الصحة ، وقداحتج ابن عبد البر بأثر عبيد ابن عمير، هذا على ماذهب إليه من اختصاص السؤال بالمنافق وان الكافر الصريح لا يسأل ولولا ثبوته عنده وصحته ما احتج به، وقد قال النووى فى شرح مسلم : الحديث المرسل اذا روى من طريق آخر متصلا تينا به صحة المرحل وجاز الاحتجاج به ويصير فى المسألة حديثان صحيحانه ﴿ الوجه الرابع) قوله : كانوا يستحبون من باب قول التابعى كانوا يفعلون وفيه قولان لأهل الحديث والأصول ، أحدهما أنه أيضا من باب المرفوع وأن معناه كان الناس يفعلون ذلك فى عهد النبى معَّ له ويعلم به ويقر عليه، والثانى أنه من باب العزو إلى الصحابة دون انتهائه إلى النبي صَّ له ثم اختلف على هذا هل هو إخبار عن جميع الصحابة فيكون نقلا للاجماع أوعن بعضهم؟ على قولين أصحهما فى شرح مسلم للنووى ، الثانى قال شمس الدين البرشنسى فى شرح ألفيته المسماة بالمورد الأصفى فى علم الحديث: قول التابعى كانوا يفعلون يدل على فعل البعض وقيل يدل على فعل جميع الأمة أو البعض وسكوت الباقين أو فعلوا كلهم على وجدة تظهر ١٨٤ الحاوى للفتاوى للنبى مَ الّله ولم ينكره انتهى، وقال الرافعى في شرح المسند : مثل هذا اللفظ يراد به انه كان مشهورا فى ذلك العهد من غير نكير فقول طاوس : فكانوا يستحبون إن حمل على الرفع هو القول الأول كان ذلك من تتمة الحديث المرسل ويكون الحديث اشتمل على أمرين. أحدهما أصل اعتقادى وهو فتنة الموتى سبعة أيام، والثانى حكم شرعى فرعى وهو استحباب التصدق والاطعام عنهم مدة تلك الأيام السبعة كما استحب سؤال التثبيت بعد الدفن ساعة ويكون مجموع الأمرين مرسل الاسناد لاطلاق التابعى له وعدم تسميته الصحابى الذى بلغه ذلك فيكون مقبولا عند من يقبل المرسل مطلقا وعند من يقبله بشرط الاعتضاد لمجيئه عنمجاهد. وعن عبيد بن عمير . وحينئذ فلاخلاف بين الأئمة فى الاحتجاج بهذا المرسل، وأن حملناقوله: فكانوا يستحبون على الاخبار عن جميع الصحابة وانه نقل للاجماع كما هو القول الثانى فهو متصل لأن طاوسا أدرك كثيرا من الصحابة فأخبر عنهم بالمشاهدة وأخبر عن بقية من لم يدر له منهم بالبلاغ عنهم من الصحابة الذين أدركهم، وان حملناه على الاخبار عن بعض الصحابة فقط كما هو القول الثالث - وهو الاصح - كان متصلا عن ذلك البعض الذين أدر كهم ، وحينئذ فالحديث مشتمل على أمرين كما ذكرناه، فاًما الثانى فهو متصل كما هو الظاهر، وأما الأول فامامرسل على ما تقدم تقريره لأنه قول لا يصدر إلا عن صاحب الوحى وقد أطلقه تابعى فيكون مرسلا لحذف الصحابى المبلغ له من السند، وعلى هذا فيكون الأمر الثانى المنقول عن الصحابة أوعن بعضهم عاضدا لذلك المرسل لأن من وجوه اعتضاد المرسل عندنا أن يوافقه فعل صحابى فيكون هذا عاضدا ثالثا بعد العاضدين السابقين وهما قول مجاهد . وقول عبيد بن عمير. ويكون الحديث مشتملا على جملة مرفوعة مرسلة. وجملة موقوفة متصلة عاضدة لتلك الجملة المرسلة ، وانما أوردهما طاوس كذلك لأن قصده توجيه الحكم الشرعى وهو استحباب الاطعام عن الموتى مدة سبعة أيام فذكر أن سببه ورود فتنتهم فى تلك الأيام، ولهذا فرعه عليه بالفاء حيث قال: فكانوا يستحبون أن يطعم عنهم تلك الأيام، ونظير هذا الأثر فى ذلك ما أخرجه الترمذى . والبيهقى فى شعب الإيمان عن الزهرى قال: إنما كره المنديل بعد الوضوء لأن ماء الوضوء يوزن، أراد الزهرى - وهو من التابعين - تعليل الحكم الشرعى - وهو ترك التنشيف بعد الوضوء بسبب لا يؤخذإلا من الأحاديث المرفوعة لأن وزن ماء الوضوء لا يدرك إلا بتوقيف لأنه من أحوال القيامة، فلما أورد الحديث مورد التعليل أورده مرسلا محذوفا منه الصحابى، وقد قال النووى فى آخر شرح مسلم: قد عملت الصحابة فمن بعدهم بهذا فيفتى الانسان منهم بمعنى الحديث عند المادة إلى الفتيا دون الرواية ولا يرفعه فاذا كان فى وقت آخر رفعه، وقال الرافعى فى شرح المسند : حكم الحديث المرسل سـ القول بانقسام البرزخ على ثلاثة أقسام ١٨٥ قد يحتج المحتج ويفتى المفتى بلفظ الحديث ولا يسنده الى رسول الله منَّ الله ، ويحتمل أثر طاوس أمراً ثانياً وهو اتصال الجملة الأولى أيضا لأن الاخبار عن الصحابة بانهم كانوا يستحبون الاطعام عن الموتى تلك الأيام السبعة صريح فى أن ذلك كان معلوما عندهم وانهم كانوا يفعلون ذلك القصد التثبيت عند الفتنة فى تلك الايام وان كان معلوما عند الصحابة كان ناشئا عن التوقيف كما تقدم تقريره، وحينئذ يكون الحديث من باب المرفوع المتصل لا المرسل لأن الارسال قد زال وتبين الاتصال بنقل طاوس عن الصحابة ، ولهذا قلت فى أرجوزتى : اسناده قد صح وهو مرسل وقد يرى من جهة يتصل لأنه وان كان مرسلا فى الصورة الظاهرة إلا أنه عند التأمل يتبين اتصاله من جهة مانقله طاوس عن الصحابة من استحباب الاطعام فى تلك الأيام المستلزم لكون السبب فى ذلك وهو الفتنة فيها كان معلوما عندهم وتبين بذلك السر فى ارسال طاوس الحديث وعدم تسمية الصحابى المبلغ له لكونه كان مشهوراً إذ ذاك والمبلغون له فيهم كثرة فاستغنى عن تسمية أحد منهم ولأن فى استيعاب ذكر من بلغه طولا وأن سمى البعض أوهم الاقتصار عليه أنه لم يبلغه إلامن سمى فقط وخصوصا على القول بان هذه الصيغة تحمل على الاخبار عن جميع الأمة فان ذلك يكون أبلغ فى عدم تسمية أحد من المبلغين، وعلى كل تقدير فالحديث مقبول ويحتج به لأن الأمر دائر بين أن يكون متصلا وبين أن يكون مرسلا عضده مرسلان آخران وفعل بعض الصحابة أو كلهم أو كل الأمة فى ذلك العصر ، فهذا تقرير الكلام على قبول الحديث والاحتجاج به من جهة فتى الحديث . والأصول والله أعلم* ﴿ الوجه الخامس ) قال الامام عبد الجليل بن موسى القصرى فى شعب الإيمان - ونقله عنه الامام أبوز يد الجزولى - فى شرح رسالة أبى زيد : البرزخ على ثلاثة أقسام. مكان . وزمان. وحالـ (١) فالمكان من القبر إلى عليين تعمره أرواح السعداء. ومن القبر إلى سجين تعمره أرواح الأشقياء، وأما الزمان فهو مدة بقاء الخلق فيه من أول مزمات أويموت من الجن. والانس إلى يوم يبعثون ، وأما الحال فاما منعمة. وإما معذبة أو محبوسة حتى تتخلص بالسؤال من الملكين الفتانين انتهى ؛ فقوله : أو محبوسة حتى تتخلص من الملكين الفتانين صريح أو ظاهر فى أن فتنة القبر تكون فى مدة بحيث يمكث محبوسا لأجلها إلى أن يتخلص منها وتلك المدة هى السبعة الايام الواردة ، فهذا تأييد لذلك، ويؤيده أيضا ماذكر الحافظ ابن رجب فى كتاب أهوال القبور عن مجاهد قال : الأرواح على القبور سبعة أيام من يوم دفن الميت لاتفارقه، فهذه آثار يؤيد بعضها بعضا . (١) فى بعض النسخ ورجالنا مكان ((وحال) وهو تصحيف من الطابع (م ٢٤ - ج ٢ - الحاوى ) ١٨٦ الحاوى للفتاوى ﴿ الوجه السادس) أطبق العلماء على أن المراد بقوله يفتنون وبفتنة القبر سؤال الملكين منكرونكير، والأحاديث صريحة فيه ولهذا سمى ملكا السؤال الفتانين، وروى البخارى حديث ((أوحى الىّ انكم تفتنون فى القبور فيقال: ما علمك بهذا الرجل؟ فأما المؤمن فيقول هو محمد رسول الله)) الحديث، وروى أحمد. والبيهقى حديث «أمافتنة القبر فى تفتنون وعنى تسألون فاذا كان الرجل الصالح أجلس فى قبره ثم يقال له في كنت؟)) الحديث، فانظر كيف فسرقوله: تفتنون فى القبور بسؤال الملخين، وروى أحمد. وأبو داودمن حديث أنس مرفوعا « إن هذه الأمة تبتلى فى قبورها وأن المؤمن اذا وضع فى قبره أتاه ملك فسأله ، الحديث، وروى أحمد . والطبرانى. والبيهقى من طريق أبي الزبير أنه سأل جابر بن عبد الله عن فنانى القبرفقال: سمعت رسول الله والله يقول: ((ان هذه الأمة تبتلى فى قبورها فإذا أدخل المؤمن قبره وتولى عنه أصحابه جاءه ملك شديد الانتهار فيقول له ماكنت تقول فى هذا الرجل ؟)) الحديث ، وروى ابن أبى داود فى البعث. والبيهقى عن عمر بن الخطاب قال: «قلت يارسول الله وما منكر ونكير ! قال : فتانا القبر ، الحديث، وروى أبو نعيم. والبيهقى من مرسل عطاء بن يسار مثله، وروى ابن أبى الدنيا عن أبى هريرة قال: ((قال رسول الله وَ لَّم: لعمر كيف أنت اذا رأيت منكرا ونكيراً؟ قال: وما منكر ونكير؟ قال: فتانا القبر)) الحديث، وروى البيهقى عن عائشة قالت: قال رسول اللّه وَ لّم: «بى يفتن أهل القبور وفيه نزلت هذه الآية (يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت))) وروى أحمد. وأبو داود حديث ((كل ميت يختم على عمله الا الذى مات مرابطا فى سبيل الله فانه ينمو عمله الى يوم القيامة ويؤمن من فتانى القبر)) وروى النسائى حديث (( إن رجلا قال: يارسول الله مابال المؤمنين يفتنون فى قبورهم إلا الشهيد؟ قال : كفى يبارقة السيوف على رأسه فتنة)) وروى جويبر من حديث ابن عباس قال: شهد رسول الله صلى الله عليه وسلم جنازة رجل من الأنصار فذكر الحديث - وفيه سؤال الملكين وقال: ((وهى أشد فتنة تعرض على المؤمن ». فهذه أحاديث مرفوعة صريحة فى أن المراد بفتنة القبر سؤال منكر ونكير، وكذا مارواه أبو نعيم من مرسل ضمرة فتانو القبر ثلاثة أنكر وناكور ورومان ، وما رواه ابن الجوزى عنه أيضامرفوعافنانو القبر أربعة منكرونكيرونا كوروسيدهم رومان، وأما كلام العلماء فقال ابن الأثير فى النهاية فى حديث الكسوف: انكم تفتنون فى القبور يريد مسألة منكر ونكير - من الفتنة الامتحان والأختبار - وقد كثرت استعاذته من فتنة القبر [وفتنة الدجال وفتنة المحياوالممات وغير ذلك] ومنه الحديث (فى تفتنوذ وعنى تسألون-أى تمتحنون بى فى قبور كم- ويتعرف إيمانكم بنبوتى)) وقال النووى فى شرح مسلم عندقوله تلاته: «رأيتكم تفتنون فى القبور)) معنى تفتنون تمتحنون فيقال: ١٨٧ ماورد فى أن فتنة القبر تكون بالنبى عليه الصلاة والسلام ما علمك بهذا الرجل ؟ فيقول المؤمن هو رسول الله ويقول المنافق سمعت الناس يقولون شيئا فقلته هكذا جاء مفسرا فى الصحيح ، وقال الحافظ أبو عمر بن عبدالبر فى التمهيد فى شرح هذا الحديث : للفتنة وجوه كثيرة، ومعناها هنا الابتلاء والامتحان والاختبار، وكذا قال الباجى. وابن رشيق. والقرطى فى شروحهم على الموطأ . وقال الامام أبو محمدبن أبى زيد فى الرسالة: وان المؤمنين يفتنون فى قبورهم ويسألون ويثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت، قال يوسف بن عمر فى شرح الرسالة: قوله تفتنون - أى تختبرون - وهو قوله ويسألون وأتى به تفسيرا لقوله تفتنون ، وقال الجزولى فى شرح الرسالة : الفتنة تأتى والمراد بها الكفر وهو قوله تعالى: ( والفتنة أشد من القتل ) وتأتى والمراد بها الاحتراق وهوقوله: (يوم هم على النار يفتنون) وتأتى والمراد بها الميل وهو قوله: ( وأن كادوا ليفتنونك) وقطاق ويراد بها الضلال قال تعالى: (ان هى الا فتنتك) وتطلق ويراد بها المرض قال تعالى: ( أولا يرون أنهم يفتنون فى كل عام مرة أو مرتين) وتطلق ويراد بها الاختبار وهو قوله تعالى: ( وفتناك فتونا) أى اختبر ناك قال: وهو المراد هنا فيكون قوله: تفتنون معناه تختبرون، وقال الأمام علم الدين السخاوى فى أرجوزته فى أصول الدين : وكل ما أتاك عن محمد صلى عليه الله خذه ترشد من فتنة العباد فى القبور والعرض يوم البعث والنشور قال شارحه: فتنة القبور سؤال منكر ونكير » ﴿ الوجه السابع) ازقال قائل: لم يردفى سائر الأحاديث تصريح بذكر سبعة أيام (قلنا) ولا ورد فيها تصريح بنفيها ولا تعرض لكون الفتنة مرة أوا كثر بل هى مطلقة صادقة بالمرة وبأكثر فاذا ورد ذكر السبعة من طريق مقبول وجب قبوله وكان عند أهل الحديث من باب زيادات الثقات المقبولة وعند أهل الأصول من باب حمل المطلق على المقيد، ونظيره إن أكثر أحاديث السؤال وردت متلفة وورد فى حديثين أن السؤال يعاد عليه فى المجلس الواحد ثلاث مرات لحمل ذلك الاطلاق على هذا، والحديثان المشار اليهما - أحدهما أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسیره من حديث أبى قتادة بسندحسن - والآخر أخرجه ابن مردويه فى تفسيره من حديث ابن عباس بسند ضعيف، ونظيره أيضا أنه ورد فى أحاديث مجىء ملكين وفى أحاديث مجىء ملك واحد قال القرطبى : لاتنافى بينهما لأن الذى روى مجىء ملك لم يقل فى روايته ولا يأتيه غيره وكذلك نقول: ان الأحاديث المطلقبة لم يقل فيها ولا يفتن سوى يوم واحد ولا قيل ولا يأتيان بعد اليوم الأول فلا تنافى بينها وبين رواية أنهم يفتنون سبعاء ﴿ الوجه الثامن) ان قيل إعادة السؤال بعد اليوم الاول هل هو تأسيس أوتأكيد؟ فالجواب ١٨٨ الحاوى للفتاوى أنه تأكيد فما هو الاسؤال واحد عن ربه ودينه ونبيه وجواب واحد يكرر عليه بعد السؤال والجواب الأول للتأكيد، وقد وردالحديث بأنهم لا يسألون عن شىء سوى ذلك ونص عليه العلماء * ﴿ الوجه التاسع ) إن قيل فما الحكمة فى التكرير سبعاً وهلااكتفى بالأول ?٥ . فالجواب أولا أن نقول هل ظننت أن المقصود من السؤال على ما عنده حتى إذا أجاب أول مرة حصل المقصود؟ معاذ الله لا يظن ذلك عاقل قد علم الله ماهو عليه قبل السؤال بل وعلم ذلك الملكان أيضا ولذا ورد فى الصحيح أنهما يقولان له إذا أجاب نم صالحا فقد علمنا أن كنت لمؤمنا ، وإنما المقصود من السؤال أمور ﴿أحدها﴾ إظهار شرف النبي مراتّة ومكانته وخصوصيته ومزيته على سائر الأنبياء فان سؤال القبر إنما جعل تعظيما له وخصوصية شرف بأن الميت يسأل عنه فى قبره ولم يعط ذلك في قبله كما قال محمد الآن: ((فأما فتنة القبر فى تفتنون وعنى تسألون)) الحديث، أخرجه أحمد . والبيهقى من حديث عائشة بسند صحيح قال الحكيم الترمذى: سؤال القبور خاص بهذه الأمة لأن الأمم قبلها كانت الرسل تأتيهم بالرسالة فإذا أبوا كفت الرسل واعتزلوهم وعوجلوا بالعذاب فلما بعث الله سبحانه وتعالى محمداً م يتله بالرحمة أمسك عنهم العذاب وأعطى السيف حتى يدخل فى دين الاسلام من دخل لمهابة السيف ثم يرسخ الايمان فى قلبه فمن هذا ظهر النفاق فكانوا يسرون الكفر ويعلنون الايمان فكانوا بين المسلمين فى ستر فلما ماتوا قيض الله لهم فتافى القبر ليستخرج سرهم بالسؤال وليميز الله الخبيث من الطيب ﴿الثانى) قال الخليمى من أصحابنا فى شعب الإيمان : لعل المعنى فى السؤال - والله أعلم- أن الميت قدحول من ظهر الأرض الى بطنها الذى هو الطريق الى الهاوية فيجىء هناك ويوقف ويسأل فان كان من الابراز عرجت الملائكة بنفسه وروحه الى عليين وهو نظير ايقافه فى المحشر على شفير جهنم واستعراض عمله حتى اذا وجد من الابرار أجيز على الصراط وان كان من الفجار ألقى فى النار انتهى كلام الحليمى . الثالث قال بعضهم: جعلت فتنة القبر تكرمة للمؤمن واظهاراً لا يمانه وتمحيصاً لذنوبه ، وقال بعض العلماء من فعل سيئة فان عقو بتها تدفع عنه بعشرة أشياء أن يتوب فيتاب عليه. أو يستغفر فيغفر له. أو يعمل حسنات فتمحوها فان الحسنات يذهبن السيئات . أو يبتلى فى الدنيا بمصائب فتكفر عنه. أو فى البرزخ بالضغطة والفتنة فتكفر عنه. أويدعو له اخوانه من المؤمنين ويستغفرونله . أو يهدون له من ثواب أعمالهم ما ينفعه . أو يبتلى فى عرصات القيامة باهوال تكفر عنه. أو تدركه شفاعة نبيه. أورحمة ربه. انتهى (الرابع) قال عبد الجليل القصرى فى شعب الإيمان: المعنى فى سؤال الملكين الفتانين فى القبر ان الخلق فى التزام الشرائع وقبول الايمان لا بدلهم من الاختبار لأمر الله ومن النظر فيه وفى أمر الرسل وماجاءت به وهو المعبرعنه بأول الواجبات عندعرض الشرائح ١٨٩ الكلام على سؤال الملكين على العقول فيعتقد كل أحد فى قلبه وسره على حسب ما قدرله حين تعترضهم أفكار النظر والفكر فيما جاءت به الرسل من أمور الغيب. فمن بين منكر جاحد أو شاك مرتاب. ومن بين مؤمن مصدق وموقن مطمئن ثابت ، هذه حال الكل مدة الدنيا من أول ما وجبت عليهم الواجبات إلى حين الموت فلما حصل الخلق فى الآخرة فتنوا بالجزاء عن عقائدهم وأحوالهم جزاءاً وفاقا ، ولذلك يقول الملكان للمسؤل: قد علمنا أن كنت لمؤمنا. ولا دريت ولا تليت وعلى الشك حبيت وعليه مت، على حسب اختلاف أسرار الخلق فى الدنيا ثم بعد ذلك يفتح لكل أحد باب الى الجنة وباب الى النار وينظر الى مقعده منهما ، ومعنى ذلك أن الرسل جاءت من عندالله وفتحت للعقول أبواب دين الاسلام حين عرضته على العقول وحين وجوب الواجبات وأمرت بالدخول فيه وأمرت بالتزام الطاعات وترك المعاصى وذكرت للعقول أن من التزم الطاعات جوزى بالجنة ودخلها . ومن أعرض وأبى وقع فى الكفر ودخل النارفمن بين داخل مفتوح له بدخوله فى الاسلام والشرائع ومن بين خارج نافر، فيقال للعبد ذلك الوقت: هذا مقعدك من الجنة أو النار أبد لك الله به مقعدا من النار أو الجنة كما صنع هو بنفسه فى دار الدنيافافهم (الخامس) قال الباجى فى شرح الموطأ : ليس الاختبار فى القبر بمنزلة التكليف والعبادة وانما معناه اظهار العمل واعلام بالمال والعاقبة كاختبار الحساب لأن العمل والتكليف قد انقطع بالموت قال مالك: من مات فقد انقطع عمله وفتنة الرجل لمعنى التكليف والتعبد لكنه شبها بها لصعوبتها وعظم المحنة بها وقلة الثبات معها انتهى . إذا عرفت المقصود من السؤال عرفت منه حكمة التكرير أما على المعنى الأول فلأن التكرير أبلغ فى اظهار شرف المصطفى وخصوصيته ومكانته . وأما على المعنى الثانى فلأن ذلك هو وقت العروج بالروح إلى عليين والجنة كماقال محمدالتالية: ((غالية لا تدرك بالهوينا)) ولهذا جعل الصراط الذى هو أحدمن السيف وأدق من الشعر طريقا الىوصول الانسان اليهابيدنه ولاشك فى شدة ذلك الطريق لجعل عوضه لوصول الروح اليهاتكرير الفتنة سبعة أيام، ولهذا جعله الحليمى نظير الايقاف على الصراط، وأما على المعنى الثالث فواضح لانه قد يكون على المؤمن من صغائر الذنوب ·ايقتضى التشديد عليه بذلك و هورحمةمن الله فىحقه حيث ا کتفى منهبذلك و کفر عنه به ولو شاء لا تقم منه بعذاب القبر الذى هو أشد من السؤال بكثير ولكنه لطف بعباده المؤمنين فكفر عنهم الصغائر بمقاساة أهوال السؤال ونحوه وخص عذاب القبر بالكبائر، ونظيره فى الأحكام الشرعية من وجب عليه تعزير فصولح من العقوبة على الاغلاظ فى القول والانتهار رحمة له ورفقا به أو لككونه من ذوى الهيئات الذين يكتفى فى تعزيرهم بمثل ذلك ، وقد ورد الحديث أن فتنة القبر أشد فتنة تعرض على الموقف فمن تمام شدتها تكريرها سبعة أيام . ﴿الوجه العاشر﴾ ان قيل فما الحكمة فى هذا العدد بخصوصه؟ فالجواب أن السبع والثلاث ١٩٠ الحاوى للفتاوى له) نظر فى الشرع ف) أريد تكريره فإنه يكرر فى الغالب ثلاثا فاذا أريد المبالغة فى تكريره كرر سبما ، ولهذا كررت الطهارة فى الوضوء والغسل ثلاثا، ولما أريد المبالغة فى طهارة النجاسة الكلية قررت سبعا فلما كانت هذه الفتنة اشدفتنة تعرض على المؤمن جعل تكرير ها سبعالانه اشد نوعى التكريروابلغه، وفيه مناسبة ثانية وهى أن استعراض الأعمال على الصراط يكون على سبع عقبات ويروى على سبع قناطر ، وقد تقدم عن الحليمى أنه جعل سؤال القبر نظير ايقافه على الصراط فكان السؤال فى القبر فى سبعة أيام على نمط السؤال على الصراط فى سبعة أمكنة » ﴿ ومناسبة ثالثة) وهى أن الغالب الوقوع فى الأحكام الشرعية يكون ثلاثا والنادر الوقوع يكون سبعا ولهذا كانت غسلات الوضوء. والغسل . وتسبيحات الركوع. والسجود. ونحو ذلك ثلاثا، وأشواط الطواف. والسعى: وتكبيرات الركعة الأولى من صلاة العيدين. والاستسقاء سبعا، فلما كان السوال لا يقع فى الدهر للانسان الانوبة واحدة كرر سبعاه ﴿ ومناسبة رابعة) وهى أن أيام الاسبوع سبعة ولا ثامن الا يام فى الدنيا بل ولافى الآخرة وقدورد الحديث أن أيام الاسبوع تشهد للانسان بما عمل فيها من خير وتشهد عليه بما عمل فيها من شر فناسب أن يسأل أول ما ينزل قبره مدة الايام السبعة الشاهدة له وعليه. ﴿ومناسبة خامسة) وهى أن السؤاليعقبه الخلاص من الهوى الى سجين وذلك تحت سبع أرضين. والعروج الى علين وذلك فوق سبع سموات فنا سب أن يسأل سبعة أيام ليكون كل يوم فى مقابلة خلاص من أرض وعروج إلى سماء ﴿ومناسبة سادسة) وهى أن الحديث ورد أن مدة الدنيا كلها جمعة من جمع الآخرة وذلك سبعة آلاف سنة لان يوما عند ربك الف سنة مما تعدون ، فناسب أن يكون السؤال الموصل للجنة مدة جمعة من جمع الدنيا وذلك سبعة أيام . ﴿ ومناسبة سابعة) وهى أن السؤال اذا أحسن الجواب عنه ثبت إيمانه وخاص بذلك من أن يكون من أهل جهنم وهى سبع طبقات لهاسبعة أبواب فناسب أن يسأل سبها ليكون كل يوم فى مقابلة الخلاص من طبقة وباب فهذه سبع مناسبات فى السبعة، والسبع المعتبرة فى الشرع والخلق كثيرة جداً ، وقد استدل ابن عباس على أن ليلة القدر - ليلة سبع - بأن الله جعل السموات سبعا والأرض سبعاو السعى سبعاو الطواف سبعا و خلق الانسان من سبع وما أنبتت الارض سبع، وورد فى أثر ان الانسان يميز فى سبع ثم يحتلم فى سبع ثم يكمل طوره فى سبع ثم يكمل عقله فى سبع، فظهر مناسبة اعتبار هذا العدد بخصوصه وقد قلت فى ذلك أبياتا : من بعد سبع وسبع كان قد غبرا فى عام سبع أتى سبع المنية إذ لبرهمات الذى بالطعن قد شهرا إذ مر من أشهر القبطى سبع ربى النقل عنى فيها فى الو .. ! ! وشاع فى هذه الأيام مسألة