Indexed OCR Text

Pages 341-360

٣٣٨
الحاوى للفتاوى
وأمية بن خلف ، وقال الآجرى فى الشريعة: ثما حامد بن شعيب ابو العباس البلخى تنا منصور
ابن ابى مزاحم ثنا أبو سعيد المؤدب عن يونس بن أبى اسحق عن أبى اسحق عن عبد الله بن مسعود
قال : إن أبا بكر اشترى بلالا من أمية بن خلف. وأبى بن خلف ببردة وعشرة أواق فاعتقه لله فأنزل الله
(والليل إذا يغشى) إلى قوله: (وسيجنبها الاتقى الذى يؤتى ماله يتزكى) يعنى أبا بكر (ومالأحد عنده من
نعمة تجزى) قال: لم يصنع ذلك أبو بكر ليد كانت منه اليه فيكافئه بها (إلا ابتغاء وجهربه الأعلى ولسوف
يرضى ) وفى تفسير البغوى قال سعيد بن المسيب: بلغنى أن أمية بن خلف قال لأبى بكر
الصديق فى بلال حين قال : أتبيعنيه؟ قال: نعم أبيعه بقسطاس - عبد لأبى بكر - صاحب
عشرة آلاف دينار . وغلمان : وجوار. ومواش وكان مشركا يأبى الاسلام فاشتراه أبو بكر
به فقال المشركون : مافعل ذلك أبو بكر ببلال الاليد كانت لبلال عنده فأنزل الله (ومالأحد
عنده من نعمة تجزى ) وفى تفسير القرطبى روى عطاء . والضحاك عن ابن عباس قال : عذب
المشركون بلالا فاشتراه ابوبكر برطل من ذهب من أمية بن خلف وأعتقه فقال المشركون :
ما اعتقه أبو بكر الاليد كانت له عنده فنزلت ( ومالأحد عنده من نعمة تجزى )
قال الآجری هذا : وماقدمناه من الأحاديث يدل على أن الله خص أبابكر بأشياء فضله بها
على جميع الصحابة رضى الله تعالى عنهم ( فهذا ما يتعلق بنزول الآية) وهو من علم
الحديث ويأتى فى الفصل بعد هذا ما يتعلق بها من العلوم الأربعة التفسير. والكلام .
وأصول الفقه. والنحو ، وقد تواردت خلائق من المفسرين لا يحصون على أنها نزلت فى حق
أبى بكر رضى الله عنه. وكذا أصحاب الكتب المؤلفة فى المبهمات »
﴿الفصل الثانى) فى تضعيف ما أفتى به الجوجرى وذلك من أربعة وجوه ثلاثة جدلية، وواحدمن
طريق التحقيق ، فأما الثلاثة الأولى فأحدها أن نقول لاشك أنه لوجاز لأحد أن يفتي فى مسألة بمجرد نظره
لها فى كتاب أو كتابين من غير أن يكون متقنا لذلك الفن بجميع أطرافه ماهراً فيه متبحرا فيه لجاز
لآحاد الطلبة أن يفتوا بل العوام . والسوقة لا يعدم أحد منهم أن يكون عارفا بعدة من المسائل
تعلمها من عالم أو رآها فى كتاب ولا ريب فى أنه لايجوز لأحد منهم أن يفتى وقد نص العلماء
على أن العامى لو تعلم مسائل وعرفها لم يكن له أن يفتى بها إنما يفتى المتبحر فى العلم العارف بتنزيل
الوقائع الجزئية على الكليات المقررة فى الكتب وما شرطوا فى المفتى أن يكون مجتهدا إلا لهذا
المعنى وأمثاله والمدار الآن على التبحر فمن تبحر فى فن أفتى به وليس له أن يتعدى الى فن لم
يتبحر فيه ويطاق قلبه فيه وهو لم يقف على متفرقات كلام أرباب ذلك الفن فلعله يعتمد على
مقالة مرجوحة وهو يظنها عندهم صحيحة وهذه المسألة من ذلك كما سنبينه ، وكذلك
ليس لأحد أن يفتى فى العربية وقصارى أمره النظر فى ابن المصنف، والتوضيح ونحو ذلك بل حتى يحيط

٣٢٩
ما يجب على المفتى معرفته من العلوم
بالفن خبرة ويقف على غرائبه وغوامضه ونوادره فضلا عن ظواهره ومشاهيره. وما مثل من يفتى
فى النحو وقصارى أمره ماذكر إلا مثل من قرأ المنهاج واقتصر عليه وأراد أن يفتى فى الفقه فلو
جاءته مسألة من الروضة مثلا فان كان ديناً قال: هذه لم أقف عليها وان كان غير ذلك أنكرها
بالكلية وقال: هذا شىء لم يقله أحد بل ولا والله لا يكتفى فى إباحة الفتوى بحفظ الروضة وحدها
فماذا يصنع فى المسائل التى اختلف فيها الترجيح؟ ماذا يصنع فى المسائل ذات الصور والأقسام،
ولم يذكر فى الروضة بقية صورها وأقسامها ؟ ماذا يصنع فى مسائل لها قيود ومحال تركت من
الروضة وهى مفرقة فى شرح المهذب وغيره من الكتب؟ ماذا يصنع فى مسائل خلت عنها الروضة
بالكلية بل لابد فى المعتى من أن يضم الى الروضة حمل كتب فان لم ينهض الى ذلك وعسر عليه
النظر فى كتب الشافعى رضى الله عنه. وأصحابه المتقدمين فلا أقل من استيعاب كتب المتأخرين،
وقد قال ابن تلبان الحنفى فى كتابه زلة القارىء : قال الشيخ أبو عبد الله الجرجانى فى خزانة الأكمل:
لا يجوز لأحد أن يفتى فى هذا الباب - يعنى باب اللحن فى القراءة -الا بعد معرفة ثلاثة أشياء.
حقيقة النحو. والقراءات الشواذ. وأقاويل المتقدمين والمتأخرين من أصحابنا فى هذا الباب .
﴿ الوجه الثانى) أن نقول لاشك فى أن القرآن الكريم حاو لجميع العلوم وأئمة المفسرين
أصناف شتى كل صنف منهم غلب عليه فن من العلوم فكان تفسيره فى غاية الاتقان من حيث
ذلك الفن الغالب عليه فينبغى لمن أراد التكلم على آية من حيثية أن ينظر تفسير من غلب عليه ذلك
الفن التى تلك الحيثية منه فمن أراد التكلم على آية من حيث التفسير الذى هو نقل محض ومعرفة
الأرجح فيه فالأولى أن ينظر عليها تفاسير أئمة النقل. والأثر، وأجلها تفسير ابن جرير
الطبرى فقد قال النووى فى تهذيب الأسماء واللغات: كتاب ابن جرير فى التفسير لم يصنف أحد
مثله، وقريب منه من تفاسير المتأخرين تفسير الحافظ عماد الدين بن كثير ، وكذلك من أراد
التكلم على آية تتعلق بالاخبار السابقة أو الآتية كأشراط الساعة وأحوال البرزخ والبعث
والملكوت ونحو ذلك مما لامجال للرأى فيه فالأولى أخذها من التفسيرين المذكورين وسائرتفاسير
المحدثين المسندة كسعيد بن منصور. والقربانى. وابن المنذر وابن أبى حاتم. وأبى الشيخ ومن
جرى مجراهم ، ومن أراد التكلم على آية من حيث علم الكلام فالأولى أن ينظر عليها تفسير من
غلب عليه الكلام واشتهر بالبراعة فيه ابن فورك. والباقلانى. وإمام الحرمين . والامام نفر
الدين . والاصبهانى. ونحوهم، ومن أراد التكلم عليها من حيث الاعراب فالاولى أن ينظر عليها
تفسير أئمة النحو المتبحرين فيه كأبى حيان ، ومن أراد التكلم عليها من حيث البلاغة فالأولى
أن ينظر عليها الكشاف . وتفسير الطبى ونحو ذلك، ومسألة تفضيل أبى بكر من علم الكلام
وكونه هو المراد بالآية من علم التفسير فكان الأولى للجوجرى قبل الكتابة أن ينظر عليها كتاب
(م٤٢ - ج ١ - الحاوى)

٣٣٠
الحاوى للفتاوى
ابن جرير ونحوه لأجل معرفة الأرجح فى التفسير، وكتاب الامام خر الدين ونجوه لأجل
معرفة التقرير الكلامى ثم ينهض الى مراجعة كتب أئمة الكلام لينظر كيف قرروا الاستدلال
بها على أفضلية الصديق ككتب الشيخ أبى الحسن الأشعرى. وابن فورك. والباقلانى. والشهر ستانى.
وإمام الحرمين . والغزالى ومنن جرى مجراهم ويتعب كل التعب ويجد كل الجد ويعتزل
الراحة والشغل ولا يسأم ولا يضجر ويدع الفتيا تمكث عنده الشهر والشهرين والعام والعامين
فإذا وقف على متفرقات كلام الناس فى المسألة ونظر وحقق وأورد على نفسه كل إشكال وأعدله
الجواب المقبول حطم حينئذ على الكتابة وحكم بين الأمراء وفصل بين العلماء، وأما الاستعجال
فى الجواب والكتابة بمجرد ما يخطر بباله أو يظهر فى بادىء الرأى مع الراحة والاتكال على الشهرة
وعدم التضلع بذلك الفن وما يحتاج اليه فيه فانه لا يليق ولهذا تجد الواحدمن كان بهذه المثابة يكتب
ويرجع ويتزلزل بأدنى زلزلة ويضطرب قوله فى المسألة الواحدة مرات ويبحث معه أدنى الطلبة
فيشككه وأكثر ما يحتج به الواحد منهم اذا صمم على قوله أن يقول: الظاهر كذا أو كذا أو هذا
الذى ظهرلى من غير اعتماد على مستند بيده أوحجة يظهرها كانه الشيخ أبو الحسن الشاذلى إمام
أرباب القلوب فى زمانه الذى كان يسأل معتمداً على الالهام الواقع فى قلبه ذاك إلهامه صواب
لا يخطىء وبعد موتات ماتها فى الله ( الوجه الثالث) أن نقول لاشك ان المفتى حكمه حكم الطبيب
ينظر فى الواقعة ويذكر فيها ما يليق بها بحسب مقتضى الحال والشخص والزمان فالمفتى طبيب
الاديان وذلك طبيب الا بدان، وقد قال عمر بن عبد العزيز: يحدث للناس احكام بحسب ما أحدثوا
من العجور قال السبكى: ليس مراده أن الأحكام الشرعية تتغير بتغير الزمان بل باختلاف الصور
الحادثة فانه قد يحصل بمجموع أمور حكم لا يحصل لكل واحد منها فاذا حدثت صورة على صفة
خاصة علينا أن تنظر فيها فقد يكون مجموعها يقتضى الشرع له حكما خاصاً هذا كلام السبكى قرره
فى كتاب ألفه فى شأن رائضى حكم بقتله - وسماه غيره الايمان الجلى لأبى بكروعمر وعثمان.
وعلى - وقال السبكى أيضاً فى فتاويه ما معناه: يوجد فى فتاوى المتقدمين من أصحابنا أشياء لا يمكن
الحكم عليها بأنها المذهب فى كل صورة لأنها وردت على وقائع فلعلهم رأوا أن تلك الوقائع
يستحق أن يفتى بها بذلك ولا يلزم اطراد ذلك واستمراره وهذه الواقعة المسؤل عنها تتعلق برافضى
وليته رافضى فقط بل زنديق جاهل من كبار الجهلة ولقد اجتمعت به مرة فرأيت منه العجب
من انكاره الاحتجاج بحديث رسول اللّه من الم ورد أقواله الشريفة ويقول لعنه الله وفض فاه: النبى
واسعلى ما قاله وهو فى القرآن فصحيح وما قاله وليس فى القرآن وذكر كلمة لا أستطيع ذكرها فرجعت من
عنده ولم اجتمع به الى الآن وألفت مؤلفا - سميته مفتاح الجنة فى الاعتصام بالسنة (١) - وكان
من جملة أقواله فى ذلك المجلس على عنده العلم والشجاعة وأبو بكر ليس عنده ذلك وانما زوجه
(١) وقد طبعنا هوبته الحمد مرتين مع تعليقات نفيسة

٣٣١
الادلة الواردة فى افضلية أبى بكر على جميع الصحابة
بابنته وأنفق عليه ماله فكاءأه بالخلافة بعده فقلت له وردت الاحاديث بأن أبا بكر أعلم
الصحابة وأشجعهم ؟ فقال : هذه الاحاديث كذب ثم أعاد الآن الكلام فى ذلك مع خاير بك
وطلب منه الاستدلال على أفضلية أبى بكر بآية من القرآن لأنه لا يرى الحديث حجة فذكر
له خاير بك هذه الآية ولم يقلها من عند نفسه بل رآها فى بعض كتب الكلام فذكرها فكان
لا يليق بالجوجرى فى مثل هذه الواقعة أن يفتى بأن الآية ليست خاصة بأبى بكر ولا دالة على
افضليته فيؤيدمقالة الرافضى ويثبته على معتقده الخبيث ويدحض حجة قررها أئمة كل فرد منهم
أعلم بالتفسير والكلام وأصول الفقه من مائة ألف من مثل الجوجرى والله لوكان هذا القول.
فى الآية هو المرجوح لكان اللائق فى مثل هذ الواقعة أن يفتى به فكيف وهو الراجح والذى
أفتى به الجوجرى قول مرجوح ، هذه الوجوه الثلاثة الجدلية ( وأما الوجه الذى يرد به عليه
من جهة التحقيق) فأقول: قال البغوى فى معالم التنزيل: بريد بالأتقى الذى يؤتى ماله ينزكى
يطلب أن يكون عند الله زكيا لارياء ولا سمعة ـ يعنى أبا بكر الصديق - فى قول الجميع : وقال
ابن الخازن فى تفسيره : الأتقى هنا أبو بكر الصديق فى قول جميع المفسرين : وقال الامام
خر الدين الرازى فى تفسيره : أجمع المعسرون هنا على أن المراد بالأتقى أبو بكر ، وذهبت
الشيعة إلى أن المراد به على * فانظر الى نقل هؤلاء الأئمة الثلاثة. إجماع المفسرين على أن
المراد بالأتقى أبو بكر لا كل تقى، وقال الاصبهانى فى تفسيره: خص الصلى بالأشقى.
والتجنب بالأتقى ، وقد علم أن كل شقى يصلاها وكل تقى يجنبها لا يختص بالصلى أشقى
الأشقياء ولا بالنجاة أتقى الأتقياء لأن الآية واردة فى الموازنة بين حالتى عظيم من المشركين
وعظيم من المؤمنين فأريد أن يبالغ فى صفتيهما المتناقضتين فقيل الأشقى وجعل مختصا بالصلى
كان النار لم تخلق إلا له وقيل الأتقى وجعل مختصا بالنجاة كان الجنة لم تخلق الا له انتهى .
وهذا صريح فى أن المراد بالأتقى أنقى الأتقياء على الاطلاق لامطلق النقى وأتقى
الأتقياء على الاطلاق بعد النبيين أبو بكر الصديق رضى الله تعالى عنه، وقال النسفى فى تفسيره:
الأتقى الأكمل تقوى - وهو صفة أبى بكر الصديق رضى الله تعالى عنه - قال: ودل على فضله
على جميع الامة قال تعالى: ( إن أكرمكم عند الله أتقاكم) انتهى. وقال القرطبى فى تفسيره:
قال ابن عباس: الاتقى أبو بكر الصديق. وقال بعض أهل المعانى: أراد بالاشقى والاتفى
الشقى والتقى كقول طرفة :
تمنى رجال أن أموت وإن أمت فتلك سبيل لست فيها بأوحد
أى واحد ووحيد فوضع أفعل موضع فعيل انتهى، وهذا الذى نقله عن بعض أهل
المعانى هو الذى أفتى به الجوجرى عادلا عن قول جميع المفسرين الى قول بعض أهل التحع

٣٣٢
الجاوى للفتاوى
قال ابن الصلاح حيث رأيت فى كتب التفسير: قال أهل المعانى: فالمراد به مصنفو الكتب
فى معانى القرآن كالزجاج. والفراء. والاخفش. وابن الانبارى انتهى *
وكذا نقل ابن جرير فى تفسيره هذه المقالة عن بعض أهل العربية ثم قال: والصحيح
الذى جاءت به الآنار عن أهل التأويل أنها فى أبى بكر بعتقه من أعتق من الماليك ابتغاء
وجه الله . فأنت ترى هذه النقول تنادى على أن الذى أفتى به الجوجرى مقالة فى الآية
لبعض النحويين مشى عليها بعض المصنفين فى التفسير وأن الذى وردت به الآثار وقاله المفسرون
من السلف وصححه الخلف اختصاصها بأبى بكر إبقاء للصيغة على بابها - هذا بيان رجحان
ذلك من حيث التفسير - وأما من حيث أصول الفقه. والعربية فاقول : قول الجوجرى :
إن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب فرع أن يكون فى اللفظ عموم حتى يكون العبرة به
والآية لاعموم فيها أصلا ورأسا بل هى نص فى الخصوص ﴿ وبيان ذلك من وجهين )
أحدهما أن العموم إنما يستفاد فى مثل هذه الصيغة من (أل) الموصولة أو التعريفية وليست
( أل) هذه موصولة قطعا لأن الأتقى أفعل تفضيل (وأل) الموصولة لا توصل بأ فعل
التفضيل باجماع النحاة وإنما توصل باسم الفاعل والمفعول . وفى الصفة المشبهة خلاف ،
وأما أفعل التفضيل فلا توصل به بلا خلاف ، وأما التعريفية فانما تفيد العموم اذا دخلت
على الجمع فان دخلت على مفرد لم تفده كما اختار الامام فخر الدين، ومن قال : إنها تفيده فيه
قيده بان لا يكون هناك عهد فان كان لم تفده قطعا هذا هو المقرر فى علم الأصول . والاتقى
مفرد لاجمع والعهد فيه موجود فلا عموم فيه قطعا فعلم بذلك أنه لاعموم فى الأتقى . فتأمل
فانه نفيس فتح الله به على تأييداً للجناب الصديقى .
﴿ الوجه الثانى) ان الاتقى افعل تفضيل وأفعل التفضيل لاعموم فيه بل وضعه للخصوص
فانه لتفرد الموصوف بالصفة وأنه لامساوى له فيها كما تقول : زيد افضل الناس او الافضل
فانها صيغة خصوص قطعا عقلا ونقلا ولا يجوز أن تتناول غيره ابداً فبان بذلك انه لاعموم
فى الاتقى وإلى ذلك يشير تقرير الاعبهانى حيث قال: فان قلت كيف قال : ( لا يصلاها الا
الاشقى وسيجنبها الاتقى) وقد علم ان كل شقى يصلاها وكل تقى يجنبها لا يختص بالصلى
اشقى الاشقياء ولا بالنجاة القى الاتقياء وان زعمت انه نكر الار فاراد ناراً بعيتها مخصوصة
بالاشقى فما تصنع بقوله: (وسيجنبها الاتقى ) ? فقد علم ان افسق المسلمين يجنب تلك
النار الخصوصة لا الأتقى منهم خاصة قلت : الآية واردة فى الموارنة بين حالتى عطيم
من المشركين وعظيم من المؤمنين فاريد ان يبالغ فى صفتهما المتناقضتين فقيل: الاشقي وجعل

ـ ـة الواردة فى أن الأنقى المذكور فى آية (سيجنبها الأتقى) هو أبو بكر ٣٣٣
مختصا بالصلى كان النار لم تخلق إلا له . وقيل: الأتقى وجعل مختصا بالنجاة كان الجنه
لم تخلق إلا له - هذه عبارته وهى صريحة فى ارادة الخصوص أخذا من صبغة أفعل التفضيل،
ومن جنح من أهل العربية الى أنها للعموم احتاج الى تأويل الأنقى بالتقى ليحرج عن التفضيل
وهذا بجاز قطعا والمجاز خلاف الأصل ولا يصار اليه إلا بدليل ولا دليل يساعده بل الدليل
يعارضه وهو الأحاديث الواردة فى سبب النزول وإجماع المفسرين كما نقله من تقدم فثبت
بهذا كله أن الكلام على حقيقته للتفضيل وأن اللام للعهد وأنه لا عموم فيه أصلا ( فان قلبت)
لم يؤخذ العموم من لفظ التقى بل من لفظ ( الذى ) يؤتى فان (الذى ) من صيغ العموم »
﴿ قلت ) هذه غفلة منك وجهل بالعربية فان ( الذى) وصف الاتقى وقد تبين أن
الأتفى خاص فيجب أن تكون صفته كذلك لما تقرر فى العربية أن الوصف لا يكون أعم من
الموصوف بل مساويا له أو أخص منه فاشدد بهذا الكلام يديك وعض عليه بنا جذيك على أن
فى قوله : ( وما لأحد عنده من نعمة تجزى) وقوله: (ولسوف يرضى) ما يشير الى التنصيص
على التخصيص وقد قرر الامام فخر الدين اختصاص الآية بأبى بكر والاستدلال بها على أفضليته
بطريق آخر فقال : أجمع المفسرون منا على أن المراد بالأتقى أبو بكر وذهب الشيعة الى أن
المراد به على والدلالة النقلية ترد ذلك وتؤيد الأول وبيان ذلك أن المراد من هذا الأنقى أفضل
الخلق لقوله تعالى: ( إن أكرمكم عند الله أتقاكم) والأكرم هو الأفضل فالاتقى المذكورهنا
هو أفضل الخلق عند الله والأمة مجمعة على أن أفضل الخلق بعدرسول الله مخالف للع إما أبو بكر.
وإما على ولا يمكن حمل الآية على على فتعين حملها على أبى بكر وانما لم يكن حملها على على لأنه
قال عقيب صفة هذا الأتقى: ( وما لأحد عنده من نعمة تجزى) وهذا الوصف لا يصدق على
على لأنه كان فى تربية التى بَّ الم لأنه أخذه من أبيه فكان يطعمه ويسقيه ويكسوه ويربه فكان
الرسول قي الله منعما عليه نعمة يجب جزاؤها أما أبو بكر فلم يكر لى بزيزة عليه نعمة دنيوية
بل أبو بكر كان ينفق على الرسول وإنما كان الرسول عليه نعمة الهداية والارشاد الى الدين
وهذه النعمة لاتجزى لقوله تعالى: ( لا أسألكم عليه أجرا) والمذكور ها هنا ليس مطلق
النعمة بل نعمة تجزى فعلم أن هذه الآية لا تصلح لعلى واذا ثبت أن المراد بهذه الآية من
كان أفضل الخلق وثبت أن ذلك الأفضل من الآية إما ابو بكر. وإما على وثبت أن الآية غبـ
صالحة لعلى تمين حملها على أبى بكر وثبت دلالة الآية أيضا على أن أبا بكر أفضل الأمة تهى عن الامام.
( سورة القدر )
صَهُ الث يامفردا فاق أهل العصر إلى ساما وصار مشتهرا بالعلم والعمل
فى ليلة القدر بالافراد قد شهرت وهل تظن بشر الصوم فى الأزل

٣٣٤
الحاوى للقوى
للا2
أو باليقين وبالعشر الأخير ترى من غير شك ولا ريب ولا جدل؟
وإن تقولوا به ماذا أوائلها هل بالغروب الى تجر يلوح جلى
من الغروب بفرد العشرفى وجل؟
قد استجيبت بنيل القصد والأمل
يرجو لكم كل قدر تقصدون على
تجاه خير البرايا أشرف الرسل
ثم الصلاة عليه خاتم الرسل
لنحو خمسين قولا يا أخى صل
وقيل بل نصف شعبان بلا زلل
وذاك ظن قوى بالدليل جلى
وكونها فى الأخير العشر فهو جلى
من الغروب الى فجر الصباح جلى
فضل القيام بها فاقصد بلا وجل
جماعة حاز منها الحظ فى الأمل
فاقبله طوعا وكن فى الدين ذا عمل
من فضل خالقه الغفران للزلل
شوال من عام تسعين بلا ملل
وهل لقائم نصف الليل من عمل
يدعو الاله مظا أن دعوته
أفتوا عبيداً غدا ممن يلوذ بكم
أثابكم ربكم جناته كرما
الجواب - الحمد لله رب الحمد فى الأزل
فى ليلة القدر أقوال وعدتها
فقيل دائرة فى العام أجمعه
ورجحوا كونها شهر الصيام أنت
وكونها فيه دارت قول طائفة
وذاك ظنن بلا قطع وأولها
ومن يقم نصف ليل أو أقل حوى
من يصلى العشاء والصبح ثمت فى
كذ أتى فى حديث صح مسنده
هذا جواب ابن الأسيوطى مرتجيا
بروضة المشتهى خط الجواب لدى
سَالة - فى كيفية الوحى من الله هل يتلقاه الملك من الله تعالى بكلام يفهمه الملك أو
بالعربية للنبى العربى وبالعبرانية للنى العبرانى وهل يلقيه الملك الى جبريل أو جبريل المتلقى من
الله تعالى؟ وقوله تعالى: ( إنا أنزلناه فى ليلة القدر) وفسر بنزوله الى بيت العزة ما كيفية
نزوله اليه وقوله تعالى للقلم: اكتب ما هو كائن الى يوم القيامة هل يكون بالهام من الله تعالى
يلهمه للقلم أو باملاء من الله تعالى؟ وكيف أخذ الملك الوحى من اللوح المحفوظ هل بقول الله
له اليوم الفلانى يقع فيه كذا خذه من اللوح أو يوم يقع فيه يقول له : خذها وألقها الى النبى؟
وهل تنام الملائكة ؟ وقوله تعالى: ( فأوحى إلى عبده ما أوحى) هل اطلع على ذلك الوحى
ملك أو ذكره النبى سَّ ال لأحده
الجواب - قال الأصبهانى فى أوائل تفسيره: اتفق أهل السنة والجماعة على أن كلام
الله منزل واختلفوا فى معنى الانزال فهم من قال: إظهار القراءة، ومنهم من قال: ان
أنّه تعالى ألهم كلامه جبريل وعلمه قراءته ثم جبريل أداه فى الأرض، وقال الطبى فى

٣٣٥
ماورد فى كيفية تلقى الملك الوحى من الله وابلاغه للنبى
حاشية الكشاف : لعل نزول القرآن على الرسول عَّ له أن يتلقفه الملك من الله تلقفاً
روحانياً أو يحفظه من اللوح المحفوظ فينزل به الى الرسول ويلقيه عليه ، وقال القطب الرازى
في حواشى الكشاف : المراد بانزال الكتب على الرسل أن يتلقفها الملك من الله تلقفاً روحانيا
أو يحفظها من اللوح المحفوظ وينزل بها فيلقيها عليهم انتهى. وقدسألت شيخنا العلامة محيى الدين
الكافيجى عن كيفية التلقف الروحانى فقال لى: لا يكيف، وقال الزركشي: اختلف العلماء فى المنزل
على النبي ◌َّ الّ على ثلاثة أقوال، أحدها أنه اللفظ والمعنى وأن جبريل حفظ القرآن من اللوح
المحفوظ ونزل به، وذكر بعضهم أن أحرف القرآن فى اللوح المحفوظ كل حرف منها بقدر جبل
قاف، والثانى أن جبريل إنما نزل بالمعانى خاصة وأن النبي معدات اليومعلم تلك المعانى وعبر عنها بلغة
العرب وتمسك قائل هذا بظاهر قوله تعالى: (نزل به الروح الأمين على قلبك)، والثالث أن
جبريل ألقى عليه المعنى وأنه عبر بهذه الالفاظ بلغة العرب وأن أهل السماء يقرءونها بالعربية
ثم إنه نزل به كذلك بعد ذلك، وقال البيهقى فى معنى قوله تعالى: ( إنا أنزلناه فى ليلة القدر)
يريد والله أعلم انا أسمعناه الملك وأفهمناه إياه وأنزلناه بما سمع فيكون الملك هو المنتقل به من
علو إلى أسفل ، قال أبو شامة : ولا بد من هذا المعنى على مذهب أهل السنة .
فهذه نبذة من كلام أئمة السنة فى كيفية تلقى جبريل الوحى، وحاصل ما فى ذلك أقوال، أحدها أنه ألهمه،
والثانى أنه سمعه من اللّه، والثالث أنه حفظه من اللوح المحفوظ، وقول التلقف الروحانى الظاهر أنه
الالهام فلا يكون قولا رابعاً، وقد سئل الامام أبو إسحق إسماعيل البخارى الصفار عن تبليغ
الوحى من جبريل إلى أنبياء الله هل سمع من الله تعالى جملة أم جاء به من اللوح المحفوظ؟ قال :
كلا الوجهين جائز وذكر فى تفسير سورة القدر أن الله تعالى سمع جبريل كله جملة واحدة ثم أملاه
جبريل على السفرة - وهم ملائكة فى سماء الدنيا- لكى لا يكون لهم احتياج حين أسمعهم الله تعالى القرآن.
وذكر الفقيه الزاهد أبو الليث فى تفسير سورة الدخان. وفى سورة الأحزاب فى قوله تعالى:
(ليسأل الصادقين عن صدقهم ) وقال فى سورة الدخان: جاء بها جملة واحدة من اللوح المحفوظ
إلى سماء الدنيا ثم أنزل على محمد [ نجوما] نجوماً، وذكر فى الدينورى أنه سمع من الله جملة ثم
نزل به على محمد صِّ اللّه متفرقاً، وقال بعضهم: جاء جبريل عليه السلام به سماعاً من إسرافيل
واسرافيل من اللوح المحفوظ جملة واحدة الى سماء الدنيا ثم نزل به جبريل عليه السلام على محمد
عَلفيلم متفرقاً ويقال : جاء به جبريل فى ليلة القدر بما يحتاج له من سنة إلى سماء الدنيا ثم نزل
به على محمد متفرقاه
وقد نظرت فى الأحاديث . والآثار فوجدتها أيضاً مختلفة، وأخرج الطبرانى من حديث
النواس بن سمعان مرفوعا (اذا تكلم الله بالوحى أخذت السماء رجفة شديدة فإذا سمع بذلك

٣٣٦
الحاوى للفتاوى
أهل السماء صعقواوخر واسجداً فيكون أولهم يرفع رأسه جبريل فيكلمه الله من وحيه بما أراد فينتهى
به إلى الملائكة كلما مر بسماء سأله أهلها ماذا قال ربنا؟ قال: الحق فينتهى به الى حيث أمر» وأخرج
ابن مردويه من حديث ابن مسعودرفعه «إذا تكلم الله بالوحى سمع أهل السموات صلصلة فيفزعون»
الحديث هذان الحديثان شاهدان للقول الثانى أن جبريل يسمع الوحى من الله تعالى، وأخرج
ابن أبى حاتم فى تفسيره. وأبو الشيخ ابن حيان فى كتاب العظمة عن ابن سابط قال: ((فى
أم الكتاب كل شىء هو كائن الى يوم القيامة ووكل بها ثلاثة من الملائكة فوكل جبريل بالكتب
والوحى الى الأنبياء والنصر عند الحروب وبالهلكات اذا أراد الله أن يهلك قوما ووكل
ميكائيل بالقطر والنبات ووكل ملك الموت بقبض الأنفس فاذا كان يوم القيامة عارضوا بين
حفظهم وبين ما كان فى أم الكتاب فيجدونه سواء )) فهذا شاهد للقول الثالث : أن جبريل
حفظ الوحى من أم الكتاب وهو اللوح المحفوظ ، وأخرج البيهقى فى شعب الايمان عن ابن
عباس قال: ((بينا رسول الله وَالصلة ومعه جبريل يناجيه إذ انشق أفق السماء ونزل ملك فقال:
مامحمد إن ربك يقرئك السلام ويخبرك بين أن تكون نبيأ ملكا أو نبيا عبدا قال فقلت : في
عبد ففرح ذلك الملك فقلت باجبريل : من هذا ؟ قال : هذا اسرافيل خلقه الله بين يديه
صافاً قدميه لا يرفع طرفه بين يديه اللوح المحفموظ فاذا أذن الله فى شىء من السماء أو فى الأرض
ارتفع ذلك اللوح فضرب جبهته فينظر فيه فان كان من عملى أمرنى به وإن كان من عمل ميكائيل
أمره به وإن كان من عمل ملك الموت أمره به)) الحديث، وأخرج ابن أبى زيد فى كتاب
السنة عن كعب قال: اذا أراد الله أن يوحى أمراً جاء اللوح المحفوظ حتى يصفق جبهة اسرافيل
فيرفع رأسه فينظرفاذا الأمر مكتوب فينادى جبريل فيلبيه فيقول أمرت بكذا . أمرت بكذا
فيهبط جبريل على النبى فيوحى اليه، وأخرج أبو الشيخ فى كتاب العظمة عن أبى بكر الهذلى
قال : إذا أمر الله بالأمر تدلت الألواح على اسرافيل بما فيها من أمر الله فينظر فيها اسرافيل
ثم ينادى جبريل فيجيبه وذكر نحوه ، وأخرج أيضا عن أبى سنان قال: اللوح المحفوظ معاق
بالعرش فإذا أراد الله أن يوحى بشىء كتب فى اللوح فيجيء اللوح حتى يقرع جبهة اسرافيل
فينظر فيه فان كان الى أهل السماء دفعه الى ميكائيل وان كان الى أهل الأرض دفعه الى جبريل،
- الحديث - وله شواهد كثيرة استوفيتها فى كتابى الذى ألفته فى أخبار الملائكة، منها ما أخرجه
البيهقى فى شعب الإيمان عن عبد الرحمن بن سابط قال: يدبر أمر الدنيا أربعة جبريل . وميكائيل.
وملك الموت . واسرافيل، فأما جبريل فموكل بالرياح والجنود . وأما ميكائيل فموكل بالقطر
والنبات. وأما ملك الموت فموكل بقبض الأرواح. وأما اسرافيل فهو ينزل بالأمر عليهم ،
وما أخرجه أبو الشيخ عن عكرمة بن خالد (أن رجلاقال: يارسول الله أى الملائكةأكرم على الله؟

٣٣٧
بيان كيفية تلقى الملك الوحى من اللهوابلاغه النبي
مقال : جبريل وميكائيل واسرافيل وملك الموت فأما جبريل صاحب الحرب وصاحب المرسلين
وأما ميكائيل فصاحب القطر والنبات وأما ملك الموت فمو كل بقبض الأرواح وأما اسرافيل فأمين اللّه
بينه وبينهم )) فهذه الاحاديث . والآثار تدل على أمر خلاف القولين السابقين وهو أن جبريل
يأخذ الوحى من اسرافيل واسرافيل يأخذه ما كتب تلك الساعة فى اللوح، ويمكن الجمع لمن تأمل فلا
يكون بينهما اختلاف وقول السائل: أو بالعربية للتى العربى وبالعبرانية للنبى العبرانى (جوابه)
ما أخرجه ابن أبى حاتم بسند عن سفيان الثورى قال: لم ينزل وحى إلا بالعربية ثم ترجم كل في
لقومه. وقوله : هل يلقيه الملك الى جبريل أو جبريل المتلقى من الله؟ تقدم فى ذلك أحاديث
مختلفة بعضها شاهد الأول . وبعضها شاهد الثانى. وقوله: ما كيفية نزوله إلى بيت العزة؟ ذكر
على بن سهل النيسابورى فى تفسيره أن كيفية ذلك أن جبريل حفظه من اللوح المحفوظ ثم أتى
به الى بيت العزة فأملاه على السفرة الكتبة - يعنى الملائكة - وهو معنى قوله تعالى: ( بأيدى
سفرة كرام بررة) وتابعه الامام علم الدين السخاوى فقال فى كتابه جمال القراء: نزل به جبريل
إلى السماء الدنيا وأمره سبحانه باملائه على السفرة الكرام وانساخهم اياه وتلاوتهم له . وأما
سؤال القلم فمعنى الحديث أن الله أجراه بالكتابة لماهو كائن بقدرة من اللهلا بالاملاء ولا بالالهام
لانهما انما يكونان للحيوان. والقلم من نوع الجماد وخطابه ورده الجواب من باب خطاب السماء
والأرض فى قوله تعالى: (ائنيا طوعا أو كرها قالتا أتينا طائعين). ويؤيد هذا المعنى ما أخرجه
الطبرانى عن ابن عباس قال: ان الله لما خلق العرش استوى عليه ثم خلق القلم وأمره أن يجرى
باذنه نجرى بما هو كائن فائبته الله فى الكتاب المكنون فقوله: باذنه أى بقدرته أى أوجد الكتابة
فى اللوح بمر القلمعليه بخلق الله ذلك . ويؤيده ما أخرجه ابن جر یرفی تفسيره عن جبير بن نفير
قال : أن الله خلق القلم فكتب به ماهو خالق وماهو كائن من خلقه فادخال باء الآلة عليه واسناد
. كتب الى الله صريح فى أن القلم آلة والعلم والقدرة لله تعالى. وقول السائل: وكيف أخذ الملك
الوحى من اللوح الى آخره . ﴿وجوابه ) ما تقدم فى أثر كعب وشبه. وقوله: وهل تنام
الملائكة ؟ لم أقف على شىء فى ذلك ولكن ظاهر قوله تعالى: (يسبحون الليل والنهار لا يفترون)
أنهم لا ينامون. وقوله: (فاوحى إلى عبده) إلى آخره من جملة ما أوحاه اليه تلك الليلة فرض
الصلوات الخمس فى أشياء أخر بينها النبى محمدالم للناس ومنه مالم يؤمر بيانه.
شئالة - رجل ادعى أن لا اله الا الله أفضل من كلمة بقدرها من القرآن والاشتغال
بها أفضل من القرآن - يعنى التلاوة والذكر - متمسكا بقوله منّ اله: «أفضل كلمة قلتها والنبيون من
قبلى لااله الاالله، فهل ما يقول مستقيم مع قوله ستر اله: ((فضل كلام الله على سائر الكلام كفضل
الله على خلقه))؟ وايضا فالقرآن تحرم تلاوته على الجنب ومسه على المحدث بخلاف الذكر وغير
(م ٤٣ - ج ١ - الحاوى)

٣٣٨
الحاوى للفتاوى
-
-
ذلك مما يدل على فضله ؟ *
الجواب - لا اله الاالله من جملة كلمات القرآن فتفضيلها على بقية كلماته من باب تفضيل
بعض القرآن على بعض لامن باب تفضيل غير القرآن على القراّن .
مَسْالة - ماكيفية ماحزب القرآن هل هو بعد الآيات أم غيرها ؟ .
الجواب - حزب بعض الحروف لا الآيات ولا الكلمات والله سبحانه وتعالى أعلم .
﴿ الفتاوى الحديثية )
( كتاب الطهارة )
مَسَأدية - ماقولكم فى حديث: ((من توضأ على طهر كتب الله له عشر حسنات))
أخرجه أبو داود ، والترمذى هل هو صحيح أو ضعيف وما وجه ضعفه من جهة الرواية أو
المعنى؟ وكذا حديث (الوضوء على الوضوء نور على نور)) هل خرجه أحد فان المنذرى فى
الترغيب والترهيب قال : لم أقف على من خرجه ولعله من كلام السلف والمسئول الكلام على
هذين الحديثين وتبين صحتهما ومعانيهما؟ *
الجواب - الحديث الأول ضعيف صرح بضعفه جماعة، وسببه أن فى اسناده عبد الرحمن بن
زياد بن أنعم الأفريقى ضعفه يحيى بن معين. والنسائى، وقال الامام أحمد : نحن لانزوى
عنه شيئا لكن أبو داود إذ رواه سكت عليه فلم يضعفه وقد قال : إن مارويته فى هذا الكتاب
ولم أضعفه فهو صالح - يعنى للاحتجاج - والصالح له إما صحيح. أو حسن فيحتمل أنيكون
الحديث عنده حسنا لأن عبدالرحمن بن زياد بن أنعم لم يتفق على ضعفه فقد قال بعضهم : كان
الثورى يعظمه ويعرف حقه لكن المشهور تضعيف الحديث ، وأما معناه فظاهر لأن الحسنة
بعشر أمثالها والوضوء حسنة فمن عملها كتبت له عشرا، ثم إن لفظ الحديث كتب له بالبناء
للمجهول من غير ذكر الله. وأما الحديث الثانى فلم نر أحداً أخرجه كما قال الامام المنذرى:
وكذا قال الحافظ زين الدين العراقى فى تخريج أحاديث الاحياء لكن قال الحافظ ابن حجر:
أن رزينا أورده فى كتابه ومعناه أيضا ظاهر لأن الوضوء يكسب أعضاءه نوراً ولهذا قيل أنه
مشتق من الوضاءة ودليله قضية الغرة والتحجيل فكان الوضوء على الوضوء يقوى ذلك النور
ويزيده إذ يعرض له من الحدث ما يقتضى ستره، وقد كان شيخنا شيخ الاسلام شرف الدين (١)
المناوى يذكر لنا أن الصالحين يشاهدون الحدث على الاعضاء ويرتبون عليه مقتضاه وفيه
(١) سقط من بعض النسخ لفظ ((شرف الدين))

٣٣٩
هل تقرأ سورة القدر بعد الوضوء؟
إشارة الى ذلك .
مَالية - هل ورد حديث فى قراءة سورة القدر بعد الوضوء وما حاله؟ .
الجواب - روى الديلى فى مسند الفردوس من طريق أبى عبيدة عن الحسن عن أنس
ابن مالك قال: قال رسول اللّه وَ الَّله: ((من قرأ فى أثر وضوئه إنما أنزلناه فى ليلة القدر مرة
واحدة كان من الصديقين ومن قرأها مرتين كتب فى ديوان الشهداء ومن قرأها ثلاثا حشره
الله محشر الأنبياء)) وأبو عبيدة مجهول .
مَسْالة - ماقولكم فى الحديث الذي أخرجه أبو داود ((أن النبيلمد ◌ّ سئل عن الاستنجاء
فقال: من فعل فقد أحسن ومن لا فلا حرج)، هل هو صحيح فان الحنفية استدلوا به على عدم
وجوب الاستنجاء ؟.
الجواب - ليس لفظ الحديث هكذا انما لفظه (( من استجمر فليوتر من فعل فقد أحسن
ومن لا فلا حرج )» هكذا هو فى سنن أبى داود . وابن ماجه . وغيرهماوهو حديث حسن كما
قاله النووى فى شرح المهذب : ولا دليل فيه على عدم وجوب الاستنجاء لأن الكلام راجع
الى الايتار وهو سنة بلا خلاف .
٣٨ ( الاخبار المأثوره فى الاطلاء بالنوره * بسم الله الرحمن الرحيم)
مسألة - ماقولكم فى الاطلاء بالنورة هل هو سنة مأثورة عن الشارع أم لا؟ وهل
الاحاديث الواردة فى ذلك ثابتة أم لاكحديث أم سلمة الذى أخرجه ابن ماجه أنه مج التعليم كان
اذا طلى بدأ بعورته بالنورة. وسائر جسده كله، وحديث عائشة الذى أخرجه الإمام أحمد قالت:
(( أطلى رسول اللّه وَ التّ بالنورة فلما فرغ منها قال: يا معشر المسلمين عليكم بالنورة فانها طيبة
وطهور وإن الله يذهب بها عنكم أوساخكم وأشعاركم)) (فان قلتم ) بأن ذلك ثابت فما الجمع
بينه وبين ما أخرجه أبو حاتم عن أنس ((كان رسول الله مَ الفيلم لا يتنورفاذا كثر شعره حلقه))
وقول الشيخ محي الدين النووى فى فتاويه لم يثبت فى ذلك شيء ؟ »
الجواب - الحمد لله قد وردت الأحاديث والآثار مرفوعة ومقطوعة موصولة ومرسلة
عن النبى محمد العالم، والصحابة. والتابعين باستعمال النورة فهى مباحة غير مكروهة وهل يطلق
عليها سنة ؟ محل توقف لأن السنة تحتاج الى ثبوت الأمر بها لحلق العانة ونتف الابط وقص
الشارب وقل الاظفار وفعل النبى مع العلم وإن كان دليلا على السنة فقد يقال هنا: ان هذا
من الأمور العادية التى لا يدل فعله لها على السفية ، وقد يقال : انه انما فعل ذلك لبيان الجواز
كسائر المباحات التى فعلها ولم توصف بأنها سنة ، وقد يقال : أنها سنة لما فيه من الاقتداء وقد

٣٤٠
الحاوى للفتاوى
يقال: فيها بالاستحباب بناء على أن المستحب أخف مرتبة من السنة ومحل هذا كله مالم
يقصد المتنور اتباع النبي مُ القلم فى فعله أما اذا قصد ذلك فلا ريب فى أنه مأجور وآت بسنة *
﴿ ذكر الاحاديث الواردة فى أنه مج تم تنور)
قال ابن ماجه فى سننه : حدثنا على بن محمد ثنا عبد الرحمن بن عبد الله ثناحماد بن سلمة عن
أبى هاشم (١) الرمانى عن حبيب بن أبى ثابت عن أم سلمة رضي الله عنها أن النبي مع الع كان اذا اطلى
بدأ بعورته فطلاها وسائر جسده أهله قال الحافظ عماد الدين بن كثير فى كتابه الذى ألفه فى
الحمام: هذا اسناد جيد - وعبد الرحمن بن عبد الله هذا - ذكر صاحب الاطراف أنه أبو سعيد
مولى بنى هاشم فالله أعلم، ثم رواه ابن ماجه عن على بن محمد عن اسحق بن منصور عن كامل
أبى العلاء عن حبيب بن أبى ثابت عن أم سلمة أن رسول الله عَز اله اطلى وولى عانته بيده،
وقد رواه عبد الرزاق عن الثورى عن منصور عن حبيب بن أبى ثابت عن رسول الله
حَد ◌ِّيَّ مرسلا وهذا أيضا إسناد جيد انتهى كلام ابن كثير ( قلت) وله طريق آخر
قال الخرائطى فى مساوى الأخلاق : حدثنا القنطرى ثنا يزيد بن خالد بن يزيد ثنا يحيى بن
زكريا بن أبى زائدة عن كهيل عن حبيب بن أبى ثابت عن أم سلمة أن النبى مُ ع كان ينوره
الرجل فإذا بلغ مراقه (٢) تولى هو ذلك، وقال الخرائطى [ فى مساوى الأخلاق (٣)]: حدثنا
أبو بكر أحمد بن اسحق بن صالح الوزان ثنا سليمان بن سلمة الجنائزى ثنا سليمان بن ناشرة
قال : سمعت محمد بن زياد الألهافى يقول: كان ثوبان مولى رسول الله عليّله جاراً لى فكان
يدخل الحمام فقلت: وأنت صاحب رسول الله عَّ الهم تدخل الحرام؟ فقال: كان رسول الله
صرّ الله يدخل الحمام وكان يتنور - أخرجه يعقوب بن سفيان فى تاريخه - عن سليمان بن سلمة
الحمصى ثنا بقية ثنا سليمان بن ناشرة به ، وأخرجه ابن عساكر فى تاريخه من طريقه ، وهذا
الحديث فات ابن كثيرً. وأخرجه ابن عساكر فى تاريخه من طريق موسى بن أيوب عن بقية
عن عمر بن سليمان الدمشقى عن مكحول عن واثلة بن الأسقع قال: لما فتح رسول اللّه عبر اله
خيبر جعلت له مائدة فأ كل متكئا وأطلى وأصابته الشمس ولبس الظلة قال أحمد: سألت آدم
ما الظلة ؟ قال: البرطلة (٤) وأومأ بيده إلى رأسه - وهذا أيضا فات ابن كثير - *
وقال سعيد بن منصور فى سننه : ثناهشيم عن أبى المشرفى - ليث بن أبي راشده هن أبى معشر
عن إبراهيم قال: كان رسول الله عَ لّ إذا أطلى ولى عاته بيده : أخرجه ان أبى شيبة فى
(١) فى بعض النسخ (حاتم) بدل (هاشم) وهو غلط صمحاهمن تقريب التهذيب (٢) المزاق - بشديد القاف - مارق من أسعد
البه ؛ لان ولا واحدله وميمع زائدة (٣) الزيادة من نسختنا (٤) («البرطلة)) بضم الخاعن قل وةور، ٠٠٨ ١, ١٠

٣٤١
هل استعمل رسول اللّه صَّ الِ النورة؟
المصنف - عن هشيم. وشريك كلاهما عن أبى المشرفى به، قال ابن كثير: وهو مرسل
يتقوى بالموصول الذى أخرجه ابن ماجه ، وقال سعيد بن منصور: ثنا الصفدى بن سنان
العقيلى عن محمد بن الزبير الحنظلى عن مكحول قال: لما افتح رسول اللّه مَ الَالم خيبر أكل
متكئاً وثوره
(قلت) هذا الحديث فات ابن كثير فلم يذكره - وهو مرسل - وقال أبوداود فى المراسيل:
حدثنا أبو كامل الجحدرى عن عبدالواحد - هو ابن زياد - عن صالح بن صالح عن أبى معشر
زياد بن كليب أن رجلا نور رسول الله ◌َ م فلما بلغ العانة كف الرجل ونور رسول الله
عَاد ◌َةٍ نفسه - اخرجه البيهقى فى سننه الكبرى - وفى تاريخ ابن عساكر بسند ضعيف عن
ابن عمران النبى مَ الَّلّه كان يتنور كل شهر ويقلم أظفاره كل خمس عشرة - هذا الحديث فات
ابن كثير وفيه فائدة نفيسة وهى ذكر التوقيت *
(ذكر الآثار عن الصحابة فمن بعدهم )
أخرج الطبرانى عن يعلى بن مرة الثقفى قال: ((اطليت يوما ثم تخلقت بزعفران فأنيت
النبى ◌َّ اله فناولته يدى فقلت: يارسول الله صل على فقال: ما هذا الذى على يدك ؟ قلت:
إنى تنورت ثم تخلقت فقال: ألك امرأة ؟ قلت : لا قال ألك سرية ؟ قلت : لا قال: فانطلق
فاغسله ثم اغسله ثلاث مرات فانطلقت فاغتسلت ثلاث مرات ثم أتيت التى محلات تم فصلى على»
وأخرج مسدد فى مسنده . والطبرانى فى الكبير بسند رجاله رجال الصحيح عن ابن عمر أنه
كان يدخل الحمام فينوره صاحب الحمام فإذا بلغ حقوه قال لصاحب الحمام: اخرج *
وأخرج البيهقى فى سننه عن محمد بن زياد الألهانى قال : كان ثوبان جاراً لنا وكان يدخل
الحمام ويتوره
واخرج البيهقى من طريق أسامة بن زيد الليثى عن نافع قال : كان عبد الله بن عمر يطلى
فيأمرنى اطليه حتى اذا بلغ سفلته وليها هو ، واخرج الخرائطى عن مكحول قال : لما قدم
أبو الدرداء. واصحاب رسول الله محمد اليوم الشام دخلوا الحمامات واطلوا بالنورة، واخرج
البيهقى من طريق عبد الله بن عمر عن نافع ان ابن عمر كان لا يدخل الحمام وكان يتنور فى البيت
ويلبس إزاراً ويأمرنى اطلى ماظهر منه ثم يأمرنى أن أؤخر عنه (١) فيلى فرجه، واخرج
عبد الرزاق عن ام كلثوم قالت: امرتنى عائشة فطليتها بالنورة ثم طليتها بالحناء على اثرها ما بين
قرنها الى قدمها من حصباء كانت بها. وقال ابن أبى شيبة فى المصنف: حدثنا مالك بناسماعيل
(١) فى بعض النسخ (اخرج عنه) بدل (أؤ خر عنه)

٣٤٢
الحاوى للفتاوى
عن كامل عن حبيب قال: دخل الحمام عطاء. وطاوس. ومجاهد فأطلوا فيه، وحدثنا أبو أسامة
عن عمر بن حمزة ان سالما اطلى مرة »
وأخرج ابن عسا كرعن أبى عثمان. والربيع. وابى حارثة قال: بلغ عمر ان خالد بن الوليد
دخل الحمام فتدلك بعد النورة بخبز عصفر معجون بخمر فكتب إليه بلغنى انك تدلكت
بخمر وان الله قد حرم ظاهر الخمر وباطنها وقد حرم مس الخر كما حرم شربها فلا تموها
اجسامكم فانها نجس ٥
﴿ ذكر الحديث الوارد فى أنه حتى لو لم يتنور )
قال ابن أبى شيبة فى المصنف : حدثنا حسين بن على عن زائدة عن هشام عن الحسن
- هو البصرى - قال: كان رسول اللّه م للم، وأبو بكر. وعمر لا يطلون. قال ابن كثير :
هذا من مراسيل الحسن وقد تكلم فيها ثم هو معارض بالأحاديث السابقة، وأخرج البيهقى
فى سننه عن عبد الله بن المبارك قال. ما أدرى من أخبر نى عن قتادة أن النبى وَع ◌َلّه لم يتنور،
وأخرج أبو داود فى المراسيل من طريق عبد الوهاب بن عطاء عن سعيد عن قتادة أن النبى
وَ س ◌َلّ لم يتنور. ولا أبو بكر. ولا عمر. ولا عثمان - كلاهما منقطع - وأخرج البيهقى من
طريق مسلم الملائى عن أنس قال: كان النبى معَ الله لا يتنور فاذا كثر شعره حلقه - قال البيهقى:
مسلم الملائى ضعيف الحديث - فان كان حفظه فيحتمل أن يكون قنادة أخذه أيضا عن أنس.
﴿قلت﴾ فرجع الأمر الى أنه حديث واحد وهو أولا ضعيف. وثانيا معارض بالأحاديث
السابقة وهى أقوى منه سنداً وأكثر عدداً . وثالثا أن تلك مثبتة وهذا ناف والقاعدة الأصولية
عند التعارض تقديم المثبت على النافى خصوصا أن التى روت الاثبات باشرت الواقعة وهى
من أمهات المؤمنين وهى أجدر بهذه القضية فانها مما يفعل فى الخلوة غالبا لا بين أظهر الناس
وكلاهما من وجوه الترجيحات فهذه خمسة اجوبة ، وسادس وهو انه على حسب اختلاف
الأوقات فتارة كان يتنور . وتارة كان يحلق ولا يتنوره
وقد روى مثل هذا الاختلاف عن ابن عمر فتقدم من طرق عنه انه كان يتنور ، واخرج
الطبرانى فى الكبير بسند رجاله موثقون عن مسكين بن عبد العزيز عن أبيه قال: دخلت على
عبد الله بن عمر وجاريته تحلق عنه الشعر فقال: أن النورة ترق الجلد « فالجمع بين هذا وبين
ما تقدم انه فعل الأمرين معا هذا فى اوقات وهذا فى اوقات ، نعم ثبت عن عمر بن الخطاب
انه كان يكره التنور ويعلله بأنه من النعيم، قال سعيد بن منصور: حدثنا حبان بن على عن
محمد بن قيس الأسدى عن رجل قال : كان عمر بن الخطاب يستطيب بالحديد فقيل له : ألا
تنور؟ قال : إنها من النعيم وإنا نكرهها، وقال ابن أبى شيبة : حدثنا وكيع عن مد بن قيس

٣٤٣
حكم المدة التى يباح فيها الاطلاء بالنورة
الأسدى عن على بن أبى عائشة قال : كان عمر رجلا أهدب (١)و كان يحاق عنه الشعر وذكرت
له النورة فقال النورة من النعيم *
وقد روى عنه ما يدل على أنه إنما كره الاكثارمن ذلك . قال عبد الله بن المبارك فى كتاب
الزهد : حدثنا بقية حدثنى أرطاة بن المذر حدثنى بعضهم أن عمر بن الخطاب قال ايالم وكثرة
الحمام وكثرة طلاء النورة والتوطى على الفرش فان عباد الله ليسوا بالمننعمين . فهذا الأثرقاطع
للنزاع ، وأولى ما اعتمد فى التوقيت حديث ابن عمر السابق وهو التنور كل شهر فيكره فى أقل
من ذلك ، ثم رأيت فى مساوى الاخلاق للخرائطى قال : حدثنا حماد بن الحسن بن عنبسة
الوراق ثنا عبد العزيز بن الخطاب ثنا حميد - يعنى ابن يعقوب مولى بنى هاشم وكان ثقة - عن
العباس بن فضل عن القاسم عن أبى حازم عن ابن عباس قال: يا أيها الناس اتقوا الله ولا تكذبوا
فوالله ما اطلى فى قط ، لكن قال ابن الأثير فى النهاية : ما اطلى فى قط أى ما مال الى هواه
وأصله من ميل الطلى وهى الأعناق واجدتها طلاة يقال أطلى الرجل اطلاء اذا مالبتد عنقه الى
أحد الشقين انتهى - وقال صاحب الملخص فى غريب الحديث فى حديثه عليه السلام: ما أطلى
فى قط ــ أى مامالت طلاقه أى عنقه أى ما جار - وقال عبد الغافر الفارسى فى مجمع الغرائب
فى بعض الأحاديث : ما أطلى نى قط ــ أى ما مال الى هوى - والأصل فيه ميل عنق الانسان
يقال أطلى الرجل - أى مالت عنقه للموت أو غيره - وذكر مثل ذلك أيضا صاحب القاموس.
﴿ خاتمة) روى البخارى فى تاريخه. وابن عدى فى الكامل. والطبرانى فى الكبير والأ وسط
عن أبى موسى الأشعرى قال: قال رسول الله عَ له: ((أول من صنعت له النورة ودخل الحمام
سليمان بن داود)) وأخرج ابن أبى حاتم عن ابن عباس فى قصة بلقيس قيل لها: (ادخلى الصرح
فلما رأته حسبته لجة وكشفت عن ساقيها ) فإذا هى شعراء فقال : سليمان ما يذهبه قالوا: يذهبه
الموسى ؟ قال: أثر الموسى قبيح لجعلت الشياطين النورة فهو أول من جعلت له النورة . وأخرج
سعيد بن منصور. وأبن أبى شيبة عن عبد الله بن شداد مثله وله طرق عن مجاهد. وغيره، وأخرج
ابن أبى حاتم عن السدى فى القصة أن الشياطين صنعوا له نورة من أصداف فطلوها
فذهب الشعر *
﴿ كتاب الصلاة )
مسألة - الحديث الذى رواه أبو داود أنه محمد الع صلى بأصحابه ثم تذكر أنه جنب فأشار
اليهم أن اسكنواوخرج واغتسل وعاد وتحرم بهم ، هذا الاستدلال به على من أحرم منفرداً
ثم نوى القدوة فى خلال صلاته ظاهر أم لا؟ وقول الاسنوى: ومن المعلوم أنهم أنشأ والاقتداءاً
(١) اي طويل الشعر وفى بعض النسخ (رجلا أهيب) وهو تصحيف

٣٤٤
الحاوى للفتاوى
جديدا هل [علم] ذلك فى رواية أو طريق؟ وهل عينت تلك الصلاة؟.
الجواب - الاستدلال بالحديث المذكور ظاهر وقوله: ومن المعلوم أى من طريق الاستدلال
لأنهم تابعوه بعد عوده ولا يمكن المتابعة إلا بعد إنشاء اقتداء جديد لأن الاقتداء الأول لم
يصادف محلا لكونه ليس فى صلاة والصلاة المذكورة فى الحديث هى الصبح *
مَسْألة - فى الحديث أنه عّ لّ قنت شهرا يدعو على قوم فهل كان ذلك عقب فراغه من
القنوت الذى هو اللهم أهدنا فيمن هديت الى آخره أم ابتدأ به دونه ؟ .
الجواب - لم أقف فى شىء من الأحاديث على أنه يرى جمع بين القنوت الذى هو اللهم
اهدنا الى آخره وبين الدعاء على القوم بل ظاهر الأحاديث أنه اقتصر فى قنوته على الدعاء عليهم .
مَسَالة - حديث ((لا صلاة لجار المسجد إلا فى المسجد)) هل ورد؟
الجواب - نعم أخرجه الدار قطنى. واسناده ضعيف - هو من حديث أبى هريرة - رواه الحاكم
والطبرانى عنه أيضا ، ورواه الدارقطنى أيضا من حديث جابر عن على، ورواه ابن حبان فى
الضعفاء عن عائشة وأسانيده كلها ضعيفة .
مسألة - قد كره الفقهاء أن يقال للعشاء عتمة فكيف ورد فى الحديث الصحيح ((لو يعلمون
مافى العتمة والصبح الشهدوهما ولو حبواً)) ؟ .
الجواب - عن الحديث من أوجه ، الأول : يحتمل أن يكون هذا قبل النهى عن تسميتها
عتمة، الثانى أنه جرى على ما اشتهر على ألسنتهم كقوله منّ الله: ((أفلح وأبيه ان صدق)) وقد
نهى أن يحلف بالآباء وانما ذلك أمر جرى على الألسنة، الثالث يحتمل أن يكون ذلك من
كلام الراوى لامن كلام النبى معَّ اللّ لأن فى بعض طرق الحديث مافى العشاء أو الصبح فلعل
الراوى: رواه بالمعنى ولم يطلع على النهى عن تسميتها عتمة، الرابع يحتمل أن يكون ذكر ذلك لبيان
أن النهى عن تسميتها به نهى تنزيه لا تحريم .
مسألة - هل ورد حديث ((لا أسودونى (١) فى الصلاة»؟ .
الجواب - لم يرد ذلك والله أعلم .
مسائلة ــ هل ورد أن بلالا أو غيره أذن بمكة قبل الهجرة ؟ .
الجواب - ورد ذلك باسانيد ضعيفة لا يعتمد عليها والمشهور الذى صححه أكثر العلماء ودلت
عليه الأحاديث الصحيحة أن الأذان إنما شرع بعد الهجرة وإنه لم يؤذن قبلها بلال ولا غيره *
مسألة - فى قوله مو ◌ّ ((إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة، هل المراد
الكمال أو عدم الصحة؟ .
(١) فى بعض النسخ ( تبدونى)» بالياء.

٣٤٥
ماورد فى وضع اليد اليمنى على اليسرى فى الصلاة
الجواب- ليس المراد هذا ولا هذالأن ذلك انما يكون فى النفى المراد به الفي على ظاهره
وأما النفى: هنا فالمراد به النهى أى لا تصلوا الا المكتوبة والله أعلم .
مَسْالة - فى قول البخارى فى باب وضع اليد اليمنى على اليسرى فى الصلاة: حدثنا عبدالله
ابن مسلمة عن مالك عن أبى حازم عن سهل بن سعد قال : كان الناس يؤمرون أن يضع الرجل
يده اليمنى على ذراعه اليسرى فى الصلاة قال أبو حازم: لا أعلم إلا ينمى ذلك إلى النبي ◌ُّ له قال
أبو عبدالله: وقال إسماعيل: ينمى ذلك - ولم يقل ينمى برفع الياء - هل معنى قوله ينمى ذلك -
برفع الياء - ولم يقل ينعى - أى بالفتح- فيكون فى الكلام تقديم وتأخير أو التقدير - ينعى ذلك -
ولم يقل ينمى برفع الياء وماوجه الصواب فى ذلك وما الرواية فيه؟
الجواب - معناه قال إسماعيل: ينعى بضم الياء مبنيا للمفعول ولم يقل ينعى بالفتح
مبنيا للفاعل .
مَسَالة - حديث((سلموا على اليهود. والنصارى ولا تسلموا على يهودأمتى فيل: ومن
يهود أمتك ؟ قال : تراك الصلاة)) هل ورد؟ ٥
الجواب - لم أقف عليه وأورده فى الفردوس بلفظ ((ولا تسلموا على شارب الخمر)) ويض
له ولده فى هسنده فلم يذكر له إسناداً .
مسألة - من التكرور - ما الفرق بين حديث جابر بن عبد الله رضى الله عنهما أن رسول
الله ◌َ الَّ تهاهم عن بيع بيوتهم حين أرادوا بيعها بسبب بعدها من المسجد فقال لهم صلى الله
عليه وسلم: ( إن لكم بكل خطوة درجة)) رواه مسلم ،وكذا حديث أبى هريرة رضى الله عنه
أن رسول الله يُ ◌ّه قال: الأبعد فالأبعد من المسجد أعظم أجراً وبين حديث حذيفة بن اليمان
رضى الله عنهما قال: قال رسول الله هوالخالق: ((فضل الدار القريبة من المسجد على الدار الشاسعة
كفضل الغازى على القاعد )) خرجه الامام أحمد ؟ »
الجواب - لاتخالف بين هذه الأحاديث فان كل واقعة لها حكم يخصبها، وشاهد ذلك أن
الأحاديث قد وردت فى تفضيل ميامين الصفوف فلما رغب الناس فى ذلك عطلوا ميسرة المسجد
فقيل: يارسول الله ان ميسرة المسجد قد تعطلت فقال: من عمر ميسرة المسجد كتب له كفلان
من الأجر فأعطى أهل الميسرة فى هذه الحالة ضعف مالأهل الميمنة من الأجر وليس لهم ذلك
فى كل حال وإنما خص بذلك هذه الحالة لماصارت معطلة وكذلك ما نحن فيه أصل القضية تفضيل
الدار القريبة من المسجد على البعيدة منهافلما ثبت لها هذا الفضل رغب كل الناس فى ذلك حتى
أراد بنوسلمة أن يغيروا ظاهر المدينة وينتقلوا قرب المسجد فكره النبى يست اللهم أن يعرى ظاهر
المدينة فأعطاهم هذا الفضل فى هذه الحالة ونزل فى هذه القصة قوله تعالى: ( ونكتب ما قدموا
(م ٤٤ - ج ١ - الحاوى)

٣٤٦
الحاوى للفتاوى
وآثارهم) وقال مِّالَّل حين نزلت الآية: ((يابنى سلمة دياركم تكتب آثاركم، *
مَسَمالة - فى حديث الترمذى عن عدى بن ثابت عن أبيه عن جده مرفوعاء العطاس
والنعاس والتثاؤب فى الصلاة من الشيطان، اسناده ضعيف وله شاهد عند الطبرانى ضعيف عن ابن
مسعود قوله : وفى حديث ابن أبى شيبة عن أبى هريرة إن الله يكره التثاؤب ويحب العطاس فى
الصلاة قال الحافظ ابن حجر : إسناده ضعيف وهو موقوف. وفى حديث عبد الرزاق عن
قتادة قال : سبع من الشيطان فذكر منها شدة العطاس ما الجمع بين ذلك؟ .
الجواب - المقام مقامان مقام الاطلاق . ومقام نسبى. فأما مقام الاطلاق فان التثاؤب
والعطاس فى الصلاة كلاهما من الشيطان وعليه يحمل حديث الترمذى ، وأما المقام النسبى فاذا
وقعا فى الصلاة مع كونهما من الشيطان فالعطاس فى الصلاة أحب إلى الله من التثاؤب فيها ،
والتثاؤب فيها أكره اليه من العطاس فيها، وعلى هذا يحمل أثر ابن أبى شيبة فهو راجع الى تفاوت
رتب بعض المكروه على بعض هذا على تقدير ثبوت لفظ فى الصلاة فى الأثر .
( الجواب الحزم عن حديث التكبير جزم )
مَسْالة - فى قوله عليه الصلاة والسلام: التكبير جزم وفى قول بعضهم تأييدا لمقتضاه أنه عليه
الصلاة والسلام لم ينطق بالتكبير إلا مجزوما هل الحديث ثابت ام لا؟ وعلى تقدير ثبوته هل هو صحيح
أو حسن أو ضعيف؟ومن خرجه من العلماء؟ ومن رجاله؟ ومن تعرض للكلام على سنده ومتنه من الأئمة؟
وما التحقيق فى حكم المسألة هل يشترط الجزم فيها أو لا؟ وهل للشافعى رضى الله عنه فيها نص أم لا؟"
الجواب - أما الحديث فغير ثابت قال الحافظ أبو الفضل بن حجر فى تخريج أحاديث
الشرح الكبير: حديث التكبير جزم لا أصل له وإنما هو من قول ابراهيم النخعى حكاه عنه
الترمذى انتهى. وقد وقفت على اسناده عن النخعى قال عبدالرزاق فى مصنفه عن يحيى بن العلاء
عن مغيرة قال : قال ابراهيم : التكبير جزم يقول: لايمد - هكذا وقع فى الرواية مفسرا -
وهذا التفسير إما من الراوى عن النخعى أو من يحمي أو من عبد الرزاق وكل منهم أولى بالرجوع
اليه فى تفسير الأثر ، وفسره بذلك أيضا الامام الرافعى فى الشرح. وابن الأثير في النهاية .
وجماعة آخرون ، وأغرب المحب الطبرى فقال: معناه لايمد ولا يعرب بل يسكن آخره وهذا
الثانى مردود بوجوه ، أحدها مخالفته لتفسير الراوى والرجوع الى تفسير الراوى أولى كما تقرر
فى علم الاصول، الثان مخالفته لما فسره به أهل الحديث والفقه، الثالث أن إطلاق الجزم على
حذف الحركة الاعرابية لم يكن معهودا فى الصدر الأول وإنما هو اصطلاح حادث فلا يصح
الحمل عليه ، وأما حديث أنه عليه السلام لم ينطق بالتكبير إلا مجزوما فلم نقف عليه وان كان
هو الظاهر من حاله عَّ الّ لأنفصاحته العظيمة تقتضى ذلك، واما هل يشترط الجزم بتجر

٣٤٧
المراد من جزم التكبير - هل صلى النبى التراويح؟
لا بل لو وقف عليه بالحركة صح تكبيره وانعقدت صلاته لأن قصارى أمره أنه صرح بالحركة
فى حال الوقف - وهو دون اللحن ـ ومعلوم أنه لو لحن بأن نصب الجلالة مثلا لم يضره
فى صحة الصلاة كما لو لحن فى الفاتحة لحنا لا يغير المعنى فانه لا تبطل صلاته كما هو منصوص
عليه ، وأما هل الشافعى رضى الله عنه نص فى ذلك ؟ جوابه أنه لم ينص على ذلك وكذلك
غالب الاصحاباكتفاء بما نصوا عليه فى اللحن فى القراءة ومن نص على ذلك منهم المحب الطبرى
فكلامه فى الاستحباب لا فى الاشتراط بقرينةذكرذلك مع مسألة المد - ومد التكبير لا يبطل بلا خلاف-
وحذفه سنة بلا خلاف، نعم نص الشافعى فى الأم على جزم التكبير معنى حذفه وعدم مده وتمطيطه .
٤٠ ( المصابيح فى صلاة التراويح * بسم الله الرحمن الرحيم)
الحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى. وبعد فقد سئلت مرات هل صلى النبى محمد الن انو
التراويح وهى العشرون ركعة المعهودة الآن ? وأنا أجيب بلا ولا يقنع منى بذلك فأردت
تحرير القول فيها فأقول : الذى وردت به الأحاديث الصحيحة. والحسان. والضعيفة الأمر
بقيام رمضان والترغيب فيه من غير تخصيص بعدد ولم يثبت أنه مراللهم صلى عشرين ركعة
وإنما صلى ليالى صلاة لم يذكر عددها ثم تأخر فى الليلة الرابعة خشية أن تفرض عليهم فيعجزوا
عنها، وقد تمسك بعض من أثبت ذلك بحديث ورد فيه لا يصلح الاحتجاج به وأنا أورده وأبين
وهاءه ثم أبين ما ثبت بخلافه. روى ابن أبى شيبة فى مسنده قال: حدثنا يزيد أنا إبراهيم بن
عثمان عن الحكم بن مقسم عن ابن عباس ((أن رسول اللّه ومع الج يوم كان يصلى فى رمضان عشرين
ركعة والوتر)) وأخرجه عبد بن حميد فى مسنده ثنا أبو نعيم ثنا أبو شيبة - يعنى ابراهيم بن
عثمان - به ، وأخرجه البغوى فى معجمه ثنا منصور بن أبى مزاحم ثنا أبو شيبة به، وأخرجه
الطبرانى - أى من طريق أبى شيبة أيضا - ( قلت ) هذا الحديث ضعيف جدا لا تقوم به
حجة قال الذهبي فى الميزان : ابراهيم بن عثمان أبو شيبة الكوفى قاضى واسط يروى عن زوج
أمه الحكم بن عيينة كذبه شعبة، وقال ابن معين : ليس بثقة ، وقال احمد بن حنبل : ضعيف
وقال البخارى : سكتوا عنه - وهى من صيغ التجريح - وقال النسائى: متروك الحديث، قال
الذهبى: ومن مناكيره مارواه عن الحكم بن مقسم عن ابن عباس قال: كان رسول الله عز له
يصلى فى رمضان فى غير جماعة عشرين ركعة والوتر ، قال: وقدورد له عن الحكم عدة أحاديث
مع أنه روى عنه أنه قال: ماسمعت من الحكم إلا حديثا واحدا قال: وهو الذى روى حديث
ما هلكت أمة إلا فى آدار ولا تقوم الساعة إلا فى آداروهو حديث باطل لا أصل له انتهى
كلام الذهبى ، وقال المزنى فى تهذيبه: أبو شيبة ابراهيم بن عثمان له منا كير ، منها حديث أنه كان
يصلى فى رمضان عشرين ركعة والوتر قال: وقد ضعفه احمد. وابن معين. والبخاري والنسائى.