Indexed OCR Text
Pages 301-320
٢٨٨
الحاوى للفتاوى
الصديق: ان كذبت على ربى أى أرض تحملنى واذا سمعوا آية تتلى التفسير نفرواعنها نفرة الحمر الوحشية .
﴿ فصل) منهم من لا يفارق الأمراء طرفة عين يا ثل معهم ويشرب ويأخذ من أموالهم
المحرمة، ومنهم من يحلل ذلك للملوك ومن تبعهم ، ومنهم من سكت لم يأمرولم ينه ، ومنهم من
نهى فعادوه فخاف فسكت، ومنهم من يأخذ الزكاة ولا يستحقها، ومنهم من حرفته أن يشترط
مع الناس أن يصلى بهم ويقرى, صبيانهم ويرى عندهم المنكر العظيم ويسكت وإن تكام
قالوا: له أسكت فقد ذكرت ما عليك الذشرطك ومالك ولاتزر وازرة وزر أخرى فيسكت،
ومنهم من إذا وعظت الناس قالوا لك : أمانحن فقهاء مثلك؟ فنحن قد رأيناذلك وسكتنا عنه هذا
آخر الزمان نهى المنكر فيه منكر (يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا
اهتديتم ) وتقول له العامة: أما رأيت فلانا هو أعلم منك وأتقى وأعز وأشرف ؟ وقد ترك
ذلك وهو يراه ويقدر على قطعه فيسكتونك بذلك وإلا جعلوك شر خاق الله وأجهل الناس
وأسفه الناس ، ومنهم من تعظه من العلماء فيطيعك ويصدقك فإذا خرج من عندك يكذبك
ويذكر للعامة دلائله على تكذيبك وتصديقه، ومنهم من اذا وعظت العامة وقبلت وتابت خلا
بهم فنقض عنهم ذلك حتى تعود العامة على ما كانت عليه .
﴿ فصل) منهم من يأخذ العشر عند الميراث فلا يقسم لأحدالا اذا أخذ عشره، ومنهم
من اكتسابه بالطلسمات والرقى لباب المحبة والنكاح والوجه عند العامة والخاصة ومن غضبوا
عليه يفعلون به ماقدروا من مكائد السوء فمرة يوافق فعلهم بالقدر ويقولون هذا فعلنا .
﴿ فصل ) منهم من يشترى القضاء ماله ويأخذ الرشوة والسحت ويحكم بما يريد، ومنهم
من يؤمره الملوك على قوم فيأخذ زكاتهم ولا يقسمها بين من يستحقها .
﴿ فصل) منهم من يقرأ بالشواذ ويترك القراءات المشهورة .
﴿ فصل﴾ ومنهم الالد الخصم فى كل شىء .
﴿ فصل﴾ ومنهم من ليس له عمل إلا تلاوة القرآن والحديث والعبادة ولزوم الخلوة
وقراءة الرسالة والشهاب وأمثال ذلك .
﴿ فصل) منهم من يكون عند الجهال ياً كل معهم ويشرب ويكون إمامهم »
﴿ فصل) منهم من يقول ويعتقد أن بعض الناس يقتلون بعضاً بمس أو مقاربة ويزعمون
أنهم يمرضونهم وإن أعطوهم ما أرادوا داووهم، ومنهم من يعتقد أن الجرب. والجذام.
والبرص . والزكام. وسائر الامراض تعدى واذا نكحت امرأة ومات عندها ثلاثة من الأزواج
تشاءموا بها وكذلك الدار والخيل، ومنهم من يزعم أن بعض الطيور أو السباع أنحس من
بعض ، ومنهم من اذا رميته بمشط يقول لك: لافانه يأتى بطلاق ويقولون فى الأيام بعضها
٢٨٩
أسئلة عن عادات بلاد التكرور
منحوس وبعضها مسعود ويذمون الحجامة فى بعض الأيام وشرب الدواء ومشى المسافرين
والنكاح فيها وكذلك بعض البلاد والمياه والمراعى يزعمون أن بعضها أعكس من بعض .
﴿ فصل) منهم من يزعم أنه عارف اذا كرهت البهيمة أولادها ويعرف أسباب ذلك
ويقول للناس: تعالوا عندى كلكم فيأتونه فيكيل بذراعه أرجلهم ثم يبقى بعد ذلك ما مسح بيديه
أرجلهم ويعزم بشىء فى نفسه ويزعم أن ذلك قراءة ثم يكيلهم ثانية فيزيد الأمر على ماهو عليه
أو ينقص فيأخذ ذلك فيأخذون من أشعار رأسه أو لحيته فيبخرونه على تلك البهيمة فيوافق
مرة ومرة لاه
﴿ فصل﴾ منهم من اذا سرق ماله وأخذ المتهمين فيوقد ناراً ويقيد المتهمين بشىء قصير
ريامرهم بالمشى عليها فيمرون عليها فالذى يسرق تارة تحرقه والذى لم يسرق لا تحرقه ولا تمسه ،
منهم من يأخذ المتهم. ويأخذ المرآة ويعلقها على خيط ويأخد الخيط ويدلى المرآة ويجعل
خطين فى الأرض ويجعل الرماد على خط واحد من الأرض ويترك الآخر ويدليها على وسط
الخطين ويقرءون سورة يس على ذلك فان تحركت المرآة وجرت على طريق الرماد ثبتت
السرقة عليه والا فلا .
﴿ فصل﴾ منهم من يقرىء الصبيان فاذا ختم واحد أو بلغ النصف أو الثلث حملوه على
درقة من فوق رءوسهم أو على فرس أو جمل ويجتمع عليه القراء ويطوفون به البلد كله يقرءون
عليه آيات الرجاء ومدائح رسول الله بَ لٍ فيعطيهم الناس طعاماً وشرابا وغنما وثيابا
فيتركونه للفقيه *
﴿ فصل﴾ ومنهم من يمشى بين العوام ويناجى كل من يلقاه ألا أريك رقية العين والنكاح
ودخلة القلوب والوجه عند السلاطين؟ وأمثال ذلك .
﴿فصل﴾ ومنهم من لا يزوجون إلا صاحب نسب وحسب ومال كثير ولا يزوجون الفقير
ولو كان عالما صالحا تقياه
﴿ فصل﴾ ومنهم قوم لا يعدون الطلاق فليس له عندهم حد ومنهم من يعد الطلاق فاذا
وصلوا ثلاثا أعطى شيئا ثم يعيدها بغير محلل ، ومنهم من لا يعتد المرأة فتنكح من أرادت فى
العدة ، ومنهم من يشترى للتى طلقها ثلاثا من يحللها أو تشتريه هى بنفسها أو أحد من أهلها.
﴿ فصل﴾ منهم ملوك لا يقيمون القصاص أصلا وإنما يأخذون المال ويقسمونه بين من
لا يستحقه شرعا ،
﴿ فصل﴾ منهم من يدعى أنه شريف ليكرم ولا شهادة له فى ذلك، ومنهم من بدعى أنه
تلذ أو ولى أو عابد استخدم وليس كذلك .
(٣٧٢-،١
٢٩٠
الحاوى للفتاوى
﴿فصل﴾ منهم من اذا قصده المسلمون بقتل أو أخذ مال أو نحوه يقاتل حتى يقتل أو
يقتل وفى نيته من قتل دون ماله فهو شهيد، ومنهم من يأتى القتال حتى يقتل بغير حركة منه
وفى نيته إنى أريد أن تبوء بانمى وإنمك فتكون من أصحاب النار ) فعل ها بيل ثم عثمان أيهما
أعلى من الآخر ؟.
﴿فصل﴾ هل يجب على الآمر بالمعروف والنهى عن المنكر القتال فى ذلك بقدر طاقته ؟»
﴿فصل﴾ فقيه رأى منكراً فعلم أنه لا يقبل الناس نهيه ولا أمره يسقط ذلك عنه الأمر.
بالمعروف والنهى عن المنكره
﴿فصل﴾ ما قلتم فيمن أمر بمعروف ونهى عن منكر وقصد به رياء وسمعة؟.
﴿فصل) ما قلتم فيمن أمر بمعروف ونهى عن منكر وخوفوه فسكت خوفا . وفيمن أمر
بمعروف ونهى عن منكر ثم سكت عجزا عن سوء مقالات الناس له والضرر والتعب ؟*
﴿فصل) ما قلتم فى رجلين أمرا بمعروف ونهيا عن منكر حتى رأيا أمرا عظيما فيه هلاك
النفوس والأموال فتركه واحد منهما ولم يقاتل عليه . وقاتل عليه الآخر حتى قتل وقتل أيهما
أعلى من الآخر ؟.
﴿فصل) ما قلتم فى رجلين أحدهما يخالط أمراء السوء فيشفع المسلمين لديهم وينفعهم
والآخر اعتزلهم أيهما أعلى؟ .
﴿فصل) فى بلادنا كتب يذكرون عن رسول اللّه عَّ اللهم أقاويل ليست فى الموطأ ولا فى
الصحيحين وليس عندنا من يعلم ذلك فما يفعل فيها !.
﴿فصل) هل يتمثل الشيطان با مرمن أمور الله ككتابه وملائكته ورسله وأوليائه أم لا ؟ه
﴿فصل﴾ هل يجوز مدح النبي وم اللازم بالكلام العجمى أم لا؟»
﴿فصل) هل يدخل أحد الجنة بمحبة النبى معَّ له وهو عاص وتارك بعض الفرائض ؟.
﴿ فصل) رجل يعظ الرجال فقال له النساء: عظنا معهم فجعل بين الرجال والنساء ستراً
لا يرى أحد الفريقين الآخر أيجوز له ذلك أم لا؟ *
(فصل) أيجوز لنا أن نقرىء نساءنا سورة النور حتى يحفظنها ويفسرنها أم لا؟ه
﴿فصل) أيجوز لمسلم إن حضر القتال بين المسلمين والكفار أن يرمى نفسه فى الغرر
لحب الشهادة؟.
﴿فصل) فصل أيجب القتال على أمراء المسلمين بأنفسهم أو ليس عليهم الا تجهيز الأمور
وصلاحها؟ وهل يجوز للأمير أن يرمى نفسه على أشد البأس من الكفار وهو اذا مات
: يجتمع المسلمون بعده لقتال ولا يجتمعون على غيره الا بعد مدة طويلة؟.
٢٩١
الجواب عن الاسئلة الواردة من بلاد التكرور
﴿ فصل) هل تقبل هدية الكفار وتجوز صحبتهم وليس عليهم جزية؟ ه
﴿ فصل) وتبين لى أمر هيئة السموات والأرض بدلائل القرآن والحديث، وعرض بلدنا
وطولها ، وبلغنى أنك ألفت شيئا فى حروف التهجى فلا يليق بكرمك أن تكتمه عنا، وأنا
أحبك فى الله وأنى لمشتاق إلى لقائك غاية واسمى محمد بن محمد بن على اللمتونى فلا تنسنى فى
دعائك والسلام .
( فتح المطلب المبرور وبرد الكبد المحرور)
﴿ فى الجواب عن الاسئلة الواردة من التكرور)
{ بسم الله الرحمن الرحيم)
من الفقير عبد الرحمن بن أبى بكر بن محمد بن أبى بكر بن عثمان بن محمد بن خضر بن أيوب
ابن محمد بن همام الخضيرى السيوطى الشافعى الى حبيبه وأخيه فى الله الشيخ العالم الصالح شمس
الدين محمد بن محمد بن على اللمتونى أعزه الله تعالى فى الدارين وأزال عن قلبه كل دين سلام عليك
ورحمة الله وبركاته وعلى ولدك وأهلك ومن يلوذ بك (أما بعد) فانى أحمد الشله اليك الذى لا إله إلا
هو، وأصلى وأسلم على نبيه محمد مجرات ◌َةَ، ثم انه قد وردت على أسئلتك المفيدة التى سميتها مطلب
الجواب وهذه أجوبتها سميتها ( فتح المطلب المبرور وبرد الكبد المحرور فى الجواب عن الأسئلة
الواردة من التكرور ﴾ فاعلم أن جميع ماسائلت عنه فى هذه الفصول من فعل الملوك والرعية
للاشياء التى وصفتها كلها مذمومة ومحرمة شرعا الا ما استثنيته لك وبعضه أشد فى الحرمة من
بعض وبعضها مقتض للكفر وهو ما ذكرت عن قوم أنهم يذبحون للأصنام ويعبدونها .
وقدم أنهم يجحدون البعث والحساب والثواب والعقاب. وقوم أنهم يسجدون لملوكهم فهذا كله
كفر، والباقى محرم لا يقتضى الكفر الامايستثنى - والقدر المستثنى من التحريم من حرفته أن
يكون جالسا حتى يجىء أوان الطعام فيحضر ويسلم ويا كل - ومن حرفته أن ينكح المطلقات
الثلاث فيحللهن لأزواجهن حيث لم يصرح بذلك لفظا فى العقد ، ومن حرفته أن يجعل نفسه
كالمجنون يضحك الناس، ومن حرفته السؤال، ومن حرفته نكاح النساء الكثيرات الأموال
ويعيش فى رزقهن، ومن حرفته الصيد ، ومن حرفته أن يكون مع الأمراء فيقضى للناس
حوائجهم ويرتزق بذلك، ومن حرفته التحديث والقصص ورواية الأخبار الحق بخلاف
الكذب ومن يا خذ أبل قوم للسفر ثم اذا رجع أرضاهم بشى. ولم يشترط فى أول الأمر
شيئا ومن يكون عند الجهال يؤمهم ويا كل معهم ويشرب، ومن يقرىء الصبيان فاذا
ختم واحد دار به البلد فيعطى عليه ما يعطى، ومن يكتب للناس الرقى اذا لم يكن فيها مذموم
٢٩٢
الحاوى للفتاوى
شرعا، ومن لايزوج الاصاحب نسب وحسب ومال- فكل هذه الصور ليست بمحرمة لكن
بعضها مكروه كراهة تنزيه وبعضها مباح-وبقى من الأسئلة ما يذكر جوابه، فمنها من سكت عن
انكار المنكر لخوف فلا شيء عليه وكذا اذا انكر وقالوا له: قد بلغت مكت فسكت لالوم عليه
الا ان يكون من ولاة الأمور أو له شوكة يقدر بها على ازالته باليد، ومنها من يقرأ بالشواذ
وذلك حرام بالاجماع، ومنها الألد الخصم فى كل شىء وقد ثبت فى الحديث الصحيح أن رسول المهر اللّه
قال: ((أبغض الرجال إلى الله الألد الخصم)) أخرجه البخارى. وغيره، ومنها من ليس له
عمل إلا تلاوة القرآن. والحديث. والعبادة. ولزوم الخلوة. وقراءة الرسالة. والشهاب. وأمثال
ذلك - وهذا من الخصال الحميدة الحسنة - تقبل الله منه، ومنها من يعتقد أن بعض الناس يقتل
بمس . أو مقاربة. أو يمرض - وهذا اعتقاد فاسد-فان كان ذلك بسحر أثم فاعله أو كفر، ومنها
من يعتقد أن الأمراض تعدى وهو اعتقاد فاسد قال ◌َ اللَّةٍ: ((لاعدوى)، ومنها التشاؤم
بالمرأة . والدار. والفرس وقد ورد فى ذلك الحديث فى الصحيح واختلف العلماء هل ذلك على
ظاهره أو مؤل والمختار أنه على ظاهره وهو ظاهر قول مالك،ومنها التشاؤم ببعض الطيور أو السباع
أو بالمشط أو بالا يام ولا أصل لذلك ، ومنها ذم الحجامة فى بعض الايام وهو صحيح نهى رسول
الله ◌َ التّ عن الحجامة يوم الجمعة. ويوم السبت. ويوم الاحد. ويوم الأربعاء - رواهابن
ماجه. والحاكم من حديث ابن عمر، وروى أبو داود عن أبى بكرة أنه كان ينهى عن الحجامة
يوم الثلاثاء ويزعم عن رسول الله صَّ ل أن يوم الثلاثاء يوم الدم وفيه ساعة لا يرقاً، وروى
البزار. والحاكم عن أبى هريرة عن النبى صلى الله عليه وسلم قال: ((من احتجم يوم الأربعاء أو يوم
السبت فأصابه وضح فلا يلومن إلا نفسه)) «وروى أبو يعلى فى مسنده عن الحسين بن على قال :
قال رسول الله حمد الله: (إن فى يوم الجمعه لساعة لا يحتجم فيها أحد إلامات)) وصح الامر بالحجامة
يوم الخميس . ويوم الاثنين فى حديث رواه الحاكم وغيره، ومنها ذم السفر والنكاح فى بعض
الايام وهو صحيح ايضاً ثبت عن على رضى الله عنه أنه كان يكره أن يتزوج او يسافر فى محاق
الشهر وإذا كان القمر فى العقرب؛ ومنها ذم شرب الدواء فى بعض الايام ولم أقف فيه على
حديث ولااثر، ومنها ذم بعض البلاد والمياه والمراعى وذلك خاص بما حلت به عقوبة من الله
كماورد الحديث بذلك فى بابل. والحجر. وآبار ثمود. ونحوها، ومنها مسألة المتكلم على البهيمة
والمنهم بالسرقة وهذا شىء لا أصل له، ومنها من قصد بقتل أو أخذ مال فقاتل وآخر أبى القتال
حتى قتل بغير حركة ايهما اعلى؟ ( والجواب)الذى أبى القتال اعلى وافضل من الذى قاتل وفيه
ورد الحديث(( كن عبد الله المقتول ولا تكن عبد الله القائل)) ومنها هل يجب على الأمر بالمعروف
والناهى عن المنكر القتال فى ذلك؟ ﴿ والجواب) لا، ومنها من رأي ١٢٠٠ وعلم أن الناس
٢٩٣
الجواب عن الاسئلة الواردة من بلاد التكرور
لا يقبلون نهيه وأمره أيسقط عنه الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر؟ ( والجواب ) لا يسقط
بل يأمر وينهى فان قبل قبل وإن رد رد. ومنها من أمرونهى وقصد به رياءاو سمعة، (والجواب)
أنه مذموم آ ثم فشرط ذلك الاخلاص لوجه الله تعالى. ومنها من أمر ونهى ثم سكت لخوف
أو عجز عن سوء مقالات الناس له أو ضرر أو تعب، (والجواب) هو معذور. ومنها رجلان
أمرا ونهيا ثم قاتل واحد وترك آخر القتال أيهما أعلى؟ ( والجواب) ان الذى ترك [القتال]
أعلى وأفضل فليس سل السيف فى أمة محمد عيد اله بالهين ، ومنها رجلان أحدهما يخالط أمراء
السوء فيشفع للمسلمين لديهم وينفعهم والآخر اعتزلهم أيهما أعلى؟ (والجواب) أن الأول
أعلى إن أمن على نفسه الافتتان بهم الدخول فى أهوائهم. والثانى أعلى لمن خشى على نفسه ذلك،
ومنها سألت عن كتب فيها أحاديث عن رسول الله مَ ◌ٍّ ليست فى الموطأ ولا فى الصحيحين
وليس عندكم من يعلم ذلك فما تفعلون ؟ (والجواب) لاترووا منها إلا ماثبت وروده وإلا فقفوا
عن رواياتها حتى تكتبوا بها الى وانبتكم بأمرها واذا علمتم أن الحديث فى سائر الكتب السنة أو
مسند الامام أحمد فارووه مطمئنين وكذلك ما كان مذكورا فى تصانيف الشيخ محي الدين
النووى. أو المنذرى صاحب الترغيب والترهيب فارووه مطمئنين. ومنها هل يتمثل الشيطان
بأمر من أمور الله ككتابه وملائكة، ورسله؟ ( والجواب) قد ورد الحديث أن الشيطان
لا يتمثل بالنبى مع العالم ولا بالكعبة. ومنها هل يجوز مدح النبي مع العلم بالعجمى} (والجواب
نعم، ومنها هل يدخل أحد الجنة بمحبته مَ ◌ّم وهو عاص؟ (والجواب) نعم، ومنها رجل
يعظ الرجال والنساء وبين الفريقين ستر لايتراميان أيجوز؟ ( والجواب) نعم. ومنها هل
يجوز اقراء النساء سورة النور؟ (والجواب) نعم - روى الحاكم فى المستدرك - وصححه.
والبيهقى فى شعب الإيمان عن عائشة قالت: قال رسول الله محمد اله: ((لا تنزلوهن الغرف ولا
تعلمونهن الكتابة - يعنى النساء - وعلموهن الغزل وسورة النور))، ومنها أيجوز لمسلم فى
قتال الكفار أن يرمى نفسه فى الغرر لحب الشهادة ؟ ( والجواب ) نعم ويجوز ذلك الأمير
الذى سألت عنه . ومنها أيجب القتال على الامراء بأنفسهم أو ليس عليهم إلا تجهيز الأمور
وصلاحها؟ ( والجواب ) ليس عليهم إلا تجهيز الامور وصلاحها. ومنها هل تقبل هدية الكفار
وتجوز صحبتهم ؟ ( والجواب) نعم.
ومنها سألت أن أبين لك أمر هيئة السموات والأرض بدلائل القرآن. والحديث،
(والجواب) أن لى فى ذلك تأليفا كاملا يسمى الهيئة السنية فى الهيئة السنية وسأرسل لكم منه
نسخة لى. وسألت عن الرسالة التي لى فى حروف التهجي وسأرسل لكم منها نسخة أيضا. وانى أحبك
٢٩٤٠
الحاوى للفتاوى
.
فى الله کما احتنیو نرجو من فضل الله أن يجمعنا فى الجنة(١) منغیر عذاب سبق، ولا تنسى من
دعائك والسلام عليك ورحمة الله وبر كاته*
﴿ الفتاوى الاصولية )
مَحالة وقعت فى الدرس - قال الشيخ جلال الدين المحلى فى شرح جمع الجوامع:
وإثم القاتل الذى هو مجمع عليه لايثاره نفسه بالبقاء على مكافته الذى خيره بينهما المكره
بقوله : اقتل هذا وإلا قتلتك ، أقول اشكل إعراب ( الذى ) وعائده فان الممكن فيه أمور
مع القطع بأن الهاء فى خيره عائدة على القاتل وفاعل خير المكره ، أحدها أن يجعل (الذى)
صفة لمكافىء ويشكل عليه عودضمير بينهما وهو مثنى على ( الذى ) وهو مفرد والعائد يشترط
فيه المطابقة ، الثانى أن يجعل صفة لنفسه ومكافئه إما على أنها صفة سبة لا يشترط فيها المطابقة
كقولك مررت بالرجلين الضارب أبوهما عمرا أو هو فاسد لاختلاف أعرابهما فان نفسه
منصوب ومكافئه مجرور ولأن الافراد فى المثال المذكور لاسناد الوصف الى الظاهر ولا
اسناد فى (الذى) وانما ربطه مررت بالرجلين الذى ضرب أبوهما عمراً. الثالث أن يجعل صفة
لهما على أن (الذى) أريد به الجنس ( والذى) اذا أريد به الجذر جاز اطلاقه على المثنى
والجمع على حد قوله: (كمثل الذى استوقد ناراً) (وخضتم كالذى خاضوا) حصلت المطابقة
.أما اختلاف الاعراب فيوجب جعل ( الذى) نعتا مقطوعا على الرفع أو النصبا ولا يخل
بالتركيب، الرابع أن يجعل صفة للبقاء والبقاء معرف بلام الجنس صادق بالواحد فأكثر بجاء
الموصول مراعاة للفظ والضمير مراعاة لمعناه كما هو المعهود فى مثل ذلك وهذا أمثل الأوجه
وأقربها، الخامس أن يجعل صفة لا يثاره كذلك، السادس أن يجعل صفة للقاتل فالعائد الهاء
فى خيره وهذا أسهل الأوجه لكنه بعيد معنى واعرابا أيضا لما فيه من الفصل الكثير بين
الصفة والموصوف .
صَمالة - هل سبب النزول يخص المنزول فيه بلفظه وحكمه أم يعمه وغيره؟ واذا ورد
السبب خاصا فهل يكون التخيص من السبب أم من النص واذا لم يكن من النص فهل يقضى
على النص أم لا ؟ وهل السبب ناشىء عن النص أم من أهل التأويل؟ وهل التأويل ناشى.
عن النص أم لا ؟ *
الجواب - أما كون سبب النزول هل يخص المنزول فيه أم لا? فهذه مسألة خلاف بين
أهل الأصول منهم من يقول إنه يخص المنزول فيه فلا يعم غيره والأصح - وهورأى الاكثرين -
(١) فى بعض النسخ (في الله )) بدل (الجنة))
٢٩٥
الفتاوى الأصولية
انه لا يخصه بل يعم غيره ولكن صورة السبب قطعية الدخول لا يجوز إخراجها منه، وأماقوله.
وإذا ورد السبب خاصا فهل يكون التخصيص من السبب أم من النص؟ فهذا إنما يجى. على قولنا
بأن السبب يخص المنزول فيه ونحن قد بيناأن الأصح خلافه وعلى تقدير القول فيه فالتخصيص
من السبب للنص العام اللفظ فقد عده أهل الأصول من المخصصات للعموم على القول بتخصيصه
وذلك لأن سبب النزول إنما يقبل اذا ورد بسند صحيح متصل فهو فى حكم الحديث المرفوع، ومن
يرى جواز تخصيص الكتاب بالسنة - وهم الجمهور - لا يستنكر ذلك، وقوله: واذا لم يكن من
النص فهل يقضى على النص ؟ قد علم جوابه وهو أن سبب النزول نص أيضا فانه حديث والحديث
يقضى على القرآن - أخرج سعيد بن منصور فى سننه عن يحيى بن أبى كثير قال : السنة قاضية
على الكتاب - ويحيي هذا من التابعين من أضراب الزهرى - وقوله : وهل السبب ناشىء عن
النص؟ قد علم جوابه وهو أنه ناشىء عن نص لكن نص حديثى لاقرآنى وليس ناشئاعن التأويل
فإن السبب لا يكون الاعن نص منقول لاعن تأويل ولامدخل للتأويل فى ذلك، وقوله : وهل
التا ويل ناشىء عن النص؟ جوابه أنه قد علم أنه لاتأويله
مَسْالة تقرر أنه إذا خلا العصر عن مجتهد يقوم بفرض الكفاية أثموا عن آخرهم فا
الجمع بينه وبين قولهم فى مسألة الفترة: أنه اذا لم يجد صاحب النازلة من ينقل له حكما فى نازلته
الصحيح انتفاء التكليف عن العبد وانه لايلت فى حقه إيجاب ولا تحريم ولا يؤاخذ بأى شىء صنعهه
الجواب - متعاق الاثم مختلف فالاثم لمن كان يمكنه بلوغ هذه الرتبة وقصر فيها وعدم
التكليف لغيره وليس المخاطب بفرض الاجتهاد كل أحد بل من هو فى صفة خاصة كما قرر ناه فى
كتاب الرد على من اخلد الى الأرض .
مَسْالْ رجل يقلد الامام الشافعى رضى الله عنه أصابته نجاسة كلبية فغسلها على مقتضى
مذهب امامه ثم أصابته وعسر عليه غسلها فهل يجوز له تقليدمن يرى عدم وجوب هذا الغسل
أم لا ؟ لان ما التزمه وعمل به أولا يمنعه من مخالفته آخراً ﴿ وإذا قلتم) ان له التقليد فما معنى
قول الاسنوى فى شرح منهاج البيضاوى انه اذا قلد مجتهداً فى مسألة فليس له تقليد غيره فيها اتفاقا
ويجوز ذلك فى حكم آخر على المختار فلو التزم مذهبا معينا ففى الرجوع الى غيره من المذاهب
ثلاثة أقوال : ثالثها يجوز الرجوع فيما لم يعمل به ولا يجوز فى غيره هل معناه امتناع التقليد
فيما تقدم السؤال عنه أم لا وما الراجح من الاقوال الثلاثة ؟ وكذلك قول الشيخ جلال الدين المحلى فى
شرح جمع الجوامع واذا عمل العامى بقول مجتهد فى حادثة فليس له الرجوع عنه إلى غيره فى مثلها لانهقد التزم
ذلك القول بالعمل به - الى أن قال: والاصح جوازه أى جواز الرجوع إلى غيره فى حكم آخر - إلى أن قال:
والأصح أنه يجب على العامى وغيرهمن لم يبلغ رتبة الاجتهاد التزام مذهب معين، ثم قال: فى خروجهعنه
٢٩٦
الحاوى للفتاوى
أقوال: ثالثها لا يجوز فى بعض المسائل ويجوز فى بعض توسطا بين القولين فى الجواز فى غير ما عمل
به أخذا ما تقدم فى عمل غير الملتزم فانه اذا لم يجز له الرجوع قال ابن الحاجب . كالآعدى اتفاقا:
فالملتزم أولى بذلك وقد حكيا فيه الجواز فيقيد بما قلناه انتهى ، ( وإذا قلتم) بامتناع التقليد
فى المسئول عنه وهى المسائل التى عمل بها فكيف يلتئم ذلك مع ماقال الكمال الدميرى فى شرحه
فى القضاء : فرع لايشترط أن يكون للمجتهد مذهب مدون واذا دونت المذاهب فهل يجوز
للمقلد أن ينتقل من مذهب إلى مذهب؟ الأصح الجواز كما لوقلد فى القبلة هذا أياما انتهى ،
وإطلاقه شامل لماعمل به ومالم يعمل به والمسئول إيضاح ذلك .
الجواب - الأصح جواز الانتقال مطلقا فيما عمل بهوفيما لم يعمل به كذا صححه الرافعى وهو
المنقول فى السؤال عن الدميرى لكن بشرط عدم تتبع الرخص وهى مسألة غير التى حكى فيها
المنع اتفاقا ولذا جمع الأصوليون بينهما فحكوا الاتفاق فى هذه وحكوا الخلاف فى تلك)،ومن
جملته قول التفصيل والفرق بين المسائلتين أن تلك فى التمذهب بمذهب معين وارادة الانتقال
عنه بعد العمل به أو بعضه ، ومسائلة المنع اتفاقا فيمن استفتى فى حادثة مجتهد أًفا فتاه وعمل بقوله
ثم وقعت له مرة أخرى ، وحاصل الفرق أن فى هذه تقليدا فى جزئية معينة خاصة وتلك فيها
تقليد كلى على سبيل الاجمال لا التفصيل ، اذا تقرر هذا فمقلد الشافعى اذا غسل نجاسة الكلب
على مدهه وأراد بعد ذلك أن ينتقل ويقلد غيره فيها فله ذلك لكن بشرط مراعاة ذلك المذهب
فى جميع شروط الطهارة والصلاة من مسح كل الرأس أو الربع والدلك ومراعاة الترتيب فى
قضاء الصلوات فان أخل بشىء من ذلك كانت صلاته باطلة باتفاق المذهبين .
( الفتاوى القرآنية )
(سورة الفاتحة « بسم الله الرحمن الرحيم (١) )
مَسْالة - ما يوجد فى بعض التفاسير فى قوله فى سورة الفاتحة افتح سبحانه كتابه بهذه
السورة لأنها جمعت جميع مقاصد القرآن ولذلك من أسمائها أم القرآن وأم الكتاب والأساس
فصارت كالعنوان ، والمقصود بيان ذلك على وجه التفصيل والتبيين ؟ *
الجواب - هذا الكلام قد تكلمت عليه فى عدة من تصانيفى. منها الاتقان في علوم القرآن،
ومنها الأكليل فى استنباط التنزيل ، ومنها قطف الأزهار فى كشف الأسرار ، ومنها حاشية
البيضاوى، وأنا ألخص ذلك هنا فأقول : قال العلماء : انما افتتح سبحانه كتابه بهذه السورة لأنها
جمعت جميع مقاصد القرآن فناسب الافتتاح بها لأنها تصير كبراعة الاستهلال وهى الاتيان
(١) سقطت البسملة من بعض النسخ
٢٩٧
الكلام على الفاتحة - ماورد فى الاستعاذة
أوا، الكلام بما يدل على المقصود على وجه الاجمال وكالعنوان -والمراد بالعنوان نوع من أنواع
البديع يسمى بذلك - قال ابن أبى الاصبع في بدائع القرآن : العنوان أن يأخذ المتكلم فى غرض
فيأتى لقصد تكميله وتأكيده بأمثلة فى ألفاظ تكون عنواناً لأخبار متقدمة وقصص سالفة. ومنه
نوع عظيم جداً وهو عنوان العلوم بأن يذكر فى الكلام ألفاظ تكون مفاتيح العلوم ومداخل
لها - هذا كلام ابن أبى الأصبع - والفاتحة لكونها جامعة لجميع مقاصد القرآن وفيها الاشارة
إلى جميع الأخبار المتقدمة من بدء الخلق والأمم السالفة من اليهودوالنصارى وغيرهم، وفيها الاشارة
إلى مفاتيح العلوم ومداخلها من أصول الدين. والفقه . والتصوف وهذه العلوم الثلاثة هى أجل
العلوم فان الاول هو الذى يصح به الايمان. والثانى هو الذى تصح به الاعمال. والثالث هو الذى تتم
به محاسن الاخلاق ويصل الى حضرة الخلاق وما عدا هذه من العلوم كالوسيلة لها فلما جمعت
الفاتحة هذه كانت جديرة بأن تكون عنوان القرآن بالتقرير الذى ذكره ابن أبى الاصبع .
٣٤ ﴿ القذاذه فى تحقيق محل الاستعاذه * بسم الله الرحمن الرحيم)
الحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى . وقع السؤال عما يقع من الناس كثيراً اذا أرادوا
إيراد آية قالوا: قال الله تعالى بعد أعوذ بالله من الشيطان الرجيم ويذكرون الآية هل (بعد) هذه
جائزة قبل الاستعاذة أم لا ؟ وهل أصاب القارىء فى ذلك أو أخطأ ؟.
فاقول الذى ظهر لىمن حيث النقل والاستدلال ان الصواب أن يقول: قال الله تعالى ويذكر الآية
ولا يذكر الاستعاذة فهذا هو الثابت فى الأحاديث والآثار من فعل النبي صَّ له. والصحابة.
والتابعين فمن بعدهم - أخرج أحمد، والبخارى. ومسلم والنسائى عن أنس قال: قال أبو طلحة:
((يارسول الله إن الله يقول: (لن تنالوا البرحتى تنفقوا مما تحبون) وإن أحب أموالى إلى بير حاء (١)))
الحديث، وأخرج عبد بن حميد. والبزار عن حمزة بن عبد الله بن عمر قال: قال عبد الله بن عمر:
حضرتنى هذه الآية ( لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون ) فذكرت ما أعطانى الله فلم أجد
أحب إلى من جارية لى رومية فاعتقتها، وأخرج ابن المنذر عن نافع قال : كان ابن عمر يشترى
السكر فيتصدق به فنقول له لواشتريت لهم بثمنه طعاما كان انفع لهم فيقول: إنى اعرف الذى
تقولون ولكن سمعت الله يقول: ( لن تنالوا البر حتى تنفقوا ما تحبون) وان ابن عمر يحب
السكر، وأخرج الترمذى عن على قال: قال رسول الله عَز اله: ((من ملك زادا وراحلة ولم يحج
بيت الله فلا يضره مات بهوديا أو نصرانيا وذلك بان الله تعالى يقول: (ولله على الناس حج البيت
(١) قال العلامة مجد الدين بن الاثير فى النهاية هذه اللفظة كثيرا ما تختلف الفاظ المحدثين فيها فيقولون:
بيرحاء - بفتح الباء ولسرها ويفتح الراء وضمها والمدفيهما وبفتحهما والقصر ـ وهى اسم مال و(موضع بالمدينة،
وقال الزمخشرى فى الفائق: انها فيعلى من البراح وهى الأرض الظاهرة اح بحروفه *
(٣٨٢ - ج ١ - الحاوى)
٢٩,١
الجاوى للفتاوى
ستطاع اليه سيلاومن كفرفان الله غنى عن العالمين)) وأخرج ابن أبى حاتم عن الربيع بن أنس
الحديث إلى النبى محمد اله قال: ((إن الله قضى على نفسه انه من آمن به هداه ومن وثق به نجاه)) قال الربيع:
ديق ذلك فى كتاب الله (ومن يعتصم بالله فقد هدى إلى صراط مستقيم) وأخرج ابن أبى حاتم عن
. بن الوليد أنه سأل ابن عباس ما تقول فى سلطان علينا يظلونا ويعتدون علينا فى صدقاتنا أفلا
م؟قال: لا الجماعة الجماعة إنما هلكت الأمم الخالية بتفرقها أما سمعت قول الله: (واعتصموا
الله جميعاً ولا تفرقوا)؟ وأخرج أبو يعلى عن أنس عن التى وح الّم قال: «لا تستغيثوا
المشركين)) قال الحسن: وتصديق ذلك في كتاب الله ( يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوابطالة
،ونكم) وأخرج ابن أبى حاتم. وابن مردويه عن ابن عمرو أن النبى مَ الّله قال فى الجمعة:
، كفارة الى الجمعة التى تليها وزيادة ثلاثة أيام وذلك لأن الله تعالى يقول: ( من جاء بالحسنة
شر أمثالها))) والأحاديث. والآثار فى ذلكأكثر من أن تحصر فالصواب الاقتصار على إيراد
: من غير استعاذة اتباعا للوارد فى ذلك فان الباب باب اتباع، والاستعاذة المأمور بها فى
تعالى: (فإذا قرأت القرآن فاستعذ) إنما هى عند قراءة القرآن للتلاوة أما ايراد آية
للاحتجاج والاستدلال على حكم فلا ، وأيضا فان قوله : - قال الله تعالى بعد أعوذ بالله ..
ب لا معنى له وليس [ فيه] متعلق للظرف وإن قدر تعلقه بقال ففيه الفساد الآتى ،
. قال: قال الله أعوذ بالله من الشيطان الرجيم وذكر الآية ففيه من الفساد جعل الاستعاذة
لا لله وليست من قوله، وإن قدم الاستعاذة ثم عقبها بقوله: قال الله وذكر الآية فهو أنسب
الصورتين غير أنه خلاف الوارد وخلاف المعهود من وصل آخر الاستعاذة بأول المقروء
غير تخلل فاصل ولا شك أن الفرق بينقراءة القرآن للتلاوة وبين ايراد آية منه للاحتجاج
واضح ه
مَالة - إذا قرأ كلمة ملفقة من قراءتين كالرحم مالك بالادغام مع الألف وترى
، سكرى بترك الألف وعدم الامالةهل يجوز أم لا؟ وإذا قلتم يجوز فهل ذلك جائز (!)
· أخل بالمعنى أم لا؟ غير نظم القرآن كقوله: ( لقضى اليهم أجلهم ) ببناء الفعل للمفعول
نصب اللام أم لا؟ وما معنى قولهم القراءة سنة متبعة ? *
الجواب - الذى اختاره ابن الجزرى فى النشر أنه ان كانت إحدى القراءتين مترتبة على
ترى منع التلفيق منع تحريم كمن يقرأ (فتنافى آدم من ربه كلمات) برفعهما أو بنصبهما ونحو
بما لا يجوز فى العربية واللغة وإن لم يكن كذلك فرق فيه بين مقام الرواية وغيرها فيحرم
لأول لأنه كذب فى الرواية وتخليط ويجوز فى التلاوة - هذا خلاصة ما قاله ابن الجزرى
"، فى بعض النسخ ((جار)) بدل (جائز)) وهو تصحيف
٢٩٩
من هم المغضوب عليهم الوارد ذكرهم فى سورة الفاتحة ؟
وذكر ابن الصلاح . والنووى أن التالى ينبغى له أن يستمر على قراءة واحدة مادام الكلام
مرتبطا فاذا انقضى ارتباطه فله أن يقرأ بقراءة أخرى، وهذا الاطلاق محمول على التفصيل
الذى ذكره ابن الجزرى ، وأما قولهم القراءة سنة متبعة فهذا أثر عن زيد بن ثابت أخرجه
سعيد بن منصور فى سننه . وغيره قال البيهقى فى تفسيره : أراد أن اتباع من قبلنا فى الحروف
سنة ولا تجوز مخالفة المصحف الذى هو إمام ولا مخالفة القراءات التى هى مشهورة وإن كان
غير ذلك سائغا فى اللغة انتهى .
مَسْالة - الحديث الذى رواه أبو داود فى سننه عن الشريد بن سويد قال: رآنى
رسول الله بَّ اله وأنا جالس هكذاوقد اتكات على إلية يدى اليسرى ووضعتها خلف ظهرى
فقال: (( أتقعد قعدة المغضوب عليهم)) من هم المغضوب عليهم هل هم المذكورون فى قوله تعالى
( غير المغضوب عليهم )؟ *
الجواب - نعم المراد بالمغضوب عليهم فى الحديث المذكورون فى صورة الفاتحة وهم اليهود
وقد أورده النووى فى شرح المهذب مستدلا به على كراهة هذه القعدة لفعل اليهود لها وأورد
بعده حديث البخارى عن عائشة أنها كانت تكره أن يجعل الرجل يده فى خاصرته وتقول : إن
اليهود تفعله فدل على أن المقصود كراهة التشبه باليهود فى كيفية قعودهم .
مَمالية - فى قول الامام البيضاوى فى إعراب قوله تعالى: ( الله ولى الذين آمنوا
يخرجهم من الظلمات الى النور) يصح أن تكون هذه الجملة مستأنفة ويصح أن تكون حالا من
المستكن فى ولى أو من الموصول أو منهما، بين لنا كيف صيغة الحال على كل؟.
الجواب - من القواعد المقررة فى العربية أن صاحب الحال والحال يشبهان المبتدأ والخبر
فلذلك السبب يجوز أن يكون صاحب الحال واحدا ويتعدد حاله كما يكون المبتدأ واحداو الخبر
متعدد ويجوز أن يكون صاحب الحال متعددا والحال متعدد أو متحدويشترط وجود الرابط
لكل من الصاحبين كما يشترط وجود الرابط لكل من المبتدأين ، ومن القواعد المشهورة حتى
فى الألفية أن الحال يأتى من المضاف اليه اذا كان المضاف عاملا فيه كما قال :
ولا تجز حالا من المضاف له إلا إذا اقتضى المضاف عمله
اذا تقرر ذلك فالوجه الأول وهو أنه حال من الضمير المستكن فى ولى وهو الذى رجحه
أبو حيان فى البحر فان صيغة ولى صفة مشبهة وفيه ضمير الفاعل هو الأوضح والحال تأتى من
الفاعل كثيرا ، وتقدير الكلام الله ولى المؤمنين حال اخراجه إياهم من الظلمات أو حال كونه
مخرجا لهم أى مولاهم حيث أخرجهم والحال قيد فى العامل لجملة الاخراج حال مبينة لهيئة التولى
وضمير يخرج المستتر فيه هو الرابط لجملة الحال بصاحبها وإنما جعل من ضمير ولى لا من نفس
٣٠٠
الحاوى للفتاوى
ولى لأنه واقع خبرا عن المبتدأ والقاعدة أن الحال لا تأتى من الخبر بل من الفاعل أو المفعول
أو ما كان فى معناهما وهو المضاف اليه بشرطه أو المبتدأ على رأى ، وأما الخبر فلا يأتى منه
الحال فلذلك عدل الى الضمير الذى هو فاعله، والوجه الثانى وهو أنها حال من الموصول واضح
أيضا لأنه مجرور باضافة الصفة المشبهة اليه فهو من قاعدة ما كان المضاف عاملا فيه وهو فى
معنى المفعول ولهذا لو جئت بدل الصفة المشبهة بالفعل ظهرت المفعولية فيقال الله تولى الذين
آمنوا فيكون الذين مفعولا والحال يأتى من المفعول وتقدير الكلام الله ولى المؤمنين حال كونهم
مخرجين بهدايته من الظلمات فإذا قدرت الحال من ضمير ولى كانت فى تقدير مخرجا بالكسر
اسم فاعل واذا قدرتها من الذين الذى هو فى معنى المفعول كانت فى تقدير مخرجين بالفتح اسم
مفعول، والوجه الثالث واضح أيضا وهو أنها حال منهما معاً فان فيها رابطين . رابط بالأول
وهو ضمير يخرج المستقر الذى هو فاعل ورابط بالثانى وهو ضمير الذين آمنوا الذى هو مفعول
يخرج وهو هم، وتقدير الكلام على هذا اللّه ولى المؤمنين حال كونه مخرجا لهم بالهداية وحال
كونهم مخرجين بالاهتداء وفى ذلك ملاحظة أخرى لقاعدة اصولية وهى استعمال المشترك فى معنييه .
مَسْالة - فى قوله تعالى: (كلوا ما فى الأرض حلالاطيبا) هل يصح نصب حلالا
على التمييز؟ ٥
الجواب - لایصح بل هو حال أو مفعول به .
( سورة آل عمران )
مَسْألة - المسئول من صدقاتكم فسح الله فى أجلكم بيان معنى قول الامام البيضاوى
فى تفسير سورة آل عمران عندقوله تعالى: ( بيدك الخير انك على كل شىء قدير ) ذكر الخبر
وحده لأنه المقضى بالذات. والشر مقضى بالعرض اذ لا يوجد شر جزئى مالم يتضمن خيرا
كلياً بيانا شافيا؟ *
الجواب - لاشك أن الشرائع كلها متفقة على النظر الى جلب المصالح ودرء المفاسد
وكذا أحكام القضاء والقدر جارية على متن ذلك وان خفى وجه ذلك على الناس فى كثير
منها ولهذا وردفى الحديث لاتتهم الله على نفسك فاذا علم ذلك ومن المعلوم أن الله قدر الخير
والشركات مظنة أن يقول قائل: كيف [ قدر ] الشر وهو خلاف ماعلم نظره إليه
شرعا وقدراً؟ وهذه هى الشبهة التى تمسك بها المعتزلة (والجواب) أن الشر اليسير
إذا كان وسيلة إلى خير كثير كان ارتكابه مصلحة لا مفسدة ألا ترى أن القصدوالحجامة وشرب
الدواء الكريه وقطع السلعة ونحوها من الأمور المؤلمة لكونه وسيلة إلى حصول الصحة يحسن
٣٠١
بيان القصد من الخير فى آية (بيدك الخير)
ارتكابه فى مقتضى الحكمة ويعدخيراً لاشراً وصحة لامرضا لاستلزامه ذلك فكذلك كل ماقضاء
الله من الشر فانما قضاء بحكمة بالغة وهو وسيلة إلى خير أعظم وأعم نفعا ولهذا ورد(لا تكرهوا
الفتن فان فيها حصاد المنافقين) وورد (لولم تذنبوالخفت عليكم ما هو ا كبر من ذلك العجب العجب»
فتقدير الذنوب وإن كان شراً فليست لكونها مقصودة فى نفسها بل لغيرها وهو السلامة من
داء العجب التى هى خير عظيم ، قال بعض المحققين: ولهذا قيل يامن إفساده إصلاح يعنى أن ما قدره
من المفاسد فلتضمنه مصالح عظيمة اغتفر ذلك القدر اليسير فى جنبها لكونه وسيلة إليها، وما أدى
إلى الخير فهو خير فكل شر قدره الله لكونه لم يقصد بالذات بل بالعرض لما يستلزمه من الخير
الأعظم يصدق عليه بهذا الاعتبار أنه خير فدخل فى قوله : ( بيدك الخير) الذا اقتصر عليه فى
وجه أنه شامل لما قصد أصلا ولما وقع استلزاما وهذه من مسألة ليس فى الإمكان أبدع ما ان التى
قررها الغزالى وألفنا فى شرحها كتاب تشيد الأركان فلينظره من أراد البسط والله أعلم .
مسألة - فى قوله تعالى: (ولله على الناس حج البيت) كيف أضاف الحج إلى البيت والمضاف
غير المضاف اليه ويؤيده قولهم : ((الحج عرفة)؟"
٠
الجواب - كيف تسأل عن هذا ومن شأن المضاف أبدا أن يكون غير المضاف إليه الااضافة
البيان وهذه الاضافة فى الآية من باب اضافة المصدر الى مفعوله ، وأما حديث (الحج عرفة)) فعلى
حذف مضاف والتقدير معظم أفعال الحج وقوف عرفة. فأعاد السائل السؤال يحيط علم سيدة
ومولانا انه اذا كان معظم أفعال الحج يكون بعرفة فما الحكمة فى اضافة الحج إلى البيت دون غيره؟،
﴿فأجبت﴾ البيت هو المقصود بالذات وأضيف الحج اليه قال تعالى: (جعل الله الكعبة البيت
الحرام قياما للناس ) ، وقال سبحانه: ( واذ جعلنا البيت مثابة للناس وأمنا ) وقال: (اناول
بيت وضع للناس للذى بيكة مباركا وهدى للعالمين فيه آيات بينات مقام ابراهيم ومن دخله كان
آمنا ) فالآيات. والاحاديث دات على أن البيت هو المقصود الأعظم وهو أشرف من عرفة
وسائر البقاع الاالقبر الشريف النبوى فاضيف الحج اليه لأنه المعظم فوق عرفة، وأما قولهما يلى:
((الحج عرفة)) فاعتبار آخر وذلك لأنه سيق لبيان ما يعتنى الحاج بحصوله خوف فوات
الحج فان وقوف عرفة مقدر بزمان مخصوص وهو من زوال الشمس يوم عرفة إلى طلوع
الفجر يوم العيد فمن لم يدرك الوقوف فى لحظة من هذا الزمان فاته الحج بخلاف الطواف
بالبيت والسعى بين الصفا والمروة والحلق التى هى بقية أركان الحج فلها لاتفوت أصلا ولا
تتقيد بوقت بل هى مطلقة متى فعلت أجزأت فلهذا قال: (الحج عرفة)) أى الأمر الذى يحصل
به ادراك الحج أو فواته وقوف عرفة فمن أدركه أدرك الحج ومن فاته فاته الحج فهذه اضافة
اعتبارية وقوله : ( حج البيت ) إضافة حقيقية فافهم الفرق بين الاضافتين .
٣٠٢
الحاوى للفتاوى
مسألة - فى قوله تعالى: ( يمددكم ربكم بخمسة آلاف من الملائكة مسومين) ما السمة
التى كانت عليهم، وهل كان النبى معَ ◌ّ عذبة؟ فان الشيخ مجد الدين الشيرازى نقل فى شرح
البخارى أنه كان له عذبة طويلة نازلة بين كتفيه. وتارة على كتفه وأنه مافارق العذبة قط
وأنه قال: ((خالفوا اليهود ولا تصمموا فان تصميم العمامة من زى أهل الكتاب)، وأنه قال:
(( أعوذ بالله من عمامة صماء)، فهل هذه الأحاديث صحيحة؟ وما على من علم أن العذبة سنة
وتركها مستنكفاً عنها؟ وهل إذا اقتدى الشخص برسول الله من الكريم فى العذبة وحصل له
الخيلاء يحرم عليه أم لا ؟ وهل يجوز أن يقال إن الأحاديث كلام الله؟ .
الجواب - أما السمة التى كانت عليهم فروى ابن أبى حاتم فى تفسيره بأسانيد عن على.
وابن عباس ومجاهد أنها الصوف الأبيض فى نواصى خيولهم وأذنابها، وروى عن أبى هريرة
بالعهن الأحمر، وروى عن مكحول. «غيره أنها العمائم ، وروى من طريق وكيع عن هشام
ابن عروة عن يحيى بن عباد أن الزبير كان عليه يوم بدر عمامة صفراء معتجرا بها فنزلت
الملائكة عليهم عمائم صفر، ورواه ابن المنذر من طريق هشام عن عباد بن حمزة وزاد فى
آخره مثل سيما الزبير، وروى الطبرانى فى الكبير عن ابن عباس قال : كان سما الملائكة يوم
بدر عمائم بيض قدأرسلوها إلى ظهورهم ، وفى إسناده عمار بن أبى مالك - ضعفه الأزدى -
وروى أيضا عن عروة قال : نزل جبريل عليه السلام يوم بدر على سما الزبير وهو معتجر
بعمامة صفراء وهو مرسل صحيح الإسناد، وروى أيضاً عن ابن عباس قال : قال رسول الله
مَد تَّ فى قوله: مسومين قال: معلمين وكانت سما الملائكة يوم بدر عمائم سود ، وفى اسناده
عبد القدوس بن حبيب وهو متروك، وروى ابن جرير باسناد حسن عن أبي أسيد الساعدى
- وهو بدرى - قال: خرجت الملائكة يوم بدر فى عمائم صفر قد طرحوها بين أكتافهم .
فالذى صح من هذه الروايات فى العمائم أنها صفر مرخاة بين الأ كتاف ، ورواية البيض
والسود ضعيفة. والاعتجار - له العمامة على الرأس - قاله فى الصحاح ( وأما العذبة﴾فوقفت
فيها على عدة أحاديث من لبس النبى صَّ له وإلباسه وليس فيها طويلة، الأول عن عمرو بن
حريث قال: رأيت النبى مُد ◌ّم على المنبر وعليه عمامة سوداء قد أرخى طرفها بين كتفيه
رواه مسلم. وأبو داود، الثانى عن ابن عمر قال: كان النبى عَّ اله إذا اعتم سدل عمامته بين
كتفيه قال نافع: وكان ابن عمر يفعل ذلك رواه الترمذى فى الشمائل - الثالث عن عبد الرحمن
ابن عوف قال: عممنى رسول الله بَّم فسدلها بين يدى ومن خلفى - رواه أبو داود -
الرابع عن عائشة قالت: عم رسول اللّه وَ الرفيق عبد الرحمن بن عوف وأرخى له أربع أصابع -
رواه الطبرانى فى الأوسط عن شيخه مقدام بن داود وهو ضعيف - الخامس عن ثوبان أن
٢٠٣
ماوردفى العمامة
النبى ◌َ له كان اذا اعتم أرخى عمامته بين يديه ومن خلفه - رواه فى الأوسط وفيه الخ
ابن رشدين (١) ضعيف - السادس عن ابن عمر أن النبى وَ الَّّم عمم عبد الرحمن بن ـ
فأرسل من خلفه أربع أصابع أو نحوها ثم قال: «هكذا فاعتم فانه أعرب وأحسن»
فى الأوسط وإسناده حسن، السابع عن أبى عبد السلام قال: قلت لابن عمر: كيف
رسول اللّه ◌ِنّ الله يعتم؟ قال: كان يدير كور العمامة على رأسه ويفرز هامن ورائه ويرسلم
كتفيه - رواه الطبرانى فى الكبير وإسناده على شرط الصحيح إلا أبا عبد السلام وهو
الثامن عن أبى موسى أن جبريل نزل على النبي صَّ الله وعليه عمامة سوداء قد أرخى ذؤا:
ورائه - رواه فى الكبير وفيه عبد الله بن تمام وهو ضعيف، التاسع عن ابن عمر قال: قالر
الله يتبع: ((عليكم بالعمائم فانها سيما الملائكة وارخوها خلف ظهوركم)) رواه في السة
وفيه على بن يونس وهو مجهول - العاشر عن أبى أمامة قال: كان رسول الله ما تعلم لا يوز
حتی یعممه ویرخی لها من جانبه الأيمن نحو الأذن - رواه فی الکبیر وفيه جميع بن
متروك - الحادى عشر عن عبد الله بن بسر قال: بعث رسول الله مَ اللّ علياً إلى خبرة
عمامة سوداء ثم أرسلها من ورائه أو قال: على كتفه - رواه فى الكبير وإسناده -
الثانى عشر عن عائشة قالت: عمم رسول الله مز لل عبد الرحمن بن عوف بفناء بيتى هذا
من عمامته مثل ورق العشر (٢) ثم قال: ((رأيتأكثر الملائكة معتمين)) أخرجه ابن عا
هذا ما حضر نى الآن من الأحاديث فيها فقول الشيخ مجد الدين : كان الرسو
صَّ الله عذبة صحيح، وقوله: طويلة لم أره لكن يمكن أن يؤخذ من أحاديث إرخاء
الختفین ، وقوله : بین کتفيه صحیح کما تقدم وقوله : وتارة علی کتفه لم أقف عليه مر
لكن من إلباسه ا تقدم فى تعميمه عبد الرحمن بن عوف. وعلياً، وقوله: مافارق العذبة
أقف عليه فى حديث بل ذكر صاحب الهدى أنه كان يعتم تارة بعذبة وتارة بلا عذبة .
وأما حديث «خالفوا اليهود، الى آخره، وحديث «أعوذ بالله من عمامة صماء) فلا
لهما، ومن علم أنها سنة وتركها استنكافا عنها أثم أو غير مستنكف فلا ، قال النووى فى
المهذب : يجوز لبس العمامة بارسال طرفها وبغير إرساله ولا كرامة فى واحد منهما ولم
فى النهى عن ترك ارسالهاشىء وإرسالها ارسالافاحشا كارسال الثوب فيحرم للخيلاء وبكر
الخيلاء لحديث ابن عمر أن النبى والقم قال: «الاسبال فى الازار والقميص والعمامة.
شيئا خيلاء لم ينظر الله إليه يوم القيامة )) رواه أبو داود. والنسائى باسناد صحيح، و
(١) فى بعض النسخ (رشد)) بدل ((رشدين)» وهو غلط
(٢) فى النهاية لابن الاثير - العشر شجر له صمغ وقيل له ثمر - يقال سكر العصر -
٣٠٤
الحاوى للفتاوى
اقتدى الشخص به مع العالية فى عمل العذبة وحصل له ضمن ذلك خيلاء فدواؤه أن يعرض عنه ويعالج
نفسه على تركه ولا يوجب ذلك ترك العذبة فان لم يزل إلا بتركها فليتر كها مدة حتى يزول لأن
تركها ليس بمكروه وإزالة الخيلاء واجبة ، وأما هل يجوز أن يقال الأحاديث كلام الله ؟ فنعم
بمعنى أنها من عند الله قال تعالى: ( وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى) وروى
أبو داود. وابن حبان فى صحيحه من حديث المقدام بن معدى كرب قال: قال رسول الله مؤلّهِ:
((ألا إنى أوتيت الكتاب وما يعدله فرب شبعان على أريكته يحدث بحديثى فيقول بيننا وبينكم
كتاب الله ما كان فيه من حلال استحللناه وما فيه من حرام حرمناه ألا وإن ماحرم رسول
الله {قَ الَّةٍ مثل ما حرم الله)) وروى أبو داود من حديث العرباض بن سارية نحوه، وفيه
(( ألا إنى أمرت ووعظت ونهيت عن أشياء أنها بمثل القرآن أو أكثر)) وأصرح من ذلك
فى المطلوب مارواه أحمد عن أبى أمامة الباهلى قال: قال رسول الله عز له: ((ليدخلن الجنة
بشفاعة رجل من أمتى مثل الحيين ربيعة. ومضر فقال رجل : يارسول الله وماربيعة ومضر؟
فقال: إنما أقول ما أقول)) واسناده حسن، وقال حسان بن عطية : كان جبريل ينزل على
التى مَ اتَّمَ بالسنة كما ينزل بالقرآن - أخرجه الدارمى باسناد صحيح عنه وهو شامى ثقة من
صغار التابعين - ولذلك شواهد كثيرة استوعبتها فى القطعة التى كتبتها على سنن ابن ماجه وفيما
ذكرناه كفاية .
مَسَالة - ما وجه عطف قوله تعالى: (وكفر عنا سيئاتنا) على قوله: (فاغفر لنا
ذنوبنا ) مع ان الذنوب بمعنى السيئات؟ ه
الجواب - فيه أوجه، أحدها أن المراد بالذنوب الكبائر وبالسيئات الصغائر ويؤيد هذا
أن التكفير إنما يكون فى الصغائر كما فى الأحاديث الصحيحة ، الثانى أن المراد بالذنوب ما قدموه
قبل الاسلام . وبالسيئات ما يحدث بعد الاسلام، الثالث أن المراد بالذنوب ترك الطاعات :
وبالسيئات فعل المعاصى ، الرابع أن المراد بهما شىء واحد وأنه من باب عطف المترادفين كقوله:
* وألفى قولها كذبا وميناء
( سورة النساء )
مَسْالة - فى قوله تعالى: ( وليخش الذين لو تركوا من خلفهم ذرية ضعافا) ما فائدة
قوله : ( ضعافا) مع أن ذرية يغنى عنه فان الذرية هم الصغار ؟ »
الجواب - أما من حيث التفسير فان ابن عباس رضى الله عنهما فسر الذرية فى الآية بالأولاد
ذكورا كانوا أو إناثا وفسر قوله : ( ضعافا) أى صغارا فعلم أن الذرية شامل للأولاد مطلقا
القصد من ذكر ضعاف مع ذرية فى آية (وليخش الذين لوتركوا) الآية ٣٠٥
كيف كانوا وتخصيصهم فى الآية بالصغار من الوصف أعنى صغاراً. وقال الراغب فى مفردات
القرآن: الذرية أصلها الصغار من الأولاد وان كان قد يقع على الصغار والكبار معافى التعارف
هذا لفظه ،وهذا قول آخر فرق فيه بين اللغة والعرف، والأول أصح لأن القرآن ناطق باطلاق
الذرية على الكبار والصغار [معا ] فى قوله تعالى: (ذرية من حملنا مع نوح) وقوله : (قال
ومن ذريتي) وقوله : ( ومن ذريتنا أمة مسلمة لك ) فدل ذلك على أن اطلاقه عليهما من حيث
اللغة أيضا ، وقال تعالى: ( ان الله اصطفى آدم ونوحا وآل إبراهيم وآل عمران على العالمين ذرية
بعضها من بعض) وقال جماعة: الذرية تطلق على الأولاد وعلى الآباء أيضا قال صاحب نظم
القرآن [ وغيره ] الذرية تقال للواحد والجمع وللأصل والنسل ومنه قوله تعالى: ( وآية لهم
أنا حملنا ذريتهم فى الفلك المشحون ) أى ا باءهم قال الزملكانى فى أسرار التنزيل: الذرية
كما تطلق على الأولاد تطلق على الآباء لأن الأب ذرى. من الولد أى خلق فكان ذرية لولده
كما أن الولد ذرى. من أبيه قال: ومن استعمالها فى الآباء قوله تعالى: ( وآية لهم أنا حملنا
ذريتهم فى الفلك المشحون ) أى آباءهم قال : ومنه قوله تعالى : ( ذرية بعضها من بعض)
جعل آدم ومن ذكر معه ذرية للانبياء انتهى *
مَسْالة - ما صرح الفقهاء فيه بأنه حرام استنادا لما نطق القرآن الكريم فيه بالحرمة
كاية ( حرمت عليكم أمهاتكم) (حرمت عليكم الميتة) الى غير ذلك هل الحرمة فيه لعينه أم
لمعنى آخر؟ حكوا فى ذلك خلافا وحينئذ فالقائل بأن المحرم معين هل يقول : ان حد الحكم
بأنه خطاب الله المتعلق بأفعال المكلفین الى آخره قید الافعال فيه لا مفهوم له أو معتبر لابا
منه لاخراج ما احترزوا عنه به مما لا يسمى حكما وحينئذ فكيف معلق الحكم بالعين كما ذه.
اليه من ذهب ؟ *
الجواب - الخلاف فى أن التحريم والتحليل هل هما من صفات الأفعال أو من صفات
الأعيان شهير حكاه خلائق منهم القاضى أبو بكر الباقلانى فى التقريب، وحكاه من المتأخرين
السبكى . وزين القول الثانى جدا حتى قال: انه قال به من لا تحقيق عنده، وحكاه ولده الشيخ
تاج الدين وقال: ان القول بأنهما من صفات الأفعال اصلنا. والقول بأنهما من صفات الأعيان
قول بعض المعتزلة: وهو قول باطل - هذه عبارته - وذكر والده أن فائدة الخلاف تظهر
فى فروع فقهية منها مالو كان بيد شخص مال مغصوب فأعطاه الآخر وهما جاهلان بالغصب
ظانان أنه ملكه ﴿ فان قلنا﴾ التحريم من صفات الأفعال لم يوصف هذا المال بأنه حرام
﴿ وإن قلنا) من صفات الأعيان وصف به، ومنها قتل الخطأ يوصف بالتحريم على قول
الأعيان دون الأفعال، وذكروالده الشيخ تاج الدين له فوائداصولية، منها أن نحو (حرمت عليكم أمهاتكم)
(٣٩٢ - ج ١ - الحاوى)
٣٠٦
الحاوى للفتاوى
لا اجمال فيه قطعا على قول الأعيان ويجرى فيه الخلاف على قول الأفعال. وأما حد الحكم المذكور فائهماش
على القول الصواب دون القول المزيف. ومن يقول بالمزيف يحتاج فى الحد إلى عبارة تناسب
مذهبه هذا آخر الجواب ، ثم ان قول السائل هل الحرمة فيه لعينه أم لمعنى آخر؟ عبارة ملبسة
فان لنا مسألتين ، مسألة تعلق الحكم بالأفعال أو بالاعيان . وهذه مطردة فى كل تحريم وتحليل ،
ومسألة ﴿ اذا قلا﴾ تتعلق بالأفعال ففى بعض الصور يجرى فيها خلاف هل التحريم للعين
والذات أولمعنى خارج كما قيل فى استعمال أوانى النقدين؟ وهذه غير مطردة فى كل تحريم فأول
السؤال يوهم أنه عن هذه المسألة وآخره يوهم أنه عن الأولى.
﴿ سورة الأعراف )
مَسْأل فى قوله تعالى: (إن ربكم الله الذى خلق السموات والأرض فى ستة أيام) هل كانت
أيام ثم موجودة قبل خلق السموات والأرض؟ وهل كانت لها ثم أمور تعرف بها أوفى الآية
شىء مقدر؟ ٥
الجواب - الذى وضح لى بعد الاجتهاد والنظر فى الأدلة والتمهل أيام حتى أعطيت النظر حقه
.ان خلق السموات والأرض وخلق الأيام كانت دفعة واحدة من غير تقديم أحدهما على الآخر ،
وذكر الأدلة على ذلك يطول ولكن نذكر شيئا مختصراً وذلك أنه روى مسلمفىصحيحه عنأبى
هريرة قال: قال رسول اللّه مَّ اله: (( خلق الله التربة- وفى لفظ-الأرض يوم السبت والجبال
يوم الأحد والشجر يوم الاثنين والمكروهيوم الثلاثاء والنوريوم الأربعاء والدواب يوم الخميس
وآدم يوم الجمعة)) فهذا يدل على خلق هذه الأشياء فى هذه الأيام المسماة بعينها ، وروى ابن جرير.
وابن المنذر فى تفسيريهما عن ابن مسعود . وناس من الصحابة قالوا : ان الله كان عرشه على
الماء لم يخلق شيئا غير ماخلق قبل الماء فلما أراد أن يخلق الخلق أخرج من الماء دخانا فارتفع
فوق الماء فسما عليه فسماه سماءاً ثم أيبس الماء فجعله أرضا واحدة ثم فتقها فجعلها سبع أرضين فى
يوم الأحد والاثنين وخلق الجبال فيها وأقوات أهلها وشجرها وما ينبغى لهافى يوم الثلاثاء والأربعاء
ثم استوى الى السماء فقتقها تجعلها سبع سموات فى يوم الخميس والجمعة وأوحى فى كل سماء أمرها
خاق فى كل سماء خلقها من الملائكة والخلق الذى فيها فهذا الأثر أيضا صريح فى أن الأيام التى
خلقت فيها السموات والأرض هى هذه المسماة بعينها وهو المعتمد فى أن الابتداءيوم الأحدلايوم
السبت لأحاديث أخر كثيرة دلت على ذلك ، وحديث مسلم أعله الحفاظ وصوبوا وقفه على كعب
وانماذكرته للقدر المشترك فيه وهو أن الخلق وقع فى الأيام المسماة المعهودة وقددل الأثر الذى سقناه
على أمرآخر وهو أن الأيام لم يتقدم خلقها لقوله لم يخلق شيئا غير ما خلق قبل الماء ثم ذكر خلق الارض
والسماء وفتقهما، وروى ابن أبى حاتم فى تفسيره عن ابن عباس أنه سئل عن الليل كان قبل أم
الادلة الواردة فى خلق الدنيا فى ستة أيام وهل الارض خلقت قبل أم السماء؟ ٣٠٧
النهار ؟ قال : الليل ثم قرأ (ان السموات والأرض كانتارتقا ففتقناهما) فهل تعلمون كان بينهما
الاظلمة ؟ فهذا يدل على أنه لم يكن قبل خلق الارض نهار ولا أيام، وروى ابن عساكر عن ابن
عباس قال: اول ماخلق الله الأحد فسماه الاحد، فهذه الادلة الأربعة اذا ركبت مع بعضها انتجت
للمجتهد أن خلق الأيام وقع مقارنا لخلق الارض والسموات لامتقدما ولامتأخراً وان الأيام
المذكورة فى قوله تعالى: ( خالق السموات والأرض فى ستة ايام) هى أول ايام خلقت فى الدنيا .
مسألة - ياعالم العصر لا زالت أناملكم تهمى وجودكم نام مدى الزمن
من الأفاضل أهل العلم واللسن
بالمكس جا أثريانزهة الزمن؟
بالخاق قبل السماقد جاء فى السنن
الى كلام إمام ماهر فطن
نجاك ربك من وزر ومن محن
ما حى الضلالة هادى الخلق للسنن
ثم الصلاة على المبعوث بالسنن
قد نصه الله فى ٣حم فاستبن
فدحو هاغير ذاك الخاق للفطن
لما أتاه به قوم ذوو لسن
ينجو من النار والآثام والفتن
لقد سمعت خصاما بين طائفة
فى الأرض هل خلق قبل السماء وهل
فمنهم قال إن الأرض منشأة
ومنهم من أتى بالعكس مستنداً
أوضح لنا ماخفى من مشكل وأبن
ثم الصلاة على المختار من مصر
الجواب - الحمد لله ذى الافضال والمن
الأرض قد خلقت قبل السماء كما
ولا ينافيه ما فى النازعات أتى
فالحبر أعنى ابن عباس أجاب بذا
وابن السیوطی قدخط الجوابلکی
مسألة - فى قوله تعالى: (خلق الله السموات) هل السموات مفعول به أو مفعول مطلق؟.
الجواب - هو مفعول مطلق ومن أعربه مفعولا به فقد غلطه المحققون منهم ابن الحاجب
فى أماليه . وابن هشام فى مغنيه. ووجهوه بأمور، منها أن المفعول به ما كان موجودا قبل
الفعل الذى عمل فيه ثم أوقع الفاعل به فعلا والمفعول المطلق ما كان الفعل العامل به هو فعل
إيجاده ، قال ابن هشام: والذى غر النحويين فى هذا أنهم يمثلون المفعول (١) المطلق بافعال
العباد وهم انما يجرى على أيديهم انشاء الأفعال لا الذوات فتوهموا أن المفعول المطلق لا يكون
إلاحدثا ولو مثلوا بأفعال الله تعالى لظهر لهم أنه لا يختص بذلك لانه سبحانه موجد للافعال
وللذوات جميعا قال : وكذا البحث فى أنشأت كتابا وعمل فلان خيراً وآمنوا وعملوا
الصالحات - هذا ماذكره ابن هشام - وقد رأيت للشيخ تقى الدين السبكى فى هذه المسألة
بخصوصها تأليفين نفيسين، أحدهما مطول سماه التهدى إلى معنى التعدى أتى فيه بنفائس
(١) في نسخة (الفعل)) بدل ((المفعول)