Indexed OCR Text

Pages 41-60

٢٨
الحاوى للفتاوى
الفائنة فى زمن الجنون . والاغماء - كذا نقله الاستوى عن البحر للرويانى، ونقل عنه وعن
شرح الوسيط للعجلى أن الحائض يكره لها القضاء، فهذه فروع منقولة والكافر فى معنى ذلك
فيجوز له القضاء إن لم يصل الأمر إلى درجة الاستحباب ولا يمكن القول بالتحريم بل ولا
بالكراهة ، ويفارق الحائض فان ترك الصلاة للحائض عزيمة وبسبب ليست متعدية به والقضاء
لها بدعة ، ولهذا قالت عائشة لمن سألتها عن ذلك : أحرورية أنت؟ وقد انعقد الاجماع على
عدم وجوب الصلاة عليها، وترك الصلاة للكافر بسبب هو متعد به واسقاط القضاء عنه
من باب الرخصة مع قول الأكثرين بوجوبها عليه حال الكفر وعقوبته عليها فى الآخرة
تقرر فى الأصول ، فاتضح بهذا الفرق بينه وبين الحائض حيث يكره لها القضاء ولا يكره له
بل يجوز أو يندب، ويقاس بصلاة الكافر جميع فروع الشريعة من زكاة . وصوم ، هذا
ما أخذته من نصوص المذهب .
وأما الأدلة فوردت أحاديث يستنبط منها جواز ذلك بل ندبه : منها ما أخرجه الأمة
الستة وغيرهم عن عمر بن الخطاب أنه قال: ((يارسول الله انى نذرت فى الجاهلية أن اعتكف
ليلة فى المسجد الحرام قال: أوف بنذرك)) قال النووى فى شرح مسلم : من قال إن نذر الكافر
لايصح - وهم جمهور أصحابنا - حملوا الحديث على الاستحباب أى يستحب لك أن تفعل
الآن مثل الذى نذرته فى الجاهلية انتهى، وفى هذا دلالة على أن الكافر يستحب له أن يتدارك
القرب التى لو فعلها في حال كفره لم تصح منه ولو كان مسلما لزمته ، وهذه دلالة ظاهرة لاشبهة فيها،
وقال الخطابى فى معالم السنن : فى هذا الحديث دلالة على أن الكفار مخاطبون بالفرائض مأمورون
بالطاعة ؛ وقال القمولى من متأخرى أصحابنا فى الجواهر: اذا نذر الكافر لم يصح نذره لكن
يندب له الوفاء إذا أسلم فلو نذر اليهودى أو النصرانى صلاة أوصوما ثم أسلم استحب له الوفاء
ويفعل صلاة شرعنا وصوم شرعنا لاصلاة شرعه وصومه - هذا كلام القمولى، وقال ابن دقيق
العيد فى شرح العمدة : استدل بهذا الحديث من يرى صحة النذر من الكافر وهو قول أو وجه
فى مذهب الشافعى والأظهر أنه لا يصح لأن النذر قربة والكافر ليس من أهل القرب، ومن
يقول بهذا يحتاج الى أن يؤل الحديث بأنه أمر أن يأتى باعتكاف يوم يشبه ما تذر فاطلق عليه
أنه منذور لشبهه بالنذر وقيامه مقامه فى فعل مانواه من الطاعة (١)، وعلى هذا يكون قوله :
((أوف بتذرك)) من مجاز الحذف أو مجاز التشبيه، ومنها ما أخرجه مسلم عن حكيم بن حزام
قال: ((قلت يارسول الله أشياء كنت أفعلها فى الجاهلية - يعنى أتبرر بها - فقال رسول الله عد اله
أسلمت على ماسلف [لك ] من الخير قلت: فوالله لا أدع شيئا منعته فى الجاهلية الافعات فى
(١) كلام ابن دقيق العيد هنا منقول بالمعنى انظر الشرح ج ٤ ص ١٠٥ تجد الفرق واضحا

٢٩
ماورد فى استدراك تكفير المنهيات فى حالة الكتر
الاسلام مثله ) قلت: هذا الحديث يؤخذمنه بدلالة الاشارة استدراك مافات فى الجاهلية فإنه لما صدر
منه ماصدر من القربات فى الجاهلية انه لم يرها تامة لفقد وصف الاسلام فأعاد فعلها فى الاسلام
استدراكا لما فات من وصف البتمام، وأخرج الحاكم فى المستدرك عن هشام [بن عروة (١)] عن أبيه قال:
أعتق حكيم مائة رقبة وحمل على مائة بعير فى الجاهلية فلما أسلم اعتق مائة وحمل على مائة بعير، هذا الحديث
فيه التصريح بوفائه بما وعدبه، ومنها ما روى ان اباسفيان لما اسلم قال: يارسول الله لا أترك موقفا
قاتلت فيه المسلمين إلا قائلت مثله الكفار ولا درهما أنفقته فى الصدعن سبيل الله الا أنفقت مثله فى سبيل
الله، هذا الحديث صريح بمنطوقه فى استدراك تكفير مامضى فى الكفر من فعل المناهى وهو
غير لازم فيحمل على الندب ويؤخذ من لحواه استحباب استدراك مامضى فى الكفر من ترك
الأوامر، وأخرج الحاكم فى المستدرك وصححه عن عكرمة بن أبي جهل قال قال: ((لى التى
◌َّ له يوم جنت: مرحبا بالراكب المهاجر مرحبا بالراكب المهاجر فقلت. والله يارسول الله
لاأدع نفقة انفقتها الا انفقت مثلها فى سبيل الله ، هذا ايضا من استدراك تكفير مامضى من
فعل المنهيات فى حال الكفره
(باب المواقيت )
مَسْألية - فيما رواه مسلم عن النواس بن سمعان قال ذكر رسول الله مع الايام الدجال الى
أن قال قلنا: (( يارسول الله وما لبثه فى الأرض؟ قال: أربعون يوما يوم كسنة ويوم كشهر
ويوم كجمعة وسائر أيامه كأيامكم قلنا : يارسول الله فذلك اليوم الذى كسنة تكفينا فيه صلاة
يوم قال: لا أقدروا له)) وفى حديث آخر نقله القرطبى فى التذكرة قال ((رسول الله مج ليّ}
وأن أيامه أربعون سنة السنة كنصف السنة والسنة كالشهر والشهر كالجمعة وآخر أيامه كالشررة
يصبح أحدكم على باب المدينة فلا يبلغ بابها الآخر حتى يمسى فقيل: يارسول الله كيف نصلى
فى تلك الأيام القصار؟ قال: تقدرون فيها الصلاة تقدرونها فى هذه الأيام الطوال ثم صلوا»
وفى حديث آخر عن أسماء بنت يزيد بن السكن قال النبى ستر الله: ((يمكث الدجال فى الأرض
أربعين سنة السنة كالشهر والشهر كالجمعة والجمعة كاليوم واليوم كاضطرام السعفة (٣) فى النار»
فهل هذه الأحاديث كلها متساوية فى الصحة أم لا؟ وهل بينها تناف أم لا؟ وهل ليالى تلك الأيام
كلها على حالة واحدة ليالينا هذه أم تتبع كل ليلة يومها فى الطول وغيره ? وماكيفية التقدير
(١) الزيادة من كتاب المستدرك الحاكم ج ٣ ص ٤٨٤
(٢) لكن قال الذهبي فى تلخيصه ج ٣ ص ٢٤٢ لـ ٨:٢ منقطع
(٣) السمنة - بالتحريك - غصن النخيل، وقيل اذا بيست سعيت سعفة واذا كانت رطبة فهى
شطبة اهـ من النهاية لابن الأثير

٣٠
الحاوى للفتاوى
فى القصر هل هو مثلا اذا كان اليوم ثلاث درج فتكون حصة الصبح درجة والظهر كذلك
والعصر كذلك أم لا؟ وهل صلاة المغرب والعشاء يجرى عليهما حكم القصر أم لا لأنهما
ليستا فى النهار المتصف بتلك الصفات؟ وإذا لم يسع الوقت المقسط تلك الصلاة فهل تجب عليه
ثم يقضيها؟ وماكيفية إقامة الجمعة فى هذا اليوم القصير؟ وما طريق حساب مدة مسح الخف؟ وما
كيفية الصوم وكذا سائر الأحكام المتعلقة بالأيام؟ وهل الزيادة فى الطول كما فى الحديث الأول
مختصة بالثلاثة الأيام الأولى أو السبعة والثلاثون متساوية الطول ، وعلى ظاهر الحديثين
الآخرين هل يختص القصر باليوم الأخير أم يكون القصر فيه وفى غيره أم لا ؟ وهل التقدير
مختص بصلاتى الظهر والعصر فقط والصبح مختص بما بعد الفجر الى طلوع الشمس أم يشاركهما
أم كيف الحال؟ وهل ماورد عن أنس قال: قال رسول الله وح القائم: ((لا تقوم الساعة حتى
يتقارب الزمان فتكون السنة كالشهر والشهر كالجمعة والجمعة كاليوم واليوم كالساعة والساعة
كالضرب بالنار)) داخل فى حديث الدجال أم هو حديث برأسه فى غير زمن الدجال؟ .
الجواب - ليست هذه الأحاديث متساوية فى الصحة بل الأول منهاهو الصحيح، والثانى
أخرجه ابن ماجه من حديث أبى أمامة وقد نبه الحفاظ على أنه وقع فيه تخبط فى اسناده ومتنه
وهذه الجملة ما وقع فيه النخيط فقد تضافرت الأخبار بأن مدة لثه فى الأرض أربعون يوما
لا أربعون سنة، ورد ذلك أيضاً من حديث جابر بن عبد الله. وعبد الله بن عمر. وجنادة
ابن أبى أمية عن رجل من الأنصار وغيرهم، وقد روى الطبرانى عن عبد الله بن عمرو مرفوعا
((يخرج الدجال فى أمتى فيمكث أربعين لا أدرى أربعين يوما أو أربعين شهرا أو أربعين عاما))
الحديث ، قال الحافظ ابن حجر فى شرح البخارى: والجزم بأنها أربعون يوما مقدم على الترديد
وقد أخرجه الطبرانى أى من وجه آخر عن عبد الله بن عمرو بلفظ ((فيمكث فى الأرض أربعين
صباحا )) وجزم الحافظ ابن كثير فى تاريخه أيضاً بذلك، وقال: معدل إقامته سنة وشهران
ونصف ، وأما الليالى (١) وأما كيفية التقدير إذا كان اليوم مثلا ثلاث درج فلا تتساوى فيه
حصة الصبح والظهر والعصر بل يتفاوت على حسب تفاوتها الآن فان من أول وقت الصبح
الآن الى وقت الظهر أكثر من أول وقت الظهر الى وقت العصر ومن أول وقت الظهر الى
وقت العصر أكثر من أول وقت العصر الى وقت المغرب فيقدر إذ ذاك على حسب هذا
(١) هنا ياضى فى جميع النسخ، وقال فى هامش إحدى نخ دار الكتب الأهلية المصرية مانصه: إن المصنف
بيض اليالى كما ترى، وكأنه لم يطلع على نص فى ذلك والعلم عند الله تعالى، ثم رأيت عن ابن تيمية فى فناوبه
· المصرية مانصه، والليلة فى ذلك كاليوم فاذا كان الطول يحصل فى الليل كان للصلاة فى الليل مليكون لها فى
الوار اتهى .

٣١
كيفية أداء الفريضة فى ايام الدجال
التفاوت ويجعل وقت الظهر بعد نصف النهار وهو بعد مضى أكثر من درجه ونصف إن (١)
كان الثلاث درج مقدرة من طلوع الفجر وإن كانت من طلوع الشمس فبعد مضى درجة
ونصف ، وأما صلاة المغرب والعشاء فيقدران فى الأيام الطوال الذى كسنة والذى كشهر
والذى كجمعة فيصلى فى اليوم الذى كسنة ألف صلاة وثمانمائة صلاة وثلثمائة وستين صبحاً
وثلثمائة وستين ظهرا وثلثمائة وستين عصرا وثلثمائة وستين مغربا وثلثمائة وستين عشاء مقدار
كل صلاة بوقت محدود بالدرج والدقائق على حساب أهل المبقات ، غاية الأمر أن وقت الليل
صار نهاراً، وأما فى الأيام القصار فان كل الليل على طوله المعتاد فواضح وان تبع النهار فى
القصر نظر أن وسع اليوم والليلة الخمس الصلوات وجبت وان لم يسع فمقتضى حديث ابن ماجه
أنها تجب ، وقدسئل متأخروا أصحا بنا عن بلاد يطلع فيها الفجر عقب ما تغرب الشمس فأجاب البرهان
الفزارى بوجوب العشاء عليهم ويقضونها وأفتى معاصروه بأنها لا تجب عليهم لعدم سبب
الوجوب فى حقهم وهو الوقت فعلى ما أفتى به الفزارى لا إشكال وعلى ما أفتى به غيره قد يقال :
هذانص فيقدم على القياس وقد يقال : ان الحديث لم يصح وهذه الجملة مما غلط فيه الراوى كما تقدم،
وقد يقال: ان هذا من نص النبي ومَاق ◌َ و دليل على أن الأيام والليالى حينئذلابد أن تتسع بقدر
ما تؤدی فیها الصلوات الخمس ولا تقصر عن ذلك ، وهذا الاحمال عندی أرجح بل متعين ،
وأما إقامة الجمعة فى اليوم القصير فواضح مما تقدم تقام بعد مضى نصف حصة النهار، وأما حساب
مدة الخف ففى الأيام الطوال تقدر يوم وليلة أو ثلاثة أيام ولياليها كما حسبت أوقات الصلاة
وينزع عند مضى جانب من اليوم بقدر ذلك وفى الأيام القصار يوم كامل بليلته أو ثلاثة بلياليها
وان قصرت جداً وينزع بعد مضيها، وأما الصوم ففى اليوم الذى كسنة يعتبر قدر مجىء
رمضان بالحساب ويصوم من النهار جزءاً بقدر نهار بالحساب أيضاً ويفطر ثم يصوم وهكذا
وفى اليوم الذى كشهر يصوم اليوم كله عن الشهر ويفطر فيه بقدر ما كان يجىء الليل بالحساب
وفى الأيام القصار يصوم النهار فقط ويحسب عن يوم كامل وان قصر جداً ويفطر إذا غربت
الشمس ويمسك اذا طلع الفجر وهكذا ولا يضر قصره. ويقاس بذلك سائر الأحكام المتعلقة
بالأيام من الاعتكاف والعدد والآجال ونحوها ، وظاهر الحديث الصحيح أن الطول مختص
بالأيام الأول الثلاثة والباقى متساوية كا° يامنا، وظاهر حديث ان ماجه عكس ذلك وهو
قصر أيامه وجمعه وشهوره وعامه بالنسبة الى ماهو الآن ولهذا ترجح أن ذلك وهم من الراوى
وتخبيط منه ، ويمكن الجمع بأن الأمرين موجودان ففى أيام ماهو زائد فى الطول كنةو شهر
وجمعة وماهو مساو لأيامنا الآن وماهو قصير عنها إلى أن ينتهى آخر أيامه الى أن يكون
(١) فى بعض النسخ ((اذا كان)

٣٢
الحاوى للفتاوى
كاضطرام السعفة فى النار، وهذا الجمع عندى أفيد من تخطئة الرواية بالكلية. وعلى هذا فلا
يختص القصر باليوم الأخير بل يكون فيما قبله أيضاً ولا يختص التقدير بالظهر والعصر بل
يشاركهما الصح فى الأيام الطوال وفى الفصار تصلى عند طلوع الفجر بلا تقدير، وأما حديث
لاتقوم الساعة حتى يتقارب الزمان الى آخره فهو حديث مستقل غير حديث الدجال وقد اختلف
فيه فقيل : هو على حقيقته نقص حسى وان ساعات النهار والليل تنقص قرب قيام الساعة،
وقيل : هو معنوى وان المراد سرعة مر الأيام ونزع البركة من كل شىء حتى من الزمان
وهذا ما رجحه النووى تبعا للقاضى عياض وفيه أقوال غير ذلك والله أعلم .
..
﴿ باب الأذان )
مَسْألية - من أمير المؤمنين خليفة الوقت الامام المتوكل على الله ورد أن السامع
للؤذن فى حال قيامه لايجلس وفى حال جلوسه يستمر على جلوسه، وذكروا أنه اذا سمع
المؤذن لا يتوجه من مكانه لمخالفة الشيطان فإن الشيطان اذا سمع المؤذن أدبر وبقى الكلام هل
يكره لسامع المؤذن فى حال الاضطجاع استمراره على الاضطجاع مع حكايته للفظ المؤذن
أو الجلوس له أولى؟ وقد قال الله تعالى: (الذين يذكرون الله قياما وقعوداً وعلى جنوبهم)
ونقل عن الامام مالك أنه أغلظ على من سأل عن حديث فى حال قيامه فكيف الحال فى ذلك؟ .
الجواب - الآية الشريفة واردة فى الحث على الذكر فى كل حال وأنه لا بكره فى حالة من
الأحوال وقد روى مسلم فى صحيحه عن عائشة قالت: كان رسول الله في له يذكر الله على
كل أحيانه ، وهذا الحكم الذى دلت عليه الآية والحديث باق معمول به عند العلماء كافة (١)
وما ذكر فى السؤال من أن السامع للمؤذن فى حال قيامه لايجلس وفى حال جلوسه يستمر على
جلوسه لا أصل له فى الحديث ولا ورد قط فى حديث لا صحيح ولاضعيف ولاذكره أحد من
أصحابنا فى كتب الفقه فيجوز للسامع اذا كان قائما أن يجلس واذا كان جالسا أن يضطجع واذا كان
مضطجعا أن يستمر على الاضطجاع ويجيب المؤذن حال الاضطجاع ولا يكره ذلك لأنه لم يردفيه
نهى، والسكراهة تحتاج إلى دليل من نهى خاص ولا سبيل الى وجوده بل الآية الشريفة دالة على جوازه،
وكذلك الحديث المذكور، وأما اغلاظ الامام مالك على من سأله عن حديث فى حال قيامه
فلا ينافى ذلك لأن العلم خصوصا الحديث له خصوصية فى التوقير والتبجيل أعظم ما يطلب فى
الذكر، وقد أخرج البيهقى فى كتاب المدخل عن ابن المبارك أن رجلا سأله عن حديث وهو
يمشى فقال: ليس هذا من توقير العلم فكره ابن المبارك أن يسأل عن حديث (٢) وهو ما ش
فى الطريق وعده منافيا لتوفير العلم ومعلوم أن الذكر للماشى فى الطريق غيرمكروهبل ولا تكره
(١) فى بعض النسخ عند كافة العلماء (٢) فى بعض النسخ (عن الحديث))

٣٣
ماورد فى الهيئة التى يكون عليها محدث الحديث ومعلمه
قراءة القرآن الماشى ﴿ ذكره النووى. وغيره، وأخرج البيهقى عن إسماعيل بن أبى أويس
قال كان مالك اذا أراد أن يحدث توضأ وجلس على صدر فراشه وسرح لحيته وتمكن فى جلوسه
بوقار وهيبة فقيل له فى ذلك فقال: أحب أن أعظم حديث رسول الله من الآم وكان يكره أن
يحدث في الطريق أو وهو قائم، وأخرج عن سعيد بن المسيب أن رجلا سأله عن حديث
وهو مريض. وهومضطجع تجلس تحدثه فقال الرجل: وددت أنك لم تتعن (١) فقال كرهت أن
أحدثك عن رسول الله وَدِ ◌َّيَّةٍ وأنا مضطجع، وأخرج عن ضرار بن مرة قال كانوا يكرهون
أن يحدثوا على غير طهر، فهذه آداب اختص بها نشر الحديث وروايته تعظيما له ولا يطلب عند
الذكر الاعتناء بمثل ذلك من تسريح اللحية. والجلوس على صدر فراش ونحوه، ولا يكره
الذكر للحدث بل ولا للجنب ، والمقصود بهذا كله أن نشر العلم يطلب عنده آداب تعظيما له
يختص بها عن الذكر ونحوه حتى لو أراد الانسان أن يمر على حديث لنفسه فى كتابه أو
نحوه من غير نشر بين الناس لم يكره له أن يمر عليه وهو مضطجع أو قائم ، ولو أراد أننا
يقرىء أحداً القرآن كره له أن يقرنه وهو مضطجع أو قائم أو ماش لأن ذلك ليس من توقير
العلم، ولو أراد أن يقرأ لنفسه وحده لم يكره له أن يقرأ وهو قائم أو ماش أو مضطجع لأن
ذلك مجرد قراءة وذكر لا تعليم .
والحاصل أن الآداب المطلوبة عند تعليم الناس العلم ونشره لهم لا يتعين طلبها على الانسان اذا كان
وحده فللقارى. وحده حكم غير المقرىء لغيره وللناظر فى الحديث وحده حكمغير الراوى له عندغيره،
والذاكرحكمه حكم المنفرد لاحكم المعلم فلهذا لم يكره له الذكر فى حال من الأحوال وكره السؤال عن
الحديث فى حال القيام وأما كونه اذا سمع المؤذن لا يتوجه من مكانه مخالفة الشيطان فهذا صحيح، وقدورد
النهى عنه لكنه خاص بالمسجد، روى مسلم. وابو داود، والترمذى عن أبى الشعثاء قال: ((تنامع
أبى هريرة المسجد فخرج رجل حين أذن المؤذن فقال أبو هريرة أما هذا فقدعصى أبا القاسم ثم قال:
أمرنارسول الله مَ اتَئي: اذا كنتم فى المسجد فنودى بالصلاة فلا يخرج أحد ثم حتى يصلى)) وأخرج
ابن ماجه عن عثمان بن عفان قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((من أدرك الآذان
فى المسجد ثم خرج لم يخرج لحاجة وهو لا يريد الرجعة فهو منافق ، والله أعلم .
(باب استقبال القبلة )
مَسْالة - فى قول الفقهاء فى المحاريب التى يمتنع الاجتهاد معها فى القبلة أن تكون فى
بلدة او قرية نشأ بها قرون وسلمت من الطعن، هل قولهم قرون مجازاً أرادوا به أن تمضى
عليها سنون تغلب على الظن أو ذلك حضيقة ولا بد ان تمضى قرون؟ والقرن مائة سنة وأقل
(١) فى بعض النسخ لم تتعب
(٢ ٥ - ج ١ - الحاوى)

٣٤
الحاوى للفتاوى
الجمع ثلاث فلا بد من ثلثمائة سنة وإلا لم يثبت لها هذا الحكم، وقولهم وسلمت من الطعن
ما حقيقة الطعن الذى يخرجها عن هذا الاعتبار وما ضابطه؟ هل يحصل بمجرد الطعن ولو من
واحد أم لابد من أكثر، ومن صلى الى محراب ثم تبين أنه لم يمض عليه قرون أو طعن فيه
هل يلزمه اعادة ماصلاه اليه أم لا؟ وهل يجب عليه قبل الاقدام أن يبحث عنها هل مضى
عليها قرون وسلمت من الطعن ولا يجوز له الاعتماد عليها قبل البحث؟ وإذا صلى اليها قبله
لم تنعقد صلاته أم يجوز الاقدام وتنعقد صلاته حملا على أن الأصل فى وضع المحراب أن
يحتاط له ويوضع بحق وإن كان ظناً حتى يتبين خلافه، واذا نشأ جماعة بلدة عمر كل واحد
نحو خمسين سنة وهم يصلون الى محراب زاوية كان على عهد آبائهم يبلدهم وهم لا يعرفون أمضى
عليه. قرون ام لاء ولا يعرفون هل طعن فيه أحد ام لا؟ ثم ورد عليهم شخص يعرف الميقات
فقال لهم هذا فاسد وأحدث لهم محراباً غيره منحرفا عنه هل يلزمهم اتباع قوله وترك المحراب
الأول أم لا؟ وإذا لزمهم فهل يجب عليهم إعادة ماصلوه الى الأول أم لا؟ .
الجواب - ليس المراد بالقرون ثلثمائة سنة بلا شك ولا مائة سنة ولا نصفها وانما المراد
جماعات من المسلمين صلوا الى هذا المحراب ولم ينقل عن أحد منهم أنه طعن فيه فهذا هو الذى
لا يجتهد فيه فى الجهة (١) ويجتهد فيه فى التيامن والتياسر، وقد عبر فى شرح المهذب بقوله فى
بلد كبير أو فى قرية صغيرة يكثر المارون بها حيث لا يقرونه على الخطأ فلم يشترط قرونا وانما
شرط كثرة المارين وذلك مرجعه الى العرف وقد يكتفى فى مثل ذلك بسنة وقد يحتاج الى أكثر
بحسب كثرة مرور الناس بها وقلته فالمرجع الى كثرة الناس لا الى طول الزمان، ويكفى
الطعن من واحد اذا ذكر له مستنداً أو كان من أهل العلم بالميقات فذلك يخرجه عن رتبة
اليقين الذى لايجتهد معه، ومن صلى الى محراب ثم تبين فقد شرطه المذكور لزمه الاعادة لأن
واجبه حينئذ الاجتهاد ولا يجوز له الاعتماد عليه ا صرح به فى شرح المهذب ، ومن واجبه
الاجتهاد اذا صلى بدونه أعاد ويجب على الشخص قبل الاقدام البحث عن وجود الشرط
المذكور وإذا صلى قبله بدون الاجتماد لم تنعقد صلاته، وخراب الزاوية المذ كور إن كانت
بلدته كبيرة أو صغيرة كثر المرور بها ولم يسمع فيه طعن فالصلاة اليه صحيحة وإن كانت
عبرة ولم يكثر المرور بها لم تصح الصلاة إلا باجتها، ويتبع قول الميقاقى فى تحريفه ان كان
بارعا فى فنه موثوقا به وقليل ماهم، ولا يلزم اعادة ما تقدم من الصاوات.
(باب صفة الصلاة )
مالية - وقع فى عبارة عدة من الكتب (باب صفة الصلاة) ومراده أن يبين
(١) ف بعضى النسخ فى الجمعة وهو تعريف من الناسخ

صفة الصلاة
فى الباب الهيئة الحاصلة للصلاة بأر كانها وعوارضها فهل يجوز أن تكون هذه الاضافة إضافة
بيانية واذا لم تكن وأى اضافة هى؟ ٥
الجواب - ليست هذه الاضافة بيانية لأن الاضافة البيانية هى أضافة الشىء الى مرادفه
كعيد كرز وبابه ، ولا يكون على تقدير حرف ولا هى من قسم المحضة عند الأكثرين بل
هى إما غير محضة على رأى الفارسى وغيره أو واسطة بين المحضة وغيرها على رأى ابن مالك
وصفة الصلاة ليست من اضافة الشىء الى مرادفه لأن الصفة غير الموصوف والكيفية غير المكيف
وهى على تقدير اللام وهى محمضة تتبين (١) مفارقتها للبيانية من هذه الوجوه الثلاثة .
مَسْالية - اذا قال المصلى (الصراط الذين) بزيادة ال هل تبطل صلاته أم لا؟ *
الجواب - الظاهر التفرقة فى ذلك بين العامد وغيره .
مَسْالة - فى قوله فى دعاء القنوت ((ولا يعز من عاديت)) هل هو بكسر العين أو فتحها؟»
الجواب - هو بكسر العين مع فتح الياء بلا خلاف بين العلماء من أهل الحديث واللغة
والتصريف، وألفت فى ذلكمؤلفاً سميته أولا الاعراض والتولى عمن لا يحسن يصلى - ثم عدلت
عن هذا الاسم وسميته - الثبوت فى ضبط القنوت - وهو مودع فى الجزء السادس والثلاثين
من تذكرتى ، وقلت فى آخره نظا ه
ماقارئا كتب التصريف كن يقظاً
عز المضاعف يأتى فى مضارعه
ذا كقد (٢) وضد الذل مع عظم
وما كعز علينا الحال أى صعبت
وهذه الخمسة الأفعال لازمة
عززت زيداً بمعنى قد عليت كذا
وقل اذا كنت فى ذكر القنوت ولا
واشكر لأهل علوم الشرع اذا شرحوا
وأصلحوا لك لفظا أنت مفتقر
لا تحبن منطقا يحكى وفلسفة
وحرر الفرق فى الأفعال تحريراً
تثليث عين بفرق جاء مشهوراً
كذا كرمت علينا جاء مكسوراً
فافتح مضارعه ان كنت تحريرا
واضع مضارع فعل ليس مقصورا
أعنته فكلا ذا جاء مأثورا
يعز يارب من عاديت مكسورا
لك الصواب وأبدوا فيه تذ كيرا
اليه فى كل صبح ليس منكورا
ساوى لدى علماء الشرع تطهيرا
ذكر التشنيع فى مسألة التسميع
﴿ بسم الله الرحمن الرحيم)
٣
مَسْأزلة - مذهب الشافعى رضى الله عنه أن المصلى اذا رفع رأسه من الركوع يقول
(١) فى بعض النسخ ((فتبين)) (٢) فى بعض النسخ ((فما نقل))

٣٦
الحاوى للفتاوى
فى حال ارتفاعه سمع الله لمن حمده فإذا استوى قائما يقول: ربنا لك الحمد ، وأنه يستحب الجمع
بين هذين الامام والمأموم والمنفرد، وبهذا قال عطاء . وأبو بردة. ومحمد بن سيرين، واسحق ،
وداود، وقال أبو حنيفة: يقول الامام . والمنفرد سمع الله لمن حمده فقط والمأموم ربنا لك
الحمد فقط وحكاه ابن المنذر عن ابن مسعود. وأبى هريرة. والشعبى. ومالك. وأحمد قال
وبه أقول، وقال الثورى . والأوزاعى. وأبو يوسف . ومحمد. واحمد: يجمع الامام بين
الذكرين ويقتصر المأموم على ربنا لك الحمد واحتج لهم بحديث أبى هريرة عن النبى مع العائلة
قال: ((إنما جعل الإمام ليؤتم به فلا تختلفوا عليه فإذا كبر فكبروا واذا ركع فاركعوا واذا
قال سمع الله لمن حمده فقولوا ربنا لك الحمد واذا سجد فاسجدوا وإذا صلى جالسا فصلوا جلوسا
"أجمعون)، وبحديث عائشة قالت على رسول الله وَ الَّزة فى بيته - وهو شاك - فصلى جالا
وصلى وراءه قوم قياما فأشار اليهم أن اجلسوا فلما انصرف قال: إنما جعل الامام ليؤتم به فاذا
وكع فاركعوا وإذا رفع فارفعوا واذا قال سمع الله لمن حمده فقولوا ربنا لك الحمد وإذا صلى
جالسا فصلوا جلوسا أجمعون)) رواهما الشيخان. ولأصحابنا الشافعية فى الاحتجاج مسالك.
(المسلك الأول) أنه لاحجة للخصوم (١) فى هذين الحديثين اذ ليس فيهما ما يدل على
النفى بل فيهما أن قول المأموم ربنا لك الحمد يكون عقب قول الامام سمع اشان حمده والواقع
فى التصوير ذلك لأن الامام يقول التسميع فى حال انتقاله والمأموم يقول التحميد فى حال
اعتداله فقوله يقع عقب قول الامام (٢) كما فى الحديث، ونظير ذلك قوله { ل (اذا قال
الامام ولا الضالين فقولوا آمين)) فانه لا يلزم منه أن الامام لا يؤمن بعدقوله ( ولا الضالين)
وليس فيه تصريح بأن الامام يؤمن كما انه ليس فى هذين الحديثين تصريح بأن الامام يقول
ربنالك الحمد لكنهما مستفادان من أدلة أخرى صريحة، منها هنا ما أخرجه البخارى، ومسلم عن
أبى هريرة ((أن رسول اللّه عَّ اله كان اذا قال سمع الله لمن حمده قال: الهم ربنا لك الحمد)
وأخرج مسلم عن حذيفة ((أن النبي ◌ِّ قال حين رفع رأسه: سمع الله لمن حمده ربنالك الحمد))
وأخرج البخارى مثله من رواية ابن عمر، ومسلم مثله من رواية عبد الله بن أبى أو فى فثبت
بهذه الأحاديث أن الامام يجمع بين التسميع والتحميد على خلاف ظاهر هذين الحديثين فلم
يصلح الاستدلال بهما على أن الامام لا يجمع بينهما وإذا لم يصاح الاستدلال بهما فى حق
الامام لم يصلح الاستدلال بها فى حق المأموم أيضا كما لا يخفى .
﴿المسلك الثانى) اذا ثبت أنه لادلالة فى هذين الحديثين على أن الامام لا يجمع بين
الذكرين ولا [على] أن المأموم لا يجمع بينهما وثبت أن التصريح بأن الامام يجمع بينهما
(١) فى بعض النسخ («أن لاحجة للخصوم )) (٢) فى بعض النسخ (يقع بعد قول الامام"

٣٧
ماورد فى الجمع بين التسميع والتحميد
من أدلة أخرى دل ذلك على أن المأموم أيضا يجمع بينهما لأن الأصل استواء الامام والمأموم
فيما يستحب من الأذكار فى الصلاة كتكبيرات الانتقالات وتسبيحات الركوع والسجوده
﴿المسلك الثالث﴾ ثبت فى صحيح البخارى من حديث مالك بن الحويرث، أن النبي
صلى الله عليه وسلم قال: صلوا كما رأيتمونى أصلى)) فهذا يدل على أن المأموم يجمع بين التسميع
والتحميد لأنه أمر الأئمة بان يصلوا كما صلى وقد ثبت بتلك الأحاديث أنه لماصلى قال وسمع
الله لمن حمده ربنا لك الحمد) فلزم من ذلك أن كل مصل يقول ذلك فنتحق المثلية»
﴿ الملك الرابع ﴾ نقل الطحاوى . وابن عبد البر الاجماع على أن المنفرد يجمع بينهما
وجعله الطحاوى حجة لكون الامام يجمع بينهما ويصلح جعله حجة لكون الماء موم أيضا
يجمع بينهما لأن الأصل استواء الثلاثة فى المشروع فى الصلاة الا ماصرح الشرع باستثنائه.
﴿ المسلك الخامس) الاستئناس بما أخرجه الدارقطنى بسند ضعيف عن بريدة قال قال النبى
صلى الله عليه وسلم : يا بريدة إذا رفعت رأسك من الركوع فقل سمع الله لمن حمده اللهم ربنا
لك الحمد ملء السموات ومل. الأرض وملء ماشئت من شىء بعد، وبما أخرجه عن أبى هريرة
قال «كنا إذا صلينا خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال سمع الله لمن حمده قال من وراءه سمع
اشلن حمده)» وبما أخرجه عن ابن عون قال قال محمد اذا قال الامام سمع الله لمن حمده قال من
خلفه سمع الله لمن حمده اللهم ربنا لك الحمد
﴿ المسلك السادس) ان الصلاة مبنية على أن لا يفتر عن الذكر فى شىء منها فان لم يأت
بالذكرين فى الرفع والاعتدال بقى أحد الحالين خاليا عن الذكره
﴿ المسلك السابع﴾ قال الأصحاب معنى قوله وح ريته﴿ وإذا قال سمع الله لمن حمده فقولوا
ربنا لك الحمد أى قولوا ربنا لك الحمد مع ماقد علمتموه من قول سمع الله لمن حمده وانما خص
هذا بالذكر لأنهم كانوا يسمعون جهز النبي صلى الله عليه وسلم بسمع الله لمن حمده فان السنة
فيه الجهر ولا يسمعون قوله ربنا لك الحمد غالبا لأنه يأتى به سراً وكانوا يعلمون قوله صلى
الله عليه وسلم صلوا ا رأيتمونى أصلى مع قاعدة التأسى به صلى الله عليه وسلم مطلقاً فكانوا
موافقين فى سمع الله لمن حمده فلم يحتج الى الأمر به ولا يعرفون ربنا لك الحمد فأمروا به .
﴿ المسلك الثامن) القياس على حديث اذا قال المؤذن حى على الصلاة فقولوا لاحول ولاقوة
الا بالله فإن الراجح فى مذهب الخصم أن السامع يجمع بين الحيلة والحوقلة فيكون قوله فقولوا
لاحول ولا قوة الا بالله أى مضموما الى الكلمة التى قالها المؤذن فكذلك معنى الحديث فقولوا
ربنا لك الحمد أى مضموما الى الكلمة التى قالها الامام .
( الملك التاسع) ان الحديث بعضه منسوخ وهو قوله وإذا صلى جالسا فصلوا جلوسا

٣٨
الحاوى للفتاوى
أجمعون فما المانع أن يكون دخل فى بقية أبعاضه نسخ أو تخصيص أو تأويل ، واذا طرقه هذا
الاحتمال سقط به الاستدلال ، قال ابن أبى شيبة فى مصنفه ثنا ابن علية عن ابن عون قال كان
محمد بن سيرين يقول: اذا قال الامام سمع الله لمن حمده قال من خلفه سمع الله لمن حمده اللهم
ربنالك الحمد .
﴿ باب شروط الصلاة )
مَسَالة - قال الأسنوى فى أول باب صلاة الجماعة احترز المصنف بالفرائض عن النوافل
فان الجماعة تسن فى بعضها، ثم قال وعن الصلاة التى تستحب اعادتها بسبب ما كالشك فى الطهارة
فقوله الشك مخالف للمتقدم له من أن الشك بعد الفراغ فى الطهارة مبطل كالشك فى النية فيحمل
على الشك فى طهارة الثوب أو البدن أو المكان أو كيف الحال؟ه
الجواب - يجاب عن ذلك بوجهين، أحدهما أن يكون ذلك على الوجه القائل بعدم الابطال
كاهو أحد الوجهين فى المسألة، والثانى أن يحمل على اختلاف الصورة فالابطال فيما اذا شك هل
كان متطهراً أم لا؟ والصحة واستحباب الاعادة فيما اذا كان متطهراً وشك فى نقض الطهارة وهى
مسألة تيقن الطهارة والشك فى الحدث فيكون معنى قوله كالشك فى الطهارة أى هل انتقضت
أم لا والله أعلم ?٥
﴿ باب سجود السهو )
مسألة - قول المنهاج ولو نقل ركنا قوليا الى آخره قال الشارح: التكبير والسلام
داخلان فى عبارة المصنف مع أن نقل السلام مبطل وفى الت كبير نظر فقوله نقل السلام مبطل
هل يفرق فيه بين العمد والنسيان أم لا وما وجه النظر فى التكبير ؟ .
الجواب - هو خاص بحال العمد ومراده بالنظر التوقف لأنه يحتمل أن يقال فيه بالبطلان
لأنه كقطع الصلاة والاحرام الأول وتجديد احرام جديد ويحتمل أن لا لأنه زيادة ذكر ولا تضر
وانما يكون مبطلا اذا قصد به الخروج من الصلاة وتجديد احرام جديد، كمسألة من يخرج
من صلاته بالاشفاع ويدخل بالأوتار ، والحاصل أنه لو قصد الذكر المحض لم تبطل قطعا ولو
قصد قطع الاحرام الأول وتجديد احرام جديد بطلت قطعا ولو اقتصر على قصد التجديد وانتقل
دون القطع فهى المسألة وهى رتبة وسطى فيحتمل البطلان وعدمه وهو محل توقف والله أعلم .
ر باب سجود التلاوة )
مسألة - سجدات التلاوة التى اختلف فى محلها كسجدة حم هل يستحب عند كل محل
سجدة عملا بالقولين؟ *

٣٩
صلاةالضحى
الجواب - لم أقف على نقل فى المسألة والذى يظهر المنع لأنه حينئذ يكون آنيا بسجدة لم
تشرع والتقرب بسجدة لم تشرع لا يجوز بل يسجد مرة واحدة عند المحل الثانىو تجزئه على القولين. أما
القائل بانه محلها فواضح، وأما القائل بانه محلمها الآية قبلها فقراءة الآية لا يطيل الفصل والسجود على
قرب الفصل مجزى ..
مسالة - فيما قاله العلماء فى آية سجدة التلاوة من أنه إنما يسن السجوداذا قراً أو سمع
الآية كاملة فان قرأ أو سمع بعضها لم يسن له وقد جزم العلماء الذين عدوا الآى بأنقوله تعالى فى سورة
النمل ( الله لا إله إلا هو رب العرش العظيم ) آية، وكذا قوله فى حم ( فان استكبروا -
إلى يسأمون) آية فهل اذا قرأ كلامن هاتين يسن له السجود أولا؟ حتى يضم اليهما ما قبلها وهو
قوله: ( ألا يسجدوا الله) إلى قوله: (وما يعلنون) وقوله: (ومن آياته الليل) إلى قوله: (يعبدون).
الجواب - نعم يسن له السجود ولايحتاج الى ضم ما قبله
﴿ باب صلاة النفل )
مسالة - قوله فى دعاء القنوت (وإليك نسعى وتحفد، هل هو بالدال المهملة أو بالمعجمة؟ .
الجواب - هو بالمهملة وألفت فيه مؤلفا سميته - اتحاف الوفدبنبأ سورة الحفد - وهو مودع
فى الجزء الثامن والثلاثين من التذكرة »
جزء فى صلاة الضحى
٤
( بسم الله الرحمن الرحيم)
الحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى . وبعد فقد وقع الكلام فى استحباب صلاة الضحى
والرد على من أنكرها فتمسك المنكر بحديث البخارى عن عائشة قالت: «مارأيت رسول
الله صلى الله عليه وسلم يسبح سبحة الضحى وإنى لأسبحها)) وبحديث مسلم عن عبد الله بن شقيق
قال قلت لعائشة: ((أ كان النبى صلى الله عليه وسلم يصلى الضحى؟ قالت لا إلا أن يجىء من
مغيبه)) فوقع الجواب بأن ذلك نفى منها فتقدم عليه رواية من أثبت فصمم بأنه لو صلاها
لم يخف على أهله فرقع الجواب با نعلم يكن ملازماً لها فى جميع أوقاته بل كان لها منه وقت فى أوقات
فانه صلى الله عليه وسلم فى وقت يكون مسافرا وفى وقت يكون حاضراً وقد يكون فى الحضر
فى المسجد وغيره وإذا كان فى بيته فله تسع نسوة وكان يقسم لهن فإذا اعتبر ذلك لم يصادف وقت
الضحى عند عائشة الا فى نادر من الأوقات ومارأته صلاهاً فى تلك الأوقات النادرة فقالت
مارأيته ولا ينافى ذلك ان يبلغها باخبار غيرها أنه صلاها أو باخباره هو صلى الله عليه وسلم
ولذلك ورد عنها أيضا اثبات أنه صلى الله عليه وسلم صلاها مع ماورد من رواية غيرها في ذلك
ومع الأحاديث الكثيرة الواردة فى الأمر بها، وقد أوردت ذلك جميعه فى هذا الجزء .

٤٠
الحاوى للفتاوى
( ذكر استنباطها من القرآن )
أخرج سعيد بن منصور فى سننه عن ابن عباس قال : طلبت صلاة الضحى فى القرآن
فوجدتها ههنا (يسبحن بالعشى والاشراق) وأخرج ابن أبى شيبة فى المصنف. والبيهقى فى شعب
الايمان من وجه آخر عن ابن عباس قال: إن صلاة الضحى افى القرآن وما يغوص عليها الا غواص
فى قوله تعالى: (فى بيوت أذن الله أن ترفع ويذكرفيها اسم يسبح له فيها بالغدو والآصال)وأخرج
الاصبهانى فى الترغيب عن عون العقيلى فى قوله تعالى: ( إنه كان للأوابين غفورا) قال الذين
يصلون صلاة الضحى .
( ذكر الأحاديث الواردة فى أنه:{ يّ صلاها)
أخرج الشيخان عن عبد الرحمن بن أبى ليلى قال ما حدثنا أحد أنه رأى النبي ◌َّ اله يصلى
الضحى غير أم ها نى. فانها قالت: إن النبى ◌َّ له دخل بيتها يوم فتح مكة فاغتسل وصلى ثمانى
ركعات فلم أر صلاةقط أخف منها غير أنه يتم الركوع والسجود، وأخرج أبو داود. والبيهقى فى
مننه بسند صحيح عن أم هانىء أن النبي محد ◌ّ يوم الفتح صلى سبحة الضحى ثمان ركعات سلم من
كل ركعتين ، وأخرج ابن عبد البر فى التمهيد عن أم هانىء بنت أبى طالب قالت (قدم رسول
الله صلى الله عليه وسلم فى فتح مكة فنزل بأعلى مكة فصلى ثمان ركعات فقلت: يارسول الله
ما هذه الصلاة؟ قال صلاة الضحى))، وأخرج مسلم عن عائشة قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم
يصلى الضحى أربعاً ويزيد ماشاء، وأخرج أبو نعيم فى الحلية عن عائشة أنها كانت تصلى الضحى
وتقول مارأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلى الاأربع ركعات، وأخرج الطبرانى فى الأوسط.
والاصبهانى فى الترغيب عن أنس قال: رأيت النبى صلى الله عليه وسلم يصلى الضحى ست ركعات
فماتركتهن بعد ذلك، وأخرج أحمد. والحاكم فى المستدرك وصححه عن أنس قال: رأيت النبى
صلى الله عليه وسلم فى سفر صلى سبحة الضحى ثماني ركعات، وأخرج البخارى فى التاريخ والطبرانى
فى الأوسط عن جابر بن عبدالله أن النبى صلى الله عليه وسلم صلى الضحى ست ركعات، وأخرج
ابن أبى شيبة. والبخارى فى تاريخه . والطبرانى فى الكبير بسند حسن عن جبير بن مطعم أنه
رأى النبي صلى الله عليه وسلم يصلى الضحى، وأخرج ابن أبى شيبة فى المصنف عن حذيفة بن
اليمان قال خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم الى حرة بنى معاوية وتبعت أثره فصلى الضحى ثمان
ركعات طول فيهن ثم انصرف، وأخرج الدارقطنى فى الافراد عن أبى سعيد الخدرى أن رسول الله
صلى الله عليه وسلم صلى الضحى بيقيع الزبير ثمان ركعات وقال انها صلاة رغب ورهب، وأخرج
أحمد عن عتبان بن مالك أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى سبحة الضحى فقاموا وراءه فصلوا

٤١
صلاةالضحى
وأخرج الترمذى وحسنه عن أبى سعيد الخدرى قال: ((كان النبى يُ التّ يصلى الضحى حتى نقول
لا يدعها ويدعها حتى نقول لا يصليها،، وأخرج البزار. وابن عدى. والبيهقى فى دلائل النبوة
عن عبد الله بن أبى أوفى أنه صلى الضحى ركعتين وقال: أن رسول اللّه ح الهلع صلى الضحى
ركعتين يوم بشر برأس أبى جهل وبالفتح، وأخرج أحمد . والطبرانى عن عائذ بن عمرو قال:
كان فى الماء قلة فتوضاً رسول الله وَ اتَّمَ فنضحنا به ثم صلى بنا رسول الله وح الحالة الضحى،
وأخرج البزار بسند ضعيف عن سعد بن أبى وقاص قال صلى رسول الله عَّ القيم بمكة يوم فتحها
ثمان ركعات يطيل القراءة فيها والركوع، وأخرج بسند ضعيف عن أبى هريرة أن رسول
الله مزافيَّة كان لا يترك صلاة الضحى فى سفر ولاغيره، وأخرج ابن أبى شيبة فى المصنف عن
أبى هريرة قال: مارأيت رسول الله يولّعٍ صلى الضحى فى سفر ولا غيره، وأخرج ابن أبى شيبة
قلم صلى الضحى إلا مرة ، وأخرج سعيد
فی المصنف عنأبى هريرة قال: مارأيت رسول الله
ابن منصور فى سننه. والترمذى، والنسائى. وابن ماجه عن على رضى الله عنه أنه سئل عن
صلاة رسول الله ملقم بالنهار فقال: كان يصلى بالنهار ست عشرة ركعة كان إذا زالت الشمس
من مطلعها قيد رمح أو رحين كمقدر صلاة العصر من مغربها صلى ركعتين ثم انتقل حتى اذا
ارتفع الضحى صلى أربع ركعات وكان يصلى قبل الظهر أربع ركعات وبعد الظهر ركعتين وقبّل
العصر أربع ركعات، وأخرج أحمد ، وأبو يعلى بسند رجاله ثقات عن على بن أبى طالب أن
رسول الله مح الّله كان يصلى الضحى، وأخرج البيهقى فى دلائل النبوة عن عبد الله بن بسر
قال: أهدى النبى عَائّ شاة - والطعام يومئذ قليل - فقال لأهله أصلحوها فلما أصبحوا وسجدوا
الضحى أتى بالقصعة - الحديث، وأخرج ابن مندة. وابن شاهين كلاهما فى الصحابة عن قدامة
وحنظلة الثقفيين رضى الله عنهما قالا: كان رسول الله مح العالم إذا ارتفع النهار وذهب كل أحد
وانقلب الناس خرج الى المسجد فركع ركعتين أو أربعا ثم ينصرف، وأخرج ابن عدىعن
ابن عباس أن النبى وَ لَالله صلى الضحي عند الركن. ركعتين، فيه نافع أبو هرمز متروك،
وأخرج من طريق زاذان أبى عمر عن رجل من أصحاب النبي ◌ُ ◌ّ من الأنصار قال رأيت
رسول الله مَّالم يصلى صلاة الضحى ويقول: رب اغفرلى وتب على إنك أنت التواب الغفور
حتى بلغ مائة؛ وأخرج ابن أبى حاتم فى كتاب الأضاحى عن ابن عباس قال « قال رسول الله
رقم: كتب على النحر ولم يكتب عليكم وأمرت بصلاة الضحى ولم تؤمروا بها،*
﴿الأحاديث الواردة فى الأمر بها والترغيب فيها )
ورد ذلك من رواية بضعة وعشرين صابيا أنس. وبريدة وجابر. وحذيفة، والحسن
(٦٢ - ج ١ - الحاوى)

٤٢
الحاوى للفتاوى
ابن على . وزيد بن أرقم . وعبد الله بن أبى أوفى. وعبد الله بن جراد، وابن عباس. وابن
عمر. وابن عمرو، وعتبة بن عبد السلمى. وعقبة بن عامر. وعلى، وعمر بن الخطاب. ومعاذ
ابن أنس الجهنى. ونعيم بن حماد. والنواس بن سمعان. وأبى أمامة. وأبى الدرداء، وأبى ذر.
وأبى مرة الطائفى ، وأبى موسى. وأبى هريرة. وعائشة : *
﴿ حديث أنس) أخرج الترمذى، وابن ماجه عن أنس قال قال رسول الله عمالفقال :
(( من صلى الضحى ثنتى عشرة ركعة بنى الله له قصراً فى الجنة من ذهب)) وأخرج الأصبهافى
فى الترغيب عن أنس عن النبيِ وَالَّه قال: ((من صلى الغداة فى جماعة ثم قعد يدكر الله حتى
تطلع الشمس ثم صلى ركعتين كارله كحجة وعمرة تامة تامة تامة)) وأخرج أبو الشيخ فى الثواب
عن انس عن النبى مُ اللّه ((ركعتان من الضحى أعدلان عند الله بحجة وعمرة متقبلتين)).
وأخرج الأصبهانى عن أنس قال: ((أوصانى رسول الله مَ ◌ّ فقال يا انس صل صلاة الضحى
فانها صلاة الأوابين)، وأخرج عن أنس قال قال عَي اله: ((من صلى الضحى فقرأ فيها بفاتحة
الكتاب وقل هو الله أحد عشراً وآية الكرسى عشراً استوجب رضوان الله الأكبر))
وأخرج عن أنس قال قال رسول الله مت بقى: ((مامن عبد صلى صلاة الصبح ثم جلس فى مجلسه
حتى تطلع الشمس ثم يقوم فيصلى ركعتين او أربع رامات إلا كان خيرا له ما طلعت عليه
الشمس))، وأخرج أبو نعيم عن أنس عن النبى معَ ◌ّم قال: (( صل صلاة الضحى فانها صلاة
الأبرار وسلم اذا دخلت بيتك يكثر خير بيتك))، وأخرج ابن عساكر عن أنس قال
قال رسول الله عَ لَّم: «إن الجنة بابا يقال له الضحى لا يدخل منه إلا أصحاب صلاة الضحى
تحن الضحى إلى صاحبها كما تحن الناقة الى فصيلها)))*
( حديث بريدة) أخرج حميد بن زنجويه فى فضائل الأعمال عن بريدة سمعت رسول
الله ◌َّاللّه يقول: (( فى الانسان ستون وثلثمائة مفصل فعليه أن يتصدق عن كل مفصل منه
صدقة قالوا : من يطيق ذلك ؟ قال النخاعة فى المسجد تدفنها والشىء تنحيه عن الطريق فان لم
تقدر فر کعتان الضحی تجزئك ».
﴿ حديث جابر) أخرج الأصبهاني عن جابر بن عبد الله قال ((أتيت النبي مح الَّالله وهو
فى المسجد فقال: ياجابر سبحت تسبيحة الضحى قلت لاقال فادخل فصل» .
﴿ حديث حذيفة) أخرج البيهقى فى شعب الإيمان عن حذيفة بن اليمان قال: «سمعت
رسول اللّه عَ اله يقول: من شهد أن لا إله إلا الله وحافظ على صلاة الضحى ولم يتند (١)
(١) قال الحافظ ابن الأثير فى النهاية: ولم يتند من الدم الحرام بشىء دخل الجنة - أى لم يصب منه شيئا ولم
ينله منه شيء كأنه ثالثه نداوة الدم، وبلله يقال ماندينى من فلان شىء أكرهه ولانديت كفى له بعى ٠ اهـ

٤٣
ماورد فى فضل صلاة الضحى
بدم حرام فانه فى ذمة الله فمن استطاع منكم أن يلقى الله يوم يلقاه وليس يطلبه بشىء من ذمته
فليفعل فان الله ليس بتارك شيئا من ذمته عند أحد من خلقه)).
﴿ حديث الحسن) أخرج حميد بن زنجويه فى فضائل الاعمال. والبيهقى فى شعب الإيمان
عن الحسن بن على قال قال رسول الله بَ له: ((من صلى الفجر ثم جلس فى مصلاه يذكر الله
حتى تطلع الشمس ثم صلى من الضحى ركعتين حرمه الله على النار أن تلفحه (١) أو تطعمه)،٥
( حديث زيد بن أرقم ) أخرج ابن أبى شيبة ، ومسلم عن زيد بن أرقم ((أن رسول
الله عَّ اله خرج على أهل قباء وهم يصلون بعد طلوع الشمس، ولفظ ابن أبى شيبة (وهم يصلون
الضحى فقال رسول اللّه حَ لٍّ: صلاة الأوابين إذا رمضت الفصال)) (٢)
( حديث عبد الله بن أبى أوفى) أخرج عبد بن حميد، وسمويه عن عبد الله بن أبي أوفى
قال قال رسول الله مجر الحالية: ((صلاة الأوابين حين ترمض الفصال)).
﴿ حديث عبد الله بن جراد) أخرج الديلى عن عبد الله بن جراد عن النبى محمد ثم قال:
((المنافق لا يصلى الضحى ولا يقرأ (قل يا أيها الكافرون)،٠
(حديث ابن عباس) أخرج الطبرانى فى الأوسط عن ابن عباس ((ان النبى وَ الذ ◌َّم قال:
على كل سلامى (٣) من ابن آدم فى كل يوم صدقة ويجزىءمن ذلك كلهر كتا الضحى)). وأخرج
ابن أبى شيبة فى المصنف عن شعبة مولى ابن عباس قال كان ابن عباس يقول لى سقط الفى؟ فاذا
قلت نعم قام فسبح، وأخرج سعيد بن منصور من طريق عطاء عن ابن عباس قال صلاة الضحى
بعد أن تنقطع الظلال، وأخرج سعيد بن منصور. وابن أبى شيبة عن حبيب بن الشهيد قال :
سئل عكرمة عن صلاة ابن عباس العضحى؟ قال كان يصليها اليوم ويدعها العشر »
﴿حديث ابن عمرو) أخرج أحمد. والطبرانى بسند رجاله ثقات عن عبد الله بن عمرو بن
العاصى قال بعث رسول الله مالية سرية فغنموا وأسرعوا الرجعة فتحدث الناس بقرب مغزاهم
وكثرة غنيمتهم وسرعة رجعتهم فقال رسول الله مرّ اتيم: « ألا أدلكم على أقرب منهم مغزى
وأكثر غنيمة وأوشك رجعة من توضأ ثم غدا الى المسجد لسبحة الضحى فهو أقرب منهم مغزى
وأكثر غنيمة وأوشك رجعة ، ٥
﴿حديث ابن عمر) أخرج الطبرانى عن ابن عمر قال قال رسول الله يقول: ((يقول الله تعالى
(١) لفح النار حرها ووهجها
(٢) أى حين تحمى الرمضاء - وهى الرمل - فتبرك الفصال من شدة حرها واحراقها اخفافها، والفصال
جمع فصيل وهو مافصل عن اللبن من أولاد البقر ه
(٣) السلامى جمع سلامية - بضم البن المهلةوهى الأملة من أنامل الاصابع، وقبل واحده وجعه سواء

٤٤
الحاوى للفتاوى
يا ابن آدم إضمن لى ركعتين من أول النهار أكمك آخره»،وأخرج أيضا بسند حسن عن ابن عمر
سمعت رسول الله محمدالحالية: («يقول من صلى الضحى وصام ثلاثة أيام من الشهر ولم يترك الوتر فى
حضر ولاسفر کتبله أجر شهد».
﴿ حديث عتبة بن عبد السلمى) أخرج الطبرانى فى الكبير والبيهقى فى شعب الإيمان. وحميد
ابن زنجويه فى فضائل الأعمال عن عتبة بن عبد السلمى. وأبى أمامة الباهلى ان رسول الله مد ◌ّ
قال: (( من صلى الصبح فى مسجد جماعة ثم ثبت فيه حتى يسبح تسبيحة الضحى-يعنى صلاة الضحى - كان
له كأجر حاج أو معتمر تام له حجه وعمرته ٥
(حديث عقبة بن عامر) أخرج البيهقى عن عقبة قال أمرنارسول الله من الفم أو فصلى ركعتى الضحى
بسورتيهما بالشمسر وضراها والضحى، وأخرج أحمد. وأبو يعلى بسندرجاله رجال الصحيح عن عقبة بن
عامر عن النبي صَّ اله قال الله تعالى: ((ابن آدم لا تعجز نى من أربع ركعات من أول النهار أكفك
آخره)) ، وأخرج أبو يعلى عن عقبة بن عامر أن رسول الله عَّ له قال: ((من قام اذا استقبلت
الشمس فتوضأ فأحسن وضوءه ثم قام فصلىر کنتین غفر لهخطاياه وكان ( ولدته أمه )،»
(حديث على) أخرج ابن أبى شيبة فى المصنف عن ابى رملة الأزدى عن على انه رآهم يصلون
الفتحى عند طلوع الشمس فقال: «هلا تركوها حتى اذا كانت الشمس قيد رمح أو رمحين صلوها؟
فتلك صلاة الأوابين» ٥
.{ حديث عمر بن الخطاب) اخرج حميد بن زنجويه فى فضائل الأعمال عن عمر بن الخطاب ان
رسول الله يرافقه بعث سرية فعجات الكرة وعظمت الغنيمة فقالوا يارسول الله مارأيناسرية قط
أعجل: كرة ولا أعظم غنيمة من سريتك التى بعثت قال:، أفلا اخبر كم بأعجل كرة منهم وأعظم غنيمة؟
قالوا من يارسول الله؟ قال أقوام يصلون الصبح ثم يجلسون فى مجالسهم ويذكرون الله حتى تطلع
الشمس ثم يصلون ركعتين ثم يرجعون الى اهليهم فهو لا. اعجل كرة وأعظم غنيمة منهم» .
وأخرج ابن أبى شيبة فى المصنف عن عمر بن الخطاب قال: (واضحوا عبادالله بصلاة الضحى)) .
﴿حديث معاذبن أنس) اخرج ابوداود، والبيهقى فى سننه عن معاذبن أنس الجهنى ان رسول الله
قَال الم قال: ((من قعد فى مصلاه حين ينصرف من صلاة الصبح ثم يسبح ركعتى الضحى لا يقول إلا خيرا
غفر له خطا إموان كانت مثل زبد البحر ،٥
﴿حديث نعيم بنهمار) أخرج أبوداود. والبيهقى فى شعب الإيمان عن نعيم بن همارة ال سمعت
رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((قال الله يا ابن آدم لا تعجزنى من أربع ركعات فى أول
نهارك أكفك آخره ».
( حديث النواس بن سمعان) أخرج الطبرانى بسند رجاله ثقات عن النواس بن سمعان

٤٥
ماورد فى فضل صلاةالضحى
عن النبي ◌َّ اله: ((يقول الله يا ابن آدم لا تعجز نى من أربع ركعات من أول النهار أ كفك آخره)»:
﴿حديث أبى أمامة) أخرج البيهقى عن أبى أمامة قال قال رسول الله عي اله:( من مشى
إلى صلاة مكتوبة- وهو متطهر- فأجره كاجر الحاج المحرم ومن مشى الى سبحة الضحى لا ينهضه
إلا إياه فأجره كاجر المعتمر صلاة على أثر صلاة لالغو بينهما كتاب فى عليين» . وأخرجه
سعيد بن منصور فى سننه بلفظ من تطهر فى بيته ثم أتى مسجد جماعة فسبح به سبحة الضحى
كتب الله له كأجر المعتمر المحرم، والباقى نحو ما تقدم، وأخرج البيهقى عن أبى أمامة عن
النبى مع العلم فى هذه الآية ( وابراهيم الذى وفى) هل تدرون ماوفى؟ قالوا الله ورسوله أعلم
قال وٍفى عمل يومه بأربع ركعات من أول النهار)) * وأخرج الطبرانى عن أبى أمامة قال: قال
رسول الله ژاێے ،(یقول الله يا ابن آدم ار کع لی أربع ركعاتمن أول النهار أ كفك آخره»،
وأخرج بسند جيد عنه قال قال رسول الله بر ◌ٍّ: « من صلى صلاة الغداة فى جماعة ثم جلس
يذكر الله حتى تطلع الشمس ثم قام فصلى ركعتين انقلب بأجرحجة وعمرة، ٥ وأخرج أيضا
بسند جيد عنه قال قال رسول الله مؤ لم: ((إذا طلعت الشمس من مطلعها كريمنها من صلاة
العصر حتى تغرب من مغربها فصلى رجل ركعتين وأربع سجدات كانله اجر ذلك اليوم وكفر
عنه خطيئته وانمه وان مات من يومه دخل الجنة)) .
﴿ حديث أبى الدرداء) أخرج مسلم عن أبى الدرداء قال: أوصانى حبدبى تزّم بثلاث
لا أدعهن ماعشت بصيام ثلاثة أيام من كل شهر وصلاة الضحى وأن لا أمام حتى أوتره وأخرج
الترمذى عن أبى الدرداء. وأبى ذر عن رسول الله قالخلو عر الله أنه قال ((ابن آدم اركع لى
أربع ركعات من أول النهار أ كفك آخره)» « وأخرج أحمد، والبيهقى من وجه آخر بعد
جيد عن أبى الدرداء (دان النبى وَّ اللّه قال: ((ان الله يقول يا ابن آدم لا تعجزن من أربع ركعات
أول النهار أكفك آخره»، وأخرج البيهقى عن أبى الدرداء قال لا يحافظ على سبحة الضحى
إلا أواب . وأخرج الطبرانى بسند حسن عن أبى الدرداء قال قال رسول الله وح التعليم: ((من
صلى الضحى وكعتين لم يكتب منن العاملين ومن صلى أربعا كتب من العابدين ومن صلى
ستا كفى ذلك اليوم ومن صلى ثمانا تكتب من الفاتين ومن صلى ثقتى عشرة بنى الله له بيتا
فی الجنة )) .
﴿ حديث أبى ذر) أخرج مسلم وأبو داود عن المهام التى مج اللي قال:« يصبح
على كل سلامى من ابن آدم صده سليمه على من افى صاد وأمره بالمعروف صدقة ونيه عن
المد صدقة وإماطته الأذى عن الطريق صدقة وبضعة أهله صدفه وخرى من: لككاء ركعتا
الصحى،، وأخرج البزار. والبيهقي، والأصبهافي. وحمدىاللهوبه فى فصال الأجمال

٤٦
الحاوى للفتاوى
عن أبى ذر قال قال رسول الله بي الله: (( ان صليت الضحى ركعتين لم تكتب من الغافلين وان
صليتها أربعا كتبت من المحسنين وان صليتها ستا كتبت من القانتين وان صليتها ثمانيا كتبت
من الفائزين وان صليتها عشرا لم يكتب لك ذلك اليوم ذنب وان صليتها ثنى عشرة ركعة
بنى الله لك بيتا فى الجنة)) ) وأخرج ابن عدى من أبى ذر قال ((أوصافى رسول الله مَ لَّم
أن أصلى الضحى فى السفر ..
(حديث أبىموسى) أخرج الطبرانى فى الكبير عن أبى موسى قال قالرسول الله عد له:
((من صلى الضحى وقبل الأولى اربعا بنى له بيت فى الجنة ، *
( حديث أبى مرة الطائفى ) اخرج احمد بسند رجاله رجال الصحيح عن أبى مرة
الطائفى قال قال رسول الله موقع: ((قال الله يا ابن آدم صل فى أربع ركعات من أول النهار
+ كفك آخره ، ٥
﴿ حديث أبى هريرة) أخرج الشيخان عنابى هريرة قال ((او صائى خليلىمعتي اله
بثلاث صيام ثلاثة أيام من كل شهر وركعتى الضحى وان اوتر قبل ان انام »، وأخرج ابن ابى
شيبة. والترمذى، وابن ماجه عن أبى هريرة عن النبى معَ لم قال: ((من حافظ على سبحة الضحى
غفر له ذنوبه وأن كانت مثل زبد البحر ، واخرج البخارى فى تاريخه . والحاكم فى المستدرك
وصححه على شرط مسلم عن أبى هريرة قال قال رسول الله بقت له: «لا يحافظ على صلاة
الضحى إلا أواب قال: وهى صلاة الأوابين))، وأخرج الطبرانى فى الأوسط عن أبى هريرة
قال قال رسول اللّه عَّ اله: ((إن فى الجنة بابا يقال له الضحى فاذا كان يوم القيامة نادى مناد أين
الذين كانوا يديمون على صلاة الضحى؟ هذا بابكم فادخلوه برحمة الله))، واخرج أبو يعلى بسند
رجاله رجال الصحيح عن أبى هريرة قال: ((بعث رسول الله وح العالم بعناهأعظم واالغنيمة وأسرعوا
الكرة فقال رجل يارسول الله مارأينا بعناقط اسرع كرة ولاأعظم غنيمةمن هذا البعث فقال ألا
أخبركم باسرع كرة منهم وأعظم غنيمة ؟ رجل توضأ فأحسن الوضوء ثم عمد إلى المسجد
فصلى فيه الغداة ثم عقب إصلاة الضحوة فقد أسرع الكرة وأعظم الغنيمة))، وأخرج ابن
أبى شيبة فى المصنف من طريق عبد الله بن مزيد عن أبى هريرة قال: قال لى رسول الله صلى الله عليه
وسلم: ((عليك بسجدتى الضحى هما خيرلك. ن ناقتين دهماوين من نتاج بنى بحتر))، وأخرج ابن أبى شيبة
عن أبى هريرة قال: «أوصانى خليلى صلى الله عليه وسلم أناصلى الضحى فانها صلاة الأوابين».
﴿حديث عائشة) أخرج أبو يعلى، والطبرانى فى الأوسط بسند حسن عن عائشة سمعت
رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (( من صلى الغداة فقعد فى مقعده فلم يلغ بشىء من امر الدنيا
و یذ کر الله حتى يصلى الضحى اربع ر کمات خرج من ذنوبه کیومولدته امه لاذنب له ))،
1

٤٧
ماورد فى فضل صلاة الضحى
وأخرج ابن أبى شيبة فى المصنف عن عائشة قالت: من صلى أول النهار ثنى عشرة ركعة بنى
له بيت فى الجنة »
﴿ مرسل محمد بن كعب) أخرج ابن أبى شيبة عن محمد بن كعب القرظى قال: من
قرأ فى سبحة الضحى بقل هو الله أحد عشر مرات بنى له بيت فى الجنة »
﴿ مرسل كعب ) أخرج سعيد بن منصور عن كعب قال: من صلى ركعتى الضحى فى
ثلاث ساعات من النهار فقرأ فى الركعة الأولى بفاتحة الكتاب . وقل يا أيها الكافرون . وقل
هو الله أحد. وفى الثانية بفاتحة الكتاب. والمعوذتين يتم ركوعها وسجودهما كتب الله له بكل
شعرة فى جسده حسنة، وأخرج محمد بن أصر فى كتاب الصلاة عن ... (١) قال كان يقال
صلاة الأوابين . وصلاة المنيبين . وصلاه التوابين فصلاة الأوابين ركعتان قبل الظهر. وصلاة
المنيبين الضحى. وصلاة التوابين ركعتان قبل المغرب .
﴿ تنبيه) قد علمت ما تقدم أنه لم يرد حديث بانحصار صلاة الضحى فى عدد مخصوص
فلا مستند لقول الفقهاء إن أكثرها ثنتا عشرة ركعة كما نبه عليه الحافظ أبو الفضل بن حجر
وغيره قال اسحاق بن راهويه فى كتاب عددركعات السنة وذكر لنا أن النبى مح الكريم صلى الضحى
يوما ركعتين. ويوما أربعا. ويوماستا. ويوما ثمانيا توسعة على أمته، وأخرج سعيد بن منصور
مخزالعالم صلاة يجىء
عن الحسن قال كان أبو سعيد الخدرى من أكثر أصحاب رسول الله
بالضحى فيصلى صلاة طويلة ثم ينصرف ثم يرجع فيصلى الظهر، وأخرج أحمد فى الزهد عن
الحسن أن أباسعيد الخدرى كان من أشد أصحاب النبى وَ الت ◌َّم توخيا للعبادة وكان يصلى عامة
الضحى، وأخرج سعيد بن منصور ، وابن أبى شيبة عن القاسم بن محمد قال كانت عائشة
رضى الله عنها تغلق بابها ثم تطيل صلاة الضحى ، وأخرج ابن أبى شيبة عن الرباب أن
أبا ذر صلى الضحى فأطال ، وأخرج سعيد بن منصور عن طعمة بن ثابت قال سأل رجل الحسن
فقال يا أبا سعيد هل كان أصحاب رسول الله مر ◌ّالم يصلون الضحى ؟ قال نعم كان منهم من يصلى
ركعتين ومنهم من يصلى أربعا ومنهم من يمد الى نصف النهار، وأخرج عن ابراهيم أن رجلا
سأل الأسود ثم أصلى الضح؟ قال لم شئت؟ وهذا هو الذى تختاره عدم انحصارها فى اثنتى
عشرة، وأخرج أبو نعيم فى الحلية عن عون بن أبى شداد ان عبد الله بن غالب كان يصلى
الضحى مائة ركعة. قال الحافظ أبو الفضل العراقى فى شرح الترمذى: لم أر عن احمد من
الصحابة والتابعين أنه حصرها فى اثنتى عشرة ركعة وكذا لم أره لأحد من أصحابنا وانما ذكره
الرويانى فتبعه الرافعى ومن اختصر كلامه، وقال الباجى من المالكيه فى شرح الموطأ : ليس
(١) كذا ياضى فى بغير الفخ مقدار كلمة ((كب))