Indexed OCR Text

Pages 261-280

٢٤٨
الحاوى للفتاوى
جنيه
من جفان تعترى نادينا بسديف حين هاج الصنبر
أى حين يهيج الصنبر، واذا حلف بالجناب الرفيع وأراد به الله فهو يمين بلا شك .
مسألة - رجل حلف لا يشارك أخاه فى هذه الدار وهى ملك أبيهما فمات . الوالد
وانتقل الارث لهما وصارا شريكين فهل يحنث الحالف بذلك أم لا ؟ وهل استدامة الملك
شركة تؤثر أم لا ؟*
الجواب - أما مجرد دخولها فى ملكه بالارث فلا يحنث به وأما الاستدامة فمقتضى
قواعد الأصحاب أنه يحنث بها *
﴿ کتاب الأضحية (١))
مَسْآلة - وردت من المغرب فيما ذكره الشيخ أبو عبد الله البلالى فى مختصر الاحياء
حيث قال فى كتاب الأضحية: وتتأكد الأضحية عن رسول الله ومن ته وقد بحثنا عن هذا
الفرع فى كتب السادة المالكية فما وجدنا ما يثلج الصدر ، ويزيل اللبس فكتبنا لكم فيه
لتبينوا لنا أصله من السنة ؟ه
الجواب - قال الامام أحمد فى مسنده: ثما أسود بن عامر قال: ثنا شريك عن أبى الحسنباء
عن أبى الحكم عن حنش عن على بن أبى طالب رضى الله عنه قال: أمر فى رسول الله مخ الفي ليه
أن أضحى عنه فأنا أضحى عنه أبدا، وقال ابن أبى الدنيا فى كتاب الأضاحى : حدثنا أبو بكر
ابن أبى شيبة ثنا شريك عن أبى الحسناء عن الحكم عن حنش عن على قال: أمرنى رسول الله
مَّ الّ أن أضحى عنه بكبش فأنا أحب أن أفعله، وقال أبو داود فى سننه : ثنا عثمان بن
أبى شيبة ثنا شريك عن أبى الحسناء عن الحكم عن حنش قال : رأيت عليا يضحى بكبشين
فقلت له : ما هذا ؟ فقال: إن رسول الله مَّ اله أوصانى أن أضحى عنه فأنا أضحى عنه،
وقال الترمذى فى جامعه . وابن أبى الدنيا معا : ثنا محمد بن عبيد المحاربى الكوفى ثنا شريك
عن أبى الحسناء عن الحكم عن حنش عن على أنه كان يضحى بكبشين أحدهما عن النبى معد ◌ّ
والآخر عن نفسه فقيل له: فقال: أمرنى به - يعنى النبى مَ اتَّقَ - فلا أدعه أبدا »
قال الترمذى : هذا حديث غريب لا نعرفه الا من حديث شريك انتهى ، وقد نص على
هذه المسالة بخصوصها من المالكية القاضى أبو بكر بن العربى فى الأحوذي ، ومن أصحابنا
الشافعية أبو الحسن العبادى . والقفال فى فناويه ، وجزم القفال بأنه لا يجوز للمضحى أن
يا كل منها شيئا ، وكذا قال ابن العربى: وعلله بأن الذابح لم يتقرب بها عن نفسه وإنما
(١) فى نسخة باب الاضحية بدل كتاب

٢٤٩
حكم الأضحية-باب الدعوى والبينات
تقرب بها عن غيره فلم يجز له أن يا كل من حق الغير شيئا ، وكذا نقله الترمذى في جامعه
عن ابن المبارك قال: فان ضحى فلا ياء كل منها شيئا ويتصدق بها كلها، قال البلقينى فى تصحيح
المنهاج: حديث على إن صح محمول على أنه خصوصية للنبي معدّل »
﴿ر باب الدعوى والبينات )
مَسْألية - ثلاثة وضعوا أيديهم بالسوية على دار فادعى أحدهم أنه يملك جميعها وأقام
بينة شهدت له بذلك ، ثم ادعى الثانى أنه يملك ثلثى الدار وأقام بينة بذلك ، ثم ادعى الثالث
أنه يملك ثلث الدار وأقام بينة بذلك فماذا يفعل الحاكم ؟»
الجواب - لكل منهم ثلثها لأن بينة كل منهم شهدت له بما فى يده وشهدت للأولين بزيادة
فلم تثبت الزيادة من أجل المعارضة ، أما مدعى الكل فلأن بينته فى الزائد معارضة بينة مدعى
الثلثين فى الثلثين، وبينة مدعى الثلث فى الثلث فتساقطا وسقطت دعواه فى الثلثين ، وأما مدعى
الثلثين فلان بينته فى الزائد معارضة بينة مدعى الكل فيه فتساقطا وسقطت دعواه بالثلث الزائد،
وأما مدعى الثلث فبينته لم تشهد بزيادة على ما فى يده ولا يعارضها بينة مدعى الثلثين بل عارضها
مدعى الكل ولكن اليد مرجحة فاستقر لكل منهم الثلث الذى فى يده، وهل هذا الاستقرار
باليد فقط أو بها وبالبينة معا ؟ فيه كلام طويل ليس هذا محله .
﴿ حسن التصريف فى عدم التحليف )
٣٠
وقع فى هذه الأيام أننى استفتيت عن رجل أقر بأنه استأجر أرضا من مالكها وأنه
رأى وتسلم وأشهد على نفسه بذلك ثم عاد بعد مدة وأنكر الرؤية وطلب يمين المؤجر بذلك
فهل له ذلك؟ فأجبت بأن له تحليفه على التسليم لا على الرؤية، ثم بلغنى عن بعض المفتين أنه
أجاب بأن له التحليف فى الرؤية (١) أيضا فكتبت له أن هذا الأمر تأباه القواعد فلا
يقبل إلا بنقل صريح، فرق بينه وبين مسألة القبض فكتب لى ما ملخصه أن ذلك معلوم من
عموم وخصوص ، أما العموم فقولهم أن كلما لو أقر المدعى عليه به تفع المدعى تجوز الدعوى
به وتسمع ، أما الخصوص فقول المنهاج فى باب الاقرار: لو أقر يبيع أو هبة وإقباض
ثم قال : كان فاسدا وأقررت لظنى الصحة لم يقبل وله تحليف المقرله ، قال: ولم يفرق الاصحاب
(١) وجد فى عامش بعض النسخ مانصه قال الشهاب ابن قاسم؛ والمتبادر أذ له التحليف على الرؤية أيضا،
ووافته الشمس الرملى على ذلك ونازع السيوطى فيما أفتى به لكن أفتى الشهاب الرملى بما أفتى به السيوطى ،
نقل ذلك شیخنانی حاشيةفتاوىابن حجر
(٣٢٢ - ج ١ -الحاوى)

٢٥٠
الحاوى للفتاوى
بين علة فساد وعلة قال: وإذا حلف بعداقرار المدعى بالبيع فتحليفه عند انتفاء شرطه أولى قال:
ويشهد لذلك تصحيح الاسنوى أن القول قول منكر الرؤية وموافقته على أن القول قول من
قال : إن المبيع معلوم والفرق أن دعوى عدم الرؤية أقرب الى الصدق من دعوى كونه
غير معلوم ومنكر الرؤية معه أصل وظاهر فظهر أن القواعد ما تأبى ذلك قال: ونحن فى الجواب
ما خرجنا على مسائلة القبض ولو خرجنا صح التخريج لكن لا معنى للتخريج مع النقل من
العموم والخصوص - هذا آخر كلامه. فلما وقفت عليه رأيته لم يحم حول الحمى وهو فى غاية
الفساد فكتبت اليه ماصورته - وقفت على ماسطره مولانا فوجدت فيه مؤاخذات و کنا أردنا
الاغضاء عن ذلك كما هودأبنا مع أكثر الناس ثم قوى العزم على ذكر ذلك لأن أكثر إعراضنا
انما هو عن الجاهلين كما أمر الله لا عن مثلكم فمن ذلك قولكم: إن كلما لو أقر المدعى عليه
به تفع المدعى تجوز الدعوى به وتسمع جوابه أن هذه القاعدة ليست على عمومها وإنما هى
أكثرية، ومن ذلك استدلالكم على مسألتنا بمسألة الاقرار بالبيع المذكورة فى المنهاج وهذا
أمر عجيب يطول التعجب منه وما ظننت أن مثل هذا يلتبس على آحاد الناس فضلا عنكم وأشد
من ذلك دعواكم أنه نقل خاص فى المسألة وليس بخاص بل ولاعام فشتان ما بين المسألتين وأن
بينهما لأشد المباينة وأن بينهما من الفرق بين القدم والفرق بل (١) كما بين حضيض الثرى
ومناط الثريا، وبيان ذلك ان مسألة المنهاج صورتها فيمن أقر بعقد اجمالى مشتمل على جزئيات
وصفات وشروط فعاد ولم يكذب نفسه ولكن أذكر شرطا من شروطه أو شيئا من لوازمه
أو صفة من صفاته قائلا معتذرا: لم أظن أن فواته يفسد العقد فلهذا سمحنا له بالتحليف لأن
مثل هذاقد يخفى عليه، وأما مسألتنا هذه فصورتها أنه أقر على نفسه أنه رأى ماشهد عليه بذلك
ثم عاد وأنكر ذلك بالكلية وأكذب نفسه بلا عذر ولا تأويل فاين هذه المسائلة من
تلك؟ أيقاس على رجل أقر بعقد مجمل ثم لم ينكر ما وقع منه وانما أنكر شيئا من لوازمه كالرؤية
مثلا؟ وهو لم يتعرض لها فى اقراره الأول ولا ذكرها من صرح بإقراره بالرؤية ثم عاد
يكذب نفسه ولا عذر له فى ذلك لا ولا كرامة ولا نعمة عين ، وقولنا : ولا عذر له ولا
تا ويل احترزت به عن مسائلة القبض فانه فيها أقر بالقبض ثم عاد وأ كذب نفسه فيه لكن بعذر
وتأويل لأنه جرت العادة بناءخير القبض عن العقد وإن الناس يقرون به لأجل رسم القبالة
ليقبضوا بعد ذلك ولا كذلك الرؤية فإنه لم تجر العادة ولا الشرع بتأخيرها عن العقد حتى نقول
إنه أقربها لأجل رسم القبالة ليرى بعد ذلك - هذا فرق ما ينهما- فقد علم بهذا أن مساءلة الرؤية
تفارق مسائلة القبض وإن كانت تشبهها وأنها تباين مسائلة البيع المذكورة فى المنهاج بكل وجه
(١) فى نسخة والفرق بين كما الح وما هنا أوضح

٢٥١
حكم الدعوى والبينات شباب الشهادات
لأن الاقرار فى مسائلة البيع با مر عام أذكر منه جزئية خاصة من لوازمه مع بقائه على وقوع
أصل العقد المقر به لكن بفقد شرط من شروطه، ومساءلتنا هذه الاقرار فيها وقع بجزئية
خاصة لا غير ثم عاد وأنكرها فلا يعذر فى ذلك ولا يقبل رجوعه ولا يسمح له بالتحليف ﴾
هو شأن الأقارير غالبا وانما كان يصلح لكم أن تستدلوا بمساءلة المنهاج لو كانت الصورة انه أقر
بعقد اجارة فقط ولم يتعرض للرؤية ولا غيرها ثم عاد وقال : لم أر فهذه هى التى يقال فيها له
التحليف وأنها داخلة فى مساءلة المنهاج، وأما صور تناهذه فلا ، وانما نظير صورتنا هذهأن
يقر بيع ورؤية ثم يعود ويقول : لم أرفتقولون فى هذه أن له التحليف ﴿ إن قلتم ) لا فهو
المقصود ( وإن قلتم) نعم ( قلنا لكم) لا نقل فى ذلك والقواعد تاباه فان المسألة التى
استندتم اليها فى المنهاج ليس صورتها انه صرح بالاقرار بالرؤية مع الاقرار بالبيع وانماصورتها
أنه أقر بالبيع من غير تعرض لذكر شروطه من رؤية أو غيرها ثم عاد وأنكر الرؤية .
ومن العجب قولكم أن الاصحاب لم يفرقوا بين علة فسادوعلة فان هذا انما يمشى معكم فى أمر عام له
شرط فواته مفسد لم يذكره عند الاقرار ثم عاد وذكره ، واما الاقرار بالرؤية الذى هو مساء لتنا
فليس شيئا عاما له شرط فواته يفسده وإنما هو أمر خاص أقر به ثم عاد وأنكره فلا يسمع
فثبت بهذا أن بين مساءلتنا ومسائلة المنها جبوناعظيما وأن قولنا فى مسألة انكار الرؤية بعد الاقرار
بها : ليس له التحليف هو الذى يقتضيه النظر الصحيح والتخريج الصحيح الرجيح فلا يعدل
عنه إلا بنقل صريح لحينئذ نقبله ونقول: اذا جاء نهر الله بطل نهر معقل .
﴿ باب الشهادات )
مَتَسْالة - قراء يقرأون القرآن باصوات حسنة محترزين من الزيادة والنقص فيه عالمين
باحكام القراءة فهل يمنعون من ذلك ؟*
الجواب - قراءة القرآن بالالحان والأصوات الحسنة والترجيع ان لم تخرجه عن هيئته
المعتبرة سنة حسنة وإن أخرجته حرام فاحش - هذا منقول المذهب-صرح به النووى فى الروضة
والتبيان، ويدل الشق الأول أحاديث، منها حديث البخارى أن النبى وَ الَّةٍ ((قرأسورة الفتح
فى السفر يرجع فيها ويقول TIT)، ومنها حديث البراء أن رسول الله مع التعليم قال: ((زينوا
القرآن باصواتكم )) رواه أبو داود. والنسائى. وابن ماجه. والحاكم، ورواه الدارمى. والبيهقى
بلفظ ((حسنوا القرآن بأصواتكم فان الصوت الحسن يزيد القرآن حسناً، ومنها حديث فضالة
ابن عبيد الانصارى أن رسول الله عَّ الله قال: «لله أشد أذانا الى الرجل الحسن الصوت بالقرآن
من صاحب القينة الى قينته)) رواه الحاكم وقال: صحيح على شرط الشيخين، ومنها حديث أبى

٢٥٢
الحاوى للفتاوى
هريرة أنرسول الله ي ويثم قال: « ما أذن الله لشىء ما أذن لنى يتغنى بالقرآن)) رواه الشيخان
-وأذن بمعنى استمع -وفى معناه حديث سعدبن أبى وقاص. وابن عباس. وعائشة أن النبي مد لّ
قال: (( ليس منا من لم يتغن القرآن)) على أحد التأويلين فى الحديث وهو فى المستدرك،
وفى لفظ عن سعد « إن هذا القرآن نزل يحزن فإذا قرأتموه فابكوا وتغنوا به فمن لم يتغن به
فليس منا)) رواه البيهقى فى شعب الإيمان، ومنها حديث بريدة أنه منّ الله سمع قراءة أبى موسى
فقال: ((لقد أوقى مزمارا من مزامير آل داود)) رواه مسلم .
ويدل للشق الثانى ما رواه البيهقى عن ابن عباس قال: سئل رسول الله مَ الَلّم من أحسن الناس
قراءة؟ فقال: ((من إذا قرأرأيت أنه يخشى الله) وما رواه أيضاً عن حذيفة عن النبى من الام قال: «اقرءوا
القرآن بلحون العرب وأصواتها وإياكم ولحون أهل الفسقوأهل الكتاب فانه سيجىء قوم يرجعون
القرآن ترجيع الغناء والرعبانية لا يجاوز حناجرهم مفتونة قلوبهم وقلوب الذين يعجبهم شأنهم))
وروى أيضا عن عابس الغفارى قال: «سمعت النبي صَّ الله يذكر خصالا يتخوفهن على أمته من بعده إمارة
السفهاء واستخفافا بالدم وقطيعة الرحم وكثرة الشرط ونشواً يتخذون القرآن مزاميريتغنون غناء
يقدمون الرجل بين أيديهم ليس بأفضلهم ولا أعلمهم لا يقدمونه إلا ليغنى لهم»، وروى الدارمى عن
الأعمش قال : قرأ رجل عند أنس بلحن من هذه الألحان فكره ذلك أنس، وروى عن محمدبن
سيرين قال: كانوا يرون هذه الألحان فى القراءة محدثة، والأحاديث والآثار فى الشقين كثيرة
وفيما أوردناه كفاية .
﴿ باب جامع )
مَسْألية - رجل سلم على جماعة مسلمين وفيهم نصرانى فأنكر عليه ذلك فقال: ما قصدت
إلا المسلمين فقيل له: من حقك أن تقول السلام على من اتبع الهدى فهل يجزىء اللفظ
الأول أو يتعين الثانى؟ .
الجواب - لا يجزىء فى السلام إلا اللفظ الأول ولا يستحق الرد إلا به ويجوز السلام على المسلمين
وفيهم نصرانى إذا قصد المسلمين فقط، وأما السلام على من اتبع الهدى فانما شرع فى صدور الكتب
إذا كتبت للكافر ها ثبت فى الحديث الصحيح *
مَسْالية - إذا قال من يشمت العاطس يرحم الله سيدى أو قال من يبتدى. السلام: السلام
على سيدى أو الراد وعلى سيدى السلام هل يتأدى بذلك السنة أو الفرض ؟
الجواب - قال ابن صورة فى كتاب المرشد: وليكن التشميت بلفظ الخطاب لأنه الوارد ، قال
ابن دقيق العيد فى شرح الالمام: وهؤلاءالمتأخرون إذا خاطبوا من يعظمونه قالوا: يرحم الله سيدنا أو

٢٥٣
مسائل متفرقة
ما أشبه ذلك من غير خطاب وهو خلاف مادل عليه الأمر فى الحديث قال: وبلغنى عن بعض علماء
زماننا أنه قيل له ذلك فقال: قل يرحمك الله يا سيدنا قال وكا نه قصد الجمع بين لفظ الخطاب وبين
ما اعتادوه من التعظيم انتهى. ويقاس بذلك مسائل السلام .
مسألة - رجل قال اللهم اجمعنا فى مستقررحمتك فانكر عليه شخص فمن المصيب؟.
الجواب - هذا الكلام أنكره بعض العلماء ورد عليه الأئمة منهم النووى وقال: الصواب
جواز ذلك ومستقر الرحمة هو الجنة »
مسألة - رجل من الصوفية أخذ العهد على رجل ثم اختار الرجل شيخا آخر وأخذ عليه العهد
فهل العهد الأول لازم أم الثانى؟ ه
الجواب - لا يلزم العهد الأول ولا الثانى ولا أصل لذلك .
مسألة: ما قولكم يا أولى الألباب فى رجل
مؤذن لخطيب كلما صعدا ؟
يقول ملتزما بعد الصلاة على
وزده يا رب تشريفا وقد علموا
وقدره زائد وهو المكمل فى
لم يسأل الشرف العالى الرتبته
فهل عليه انتراض فى مقالته
أو قوله ذا يضاهى ما يجوزه
ذكر الترحم يامن للعلوم يرى
أنت الذى ناله من فيضكم مدد
لا زلت ترشد محتاجا لمسائلة
﴿الجواب﴾ الحمد لله حمدا دائما أبدا
ثم الصلاة على المادى النبى ومن
من قال للمصافى أثناء دعوته
ولا اعتراض عليه فى مقالته
ألا ترى النووى الحبر قال كذا
وهو المكمل حقا فى فضائله
لكن زيادات فضل الله ليس لها
وانظر أحاديث أو صاف الجنان تجد
فی کل یوم يراه الأنبياء بها
خير البرية من جاء الأنام هدى
ضرورة أنه بالمجد منفردا
خلق وأخلاقه محمودة أبدا
إذ شرفت بعزيز خص متحدا
وقد تعاهد هذا كل من وجدا ؟
متن الحديث الذى فىضمنه وردا
وفضله ظاهر والخير منه بدا
وزال عنه بفتيا كم أذى وردى
أعيت ونلت منالا ناله السعدا
سبحانه لم يزل بالحمد منفردا
هدى بدعوته الأدنين والبعدا
وزده يارب تشريفا فقد رشدا
ولا التفات إلى إنكار من فندا
فى صدر خطبة كتب عددت عددا
من غیر ریبولا نقص ہہی أبدا
حد تحاط به أو تنتهى أمدا
مضمونها بالذى قد قلت قد شهدا
والمؤمنون نوالا لم يكن عهدا

٢٥٤
الحاوى للفتاوى
وعند رؤية بيت الله زده على دعا النبى وتشريفا كما وردا
فهل يقول امرؤ فى كعبة عظمت بان ذا توهم ما ليس معتمدا!
وابن السيوطى قدخط الجواب عسى يوم المعاد يجى فى زمرة السعدا
مسألة - هل يستدل لجواز قول الناس مالى الا الله وأنت بقوله تعالى: ( يا أيها النبي
حسبك الله ومن اتبعك من المؤمنين ) ?.
الجواب - قد يتمسك به المتمسك لكن يرد عليه أمور، منها أن الأرجح فيمن
اتبعك انه معطوف على الكاف لا على الجلالة ، والتمسك إنما يصح إذا قدر معطوفا على
الجلالة ، ومنها أن هذا الكلام صادر من الله وهو صاحب هذا المنصب فلا يصلح أن
يقاس عليه المخلوقون فى قولهم مثل ذلك ، ونظيره إنه تعالى أقسم بالمخلوقات فى قوله :
(والذاريات) (والطور) (والنجم) (والفجر) (والشمس) (والليل) (والضحى) (والتين
, والزيتون) (والعصر) وليس ذلك لغيره وكان النبى عينيّ اله يدعو لغيره بلفظ الصلاة لانه
صاحب منصب الصلاة وليس لغيره أن يدعو لاحد من الأمة بلفظ الصلاة ، وذكر الشيخ
عز الدين بن عبد السلام فى قوله مج لَّّةَ ((أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما، أن
التشريك فى الضمير من خصائصه ◌َّاللّة وإن كان قد نهى عنه فى قصة الخطيب ، ويؤيد عدم
الاستدلال بالآية على ذلك ماورد ((أن رجلا قال للنبى وَّه: ماشاء الله وشئت فقال:
جعلتنى لله عدلا بل ماشاء الله وحده)) *
مسألة - الصلاة على النبى وَالَلَّم عند التعجب هل تستحب أو تكره؟ فقد ذكر بعض
العلماء أنها تستحب وقال : أخذته من نص الشافعى رضى الله عنه فى قوله : وأحب أن يكثر
الصلاة عليه فى كل الحالات قال : فدخل فى عمومه حالة التعجب ، ثم نقل عن سحنون أنه
كرهها عند التعجب وقال: لا يصلى عليه إلا على طريق الاحتساب وطلب الثواب ثم نازعه
فى ذلك بأن ذكر الله عند التعجب مشروع ، وقد بوب عليه البخارى فقال : باب التكبير
والتسبيح عند التعجب وروى فيه حديث عمر . وحديث صفية ، وهل ورد دليل خاص
بكرامتها كما قال سحنون ؟ .
الجواب - قد يستدل لسحنون بما أخرجه الحاكم عن ابن عمر أن رجلا عطس بحضرته
فقال: الحمد لله والسلام على رسول الله فقال ابن عمر: وأنا أقول: الحمد لله والسلام على
رسول الله ولكن ما هكذا علمنا، لكن الذى تختاره خلاف قول سحنون : لأنه لم يرد عن النبي
صلى الله عليه وآله وسلم نهى عن الصلاة عليه حالة التعجب ولا ترد قصة ابن عمر فى العطاس
لأن العطاش ورد فيه ذكر يخصه فالعدول إلى غيره أو الزيادة فيه عدول عن المشروع

٢٥٥
هل يصلى على النبى عند التعجب - حكم تعلم علم المنطق
وزيادة عليه وذلك بدعة ومذموم فلما كان الوارد فى العطاس الحمد فقط كان ضم السلام اليه
من الزيادة فى الأذكار وذلك متفق على ذمه وقد نهى الفقهاء عن الصلاة عليه عند الذبح لأنه
زيادة على ماورد من التسمية ، وقد عقد النووى فى الأذكار بابا لجواز التعجب بلفظ التسبيح
والتهليل ونحوهما وأورد فيه عدة أحاديث وآثار وقع فيها ذكر سبحان الله عند التعجب
فقول النووى : ونحوهما يدخل فيه فصل القول فى ذلك أن الصلاة عند التعجب لاتكره
لعدم النهى ولا تستحب لعدم دليل على طلبها حينئذ بل هى من الأمور المباحة كما أشار اليه
النووى بلفظ الجواز فى الترجمة .
٣١ (القول المشرق فى تحريم الاشتغال بالمنطق * بسم الله الرحمن الرحيم)
الحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى (١) .
مسألة - فى شخص يدعى فقها يقول: إن توحيد الله متوقف على معرفة علم المنطق وأن
علم المنطق فرض عين على كل مسلم وأن لمتعلمه بكل حرف منه عشر حسنات ولا يصح توحيد
من لا يعلمه ومن أفتى وهو لا يعلمه فما يفتى به باطل ، وقال: أن الحشيشة كل من استعملها كفر
وقال أن المجتهد يحل الحرام ويحرم الحلال ، وقال: أن أبا حامد الغزالى ليس بفقيه وإنما كان
زاهدا فماذا يجب عليه فى ذلك ؟ *
الجواب - فن المنطق فن خبيث مذموم يحرم الاشتغال به مبنى بعض مافيه على القول
بالهيولى الذى هو كفر يجر الى الفلسفة والزندقة وليس له ثمرة دينية أصلا بل ولادنيوية -
نص على مجموع ماذكرته أئمة الدين وعلماء الشريعة - ، فأول من نص على ذلك الامام
الشافعى رضى الله عنه، ونص عليه من أصحابه امام الحرمين . والغزالى فى آ . أمره .
وابن الصباغ - صاحب الشامل - وابن القشيرى. ونصر المقدسى. والعماد بن يونس. وحفده.
والسلفى. وان بندار. وابن عساكر. وابن الأثير . وابن الصلاح. وابن عبد السلام.
وأبو شامة. والنووى. وابن دقيق العيد. والبرهان الجعبرى. وأبو حيان. والشرف
الدمياطى. والذهبى. والطيبى. والملوى. والأسنوى. والأذرعى. والولى العراقى.
والشرف بن المقرى وأفتى به شيخنا قاضى القضاة شرف الدين المناوى، ونص عليه من أمة
المالكية ابن أبى زيد - صاحب الرسالة - والقاضى أبو بكر بن العربى. وأبو بكر الطرطوشى.
وأبو الوليد الباجى. وأبو طالب المكى - صاحب قوت القلوب - وأبو الحسن بن الحصار.
وأبو عامر بن الربيع. وأبو الحسن بن حبيب. وأبو حبيب المالقى . وإن المثير. وابن رشد.
وابن أبى جمرة ، وعامة أهل المغرب، ونص عليه من أئمة الحنفية أبو سعيد السيرافى .
(١) فى بعض النسخ سقط من أول قوله ((القول المشرق)) الى ((وعلى عباده الذين اصطفى)) أعنى الترجمة

٢٥٦
الحاوى الفتاوى
والسراج القزوينى، وألف فى ذمه كتابا - سماء نصيحة المسلم المشفق لمن ابتلى بحب علم المنطق -
ونص عليه من أئمة الحنابلة ابن الجوزى. وسعد الدين الحارثى. والتقى ابن تيمية - وألف
فى ذمه ونقض قواعده مجلداً كبيرا - سماه نصيحة ذوى الايمان فى الرد على منطق اليونان وقد
اختصرته فى نحو ثلث حجمه - وألفت فى ذم المنطق - مجلداً سقت فيه نصوص الأئمة فى ذلك،
وقول هذا الجاهل : ان المنطق فرض عين على كل مسلم يقال له أن علم التفسير . والحديث .
والفقه التى هى أشرف العلوم ليست فرض عين بالاجماع بل هى فرض كفاية فكيف يزيد
المنطق عليها فقائل هذا الكلام إما كافر أو مبتدع أو معتوه لا يعقل، وقوله: أن توحيد الله
متوقف على معرفته من أكذب الكذب وأبلغ الافتراء ويلزم عليه تكفير غالب المسلمين
المقطوع باسلامهم ولو قدر أن المنطق فى نفسه حق لاضرر فيه لم ينفع فى التوحيد أصلا
ولا يظن أنه ينفع فيه الا من هو جاهل بالمنطق لا يعرفه لأن المنطق أنما براهينه على الكليات
والكليات لاوجود لها فى الخارج ولاتدل على جزئى أصلا هكذا قرره المحققون العارفون
بالمنطق فهذا الكلام الذى قاله هذا القائل استدللنا به على أنه لا يعرف المنطق ولا يحسنه فيلزم
بمقتضى قوله : أنه مشرك لأنه قال : ان التوحيد متوقف على معرفته وهو لم يعرفه بعد( فان قال)
أردت بذلك أن ايمان المقلد لايصح وانما يصح إيمان المستدل ﴿قلنا﴾ لم يريدوا بالمستدل على
قواعد المنطق بل أرادوا مطلق الاستدلال الذى هو فى طبع كل أحد حتى فى طبع العجائز.
والاعراب. والصبيان كالاستدلال بالنجوم على أن لها خالقا. وبالسماء. والأنهار. والثمار .
وغيرها وهذا لايحتاج الى منطق ولا غيره والعرام والأجلاف كلهم مؤمنون بهذا الطريق.
وقوله : إن للمتكلم بكل حرف منه عشر حسنات هذا شىء لانعرفه إلا للقرآن الذى هو كلام
الله جل جلاله فان أراد هذا الجاهل أن يلحق المنطق الذى هو من وضع الكفار بكلام رب
العالمين فقد ضل ضلالا بعيدا وخسر خسرانا مبينا، والعجب من حكمه على الله بالباطل والاخبار
مقادير الثواب لا يتلقى الا من صاحب النبوة عليه الصلاة والسلام ، وقوله : ان من لا يعلم
المنطق ففتواه لا تصح يلزم عليه أن الصحابة . والتابعين [ وأتباع التابعين ] لم تصح فتواهم
فان المنطق انما دخل بلاد الاسلام فى حدود سنة ثمانين ومائة من الهجرة فمضى الاسلام
هذه المدة ولا وجود للمنطق فيه وقد كان فى هذه المدة غالب المجتهدين من الأئمة المرجوع اليهم
فى أمر الدين أفيظن عاقل مثل هذا الظن ؟ وقد نص الشافعى رضى الله عنه نفسه على ذم
الاشتغال المنطق أفيقول هذا الجاهل هذه المقالة فى مثل الشافعى رضى الله عنه؟ ومن سمناهم
من أئمة المذاهب الأربعة الذين دونوا الفقه وأوضحوا سبل الفتاوى وهم عصمة الدين ،
وقول هذا الجاهل . أن الغزالى ليس بفقيه يستحق عليه أن يضرب بالسياط ضربا شديدا

٢٥٧
مسائل متفرقة
ويحبس حبسا طويلا حتى لايتجاسر جاهل أن يتكلم فى حق أحد من أئمة الاسلام بكلمة تشعر
بنقص ، وقوله هذه الكلمة : صادر عن جهل مفرط وقلة دين فهو من أجهل الجاهلين وأفسق
الفاسقين ، ولقد كان الغزالى فى عصره حجة الاسلام وسيد الفقهاء وله فى الفقه المؤلفات الجليلة
ومذهب الشافعى الآن مداره على كتبه فانه نقح المذهب وحرره ولخصه فى البسيط والوسيط
والوجيز والخلاصة وكتب الشيخين (١) إنما هى مأخوذة من كتبه، والحاصل أن هذا
الرجل الذى صدرت عنه هذه المقالة رجل غلب عليه الجهل والحمق والفسق فالواجب على المحتاط
لدينه أن يهجره فى الله ويتخذه عدوا يبغضه فيه الى أن تأتيه من الله قاصمة تلحقه بالغابرين،
وقوله فى الحشيشة : من استعملها كفر لا ينكر عليه إطلاق هذه المقالة لأن مثل هذه يجوزأن
يقال فى معرض الزجر والتغليظ كقوله ومحوالتالية: ((من ترك الصلاة فقد كفر)) فيكون مؤولا
على المستحل أو المراد كفر النعمة لا كفر الملة فان أراد حقيقة الكفر من غير تأويل فباطل
لأن مذهب أهل السنة أنه لا يكفر أحد بذنب، والعالم اذا أفتى بمثل هذه العبارة إنما يطلقها
متأولا على ماذكرنا، والمجتهد لا يحلل حراما ولا يحرم حلالا فالتحليل والتحريم الله وحده
لاشريك له بل ولا يحدث قولا من عنده إنما وظيفته أن ينظر فى أقوال من تقدمه ويختار
ماقام الدليل عنده على رجحانه *
مَسْالة - فى رجل ألهمه اللّه طبا يداوى به المسلمين ويحصل به نفع لهم وداوى:
جماعة فى بلده بعشب من الأعشاب الذى ألهمه الله وحصل لهم به الشفاء فاعترض عليه جماء
حساد وأرادوا منعه من مداواة المسلمين فهل يجوز لهم ذلك أم لا؟ والحال أن الطبيب المذكور
أحضر الجماعة الذين داواهم وهم أكثر من عشرين نفرا الى شهود المسلمين واعترفوا بحصول
الشفاء على يده وكتب بذلك محضرا واتصل بحاكم؟ وهل يثبت بهذا المحضر عدالة الطبيب ؟ وهل
يجوزلهم اخراجه من البلد؟ وهل اذا قال الطبيب ألهمت من الله هذا الدواء يسوغ لأحد الاعتراض عليه؟"
الجواب - الالهام لاينكر لكنه انما يصح غالبا مع الصوفية الخلص أرباب القلوب
الصافية النيرة وقد يحصل لغيرهم من آحاد المسلمين لكنه ةـ يصح وقد لا يصح فان كان هذا
الذى ألهم الطب من الصوفية أرباب القلوب فإنه لا يخطىء فى الغالب بحسب تمكن حاله وقوته
وان كان من غيرهم فعليه توقى ذلك والرجوع الى قانون الطب الذى تعارف الناس المداواة به
وليس لأحد منعه من المداواة مالم يظهر عليه كثرة الخطأ والأولى له فى الحالين أن يبين للمداوى
أنه لم يعتمد فى ذلك على القانون المتعارف فى الطب لينظر ذاك لنفسه ويحتاط لها لئلا يدخل
فى قوله مج لّة: (( من تظبب ولم يعلم منه طب فهو ضامن)» والمحضر المذكور لا فائدة فيه
(١) اذا اطلق الشيخان عندالشا فعية يراد بهما النووى والرافعى. كما هو منصوص عليه فى غير موضع.
(م٣٣ - ج ١ - الحاوى)

٢٥٨
الحاوى للفتاوى
ولا يثبت به عدالة ولا يجوز إخراجه من البلد بهذا السبب .
مَسْالة - فى رجل اشتهر بوقتنا هذا بعلم التعبير وفتح عليه فيه ونور الله بصيرته
بمعرفة تفسير الرؤيا وان كان فى غيرها، زجى البضاعة فاذا قص عليه أحد رؤيا بادر الى تفسيرها
فيحمد الله تعالى ويصلى على نبيه محمد مائهم تم يفسرها بكلام أهل الصناعة ويستشهد عليه بأدلة
من الكتاب والسنة وما وافق القواعد والمنقول فى هذا الفن متبعا شروطه وآدابه فى الأغلب
ولم يقل عنه مع كثرة تعبيره أنه أخطأ فى شىء من ذلك خطأ فاحشا خالف فيه منقول أهل
الفن هذا وقد قرأ فيه كتبا على مشايخ عصره وتفهم ظواهرها بحسب الحال وشاع نفع
الناس به وقصدوه من الأمكنة البعيدة لعقد العلماء بدلك ، ثم ان رجلا كبيرا من الناس قام
على هذا الرجل المدكور وأنكر عليه كثرة تعبيره لكل سائل كائنا من كان وسرعة مبادرته
لذلك فزجره ونهاه عن تعبير الرؤيا مطلقا قاصدا نصحه ، وقال له ما معناه : هدا العلم تخييلات
من باب الظن والحدث وهومظنه الكذب والخطأً فلا يجوز العمل به ولا الاعتماد عليه
فانزجر الرجل المدكور وكف عن تعبير الرؤيا مدة طويلة تتضرر كثير من الناس بسبب ذلك
ورموه بالسفتهم وظنوا بامتناعه أن قصده به طلب الدنيا من الأ دابر بسؤالهم له فى ذلك
واحتياجهم اليه وقد وقع فى ورطة مع الناس بسبب ذلك وحصل عنده شك وارتياب فى هذا
العلم هل له حقيقه أو ما يقوله هذا المعترض ؟ وهل الأولى له الرجوع الى ما كان عليه من
التعبير لكل سائل اذ الحاجة والضرورة اليه ام لا؟ وادا كان لم ياخد عليه جعالة فهل يثاب عليه أم لا؟ .
الجواب - القول بأن الرؤيا وتعبيرها تخيلات لا أصل لها يكاد يخرق الاجماع فان
الكتاب والسنة طالخان باعتبار الرؤيا وتأويلها، وقد ورد فى الحديث ((أن رؤيا العبد كلام
كلمه ربه فى المنام)) وفى أثر (١) اخر ((ان الله وكل بالرؤيا ملكايريها للنائم)) والأحاديث
فى ذلك وتحوه كتيرة نخرج عن حد الحصر وانما قصر علم الناس عن كثير من المغيبات لعدم
وقوفهم على السنة واشتغالهم بها وهى لا تؤخذ الا من جهه الوحى فعدلوا عن معدها ورجعوا
إلى أقوال الحكماء والفلاسفة الجهال الضلال الذين حدسوا بأفكارهم وخمنوا ولم يقفوا على حقيقة
الحال كقولهم هذا فى الرؤيا : وكقولهم : فى الطاعون . والزلزلة. والرعد . والبرق .
والصواعق. والقوس. والمجرة. والمطر. والسحاب. وسائر مافرق الملكوت وما تحت
الأرضين كل ذلك خاض فيه الفلاسفة قبحهم الله بالظنون الفاسدة فائتوا فيها باشياء ا كذبهم
فيها صاحب الشريعة وال رقم الموحى إليه بعلوم الأولين والآخرين، وقول المنكرهلا يجوزالعمل
به كلام عجيب فان الرؤياليست على عمل بل اما تبشير خير أو تصدير من شرفاى عمل هنا ؟ نعم التثبت
(١)ق. نسخة (حديث) بدل (أثر )

٢٥٩
هل لمن يعبر الرؤيا تناول جعالة؟
مطلوب وعدم المسارعة والمبادرة وقد تكون الرؤياصورتها واحدة ويختلف تا ويلها بحسب الرائى
وحاله وصفته وما اتفق له فى أيام الرؤيا وقد تكون الرؤيامن أنواع الكشف الذى يحصل لأرباب
الاحوال فى كثير من أوقاتهم وهذه لا يليق بكل معبر تأ ويلها إنما يؤلها صاحب حال له معرفة بأحوال
القوم ، وفى جواز أخذ الجعالة على تأويل الرؤيا وقفة ويقرب الجواز لأنه ليس من الفروض
والعبادات التى يمتنع أخذ الأجرة عليها ووجه التوقف كونه كلاما يقال فيشبه الاستئجار على
كلمة لا تتعب ولكن الفرق أوضح وفى الثواب عليه إذا لم يأخذ أجرة وقفة أيضاً والأقرب
أنه لاثواب لانه ليس من العلوم المفروضة ولا المندوبة بل من المباحات والله أعلم .
{ رفع الباس وكشف الالتباس )
٣٢
﴿فى ضرب المثل من القرآن والاقتباس بسم الله الرحمن الرحيم )
مَتْالة - استعمال ألفاظ القرآن فى المحاورات والمخاطبات والمجاوبات والانشاءات
والخطب . والرسائل . والمقامات مرادا بها غير المعنى الذى أريدت به فى القرآن يسمى عند
الصدر الأول من الصحابة والتابعين فمن بعدهم من الأئمة والعلماء ضرب مثل وتمثلا
واستشهادا إذا كان فى النثر ، وقد يسمى اقتباساً بحسب اختلاف المورد فإذا كان فى الشعر
سمى اقتباساً لاغير فأما الأول وهو الذى فى النثرسواء كان تمثلا أو اقتباسافجائز فى مذهبنا بلا
خلاف عندنا - نص عليه الاصحاب إجمالا وتفصيلا - واستعملوه فى خطبهم وإنشائهم ورسائلهم
ومقاماتهم ، أما النصوص فقالوا فى باب الغسل: أنه يجوز للجنب أن يورد ألفاظ القرآن
لا بقصد القرآن وقالوا فى باب شروط الصلاة: إن المصلى لو نطق بنظم القرآن لا بقصد القرآن
بل بقصد التفهيم فقد بطلت صلاته فإن قصد القراءة والتفهيم معا لم تبطل ، ولم يحكوا فى
المسألة خلافا قال النووى فى شرح المهذب فى باب الغسل مانصه : قال أصحابنا ولوقال لانسان:
(خذ الكتاب بقوة) ولم يقصد القرآن جاز وكذا ما أشبه ؛ وقال الرافعى فى الشرح: وأما إذا
قرأ شيئا منه لاعلى قصد القرآن فيجوز، وفى الروضة مثله، وقال الأسنوى فى شرح المنهاج
عند قوله: ويحل اذا كان لا بقصد قرآن هذا الحكم لا يختص بأذكار القرآن بل يأتى أيضا فى
مواعظه وأحكامه وأخباره وغير ذلك ما دل عليه كلام الرافعى فانه عبر بقوله: أما إذا قرأ
شيئا منه لاعلى قصد القرآن فيجوز هذه عبارته وذكر مثلها فى الروضة . وصرح القاضى أبو
الطيب فى تعليقه بالأ وامر انتهى (وقال الرافعى فى باب شروط الصلاة) إذا أتى المصلى بشىء
من نظم القرآن قاصدا به القراءة لم يضر وإن قصد مع القراءة شيئا آخر كتنبيه الامام أو
غيره والفتح على من ارتج عليه وتفهيم الأمر من الأمور مثل أن يقول لجماعة يستأذنون فى
الدخول (ادخلرها بسلام آمنين) أو يقول (يايحي خذ الكتاب بقوة) وما أشبه ذلك، ولا فرق

٢٦٠
الحاوى للفتاوى
بين أن يكون منتهيا فى قراءته إلى تلك الآية أو ينشىء قراءتها حينئذ ، وقال أبو حنيفة: إذا قصد
شيئا آخر سوى القراءة بطلت صلاته إلا أن يريد تنبيه الامام والمار بين يديه وأن لم يقصد
إلا الافهام والاعلام فلا خلاف فى بطلان الصلاة ( لو أفهم بعبارة أخرى انتهى *
وذكر مثله فى الشرح الصغير. والمحرر، وذكر النووى مثله فى الروضة. وشرح المهذب. والمنهاج،
وإنما بدأت بنقل كلام الشيخين لأن الاعتماد الآن فى الفتيا على كلامها وإلا فالمسائلة متفق عليها
بين الأصحاب قال إمام الحرمين فى النهاية فى باب شروط الصلاة: ولوقرأ المصلى آية أو بعضامن
آية فائفهم بها كلاما مثل أن يقول: خذها بقوة أو يقول: وقد حضر جمع فاستا ذنوا ادخلوها بسلام
فان لم تخطر له قراءة القرآن ولكن جرد قصده إلى الخطاب بطلت صلاته وإن قصد القراءة ولم يخطر له
إنهام أحد بحيث لودخلوا لم يرددخولهم من معنى قوله فلاشك أن صلاته لا تبطل، وان قصد قراءة القرآن
وقصد افهامهم فالذى قطع به الأئمة أن الصلاة لا تبطل، وقال أبو حنيفة: تبطل الصلاة بهذا، وقال فى
باب الغسل: لو قال الجنب شيئا من القرآن وقصد به غير القرآن لم يعص وإن أجراه على لسانه ولم يقصد
قراءة ولاغيرها فقد كان شيخى يقول: لا يعصى وهذا مقطوع به انتهى ﴿ وقال البغوى فى التهذيب)
لو قال الجنب شيئا من القرآن لا بقصد قراءة القران فانه يجوز وكذلك لو تكلم بكلمة
توافق نظم القرآن، وقال فى باب شروط الصلاة ، ولو تكلم بكلام موافق نظمه نظم القرآن
مثل أن دق رجل الباب فقال: ادخلوها بسلام أو أراد دفع كتاب فقال: يايحي خذ الكتاب
نظر ان لم يكن قصد به قراءة القرآن بطلت صلاته وإن قصد قراءة القرآن وإعلامه لاتبطل»
وعند أبى حنيفة تبطل ، وقال الغزالى فى البسيط: إذا أتى الجنب بالقرآن على قصد غيره لا يعصى فان لم
يقصد لا القراءة ولا غيرها قال الشيخ أبو محمد: لا يعصى لأن القصد معتبر فىهذا الجنس، وقال فىباب
شروط الصلاة: اذا استأذن جمع وهو فى الصلاة فقال ادخلوها بسلام أو قال: خذها بقوة أو غير ذلك
من خطاب الآدميين فان قصد التفهيم دون القراءة بطلت صلاته وان قصد القراءة دون التفهيم لم
تبطل وإن قصدهما جميعا قال أصحابنا: لاتبطل، وقال أبو حنيفة: تبطل ، وقال المتولى فى التتمة
الخامسة: إذا نابه أمر فى الصلاة فتلا آية من القرآن يحصل بها تنبيه الغير على بعض الأمور مثل
أن دق الباب فقرأقوله تعالى: (ادخلوها بسلام آمنين) أو رأى انسانا اسمه موسى يمشى بالنعل على
بساطه فقرأ قوله تعالى: (اخلع نعليك) فإن قصد به التنبيه تبطل الصلاة لأن هذا خطاب وافق نظم
القرآن وإن قصد القراءة لاتبطل صلاته وان تضمن ذلك تنبيها، وقال أبو حنيفة: تبطل، ودليلنا
ماروى أن عليارضى الله عنه كان يصلى فى مسجد الكوفة فدخل عليه رجل من الخوارج فعرض
به وقال: لاحكم إلالله ورسوله وقصد الانكار حيث رضى التحكيم فتلا على (فاصبر ان وعد الله
حقٍ ولا يستخفنك الذين لا يوقنون) فلما سلم قال: كلمة حق أريد بها باطل ولو كان ذلك يطل الصلاة

٢٦١
حکم من قرأ فى صلاتهقرآنا يريد به تنبيه الغير
لما أقدم عليه على رضى الله عنه، ونقول الأصحاب فى ذلك لاتحصى وفيما أوردناه كفاية .
وقال النووى فى التبيان:فصل فى قراءةالقرآنيراد بهاالكلامذكر ابن أبىداودفىهذا اختلافافروى
عن ابراهيم النخعى أنه كان يكره أن يتناول القرآن لشىء يعرض من أمر الدنيا، وعن عمربن
الخطاب أنه قرأ فى صلاة المغرب بمكة (والتين والزيتون وطورسينين) ثم رفع صوته (وهذا البلد
الأمين) ، وعن حكيم - بضم الحاء - بن سعد أن رجلا من المحكمة أتى عليا رضى الله عنه وهو فى
صلاة الصبح فقال لئن أشركت ليحبطن عملك ولتكونن من الخاسرين فأجابة على وهو فى الصلاة
(فاصبر إن وعد الله حق ولا يستخفئك الذين لا يوقنون)، قال أصحابنا : إذا استأذن إنسان على
المصلى فقال المصلى: ادخلوها بسلام آمين فان أراد التلاوة أو التلاوة والاعلام لم تبطل صلاته
وإن أراد الاعلام أو لم تحضره نية بطلت صلاته انتهى كلام النووى فى التيان . فانظر كيف
أخذ حكم المسألة مما ذكره الأصحاب فى المصلى، والأثر المذكور عن على أخرجه ابن أبى شيبة فى
المصنف والبيهقى فى سننه وترجم عليه باب ما يجوز من قراءة القرآن فى الصلاة ريدبه جوا با أو تنهاه
٣٣ ( ذكر من استعمل ذلك من الصحابة والتابعين غير من تقدم ذكره )
أخرج ابن سعد. وابن أبى شيبة. والبيهقى فى دلائل النبوه عن الشعبى قال: لما سلم الحسن بر
على الأمر إلى معاوية حمد الله وأثنى عليه ثم قال: أما بعد فإن أكيس الكيس التقى وان أعجز
العجز الفجور ألاوان هذا الأمر الذى اختلفت فيه أناومعاوية لاامرؤ كان أحق به منى وهو حق
لى تركته ارادة اصلاح المسلمين وحقن دمائهم وان أدرى لعله فتة لكم ومقاع الى حين ثم استغفر
ونزل، وأخرج ابن جرير. وابن أبى حاتم فى تفسيريهما عن حفصة أم المؤمنين رضى الله عنها أنها بلغها
قتل عثمان فقالت:( قرية كانت آمنة مطمئنة يأتيها رزقها رغدا من كل مكان فكفرت بأنعم الله)
وفى الصحيحين عن عائشة رضى الله عنها أنها قالت فى قصة الافك وإنى لا أجد لى ولكم مثلا إلا
قول أبى يوسف: ( فصبر جميل والله المستعان على ما تصفون)، ومن هنا سمى العلماء استعمال ذلك
ضرب مثل وتمثلا ، وكذا من قوله عَّ الله لأبى بكر. وعمر حين استشارهما فى أسرى بدر: ((مثلك
يا أبا بكر مثل ابراهيم حيث قال: (فمن تبعنى فانه منى ومن عصافى فانك غفور رحيم) ومثلك يا عمر
مثل نوح حيث قال : (رب لا تذر على الارض من الكافرين ديارا ) - وفى رواية - ان مثلك
ياأبا بكر مثل عيسى قال : ( أن تعذبهم فإنهم عبادك وإن تغفر لهم فانك أنت العزيز الحكيم)
وان مثلك ياعمر مثل موسى قال: ( ربنا اطمس على أموالهم واشدد على قلوبهم فلا يؤمنوا
حتى يروا العذاب الأليم ) ، فمن هذا وأمثاله أطلق السلف والخلف على ذلك ضرب مثل ،

٢٦٢
الحاوى للفتاوى
﴿ وقد ورد فى الحديث المرفوع استعمال مانحن فيه وكفى به حجة )
أخرج الترمذى وحسنه عن أبى حاتم المزنى قال: قال رسول الله مؤلفه: ((إذا أتاكم من ترضون
دينه وخلقه فزوجوه إلا تفعلوه تكن فتنة في الأرض وفساد عريض»، وقد سبقنى الى الاحتجاج
بهذا الحديث على التمثل بنظم القرآن الحافظ أبو بكر بن مردويه حيث أورد هذا الحديث
فى تفسيره عند قوله تعالى فى آخر سورة الأنفال: (الا تفعلوه تكن فتنة الأرض وفساد كبير)
وأخرحه أيضا من حديث أبى هريرة، وفيه حجة لأمر آخر وهو أنه يجوز تغيير بعض النظم
بابدال كلمة بأخرى وبزيادة ونقص كما يفعله أهل الانشاء كثيرا لأنه لا يقصد به التلاوة ولا
القراءة ولا ايراد النظم على انه قرآن ، ومن الأحاديث التى يستدل بها لجواز ذلك ما أخرجه
مالك. وابن أبى شيبة. والبخارى. ومسلم عن أنس ((أن النبى عهّ اله خرج الى خيبر فجاءها ليلا
فلما أصبح خرجت يهود بمساحيهم ومكاتلهم (١) فلما رأوه قالوا محمد والله محمد والخميس(٢)
فقال التى مَّ الَّ: الله أكبر خربت خيبر انا اذا نزلنا بساحة قوم فساء صباح المنذرين)).
قال بعضهم: هذا الحديث من أدلة الاقتباس، وقال ابن عبد البر فى التمهيد: فى هذا الحديث جواز
الاستشهاد بالقرآن فيما يحسن ويجعل ، وذكر ابن رشيق مثله فى شرح الموطأ - وهما مالكيان -
وقال النووى فى شرح مسلم: فى الحديث جواز الاستشهاد فى مثل هذا السياق بالقرآن فى الامور المحققة،
وقد جاء لهذا نظائر كثيرة كا ورد فى فتح مكة ((أنه عي اله جعل يطعن فى الاصنام ويقول: جاء
الحق وما يبدىء الباطل وما يعيد جاء الحق وزهق الباطل))، قال: وانما يكره ضرب الامثال من القرآنفى
المزح ولغو الحديث فيكره، وأخرج ابن أبى شيبة عن سعد بن أبى وقاص قال: (( لما كان يوم فتح
مكة أمن رسول الله عَافَة الناس الاأربعة نفر وامرأتين وقال اقتلوهم: وإن وجد تموهمتعلقين
با ستار الكعبة عكرمة بن أبي جهل. وعبد الله بن خطل. وقعيس بن ضبابة. وعبد الله بن سعد بن أبى
سرح - فذكر الحديث - إلى أن قال: وأما عبد الله بن سعد بن أبى سرح فائه اختبأ عند عثمان فلمادعا.
رسول الله بي الله البيعة جاء به حتى أوقفه على النبى صلى الله عليه وسلم فقال يارسول الله بابع
عبدالله فرفع رأسه فنظر اليه ثلاثاً كل ذلك ياً بى نبايعه بعد الثلاث ثم أقبل على أصحابه فقال: أما فيكم
رجل رشيد يقوم الى هذا حيث رآنى كففت يدى عن بيعته فيقتله ، وأخرج ابن أبى شيبة عن
ابن عباس قال: قال رسول اللّه ◌ُ المِ: ((من تكلم يوم الجمعة والامام يخطب فهو كمالخمار يحمل أسفاراً))
(١) قال صاحب النهاية المساعى جمع مسعاه - وهى المجرفة من الحديد - والميجزائدة والمكاتل جمع مكتل
بكر الميم الزبيل الكبير
(٢) الخميس: الجيش ، سعى به لانه مقسم بخمسة أقسام المقدمة
والساقة والميمنة والميسرة والقلب. وفى بعض النسخ ((الخميس)» بالحاء المهملة وهو خطأ.

٢٦٣
هل يجوز ذكر شىء من القرآن لشىء يعرض من أمر الدنيا ؟
وأخرج ابن أبى حاتم عن عائشة قالت: كتب أبى فى وصيته بسم الله الرحمن الرحيم هذا ما أوصى
به أبو بكر بن أبي قحافة عند خروجهمن الدنيا حين يؤمن الكافر ويتقى الفاجر ويصدق الكاذب
انى استخلفت عليكم عمر بن الخطاب فان يعدل فذاك ظنى به ورجائى فيه وان يجرويبدل فلا أعلم
الغيب ( وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون)، وأخرج ابن أبى شيبة عن بكر قال: لما انتهى الربيع
ابن خيثم الى مسجد قومه قالوا له: ياربيع لو قعدت لنحدثنا اليوم فقد جاء حجر فشجه فقال: (فن
جاءه موعظة من ربه فانتهى فله ما سلف)، وأخرج ابن أبى شيبة عن سعيد بن المسيب قال: كان
رسول الله عَّ الله اذا رأى الهلال قال امنت بالذى خلفك فسواك فعدلك، وأخرج البخارى
عن هذيل بن شرحبيل قال : سئل أبو موسى عن ابنة وابنة ابن وأخت قال: للابنه الصف
وللاخت النصف وانت ابن مسعود فسيتابعنى فسئل ابن مسعود وأخبر بقول أبى موسى
فقال: لقد ضلت اذاً وما أنا من المهتدين، وأخرج ابن سعد فى طبقاته عن فروة بن نوفل الاشجعى
قال: قال ابن مسعود: ان معاذ بن جبل كان أمه فانتا لله حنيفا ولم يك من المشركين فقلت غلط
أبو عبد الرحمن انماقال الله: أن ابراهيم كان أمةة نتا لله حنيفا ولم يك من المشركين فاعادها على
فقال ان معاذ بن جبل كان أمة قانتا لله حنيفا ولم يك من المشركين فقلت إنه تعمد الأمر تعمدا
فسكت فقال: أتدرى ما الأمة وما القانت ؟قلت: الله أعلم فقال: الأمة الذى يعلم الناس الخير والفانت
المطيع لله ولرسوله وكذلك كان معاذ كان يعلم الناس الخير وكان مطيعا لله ولرسوله ،
وأخرج ابن سعد عن مسروق قال كناعند ابن مسعود فقال ان معاذبن جبل كان أمة قانتا لله
حنيفا ولم يك من المشركين فقال فروة بن نوفل: نسى ابو عبد الرحمن ابراهيم - يعنى قال: وهل
سمعتنى ذكرت ابراهيم ؟ الأمة الذى يعلم الناس الخير والقانت الذى يطيع الله ورسوله »
وأخرج ابن الضريس فى فضائل القرآن عن عبد الله بن مسعود أنه أتى مكة فمر بأعرابى
وهو يصلى وهو يقول نحج بيت ربنا فى كلام له فقال عبد الله: ماسمعنا بهذا فى الملة الآخرة
أن هذا إلا اختلاق، وأخرج ابن أبى شيبة وابن أبى حاتم عن ابن ابى ليلى الكندى قال :
أشرف عثمان على الناس من داره وقد أحاطوا به فقال: يا قوم لا يجر منكم شقاقى أن يصيبكم
مثل ما أصاب قوم نوح أو قوم هود او قوم صالح وما قوم لوط منكم بعيد يا قوم لا تقتلونى
إنكم أن تقتلونى كنتم هكذا وشبك بين أصابعه، وأخرج الشافعى فى الأم عن عروة قال :
كان أبو حذيفة بن اليمان شيخاً كبيرا فخرج يوم أحد يتعرض للشهادة فابتدره المسلمون
فتر اشقوه (١) بأسيانهم وحذيفة يقول أبى أبى فلا يسمعونه من شغل الحرب حتى قتلوه فقال حذيفة:
(١) بالواو بعد التاء المثناة من فوق أى قطعوه وشائق كما يقطع اللحم اذا قدد٠ ١هـ النهاية

٢٦٤
الحاوى للفتاوى
يغفر الله لكم وهو أرحم الراحمين فقضى النبى صلى الله عليه وسلم فيه بديته، وأخرج الشافعى
عن المطلب بن حنطب أنه طلق امرأته البتة ثم أتى عمر بن الخطاب فذكر ذلك له فقال: ما حملك
على ذلك؟ فقال: قد فعلت قال فقرأ: (ولو أنهم فعلوا مايوعظون به لكان خيرا لهم وأشد تثيئاً)
أمسك عليك امرأتك فإن الواحدة ثبت، وأخرج ابن أبى شيبة فى المصنف عن هشام بن
عروة قال: أتى عمر بن عبد العزيز بقوم قعدوا على شراب معهم رجل صائم فضربه وقال:
لا تقعدوا معهم حتى يخوضوا فى حديث غيره، وأخرج ابن أبى شيبة عن أم راشد قالت: كنت
عند أم هانىء فسمعت رجلين يقولان بايعته أيدينا ولم تبايعه قلوبنا فذكرت ذلك لعلى فقال
على: (من نسكث فانما ينكث على نفسه ومن أوفى بها عاهد عليه الله فسيؤتيه أجرا عظيما) .
وأخرج ابن أبى شيبة عن على بن أبى طالب قال: من أدرك ذلك الزمان فلا يطعنن برمح ولا
يضرب بسيف ولا يرم بحجر واصبر فان العاقبة للمتقين ، وأخرج الزجاجى فى أماليه
عن جويرية بنت أسماء قال : قدم عمر بن الخطاب مكة فوضع الدرة بين أذنى أبى سفيان
وضرب رأسه فجاءت هند فقالت أقضربه فو الله لرب يوم لو ضربته لا قشعر بك بطن مكة؟ فقال عمر:
أجل والله جاء الحق وزهق الباطل ان الباطل كان زهوقا ، وأخرج ابن عساكر عن محمد بن
عبد الملك قال: سمع عبد الله بن مسعود اعرابيا ينادى بالصلاة فأتاه ابن مسعودفقرأ بأم القرآن
ثم قال: نحج بيت ربنا ونقضى الدين وهن يهوين بنا بخطرات يهوين قال ابن مسعود: ماسمعنا
بهذا فى الملة الآخرة إن هذا إلا اختلاق، وأخرج الطبرانى من طريق قتادة عن أنس عن
أبى طلحة أن النبى مَ ا لَّة لما صبح خيبر تلا هذه الآية انا اذا نزلنا بساحة قوم فساء صباح
المنذرين، وأخرج ابن سعد فى طبقاته عن عمرو بن ميمون قال: رأيت عمر بن الخطاب لما
طعن عليه ملحفة صفراء قد وضعها على جرحه وهو يقول: وكان أمر الله قدرا مقدورا .
وأخرج ابن سعد عن عمرو بن ميمون أن عمر لما طعن دخل عليه كعب فقال: الحق من
ربك فلاتكونن من الممترين قد أنبأتك انك شهيد فقلت: من أين لى بالشهادة وأنا فى جزيرة
العرب ?، وأخرج ابن سعد عن عبد الله بن رافع قال: طعن ابنا معاذ بن جبل فقال معاذ
كيف تجدانكا قالا: يا أبانا الحق من ربك فلا تكونن من الممترين قال: وأناستجدانى إن شاء الله
من الصابرين ، وأخرج ابن سعد . وابن أبى حاتم فى تفسيره عن أبى جعفر قال: قال على بن أبى
طالب للحسن:قم فاخطب الناس يا حسن قال: انى أها بك ان اخطب وانا اراك فتغيب عنه حيث
يسمع كلامه ولا يراه فقام الحسن خطب ثم نزل فقال على: ذرية بعضها من بعض والله سميع عليم »
وأخرج ابن سعد عن عمر بن الحكم أن ابا موسى الأشعرى . وعمرو بن بن العاص تكلما

٢٦٥
هل يجوز الاستشهاد بالقرآن لشيء من أمورالدنيا؟
فقال أبو موسى لعمرو: إنما مثلك الكلبان تحمل عليه يلهث أو تتركه يلهث فقال له عمرو: انما
مثلك مثل الحمار يحمل أسفارا، وأخرج ابن سعد عن ابن أبي مليكة قال: سمعت جابر بن عبد الله
يقول لعبيد بن عمير: كيف أنت يا ليثى؟ قال: بخير على ظهور عدونا علينا فقال جابر: ربنا لا تجعلنا
فتنة للقوم الظالمين ، وأخرج أحمد فى مسنده عن سلمان الفارسى أنه قيل له: ما كان بينك وبين
حذيفة؟ قال: وكار الانسان عجولا، وأخرج أحمد عن أبى الدرداء أنه بلغه أن أباذر أخرج الى
الربذة فاسترجع قريباً من عشر مرات ثم قال: فارتقبهم واصطبرها قيل لأصحاب الناقة: اللهم ان
كذبوا أباذر فانى لاا كذبه وان اتهموه فانى لا أتهمه والذى نفسى بيدهلو أن أباذر قطع يمينى
ما أبغضته بعد الذى سمعت رسول الله من الهم يقول: (ما أظلت الخضراء ولا أقلت الغبراء من ذى لهجة
أصدق من أبى ذر))، وأخرج ابن سعدعن عمارة بن ابى حفصة أن عمر بن عبد العزيز قيل له فى
مرضه: من توصى بأهلك؟ فقال: إن ولي فيهم الله الذى نزل الكتاب وهو يتولى الصالحين»
وأخرج ابن سعد. وابن أبى شيبة عن هبيرة بن خزيمة قال: قال الربيع بن خيثم حين قتل الحسين: اللهم
فاطر السموات والأرض عالم الغيب والشهادة أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون .
وأخرج ابن أبى شيبة عن ابن أبي مليكة قال: قال ابن الزبير لعبيد بن عمير: كلم هؤلا. لأهل الشام.
رجاء أن يردهم ذاك فسمع ذلك الحجاج فأرسل اليهم ارفعوا أصواتكم فلا تسمعوا منه شيئا فقال عبيد:
ويحكم لا تكونوا الذين قالوا: لا تسمعوا لهذا القرآن والغوا فيه لعلكم تغلبون، وأخرج ابن أبى
شيبة عن أبى يعلى قال: كان الربيع بن خيثم اذا مر بالمجلس يقول: قولوا خيرا افعلوا خيرا وداوموا
على صالحة ولا تقسوا قلوبكم ولا يتطاول عليكم الأمد ولا تكونوا كالذين قالواسمعنا وهم لا يسمعونه
وأخرج ابن أبى شيبة عن مسروق أنه قدم فأتاه أهل الكوفة وناس من التجاربجعلوا يثنون عليه
ويقولون: جزاك الله خيراما كان أعفك عن أموالنافقرأ هذه الآية ( أفن وعدناه وعدا حسنا
فهو لاقيه كمن متعناه متاع الحياة الدنيا) وكان يقرأها كذلك، وأخرج أبو نعيم فى الحلية عن قتادة
أن عبدالله بن غالب كان يقص فى المسجد الجامع فر عليه الحسن فقال: ياعبد الله لقد شققت على
أصحابك فقال: ما أرى عيونهم انفقات ولا أرى ظهورهم اندقت والله يأمر ناياحسن أن تذكره كثيراً
وتأمرنا أن نذكره قليلا كلا لا قطعه وأسجد واقترب فقال الحسن: والله ما أدرى أسجدأم لا .
وأخرج أبو نعيم عن عون العبدى أن الحجاج لما أمر بقتل سعيد بن جبير قال سعيد بن جبير: وجهت
وجهى للذى فطر السموات والأرض حنيفاوما أنا من المشركين فقال الحجاج: شدوا به لغير القبلة
فقال سعيد: فأينماتولوا فثم وجه الله فقال الحجاج: كبوه لوجهه فقال سعيد: منها خلقنا كموفيها نعيد كمه
وأخرج أبو نعيم عن سالم بن ابى حفصة قال لما اتى سعيد بن جبير الججاج قال : لأقتلتك
قال: دعونى أصلى ركعتين قال: وجهوه الى قبلة النصارى قال: انما تولوا فثم وجه الله إنى أعوذ
(٣٤٢ - ج ١ - الحاوى)

٢٦٩
الحاوى للفتاوى
بالرحمن منك إن كنت تقيا، وأخرج ابن أبى شيبة عن عبد الكريم قال : كان عمر بن عبد
العزيز اذا دخل بيتا قال: بسم الله والحمد لله ولا قوة إلا بالله والسلام على فى الله اللهم افتح
لى أبواب رحمتك وأدخلى مدخل صدق وأخرجنى مخرج صدق واجعل الى من لدنك سلطانانصيرا .
وأخرج ابن أبى شيبة عن محمد بن واسع قال : قدمت مرن مكة فانطلق بى الى مروان
ابن المهلب - وهو أمير على البصرة- فرحب بى فقلت: ان استطعت أن تكون كما قال أخو بنى عدى
قال : ومن أخو بنى عدى؟ قلت : العلاء بن زياد استعمل صديق له مرة على عمل فكتب اليه
أما بعد فإن استطعت أن لاتبيت إلا وظهرك خفيف وبطنك خميص وكفك تقية من دماء
المسلمين وأم والهم فانك اذا فعلت ذلك لم يكن عليك سبيل إنما السبيل على الذين يظلون الناس
ويبغون فى الأرض بغير الحق قال مروان: صدق والله ونصح *
{ ذكر ماوقع للامام مالك رضى الله عنه من ذلك)
أخرج الخطيب البغدادى وغيره عن سعيد بن بشير بن ذكوان قال: كان مالك بن أنس اذا سئل
عن مسألة يظن أن صاحبها غير متعلم وأنه يريد المغالطة يقول وللبسنا عليهم ما يلبسونه
﴿ ذكر ماوقع للامام الشافعى رضى الله عنه من ذلك))
رأيت فى تاريخ من دخل مصر للحافظ زكى الدين عبد العظيم المنذرى فى ترجمة التاج
الأرموى تلميذ الامام خر الدين الرازى ومصنف الحاصل مختصر المحصول فى الأصول مانصه :
أملى على الامام تاج الدين محمد بن الحسين الأرموى بالقاهرة نسخة كتاب شاهده بمدينة سادة
فى الخزانة الموضوعة فى جامعها بخط الامام الشافعى رضى الله عنه كتبه الى صاحب مكة شفاعة
فى الحاج وهذه عبارة الامام إنى مهد اليك ياسيد البطحاء كلمة طيبة (كشجرة طيبة أصلها ثابت
وفرعها فى السماء ) وأنا أتشفع اليك فى ضعفاء الحاج من ركب الريح ومضغة الشيح. كتبه
محمد بن ادريس بن شافع وكان التاريخ مذ كورا فأنسيته انتهى .
{ذكر ما وقع لحجة الاسلام الغزالى من استعمال ذلك)
قال فى أول كتابه المسمى بالانتصار لما فى الاحياء من الاسرار ما نصه : ساءلت - يسرك الله
لمراتب العلم تصعد مراقيها وقرب لك مقامات الولاية تحل معاليها - عن بعض ماوقع فى الاملاء
الملقب بالاحياء مما أشكل على من حجب فهمه وقصر علمه ولم يفز بشىء من الحظوظ الملكية
قدحه وسهمه وأظهرت التحزن لما غاش به شركاء الطعام. وأمثال الأنعام . وأتباع الأعوام .

١
٢٦٧
هل يجوز ذكر القرآن فى معرض كلام آخر
وسفهاء الأحلام. وعار أهل الاسلام حتى طعنوا عليه ونهوا عن قراءته ومطالعته وأفتوا بمجرد
الهوى على غير بصيرة باطراحه ومنابذته ونسبوا مليه الى ضلال وإضلال ونبذوا قراءه ومنتحليه
بزيغ فى الشريعة واختلال فالى الله انصرافهم وما لهم وعليه فى العرض الأكبر إيقافهم و حسابهم
فستكتب شهادتهم ويسالون ( وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون) بل كذبوا بما لم يحيطوا
بعله واذ لم يهتدوا به فسيقولون هذا إفك قديم ( ولو ردوه الى الرسول والى أولى الأمر منهم
لعلمه الذين يستنبطونه منهم) (ولكن الظالمين فى شقاق بعيد) ولا عجب فقد ثوى أدلاء
الطريق وذهب أرباب التحقيق فلم يبق فى الغالب الا أهل الزوروالفسوق - الى ان قال: حجبوا
عن الحقيقة باربعة . الجهل. والاصرار. ومحبة الدنيا . والاظهار والله من ورائهم محيط وهو
على كل شىء شهيد فكان قد جمع الخلائق فى صعيد وجاءت كل نفس معهاسائق وشهيد (فأعرض
عن الجاهلين ولا تطع كل أفاك أثيم ) (وان كان كبر عليك أعراضهم فإن استطعت أن تبتغى
نفقاً فى الأرض أو سلما فى السماء فتأتيهم بآية) ( ولو شاء الله لجعل الناس أمة واحدة فاصبر
حتى يحكم الله وهو خير الحاكمين) ( كل شىء هالك الا وجهه له الحكم وإليه ترجعون) -
هذا نص الغزالی بحروفه .
وقد وقع فى دمشق أن الشيخ تقي الدين بن الصلاح أفتي بالمنع من صلاة الرغائب ثم لما
قدم الشيخ عز الدين بن عبدالسلام أفتى بالمنع منها فعارضه ابن الصلاح ورجع عما أفتى به أولا
وألف كراسة فى الرد عليه وضرب له المثل بقوله تعالى: ( أرأيت الذى ينهى عبداً اذا صلى )
فألف الشيخ عز الدين كراسة فى الرد على ابن الصلاح وقال فيها : وأما ضربه لى المتل بقوله
تعالى: (أرأيت الذى ينهى عبداً اذا صلى) فأنا انما نهيت عن شىء نهى عنه رسول الله {الن»
وقد حكى ذلك أبو شامة فى كتابه الباعث على انكار البدع والحوادث وقال : ان الناس
ضربوا لابن الصلاح المثل بقول عائشة فى حق سعد بن عبادة. وكان قبل ذلك رجلا صالحا
ولكن احتملته الحمية . ويشبه هذا ماورد عن على بن أبى طالب أنه كان لا يرى صلاة النافلة قبل
صلاة العيد وأنه دخل مسجد الكوفة يوم العيد فرأى قوما يصلون فلم ينههم فقال له من معه :
ألا تنهاهم؟ فقال : لا أكون ممن نهى عبدا اذا صلى ، وعن مالك بن أنس أنه أمر بصلاة فى
وقت كراهة فقام فصلى فقيل له فى ذلك : فقال: لا أكون من اذا قيل لهم اركعوا لا يركعون ه
﴿فصل) عند علماء البلاغة هذا الأمر شر طامن شروط الانشاء - قال ابن الأثير فى كتابه
المثل السائر - يفتقر صاحب هذا الفن الى ثمانية أنواع من الآلات. الأول معرفة العربية من
النحو والتصريف . الثانى معرفة اللغة. الثالث معرفة أمثال العرب وأيامهم ومعرفة الوقائع التى جاءت فى
حوادث خاصة باقوام فان ذلك بحرى مجرى الامثال، الرابع الاطلاع على تأليفات من تقدمه من أرباب