Indexed OCR Text
Pages 81-100
٦٨
الحاوى للفتاوى
إلا اثنا عشر رجلا)) وجه الدلالة منه أن العدد المعتبر فى الابتداء يعتبر فى الدوام فلما لم تبطل
الجمعة بانفضاض الزائد على اثنى عشر دل على أن هذا العدد كاف ، قلت هو دال على صحتها
باثنى عشر بلا شبهة وأما اشتراط اثنى عشر وأنها لا تصح بدون هذا العدد فليس فيه دلالة
على ذلك فان هذه واقعة عين أكثر مافيها أنهم انفضوا وبقى اثنا عشر رجلا وتمت بهم الجمعة
وليس فيها أنه لو بقى أقل من هذا العدد لم تتم بهم ، فان قلت فكيف أخذت من الأحاديث
السابقة اشتراط اربعة؟ قلت لأن قوله وان لم يكونوا الا أربعة بيان لأقل عدد تجزىء به الجمعة
لأن ذلك شأن (أن) و (لو) الوصليتين ما تقرر فى العربية انهما يذكر بعدهما منتهى الأحوال
وأندرها تقول أحسن الى زيد وإن أساء وأعط السائل ولو جاء على فرس ، فهاتان الحالتان
منتهى غاية المحسن اليه والمعطى، ومنه قوله تعالى: ( كونوا قوامين بالقسط شهداءلله ولو على
أنفسكم أو الوالدين والأقربين ) فليس بعد مرتبة النفس والوالدية والأقربية مرتبة تذكر،
وكذلك قوله عَّ له: ((وإن لم يكونوا الا أربعة)) بيان المنتهى مراتب العدد المجزىء
ولو كان أقل منه مجزئا لذكره ويرشد الى ذلك التعبير بالغاية فى قوله فى الحديث الآخر حتى
ذكر النبي ◌ُّ ثلاثة فان هذا يدل على أنه وعَ لَّ تنزل إلى مراتب الأعداد حتى انتهت غايته
الى ذكر الثلاثه، (فان قلت ) فعلى هذا يشترط ثلاثة لا أربعة قات المراد ثلاثة غير الامام
لقوله فى الحديث الآخر ((وان لم يكونوا إلا ثلاثة رابعهم إمامهم)) فان قلت مسلم دلالة
الحديث على ماذكرت غير أنه لم يثبت ثبوت الأحاديث المحتج بها فانه ضعيف من جميع
طرقه وانما يحتج بما بلغ مرتبة الصحة او الحسن قلت كذلك قولهم بالاربعين حديثه ضعيف
ليس له طريق صحيح ولا حسن ، قال النووى فى شرح المهذب : احتج اصحابنا لاشتراط
الأربعين بما أخرجه الدار قطنى والبيهقى عن جابر قال مضت السنة ان فى كل ثلاثة إماما
وفى كل اربعين فما فوق ذلك جمعة وفطر وأضحى وذلك انهم جماعة ، قال لكنه حديث
ضعيف ضعفه الحفاظ وقال البيهقى: هو حديث لا يصح الاحتجاج به ، قال النووى: واحتجوا (١)
أيضا بأحاديث بمعناه لكنها ضعيفة قال: واقرب ما يحتج به ما احتج به البيهقى والأصحاب
عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك عن ابيه قال اول من جمع بنافى المدينة سعد (٢) بن زرارة
قبل مقدم النبي لت المدينة فى نقيع الخضمات قلت كم كنتم ؟ قال أربعين رجلا حديث
حسن رواه أبو داود . والبيهقى. وغيرهما بأسانيد صحيحة قال البيهقى. وغيره : وهو
حديث صحيح قال أصحابنا : وجه الدلالة أن يقال أجمعت الأمة على اشتراط العدد والأصل
الظهر فلا تصح الجمعة إلا بعدد ثبت فيه التوقيف وقد ثبت جوازها بأربعين فلا يجوز بأقل
(١) فى بعض النسخ بالافراد والصحيح ماهنا لان الضمير للاصحاب (٢) فى نسخة أسعد وهو غلط
٦٩
لم يرد عدد محدودلوجوب الجمعة
منه إلا بدليل صريح وثبت أن النبى وَ اتَّّم قال: (صلوا كما رأيتمونى أصلى)) ولم تثبت صلاته
لها بأقل من أربعين انتهى، وأقول لا دلالة فى حديث كعب على اشتراط الأربعين لأن هذه
واقعة عين وذلك أن الجمعة فرضت على النبى وَ الآلهة وهو بمكة قبل الهجرة فلم يتمكن من إقامتها
هناك من أجل الكفار فلما هاجر من هاجر من أصحابه الى المدينة كتب اليهم يأمرهم أن
يجمعوا لجمعوا واتفق أن عدتهم إذ ذاك كانت اربعين، وليس فيه ما يدل على أن من
دون الأربعين لا تنعقد هم الجمعة وقد تقرر فى الأصول أن وقائع الأعيان لا يحتج بها على
العموم، وقولهم لم يثبت أنه صلى الجمعة بأقل من أربعين يرده حديث الانفضاض السابق فانه
أتمها باثنى عشر فدل ذلك على أن تعيين الأربعين لايشترط، وما أخرجه الطبرانى عن أبى
مسعود الأنصارى قال أول من قدم من المهاجرين المدينة مصعب بن عمير وهو أول من
جمع بها يوم الجمعة جمعهم قبل أن يقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم وهم اثنا عشر رجلا، قال
الحافظ ابن حجر : ويجمع بينه وبين حديث كعب بأن سعداً كان أميرا وكان مصعب إماما ،
وأغرب من ذلك قول البيهقى باب ما يستدل به على أن عدد الأربعين له تأثير فما يقصد منه
الجماعة ثم أورد فيه حديث ابن مسعود قال: ((جمعنا رسول الله قَ الَلٍ وكنت آخر من أتاه
ونحن أربعون رجلا فقال: ((إنكم مصيبون ومنصورون ومفتوح لكم فمن أدرك ذلك فليتق
الله وليأمر بالمعروف ولينه عن المنكر وليصل الرحم)) فاستدلاله بهذا فى غاية العجب لأن
هذه واقعة قصد فيها النبي محمد فلم أر يجمع اصحابه ليبشرم فاتفق ان اجتمع له منهم هذا العدد فهل
يظن أنه لو حضر أقل منهم لم يفعل مادعاهم لأجله، وإيراد البيهقى لهذا الحديث أقوى دليل على
أنه لم يجد من الأحاديث ما يدل للمسألة صريحاً ، وقد روى الطبرانى فى الأوسط من حديث
أنس مرفوعا اذا راح منا سبعون رجلا الى الجمعة كانوا كسبعين موسى الذين وفدوا الى ربهم
أو افضل ولم يستدل احد بهذا الحديث على اشتراط سبعين فى الجمعة مع انه اوجه من كثير ما
استدلوا به على غيره من العدد ، وقال الغزالى فى البسيط فى الاستدلال على اعتبار الأربعين :
مستند الشافعى فى هذا العدد ان الأصل فى الظهر الاتمام الا بشرائط والعدد بالاجماع شرط
وللشرع اعتناء بكثرة الجمع ولذلك لا تنعقد جمعتان فى بلدة ولا بد من مستند التقدير وأقل ما يحصل
به الاقتداء غير كاف فيكفى أدنى مستند . وقد روى عن جابر بن عبدالله أنه قال مضت السنة
أن فى كل اربعين فما فوقها جمعة ، واستأنس الشافعى بمذهب عمر بن عبد العزيز وانضم اليه أنه
لم يعتبر أحد زيادة على اربعين فكان هذا الاتقاء بالاحتياط - هذا كلام الغزالى ، وفى
النهاية لامام الحرمين نحوه ، فانظر الى هذا المستند المركب من ثلاثة أمور : الأول حديث
ضعيف لاتقوم به الحجة (١) مع أنه معارض بحديث آخر ومع كون هذا الحديث غير مصرح
(١) فى النسخة ... لا تقوم به الجمعة وهو تصحيف منه
٠ ٢
الحاوى للفتاوى
برفعه والحديث المعارض له مصرح برفعه ، واذا قايست بين الحديثين من جهة الاسناد كان
اسناد الحديث المعارض أمثل من إسناد هذا الحديث ، والأمر الثانى مذهب تابعى والشافعى
رضى الله عنه لا يحتج بمذهب الصحابى فضلا عن التابعى ، ثم هو معارض بما حكى عن غيره
من التابعين، والثالث الأمر المنضم اليه ولا حجة فيه مع بطلانه فى نفسه فانه قد ثبت اعتبار
الزيادة على الأربعين عن عمر بن عبد العزيز كما تقدم والروايتان عنه فى سنن البيهقى فأخرج
عن سليمان بن موسى أن عمر بن عبد العزيز كتب الى اهل المياه فما بين الشام الى مكة جمعوا
اذا بلغتم اربعين ، واخرج عن أبى المليح الرقى قال اتانا كتاب عمر بن عبد العزيز اذا بلغ
اهل القرية اربعين رجلا فليجمعوا ، واخرج عن معاوية بن صالح قال: كتب عمر بن عبد
العزيز قال : أيما قرية اجتمع فها خمسون رجلا فليؤمهم رجل منهم وليخطب عليهم ليصل بهم
الجمعة ، ويوافق اشتراط الخمسين ما أخرجه الطبرانى فى الكبير. والدار قطنى عن أبى أمامة قالقال
رسول الله وح الحاليةمع «الجمعة على الخمسين رجلا وليس على مادون الخمسين جمعة، ولفظ الدار قطنى على الخمسين
جمعة ليس فيما دون ذلك لكنه ضعيف ومع ضعفه فهو محتمل التأويل لأن ظاهره أن هذا العدد
شرط للوجوب لاشرط للصحة فلا يلزم من عدم وجوبها على من دون الخمسين عدم صحتها منهم ، وعندى
أن الروايتين الواردتين عن عمر بن عبد العزيز ليستا باختلاف قولين له بل المراد منهما . ومن
حديث أبى امامة المذكور. ومن حديث جابر الذى احتجوابه للأربعين ومن الأثر الذى اخر ..
البيهقى عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة قال: كل قرية فيها اربعون رجلا فعليهم الجمعة بيان شرط المكان
الذى تصح فيه الجمعة لا العدد الذى تنعقد به فان الجمعة لا تصح فى كل مكان بل فى مكان مخصوص
إما مصر قال على رضى الله عنه: لا جمعة ولا تشريق الا فى مصر جامع، وإما بلد أو قرية ولا
تصح فى فضاء ولا صحراء، فأريد بالأحاديث والآثار المذكورة بيان المكان الذى يصلح أن
يسمى بلدا أو قرية حتى تصح إقامة الجمعة فيه مع قطع النظر عن عدد من يصلح ولا يصلح أن
يسمى بلداً أو قرية إلا ما كان فيها من الرجال قاطنا جمع نحو الأربعين والخمسين وما شاكل
ذلك فذكرعمر فى أحد كتبه الأربعين وفى بعضها الخمسين كل منهما على وجه المثال لا التحديد
بالعدد الخصوص ، ويفيد هذا أنه اذا قطن فى مكان نحو هذا العدد صح أن تقام به الجمعة ،
ثم أن اقامها اقل من هذا العدد وهم بعض من فيها صحت منهم؛ ويؤيد هذا التأويل الذى
ظهر لى وأنه هو المراد ما أخرجه البيهقى عن جعفر بن برقان قال: كتب عمر بن عبدالعزيز الى
عدى بن عدى الكندى انظر كل قرية أهل قرار ليسوا بأعل عمود ينتقلون فأمر عليهم اميرا
ثم مره فليجمع بهم ، واخرج عن الوليد بن مسلم قال سألت الليث بن سعد فقال كل مدينة
أو قرية فى جماعة وعليهم أمير أمروا بالجمعة فليجمع بهم فان أهل الاسكندرية. ومدائنمصر.
٧١
ماورد فى أى عدد كان يصح به إقامة الجمع والأعياد
ومدائن سواحلها كانوا يجمعون الجمعة على عهد عمر بن الخطاب . وعثمان بن عفان بأمر هما وفيهما
رجال من الصحابة ، وأخرج عن عبد الله بن عمر الذى سئل عن القرى التى بين مكة ، والمدينة
. ما ترى فى الجمعة فيها ؟ قال نعم إذا كان عليهم أمير فليجمع ، وما يؤيد أيضا انها ذكرت لبيان
المكان الصالح لا العدد الحاضر أن فى حديث جابر الذى استدلوا به للأربعين عطفاً على جمعة
وفطر وأضحى فلو كان الحديث لبيان اشتراط الأربعين فى الجمعة وأنها لا تصح من دونهم للزم
مثل ذلك أيضا فى الفطر والأضحى فكان يشترط فى صحتهما حضور الأربعين ولا يصحان من
دونهم وليس كذلك فعلم أن المراد بيان المكان الذى يصلح لمشروعية إقامة الجمة والأعياد
فيه بحيث يؤمر أهله بذلك وبالاجتماع له، ثم أى جمع أقام الجمعة صح ذلك منهم وأى جمع
أقام الأعياد صح ذلك منهم ، وما يؤيد ذلك أيضا التعبير (بنى) حيث قيل فى كل اربعين جمعة
دون ( من ) وسائر حروف الجرفدل على أن المراد بالعدد إيقاعها فيهم لا منهم ولا بدوذلك
صادق بأى جمع أقاموها فى بلد استوطنه اربعون وهذا استنباط حسن دقيق .
والحاصل أن الأحاديث والآثار دلت على اشتراط اقامتها فى بلد يسكنه عدد كثير بحيث
يصلح أن يسمى بلدا ولم تدل على اشتراط ذلك العدد بعينه فى حضورها لتنعقد بل أى جمع
أقاموها صحت بهم واقل الجمع ثلاثة غير الامام فتنعقد بأربعة احدهم الامام هذا ما أدانى
الاجتهاد الى ترجيحه وقد رجح هذا القول المزنى ها نقله عنه الأذرعى فى القوت وكفى به سلفاً
فى ترجيحه فانه من كبار الآخذين عن الامام الشافعى ومن كبار رواة كتبه الجديدة وقد
أداه اجتهاده الى ترجيح القول القديم ، ورجحه أيضا من اصما بنا ابو بكر بن المنذر فى الاشراف
ونقله عنه النووى فى شرح المهذب قال الماوردى فى الحاوى قال المزنى : احتج الشافعى بما
لا يثبته اصحاب الحديث أن النبى مَ التَّّةٍ حين قدم المدينة جمع بأربعين انتهى، وهذا هو الذى
استدل به الرافعي فى الشرح، وقال الحافظ ابن حجر فى تخريجه لم أره ثم اورد حديث كعب
وقال انه لادلالة فيه ثم قال الماوردى وقدقدح فى حديث كعب بأنه مضطرب لايصح الاحتجاج
به لأنه يروى تارة أن مصعبا صلى بالناس ويروى تارة أخرى أن سعد بن زرارة صلى بهم
وروى تارة بالمدينة وتارة ببنى بياضة فلاجل اضطرابه واختلاف روايته لايصح الاحتجاج
به قلت ومن اضطرابه أنه روى أنهم كانوا اربعين وروى أنهم كانوا اثنى عشر لما تقدم ، ثم
قال الماوردى: ومن الدليل ماروى سليمان بن طريف عن مكحول عن أبى الدرداء عن النبى
بَ يِّ قال: اذا اجتمع أربعون رجلا فعليهم الجمعة ، وهذا الحديث اورده صاحب التتمة ثم
الرافعى ، وقال الحافظ ابن حجر فى تخريجه لاأصل له ، واورد الرافعى وغيره حديث أبى
أمامة أن النبي ◌َّالمِ قال: ((لاجمعة إلا بأربعين)) قال الحافظ ابن حجر ايضاولا أصل له، وقال
٧٢
الحاوى للفتاوى
ابن الرفعة فى الكفاية إن انتفت الأدلة المنصوصة على اعتبار الأربعين قلنا الأصل الظهر عاما
وانما يرد الى ركعتين بشرائط منها العدد واصله مشروط بالاجماع ولم ينقل عن الشارع لفظ
صريح فى التقديروفهم منه طلب تكثير الجماعة لأنه لم يشرع جمعتين فى بلد فا كثر كما فى غيرها
من الصلوات والدثر ما قبل فيه أربعون فأخذنا به احتياطا ثم قال وقد اعترض بعضهم على
هذا بأن الامام احمد اشترط فى عقدها خمسين فى أحد قوليه (قلت) وحاصل ماذكره ابن الرفعة
أنه لم يوجد دليل من النص على اعتبار الاربعين فعدل الى هذه الطريقة من الاستدلال ، وهذا
هو الذى عول عليه الماوردى. وامام الحرمين. والغزالى. وغيرهم وتبعهم الرافعى. والنووى»
﴿خامة) اعلم أن ترجيحنا لهذا القول أولى من ترجيح المتأخرين جواز تعدد الجمعة فانه ليس
الشافعى نص بجواز التعدد أصلا لا فى الجديد ولا فى القديم وانما وقع منه فى القديم سكوت
فاستنبطوا منه رأيا بالجواز ثم زادوا فرجحوه على نصوصه فى الكتب الجديدة وهو نفسه قد
قال : لا ينسب لساكت قول فكيف ينسب اليه قول من سكوته ويرجح على نصوصه المصرحة
بخلافه، وأما الذى نحن فيه فانه نص له صريح وقد اقتضت الأدلة ترجيحه فرجحناه فهو فى
الجملة قول له قام الدليل على ترجيحه على قوله الثانى فهو أولى ممن ترك نصه بالكلية وذهب
إلى ترجيح شىء خلافه لم ينص عليه البتة ثم يصير لهذه المسألة اسوة بالمسائل التى صحح فيها
النووى القول القديم كمسألة امتداد وقت المغرب الى مغيب الشفق . ومسألة تفضيل غسل الجمعة
على غسل الميت . ومسألة صوم الولى عن قريبه الميت وأشباه ذلك .
﴿ باب اللباس )
مَتْالية - شخص من أبناء العرب يلبس الفروج. والزنط الأحمر. وعمامة العرب
اشتغل بالعلم وفضل وخالط الفقهاء فأمره آمر ان يلبس لباس الفقهاء لأن فى ذلك خرما لمروءته
فهل الأولى له ذلك أو الاستمرار على هيئة عشيرته؟ وما جنس ما كان التى يحد ◌ّ يلبس تحت
عمامته وما مقدار عمامته وهل ليس أحد من الصحابة فى عهده مَ لِ الزنط والفروج؟ *
الجواب - لا إنكار عليه فى لباسه ذلك ولا خرم لمروءته لأن ذلك لباس عشيرته
وطائفته ولو غيره ايضا الى لباس الفقهاء لم يخرم مروءته فكل حسن ذاك لمناسبته أهل جنسه
وهذا لمناسبته أهل وصفه، وقد ذكر البارزى فى توثيق عرى الإيمان له أن النبى ما الخليج كان
يلبس القلانس تحت العمائم ويلبس القلانس بغير عمائم ويلبس العمائم بغير فلانس ويلبس
القلانس ذوات الآذان فى الحروب ، وكثيرا ما كان يعتم بالعمائم الحرقانية (١) السود فى اسفاره
(١) قال ابن الأثير فى النهاية: ((وعليه عمامة سوداء حرقانية)» هكذا يروى وجاء تفسيرها فى الحديث
أنها السوداء ولا يدرى ما أصله، وقال الزمخشرى: الحرقانية هى التى على لون ما احرقته النار كأنها منسوبة
بزيادة الألف والنون الى الحرق بفتح الحاء والراء اهـ
٧٣
ـ
ماورد فى العمام
ويعتجر اعتجارا قال: والاعتجار أن يضع تحت العمامة على الراس شيئا قال: وربما لم تكن
العمامة فيشد العصابة على رأسه وجهته وكانت له عمامة يعتم بها يقال لها السحاب فكساها على
ابن أبى طالب فكان ربما طلع على فيقول بَّ الله (أناكم على فى السحاب)) يعنى عمامته التى
وهب له - هذا ما ذكره البارزى ، وروى البيهقى فى شعب الأيمان عن ركابة قال: سمعت النبى
وَالَّ يقول ((فرق ما بيننا وبين المشركين العمائم على القلانس)) قال القزاز: القلنسوة غشاء
مبطن يستر به الرأس ، وروى البيهقى ايضاعن ابن عمر ان النبي ◌ُ ◌ّ كان يلبس قلنسوة بيضاءه
دل مجموع ماذكر على أن الذى كان يلبسه النبى مد الله والصحابة تحت العمامة هو القلنسوة ودل
قوله بيضاء على أنه لم يكن من الزنوط الخمر وأشبهشىء أنها من جنس الثياب القطن أو الصوف
الذى هو من جنس الجباب والكساء لا الذى من جنس الزنوط، ويوضح ذلك مارويناه
فى سداسيات الرازى من طريق رستم أبى يزيد الطحان قال: رأيت أنس بن مالك بالبصرة
وعليه قلنسوة بيضاء مضرية، وفى السداسيات ايضامن طريق أم نهار قالت كان أنس بن مالك يمر
بنا كل جمعة وعليه قلنسوة لاطئة - ومعنى لاطئة - أى لاصقة بالرأس إشارة إلى قصرها وإنما حدثت
الفلانس الطوال فى أيام الخليفة المنصور فى سنة ثلاث وخمسين ومائة أو نحوها ، وفى ذلك يقول
الشاعر :
وكنا نرجى من إمام زيادة فزاد الامام المصطفى فى القلانس
وأما مقدار العمامة الشريفة فلم يثبت فى حديث ، وقد روى البيهقى فى شعب الإيمان عن أبى
عبد السلام قال سألت ابن عمر كيف كان النبى محمد لم يعتم؟ قال: كان يدير العمامة على رأسه
ويغرزها من ورائه ويرسل لها ذؤابة بين كتفيه، وهذا يدل على أنها عدة أذرع ، والظاهر
أنها كانت تحو العشرة أو فوقها بيسير، وأما الفروج فقدصح أنه مرات ريملبسه - رواه البخارى
عن عقبة بن عامر قال: أهدى للنبى محمد للم فروج حرير فلبسه فصلى فيه ثم انصرف فنزعه
نزعا شديدا كالكاره له وقال: لا ينبغى هدا للمتقين ، قال العلماء الفروج هو القباء المفرج
من خلف، وهذا الحديث أصل فى لبس الخلفاء له وإنما نزعه بملتم لكونه كان حريراً وكان
لبسه له قبل تحريم الحرير فنزعه لما حرم، وفى صحيح مسلم أنه قال حين نزعه نها نى عنه جبريل .
مَسَّالة - رجل ليس له إلا ثوب فغسله ولبس ثوباقصير الكم وخرج به بين الناس فهل
فى ذلك من عيب أو يقدح فى الدين وإذا أنكر عليه أحدفهل هو مصيب فى انكاره أو مخطىء؟»
الجواب - ليس فى هذه اللبسة من عيب ولا تقدح فى الدين بل التقشف فى الملبس سنة
حض عليها سيد المرسلين وهو شعار السلف الصالحين ونص اممابنا على أنه يستحب تقصير السكم
(م١٠ - ج - ١ الحاوى)
٧٤
الحاوى للفتاوى
فقد صح أن النبى ◌َّ الّ كان كمه الى الرسغ وأنه لبس جبة ضيقة الكمين، وقال الشيخ عزالدين
ابن عبد السلام تطويل الاخام بدعة مخالف للسنة واسراف ، وروى الترمذى حديث (من ترك
اللباس تواضعاً لله وهو يقدر عليه دعاه الله يوم القيامة على رءوس الخلائق حتى يخيره من أى
حلل الجنة (١) شاءيلبسها)) وروى ابن ماجه عن عبادة بن الصامت قال: ((خرج علينارسول
الله عَ اله ذات يوم وعليه جبة رومية من صوف ضيقة الكمين فصلى بنا فيها ليس عليه شى.
غيرها)، وروى ابن ماجه عن ابن عباس قال: ((كان رسول الله منيخل يلبس قيصا قصير
اليدين والطول)) وروينا من حديث أبى هريرة (ثلاثة يدخلون الجنة بغير حساب رجل غسل
ثوبه فلم يجد له خلفا، - الحديث ، والأحاديث فى هذا والوعيد لمن لبس ثيابا وافتخر بها
كثيرة ، والعجب من ينكر مثل هذا وهو سنة ولا ينكر على من يلبس الحرير الذى هو حرام
بل يخضعون لمثله ويعظمونه ولكن من أشراط الساعة أن تنكر السنة وتقر البدعة ولا
حول ولا قوة إلا بالله .
مَسالة - خضب الرجل لحيته ويديه ورجليه بالحناء هل يجوز له من غير ضرورة ام
لا؟ وهل المرأة والرجل فى ذلك سواء أم لا وهل ورد فى ذلك شىء من السنة الشريفة؟ .
الجواب - خضاب الشعر من الرأس واللحية بالحناء جائز للرجل بل سنة صرح به النووى
فى شرح المهذب نقلا عن اتفاق أصحابنا لما ورد فيه من الأحاديث الصحيحة، منها حديث
الصحيحين عن أبى هريره «أن رسول الله بريق الله قال: إن اليهود والنصارى لا يصبغون لخالفوم،
وروى مسلم عن جابر قال: ((أتى بأبى قحافه والد أبى بكر الصديق - يوم فتح مكة - ورأسه
ولحيته كالثغامة (٢) بياضا فقال رسول الله بقوله: غيروا هذا واجتنبوا السواد)) وأما خضاب
اليدين والرجلين بالحناء فيستحب للمرأة المتزوجة وحرام على الرجال إلا لحاجة - هكذا قاله
أيضا فى شرح المهذب ، قال ومن الدليل على تحريمه للرجال مارواه أبو داود عن أبى هريرة
((أن رسول الله مَ ◌ّله اتى بمخنث قد خضب يديه ورجليه بالحناء فقال مابال هذا ؟ فقيل
يارسول الله يتشبه بالنساء فأمر به فنفي الى البقيع)). ومنها حديث الصحيحين عن أنس
(أنه منَّ الله نهى أن يتزعفر الرجال) قال النووي: علة النهى اللون لا الرائحة فان ربح الطيب
للرجل محبوب والحناء فى هذا كالزعفران، والأحاديث فى استحبابه النساء المتزوجات كثيرة
مشهورة *
(١) فى بعض النسخ من أى حلل الايمان
(٢) قال ابن الأثير فى النهاية الثقامة هونبت أبيض الزهر والثمر يشبه به الشيب. وقيل هى شجرة تبيض كأنها
الثلج .
٥٨
ماورد فى الخاتم
٨ ( الجواب الحاتم عن سؤال (١) الخاتم* بسم الله الرحمن الرحيم)
مَسَالة - التختم بالفضة هل له وزن معلوم لاتجوز الزيادة عليه وهل يجوز التختم بسائر
المعادن كالنحاس والحديد وهل يجوز تعدد الخواتم من الفضة وهل تختم النبى قَ الّاو بالفضة أو بغيرها؟
وهل تباح الفصوص فى الخواتم للرجال وهل كان غاتم التى وَ يِّ بفص وما كان قصه؟ وهل
تختم فى اليمين أو الشمال وهل كان قصه ما يلى ظاهر الكف أو باطنه؟ وهل الحديث الذى ورد
(( أن رجلا دخل عليه وجِ الّ وفى يده خاتم نحاس فقال: مالى أرى عليك رائحة أهل النار))؟
صحيح ومن رواه، وهل يؤخذ منه التحريم أو الكراهة ؟.
الجواب - أما الوزن فلم يتعرض له أصحابنا فى كتب الفقه ولكن ورد فى الحديث ((ولا تتمه
مثقالا ، قال الزركشى فى الخادم لم يتعرض أصحا بنالقدر الخاتم ولعلهم اكتفوا بالعرف فما خرج
عنه اسراف ، وأما التختم بسائر المعادن ماعدا الذهب فغير حرام بلا خلاف لكن هل يكره
وجهان؟ أحدهما فعم لحديث بريدة ( أن رجلا جاء إلى النبينوح الفوزعليه خاتم من شبه (٢) فقال:
مالى أجد منك ريح الأصنام فطرحه ثم جاءو عليه خاتم من حديد فقال : مالى أرى عليك حلية
أهل النار؟ فطرحه فقال: يارسول الله من أى شىء أتخذه؟ قال: اتخذه من ورق (٣) ولانتمه
مثقالا)) أخرجه أبو داود . والترمذى وفى سنده رجل متكلم فيه فضعفه النووى فى شرح المهذب
لأجله ولكن ابن حبان صححه فأخرجه فى صحيحه. وهذا هو الحديث المسئول عنه فى السؤال،
والوجه الثانى أنه لا يكره ورجحه النووى فى الروضة وشرح المهذب قال لضعف الحديث الأول،
ولما أخرجه أبو داود بإسناد جيدعن معيقيب الصحابي قال كان خاتم النبي بديل من حديد ملوى
عليه فضة ، وأما التعدد فصرح به الدارمى من أصحابنا فقال يكره للرجل أن يلبس فوق خاتمين
فضة فمقتضاه جواز الخاتمين بلا كراهة وارتضاه الأسنوى وقيده الخوارزمى فى الكافى بأن لا يجمع
بينهما فى أصبع، وأما هل تختم النبى وَ الَّلَّم بالفضة أو بغيرها فسيأتى حديث أنه كان خاتمه من ورق
وتقدم حديث معيقيب أنه كان خاتمه من حديد، وأما تختمه بالذهب فقد كان قبل ذلك ثم نهى
عنه وطرحه ا فى الصحيح ، وأما الفص فباح للرجال وغيرهم قال النووى فى شرح المهذب :
يجوز الخاتم بقص وبلا فص ويجعل الفص من باطن كفه أو ظاهرها وباظها أفضل الأحاديث
الصحيحة فيه انتهى، وأما فص خاتم النبي مؤ لّ ففى صحيح البخارى أنفصه كان منه، وفى صحيح
(١) فى نسخة عن مسالة الخاتم، وسقطت البسملة من بعض النسخ" (٢) قال فى القاموس الشبه والشبهان-محر كمتين-
النحاس الاصفر وقال العلامة المقرى فى المصباح: الشبه - بفتحتين - من المعادن ما يشبه الذهب فى لونه وهو
أرفع الصفر امـ (٣) الورق بكسر الراء والاسكان للتخفيف : الفضة
٧٦
الحاوى للفتاوى
مسلم عن أنس قال كان خاتم النبىمر ◌ّ من ورق وكان قصه حبشيا لجميع بين الحديثين بالحمل على
التعدد، وذكر فى شرح قوله وكان قصه حبشيا انه حجر من بلاد الحبشة، وقيل جزع أو عقيق
لأن ذلك قديؤتى به من بلاد الحبشة ، ورأيت فى المفردات فى الطب لابن البيطار أنه صنف من
الزبرجد، وأما هل تختم ◌َ الَاة فى اليمين أو اليسار فقد تختم فى كل منهما صح كل ذلك من فعله، قال
النووى فى شرح المهذب التختم فى اليمين أو اليسار كلاهما صح فعله عن الدنيا الهلكنه فى اليمين
أفضل لأنه زينة واليمين بها أولى، وقال الحافظ ابن حجر: ورد تختمه مح له فى اليمين من حديث
ابن عمر عند البخارى . وأنس عند مسلم . وابن عباس . وعبد الله بن جعفر عند الترمذى .
وجابر عنده فى الشمائل. وعلى عند أبى داود والنسائى. وعائشة عند البزار. وأبى أمامة عند
الطبرانى. وأبى هريرة عند الدارقطنى فى غرائب مالك فهؤلاء تسعة من الصحابة، وورد تختمه
باليسار من حديث أنس عند مسلم وابن عمر عندابى داود. وأبى سعيد عند ابن سعد، ووردت
رواية ضعيفة أنه تختم أولا فى اليمين ثم حوله إلى اليسار أخرجها ابن عدى من حديث ابن عمر
واعتمد عليها البغوى فى شرح السنة فجمع بين الأحاديث المختلفة بأنه تختم اولا فى يمينه ثم تختم
فى يساره وكان ذلك آخر الأمرين، وقال ابن ابى حاتم: سألت ابازرعة عن اختلاف الأحاديث
فى ذلك فقال لا يثبت هذا ولكن فى يمينه اكثر ، وأماهل كان فصه ممايلى باطن الكف او ظاهره
فقد وردايضا كلاهما من فعله مر ◌ّ ولكن احاديث الباطن اصحوا كثر فلذلك كان افضل والله اعلم .
﴿ ثلج الفؤاد فى أحاديث لبس السواد )
٩
( بسم الله الرحمن الرحيم)
اخرج الامام احمد (١) فى مسنده ثنا عفان ح وقال ابن أبى شيبة فى مصنفه ثناوكيع ح
وقال ابن سعد فى الطبقات اناوكيع بن الجراح. وعفان بن مسلم عن حماد بن سلمة عن ابى
الزبير عن جابر ((أن النبي صَّ له دخل مكة يوم الفتح وعليه عمامة سوداء)) - أخرجه مسلم.
وأبوداود ، والترمذى. والنسائى ، وابن ماجه، وأخرج ابن أبى شيبة ثناعبيد الله اناموسى
ابن عبيدة عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر ((ان النبى ◌ُ لّم دخل مكة يوم الفتح وعليه شقة
سوداء (٢) ،وأخرج ابن سعد. وابن أبى شيبة. واحمد بن حنبل فى مسنده جميعا انا وكيع بن
الجراح عن مساور الوراق عن جعفر بن عمرو بن حريث عن ابيه ، ان النبي محمد الغ خطب
الناس وعليه عمامة سوداء)) أخرجه مسلم . وابوداود والترمذى فى الشمائل. والنسائى. وابن
ماجه، وقال ابن سعد. وابن أبى شيبة اناوكيع بن الجراح عن سفيان عن أبى الفضل عن الحسن
(١) فى بعض النسخ قال الامام أحمد . (٢) قال ابن الاثير فى النهاية . الشقة جنس من الثياب ،
٧٧
ماورد فى لبس السواد
قال: ((كانت عمامة رسول الله ( آت) سوداء))، وقال ابن سعد انا عتاب بن زياد انا عبد الله بن
المبارك أناسفيان عمن سمع الحسن يقول ((كانت راية رسول الله مَ الَّم سوداء تسمى العقاب
وعما مته سوداء))، وقال أبو بكر بن ابى داودثنا اسحاق بن الاخيل ثناعثمان بن عبدالرحمن الطرائفى
ثناعبد الرحمن بن أبى الرجال عن الزهرى عن أنس قال: (( دخل رسول الله صلى الله عليه
وآله وسلم يوم الفتح وعليه عمامة سوداء)) ، وقال ابن عدى أنا القاسم بن عبد الله بن مهدى
ثنا يعقوب بن كاسب ثنا حاتم بن اسماعيل عن محمد بن عبيد الله عن أبى الزبير عن جابر
قال: ((كان للنبي وَ اتَّهم عمامة سوداء يلبسها فى العيدين ويرخيها خلفه)) قال ابن عدى لا أعلم
يرويه عن أبى الزبير [عن جابر ] (١) غير العرزمى وعنه حاتم، وقال ابن عدى: ثنا أبو الفضل
جعفر بن أحمد ثنا محمد بن الصباح الجرجرائى شامحمد بن صدران أبو جعفر ثنا عنبسة بن سالم
ثنا عبيد الله بن أبى بكر عن أنس ((أنه رأى النبى يَّ المِ يعتم بعمامة سوداء)) وقال الطبر انى ثنا
أحمد بن زهير التسترى ثنا الحسن بن خلف الواسطى ثنا عبيد الله بن تمام ثنا خالد الحذاء عن
غنيم بن قيس عن أبى موسى أن جبريل نزل على النبى وعدالله وعليه عمامة سوداء قد أرخى
ذؤابته من ورائه، وقال الطبرانى ثنا بكر بن سهل ثناعبد الله بن يوسف ثنا يحيى بن حمزة ثنا أبو
عبيدة الحمصى عن عبد الله بن بسر قال: بعث رسول الله بع الله على بن أبى طالب الى خيبر
فعممه بعمامة سوداء ثم أرسلها من ورائه أو قال (٢) على كتفه اليسرى، وقال ابن سعد أنا
الفضل بن دكين ثنا شريك عن جابر عن مولى لجعفى يقال له هرمز قال: رأيت عليا عليه
عمامة سوداء قد أرخاها من بين يديه ومن خلفه ، وقال ابن أبى شيبة : ثا وكيع ثنا الحسن
ابن صالح عن جابر به، وقال ابن سعد. وابن أبى شيبة أناوكيع بن الجراح عن أبى العنبس
عمرو بن ميمون عن أبيه قال: رأيت على على بن أبى طالب عمامة سوداء قد أرخاها من
خلفه ، وقال ابن سعد . وابن أبى شيبة أنا وكيع بن الجراح عن الأعمش عن ثابت بن عبيد
عن أبى جعفر الأنصارى قال رأيت على على عمامة سوداء يوم قتل عثمان - أخرجه البيهقى فى
سننه، وقال ابن سعد أنا الفضل بن دكين . وهشام أبو الوليد الطيالسى قالا: ثناشريك عن
عاصم عن أبى رزين قال خطبنا الحسن بن على رضى الله عنهما وعليه ثياب سود وعمامة مودا ،
وقال ابن أبى شيبة ثناشاذان ثناشريك به ، وقال ابن سعد أناسعيد بن محمد الثقفى عن رشدين
قال رأيت عبد الله بن الزبير يعتم بعمامة سوداء حرقانية ويرخيها شبرا أو أقل من شبر، وقال
ابن أبى شيبة ثناوكيع ثنا عاصم بن محمد عن أبيه قال رأيت عبد الله بن الزبير اعتم بعمامة سوداء
قد أرخاها من خلفه نحواً من ذراع ، وقال ابن سعد أنا الفضل بن د كين أنا قيس بن الربيع
{(١) الزيادة من نسختنا (٢) فى نسخة من ورائه وقال- بحذف الهمزة
٧٨
الحاوى للفتاوى
عن يونس بن عبد الله الجرمى عن أشياخ منهم قال أتى أبو موسى الأشعرى معاوية وهو بالنخيلة
وعليه عمامة سوداء وجبة سوداء ومعه عصا سوداء، وقال ابن سعد . وابن أبى شيبة أناوكيع
ابن الجراح عن سلمة بن وردان قال رأيت على أنس بن مالك عمامة سوداء على غير قلنسوة
قد أرخاها من خلفه ، وقال ابن سعد قال عبد الله بن صالح عن ابن لهيعة عن عبد الله بن أبى
جعفر قال رأيت على عبد الله بن الحارث بن جزء عمامة حرقانية قال فسألنا ابن لهيعة عن
الحرقانية فقال السوداء، وقال ابن أبى شيبة ثناغندر عن شعبة عن سماك عن ملحان بن ثروان
قال رأيت على عمار عمامة سوداء، وقال البيهقى فى سننه أنا أبو الحسين الروذبارى ثنا أبو بكر
محمد بن أحمد بن محمويه ثنا جعفر بن محمد القلانسى ثنا آدم بن أبى اياس ثنا شعبة ثنا سماك بن
حرب سمعت ماحان بن ثوبان يقول كان عمار بن ياسر علينا بالكوفة وكان يخطبنا كل
جمعة وعليه عمامة سوداء ، وقال البيهقى أنا أبو عبد الله الحافظ ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب
ثنا الحسن بن مكرم ثنا عثمان بن عمر ثنا أبو لؤلؤة قال رأيت على ابن عمر عمامة سوداء وقال ابن
أبى شيبة ثنا البكراوى عن أبى عيسى عن أبيه زياد عن شيخ يقال له سالم قال رأيت على أبى الدرداء
عمامه سوداء؛ وقال ثنا اسحق بن منصور ثناشريك ثنا حرب الختعمى قال رأيت على البراء عمامة
سوداء، وقال ثنامحمد بن عبد الله الأسدى عن شريك بن مخارق عن عطاءقال رأيت على عبدالرحمن بن
عوف عمامة سوداء، وقال ثنا معن عن حسين بن يونس قال رأيت على وائلة عمامةسوداء،
وقال ابن سعد أنا عبد الله بن مسلمة بن قعنب ثنا عثيم بن نسطاس قال رأيت سعيد بن المسيب يلبس
ف الفطر والأضحى عمامة سوداء ويلبس عليها برنسا، وقال ابن سعدانا الفضل بن دكين ثنا بدر بن عثمان
". رأيت على الحسن البصرى عمامة سوداء، وقال ابن أبى شيبة ثناو كيح ثناعثمان بن أبى هند قال رأيت
تعنى أبى عبيد عمامة سوداء ؛ وقال ابن أبى شية فى المصنف ثناشبابة عز سليمان قال رأيت الحسن
تم بعمامة سوداء قد أرخى طرفها خلفه، وقال ابن أبى شيبة حدثنا شبابة عن سلمان بن المغيرة
ل رأيت أبا نضرة يعتم بعمامة سوداء قد ارخاها تحت عنقه ، وقال ابن أبى شيبة شاوكيع ثنا
مالك بن مغول عن أبى صخرة قال رأيت على عبد الرحمن بن يزيد عمامة سوداء، وقال ابن
أبى شيبة ثنا وكيع قال رأيت على الأسود عمامة سوداء ، وقال ابن أبى شيبة ثناجرير عن يعقوب
ابن جعفر عن سعيد بن جبير قال كانت عمامة جبريل يوم غرق فرعون سودا .*
(فائدة) - أخرج ابن عدى فى الكامل. وابو نعيم. والبيهقى كلاهما فى دلائل النبوة عن
ابن عباس قال: ((مررت بالنبي ◌َّ له واذا معه جبريل وانااظنه دحية الكلبى فقال جبريل
لابِ وَ التّم: انه لوضح الثياب وان ولده يلبسون السواد)) والله اعلم.
ـ ◌ّ باب العيد
٧٩
ما ورد فى التهنئة بالعيد والأعمال الصالحة
١٠
﴿ وصول الأمانى بأصول التهانى )
{بسم الله الرحمن الرحيم)
الحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى وبعد فقد طال السؤال عن ما اعتاده الناس من
التهنئة بالعيد. والعام. والشهر. والولايات ونحو ذلك هل له اصل فى السنة؟ لجمعت هذا
الجزء فى ذلك وسميته وصول الأمانى بأعول التهانى .
﴿ التهنئة بالفضائل العلية والمناقب الدينية )
أخرج الشيخان عن السر قال: ((أنزلت على النبى وَ لَّمَ (ليغفر لك الله ماتقدم من
ذنبك وما تأخر ) مرجعه من الحديدية فقال النبى مواقع أمد نزات على آية أحب إلى مما على وجه
الأرض ثم قرأها عليهم فقالوا هنيئا لك يارسول اللّه)) الحديث، وأخرج الحاكم فى المستدرك
عن أسامة قال: ((تبعت رسول الله محمد له الى بيت حمزة فلم نجده فقالت له امراته جئت يارسول
الله وأنا أريد أن آتيك وأهنئك أخبرنى أبو عمارة - يعنى حمزة - أنك أعطيت نهراً فى الجنة
يدعى الكوثر))، وأخرج أحمد عن البراء بن عازب: وزيد بن أرقم ((أن رسول اللّه ◌ِوالتّ
قال : من كنت مولاه فعلى مولاه فقال عمر بن الخطاب هنيئا لك يا على أمسيات هولى كل مؤمن
ومؤمنة))، وأحرج أحمد، وابن ماجه عن البراء بن عازب قال: ((كنا مع رسول الله عز له
فى سفر هزلنا بغدير خم (١) فنودى فينا الصلاة جامعة فصلى الظهر وأخذ بيد على فقال ألم تعلموا
انى أولى بالمؤمنين من أنفسهم؟ قالوا : بلى فأخذ بيد على فقال اللهم من كنت مولاه فعلى
مولاه اللهم وال من والاه وعاد من عاداه قال فافيه عمر بعد ذلك فقال له هنيئا لك يا ابن أبى
طالب أصبحت وأمسيت مولى كل مؤمن ومؤمنة))، وأخرج ابن عسا كر عن عبد الله بن جعفر
((أن رسول اللّه يُرٍِّ قال ياعبد الله هنيئا لك مريئًا خلقت من طينتق وأبوك يطير مع الملائكة
فى السماء))، وأخرج أحمد. ومسلم عن أبى بن كعب ((أن النبي ◌َّ سأله أى آية فى كتاب
الله أعظم؟ قال آية الكرسى قال ليهنك العلم أبا المنذر» .
﴿ التهنئة بالتوبة )
أخرج الشيخان عن كعب بن مالك فى قصة توبته قال : (( وانطلقت أتأمم رسول الله
مَّ الله يتلقانى الناس فوجا فوجا يهنئونى بتوبتى ويقولون ليهنك توبة الله عليك حتى دخلت
المسجد فإذا رسول الله ملقم حوله الناس فقام طلحة بن عبيد الله يهرول حتى صالحنى وهنأنى
فكان كعب لا ينساها لطلحة قال كعب فلما سلمت على رسول الله يدافع قال وهو يبرق وجهه
(١) هو - بضم الخاء المعجمة .. وضع بين مكة والمدينة تصب فيه عين هناك
٨٠
الحاوى للفتاوى
-
من السرور ((أبشر بخير يوم مر عليك منذ ولدتك أمك)).
﴿ التهنئة بالعافية من المرض )
أخرج الحاكم عن خوات بن جبير قال: ((مرضت معادفى النبى محمد لَي فلما برأت قال صح
جسمك باخوات))، وأخرج عبد الله بن أحمد فى زوائد الزهد عن مسلم بن يسار قال كانوا
يقولون للرجل اذا برأ من مرضه ليهنك الطهر .
﴿ التهنئة بمام الحج )
أخرج البزار عن عدوة بن مضرس قال: ((أتيت النبي مُ التّة بمنى فقال: ((أفر خ روعك
ياعروة)» قال فى الصحاح أفرخ الروع أى ذهب الفزع يقال ليفرخ روعك أى ليخرج
عنك فزعك ا يخرج الفرخ عن البيضة. وأفرخ روعك ياهلان أى سكن جأشك، قال
الميدانى وهو فى هذا متعد وفى الأول لازم ، وأخرج الشافعى فى الأم عن محمد بن كعب القرظي
قال: ((حج آدم عليه السلام فتلقته الملائكة فقالوا بر نسكك يا آدم،*
﴿ التهنئة بالقدوم من الحج )
أخرج ابن السنى، والطبرانى عن ابن عمر قال: ((جاء غلام الى النبى معَّ اللهِ فقال: إنى
أحج فمشى معه النبى معَّ الله فقال: يا غلام زودك الله التقوى ووجهك الخيروكعاك الهم)، فلما
رجع الغلام سلم على النبى ◌َّ له فقال: ((يا غلام قبل الله حجك وغفر ذنبك وأخلف نفقتك»
وأخرج سعيد بن منصور فى سننه عن ابن عمر أنه كان يقول للحاج اذا قدم تقبل الله نسكك
وأعظم أجرك واخلف نفقتك ه
( التهنئة بالقدوم من الغزو )
أخرج الحاكم فى المستدرك عن عروة قال: ((لما فعل رسول الله مَ لَّم وأصحابه من
بدر استقبلهم المسلمون بالروحاء يهنئونهم)) مرسل صحيح الإسناد، وأخرج ابن السنى عن
عائشة قالت: ((كان رسول الله بَلّم فى غزوة فلما دخل استقبلته فأخذت بيده فقلت الحمد
لله الذى نصرك وأعزك وأ كرمك))، وأخرج ابن سعد عن عبد الله بن أبى سفيان أبى
أحمد قال: ((لقى أسيد بن الحضير (١) رسول الله وَ الَّله حين اقبل من بدر فقال الحمد ثه
الذى اظفرك واقر عينك) .
( التهنئة بالنكاح )
أخرج أبو داود والترمذى، وابن ماجه عن أبى هريرة ((ان التى سَ ابٍ كان اذارفأ
(١) في نسخة أسيد بن الحضير - بخاء معجمة وهو تصحيف
٨١
ماورد فی التھانی
الانسان اذا تزوج قال: ((بارك الله لك وبارك عليك وجمع بينكما فى خير)) واخرج
ابن ماجه. وأبو يعلى عن عقيل بن ابى طالب ((انه تزوج فقيل له بالرفاء والبنين فقال: لا تقولوا
هكذا ولكن قولوا كما قال رسول الله محمد الخلق: على الخير والبركة بارك الله لك وبارك عليك»
وأخرج الطبرانى عن هبار (( أن النبي محمد التالية شهد نكاح رجل فقال على الخير والبركة والألفة
والطائر الميمون والسعة فى الرزق بارك الله لكم)) .
﴿ التهنئة بالمولود )
أخرج ابن عساكر عن كلثوم بن جوشن قال : جاء رجل عند الحسن - وقد ولدله مولود
فقيل له يهنيك الفارس فقال الحسن وما يدريك أفارس هو ؟ قالوا كيف نقول يا أباسعيد قال تقول
بورك لك فى الموهوب وشكرت الواهب ورزقت بره وبلغ أشده ، وأخرج الطبرانى فى الدعاء
من طريق السرى بن يحيى قال ولد لرجل ولد فهنأه رجل فقال ليهنك الفارس فقال الحسن.
البصرى وما يدريك؟ قل جعله الله مباركا عليك وعلى أمة محمد ، ومن طريق حماد بن زيد قال
كان أيوب اذا هنأ رجلا بمولود قال جعله الله مباركا عليك وعلى أمة محمد »
( التهنئة بدخول الحمام )
قال الغزالى فى الأحياء فى أدب الحمام : لابأس بقوله لغيره عافاك الله - نقله فى شرح
المهذب، وفى الفردوس من حديث ابن عمر (( أن رسول اللّه عَّ الله قال لأبى بكر. وعمر - وقد
خرجا من الحمام - طاب حما.كما)) لكن بيض له ولده فى مسنده فلم يذكر له إسنادا »
( التهنئة بشهر رمضان )
أخرج الأصبهانى فى الترغيب عن سلمان الفارسى قال: ((خطب رسول الله مَ اقَلَّم فى
آخر يوم من شعبان فقال: أيها الناس أنه قد أظلكم شهر عظيم شهر مبارك شهر فيه ليلة
خير من ألف شهر)) الحديث ، قال ابن رجب: هذا الحديث أصل فى التهنئة بشهر رمضان .
( التهنئة بالعيد)
أخرج الطبرانى فى الكبير. وزاهر بن طاهر فى تحفة عيدالأضحى عن حبيب بن عمر الأنصارى
قال حدثنى أبى قال : لقيت وائلة رضى الله عنه يوم عيد فقلت تقبل الله مناومنك فقال تقبل الله منا
ومنك، وأخرج الأصبهانى فى الترغيب عن صفوان بن عمرو السكسكى قال: سمعت عبد الله بن
بشر، وعبد الرحمن بن عائذ، وجبير بن نفير. وخالد بن معدان يقال لهم فى أيام الأعياد(١)
تقبل الله منا ومنكم ويقولون ذلك لغيرهم، وأخرج الطبرانى فى الدعاء . والبيهقى عن راشد
(١) فى نسخة فى أيام العيد *
(١١٢ - ج - ١ الحاوى)
٨٢
الحاوى للفتاوى
ابن سعد أن أبا أمامة. ووائلة لقياه فى يوم عيد فقالا: تقبل الله منا ومنك، وأخرج زاهر
ابن طاهر فى كتاب تحفة عيد الفطر. وأبو أحمد الفرضى فى مشيخته بسند حسن عن جبيربن
نفير قال: كان أصحاب رسول الله موليتم اذا التقوا يوم العيد يقول بعضهم لبعض تقبل الله منا
ومنكم، وأخرج زاهر أيضا بسند حسن عن محمد بن زياد الالهانى قال : رأيت أبا أمامة
الباهلى يقول فى العيد لأصحابه تقبل الله منا ومنكم، وأخرج البيهقى من طريق أدهم مولى عمر
ابن عبد العزيز قال : كنا نقول لعمر بن عبد العزيز فى العيدين تقبل الله منا ومنك يا أمير
المؤمنين فيرد علينا مثله ولا ينكر ذلك ، وأخرج الطبرانى فى الدعاء عن شعبة بن الحجاج قال
لقيت يونس بن عبيد فقلت تقبل الله منا ومنك فقال لى مثله، وأخرج الطبرانى فى الدعاء من
طريق حوشب بن عقيل قال لقيت الحسن البصرى فى يوم عيد فقلت تقبل الله منا ومنك ،
وأخرج ابن حبان فى الثقات عن على بن ثابت قال : سألت مالكا عن قول الناس فى العيد تقبل
الله مناومنك فقال مازال الأمر عندنا كذلك، لكن أخرج ابن عساكر من حديث عبادة
ابن الصامت ((قال سألت رسول الله وحداتلائم عن قول الناس فى العيدين تقبل الله منا ومنكم
فقال كذلك فعل أهل الكتابين وكرهه)) وفى إسناده عبد الخالق بن خالد بن زيد بن واقد
الدمشقى قال فيه البخارى: منكر الحديث ، وقال أبو حاتم: ضعيف ، وقال النسائى:
ليس بثقة، وقال الدارقطنى : متروك وقال أبو نعم : لاشىء ٥
(التهنئة بالثوب الجديد)
أخرج البخارى عن أم خالد بنت خالد ((أن رسول اللّه وق الكلية كماها خميصة فألبسها بيده وقال
أبلى واخلقى مرتين)، وأخرج ابن ماجه عن ابن عمر «ان رسول الله وَ ل ◌َّ رأى على عمر قميصا أبيض
فقال: البس جديدا وعش حميدا ومت شهيدا))، وقال سعيدبن منصور في سننه ثناعبد الله بن
المبارك عن سعيدبن اياس الجريرى عن أبى نضرة قال: كان أصحاب رسول الله ملته اذا لبس
أحدهم ثوباجديدا قيل له تبلى ويخلف الله عزوجل *
( التهنئة بالصباح والمساء)
أخرج الطبرانى بسند حسن عن ابن عمرو « قال قال رسول الله وق المالية الرجل: كيف أصبحت
يافلان؟ قال احمد الله اليك يارسول الله فقال رسول الله ويع لل ذلك الذى أردت منك)) وأخرج
بسند جيدعز ميسرة بن حبس قال لقيت واثلة بن الأسقع فسلمت عليه فقلت كيف أنت يا أبا شداد
أصلحك الله ؟ قال بخير يا ابناخى، وقال سعيدبن منصور في سننه شاابو شهاب عن الحسن بن عمرو
عن أبى معشر عن الحسن قال انما كانوا يقولون السلام عليكم سلمت والله القلوب فاما اليوم
٨٣
ماورد فىالتهانى
فكيف أصبحت عافاك الله وكيف أمسيت أصلحك الله فان أخذنا نقول لهم كانت بدعة
وإلا غضبوا علينا ه
﴿خاتمة) روى الطبرانى فى مسند الشاميين، والخرائطى فى مكارم الأخلاق عن عمرو
ابن شعيب عنابيه عن جده ((ان رسول الله حَ الَالنَّةٍ قال: اتدرون ماحق الجار؟ ان استعان بك
أعنته وان استقرضك أقرضته وان اصابه خير هنأته وان اصابته مصيبةعزيته، الحديث وله شاهد
من حديث معاذ بن جبل أخرجه أبو الشيخ فى الثواب ، ومن حديث معاوية بن حيدة أخرجه
الطبرانى فى الكبير .
﴿فائدة) قال القمولى فى الجواهر لم أر لأصحا بنا كلاما فى التهنئة بالعيدين. والأعوام.
والأشهر كما يفعله الناس ورأيت فيما نقل من فوائد الشيخ زكى الدين عبد العظيم المنذرى أن
الحافظ ابا الحسن المقدسى سئل عن التهنئة فى أوائل الشهور. والسنين أهو بدعه أم لا؟ فأجاب
بأن الناس لم يزالوا مختلفين فى ذلك قال والذى أراه انه مباح ليس بسنة ولا بدعة انتهى، ونقله
الشرف الغزى فى شرح المنهاج ولم يزد عليه ه
كتاب الجنائز
مَسْالة - سقط لم يستهل ولم يختاج وقد بلغ سبعة أشهر فصاعداهل تجب الصلاة عليه أم لا؟
الجواب - قديفهم من عبارة الرافعى فى شرحيه حيث قال: وان بلغ أربعة أشهر فصاعدا
ولم يتحرك ولا استهل ففى الصلاة عليه قولان أظهرهما لا يصلى عليه أنه لا يصلى عليه ولو بلغ سبعة
أشهر مثلاحيث قال فصاعدا، وكذا من تعليله بأنه لا يرث ولا يورث ومن تعليل غيره أنه قد
يتخلّف نفخ الروح لأمر أراده الله تعالى، والأشبه تخصيص قوله فصاعدا بما لم يجاوز ستة أشهر
فان جاوزها دخل فى حكم المولود لا السقط وقد قال ابن الرفعة فى الكفاية نقلاعن الشيخ أبى حامد:
السقط من ولد قبل تمام مدة الحمل وقيل هو من ولد ميتا، فترجيحه القول الأول يدل على أن
المولود بعدستة أشهر مولود لاسقط فلا يدخل تحت ضابط أحكام السقط والله أعلم .
الفوائد الممتازة فى صلاة الجنازة
١١
(بسم الله الرحمن الرحيم)
الحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى ، وقع السؤال عن الجنازة اذا صلى عليها أولا ثم
حضر من لم يصل وصلى فهل تكون الصلاة الثانية فرضا أونفلا؟ فأجبت بأنها فرض هذا هو
المنقول فسئلت عن تحرير ذلك من حيث النظر فان ذلك مشكل فإن الفرض بالصلاة الأولى
فكيف توصف الثانية بأنها فرض فوضعت هذه الكراسة لتحرير ذلك وسميتها - الفوائد
الممتازة فى صلاة الجنازة - ونبدأ بذكر المنقول فى ذلك قال الرافعى: إذا أقيمت صلاة الجنازة
٨٤
الحاوى للفتاوى
فى جماعة ثم حضر آخرون فلهم أن يصلوا عليها أفرادا أوفى جماعة أخرى وتكون صلاتهم
فرضافى حقهم كما أنها فرض فى حق الأولين بخلاف من صلاها مرة لا تستحب له اعادتها فان
المعاد يكون تطوعا، وهذه الصلاة لا يتطوع فيها فان كان قد صلى مرة وأعادها فى جماعة لم تستحب
أيضافى أظهر الوجهين ولافرق بين أن يكون حضور الآخرين قبل الدفن أو بعده ولا يشترط
ظهور الميت ، وخالف أبو حنيفة فى الحالتين أماقبل الدفن فلأن عنده لا يصلى على الجنازة مرتين
وأما بعده فلأن عنده لا يصلى على القبر إلا اذادفن ولم يصل عليه وساعداً باحتيفة مالك فى الفصلين
- هذا كلام الرافعى، وقال النووى فى شرح المهذب:إذا صلى على الجنازة جماعة أو واحد ثم
صلت عليه طائفة أخرى فصلاة الجميع تقع فرضا ، قال صاحب النتمة : تنوى الطائفة الثانية
بصلاتهم الفرض لأن فعل غيرهم أسقط عنهم الحرج لاالفرض، وبسط إمام الحرمين هذا
بسطا حسنا فقال إذا صلى على الميت جمع يقع الاكتفاء ببعضهم فالذى ذهب اليه الأئمة أن صلاة كل
واحد منهم تقع فريضة اذ ليس بعضهم باً ولى بوصفه بالقيام بالفرض من بعضهم فوجب الحكم
بالفرضية للجميع قال : ويحتمل أن يقال هو كايصال المتوضئء الماء الى رأسه دفعة وقد اختلفوا
فى ان الجميع فرض ام الفرض ما يقع عليه الاسم فقط ولكن قد يتخيل الفطن فرقا ويقول مرتبة
الفرضية فوق مرتبة السنة وكل مصل فى الجمع الكثير ينبغى أن لا يحرم رتبة الفرضية وقد قام
بما امربه وهذالطيف لا يقع مثله فى المسح قال ثم قال الأئمة اذاصلت طائفة ثانية كان كصلاتهم
مع الأولين فى جماعة واحدة - هذا كلام امام الحرمين وأقره فى شرح المهذب، وقال فى شرح
المهذب قبل ذلك ما نصه اذا حضر بعد الصلاة عليه انسان لم يكن صلى عليه أو جماعة صلوا عليه
وكانت صلاتهم فرض كفاية بلا خلاف عندنا، وقال أبو حنيفة لا يصلى عليه طائفة ثانية لأنه
لا يتنفل بصلاة الجنازة فلا يصليها طائفة بعد طائفة، والجواب منع كون صلاة الثانية نافلة بل
هى عندنا فرض كفاية قال فان قيل كيف تقع صلاة الطائفة الثانية فرضا ولو تركوها لم يأتموا
وليس هذا شأن الفروض فالجواب أنه قديكون ابتداء الشىء ليس بفرض فاذا دخل فيه صار فرضا
كما اذا دخل فى حج التطوع وكما فى الواجب على التخيير مخصال الكفارة ولأن الطائفة الأولى لو
كانت ألفا أو ألوفاوقعت صلاة جميعهم فرضا بالاتفاق ومعلوم أن الفرض كان يسقط يبعضهم ولا
يقول أحد إن الفرض يسقط بأربعة منهم على الابهام والباقون متنفلون؛ قال فان قيل قدوقع فى كلام
كثير من الأصحاب أن فرض الكفاية اذا فعله من تحصل به الكفاية سقط الفرض عن الباقين واذا سقط
الفرض عنه كيف قلتم تقع صلاة الثانية فرضا فالجواب أن عبارة المحققين سقط الحرج عن الباقين أى
لاحرج عليهم فى ترك هذا الفعل فلو فعلوه وقع فرضا كما لو فعلوه مع الأواين دفعة واحدة،
وأما عبارة من يقول سقط الفرض عن الباقين فمعناه سقط حرج الفرض - هذا كلام شرح
٨٥
ماوردفى صلاة الجنازة
المهذب ، وقال ابن الصباغ فى الشامل اذا صلى على الجنازة مرة جاز أن يصلى عليها مرة أخرى
وبه قال على بن أبى طالب. وأبو موسى الأشعرى. وابن عمر. وعائشة واليه ذهب الأوزاعى
وأحمد، وقال النخعى . ومالك. وأبو حنيفة : لايصلى على الجنازة مرتين إلا أن يكون الولى
غائبا فيصلى غيره فيعيدها الولى، واحتجوا بأن الصلاة الأولى قد سقط بها الفرض فلو صلى
ثانيا لكان تطوعا والصلاة على الميت لا يتطوع بها ألا ترى أن من صلى لا يكررها قال :
وهذا منقوض بقولهم فى الولى زاد فى التتمة لأن كل حالة جاز للولى أن يصلى فيها على الميت
جاز لغيره قياسا على ماقبل الصلاة ، وقال فى التتمة : إذا صلى على الجنازه قوم ثم جاءت جماعة
أخرى وأرادوا الصلاة ينوون صلاة الفرض لأن فعل الغير ما أسقط الفرض عنه وإنما أسقط
الحرج عنه ، وقال الشيخ أبو اسحق الشيرازى فى كتابه النكت فى الخلاف : مسألة بجوز
لمن لم يصل على الميت مع الامام أن يصلى عليه، وقال أبو حنيفة: لا يجوز : دليلنا أن سكينة
ماتت ليلا فكرهوا أن يوقظوا رسول الله ب للم فدفنوها ثم أخبر بذلك نخرج بهم وصلى على
قبرها، فإن قيل فى عهده وعَ لَّم لا يسقط الفرض إلا بصلاته ولهذا قال: «لأيمُؤَّتن فيكم ميت
ما كنت بين أظهركم إلا آذنتمونى به فإن صلاتى عليه رحمة له)) قيل : لو كان كذلك لأعلمه
الناس وكانوا لايصلون وإنما ندبهم الى إعلامه لبركة دعائه ولهذاقال: ((فان صلاتى عليكمورحمة)»
ولم يقل أن الفرض لم يسقط، ولأن من جاز له أن يصلى على الميت مع الناس جاز له بعد
صلاتهم كالولى ﴿فان قيل) الولى له حق التقدم قيل له حق قبل سقوط الفرض فاما بعده فلاولهذا
لا تجب إعادتها قالوا لو جاز ذلك لصلى على النبي وَ اللّه من قدم بعد موته كمعاذ وغيره قلنا:
هذا حجة لأنه قد صلي عليه ثلاثة أيام وإنما لم تجز على قبره لأنه قال عليه السلام: ((لا تتخذوا
قبرى مسجدا)) ( فإن قالوا﴾ سقط فرض الصلاة فلا يصلى عليه كمن صلى مرة قلنا ينكر من
صلى الظهر ثم أدرك جماعة والأصل غير مسلم ثم ذاك سقط الفرض بفعله حقيقة وههنا سقط
الفرض عنه حكما بجاز أن يأتى بالعزيمة كالمسافر فى الرخص ولأن من رد السلام مرة لا يرد
أُخرى ومن لم يرد يجوز أن يرد - هذا كلام الشيخ أبى اسحاق بحروفه .
وقد تلخص مما سقناه من النقول عدة مسالك فى التعليل « المسلك الأول القياس على فعل
الطائفة الأولى « المسلك الثانى القياس على أفراد الطائفة الأولى اذا كانت عددا كثيرا زيادة
عما يسقط الفرض فان فعل كل واحد واحد منهم يوصف بأنه فرض بالاتفاق ولا يقال إن
الفرض فعل بعض منهم والباقى نقل لأن ذلك تحكم إذ ليس بعضهم بأولى بالوصف بالفرضية
من بعض « المسلك الثالث القياس على حج التطوع فإنه يكون ابتداؤه ليس بفرض فاذا
دخل فيه صار فرضا ولا يستنكر هذا فله نظير في الجهاد فان من لم يتعين عليه القتال اذا شرع
٨٦
الحاوى للفتاوى
فيه وحضر الصف تعين عليه وحرم عليه الانصراف « المسلك الرابع القياس على المكفر إذا
أتى بجميع خصال الكفارة على الترتيب فإنه يثاب على الكل ثواب الواجب مع أن الوجوب
سقط بالخصلة الأولى وانما قلنا فى صورة المكفر: أنه يثاب على الجميع ثواب الواجب لأنه
لو اقتصر على فرد منها لايثاب عليه ثواب الواجب فانضمام غيره اليه لا ينقصه عنه، المسلك
الخامس القياس على رد السلام فانه اذا رد واحد جاز لغيره أن يرد ويكون قبله فرضا ولا
يوصف بأنه نفل لأن رد السلام لاتطوع فيه ، المسلك السادس منع قول الخصوم إن الفرض
سقط بالأولين وانما الساقط حرجه لا هو ففرق بين سقوط الحرج الذى كان يلحق الأمة لو
ترك وبين سقوط الفرض . المسلك السابع أن يقال على تقدير تسليم سقوط الفرض فرق
بين سقوطه حقيقة وبين سقوطه حكما وقعل الأولين إنما أسقط الفرض عن غيرهم حكما ولم
ي قطه حقيقة وإنما يسقط عنهم حقيقة فعلهم هم فاذا فعلوه ثانيا سقط عنهم حقيقة فوصف
فعلهم بأنه أسقط الفرض عنهم حقيقة، وهذا المسلك عندى أقوى المسالك وأدقها وأقطعها
للنزاع وكيف لا يكون كذلك وهو مسلك الشيخ أبى اسحاق امام عصره فى المناظرة والجدل غير مدافعه
المسلك الثامن القياس على من صلى الظهر ثم أعادها فى جماعة فان أحد الأقوال فيها انهما جميعاً
يقعان عن الفرض ومن قال: إن الفرض الأولى قال انه ينوى بالثانية الفرض فكذلك صلاة
الجنازة ، المسلك التاسع تقرير قاعدة مهمة وذلك أن فرض الكفاية اختلف هل هو واجب
على البعض من أول وهلة أو واجب على الكل ويسقط بفعل البعض؟ فان قلنا : هو واجب
على البعض فذلك البعض المتصف بأنه واجب عليه هو الذى قام به سواء فعله واحد أو جمع
على المعية أو على الترتيب وبهذا يتضح أن صلاة الطائفة الثانية توصف بالفرض قطعاً لأن
مجموع الطائفتين قد قام به وقد تقرر أن الفرض موجه على من قام به فلا سبيل الى أن يبعض
ويجعل فعل بعض من قام به فرضان فعل بعضهم نفلا وإن قلما : هو واجب على الكل فأوضح
وأوضح لأن كل من صدر منه الفعل مخاطب بالوجوب وموصوف بأن الفرض توجه عليه
فهو من هذه الجهة شبيه بفروض الأعيان من حيث توجه على كل فرد فرد وإن اختلفا فى
وجوب المباشرة ، ومن توجه عليه فرض نفعله لا يقال أن فعله نفل بل هو فرض قطعا سبقه
غيره الى فعل مثله أو لا ، وهذا مسلك تحقيقى مبنى على أصل قاعدة فرض الكفاية وكيفية
توجهه والقولازفيه مشهوران والجمهور على الثانى وهو أنه واجب على الكل ويسقط بالبعض،
ومن رجحه من المتأخرين الامام خر الدين الرازى. والشيخ تقى الدين السبكى « المسلك
العاشر قال ابن السبكى فى رفع الحاجب: الأفعال قسمان ما تتكرر مصلحته بتكرره فهو على
٨٧
ماورد فى صلاة الجنازة
الأعيان كالظهر مثلا مصلحتها الخضوع وهو يتكرر بتكررها ومالا يتكرر فهو فرض الكفاية
كانقاذ الغريق و كسوة العارى، ومن هنا يعلم أن المقصود من فرض العين الفاعلون وأفعالهم بطريق
الاصالة وفى فرض الكفاية الغرض وقوع الفعل من غير نظر إلى فاعله وهذا معنى قول الغزالى
فى فرض الكفاية أنه كل مهم دينى يقصد الشرع حصوله ولا يقصد به عين من يتولاه قال ،
﴿فإن قلت) كيف تستحبون صلاة الجنازة لمن لم يصلها مع حصول العرض بالصلاة أو لا قلت
الغرض بالذات من صلاة الجنازة انتفاع الميت والدعاء سبب فمن لم يتحقق الانتفاع يستحب
الصلاة اذ يحتمل أن الله تعالى لم يستجب دعاء الأولين وإنما لم توجب إعادة الصلاة لئلا نوجب
ما لا يتناهى إذ لسنا على يقين من الاستجابة فى واحدة من الصلوات، وأيضا فالاستجابة ليست
فى قدرتنا والتوصل اليها مرة واجب وبما زاد مستحب، فان قلت قد قال الأصحاب إن صلاة
الطائفة الثانية تقع فرضا مع سقوط الحرج والاثم بالأولى فكيف تكون فرضا مع جواز
تركها ؟ قلت : فرض الكفاية قسمان ما يحصل تمام المقصود منه أو لا ولا يقبل الزيادة كانقاذ
الغريق فهذا اذا وقع فعله لا يتصور وقوعه ثانيا وما يتجدد به مصلحة بتكرر الفاعل كالاشتغال
بالعلم وصلاة الجنازة فهذا كل من أوقعه وقع فرضا، فان قلت رد السلام فرض كفاية وقد
قال الأصحاب لوسلم على جماعة فأجاب الجميع كانوا كلهم مؤدين للفرض سواء أجابوا معا أم
على التعاقب ومقتضى ما تقولون ان الفرض فيما اذا أجابوا على التعاقب الأول لحصول
تمام المقصود به قلت المقصود الذى من أجله شرع أصل السلام إلقاء المودة بين المسلمين
على ما قال مُلَة: (( ألا أدلكم على شىء إذا فعلتموه تحايتم أفشوا السلام بينكم ٢
والمودة لا تحصل إلا بين المجيب والمبتدىء دون الساكت ولذلك يستحب الثانى الجواب فاء
أجاب وقع فرضا كما قلناه انتهى مافى رفع الحاجب.
﴿ كتاب الزكاة )
مَسَالِد - قالوا لازكاة فى التين قال فى الروضة بلا خلاف وهو مشكل لأنه فى معنى
العنب بل أولی .
الجواب - المدار فى الزكاة على ورود النص ولا مدخل للقياس فى ذلك ولم يثبت نص
فى إنجابها فى التين .
مسألة - ما المراد بفقير البلد الذى تصرف اليه الزكاة هل هو من أدرك وقت الوجوب
بنية تقطع الترخص أم كيف الحال؟ واذا لم يقبل الفقراء الزكاة هل يجبرهم الحاكم أم لا ؟
واذا لم يجبرهم هل يجوز النقل مع وجودهم أم لا؟ .