Indexed OCR Text

Pages 521-540

١١١
ماورد فى قتل من عمل عمل قوم لوط الفاعل والمفعول به
وتعقب الذهبى تصحيح الما كم لحديث أبى هريرة فقال : فى سنده عاصم بن عمر العمرى
- وهو ضعيف - واعتذر عنه الحافظ العراقى بأنه إنما أخرجه شاهداً لحديث ابن عباس*
وأما حديث جابر فأشاراليه الترمذى حيث قال عقب حديث ابن عباس: وفى الباب عن جابر.
وأبى هريرة ، وقال العراقى فى شرحه: رواه ابن حزم من طريق محمد بن القاسم عن يحي بن
أيوب عن عباد بن كثير عن عبد الله بن محمد بن عقيل عن جابر أن رسول الله عز له قال:
(من عمل عمل قوم لوط فاقتلوه)) ورواه ابن وهب عن يحيى بن أيوب عن رجل عن ابن عقيل
انتهى ، وقد أخرج حديث جابر الحارث بن أبى أسامة فى مسنده . وابن جرير فى تهذيب
الآثار من طريق عباد بن كثير عن عبد الله بن محمد بن عقيل عن جابر سمعت رسول اللّه عَالهجائية
يقول على المنبر ((من عمل عمل قوم لوط فاقتلوه)).
وقد رأيت له طريقاً آخر من حديث على وقد فات الحافظين. العراقى. وابن حجر، قال ابن
جرير فى تهذيب الآثار: حدثنى محمد بن معمر البحرانى ثنا يحيى بن عبد الله بن بكر ثنا حسين
أبن زيد عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جده عن على قال: قال رسول الله د لتا: «یرجم من
عمل عمل قوم لوط أحصن أو لم يحصن» .
﴿ تنبيه) إنما احتاج الحاكم فى تصحيح هذا الحديث الى شاهد لأن راويه عن عكرمة عن
ابن عباس عمرو بن أبى عمرو مولى المطلب - وعمرو وثقه الجمهور - منهم مالك . والبخارى.
ومسلم وأخرجا حديثه فى الصحيحين فى الأصول، وضعفه أبو داود والنسائى ولأجل ذلك
أنكر النسائى حديثه هذا، وقال يحيى: كان يستضعف قال الذهبى فى الميزان بعد حكاية هذا:
ماهو بمستضعف ولا بنعیف نعم ولاهو فى الثقة کالزهری وذویه قال : وروی أحمد بن أبى
مريم عن ابن معين قال: عمرو بن أبى عمرو ثقة ينكر عليه حديث عكرمة عن ابن عباس أن
النبى مَلَّم قال: ((افتدا الفاعل والمفعول به)) قال الذهبى عقب ذلك: حديثه صالح حسن
منحط عن الدرجة العليا من الصحيح انتهى ، والمقرر فى علوم الحديث ان من يكون بهذه
الصفة اذا وجد له متابع أو شاهد حكم لحديثه بالصحة فلهذا احتاج الحاكم الى تخريج حديث
أبى هريرة ليكون شاهداً لحديث ابن عباس وان كان حديث أبى هريرة ليس على شرط الصحيح الا
أنه أورده شاهدا لا أصلا ليتم له تصحيح حديث ابن عباس، وقد أورد الحافظ أبو الفضل
العراقى عدة طرق لحديث ابن عباس تقوية لتصحيح الحاكم له فقال : قد ورد أيضا من رواية
داود بن الحصين. وعبادبن منصور. وحسين بن عبدالله عن عكرمة فهو لاءثلاثة متابعين احمرو
ابن أبى عمرو، فرواية دارد أخرجها أحمد فى مسنده باللفظ السابق. وأخرجها ابن جرير.
و البيهقى فى سننه بلعظ ((من وقع على الرجل فاقتلوه، ورواية عباد أخرجها البيهقى بلفظ.

الحاوى للفتاوى
فى التىيعمل عمل قوم لوط وفى الذى يؤتى فى نفسه قال: يقتل، وأخرجه ابن جرير فى تهذيب الآثار
بلفظ أن النبى صلى الله عليه وسلم قال: ((اقتلوا الفاعل والمفعول به فى اللوطية، ورواية حسين
أخرجها الطباق فى الكي باللفظ السابق، وأورد العراقى أيضاً لحديث أبى هريرة طريقين
آخرين، أحدهما فى المستدرك. ومعجم الطبرانى الأوسط، والثانى فى المعجم الأوسط ولفظهما
مخالف للفظ السابق ثم أورد حديث جابر ما تقدم ثم قال: وفى الباب عن أبى موسى الأشعرى
عند البيهقى، وعن [أبى] أيوب عند الطبرانى فى الكبير هذا جميع ما أورده العراقى من الشواهد
لتصحيح حديث ابن عباس ؟
(قلت) وقد وجدت شاهداً آخر زيادة على ذلك قال أبو نعيم في الحلية: ثنا أبو محمد
طلحة . وأبو اسحق سعد أنبأ محمد بن اسحق الناقد قالا: ثنا محمد بن عثمان بن أبى شيبة ثنا أبى
ثنا وكيع شاحمد بن قيس عن أبى حصين عن أبى عبدالرحمن أن عثمان أشرف على الناس يوم الدار
فقال أما علمتم أنه لا يجب القتل الا على أربعة رجل كفر بعد إسلامه أوزنى بعد إحصانه أو قتل
هما بغير نفس أو عمل عمل قوم لوط، وقال ابن أبى شيبة فى المصنف :ثنا وكيع ثنا محمد بن
قي عن أى حين عن أبي عبد الرحمن أن عثمان أشرف على الناس يوم الدار فقال: أما علمتم
إذا لا يعل دم امرىء مسلم إلا بأربعة رجل عمل عمل قوم لوط هذا إسناد صحيح وفى قول،
عمان رضى الله عنه الناس: أما علمتم دليل على اشتهار هذا عندهم الثلاثة المذكورة معه، وقال
ابن أبى شيبة: ثا غسان بن معشر عن سعيد بن يزيد عن أبى نضرة قال: سئل ابن عباس ماحد
الله على ؟ قال: ينظر إلى اعلى بناء فى القرية فيرمى منه منكا ثم يتبع بالحجارة،
وقال عبدالرزاق فى المصنف عن ابن جريج ح، وقال ابن أبى شيبة: تنامحمد بن بكر عن ابن
جريج قال: أخبر نى عبد الله بن عثمان بن حثيم سمع مجاهدا . وسعيد بن جبير يحدثان عن
ابن عباس أنه قال فى البكر يوجد على اللوطية: إنه يرجم ، وقال ابن أبى شيبة : ثنا
وكيع عن ابن أبى ليلى عن القاسم أبى الوليد عن يزيد بن قيس أن عليا رجم لوطيا وقال: ثنا
وكيع عن سفيان عن جابر عن مجاهد فى اللوطى قال: برجم أحسن أو لم يحصن، وقال: ثنا
يزيد أنا حماد بن سلمة عن حماد بن أبى سليمان عن ابراهيم فى اللوطى قال: لو كان أحد يرجم
مرتين رجم هذا ، وقال: ثنا عبد الأعلى عن سعيد عن قتادة عن عبيد الله بن عبدالله بن معمر
فى اللوحى قال : عليه الرجم قتلة قوم لوط ، وقال : ثنا عبد الأعلى عن سعيد عن قتادة عن
جابر بن زه. قال : حرمة الدبر أعظم من حرمة الفرج قال قتادة: نحن نحمله على الرجم .
فهذه الآثار لها شواهد لتقوية حديث ابن عباس - وكيف يعتمد قول (١) يحيى. وأبى داود.
(١) فى نسخة «وكيف يعتمد مولى الخ))

١١٣
الكلام على مراتب الحديث ورواته
والنسائى فى ضعف راويه لو انفرد وقد وثقهر.وس الأئمة مالك. والبخارى. ومسلم الذين
هم مقدمون على كل حافظ فى عصرهم ومن بعدهم وخرجوا له فى الأصول، وقد قال الذهبى فى
الموعظة (١): من أخر ج له الشيخان أواحدهما على قسمين، أحدهما ما احتجابه فى الأصول،
وثانيهما من خرجا له متابعة وشهادة واعتبارا فمن احتجابه أواحدهما ولم يوثق ولا غمز (٢)
فهو ثقة حديثه قوى ومن احتجابه أو أحدهما وتكلم فيه فتارة يكون الكلام [تعنتا والجمهور
على توثيقه فهذا حديثه قوى أيضا وتارة يكون الكلام (٣)] فى تليينه وحفظه له اعتبار فهذا
حديثه لا ينحط عن مرتبة الحسن التى قديميها من أدنى درجات الصحيح فما فى الكتابين بحمد
الله رجل احتج به البخارى. أو مسلم فى الأصول ورواياته ضعيفة بل حسنة أو صحيحة ومن خرج
له البخارى . أو مسلم فى الشواهد والمتابعات ففيهم من فى حفظه شىء وفى توثيقه تردد فكل من
خرج له فى الصحيحين فقد قفز القنطرة فلا معدل له الاببرهان بين، نعم الصحيح مراقب والثقات
طبقات انتهى كلام الذهبى فى الموعظة ، وقدذ کرفى الميزان أنعمرو بن أبىعمر خرجحديثه فى
الصحيحين فى الأصول فكيف يحكم على حديثه [هذا] بالضعف ما تراه فى كلام الذهى هذاوهر
لم ينفرد بل له متابعون عن عكرمة ولحديثه شواهد من رواية عدة من الصحابة فلهذا صححه من
صححه من الحفاظ ولم يلتفتوا الى تضعيف من ضعف راويه واحتاج الحاكم إلى إبراد
شاهد له لأن أقل أحوال عمرو أن يكون حديثه حسنا فيحتاج الى شاهد يرقيه الى درجة
الصحة والله أعلم ٥
(تنبيه آخر) ذكر الحافظ ابن حجر فى تخريج أحاديث الرافعى أن حديث ابن عباس
المذكور مختلف فى ثبوته فنبه بذلك على فائدة مهمة من اصطلاح الحديث، وقد أحببت أن
أبينها لأن من لا إلمام له بعلم الحديث لايفهم مراده بذلك وربما توهم أن ذلك قدح فى الحديث كما
رأى من لا معرفة له بالفن قول الترمذى فى حديث أنادار الحكمة وعلى بابها فى بعض النسخ هذا
حديث منكر نظن أنه أراد أنه باطل أو موضوع لعدم علمه بالمصطلح وجهله أن المنكر من
أقسام الضعيف الوارد لامن أقسام الباطل الوضوع وانما هذا لفظ اصطلحوا عليه وجعلوه لقبا
النوع محدود من أنواع التضعيف كما اصطلح النحاة على جعلهم الموصول مثلا لقبا لبعض أنواع
المعرفة وقد وقع للخطيب البغدادى أنه روى فى تاريخه حديثا باطلا وقال عقبه: هنا. يث
منكر فتعقبه الذهى فى الميزان وقال: العجب من الخطيب "كيف يطلق لفظ المنكر على هذا الخبر الباحال
وإنما أطلق المنكر على حديث القاتين ووصف فى الميزان عدة أحاديث فى مسند أحمد. وسنن
أر داود . وغيرهما من الكتب المعتمدة بأنها مشكرة بل وفى الصحيحين أيضا وماذاك الا لمعنى
(١) فى بعض النسخ قال الذهبي فى الموقظة (٢) فى بعض النسخ (ولا عمر ) بدل (ولا غمز) وهو تصحيف من الطابع
(٣) الرباد سن السخ التى: ١جم عليها
(١٥٢- ج ٢ - الحاوى )

١١٤
الحاوى للفتاوى
يعرفه الحفاظ وهو ان النكارة ترجع إلى الفردية ولا يلزم من الفردية ضعف متن الحديث فضلا
عن بطلانه وطائفة ابن الصلاح ترى أن المنكر والشواذ مترادفان وكم فى الصحيح من حديث
وصف بالشذوذ كحديث مسلم فى نفى قراءة البسملة فى الصلاة فان الامام الشافعى رضى الله عنه حكم
عليه بالشذوذ. وليس لك أن تقول قدشرطوا فى الصحيح أن لا يكون شاذا فكيف يستقيم أذيكون
مخرجافى الصحيح ويحكم عليه بالشذوذ لأن هذا أيضا من عدم معرفتك بالضعف فإن ابن الصلاح
لماذكر ضابط الصحيح وشرط أن لا يكون شاذا قال فى آخر الكلام: فهذا هو الحديث الذى
يحكم له بالصحة بلا خلاف بين أهل الحديث فأشار إلى أن هذاضابط الصحيح المتفق عليه وبقى
من الصحيح نوع آخر لم يدخل فى هذا الضابط وهو الصحيح المختلف فيه ولهذا قال الزر كشى
فى شرح مختصر ابن الصلاح: خرج الصحيح المختلف فيه عن هذا التعريف ثم قال ابن الصلاح
بعد هذا : فوائد مهمة أحدها الصحيح يتنوع الى متفق عليه ومختلف فيه ويتنوع الى مشهور
وغريب وبين ذلك قال الزركشى فى شرحه . والحافظ ابن حجر فى نكته عند هذا الموضع :
ذكر الحاكم فى المدخل أن الصحيح من الحديث ينقسم عشرة أقسام - خمسة متفق عليها -
وخمسة مختلف فيها - ﴿فالاول من القسم الأول) اختيار البخارى. ومسلم وهو الدرجة الاولى
من الصحيح الذى يرويه الصحابى المشهور الذى له راويان ، والأحاديث المروية بهذا الشرط.
لا يبلغ عددها عشرة آلاف ( الثانى) الصحيح بنقل العدل الضابط عن العدل الضابط الى
الصحابى وليس له إلا راو واحد (الثالث) أخبار جماعة من التابعين الذين ليس لهم الاراو واحد
﴿الرابع) هذه الأحاديث الأفراد. والغرائب التى يرويها الثقات العدول تفرد بها ثقة من
الثقات وليس لهاطرق مخرجة فى الكتب. ( الخامس) أحاديث جماعة من الأئمة عن آباتهم
عن أجدادهم ولم تتواتر الرواية عن آبائهم عن أجداده بها إلا عنهم، وأما الأقسام الخمسة
المختلف فى صحتها ﴿فالأول) المرسل صحيح عند أهل الكوفة ﴿ الثانى) رواية المدلسين اذا لم
يذكروا سماعهم - وهى صحيحة عند جماعة منهم (الثالث) خبر يرويه ثقة من الثقات عن إمام
من أئمة المسلمين فيسنده ثم يرويه عنه جماعة من الثقات فيرسلونه ( الرابع ) رواية محدث
صحيح السماع صحيح الكتاب ظاهر العدالة غير أنه لايعرف ما يحدث به ولا يحفظه فان هذا
القسم صحيح عندأكثر أهل الحديث ومنهم من لايرى الحجة به ( الخامس) روايات المبتدعة
وأهل الأهواء فان رواياتهم عند أهل العلم مقبولة إذا كانواصادقين قال الحاكم: فهذه الأقسام
ذكرتها لئلا يتوهم متوهم انه ليس بصحيح إلا ما أخرجه البخارى. ومسلم انتهى »
إذا عرفت ذلك فقول الحافظ ابن حجر : وحديث ابن عباس مختلف فى ثبوته أراد به بيار
أنه من قسم الصحيح المختلف فيهلا من القسم المتفق عليه وقصد بذلك تكملة المائدة فان طريقته

١١٥
الكلام على مراتب الحديث ورواته - الفتاوى الاصولية الدينية
فى هذا الكتاب انه اذا كان الحديث من القسم الاول أطلق ثبوته. وإذا كان من القسم الثانى
نبه عليه ، وفى هذا الكتاب الجليل من نفائس الصناعة الحديثية مالا يعرفه إلا المتبحر فى الفن
كؤلفه فليحذر المرء من الاقدام على التكلم فى حديث رسول الله وَ له بغير علم وليمعن فى
تحصيل الفن حتى يطول باعه ويرسخ قدمه، ويتبحر فيه لتلايدخل فى حديث ((من تكلم بغير علم
لعنته ملائكة السماء والأرض)) ولا يغتر بكونه لا يجد من ينكر عليه فى الدنيا فبعد الموت
باتيه الخبر إما فى القبر أو على الصراط والنبى عنتطلع هناك يخاصمه ويقول له: كيف تجازف فى
حديثى وتتكلم فيما ليس لك به علم فأما أن ترد شيئًا قلته وإما أن تنسب الىّ مالم أقله أما قرأت
فيما أنزل على ( ولا تقف ما ليس لكبه علم ان السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسئولا)؟
فياخجلته يومئذ ويافضيحته هذا انمات مسلما وإلا عوقب والعياذ بالله بسوء الخاتمة كما يقول
الخطباء على المنابر فى بعض الخطب والذنوب فرب ذنب يعاقب العبد عليه بسوء الخاتمة ، وكما
نقل الشيخ محي الدين القرشى الحنفى فى تذكرته عن الإمام أبى حنيفة رضى الله عنه أنه قال:
أكثر ما يسلب الناس الأيمان عند الموت وأكبر أسباب ذلك الظلم وأى ظلم أعظم من الجرأة على
الخوض فى حديث رسول الله وم لائع بغير علم نسأل الله السلامة والعافية .
( الفتاوى الاصولية الدينية )
( مبحث الانلهيات) مسالة - فى تعريف الايمان: وركنه. وشرطه. وسيه.
ومحله وهل يزيد وينقص وما الدليل على ذلك ؟*
الجواب - الإيمان هو التصديق بكل ما جاءبه النبي محمد اله وعلم مجيئه به من الدين بالضرورة
وشرطه التلفظ بكلمتى الشهادتين - وقيل هو ركن له - وسببه النظر المؤدى الى ذلك ، ومحله
القلب وهو يزيد وينقص عندناوعند أكثر السلف، وخالف فى ذلك الحنفية ، والأدلة على زيادته
ونقصه كثيرة ذكر البخارى فى صدر صحيحه منها جملة، منها قوله تعالى: ( ويزداد الذين آمنوا
إيماناً) - (وزدناهم هدى)، وفى الحديث ((الإيمان يزيد وينقص)) أخرجه أحمد فى مسنده
من حديث معاذ بن جبل مرفوعا. والديلى فى مسند الفردوس من حديث أبى هريرة مرفوعاه
٥٨ (اتمام النعمة فى اختصاص الاسلام بهذه الامة « بسم الله الرحمن الرحيم)
الحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى (وبعد) فقد وقع السؤال هل كان الأمم السابقة
يوصفون بأنهم مسلمون أولا ؟ ( فأجبت بما نصه) اختلف العلماء هل يطاق الاسلام على
كل دين حق أو يختص بهذه الملة الشريفة على قولين أرجحهما الثانى فبلغنى بعد ذلك أن منكراً
أنكر ذلك وأنه استدل بأشياء على كون الأمم السابقة يوصفون بكونهم مسلمين فعجبت من
ذلك عجبين ﴿ الأول) من افكاره فان كان أنكر أن العلماء فى ذلك قولين فهذا دليل على

١١٦
الحاوى للفتاوى
جهلة بنصوص العلماء وأقوالهم ومن هذا حاله يقال فى حقه ماقاله الغزالى: لوسكت من لا يعرف
قل الاختلاف ومن قصر باعه وضاق نظره عن كلام علماء الأمة والاطلاع عليه فما له وللكلم
فيما لا يدريه والدخول فيما لا يعنيه ومت مثل هذا أن يلزم السكوت وإذا سمع شيئا لم يسمعه
قط يعتقد أنه استفاد فائدة جديدة فيعدها نعمة من نعم الله عليه ويدعو لمن أجراها على يديه
ويشكر الله عليها، وإن كان أنكر ترجيح القول الثانى فهذا ليس من وظيفته انما ذلك من
وظيفة المجتهدين العالمين بوجوه الترجيحات ومسالك الأدلة وطرق الحجاج والنظر ، وانكاره
أيضا دليل على جهله بنصوص الكتاب والسنة الواردة فى ذلك (العجب الثانى)من استدلاله
فان الاستدلال إنما يسوغ للمجتهد العالم بطريق الاستدلال أما غيره فماله ولذلك قال الغزالى
فى كتاب التفرقة: [شرط المقلد] أن يسكت ويسكت عنه لأنه قاصر عن سلوك طريق الحجاج
ولو كان أهلاله أن مستتبعاً لا تابعا وإماما لامأ.وما. وان خاض المقلد فى المحاجة فذلك منه
فضول والمشتغل به ضارب فى حديد بارد وطالب لاصلاح فاسده وهل يصلح العطار ما أفسد
الدهر *هذه عبارة الغزالى، وقال الشيخ عز الذين بن عبد السلام : شرط المفتى أن يكون مجتهدا
وأما المقلد إذا أفتى فهو ناقل وحامل فقه ليس بمفت ولا فقيه إلى هو كمن ينقل فتوى عن إمام
من الأئمة ثم أطال القول فى ذلك ، والعجب من هذا المنكر استدلاله باّ يات من القرآن
وليس هو من أتقن علم المعانى والبيان الذى لا تعرف بلاغة القرآن وأساليبه إلا به وذلك
من شروط الاجتهاد والاستنباط بل ولا أتقن واحدا من العلوم الخمسة عشر التى لا يجوز لأحد
أن يتكلم فى القرآن حتى يتقنها، والعجب من تصديه لذكر أدلة واو أورد عليه أدلة معارضة
لما ذكره لم يدر كيف يصنع فيها، وقد أردت أن أبسط القول فى هذه المسألة بذكر أدلة القول
الراجح والأجوبة عما عارضها فأقول للعلماء في هذه المسألة قولان مشهوران حكاهما شي واحد
من الأئمة ، احدهما انه يطاق الاسلام على كل دين حق ولا يختص بهذه الملة - وبهذا اجاب ابن
الصلاح - (والقول الثانى) ان الاسلام خاص بهذه الملة الشريفة ووصف المسلمين خاص
بهذه الأمة المحمدية ولم يوصف به أحدمن الأمم السابقة سوى الأنباء فقط فشرفت هذه الأمة
بأن وصفت بالوصف الذى كان يوصف به الأنبياء تشريفا لها وتكريما ، وهذا القول هو الراجح
نقلا ودليلا لما قام عليه من الأدلة الساطعة، وقد خصت هذه الأمة من بين سائر الامم بخصائص
لم تكن لاحد سواها إلا للانبياء [ فقط] من ذلك الوضوء فإنه خصيصة بهذه الامة ولم يكن
أحد من الامم يتوضأ إلا الانياء فقط فى اشياء اخرى
اخرج البيهقى فى دلائل النبوة عن وهب بن منبه قال: إن الله اوحى الى داود فى الزبور
ياداود إنه سيأتى من بعدك فى اسمه أحمد الى ان قال: امته أمة مرحومة أعطيتهم من النوافل

١١٧
هل كانت الامم السابقة يطلق عليها اسم الاسلام؟
مثل ما اعطيت الانبياء وافترضت عليهم الفرائض التى افترضت على الانبياء والرسل حتى يأتونى
يوم القيامة ونورهم مثل نور الأنبياء وذلك انى افترضت عليهم أن يتطهروا لى لكل صلاة كما
افترضت على الأنبياء قبلهم وامرتهم بالغسل من الجنابة كما امرت الانبياء قبلهم وامرتهم بالحج
كما أمرت الانبياء قبلهم وامرتهم بالجهاد كما أمرت الرسل قبلهم .
وأخرج الغريانى (1) فى تفسيره عن كعب قال: اعطيت هذه الأمة ثلاث خصال لم يعطها
إلا الأنبياء كان النبى يقال له بلغ ولاخرج وانت شهيد على قومك وادع اجبك، وقال لهذه
الأمة : ( ما جعل عليكم فى الدين من حرج) وقال: ( لتكونوا شهداء على الناس) وقال:
(ادعونى استجب لكم) واخرج ابو نعيم، والبيهقى كلاهما فى دلائل النبوة عن كعب قال:
فى كتاب الله إن لكل نبى يوم القيامة نورين ولكل من اتبعه نور، ولمحمد صلى الله عليه وسلم
فى كل شعرة فى رأسه ووجهه نورولكل من اتبعه نوران يمشى بهما كنور الأنبياء، وخصائص
هذه الأمة كثيرة وفها أوردناه كفاية .
﴿ ذكر الأدلة القول الراجح) الدليل الأول قوله تعالى: ( وجاهدوا فى الله حق جهاده
هو اجتباكم وماجعل عليكم فى الدين من حرجملة أبيكم ابراهيم هو سماكم المسلمين من قبل)
وفى هذا اختلف فى ضمير هو هل هو لا براهيم اولته؟ على قولين سيف كران، وقوله : (سماكم
المسلمين ) لولم يكن ذلك خاصابهم كالذى ذكر قبله لم يكن لتخصيصه بالذكر ولا لاقترانه
بما قبله معنى وهذا هو الذى فهمه السلف من الآية - أخبرنى الشيخ جلال الدين بن الملقن ..
مشافهة عن ابى الفرح العزى انبأنايونس بن ابراهيم عن أبى الحسن بن المقبر انا الحافظ أبو الفضل
ابن ناصر اجازة عن أبى القاسم بن منده انا ابى انا ابو محمد بن ابى حاتم فى تفسيره أخبرنا ابو يزيد
القراطيى فيما كتب إلى انا أصبغ سمعت ابن زيد يقول فى قوله الله تعالى: (هو سالم المسلمين من
قبل) قال: لم يذكر الله بالاسلام غير هذه الامة ولم نسمع بأمة ذكرت بالاسلام غيرها - هذا إسناد صحيح
الى ابنزيد - وهو أحدأئمة السلف فى التفسير وطبقته (٢) فى اتباع التابعين، وأخرج ابن المنذر. وابن
أبى حاتم عن طريق عطاء عن ابن عباس فى قوله: (جوسماكم المسلمين من قبل) قال الله عز وجل: (عاكم
السدين) وأخرج ابن المنذر وابن أبى حاتم عن مجاهد فى قوله: (هو سما كم المسلمين) قال الله
عز وجل: (سما لم من قبل) قال : - يغنى من قبل الحكتب لها ومن قبل الذكر - فى هذا قال
القرآن، وأخرج عبد الرزاق. وابن المنذر. وابن أبى حاتم عن قتادة فى قوله: (هو سما ( المسلمين)
قال الله تعالى : سماح المسلين منقبل فى الكتب وفهذا أى فى كتابة، وأخرج عبد بن حميد.
(١) في بعض النسخ ( الفريالى)) بداء « الفريانى " فتبه . (٢) فى بعض النسخ (وظيفة ) بعل،
( طبقة ) وهو تصنيف من الطابع

١١٨
الحاوى للفتاوى
وابن المنذرعن سفيان بن عيينة فى قوله: (هوسماكم المسلمين من قبل) قال: فى التوراة . والانجيل
وفى هذا قال القرآن، وذكر ابن أبى حاتم عن مقاتل بن حيان فى قوله: ( هوسما كم المسلمين من
قبل) قال : يعنى فى الذ كر فى أم الكتاب. وفى هذا قال فى القرآن ، فهذه نصوص أئمة السلف
المفسرين من الصحابة. والتابعين . وأتباعهم ان الله سمى هذه الأمة المسلمين فى أم الكتاب وهو
اللوح المحفوظ. وفى التوراة. والانجيل. وسائر كتبه المنزلة فى القرآن فإنه اختصهم بهذا
الاسم من بين سائر الأمم، وسيأتى الاثر عن بعض كتب الله فى تسمية هذه الأمة بهذا الاسم،
وأخرج ابن أبى حاتم عن ابن زيد فى قوله: (موسما كم المسلمين) قال: هو ابراهيم ألا ترى الى
قوله: (ربنا واجعلنا مسلمينلك ومن ذريتنا أمة مسلمة لك).
﴿ الدليل الثانى) قوله تعالى حكاية عن ابراهيم عليه السلام: (ربنا واجعلنا مسلمين لك
ومن ذريتنا أمة مسلمة لك ) دعا بذلك لنفسه ولولده وهما نبيان ثم دعا بهلأمته من ذريته وهى
هذه الأمة ولهذا قال عقب ذلك: (ربنا وابعث فيهم رسولا منهم) وهو النبى منز له بالاجماع
فاجاب الله دعاءه بالأمرين يبعث النبى معَّ الله فيهم وتسميتهم مسلمين ولهذا أشار تعالى إلى أن
ابراهيم هو السبب فى ذلك بقوله: ( ملة أبيكم ابراهيم هوسما كم المسلمين ) كما تقدم عن ابن زيد،
أخرج ابن أبى حاتم عن سلام بن أبي مطيع فى قوله: ( ربنا واجعلنا مسلمين لك) قال : كانا
مسلمين ولكن سألاه الثبات ، وأخرج ابن أبى حاتم عن السدى فى قوله: ( ومن ذريتنا أمة
مسلمة لك) قال: يعنيان العرب، وفى قوله: (ربناوابعث فيهم رسولا منهم) قال: هو محمد ◌ٍّ ،
وأخرج ابن جرير. وابن أبى حاتم عن أبى العالية فى قوله : (ربنا وأبعث فيهم رسولا منهم)
قال: يعنى أمة محمد محمودل ◌َنَ فقيل له قد استجيب لك وهو كائن فى آخر الزمان»
﴿ الدليل الثالث) قوله تعالى: (ورضيت لكم الإسلام دينا) هو ظاهر فى الاختصاص
بهم (فازقات) لا يلزم ( قلت) ذاك لجهلك بقواعد المعانى فان تقديم لكم يستلزمه ويفيد
أنه لم يرضه لغيرهم كما قال صاحب الكشاف فى قوله تعالى: (وبالآخرة هم يوقنون ) أن تقديم هم
تعريض بأهل الكتاب وأنهم لا يوقنون بالآخرة وا قال الاصفهانى فى قوله: (وماهم بخارجين من
النار ) ان تقديم هم يفيد أن غيرهم يخرج منها وهم الموحدون .
﴿الدليل الرابع) قوله تعالى: (إنا أنزلنا التوراة فيها هدى ونور يحكم بها النبيون الذين
أسلموا الذين هادوا ) وبهذه الآية استدل من قال: ان الاسلام كان من وصف الأنبياء دون
أعهم - أخرج ابن المنذر عن عكرمة. وابن جريج فى قوله : (يحكم بها النبيون) الآية قال :
يحكم بها محمد صلى الله عليه وسلم ومن قبله من الأنبياء والربانيون. والأحبار كلهم يحكم بما فيها
من الحق اليهود *

١١٩
هل كانت الأمم السابقة يطلق عليها اسم الاسلام؟
﴿ الدليل الخامس) ما أخرجه اسحق بن راهويه فى مسنده . وابن أبى شيبة فى مصنفه عن
مكحول قال: كان لعمر على رجل حق فاتاه يطلبه فقال عمر : لا والذى اصطفى محمدا على البشرلا
أفارقك فقال: اليهودى والله ما اصطفى الله محمدا على البشر فلطمه عمر فأتى اليهودى النبي ع التفاعل
فأخبره فقال النبى معَّ الله: بل يا يهودى آدم صفى الله وابراهيم خليل الله وموسى نجى الله
وعيسى روح الله وأنا حبيب الله بل يايهودى تسمى الله باسمين سمى الله بهما أمتى هو السلام
وسمى بها أمتى المسلمين وهو المؤمن وسعى بها أمتى المؤمنين بل بايهودى طلبتم يوم ذخرلنا لنا
اليوم ولكم غد وبعد غد للنصارى بل يا يهودى أنتم الأولون ونحن الآخرون السابقون يوم
القيامة بل إن الجنة محرمة على الأنبياء حتى أدخلها وهى محرمة على الأمم حتى تدخلها أمتى))
هذا الحديث صريح فى اختصاص أمته بوصف الاسلام كما أن جميع ما فيه خصائص لها ولو
كانت الأمم مشار كه لها فى ذلك لم يحسن إيراده فى معرض التفضيل اذا كان اليهودى يقول ونحن
أيضا كذلك وسائر الأمم .
﴿ الدليل السادس) ما أخرجه البخارى فى تاريخه. والنسائى فى سننه، وابن مردويه فى
فى تفسيره عند قوله: (هو سما كم المسلمين) عن الحارث الأشعرى عن رسول الله مؤ لمه قال:
(من دعا بدعوى الجاهلية فإنه من جثاء جهنم قال رجل: يارسول الله وان صام وصلى ؟ قال: نعم
فادعوا بدعوة الله التى سماكم بها المسلمين والمؤمنين عباد الله)).
﴿ الدليل السابع) ما أخرجه ابن جرير فى تفسيره عن قنادة قال: ذكر لنا أن في الله
مَّ اله كان يقول لما أنزلت هذه الآية: (يحكم بها النبيون الذين أسلموا الذين هادوا) نحن نحكم
على اليهود وعلى من سواهم من أهل الأديان، هذا صريح فى أنه مح لكليوم فهم اختصاص
الاسلام بدينه ٥
(الدليل الثامن) ما أخرجه ابن جرير عندقوله: (ورضيت لكم الإسلام دينا) عن قتادة
قال: ذكر لنا أنه يمثل لأهل كل دين دينهم يوم القيامة فأما الايمان فيبشر أصحابه وأهله
ويعدهم الخير حتى يجىء الاسلام فيقول رب أنت السلام وأنا الاسلام - هذا موقوف له حكم
الرفع - لأن مثله لايقال من قبل الرأى وهو صريح فى أن الاسلام يختص بهذا الدين ولا يطلق
على كل دين حق كماترى حيث فرق بينه وبين الايمان المتعلق بأهل الأديان ولهذا أورده ابن
جرير عند هذه الآية الدالة على اختصاصه بهذه الأمة وفيه تقوية للحديث السابق هو السلام
وسمى أمتى المسلمين .
ما أخرجه أبو نعيم فى دلائل النبوة عن وهب بن منبه قال: أوحى الله
الى شعيا انى باعث نبيا أميا مولده بمكة ومها جره طيبة عبدى المتوكل المصطفى الى أن قال:

١٣٠
الحاوى للفتاوى
والاسلام ملته وأحمد اسمه - فهذا صريح فى اختصاص الاسلام بملته - وهذا الاثر أورده
صاحب الشفا فى كتابه، والعجب ممن قرأه وسمعه ولم يتفطن له ، وقد أخر ج ابن أبى حاتم
عن أبى العالية قال: بعث محمد عَّ الم بالاسلام وهو ملة ابراهيم. وملة اليهود والنصارى
اليهودية والنصرانية *
﴿ الدليل العاشر) ما أخرجه ابن أبى حاتم عن ابن عباس أنه كان يقول في قوله: (ماجعل
عليكم فى الدين من حرج)هو توسعة الاسلام ماجعل الله من التوبة ومن الكفارات، وأخرج
ابن أبى حاتم عن ابن عباس أنه قيل له : أما علينا فى الدين من حرج فى أن نسرق أونزنى ؟
قال: بلى قيل: ( فما جعل عليكم فى الدين من حرج) قال: الاصر الذى كان على بنى إسرائيل
وضع عنكم، هذا صريح فى أن الاسلام هو هذه الشريعة السهلة الواسعة بخلاف [ دين]
اليهودية والنصرانية المشتمل على الاصر والضيق فإنه لا يسمى اسلاما »
﴿الدليل الحادى عشر)ما أخرجه أحمد عن أبى أمامة قال: قال رسول اللّه عن اله له: ((بعثت
بالحنيفية السمحة)، وأخرج ابن المنذر عن ابن عباس (قال: قيل يارسول الله أى الأديان
أحب إلى الله؟ قال: الحنيفية السمحة)) والحنيفية هى الاسلام لما أخرج ابن المنذر عن السدى
قال: الحنيف المسلم، وأخرج أبو الشيخ بن حيان فى تفسيره فى آخر سورة الأنعام عن عبد الرحمن
ابن أبزى أن النبي ◌ُّ المِ قال: ((أصبحت على فطرة الاسلام وكلمة الاخلاص وعلى ملة ابراهيم
حنيفا مسلما وما كان من المشركين)» فقوله: حنيفا مسلما تفسير لقوله: وعلى ملة إبراهيم فعلم
بمجموع ذلك اختصاص الاسلام بملة النبى عي الله التى بعث بها موافقا لملة ابراهيم.
﴿ الدليل الثانى عشر) قوله تعالى: (ما كان ابراهيم يهوديا ولا نصرانيا ولكن كان حنيفا
مسلماً) هذه الآية دائة على ان شريعة موسى تسمى اليهودية. وشريعة عيسى تسمى النصرانية.
وشريعة ابراهيم تسمى الحنيفية وبها بعث النسبى مر قم وهى صريحة فى أن اليهود والنصارى
لم يدعوا قط أن شريعتهم تسمى الاسلام ولاان أحدا منهم يسمى مسلما .
﴿الدليل الثالث عشر) قوله تعالى: (وقالوا كونوا هودا أو نصارى تهتدوا قل بل ملة
إبراهيم حنيفاً مسلما) هذه الآية كالتى قبلها فى الدلالة على ماذكرنا والصراحة فى أنهم لم يدعوا
اسم الاسلام لهم قط .
﴿ الدليل الرابع عشر) قوله تعالى: ( يا أهل الكتاب لم تحاجون فى ابراهيم وما أنزلت
التوراة والانجيل إلامن بعده أفلا تعقلون) أخرج ابن جرير. وابن المنذر عن قتادة قال:
ذكر لنا أن النبى بَّ اله دعا يهود أهل المدينة وهم الذين حاجوا فى ابراهيم وزعموا أنه مات
يهودياً فأكذبهم الله فقال: ( يا أهل الكتاب لم تحاجون فى ابراهيم ) وتزعمون أنه كان

١٢١
هل كانت الامم السابقة يطلق عليها اسم الاسلام؟
يهوديا أو نصرانيا وما انزلت التوراة والانجيل إلامن بعده فكانت اليهودية بعد التوراة وكانت
النصرانية بعد الانجيل ٥
وأخرج ابن أبى حاتم عن السدى فى الآية قال قالت النصارى كان ابراهيم نصرانيا. وقالت
اليهود كان يهوديا فاخبرهم الله أن التوراة والانجيل انما أنزلنا من بعده وبعده كانت اليهودية
والنصرانية، هذا صريح فى أن شريعة التوراة تسمى يهودية . وشريعة الانجيل تسمى نصرانية
ولا يسمى واحد منهذا إسلاما.
﴿ الدليل الخامس عشر) قوله تعالى: (وقل الذين أوتوا الكتاب والأميين السلمتم
فان أسلموا فقد اهتدوا ) هذه الآية دالة على أن الاسلام خاص بهذا الدين والا لكان أهل
الكتاب يقولون اذا قيل لهم ألسلمتم نحن مسلمون وديننا اسلام. ( الدليل السادس عشر)
ما أخرجه الشيخان فى حديث بدء الوحى من قول الراوى فى حق ورقة وكان امراً
تنصر فى الجاهلية فلو كان الدين الحق من ملة عيسى يسمى اسلاما وصاحبه مسلم لقال وان
امرءاً أسلم فى الجاهلية .
﴿ الدليل السابع عشر) ما أخرجه ابن أبى حاتم. وأبو الشيخ ابن حيان عن عبدالله بن
مسعود قال : تسمت اليهود باليهودية بكلمة قالها موسى ( انا هدنا اليك ) وتسمت النصارى
بالنصرانية بكلمة قالها عيسى: ( من أنصارى الى الله قال الحواريون نحن أنصار اته) فتسموا
بالنصرانية ، هذا صريح فى أنهم سموا بهذين الاسمين من عهد نبيهما ولم يسموا بالمسلمين قط
ولا نقل ذلك عن أحد ولاعنهم فكيف يدعى لهم وصف شريف لم يدعوه هم لأنفسهم *
﴿ الدليل الثامن عشر) ما أخرجه أبو داود. والنسائى. وابن حبان فى ممصرجه. وغيرهم
عن ابن عباس قال: كانت المرأة من الأنصار تكون مقلاة لا يكاديعيش هاول فكانت تجعل
على نفسها إن عاش لما ولد أن تهوده فل) جاء الاسلام الحديث. هذا صريح فى أن دين موسى
الحق كان يسعى يهودية لا إسلاما. ( الدليل التاسع عشر﴾ ما أخرجه مسلم ، وغيره عن أبى
موسى الأشعرى أن التى مجزرة قال: ( والذي نفسي بيده لا يسمع بي أحدمن هذه الأمة ولا
يهودي ولا نصرانى ثم يموت ولم يؤمن بالذي أرسلت إلا كان من أصحاب النار، سعى عي اله
الواحد من أهل الكتاب يهوديا أو نصرانيا ولم يطلق على أحد منهم لفظ الاسلام فى
أحاديث كثيرة لاتحسى *
﴿ الدليل العشرون } إطباق السنة الخلق كلهم من الصحابة. والتابعين. وأتباعهم.
والمجتهدين. والفقهاء. والعلماء على اختلاف فنونهم. والمسلمين بأسرهم حتى النساء فى قعر
بيوتهن، والأطفال. واليهود. والنصارى. والمجوس. وسائر الفرق حتى الحيوانات.
( م.١٦ - ج ٢ - الحاوى )

١٣٢
الحاوى للفتاوى
-
والحجر . [ والشجر] فى آخر الزمان على تسمية من كان على دينموسى يهوديا. ومن كان على
دين عيسى نصرانيا. ومن كان على دين نبينا صلى الله عليه وسلم مسلما لا يمترى (١) فى ذلك كبير.
ولاصغير . ولاعالم: ولا جاهل. ولا مسلم . ولا ظافر فترى هذا الاطباق ناشىء عن لاشىء ومبنى
على فساد كلابل هو الحق المطابق للواقع والله الهادي للصواب .
= (ذكر الأدلة التى احتج بها للقول الآخر)) استندالى قوله تعالى: (فاخرجنا من كان فيها
من المؤمنين فما وجدنا فيها غيربيت من المسلمين). ﴿والجواب) عن ذلك ما حققه صاحب
القول الراجح ان هذا الوصف كان يطلق فيما تقدم على الأنبياء والبيت المذ كور بيت لوط عليه
السلام ولم يكن فيه مسلم إلا هو وبناته وهو فى نصح إطلاقه عليه بالاصالة وأطلق على بناته إما على
سبيل التغليب وإما على سبيل التبعية إذ لا مانع من أن يختص أولاد الأنبياء بخصائص لا يشار كهم
فيها بقية الأمة كما اختص السيد ابراهيم ابن نبينا صلى الله عليه وسلم بأنه لو كان عاش لكاننبياوكما
اختصت فاطمة بأنه لا يتزوج عليها وكما اختصت أيضا بانها تمكث فى المسجد مع الحيض
والجنابة، وكذلك أزواج النبي ◌َّ له اختصوا بذلك، وكذلك على بن أبى طالب. والحسن.
والحسين اختصوا بجواز المكث فى المسجد مع الجنابة كل ذلك على سبيل التبعية للنى مـ
فكذلك لامانع من أن يوصف أولاد الأنبياء بما وصف به آباؤهم تبعالهم، وكذلك قوله تعالى عن
أولاد يعقوب عليه السلام: ( قالوا نعبد إلهك) إلى قوله: ( ونحن له مسلمون) اما على سبيل
التبيعة له ازلم يكونوا أنبياء مع أن فيهم يوسف وهونى قطعا فلعله هو الذى تولى الجواب فأخبر
عن نفسه بالاصالة وأدرج اخوته معه على سبيل التغليب وإن كانوا أنبياء كلهم فلا اشكال ،
وكذلك قوله تعالى: (وقالموسى ياقوم ان كنتم آمنتم بالله فعليه توكلوا ان كنتم مسلمين) إما
أن يحمل على التغليب فانه خاطبهم وفيهم أخوه هرون. ويوشع وهما نبيان فادرج بقية القوم
فى الوصف تغليا أو يحمل على أن المراد ان كنتم منقادين لى فيما آمر كم به، وهذه الآيات أوردت
علىّ مرة فى درس التفسير فاجبت فيها بذلك ولم أر أحدا استند اليها نعم رأيت ابن الصلاح
استند الى قوله تعالى: ( فلاتموتن الاوأنتم مسلمون) وهذا من قول ابراهيم لبنيه. ويعقوب لبنيه،
وفى بنى كل أنبياء فلا يحسن الاستدلال به على غيرهم مع أنه لا يلزم منه طرده فى أمة موسى. وعيسى
لما علم من أن ملة ابراهيم تسمى الاسلام وبها بعث النبي ◌َّ له وكان أولاد ابراهيم. ويعقوب
عليها فصح أن يخاطبوا بذلك ولا يتعدى الى من ملته اليهودية والنصرانية ، وقدرأيت من أورد
على ابن الصلاح فى اختياره ذلك قوله تعالى : ( ورضيت لكم الإسلام دينا) وقال: فما فائدة ذلك
اذا كان كل منهم يسمى مسلما، والتحقيق الذى قامت عليه الأدلة مارجحناه من الخصوصية
(١) في بعض النسخ ((لا يجبترى)) بدل (لايمترى) وهو تصحيف

١٢٣
هل كانت الامم السابقة يطلق عليها اسم الاسلام!
بالنسبة الى الأمم وان كان ماورد (١) من إطلاق ذلك فيمن تقدم فانما أطاق على نى أوولد في
تبعا له أو جماعة فيهم نبى غلب لشرفه، ومن ذلك قوله تعالى: (واذ أوحيد الى الحواريين أن
آمنوا بي وبرسولى قالوا آمنا واشهد بأننا مسلمون) فان الحواربين [ أنبياء منهم] فيهم الثلاثة
المذكورون فى قوله تعالى: (إذ جاءها المرسلون إذ أرسلنا اليهم اثنين فكذبوهما فعززنا بثالك
فقالوا إنا اليكم مرسلون ) نص العلماء على أنهم من حوارى عيسى وأحد قولى العلماء أن الثلاثة
أنبيا. ويرشحه ذكر الوحى اليهم ، وقال الراغب فى قوله: ( يحكم بها النبيون الذين أسلموا) أى
الذين انقادوا من الأنبياء الذين ليسوا من أولى العزم لأولى العزم الذين يهدون بأمر الله
ويأتون بالشرائع انتهى .
﴿ فصل) قال قائل من الأدلة على ذلك قوله تعالى: ( شرع لكم من الدين ماوصى به
نوحا ) الآية، وهذا من أعجب العجب فإن المراد من الآية استواء الشرائع لها فى أصل التوحيد
وليس الاسلام اسما للتوحيد فقط بل لمجموع الشريعة بفروعها وأعمالها فالمستدل بهذه الآية
إما أن يزعم أن الاسلام لايطلق على الاعمال أويزعم استواء الشرائع فى الفروع وكلاهما
جهل من قائله، ثم لوقدر الاستواء لم يصح الاستدلال لان محل النزاع فى أمر لفظى وهو أنه هل
تسمى تلك الشرائع اسلاما أولا قسمى؟ مع قطع النظر عن اتفاقها فى الفروع واختلافها
وذلك راجع الى قاعدة أن الاطلاق متوقف على الورود والذى ورد به الحديث والأثر انه
لا يطلق على شىء من الشرائع السابقة إسلاما وان كان حقاكما أنه لا يطلق على شىء من الكتب
السابقة قرآن وان كان فيها معنى الضم والجمع، وكما أنه لا يطلق على شىء من أواخر أى القر أن
سجع بل فواصل وقوفا مع ما ورد، وا قال النووي: انه لا يقال فى حق النبي صَّ اله عز وجل وان
كان عزيزا جليلا ولا فى حق غير الانبياء صلى الله عليه وسلم وان كانت الصلاة بمعنى الرحمة
وتطلق عليهم الرحمة كل ذلك وقوفا مع الورود ، وقد تقدم عن ابنزيد أنه قال : لم يذكر الله
بالاسلام غير هذه الامة - وابن زيد أحدأئمة السلف العالمين بالقرآان والتفسير - أفتراه غفل عن
هذه الآيات التى استدل بها قائل هذه المقالة؟ كلا لم يغفل عنها بل علم تأويلها واطلع على مدرك
الجواب عنها فنفى وهو آمن من إيرادها عليه، وأعظم من ذلك رسول اللّه بقتل الله أعلم خلق
الله بكتاب الله حيث أص على اختصاص الاسلام بأمته وذكرذلك لليهودى مبيناً به تميز أمته
على سائر الأمم فلولا أنه مَ يّ فهم ذلك من الآيات الدالة عليه وعلم أن الآى الأخر لا تعارضها
لم يقل ذلك ولو كان يطلق على الامم السابقة مسلمون لكان اليهودى يقول له وأمة موسى
أيضا مسلمون فلا مزية لأمتك عليهم، ومن العجب من يستدل باآيات القرآن وهو غير متضلع
(١) في نسخة وان كل ماورد

١٢٤
الحاوى للفتاوى
من الحديث ، ومن المعلوم ان فى القرآن المجمل والمبهم والمحتمل وكل من الثلاثة محتاج الى
السنة تبينه وقعينه وتوضح المراد منه، وقد قال عمر بن الخطاب: إنه سيأتى قوم يجادلونكم بشبهات
القرآن فخذوهم بالسنن فان أصحاب السنن أعلم بكتاب الله . وأخرج ابن سعد عن ابن عباس ان
على بن أبى طالب أرسله إلى الخوارج فقال: اذهب اليهم فخاصمهم ولا تحاججهم بالقرآن فانه
ذو وجوه ولكن خاصمهم بالسنة فقال له ابن عباس: يا أمير المؤمنين أنا أعلم بكتاب الله منهم
فى بيوتنا نزل قال: صدقت ولكن القرآن جمال ذو وجوه تقول ويقولون ولكن حاججهم بالسنن
فانهم أن يجدوا عنها محيصا خرج اليهم لجاجهم بالستن ولم تبق بأيديهم حجة . وقال يحي بن
أبى كثير: السنةقاضية على القرآن أى مبينة له ومفسرة ﴿وقال الامام فخر الدين) أنزل القرآن
على قسمين محكم ومتشابه ليكون فيه مجال لكل ذى مذهب فينظر فيه جميع أرباب المذاهب طمعا
أن يجد كل فيه ما يؤيد مذهبه وينصر مقالته فيجتهدون فى التأمل فيه فاذا بالغوا فى ذلك
صارت المحكات مفسرة للمتكارات وبهذا الطريق يتخاص المبطل من باحاله ويصل الى الحق ولو
كان القرآن كله محكمالما بان مطابقا إلا لمذهب واحد وكمان بصريحه مبطلالكل ماسوى ذلك
المنهج وذلك مما ينفر أرباب سائر المذاهب عن قبوله وعن النظر فيه قال: وأيضا إذا كان
القرآن مشتعلا على المتشابه اتفر إلى العلم بطريق التأويلات وترجح بعضها على بعض وافتقر
رسم ذلك إلى تحصيل عام كثيرة من على اللغة، والنحو. والمعانى، واليان. وأصول الفقه.
وغير ذلك وفى ذلك زيد مشقة فى الوصول إلى المراه منه، وزيادة المشقة توجب مزيد الثواب
ولولم يكن الأمر كذلكف يحتج الى تحصيل هذه العلوم الكثيرة فلم يكن فيه مشقة وجب مزيد
الثواب وكان يستوى فى إدراك الحق منه الخواص والعوام - هذا كلام الإمام : فر الدين»
﴿قلت) فإذا كان كذلك فكيف يحل لمن لم يتقن واحداً من العلوم المشترطة
التعلم فى القرآن وعناعمة شر أن يتجرأ على الاستدلال بآيات القرآن على حكم من
الأحكام أو عل أمر من الأمور جاهلا بطريق الاستدلال عاجزاً عن تحصيل شروعه ومثل
هذاه الذى ورد فيه الحديث ((من قال فى القرآن بغير علم فليتبوأ مقعده من النار)» وفى
رواية«فقد كفره والعجب له بعد الى الاستدلال بالآيات مع قطع النظر عن معارضها
وعن انظر فيها هل هي مصروفة عن ظاهرها أولا؟ وقد أوجب أهل الأصول على المجتهد
المخعليائية أو حديد أن يحد من المعارض وجوابه وعن الذى استدل به عل معه
قرية قصرة عن ظاهر ؟ وهذا فقطح مع الناطحين من غير تأمل ولا من اعاة لشرط من الشروط
فلو اتحا هذا الرجل من الله وقف عند مرتبه وهى التقليد وترك الاستدلال لاهله قال الله
تعال :روا ودرء ال الرسول وإلى أولي الأمر منهم لعلمه الذين يتطرق هم)

١٢٥
هل كانت الامم السابقة يطلق عليها اسم الإسلام؟.
وأولو الامر هم المجتهدون كما قال ابن عباس. وجابر بن عبد الله. ومجاهد. وأبو العالية. والضحاك.
وغيرهم أولو الأمر هم أولو الفقه وأولو الخبر ولفظ مجاهد هم الفقهاء والعلماء،وأخرج ابن جرير
عن أبى العالية فى قوله تعالى: ( يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولى الأمر
منكم) قال: هم أهل العلم ألاترى أنه يقول: (ولو ردوه إلى الرسول والى أولى الأمر منهم
لعلمه الذين يستنبطونه منهم) ومعلوم أن لفظ الفقهاء والعلماء إنما يطلق على المجتهدين،
وأما المقلد فلا يسمى فقيها ولا عالما كما نص عليه أهل الفقه والأصول وامتناع إطلاق الفقيه
والعالم على المقلد كامتناع اطلاق لفظ المسلم على اليهودى والنصرافى خصوصية من الله
لا يسأل عما يفعل وهم يسألون ٥
( فصل) ثم ظهرلى دليل حاد وعشرون وهو ما أخرجه أحمد وغيره عن عبد الله بن
ثابت قال: (جاء عمر الى التى قايتهم فقال يارسول الله انى مروت بأخ الى من قريظة فكتب فى
جوامع من التوراة ألا أعرضها عليك؟ فتغير وجه رسول الله يت بيّ فقال عمر : رضينا بالله ربا
وبالاسلام دينا وبمحمد رسولا فسرى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال: والذى نفس
محمد بيدهلو أصبح فيكم موسى ثم اتبعتهوه لضللتم إنكم حفلى من الأمم وأناحظكم من النيين)»
هذا الحديث يدل على أن شريعة القوراة لا تسمى إسلاما لان عمر لما رأى غضب التي تليج
من كتابته جوائمع من التوراة بادر الى قوله رضينا بالاسلام دينا ليرىء نفسه من الرضا بشريعة
التوراةو اتباعها، في قال ذلك سرى عن التى لم الحصول المقصود من عمر وهو القط ارة على
شريعة الاسلام, إعراضه عن شريعة التوراة .
دليل ثان وعشرون) وهو قوله مع الم لجبريل وقدأله ما الاسلام؟ فقال: (الاسلام
أن تشهد أن لاإله إلاالله وأن محمداً رسول الله وتقيم الصلاة المكتوبة وتوى الزكاة المفروضة
وتصوم رمضان وتحج البيت)) زاد فى رواية، وتغتسل من الجنابة))وهذا صريح فى أن الاسلام
مجموع هذه الأعمال وهذا المجموع مخصوص بهذه الأمة فإن اللام فى الصلاة المكتوبة للمهدوفى
الخمر ولم تكتب الخمس إلا على هذه الأمة وصوم رمضان من خصائص هذه الأمة ما أخرجه
ابن جرير عن معنا. والحمج. والغسل من الجنابة من خصائصها أيضاً ا تقدم فى أثر وهب فدل
على أن من لم يعمل هذه الأعمال لا يسمى مسلماً، والأمم السابقة لم تعملها فلا يحمون مسلمين .
( تحقيق ) فارقات: ماتحرير المعنى فى التخصيص بالنسمية؟ قات: فيه معان: أحدها أن
الاسلام اسم الشريعة السمحة السهلة كما قال بياته: ((بعثت بالحنيفية السمحة)[ وقال: «احب
الاديان الى الله الحميفية السمحة ](١) وقال ابن عباس فى قوله تعالى: ( ماجعل عليكم في الدين
(١) الزيادة من نختما

١٢٦
الحاوى للفتاوى
من حرج) توسعة الاسلام ووضع الاصر الذى كان على بنى اسرائيل وشريعة اليهود والنصارى
لاسهولة فيها بل هى فى غاية المشقة والثقل كما هو معلوم من قوله تعالى: (ربنا ولا تحمل علينا
إصرا كما حملته على الذين من قبلنا ) وغير ذلك فلذلك لا تسمى اسلاماء
المعنى الثانى أن الاسلام اسم للشريعة المشتملة على فواضل العبادات من الجهاد والحمج والوضوء
والغسل من الجنابة ونحو ذلك وذلك خاص بهذه الأمة لم يكتب على غيرها من الأمم وإنما
كتب على الانبياء فقط كما تقدم فى أثر وهب «أعطيتهم من النوافل مثل ما أعطيت الانبياء
وافترضت عليهم الفرائض التى افترضت على الأنبياء والرسل)) ولذلك سميت هذه الأمة مسلمين
13 سمى بذلك الأنبياء والرسل ولم يسم غيرها من الأمم، ويؤيد هذا المعنى ما أخرجه
أبو يعلى من حديث على مرفوعاء الاسلام ثمانية أسهم شهادة أن لاإله إلا الله والصلاة والزكاة
والحج والجهاد وصوم رمضان والأمر بالمعروف والنهى عن المنكر)) وما أخرجه ابن جرير
فى تفسيره. والحاكم فى المستدرك عن ابن عباس قال : ما ابتلى أحد بهذا الدين فقام به كله إلا
إبراهيم قال تعالى: (وإذ ابتلى ابراهيم ربه بكلمات فأتمهن) قيل ما الكلمات؟ قال: الاسلام
ثلاثون سهماً عشر فى قوله: (التائبون العابدون) الى آخر الآية. وعشر فى أول سورة
(قد أفلح) و(سأل سائل) وعشر فى الأحزاب (ان المسلمين والمسلمات) الى آخر الآية فأتمهن كلهن
فكتب له براءة قال تعالى: (وابراهيم الذى وفى)، وأخرج الحاكم من وجه آخر عن ابن عباس
قال : سهام الاسلام ثلاثون سهما لم يتمها أحد إلا ابراهيم. ومحمد عليهما السلام، فعرف بذلك
أن الاسلام اسم لمجموع هذه السهام ولم تشرع كلها الا فى هذه الملة وملة ابراهيم ولهذا أمر
النبى مَ لَّم فى غير ماآية من القرآن باتباع ملة ابراهيم وهى الحنيفية.
﴿المعنى الثالث﴾ ان الاسلام مدار معناه على الانقياد والاذعان ولم تذعن أمة لنبيها ( أذعنت
هذه الأمة فلذلك سموا مسلمين وكانت الانبياء تذعن الرسل الذين يأتون بالشرائع كما تقدم فى
عبارة الراغب فسموا مسلمين وكانت الأمم كثيرة الاستعصاء على أنبيائهم كما دات على ذلك
الأحاديث والآثار، منها حديث إنماهلك من كان قبلكم بكثرة سؤالهم واختلافهم على أنبياتهم
وقد قال المقداد يوم بدر : لانقول كما قال بنو اسرائيل موسى (اذهب أنت وربك فقاتلاانا ههنا
قاعدون) ولكن اذهب أنت وربك فقاتلاانا معكم مقاتلون والله لوسرت بنا الى برك الغعاد لا تبعناك
وفى لفظ لوخضت بنا البحر لخضناه معك فلذلك اختصت هذه الامة بأن سموا مسلمين من بين
سائر الأمم، وكلما وقع فى عبارة السلف من قولهم الاسلام دين الأنبياء ونحوه فرادهم به دين
الأنبياء وحدهم دون أمهم لما تقدم تقريره على حد قوله عز له: ((هذا وضوئي ووضوء
الانبياء من قبلى،*

١٢٧
هل كانت الأمم السابقة يطلق عليها اسم الاسلام ؟
﴿ فصل) لمافرغت من تأليف هذه الكراسة واضطجعت على الفراش للنوم وردعلى قوله
تعالى: (الذين آتيناهم الكتاب من قبله هم به يؤمنون واذا يتلى عليهم قالوا آمنا به أنه الحق من ربنا
انا كنا من قبله مسلمين) فكأنما ألقى علىّ جبل فان هذه الآية ظاهرها الدلالة للقول بعدم الخصوصية
وقد أفكرت فيها ساعة ولم يتجه لى شىء فلجأت إلى الله تعالى ورجوت أن يفتح بالجواب عنها
فلما استيقظت وقت السحر إذا بالجواب قدفتح فظهرلى عنها ثلاثة أجوبة، الاول إن الوصف فى
قوله: (مسلمين) إسم فاعل مراد به الاستقبال كماهو حقيقة فيه لا الحال ولا الماضى الذى هو مجاز
والتمسك بالحقيقة هو الأصل وتقدير الآية إنا كنامن قبل مجيئه عازمين على الاسلام به اذا جاء
لما كنا نجده فى كتبنا من نعته ووصفه، ونظيره قوله تعالى: (إنك ميت وانهم ميتون) فالوصفان
مراد بهما الاستقبال أى ستموت وسيموتون وليس المراد بهما الحال قطعا كما هو ظاهر
فكذلك المراد فى الآية انا كنامن قبلهناوين أن سنسلم إذا جاء ورشح هذا الجواب ان السياق
يرشد إلى أن قصدهم الاخبار بحقيقة القرآن وانهم كانوا على قصد الاسلام به اذا جاء به النبي
ميّ له لما كان عندهم من صفاته وظهر لهم من دنو زمانه واقتراب بعثته وليس قصدهم
الثناء على أنفسهم فى حد ذاتهم بأنهم كانوا بصفة الاسلام أولا فان ذلك ينبو عنه
المقام ما لا يخفى *
﴿ الجواب الثانى) أن يقدر فى الآية انا كنا من قبله به مسلمين فوصف الاسلام سببه
القرآن لا التوراة والانجيل ويرشح ذلك ذكر الصلة فى الآية الأولى حيث قال: (هم به يؤمنون)
فدل على أن الصلة مرادة فى الثانية أيضا وانما حذفت كرامة لتكرارها فى الآية [ مرتين حيث
ذكرت فى قوله: (قالوا آمنا به) وكره اعادتها مرة أخرى فى الآية (١) ] وحذفت
ازالة لتعلق التكرار.
﴿ الجواب الثالث) ان هذا الوصف منهم بناء على [ماهو] مذهب الأشعرى من أن من
كتب الله انه يموت مؤمنا فهو يسمى عند الله مؤمنا ولو فى حالة كفرسبقت وكذا بالعكس
والعياذياته، وانما لم يطلق عليه هذا الوصف عندنا لعدم علمنا بالخواتم والمستقبلات فكذلك
هؤلاء لما ختم لهم بالدخول فى الاسلام وصفوا أنفسهم به من أول أمرهم لأن العبرة فى هذا
الوصف بالخاتمة واذا كان الكافر المشرك يوصف فى حال شركه بأنه مؤمن عند الأشعرى لما
قدر له من الايمان عند الخاتمة فلا ن يوصف بالاسلام [من كان على دين حق لما قدرله من الدخول
فى الاسلام (٢) ] عند الخاتمة من باب أولى، وهذا معنى دقيق استفدناه فى هذه الآية من قواعد
علم الكلام ،و بهذا يعرف أن من لم يتقن العلوم كلها ويطلع على مذاهب علماء الأمة ومدار كها
(١) هذه الزيادة من النسخ التى تراجع عليها (٢) هذه الزيادة أيضا من الشخ التى تراجم عليها

١٢٨
الحاوى للفتاوى
وقواعدها لم يمكنه استدلال ولا استنباط وهذا أمر ليس بالحين .
لاتحسب المجد تمرا أنت آله لن تبلغ المجد حتى تلعق الصبر!
﴿فصل) حيث ذكر الله هذه الأمة فى القرّان ذكرها بالاسلام أو الايمان خطابا وغيبة
لقوله: (هوسماكم المسلمين) (يا أيها الذين آمنوا) (أيها المؤمنون) وحيث ذكر الأمم
السابقة لم يصفهم قط باسلام لا إن ذمهم ولا إن مدحهم بل [ قال] : (ان الذين آمنوا والذين
هادوا والنصارى والصابتين) وقال: ( قل يا أيها الذين هادوا إن زعمتم ) وقال: ( يحكم بها
النبيون الذين أسلمواللذين هادوا) وقال: (لتجدن أشد الناس عداوة للذين آمنوا اليهود والذين
أشر كواولتجدن أقربهم مودة للذين ٣ امنوا الذين قالوا إنا نصارى ذلك بأن منهم قسيسين
ورهبانا ) الآيات، فهذه الآية ذكرت مدحا لمؤمنى النصارى ولم يسمهم مسلمين بل قال :
( الذين قالوا انا نصارى) وقال فى غير آية عند مدح المؤمنين منهم ومن اليهود: ( الذين آتيناهم
الكتاب) (وان من أهل الكتاب) فا كثر ما أطلق عليهم عند المدح وصفهم بأنهم أوتوا
الكتاب ومن أهل الكتاب هذا فى كتابنا، وأما كتهم وصف فيها هذه الأمة بالاسلام
كما قال: ( هو سما كم المسلمين من قبل ) قال سفيان بن عيينة: أى فى التوراة : والانجيل ولم
يصفهم فيها باسلام البتة، أخرج ابن أبى حاتم فى تفسيره عن خيثمة قال ما تقرءون فى القر ان
يا أيها الذين آمنوا فاته فى التوراة يا أيها المساكين.
﴿ فضل) رأيت فى كلام الإمام أبى عبد الله بن أبى الفضل المرسى ما يشهد لماقدمته فقال
فى تفسيره عند قوله تعالى: ( يا أهل الكتاب لم تحاجون فى ابراهيم ) مانصه : لما قال الفريقان
إن ابراهيم على دينهما ردّ عليهما وأخبر أنه على الاسلام قال: ﴿ فانقيل): كيف يكون على
الاسلام وهو أيضا نازل بعده (قيل) القرآن أخبر بذلك وما أخبرت كتبهم بما ادعوا*
﴿فان قيل) ان أريد بكون ابراهيم مسلما كونه موافقا لهم فى الاصول فهو أيضا موافق اليهود
والنصارى الذين كانوا على ماجاء به موسى وعيسى فى الاصول فان جميع الانبياء متوافقون فى
الأصول وإن أريد به فى الفروع فيكون النبىمهوالتّتؤ مقرراً لا شارعا، وأيضا فإن التقيد بالقرآن
ما جاء موجوداً فى زمان ابراهيم فتلاوته مشروعة فى صلاتنا وغير مشروعة فى صلاتهم .
﴿قيل) أريد الفروع ويكون التى مع القرفة شار عالا مقرراً لان الله فسخ شريعة ابراهيم اشريعة موسى)
وعيسى ثم نسخ محمد الق شريعتهم فكان صاحب شريعة لذلك ثم لماكان م وافقا فى الأخيرة أن
خالفه فى الأقل لم يقدح ذلك فى الموافقة انتهى كلام المرسى وهو سؤال حسن وجواب تفيد"
﴿فصل﴾ دليل ثالث وعشرون وهو قوله تعالى: (ياأيها الذين أضا ادعاوا فى الما
كافة) قال أهل التفسير: نزلت فيمن أسلم من أهل الكتاب وفى على تعظيم بعض شريها

١٢٩
هل كانت الامم السابقة يطلق عليها اسم الاسلام:
كالسبت وترك لحوم الابل فأمرهم أن يدخلوا فى شرائع الاسلام كافة ولا يتمسكوا بشىء من
أحكام التوراة لأنها منسوخة ولا تتبعوا خطوات الشيطان فى التمسك ببعض أحكام التوراة
بعد أن عرفتم نسخه وكافة من وصف السلم كأنه قيل ادخلوا فى جميع شرائح الاسلام اعتقاداً
وعملا - هذه عبارة المرسى فى تفسير هذه الآية - وقد أخرج ابن أبى حاتم عن ابن عباس فى
الآية قال: نزلت فى مؤمنى أهل الكتاب تمسكوا ببعض أمور التوراة والشرائع التى أنزلت فيهم
يقول: ادخلوا فى شرائع دين محمد ولا تدعوا منها شيئا وهذا صريح فى أن شريعة التوراة
لا تسمى اسلاما ه
﴿تنبيه) ذكر السبكى فى عبارته لما تكلم على عموم رسالته مج لّم الى الجن عدة آيات من
القرآن استدل بها على ذلك ثم قال عقب ذلك : واعلم أن المقصود بتكثير الأدلة أن الآية
الواحدة والآيتين قد يمكن تأويلها ويتطرق فيها الاحتمال فإذا كثرت قد تترقى الى حد يقطع
بإرادتها ظاهراً ونقى الاحتمال والتأويل عنها انتهى، أقول: ولذلك أوردنا هنا ثلاثة وعشرين
دليلا لأن كل دليل منها على انفراده قديمكن تأويله وتطرق الاحتمال اليه فلما كثرت هذه الكثرة
ترقت الى حد غلب على الظن ارادة ظاهرها ونفى الاحتمال والتأويل عنها وعبرت بغلبة الظن
دون القطع لاجل ما عارضها من الآيات التى استدل بها للقول الآخر ، وهذا مقام لا ينظر فيه
ويحكم بالترجيح الاالمجتهد والله الموفق.
﴿آخر الكتاب) قال مؤلفه شيخنا نفع الله المسلمين ببركته : ألفته فى شوال سنة
ثمان وثمانين وثمانمائة.
مَسَالة - يا مفرداً باجتهاد فى الأوان ويا بحر الوفا والصفا والعلم والعمل
ماحد توحيدنا له خالقنا سبحانه جل عن أين وعن مثل
الجواب - روينا باسناد صحيح من طريق المزنى أن رجلا سأله عن شىء من الكلام فقال:
إنى أكره هذا بل أنهى عنه كما نهى عنه الشافعى فلقد سمعت الشافعى يقول: سئل مالك عن
الكلام والتوحيد فقال مالك محال أن نظ بالنبى ويقوم أنه علم أمته الاستنجاء ولم يعلمهم التوحيد
والتوحيد ماقاله النبي صلى الله عليه وسلم: ((أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله))
فما عصم به الدم والمال حقيقة التوحيد)) هذا جواب الامام مالك رضى الله عنه عن هذا
السؤال وبه أجبت .
٥٩ ( تنزيه الاعتقادعن الحلول والاتحاد* بسم الله الرحمن الرحيم.
الحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى. القول بالحلول والاتحاد الذى هو أخو الحاول
أول من قال به النصارى الا أنهم خصوه بعيسى عليه السلام أو به ومريم أمه ولم يعدوه الى
(١٧٢ - ٢٢ - الحاوى)

١٣٠
الحاوى للفتاوى
أحد وخصوه باتحاد الكلمة دون الذات بحيث أن علماء المسلمين سلكوا فى الرد عليهم طريق
الزامهم بأن يقولوا بمثل ذلك فى موسى عليه السلام وفى الذات أيضا وهم لا يقولون بالأمرين ،
واذا سلموا بطلان ذلك لزم ابطال ماقالوه، وأما المتوسمون بسمة الاسلام فلم يبتدع أحدمنهم
هذه البدعة وحاشاهم من ذلك لأنهم أذكى فطرة وأصح لباً من ان يمشى عليهم هذا المحال
وانما مشى ذلك على النصارى لأنهم اباد الخلق اذهانا واعماهم قلوبا غير ان طائفة من غلاة
المتصوفة نقل عنهم انهم قالوا بمثل هذه المقالة وزادوا على النصارى فى تعدية ذلك والنصارى
قصروه على واحد ، فان صح ذلك عنهم فقد زادوا فى الكفر على النصارى، واحن
ما اعتذر عن صدرت منه هذه الكلمة الدالة على ذلك وهى قوله انا الحق بأنه قال ذلك فى
حال سكر واستغراق غيبوبة عقل وقد رفع الله التكليف عمن غاب عقله وألغى اقواله فلا
تعد مقالته هذه شيئا ولا يلتفت اليها فضلا عن أن تعد مذهبا ينقل، ومازالت العلماء ومحققو
الصوفية يبينون بطلان القول بالحلول والاتحاد وينبهون على فساده ويحذرون من ضلاله وهذه
نبذة من كلام الائمة فى ذلك . قال حجة الاسلام الغزالى فى الاحياء فى باب السماع: الحالة
الرابعة سماع من جاوز الاحوال والمقامات فعزب عن فهم ماسوى الله تعالى حتى عزب عن نفسه
وأحو الهار معاملاتها وكان كالمدهوش الغائص فى بحر عين الشهود الذى يضاهى حاله حال النسوة اللاتى
قطعن ايديهن فى مشاهدة جمال يوسف حتى بهتن وسقط احساسهن وعن مثل هذه الحالة يعبر الصوفية
بانه قدفنى عن نفسه ومهما فنى عن نفسه فهو عن غيره أفنى فكانه فنى عن كل شىء الاعن الواحد المشهود ،
وفنى أيضاعن الشهود فان القلب ايضا اذا التفت الى الشهود والى نفسه بأنه مشاهد فقد غفل عن المشهود
فالمستهتر بالمرقى لا التفات له فى حال استغراقه الى رؤيته ولا الى عينه التى بها رؤيته ولا الى قلبه الذى به لذته
فالسكران لاخبرة له من سكره والمتلذذ لاخبرة له من التذاذه إنما خبرته من الملتذ به فقط ومثاله
العلم بالشىء فانهمغاير للعلم بالعلم بذلك الشىء فالعالم بالشىءمهما ورد عليه العلم بالعلم بالشىء كان
معرضا عن الشىء، ومثل هذه الحالة قد تطرأ فى حق المخلوقين وتطرأ أيضا فى حق خالقية الخالق
ولكنها فى الغالب تكون كالبرق الخاطف الذى لا يثبت ولا يدوم فان دام لم قطقه القوى البشرية
فربما يضطرب تحت أعبائه اضطراباتهلك فيه نفسه (١) فهذه درجة الصديقين فى الفهم والوجد وهى
أعلى الدرجات لان السماع على الأحوالوهى متزجة بصفات البشرية وهو نوع قصور وانما الكمال أن
يفنى بالكلية عن نفسه وأحواله أعنى أنه ينساها فلا يبقى له التفات اليها كمالم يكن للنسوة التفات إلى
الايدى (٢) والسكاكين فيسمع بالله ولله وفى الله ومن الله. وهذه رتبة من خاض لجة الحقائق وعبر
ساحل الأحوال والأعمال واتحد لصفاء التوحيد وتحقق بمحض الاخلاص فلم يبق فيه منه شىء
(١) راجعنا الاحياء فىهذا الموضع فوجدت فيه سقطا (٢) فى بعض النسخ (السكين) وهنا موافق لمافى الاحياء