Indexed OCR Text
Pages 121-140
١٠٨ الحاوى للفتاوى الجواب - قول السائل فى صورة الصلح انه يرجع بعشرة منوع فان المنقول فى الروضة فى الصورتين معاأن الماذون لا يرجع الابخمسة ولم يحك فى ذلك خلافاوانما اختلفت الصورتان فى أن صورة الصلح يبر أ فيها الضامن والأصيل من الخمسة الباقية وصورة الابراء لا يبرأفيها من الخمسة الباقية إلا الضامن فقط ويبقى الأصيل وهذا هو محط الاشكال فانقلب الأمر على السائل وقد فرق بينهما بفرق معقول فلينظر من كلامه » مسألة - رجل ضمن شخصا باذنه فى عشرين دينارا وللمضمون المديون عند الضامن مال وديعة فقال له أد العشرين مما عندك ثم انه وكل وكيلا فى قبض الوديعة فهل للضامن إمساك الوديعة عنده حتى يقضى منها الدين أملا ؟ . الجواب - نعم لهذلك . مسألة - رجل ضمن رجلا فردين ثم مات الضامن وترك ورثة أخذوا ماخلفه فطالب الدائن بعض الورثة بالدين فأجابه بأنه انما يلزمه قدر حصته من الميراث فقال بل يلزمك الكل بمقتضى أن القدر الذى خصه من الارث يستغرق جميع الدين فهل يلزمه ذلك؟. الجواب - انما يلزمه على قدر نسبة ماله من الارث . مسألة - يامنشئا لعلوم ماسبقت لها ياعالم الزمن المشهور كالعلم مفتى الأنام ومجلى حندس الظلم ماذا جوابك يابحر العلوم ويا فىرب دین علی شخص أقر به أحال ذو المال شخصا بالمقربه فهل لمحتال هذا المال من طلب أولا يطالب ضمانا لما ضمنوا أثابك الله جنات مزخرفة الجواب- الله أحمد حمدا غير منفصم ماالذی احتالإن صححتمن طلب مع رفقة ضمنوا فى المال والذمم على الأصيل وضمان بجمعهم لضامن قادر خال من العدم الا الأصيل فقط بين شفا ألى؟ بجاه خير البرايا أشرف الأمم ثم الصلاة على المبعوث للامم الا الأصيل فقط فاحكم ولا تجم ولا يطالب ضمانا بماضمنوا فالنقل فى ذلك باد فيه للحكم ﴿ باب الابراء) مَتالية - أبرأك الله هل تصح بها البراءة؟ . الجواب :- وقع فى زوائد الروضة فى البيع أنه نقل عن الغزالى وأقره أن باعك الله. وأقالك الله. وزوجك الله كناية؛ ولم يذكر سوى هذه الثلاثة وذكر فى أصل الروضة نقلا عن العبادى أن طلقك الله وأعتقك الله يقع به الطلاق والعتاق، ثم قال: وظاهر هذا أنه ١٠٩ ماورد فى الابراء صريح، وذكر البوشنجى أنه كناية قال : وقول صاحب الدين للغريم أبر أك الله كقول الزوج طلقك الله انتهى ، فمقتضى ماذكره فى البيع تصحيح مقالة البوشنجى أن الكل كنابة ويرشد اليه استدراك مقالة العبادى بمقالته . مسألة - رجل نزل لآخر عن اقطاع والتزم له أنه اذا صار اسمه فى الديوان أعطاء مائتى دينار فلما صار اسمه فى الديوان أعطاه بعضها وأبرأه من الباقى فهل تصح؟ . الجواب - هذا الالتزام ان كان بطريق النذر كما هو العادة الآن فالذى يظهر لى أنه لا تصح البراءة ولو تراضيا لأن النذر لا تصح البراءة منه لما فيه من حق الله كالزكاة والكفارة ويحتمل الصحة لأن الحق فيه لمعين بخلاف سائر النذور والزكاة والكفارة والأول أظهر كما لو انحصرت صفة الاستحقاق فى معين فانه لا تصح البراءة منه ، وأما ان كان هذا الالتزام لا بطريق النذر بل فى مقابلة النزول وقلنا بصحة ذلك كما استنبطه السبكى من خلع الأجنبي فان البراءة منه تصح كما للخلع . ١٥ ( بذل الهمة فى طلب براءة الذمة * بسم الله الرحمن الرحيم) مسألة - رجل اغتاب رجلا بسب أو نحوه أو قذفه أو خانه فى أهله ثم أنه تاب بعد ذلك فهل يكفى فى ذلك توبته ورجوعه الى الله وكثرة ذكره وعبادته أم لا بد من تحلله من ذلك وذكره له ماظلمه به اذا لم يكن علمه 7 هـ الجواب -- لابد من تحلله من ذلك وذكره له ماظلمه به لأن ذلك من شروط التوبة ومالم تصح التوبة لم يكفر الذنب المتعلق بالآدمى شىء، وانما لا يحتاج الى ذلك حيث تعذر الوقوف على صاحب الحق لموت أو نحوه - هذا الذى جزمت به هو الموافق لنقل العلماء من أصحابنا وللاآثار. أما النقل فقال الشيخ محيى الدين النووى فى الاذكار فى باب كفارة الغيبة والتوبة منها إعلم أن كل من ارتكب معصية لزمه المبادره الى التوبة منها والتوبة من حقوق الله يشترط فيها ثلاثة أشياء. أن يقلع عن المعصية فى الحال. وأن يندم على فعلها. وأن يعزم أن لا يعود اليها ، والتوبة من حقوق الآدميين يشترط فيها هذه الثلاثة ورابع وهو رد الظلامة الى صاحبها وطلب عفوه عنها والابراء منها فيجب على المغتاب التوبة بهذه الأمور الأربعة لأن الغيبة حق آدمى ولا بد من استحلاله من اغتابه ، وهل يكفيه أن يقول قد اغتبتك فاجعلنى فى حل أم لا بد أن يبين ما اغتابه به ؟ فيه وجهان لأصحابنا أحدهما يشترط بيانه فان أبرأه من غير بيانه لم يصح كما لو أبرأه من مال مجهول ، والثانى لا يشترط لأن هذا مما لايتسامح فيه ولا يشترط علمه بخلاف المال والأول أظهر لأن الانسان قد يسمح بالعفو عن غيبة دون غيبة فان كان صاحب الغيبة ١١٠ الحاوى للفتاوى ميتا أو غائبا فقد تعذر تحصيل البراءة منها لكن قال العلماء : ينبغى أن يكثر الاستغفار له والدعاء ويكثر من الحسنات - هذا كلام النووى بحروفه، وقال الشيخ تقي الدين السبكى فى تفسيره : قد ورد فى الغيبة تشديدات كثيرة حتى قيل: إنها أشد من الزنا من جهة أن الزانى يتوب فيتوب الله عليه والغائب لايتاب عليه حتى يستحل من المغيب روى ذلك فى حديث لكن سنده ضعيف قال : وهذا وان كان فى حقوق الآدميين كلها ففى الغيبة شىء آخر وهو هتك الأعراض وانتقاص المسلمين وابطال الحقوق بماقد يترتب عليها وإيقاع الشحناء والعدوات ثم قال : ﴿فإن قلت﴾ ما تقول فى حديث كمارة الاغتياب أن تستغفر لمن اغتبته ؟ (قلت) فى سنده من لايحتج به وقواعد الفقه تأباه لأنه حق آدمى فلا يسقط إلا بالابراء فلا بد أن يتحلل منه فان مات وتعذر ذلك قال بعض الفقهاء : يستغفر له فاما أن يكون أخذه من هذا الحديث. وإما أن يكون المقصود أن يصل اليه من جهته حسنات عسى أن يعدل ما احتمل من سياّته وأن يكون سببا لعفوه عنه فى عرصات القيامة وإلا فالقياس أن لا يسقط أيضا نعم بالنسبة الى الأحكام الدنيوية كقبول الشهادة ونحوها اذا تحققت منه التوبة وعجز عن التحلل منه موت ونحوه یکفی ذلك انتهى . ﴿ وأما الآثار) فأخرج ابن أبى الدنيافى كتاب الصمت. والطبرانى فى الأوسط. والأصبهاني فى الترغيب عن جابر بن عبد الله، وأبى سعيد الخدرى قالا: قال رسول الله ح الية: «الغيبة أشد من الزنا قيل: وكيف؟ قال: الرجل يزنى ثم يتوب فيتوب اللّه عليه وإن صاحب الغيبة لايغفر له حتى يغفر له صاحبه))، وأخرج ابن أبى الدنيا عن عطاء بن أبي رباح أنه سئل عن التوبة من الفرية فقال : تمشى الى صاحبك فتقول كذبت بما قلت لك وظلمت وأسأت فان شئت أخذت بحقك وان شئت عفوت ، وأخرج الأصبهانى عن عائشة بنت طلحة قالت كنت عند عائشة أم المؤمنين وعندها أعرابية لخرجت الأعرابية تجر ذيلها فقالت بنت طلحة ما أطول ذيلها فقالت عائشة اغتبتيها أدر كيها تستغفر لك» وأما مسألة خيانة الرجل فى أهله فقد روى مسلم. وأبو داود والنسائى عن بريدة قال قال رسول الله معلقة: ((ما من رجل يخلف رجلا فى أهله فيخونه فيهم إلا نصب له يوم القيامة فقيل له هذا قد خانك فى أهلك خذ من حسناته ماشئت فيأخذ من حسناته ماشاء حتى يرضى أترون يدع له من حسناته شيئا)) هذا لفظ الحديث ، فمن خان رجلا فى أهله بزنا أو غيره فقد ظلم الزوج وتعلق له به حق يطالبه به فى الآخرة لا محالة بنص هذا الحديث ، وهذا حق آدمى لا تصح التوبة منه إلا بالشروط الأربعة ومنها استحلاله من ذلك بعد أن يعرفه به بعينه ١١١ ماورد فى الشركة على ما تقدم فى كلام النووى ، ثم أقول : له حالان، أحدهما أن لا يكون على المرأة فى ذلك تبعة ولاضرر بأن يكون أ كرمها على ذلك فهذا كما وصفنا لاشك فيه ، والثانى أن يكون عليها فى ذلك ضرر بأن تكون مطاوعة فهذا قد يتوقف فيه من حيث أنه ساع فى إزالة ضرره فى الآخرة بضرر المرأة فى الدنيا والضرر لا يزال بالضرر فيحتمل أن لا يسوغ له فى هذه الحالة أخباره به وان أدى الى بقاء ضرره فى الآخرة ويحتمل أن يكون ذلك عذرا وٍ سكم بصحة توبته اذا علم الله منه حسن النية ويحتمل أن يكلف الأخبار به فى هذه الحالة ولكن يذكر معه ماينفى الضرر عنها بأن يذكر أنه أ كرهها ويجوز الكذب بمثل ذلك ، وهذا فيه جمع بين المصلحتين لكن الاحتمال الأول أظهر عندى ، ٥ ولو خاف من ذكر ذلك الضرر على نفسه دون غيره فالظاهر أن ذلك لا يكون عذرالآن التخلص من عذاب الآخرة بضرر الدنيا مطلوب ، وقد أقر جماعة من السلف على أنفسهم بالزنا ليقام الحد عليهم فيطهروا مع أن ذلك محض حق الله والستر فيه على أنفسهم أولى فكيف فى حق الآدمى ، ويحتمل أن يقال: إنه يعذر بذلك ويرجى من فضل الله أن يرضى عنه خصمه اذا علم حسن نيته ، ولولم يرض صاحب الحق فى الغيبة والزنا ونحوهما أن يعفو الايبذل مال فله بذله سعيا فى خلاص ذمته والغبطة فى ذلك له ، ثم رأيت الغزالى قال فى منهاج العابدين فى فضل التوبة من حقوق الآدميين : وأما الحرمة بأن خنته فى أهله أو ولده أو نحوه فلا وجه للاستحلال والاظهار فانه يولد فتنة وغيظا بل تفزع الى الله سبحانه (١) لير ضيه عنك ويجعل له خيرا كثيرا فى مقابلته فان أمنت الفتنة والهيج وهو نادر فتستحل منه، ثم قال فى آخر كلامه وجملة الأمر أن ما أمكنك (٢) من أرضاء الخصوم عملت وما لم يمكنك راجعت الله (٣) بالتضرع [ والابتهال ] والصدق ليرضيه عنك فيكون ذلك فى مشيئة الله سبحانه يوم القيامة والرجاء منه بفضله العظيم وإحسانه العميم اله اذا علم الصدق من قلب العبد فانه يرضى خضماءه من جزيل فضله (٤) يوم القيامة انتهى . (باب الشركة ) مسألة - جماعة اشتركوا فى مال واشتروا به قصبا وقلفاسا قائما على أصوله ثم جاءجماعة أخرووافقوهم على أنهم شاركوهم فى ذلك ولم يحضروه ولا وزنوا شيئا من الثمن ثم عملوا فى قلع القصب. والقلقاس أياما فهل الشركة الثانية صحيحة أم لا ؟ وإذا فسدت فهل له أجرة المثل فى العمل أم لا ؟ ٥ (١) فى منهاج العابدين المطبوع بمصر سنة ١٣٤٧ هـ ص ١١ بل تتضرع لله سبحانه) (٢) فى المنهاج ولاة الأمر فما أمكنك (٣) فى المنهاج رجمت الى امه (٤) فى المنهاج من خزانة فضله ١١٢ الحاوى للفتاوى الجواب - الشركة الثانية باطلة واذا عملوا فى القصب والقلقاس على مسمى فاسدفلهم أجرة المثل وشراء القلقاس وهو مدفون فى الأرض باطل، وكدا القصب فى الأرض أن كان مستورا بقشره والايصح. مسائلة - رجل يسمى عثمان أخرج من ماله مائة وخمسين دينارا فاقرض منهاخمسين لرجل يسمى بدر الدين وشاركه بالمائة الباقية وجلسافى دكان واشترياقماشا بالمال وصارا يتصرفان معا بالبيع والشراء وياخذ كل منهما حصته من الربح أولا فأولاثم تفاسخا الشركة وأخذعثمان القماش بأسره ودفع لبدر الدين خمسين دينارا عن حصته فى القماش فادعى بدر الدين بعد ذلك أنه لم يأخذ فى مدة الشركة شيئا من الربح وان حصته منه باقية فهل يقبل قوله فى ذلك؟ » الجواب - ان كان عثمان دفع لبدر الدين الخمسين على أنها عوض عن حصته من القماش فهذا عبارة عن شرائها فان وجدت شروط البيع من الايجاب والقبول والعلم بالأعيان ونحو ذلك فهو بيع صحيح وليس له بعد ذلك دعوى برج سابق لأن ذلك قددخل فى الحصة التى باعها وقدرضى فيها بهذا الثمن سواء كان قدر القيمة أو أقل ، هذا ان صدق على البيع فان أنكر فالقول قوله بيمينه والشركة باقية فى الأمتعة ويرد الخمسين دينارامالم تقم بينة على تصديقه وان لم توجد شروط البيع فالشركة باقية فى الأمتعة -أعنى شركة الملكية - وان كان عقد الشركة قدا نفسخ والخمسون دينارا قبضها بغير طريق شرعى فيردها وله حصته من الأمتعة ولا حاجة حينئذ الى دعوى ربح لأنه قائم بالأمتعة، فان ادعى أن عثمان استبد بربح أخذهدونه وأنكر عثمان فالقول قول عثمان بيمينه * ﴿ باب الوكالة ) مسألة - رجل وكل انسانا فى أن يسلم له فى قمح ففعل وضمن المسلم اليه رجل فهل تصح دعوى الموكل على المسلم اليه بالقمح وعلى ضامنه؟ وهل يجوز للوكيل أن يشهد للموكل بالضمان أم لا ؟ . الجواب - نعم للموكل الدعوى على المسلم اليه والضامن، وأماشهادة الوكيل لهفان كان قبل عزله لم تقبل وكذا بعده ان خاصم وان لم يخاصم قبلت * ﴿باب الاقرار ) مسألة - إذا قال لفلان عندى أقل من ثلاثة دراهم كم يلزمه؟ » الجواب - مقتضى القواعد أنه يلزمه بعض درهم وهو قدرما يتمول من الدراهم . مسئلة - مريض صدر بينه وبين زوجته مباراة ماعدا حقوق الزوجيه ولم يستفسروه ١١٣ ماورد فى الاقرارـ۔۔ والغصب عز مراده بالحقوق فهل تدخل كسوتها وفى لفظ الحقوق أو تحمل على حال الصداقو منجمه فقط ؟ وهل ينفع قول المريض لغير الشهود قبل موته ليس لزوجتى عندى سوى حال الصداق ومنجمه !* الجواب - هذه اللفظة فى أصلها شاملة لكل حق للزوجة من صداق وكسوة ونفقة ولا يلزم من إطلاقها ارادة جميع مدلولاتها فاذا طلقها الزوج وأرادبعض ذلك قبل منه واذا أخبر قبل موته انهليس لها عنده سوى الحال والمنجم نفع ذلك فى تفسير هذه اللفظة المطلقة فى الاقرار » ﴿ باب الغصب ) مَسْأية - سيدقطع يد عبده ثم غصبه غاصب فمات بالسراية عنده فماذا يلزم الغاصب ؟» الجواب - مقتضى القواعدانه لا يلزمه شىء لأن هلاكه مستند الى سبب متقدم على الغصب. مَتَسْالة - رجل ذمى نهى مسلما عن منكر فهل له ذلك بناء على أنه مكلف بفروع الشريعة أم لا ؟ . الجواب - لانكار المنكرمراتب، منها القول كقوله لا تزن مثلا، ومنها الوعظ كقوله اتق الله فان الزنا حرام وعقوبته شديدة، ومنها السب والتوبيخ والتهديد كقوله يا فاسق يامن لا يخشى الله لئن لم تقلع عن الزنالار مينك بهذا السهم، ومنها الفعل كرميه بالسهم من أمسك امرأة أجنبية ليزنى بها وككسره آلات الملاهى واراقة اوانى الخمور، وهذه المراقب الأربعة للمسلم وليس للذمى منهاسوى الأوليين فقط دون الآخريين لأرفيهما ولاية وتسلطا لا يليقان بالكاف وأما الأوليان فليس فيهما ذلك بل هما مجرد فعل خير، وقدذكر الأسنوى فى شرح المنهاج أن فى حفظه أنه ليس للكافر ازالة المنكر - يعنى بالفعل - وهى المرتبة الرابعة وكذا ذكر الغزالى فى الاحياء وعلله بأن ذلك نصرة الدين فلا يكون من أهلها من هو جاحد لأصل الدين وعدوله ، ثم قال فى أثناء الباب مانصه: ﴿فان قيل) هل يجوز للكافر الذمى أن يحتسب على المسلم اذارآه مزنى ﴿قلنا﴾: إن منع المسلم بفعله فهو تسلط عليه فنمنعه من حيث أنه تسلط وما جعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا، وأما مجرد قوله لانزن فليس بممنوع منه من حيث أنه نهى عن الزنا بل من حيث أنه اذلال للمسلم الى أن قال بل نقول. إن الكافر اذا لم يقل للمسلم لانزن يعاقب عليه ان رأينا خطاب الكفار بالفروع ٥ ﴿ هدم الجانى على البانى «بسم الله الرحمن الرحيم) ١٦ أخبرنى شيخنا شيخ الاسلام قاضى القضاة علم الدين البلقيني اجازة عن أبى اسحق التنوخى عن القاسم بن مظفران عبدالرحيم بنتج الامناء أخبره الحافظ أبو القاسم بن عساكر أنبأنا أبو محمد ابنالا کمانی أنا أبو محمد الحسن بنعلى بن عبدالصمد الکلاعی أنا تمام بن محمد أخبر نى أبىحدثنى (م ١٥ - ج ١ - الحاوى) ١١٤ الحاوى للفتاوى أبو الحسن على بن شيبان الدينورى أخبر نى محمد بن عبد الرحمن الدينورى عن رجل أظنه الربيع ابن سليمان قال قال الشافعى سمعت سفيان بن عيينة يقول: ان العالم لايمارى ولا يدارى ينشر حكمة الله فان قبلت حمد الله وان ردت حمد الله ( وبعد) فقد رفع الى أن رجلا أخذخربة بجوار مسجد وبنى بها مخازن ثم أنه قصرها على سكنى من يعدها للفساد فيسكن فيها جماعة بعضهم عزاب وبعضهم متزوجون وعيالهم بمسكن آخر وانما يعدون هذا المسكن ليختلوا فيه للفساد وان هذا الموضع يجتمع فيه كل يوم ثلاثاء خلق كثيرون يأتونه من أطراف البلدمن نساء ورجال وشباب مردفيجتمعون فيه على شرب الخمر. والزنا. واللواط بحيث يدخل جماعة يباشرون الزنا. واللواط ويتأخر جماعة ينتظرون انتهاء النوبة اليهم فمنهم من يقف بالدهليز ومنهم من يقف بالطريق ومنهم من يجلس على باب المسجد حتى قيل أنهرؤى رجل فى ذلك المسجدومعه صبى يلوط به وصار ذلك مشاعا فى تلك الخطة وصار المكان معروفا بذلك بحيث يقصد من أمكنة بعيدة لهذه الأمور وبجوار هذا المكان الخبيث رجل مبارك يقوم فى إنكار ما يراه بحسب استطاعته فراجع صاحب البيت فى اخلائه من هؤلاء وتسكين من هو على سيرة حميدة فأبى بعد طول المراجعة سنين رغبة فى زيادة الأجرة، وكان من جملة قوله لههذه أمة مذقبة ثم اتفق أن أخلى الله المكان من هؤلاء بعوارض طرأت لهم ثم زالت تلك العوارض فعادوا ليسكنوا على منوالهم فجاء فى ذلك الرجل المبارك وشكا الى هذا الأمر فقلت له: اذهب الى صاحب المكان وقل له از لم يخل هؤلاء منه أفتيت بهدمه ، ومن جملة الساكتين ثم رجل جهله فوق جهل الجاهلين ومقامه أسفل سافلين فلما بلغه هذا الكلام قال: هذاليس بحكم الله وذهب الى الشيخ شمس الدين اليامى فاستفتاهفا" فتاه بانه لا يهدم وأن من قال بهدمه يلزمه التعزير ثم جاء بهذه الفتوى وصار يجلس على الدكاكين فى الأسواق ويقول فلان مجازف فى دين الله وانضم اليه عصبة من نمطه فمنهم من يقول هذا الذى أفتى به - يعنى قولى بالهدم - خرق للاجماع وآخر يقول هذا جاء به من إرم ذات العماد وصار كل من الجهال يرمى بكلام فألفت فى ذلك كتابا سميته - رفع منار الدين وهدم بناء المفسدين - وهذا الكتاب مختصر منه ليسهل تناوله . فأقول: اما ما تلفظ به الجهال فان كلام الجاهلين لايعبا" به ولا يلتفت اليه وأماما أفتى به اليامى فإنه قد كتب فى صحيفة عمله وطبع عليها بطابع وسوف يعرض عليه وهو واقف على الصراط فيقرؤه ويطلب منه الخروج من عهدته يوم لا ينفع جاه ولا تعصب، وأما الذى أفتيت أنا به فهو الذى وردت به الأحاديث وثبت عن الصحابة والتابعين ونص عليه العلماء من أئمة المذاهب الأربعة ولم تزل عليه الخلفاء والملوك وولاة الأمور سلفا وخلفا، وهاانا أبين ذلك . ١١٥ ما ورد فى فضل صلاة العشاء والفجر ﴿ ذكر الأحاديث المرفوعة ) أخرج البخارى، ومسلم عن أبى هريرة رضى الله عنه قال: قال رسول الله مَ السَّم: ((ان أثقل الصلاة على المنافقين صلاة العشاء وصلاة الفجر ولو يعلمون مافيهما لأتوهما ولو حبواً ولقد هممت أن آمر بالصلاة فتقام ثم آمر رجلا فيصلى بالناس ثم أنطلق معى برجال معهم حزم من حطب الى قوم لا يشهدون الصلاة فأحرق عليهم بيوتهم بالنار)) استدل بهذا الحديث من قال بأن الجماعة فرض عين وهم عطاء. والأوزاعى. وأحمد بن حنبل. وداود . وأبو ثور. وابن المنذر. وابن خزيمة . وابن حبان - الأربعة من أصحابنا، قال النووى فى شرح المهذب : والصحيح أنها فرض كفاية والجواب عن الهم بتحريق بيوتهم ما أجاب به الشافعى وغيره أن هذا ورد فى قوم منافقين يتخلفون عن الجماعة ولا يصلون فرادى قال : وسياق هذا الحديث يؤيد هذا التأويل ، قلت : اذا تأمل المنصف هذا الكلام عرف منه ان الامام الشافعى رضى الله عنه قائل بجواز العقوبة بتحريق البيوت فانه لم ينكر سوى الاستدلال بالحديث على فرضية الجماعة على الأعيان وقال بمقتضى الحديث فى حق المنافقين الذين لا يصلون، وأما القائلون بأنها فرض عين فاستدلالهم بالحديث صريح فى أنهم أيضا قائلون بجواز تحريق البيوت على من تخلف عنها من المسلمين ، وقال الرافعى فى شرح المسند : اللفظ لا يقضى كون الاحراق للتخلف فيحتمل أنه أراد طائفة مخصوصين من صفتهم أنهم يتخلفون فأما مطلق التخلف فانه لا يقتضى الزجر بالاحراق قال : ويوضحه أن الشافعى قال فى الأم بعد رواية الحديث فيشبه أن يكون ما قاله من همه بالاحراق إنما قاله فى قوم تخلفوا عن صلاة العشاء النفاق ، وقال ابن فرحون المالكى: اختلف فى هذا الحديث هل هو فى المؤمنين أو المنافقين؟ قال : والظاهر أنه فى المؤمنين لقوله فى الرواية الأخرى: ((ثم آتى قوما يصلون فى بيوتهم ليس لهم عذر فأحرقها عليهم)) والمنافقون لا يصلون فى بيوتهم قال: وفائدة قوله (( لقد هممت)) تقديم الوعيد والتهديد على العقوبة لأن المفسدة اذا ارتفعت واندفعت بالأخف من الزواجر لم يعدل الى الأعلى اتھی . وقال الحافظ أبو الفضل بن حجر فى شرح البخارى: ذهب جماعة الى أن الحديث ورد فى المنافقين والذى يظهرلى أن المراد به نفاق المعصية لانفاق الكفر بدليل قوله فى رواية أبى داود (ثم آتى قوما يصلون فى بيوتهم ليست بهم علة))، فهذا يدل على أن نفاقهم نفاق معصية لا كفر لأن الكافر لا يصلى فى بيته إنما يصلى فى المسجد رياء وسمعة فاذا خلا فى بيته كان كما وصفه الله به من الكفر والاستهزاء به عليه القرطبى ، قال ثم أنه قد يستدل بالحديث لكون ١١٦ الحاوى للفتاوى الجماعة فرض كفاية اذ يحتمل أن يقال التهديد بالتحريق المذكور يمكن أن يقع فى حد تاركى فرض الكفاية كمشروعية قتالهم، وقال ابن دقيق العيد فى الحديث إنهم لم لايهم إلا بما يجوز له فعله لو فعله وأما كونه ترك ولم يفعل فلا حتمال أنهم انزجروابذلك وتركوا التخلف الذى ذمهم بسببه ، قال الحافظ ابن حجر وقد جاء فى بعض الطرق بيان سبب الترك وهو ما أخرجه أحمد من حديث أبى هريرة بلفظ «لولامافى البيوت من النساء والذرية لأقمت صلاة العشاء وأمرت فتيانى بحرقون مافى البيوت بالنار) فهذا كلام الأئمة على هذا الحديث من الامام الشافعى فمن بعده (فان قيل) التحريق بالنار منسوخ ﴿قلنا ) فى الآدمى والحيوان فقط وقد نص أصحابنا فى باب السير على جواز تحريق شجر الكفار وهدم بنائهم اذا دعت ضرورة لذلك وقد ورد هذا الحديث من رواية جماعة من الصحابة وأخرج ابن ماجه عن أسامة بن زيد قال قال رسول الله عَ الَّةٍ: ((لينتهين رجال عن ترك الجماعة أو لأحرقن بيوتهم، وأخرج أحمد. والنسائى عن زيد بن ثابت ( أن رسول الله مد الله كان يصلى الظهر بالهجير فلا يكون وراءه الا الصف والصفان والناس فى قايلتهم وتجارتهم فأنزل الله ( حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى) فقال رسول اللّه بقوله: ((لينتهين رجال أو لأحرقن بيوتهم)) * وأخرج أحمد بسند صحيح عن ابن أم مكتوم ((أن رسول الله يَ ◌ّلم أتى المسجد فرأى فى القوم رفقة فقال: إنى لأهم أن أجعل للناس إماما ثم أخرج فلا أقدر على انسان يتخلف عن الصلاة فى بيته إلا أحرقته عليه)) . وأخرج الطبرانى فى الأوسط بسند حسن عن أنس بن مالك ((أن النبىمحمد الله قال: ((لقد هممت أن آمر رجلا يصلى بالناس فى جماعة ثم انصرف الى قوم سمعوا النداء فلم يجيبوا فاضرمها عليهم نارا)) . وأخرج الحاكم فى مستدركه عن ابن مسعود ((أن النبيمحمد اله قال لقوم يتخلفون عن الجمعة: ((لقد هممت أن آمر رجلا يصلى بالناس ثم أحرق على قوم يتخلفون عن الجمعة بيوتهم)» . وأخرج ابن مردويه فى تفسيره عن ابن عباس قال: ((دعا رسول الله عَلّ مالك بن الدخشم (١) فقال أخرج لهذا المسجد فقال مالك لعاصم انظرفى حتى أخرج اليك بنار من أهلى فدخل على أهله فائخذ سعفات من نار وخرجوا يشتدون حتى دخلوا المسجد وفيه أهله خرقوه وهدموه وخرج أهله فتفرقوا عنه)) ، وأخرج ابن اسحاق . وابن مردويه عن أبى رهم كلثوم بن الحصين وكان من أصحاب الشجرة قال: ((دعارسول من ◌ّ الله مالك ابن الدخشم . ومعن بن عدى أخا عاصم بن عدى فقال: انطلقا الى هذا المسجد الظالم أهله فاهدماه وأحرقاه نفرجا سريعين فقال مالك لمعن: انظرنى حتى أخرج اليك فدخل إلى أهله وأخذ سعفا من النخل فاءشعل فيه نارا ثم خرجا يشتدان حتى أتيا المسجد وفيه أهله لحرقاه (١) هوبضم الدال المهملة والمعجمة بينهما خاءمعجمه، ويقال بالنون بدل الميم ، كما فى الاصابة. ١١٧ ماورد فى هدم بناء المفسدين وهدماه وتفرقوا عنه)) وأخرج ابن جرير من طريق ابن اسحق عن الزهرى . ويزيد بن رومان . وعبد الله بن أبى بكر. وعاصم بن عمر بن قتادة وغيرهم قالوا ((أقبل رسول الله،مَ افَلَّم من تبوك وكان أصحاب مسجد الضرار قد أتوه وهو متجهز الى تبوك فقالوا يارسول الله إنا قد بنينا مسجدا لذى العلة فى الحاجة والليلة المطيرة والليلة الشاتية وإنا نحب أن تأتينا فتصلى لنافيه فقال: إنى على جناح سفر وحال شغل ولو قدمنا أتيناكم إن شاء الله فصلينالكم فيهفلما نزل بذى أوان - بلد بينه وبين المدينة ساعة من نهار - وأتاه خبر المسجد فدعارسول الله بت اللهم مالك بن الدخشم أخا بنى سالم بن عوف. ومعن بن عدى أو أخاه عاصم بن عدى أخابنى العجلان فقال انطلقا الى هذا الظالم أهله فاهدماه وحرقاه نخرجا سريعين حتى أتيا بنى سالم بن عوف فقال مالك لمعن أنظر نى حتى أخرج اليك بنارمن أهلى فدخل أهله فاخذ سعفا من النخل فاءشعل فيه نارا ثم خرجا يشتدان حتى دخلا المسجد وفيه أهله خرقاه وهدماه وتفرقوا عنه ونزل فيهم من القرآن مانزل)) وأخرج ابن المذر فى تفسيره من وجه آخر عن محمد بن اسحق مثله، وأخرج البيهقى فى دلائل النبوة من طريق ابن اسحق عن ثقة من بنى عمرو بن عوف مرسلامثله، وأخرج أبوداود والترمذى . والحاكم وصححه من طريق صالح بن محمد بن زائدة قال : ((دخل مسلمة أرض الروم فأتى برجل قد غل فسأل سالما عنه فقال سمعت أبى يحدث عن عمر عن النبى محمد الكَلّم قال: اذا وجدتم الرجل قدغل فاحرقوا متاعه واضربوه قال فوجدنا فى متاعه مصحفا فسئل سالم عنه فقال بعه وتصدق بثمنه)، وأخرج الحاكم وصححه من طريق عمروبن شعيب عن أبيه عن جده قال:(( دخلت يوما على رسول الله وَالّعليه وعلى ثوبان معصفران فقال ماهذان؟ قلت صنعتهما لى أم عبد الله قال أقسمت عليك لما رجعت اليهافا مرتها أن توقد لهما التنور ثم تطرحهما فيه فرجعت اليها ففعلت))، وأخرج مسلم. والنسائى من طريق طاوس عن عبد الله بن عمرو قال: ((رأى النبى مد الله على ثوبين معصفرين قال أمك أمرتك بهذا قلت: أغسلهما؟ قال: بل احرقهما)) قال النووى فى شرح مسلم: الأمر بإحراقهما عقوبة وهتك لزجره وزجر غيره عن مثل هذا الفعل )) ﴿ ذكر ماورد عن الصحابة . والتابعين فى ذلك ) قال ابن سعد في الطبقات فى ترجمة عمر بن الخطاب قالوا : ان عمر أول من ضرب فى الخمر ثمانين واشتدعلى أهل الريب والتهم وأحرق بيت رويشد الثقفى وكان حانوتا قال ابن سعد: والنباذ بالمدينة يسمى الحانوت ، وقال ابن سعد أيضا فى ترجمة ابراهيم بن عبد الرحمن بن عوف: أخبرنا یزید بنهرون . و معن بن عیسی . و محمدبن اسماعيل بن أبىفدیك قالوا: حدثنا ابن أبيذئبعن سعد بن ابراهيم عن أبيه أن عمر بن الخطاب حرق بيت رويشد الثقفى وكان حانوتاللشراب وكان ١١٨ الحاوى للفتاوى عمر قد نهاه فلقدرأيته يتلهب كأنه جمرة ، أخرجه الدولابى فى الكنى من وجه آخر عن سعدبن ابراهيم، ورويناه أيضافى نسخة ابراهيم بن سعد راوية كاتب الليث عنه، وقال عبد الرزاق فى المصنف : أنا عبد الله بن عمر عن نافع عن صفية ابنة أبى عبيد. ومعمر عن نافع عن صفية قالتوجد عمر رضى الله عنه فى بيت رجل من ثقيف خمرا وكان قد جلده فى الخمر خرق بيته وقال ما اسمك؟ قال رويشد قال : بل أنت فويسق ، وأخرج عن عبدالقدوس عن نافع قال وجد عمر فى بيت رويشد الثقفى خمرا لحرق بيته وقال ما اسمك؟ قال رويشد قال بل أنت فويسق ، وقال ابن أبى شيبة فى المصنف ثناوكيع عن اسماعيل بن أبى خالد عن الحارث بنشييل عن أبى عمرو الشيبانى قال بلغ عمر بن الخطاب أن رجلا أثرى فى بيع الخمر فقال ا كسروا كل آنية له وسيروا كل ماشية له ، وقال ابن سعد في الطبقات أخبرنامحمد بن عمر حدثنى عبد الله بن الحارث بن الفضيل عن أبيه عن حبيب ابن عمير عن مليح بن عوف السلمى قال بلغ عمر بن الخطاب أن سعد بن أبى وقاص صنع بابامبوبا من خشب على باب داره وخص على قصره خصا من قصب فبعث محمد بن مسلمة وأمرنى بالمسير معه وقد أمره أن يحرق ذلك الباب وذلك الخص فانتهينا الى دار سعد فأحرق الباب والخص ، وقال سعيد بن منصور فى سننه: حدثنامسكين بن ميمون ثناعروة بنرويم قال بينا عمر بن الخطاب يتصفح الناس يسألهم عن أهل أجنادهم اذ مربأهل حمص فقال كيف أنتم وكيف أمير لم؟ فقالوا خيرا يا أمير المؤمنين إلا أنه بنى علية يكون فيها فكتب كتابا وأرسل اليه بريدا وأمره اذاجئت باب عليته فاجمع حطبا واحرق باب عليته فلما قدم جمع حطباوأحرق باب العلية فأخبروه فقال دعوه فانه رسول أمير المؤمنين ، وقال ابن عبدالحكم فى فتوح مصر : حدثنا شعيب عن الليث . وعبدالله بن صالح عن الليث عن يزيد بن أبى حبيب قال أول من بنى غرفة بمصر خارجة بن حذافة فبلغ ذلك عمر بن الخطاب فكتب الى عمرو بن العاصى سلام عليك أما بعد فانه بلغنى أن خارجة بن حذافة بنى غرفة ولقد أراد خارجة أن يطلع على عورات جيرانه فإذا أتاك كتابى هذا فاهدمها ان شاء الله والسلام، وأخرج ابن أبى شيبة فى المصنف من طريق سعد ابن ابراهيم عن أبيه قال دخل عبد الرحمن بن عوف ومعه ابن له عليه قميص حرير على عمر فشق القميص . فهذه آثار صحيحة عن عمربن الخطاب فى هدم بيوت الخمارين وإتلاف أمكنة الفساد اذا تعينت طريقا لازالة الفسادوقد فعل ذلك فى خلافته والصحابة يومئذ متوافرون ولم ينكره أحدمنهم فكان ذلك إجماعا وقد قال النبى مز لهم: «اقتدوا باللذين من بعدى أبى بكر وعمر، وقال البخارى فى الأدب المفرد : حدثنا إبراهيم بن المنذر حدثنى معن حدثنى ابن المنكدر عن أبيه عن ربيعة بن عبدالله بن الهدير بن عبد اللهان رجلين اقتمراعلى ديكين على عهد عمر فأمر عمر بقتل الديكة فقال له رجل ١١٩ ماوردفى هدم بناء المفسدين من الأنصار أتقتل أمة تسبح؟ فتركها ، وأخرج البيهقى فى شعب الإيمان عن عثمان بن عفان أنه قال فى الفردلقد هممت أن آمر يحزم حطب ثم أرسل إلى بيوت الذين هم فى بيوتهم فأحرقها، وأخرج سعيد بن منصور. والبيهقى عن الحسن أن عثمان بن عفان كان يأمر بذبح الحمام التى يلعب بها، فهذان أثر ان عن عثمان بن عفان ثالث الخلفاء الراشدين وقد قال النبى محمدالصلة: ((عليكم بسنتى وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي عضوا عليها بالنواجذ)) وقدفعل ذلك عثمان وقاله فى قصة الفرد ولم ينكر عليه أحد والصحابة يومئذ متوافرون فكان اجماعا مع أن اللعب بالحمام ليس من المحرمات، وأخرج البيهقى عن عبد الرحمن بن يزيد قال : كنت جالسا مع عبد الله بن مسعود فأتاه ابن له قد ألبسته أمه قيصا من حرير وهو معجب به فقال يابنى من ألبسك هذا ؟ قال : أمى قال أدنه فدنا منه فشقه ثم قال : اذهب الى أمك فلتلبسك ثوبا غيره ، وأخرج ابن أبى شيبة من طريق المهاجر بن شماس عن عمه قال : رأى ابن مسعود ابناله عليه قميص من حرير فشقه وقال انما هذا للنساء، وأخرج ابن أبى شيبة عن أبى جحيف قال: انطلقت مع عبد الله حتى أتيت داره فأتاه بنون له عليهم قمص حرير لحرقها وقال : انطلقوا إلى أمكم فتلبسكم غير هذا، وأخرج ابن أبى الدنيا فى ذم الملاهى. والبيهقى عن ابن الزبير أنه خطب بمكة فقال: بلغنى عن رجال يلعبون بلعبة يقال لها الفردشير انى أحلف بالله لا أوتى بأحد يلعب بها الا عاقبته فى شعره وبشره وأعطيت سلبه من أنانى به، وأخرج ابن أبى الدنيا . والبيهقى عن مجاهد قال: مر ابن عمر بقوم يلعبون بالشهاردة فأحرقها بالنار، وأخرج البيهقى عن مالك أنه قال الشطرنج من الفرد بلغنا عن ابن عباس أنه ولى مال يتيم فأحرقها ، وقال أبو نعيم في الحلية: حدثنا محمد بن إبراهيم ثنامحمد بن الحسن بن قتيبة ثنا أحمد بن زيد الخزاز ثنا ضمرة ثنا أ كدين بن سليمان أن عمر ابن عبد العزيز كتب الى عامله عبد الله بن عوف على فلسطين أن اركب الى البيت الذى يقال له المكس فاهدمه ثم احمله الى البحر فانسفه فى اليم نسفا ، وقال ابن جرير فى تفسيره : ثنا ابن حميد ثناهرون عن أبى جعفر عن ليث أن شقيقا لم يدرك الصلاة فى مسجد بنى غاضرة فقيل له مسجد بنى فلان لم يصلوا بعد قال: لا أحب أن أصلى فيه فانه بنى على ضرار وكل مسجد بنى ضراراً أو رياء أو سمعة فان أصله ينتهى الى المسجد الذى بنى على ضرار ه أئمة المذاهب الأربعة فى ذلك ) ﴿ ذكر نقول العلماء من قال الشيخ تاج الدين السبكى فى الطبقات الوسطى فى ترجمة الاصطخرى أحد أئمة أصحابنا الشافعيين أصحاب الوجوه مانصه : ولى الحسبة ببغداد وأحرق طاق اللعب من أجل ما يعمل فيه من الملاهى، وقال فى الطبقات الكبرى فى ترجمة الاصطخرى أيضاً من أخباره فى حسبته ١٢٠ الحاوى للفتاوى أنه كان يأتى إلى باب القاضى فاذا لم يجده جالسا يفصل القضايا أمر من يستكشف عنه هل به عذر من أكل أو شرب أو حاجة الانسان ونحو ذلك؟ فان لم يجد به عذرا أمره بالجلوس للحكم، ومنها أنه أحرق مكان الملاهى من أجل ما يعمل فيه من الملاهى ، قال ابن السبكى: وهذا منه دليل على أنه كان يرى جواز اتلاف مكان الفساد اذا تعين طريقا - هذه عبارة ابن السبكى . وقد نقل الماوردى فى الأحكام السلطانية فعل الاصطخرى ولم ينكره ، وقال أيضا فى الأحكام السلطانية: يمتاز والى الجرائم على القضاة بأوجه . منها أن له فيمن تكررت منه الجرائم ولم ينزجر بالحدود استدامة حبه إذا أضر الناس بجرائمه حتى يموت ، ومنها أن له أخذ المجرم بالتوبة قهرا ويظهر له من الوعيد ما يقوده اليها طوعا ويتوعده بالقتل فيما لا يجب فيه القتل . وقال الغزالى فى الأحياء : درجات النهى عن المنكر سبعة: الأولى التخويف بلطف أن ذلك حرام وذلك للجاهل ، الثانية النهى بالوعظ والنصح والتخويف بالله ، الثالثة السب والتعنيف بالقول الغليظ الخشن وذلك يعدل اليه عند العجز عن المنع باللطف وظهور مبادىء الاصرار والاستهزاء بالوعظ والنصح، الرابعة التغيير باليد ككسر آلات الملاهى. واراقة الخمر ونحو ذلك ، الخامسة التهديد والتخويف كقوله دع عنك هذا أو لأ كسرن رأسك أو لأضربن رقبتك ، السادسة مباشرة الضرب باليد والرجل وغير ذلك بلا شهر سلاح وذلك جائز للأحاد بشرط الضرورة والاقتصار على قدر الحاجة فى الدفع ، السابعة أن يحتاج الى أعوان شهرون السلاح وفى احتياج هذا الى اذن الامام خلاف فقال قائلون : يحتاجالیهلأنهيؤدى الى تحريك الفتن، وقال آخرون: لايحتاج الى اذن وهو الأفيس لأن منتهاه تجنيد الجنود فى رضاء الله ودفع معاصيه ونحن نجوز للاتحاد من الغزاة أن يجتمعوا ويقاتلوا من أرادوا من فرق الكفار قمعا لأهل الكفر فكذلك قمع أهل الفساد جائز لأن الكافر لابأس بقتله فكذلك الفاسق المناضل عن فسقه لا بأس بقتله والمفتول من القائمين فى حرب الفريقين شهيد، ثم قال الغزالى: ﴿فإن قلت) فليجز للسلطان زجر الناس عن المعاصى باتلاف أموالهم وتخريب دورهم التى فيها يشربون واحراق أموالهم التى بها يتوصلون للمعاصى فاعلم أن ذلك ان ورد الشرع به لم يكنن خارجا عن ستن المصالح والمصالح يتبع فيها ولا يبتدع - هذا كلام الغزالى . فعلق القول به على وروده من الشرع لأنه لم يقف فيه على حديث ، وقد صحت به الأحاديث والآثار عن الخلفاء الراشدين (فان قيل) التعزير باتلاف المال منسوخ فى مذهبنا ﴿قُلت﴾ محل ذلك فيما لم يتعين طريقا لازالة الفساد أما ما تعين طريقا لازالته فأنه غير منسوخ فيه ١٢١ ماوردفى هدم بناء المفسدين ولهذا فعله عمر بن الخطاب وغيره من الخلفاء الراشدين وهلم جرا، وقد نص أصحابنا على مثل ذلك فى فروع: ، منها قولهم يجوز كسر أوانى الذهب والفضة لتحريم استعمالها واتخاذها ، ومنها قولهم ان آلات الملاهى تكسر وهو متفق عليه عندنا، ومنها قال الغزالى فى الاحياء: للولاة كسر الظروف التى فيها الخمور زجرا وتأديبا دون الآحاد قال : وقد فعل ذلك فى زمن رسول اللّه معجهاتليلة تأ كيداً الزجر ولم يثبت نسخه هذا كلام الغزالى، قال الأسنوى: فى شرح المنهاج بعدنقله : - وهو من النفائس المهمات - فانظر الى قوله: ولم يثبت نسخه كيف صرح بأن هذا القسم مما لم يجر فيه الفسخ وان جرى فى القسم الآخر . ومنها قال الغزالى فى الاحياء فى إراقة الخمور للاحاد : ولو كانت الخمر فى قوارير ضيقة الرءوس ولو اشتغل باراقتها لا دركه الفساق ومنعوه أو لم يخف ذلك لكن كان فيه تضييع زمانه وتعطيل شغله فله كسرها إذليس عليه أن يضيع منفعة بدنه وغرضه من اشغاله لأجل ظروف الخمر - نقله الأسنوى. وارتضاه. ومنها قال الغزالى فى الاحياء: لو كانت آنية من بلور أو زجاج على صورة حيوان وفى كسرها خسران مال كثير جاز كسرها : ومنها قال الغزالى فى الاحياء : لو أخبرهعدلان ابتداء من غير استخبار أن فلانا يشرب الخمر فى داره. أو بأن فى داره خمراً أعده للشرب فله إذ ذاك أن يدخل داره ولا يلزمه الاستئذان وبكون قد تخطى ملكه بالدخول للتوصل الى دفع المكر ككسر رأسه بالضرب للمنع مهما احتاج اليه ،ومنها قال الغزالى: يتوقى فى اراقة الخمور كسر الأوانى وفى النهى عن لبس الحرير تمزيق الثوب إن وجدالى ذلك سبيلا فان لم يقدر الا بالكسر والتمزيق فله ذلك وسقطت قيمة الظرف ويقومه بسبب الخمر إذا صار حائلا بينه وبين الوصول الى الخمر ولو ستر الخمر ببدنه لكنا نقصدبدنه للضرب والجرح لنتوصل الى اراقة الخمر فاذا لا تزيد حرمة ملكه على حرمة نفسه انتهى . وقال الحافظ عماد الدين بن كثير : فى تاريخه فى صفر سنة ثلاث عشرة وثلثمائة بلغ الخليفة المقتدر بالله أن جماعة من الرافضة يجتمعون فى مسجد تراثافينالون من الصحابة ولا يصلون الجمعة ويكاتبون القرامطة ويدعون الى ولاية محمد بن اسماعيل الذى بين الكوفة وبغداد ويدعون أنه المهدى ويتبرءون من المقتدر ومن تبعه فأمر بالاحتفاظ عليهم واستفتى العلماء فى المسجد المذكور فافتوا بأنه مسجدضرار يهدم كما هدم مسجد الضرار قأمر الخليفة بهدم المسجد المذكور 3) أتى بذلك العلماء فهدمه نازوك صاحب الشرطة وأمر الوزير الخاقانى لجعل مكانه مقبرة فدفن فيه جماعة من الموتى . وقال ابن عطية فى تفسيره : روى أن مسجد الضرار لما هدم وأحرق اتخذ مزبلة يرمى فيه (م١٦ - ج ١ - الحاوى) ١٢٢ الحاوى للفتاوى الأقذار والقمامات قال: وروى أن رسول الله محمد الع لما نزلت (لا تقم فيه ابدا) كان لا يمر بالطريق التى فيها المسجد ، وقال صاحب عيون التفاسير: كل مسجد بنى مباهاة ورياء وسمعة أو الغرض غير وجه الله أو بمال غير طيب فهو لاحق بمسجد الضرار، وذكر نحو ذلك الكواشى فى تفسيره وهو من الشافعية . والشهاب الأيالوغى فى تفسيره وهو من الحنفية، وقال القرطبى فى تفسيره ما نصه قال علماؤنا : لا يجوز أن يبنى مسجداً الى جنب مسجد ويجب هدمه والمنع من بنائه لثلا يتضرر المسجد الأول فيقى شاغراً إلا أن تكون المحلة كبيرة فلا يكفى أهلها مسجد واحد فيبنى حينئذ، وكذلك قالوا لا ينبغى أن يبنى فى المصر الواحد جامعان ويجب منع الثانى ومن صلى الجمعة فيهلم تجزئه وقد أحرق النبى وعِات ◌َّق مسجد الضرار وهدمه . [قال علماؤنا: وكل مسجد بنى على ضرار أو رياء أو سمعة فهوفى حكم مسجد الضرار](١) قلنا قال علماؤنا : وإذا كان المسجد الذى يتخذ للعبادة وحض الشرع على بنائه يهدم وينزع اذا كان فيه ضرر فما ظنك بسواه بل هو أحرى أن يزال ويهدم هذا كله كلام القرطبى ، وقال ابن فرحون فى طبقات المالكية فى ترجمة الحارث بن مسكين أحد أئمة المالكية قاضى مصر : كان عدلا فى قضائه محمود السيرة قال محمد بن عبد الحكم: قال ابن أبي دؤاد: لقد قام حارسكم مقام الأنبياء وقد هدم مسجداً كان بناه خرسانى بين القبور بناحية القطب فى الصحراء وكان يجتمع فيه للقراءة والقصص والتعبير ، قال ابن فرحون: وبمثل هذا أفتى يحمي بن عمر فى كل مسجد يبنى نائياً (٢) عن القرية حيث لا يصلى فيه أهل القرية وإنما يصلى فيه من ينتابه وبذلك افتى فى مسجد السبت بالقيروان ويمثله أفتى أبو عمران فى المسجد الذى بنى يجبل فاس ، وقال ابن فرحون فى كتابه تبصرة الحكام فى اصول الأهضية ومناهج الأحكام: التعزيز لا يختص بفعل معين ولا قول معين فقدعزر رسول الله يعدوّن بالهجر. وامر عمر بن الخطاب بهجر صبيغ الذى كاريسال عن مشكلات القرآن مكان لا يكلمه أحد. وأمر رسول الله عز تليق بكسر دنان الخمر وشق ظروفها ، ومن ذلك إباحته سلب الصائد فى حرم المدينة لمن وجده ، وامره عبد الله بن عمرو بتحريق الثوبين المعصفرين . وأمره يوم خيبر بكسر القدور التى طبخ فيها لحوم الحمر . وهدمه المسجد الضرار. وامره بتحريق متساع الغال, وبقطع نخل اليهود وتحريقها، ومن ذلك أنه مِّم بلغه أن ناسا من المنافقين يثبطون الماس عنه فى غزوة تبوك فبعث اليهم طلحة فى نفرمن أصحابه وأمره أن يحرق عليهم البيت ففعل، ومن ذلك أن عمر بن الخطاب امر بتحريق قصر سعد بن أبى وقاص لما بلغه أنه احتجب عن الخروج للحكم بين الناس. وأمر أيضا بتحريق حانوت رويشد الثقفى الذوكان يبيع الخمروقال له : أنت ويق ولست برويشد، ومن ذلك أنه (١) الزيادة من نسختا (٢) فى بعض النسخ بنى نائياً ١٢٣ ما ورد فى قتل المفسد إذا لم يزل فساده الا بالقتل أراق اللبن المغشوش، وغير ذلك مما يكثر تعداده، قال: وهذه قضايا صحيحة معروفة . وقال الامام شمس الدين من القيم الحنبلى: فى كتاب الطرق الحكمية قد منع النبىوتس ليم الغال من الغنيمة سهمه وحرق مناعه هو وخلفاؤه من بعده ومنع القائل من السلب لما أساء شافعه على أمير السرية . وعزم على تحريق بيوت تاركى الجمعة والجماعة وأمر بكسر دنان الخر وبكسر القدور التى طبخ فيها اللحم الحرام وبتحريق الثوبين المعصفرين ، وسلك أصحابه وخلفاؤه من بعده من ذلك ماهو معروف مشهور فرق عمر بن الخطاب حانوت الخمار ما فيه وحرق قرية يباع فيها الخمر وحرق قصر سعد بن أبى وقاص لما احتجب فى قصره عن الرعية * وسئل أستاذة الامام كمال الدين بن الهمام الحنفى عن رجل يجمع فى بيته جماعة على الفسق فأجاب بما نصه قال الفقهاء : رجل أظهر الفق فى داره ينبغى أن يتقدم اليه أبداً للعذر فان كف لم يتعرض له وان لم يكف فالامام مخير إن شاء سجنه وإن شاء ضربه أسواطا وإن شاء أزعجه عن داره، وقد بالغ بعض أشياخنا حيث أمر بتخريب دار الفاسق انتهى ه وقال ابن فرحون : صرح الحنفية بقتل من لايزول فساده إلا بالقتل وذكروا ذلك فى اللوطى اذا أكثر من ذلك يقتل تعزيرا .وفى معجم الأدباء لياقوت الحموى أن نور الدين الشهيد لما فتح المدرسة الكبيرة بحلب استدعى البرهان البلخى إمام الحنفية فى زمانه فألقى فيها الدرس وكان الأذان بحلب على قاعدة الشيعة يزاد فيه حى على خير العمل محمد وعلى خير البشر فلما سمع البلخى ذلك أمر الفقهاء فصعدوا المنارة وقت الأذان وقال لهم مروا المؤذنين يؤذنوا الآذان المشروع ومن امتنع منهم القوه من فوق المنارة على رأسه ففعلوا فلم يعد أحد يؤذن على ذلك. وقال ابن كثير فى سنة تسعوسبعمائة: برزت المراسيم السلطانية المظفرية بيبرس الى نواب البلاد الساحلية بابطال الخمور وتخريب الحانات ففعل ذلك وفرح المسلمون فرحا كثيراولله الحمد. وقال الذهبى فى العبر فى سنة إحدى وعشرين وسبعمائة : خرب البازار المعد للفاحشة ببغداد من أوله إلى آخره وما يعلم ماغرم على بنائه إلا الله تعالى من عظمه ولله الحمد ، وقال غيره فى سنة ثلاث وأربعين وسبعمائة خرب آل ملك نائب السلطة خزانة النبوذ وأراق خمورها وكانت دار فسق ولجور، وقال الحافظ ابن حجر فى أنباء الغمر فى سنة ثلاث وسبعين وسبعمائة: شددمنجك نائب الشام على أهل اللهو وأمر بقطع الأشجار الصفصاف التى بين النهرين وبتحريق المكان الذى بالسوق الأعلى وأزال المنكرات منه ومن الذى فوق الجهة وهدم لأبنية والحوانيت التى هناك ﴿ قلت﴾: وما زال هذا دأب الخلفاء . والملوك سلفاً وخلفاًمن عهد الصحابة وهلم جرا والعلماء يفتونهم بذلك من غير نكير، ومن طالع تواريخ الأمة وقف على ذلك وعلمه علم اليقين وقد قلت فى هذه الواقعة : ١٢٤ الحاوى للفتاوى يقول ربيع الفسق ما مسلم مما له أرصدت يرضانى ولا ترى فى الناس ذا مسکه الا يرى فى الوزن نقصانى وان يزنى احد راجحا فالجاهل اللوطى والزانى وقلت إن لم يخل ما به فالشرع فيه هدم ذا الجانى من قال هذا آثم جانى واستفتى البانى فأفتى بأن مقال حق ليس بالوابى يا أيها الناس ألا فاسمعوا عند محب كان أوشانى منذا الذى أولى بتأثيمه أمادم ربعا بنوه لكى يعصى به الله أم البانى ﴿ باب القراض ) مَسْالة - لو اختلف المالك والعامل فقال المالك دفعت لك المال قراضا وقال الآخر بل قرضا من المصدق؟ . الجواب - هذا الفرع لم أرد منقولا عندنا وانما المنقول عكسه وهو فى الروضة محكى فيه وجهان بلا ترجيح، ورجح فيما اذا كان المال باقيا تصديق المالك وفيما أدا تلف تصديق العامل وأما هدا الفرع فالذى يظهر فيه تصديق العامل لأنمعه يدا وبلغنى أنه منقول عند المالكية كذلك . ﴿ باب المزارعة ) مَسألة - رجل له أرض اتفق مع شخص عنده قمح على أنهما يزرعان الأرض وأن صاحب القمح يبذر عن صاحب الأرض ما يخصه من القمح وان ما يخص صاحب القمح يؤدى هو خراجه وإن صاحب الأرض بحرث ما يخصه وما يخص شريكه فى مقابلة أنه يصبر عليه بما يخصه من القمح ثم طلع الزرع فما الذى يستحقه كل منهما ؟. الجواب - يختص صاحب القمح بجميع الزرع لأن القمح الذى بذره كله ملكه ولم يقع فيه قرض صحيح وعليه أجرة المثل للأرض ولصاحب الأرض أيضا أجرة المثل لعمله وحرثه لأنه عمل باجارة فاسدة . ﴿ باب الاجارة ) مسألة - رجل أجر أرضاً عشر سنين ثم باعها لآخر بعد ثمان سنين وجعل له أجرة السنتين فامتنع المستأجر من زرعها وقال للمشترى: ازرع أنت أرضك فهل له ذلك؟ . الجواب - اذا باع الأرض المؤجرة فالاجاره لازمة باقية على حكمها وليس المستأجر الامتناع ومعناه أن عليه بقية الأجرة زرعها أم لا لأن الأجرة تلزم وإن لم يستوف المنمعة ١٢٥ ماورد فى الاجارة ولا يجبر على الزرع نفسه، لكن الصورة المسئول عنها فيها جعل الأجرة الباقية للمشترى فان ذكر ذلك فى العقد على وجه أنه شرط فى البيع بطل البيع . مَسْألة - فيمن استأجر شخصا لقلع سن وجعه خضر لذلك فقال المستأجر منى طيبة وامتنع من قلعها فهل تنفسخ الاجارة أم لا ؟ . الجواب - أطلق الجمهور أن الاجارة تنفسخ » مسألة - رجل استأجر بيتا مرخما على أن يسكنه خاصة وأقبض الأجرة فوضع فيه كتانا واحترق البيت بسببه فهل يضمن البيت واذا ضمن فهل يلزمه قيمته أو بناء مثله؟ وهل تنفسخ الاجارة وهل له الرجوع بأجرة بقية المدة؟ . الجواب - إن كان حصول الحريق في البيت بفعل منسوب اليه من نار أوقدها وجرت الى ذلك فهو ضامن للبيت مطلقاً وان كار غير منسوب اليه فضمانه على من نسب اليه الحريق، وهل يكون المستأجر طريقا فى الضمان؟ ينظر فان كان استأجر الانتفاع مطلقا فلا أو للسكنى خاصة فهو متعد بوضع الكتان فيصير بذلك غاصبا كما ذكره الأصحاب فما اذا أكترى ليمكن فاسكن حدادا أو قصارا واذا صار غاصبا صار طريقا فى الضمان والقرار على من نسب اليه الحريق وعلى كل حال تنفسخ الاجارة بما حصل ويستحق بقية أجرة المدة فيرجع بها أو يحاسب بها مما يلزمه ، وأما هل تلزمه قيمة الدار أو بناء مثلها ؟ فالذى أقتى به النووى ونقله عن نص الشافعى أنه يلزمه بناء مثلها ولكن فما اذا هدم جدارا، ولا يظهر بينه وبين مانحن فيه فرق ، وأما الاسنوى فصحح وجوب القيمة لأن الجدار متقوم وأول النص فالعمدة على ما أفتى به الووى وقصة جريج فى الصحيح تؤيده ٥ مسألة - استأجر انسان عينا مدة ولزمته الأجرة باستيفاء المنفعة فادعى أنه معس وكان أقر عند الاجارة أنه ملىء وقادر فهل يقبل قوله فى دعوى الاعسار بعد اقراره؟ . الجواب -- لا يقبل قوله إلا بدينة تشهد أنه كان قادراً، تلف ماله . مسألة - رجل استأجر من رجل ارضالقطاعية ليزرعها مدة ثلاث سنين فمات المؤجر بعد سنتين وخلف ولدا فهل تنفخ الاجارة أو تبقى لولد المؤجر ؟ » الجواب - الارض الاقطاعية فى إجارتها كلام للعلماء حتى قال المحققون: أنها لا تصح إجارتها لأنها بصدد أن ينزعها الامام من المقطع ويقطعها غيره لكن الذى تختاره صحة إجارتها ومع ذلك لانقول انها كالأرض المملوكة حتى أنه اذا مات المؤجر تبقى الاجارة بل نقول بانفساخ الاجارة بموته كما إذا مات البعان الأول وقد أجر الوقف بل أولى لأن البطن الثانى ينتقل اليه الوقف قطعا والاقطاع لا يتحقق انتقاله الى الولد فقد يقطعه السلطان اياه وقد لا يقطعه . ١٢٦ الحاوى للفتاوى مسألة - فى رجل سافر لبلاد السلطان فى طلب مال الذخيرة فأعطوه حق طريقه فاخذ صحبته ثلاثة مماليك فى خدمته فأعطى كل واحد منهم عشرة أشرفية فهل له أن يدعى على أحدهم بالمبلغ الذى أعطاه فى نظير سفره معه وهل يلزمه أن يعطى من أخذ معه تسفيره ! » الجواب - يلزمه أن يعطى الذى أخذه معه تسفيره بشرط أن يشرط عليه ذلك أولافان سافر معه ولم يذكر له أجرة فلا شىء له ومتى أعطاه شيئا وقد شرطه له أولا أو لم يشرطه ولكن تبرع به فلا رجوع له به . ﴿باب الجمالة) مسألة - شخص حج حجة نازلة فقال له آخر : بعنى ثواب حجتك بكذا فقال له بعتك فهل ذلك صحيح وينتقل الثواب اليه ؟ واذا قال شخص لآخراقراً لى كل يوم ما تيسر من القرآن واجعل ثوابه لى وجعل له على ذلك مالا معلوما ففعل فهل يكون ثواب القراءة للمجعول له أو مثل الثواب أم لا؟ واذا انتقل الثواب له فهل يبقى للقارىء ثواب أم لا؟ وكذا اذا لم يقرأ له بجعالة ولكن قرأ له تبرعا من نفسه وكذا سائر العبادات؟ .. الجواب - أما مسألة الحمج وسائر العبادات فباطلة عند الفقهاء، وأما مسألة القراءة تجائزة اذا شرط الدعاء بعدها والمال الذى يأخذه من باب الجعالة وهى جغالة على الدعاء لا على القراءة فان ثواب القراءة للقارىء ولا يمكن نقله للمدعو له وانما يقال لهمثل ثوابه فيدعو بذلك ويحصل له ان استجاب الله الدعاء وكذا حكم القارئ. بلا جعالة فى الدعاء . مسألة - فيمن يقرأ ختمات من القرآن بأجرة هل يحل له ذلك؟ وهل يكون ما يأخذه من الأجرة من باب التكسب أو الصدقة ؟. الجواب - نعم يحل له أخذ المال على القراءة والدعاء بعدها وليس ذلك من باب الأجرة ولا الصدقة بل من باب الجعالة فان القراءة لا يجوز الاستئجار عليها لأن منفعتها لا تعود للمستأجر لما تقرر فى مذهبنا من أن ثواب القراءة للقارىء لا للمقروء له، وتجوز الجعالة عليها إن شرط الدعاء بعدها وإلا فلا وتكون الجعالة على الدعاء لا على القراءة . هذا مقتضى قواعد الفقه وقرره لنا أشياخنا، وفى شرح المهذب أنه لا يجوز الاستئجار لزيارة قبر النبي محمد الم وتجوز الجعالة إن كانت على الدعاء عند زيارة قبره لأن الدعاء تدخله النيابة ولا يضر الجهل بنفس الدعاء وإن كانت على مجردالوقوف عنده ومشاهدته فلالأه لا تدخله النيابة انتهى، ومسألة القراءة نظيره . مَسَمَالية: ماذا جوابكم لازال فضلكم يعم سائلكم فى كل ماسألا قصدسوى أنه فى الوقف قد حصلا فيقاری يقرأ القرآنليس له ١٢٧ حكم الجعالة - والأراضى الموات فصار مثل أجير لازم العملا لأخذ معلومه فى الوقف لازمه فهل يثاب على هذى القراءة أو فقد تنازع فيها قائلان فمن ولا برحتم نجوما والزمان بكم الجواب: الحمد لله حمداً يبلغ الأملا لا يطلق القول فى هذا بأن له بل المدار على ما كان نيته فان قوى قربة الله كان له وابن السيوطى قدخط الجواب اكى ثوابه فى حضور يشبه العملا؟ أصاب وجه صواب نلتم نزلا زاه ومبتهج والخير قد حصلا ثم الصلاة على المختار منتحلا أجراً ولا بانتفاء الأجر عنه خلا بالقلب وهو على النيات قد حملا أجروان ينومحض الجعل عنه فلا يرى لدى الحشرفى فردوسه النزلا ﴿باب احياء الموات ) مَسْألية - رجل بيده رزقة أشتراها ثممات فوضع شخص يده عليها بتوقيع سلطانى فهل للورثة منازعته ؟ . الجواب - ان كانت الرزقةً وصلت الى البائع الأول بطريق شرعى بأن أقطعه السلطان إياها وهى أرض وات فانه يملكها ويصح منه بيعها ويملكها المشترى منه واذا مات فهى لورثته ولا يجوز لأحد وضع اليد عليها لا بأمر سلطانى ولا بغيره، وإن كان السلطان أقطعه اياها وهى غير موات كما هو الغالب الآن فان المقطع لا يملكها بل ينتفع بها بحسب ما يقرها السلطان فى بده وللسلطان انتزاعها متى شاء ولا يجوز للمقطع بيعها فان باع ففاسد وإذا أعطاها السلطان لأحد نفذ ولا يطالب ه مَسْالية - ماشرع فيه فى هذه الأيام من هدم الأبنية المحدثة فى الشوارع وحريم المساجد هل يجوز أم لا ؟ . الجواب - نعم هو جائز بل واجب» ﴿ البارع فى اقطاع الشارع ، بسم الله الرحمن الرحيم ) ١٧ الحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى ، عرض على ورقة صورتها : فرع يجوز للامام اقطاع التسارع على الاصح فيصير المقطع به کالمتحجر ولا يجوز لأحد تملكه بالاحياء ، وفى وجه غريب يجوز للامام تملك مافضل عن حاجة الطريق، ومرادقائله أن للامام التملك للمسلمين لالنفسه . وذكر الرافعى فى الجنايات أنه تقدم فى الاحياء ان الا كثرين جوزوا الاقطاع وان