Indexed OCR Text
Pages 321-340
٣٢١ الفتاوى القرآنية ﴾ [الليل: ١٩] وهذا الوصف لا يصدق ١٩) صفة هذا الأتقى: ﴿وَمَا لِأَحَدٍ عِندَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزٌَ على علي لأنه كان في تربية النبي ◌َّل و لأنه أخذه من أبيه فكان يطعمه ويسقيه ويكسوه ويربيه فكان الرسول وَ ﴿ منعماً عليه نعمة يجب جزاؤها، أما أبو بكر فلم يكن النبي بمَّ عليه نعمة دنيوية بل أبو بكر كان ينفق على الرسول، وإنما كان الرسول عليه نعمة الهداية والإرشاد إلى الدين وهذه النعمة لا تجزى لقوله تعالى: ﴿لَّ أَسْلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا﴾ [الشورى: ٢٣] والمذكور ها هنا ليس مطلق النعمة بل نعمة تجزى، فعلم أن هذه الآية لا تصلح لعلي، وإذا ثبت أن المراد بهذه الآية من كان أفضل الخلق وثبت أن ذلك الأفضل من الآية إما أبو بكر، وإما علي وثبت أن الآية غير صالحة لعلي تعين حملها على أبي بكر، وثبت دلالة الآية أيضاً على أن أبا بكر أفضل الأمة انتهى كلام الإمام. سورة القدر مسألة : في ليلة القدر بالافراد قد شهرت أو بالقين وبالعشر الأخير ترى وإن تقولوا به ماذا أوائلها وهل القائم نصف الليل من عمل يدعو الإله مظناً أن دعوته أفتوا عبيداً غداً ممن يلوذ بكم أثابكم ربكم جناته كرماً الجواب : الحمد لله رب الحمد في الأزل في ليلة القدر أقوال وعدتها فقيل دائرة في العام أجمعه ورجحوا كونها شهر الصيام أتت وكونها فيه دارت قول طائفة وذاك ظن بلا قطع وأولها ومن يقم نصف ليل أو أقل حوى يا مفرداً فاق أهل العصر بل سلفا وصار مشتهراً بالعلم والعمل وهل تظن بشهر الصوم في الأزل من غير شك ولا ريب ولا جدل؟ هل بالغروب إلى فجر يلوح جلي من الغروب بفرد العشر في وجل؟ قد استجيبت بنيل القصد والأمل يرجو لكم كل قدر تقصدون علي بجاه خير البرايا أشرف الرسل ثم الصلاة عليه خاتم الرسل لنحو خمسين قولاً يا أخي صل وقيل بل نصف شعبان بلا زلل وذاك ظن قوي بالدليل جلي وكونها في الأخير العشر فهو جلي من الغروب إلى فجر الصباح جلي فضل القيام بها فاقصد بلا وجل ٣٢٢ الفتاوى القرآنية جماعة حاز منها الحظ في الأمل بل من يصلي العشاء والصبح ثمت في فاقبله طوعاً وكن في الدين ذا عمل كذا أتى في حديث صح مسنده من فضل خالقه الغفران للزلل هذا جواب ابن الأسيوطي مرتجياً شوال من عام تسعين بلا ملل بروضة المشتهي خط الجواب لدى مسألة: في كيفية الوحي من الله هل يتلقاه الملك من الله تعالى بكلام يفهمه الملك أو بالعربية للنبي العربي وبالعبرانية للنبي العبراني، وهل يلقيه الملك إلى جبريل أو جبريل ﴾ [القدر: ١] وفسر بنزوله المتلقي من الله تعالى؟ وقوله تعالى: ﴿إِنَّا أَنزَلْنَهُ فِ لَيْلَةِ الْقَدْرِ إلى بيت العزة ما كيفية نزوله إليه وقوله تعالى للقلم: اكتب ما هو كائن إلى يوم القيامة هل يكون بإلهام من الله تعالى يلهمه للقلم أو بإملاء من الله تعالى؟ وكيف أخذ الملك الوحي من اللوح المحفوظ هل بقول الله له اليوم الفلاني يقع فيه كذا خذه من اللوح أو يوم يقع فيه يقول له: خذها وألقها إلى النبي؟ وهل تنام الملائكة؟ وقوله تعالى: ﴿فَأَوْحَىّ إِلَى عَبْدِهِهِ مَآ أَوْحَى ﴾ [النجم: ١٠] هل اطلع على ذلك الوحي ملك أو ذكره النبي ◌َّ لأحد. الجواب: قال الأصبهاني في أوائل تفسيره: اتفق أهل السنة والجماعة على أن كلام الله منزل واختلفوا في معنى الإنزال فمنهم من قال: إظهار القراءة، ومنهم من قال: إن الله تعالى ألهم كلامه جبريل وعلمه قراءته ثم جبريل أداه في الأرض، وقال الطيبي في حاشية الكشاف: لعل نزول القرآن على الرسول 3 8# أن يتلقفه الملك من الله تلقفاً روحانياً أو يحفظه من اللوح المحفوظ فينزل به إلى الرسول ويلقيه عليه، وقال القطب الرازي في حواشي الكشاف: المراد بإنزال الكتب على الرسل أن يتلقفها الملك من الله تلقفاً روحانياً أو يحفظها من اللوح المحفوظ وينزل بها فيلقيها عليهم انتهى. وقد سألت شيخنا العلامة محيي الدين الكافيجي عن كيفية التلقف الروحاني فقال لي: لا يكيف، وقال الزركشي: اختلف العلماء في المنزل على النبي ◌َ ◌ّ على ثلاثة أقوال: أحدها أن اللفظ والمعنى وأن جبريل حفظ القرآن من اللوح المحفوظ ونزل به، وذكر بعضهم أن أحرف القرآن في اللوح المحفوظ كل حرف منها بقدر جبل قاف. والثاني: أن جبريل إنما نزل بالمعاني خاصة وأن النبي ◌َّر علم تلك المعاني وعبر عنها بلغة العرب وتمسك قائل هذا بظاهر قوله تعالى: ﴿نزل به الروح الأمين على قلبك﴾ والثالث: أن جبريل ألقى عليه المعنى وأنه عبر بهذه الألفاظ بلغة العرب وأن أهل السماء يقرءونها بالعربية ثم إنه نزل به كذلك بعد ذلك، وقال يريد والله أعلم أنا أسمعناه البيهقي في معنى قوله تعالى: ﴿إِنَّ أَنْزَلْنَهُ فِى لَيْلَةِ الْقَدْرِ ( الملك وأفهمناه إياه وأنزلناه بما سمع فيكون الملك هو المنتقل به من علو إلى أسفل، قال أبو شامة: ولا بد من هذا المعنى على مذهب أهل السنة. فهذه نبذة من كلام أئمة السنة في كيفية تلقي جبريل الوحي، وحاصل ما في ذلك أقوال: أحدها أنه ألهمه، والثاني أنه سمعه من الله، والثالث أنه حفظه من اللوح المحفوظ، ٣٢٣ الفتاوى القرآنية وقول التلقف الروحاني الظاهر أنه الإلهام فلا يكون قولاً رابعاً، وقد سئل الإمام أبو إسحاق إسماعيل البخاري الصفار عن تبليغ الوحي من جبريل إلى أنبياء الله هل سمع من الله تعالى جملة أم جاء به من اللوح المحفوظ؟ قال: كلا الوجهين جائز وذكر في تفسير سورة القدر أن الله تعالى سمع جبريل كله جملة واحدة ثم أملاه جبريل على السفرة - وهم ملائكة في سماء الدنيا - لكي لا يكون لهم احتياج حين أسمعهم الله تعالى القرآن. وذكر الفقيه الزاهد أبو الليث في تفسير سورة الدخان، وفي سورة الأحزاب في قوله تعالى: ﴿لِيَسَْلَ الصَّدِقِينَ عَن صِدْقِهِمْ﴾ [الأحزاب: ٨] وقال في سورة الدخان: جاء بها جملة واحدة من اللوح المحفوظ إلى سماء الدنيا ثم أنزل على محمد [نجوماً] نجوماً، وذكر في الدينوري أنه سمع من الله جملة ثم نزل به على محمد و 388 متفرقاً، وقال بعضهم: جاء جبريل عليه السلام به سماعاً من إسرافيل وإسرافيل من اللوح المحفوظ جملة واحدة إلى سماء الدنيا ثم نزل به جبريل عليه السلام على محمد وَالر متفرقاً، ويقال: جاء به جبريل في ليلة القدر بما يحتاج له من سنة إلى سماء الدنيا ثم نزل به على محمد متفرقاً. وقد نظرت في الأحاديث. والآثار فوجدتها أيضاً مختلفة. وأخرج الطبراني من حديث النواس بن سمعان مرفوعاً: ((إذا تكلم الله بالوحي أخذت السماء رجفة شديدة فإذا سمع بذلك أهل السماء صعقوا وخروا سجداً فيكون أولهم يرفع رأسه جبريل فيكلمه الله من وحيه بما أراد فينتهي به إلى الملائكة كلما مر بسماء سأله أهلها ماذا قال ربنا؟ قال: الحق فينتهي به إلى حيث أمر)) وأخرج ابن مردويه من حديث ابن مسعود رفعه: ((إذا تكلم الله بالوحي سمع أهل السموات صلصلة فيفزعون)) الحديث هذان الحديثان شاهدان للقول الثاني أن جبريل يسمع الوحي من الله تعالى. وأخرج ابن أبي حاتم في تفسيره، وأبو الشيخ ابن حيان في كتاب العظمة عن ابن سابط قال: ((في أم الكتاب كل شيء هو كائن إلى يوم القيامة ووكل بها ثلاثة من الملائكة فوكل جبريل بالكتب والوحي إلى الأنبياء والنصر عند الحروب وبالهلكات إذا أراد الله أن يهلك قوماً ووكل ميكائيل بالقطر والنبات ووكل ملك الموت بقبض الأنفس فإذا كان يوم القيامة عارضوا بين حفظهم وبين ما كان في أم الكتاب فيجدونه سواء)) فهذا شاهد للقول الثالث: أن جبريل حفظ الوحي من أم الكتاب وهو اللوح المحفوظ. وأخرج البيهقي في شعب الإيمان عن ابن عباس قال: ((بينا رسول اللهِوَ ◌ّه ومعه جبريل يناجيه إذ أنشق أفق السماء ونزل ملك فقال: يا محمد إن ربك يقرئك السلام ويخبرك بين أن تكون نبياً ملكاً أو نبياً عبداً قال فقلت: نبي عبد ففرح ذلك الملك فقلت يا جبريل: من هذا؟ قال: هذا إسرافيل خلقه الله بين يديه صافاً قدميه لا يرفع طرفه بين يديه اللوح المحفوظ فإذا أذن الله في شيء من السماء أو في الأرض ارتفع ذلك اللوح فضرب جبهته فينظر فيه فإن كان في عملي أمرني، وإن كان من عمل ميكائيل أمره به، وإن كان من عمل ملك الموت أمره به)) الحديث. وأخرج ابن أبي زيد في كتاب السنة عن كعب قال: إذا ٣٢٤ الفتاوى القرآنية أراد الله أن يوحي أمراً جاء اللوح المحفوظ حتى يصفق جبهة إسرافيل فيرفع رأسه فينظر فإذا الأمر مكتوب فينادي جبريل فيلبيه فيقول أمرت بكذا، أمرت بكذا، فيهبط جبريل على النبي فيوحي إليه، وأخرج أبو الشيخ في كتاب العظمة عن أبي بكر الهذلي قال: إذا أمر الله بالأمر تدلت الألواح على إسرافيل بما فيها من أمر الله فينظر فيها إسرافيل ثم ينادي جبريل فيجبيه وذكر نحوه. وأخرج أيضاً عن أبي سنان قال: اللوح المحفوظ معلق بالعرش فإذا أراد الله أن يوحي بشيء كتب في اللوح فيجيء اللوح حتى يقرع جبهة إسرافيل فينظر فيه فإن كان إلى أهل السماء دفعه إلى ميكائيل وإن كان إلى أهل الأرض دفعه إلى جبريل، - الحديث - وله شواهد كثيرة استوفيتها في كتابي الذي ألفته في أخبار الملائكة، منها ما أخرجه البيهقي في شعب الإيمان عن عبد الرحمن بن سابط قال: يدبر أمر الدنيا أربعة جبريل، وميكائيل، وملك الموت، وإسرافيل، فأما جبريل فموكل بالرياح والجنود. وأما ميكائيل فموكل بالقطر والنبات. وأما ملك الموت فموكل بقبض الأرواح. وأما إسرافيل فهو ينزل بالأمر عليهم. وما أخرجه أبو الشيخ عن عكرمة بن خالد: ((أن رجلاً قال: يا رسول الله. أي الملائكة أكرم على الله؟ فقال: ((جبريل وميكائيل وإسرافيل وملك الموت، فأما جبريل صاحب الحرب وصاحب المرسلين، وأما ميكائيل فصاحب القطر والنبات، وأما ملك الموت فموكل بقبض الأرواح، وأما إسرافيل فأمين الله بينه وبينهم)) فهذه الأحاديث والآثار تدل على أمر خلاف القولين السابقين وهو أن جبريل يأخذ الوحي من إسرافيل وإسرافيل يأخذه مما كتب تلك الساعة في اللوح، ويمكن الجمع لمن تأمل فلا يكون بينهما اختلاف وقول السائل: أو بالعربية للنبي العربي وبالعبرانية للنبي العبراني. جوابه: ما أخرجه ابن أبي حاتم بسند عن سفيان الثوري قال: لم ينزل وحي إلا بالعربية ثم ترجم كل نبي لقومه. وقوله: هل يلقيه الملك إلى جبريل أو جبريل المتلقي من الله؟ تقدم في ذلك أحاديث مختلفة بعضها شاهد للأول. وبعضها شاهد للثاني. وقوله: ما كيفية نزوله إلى بيت العزة؟ ذكر علي بن سهل النيسابوري في تفسيره أن كيفية ذلك أن جبريل حفظه من اللوح المحفوظ ثم أتى به إلى بيت العزة فأملاه على السفرة الكتبة - يعني الملائكة - وهو معنى قوله تعالى: ﴿بِأَيْدِى سَفَرَقِ ﴾﴾ [عبس: ١٥، ١٦] وتابعه الإمام علم الدين السخاوي فقال في كتابه جمال كِرَامِ بَدَقَّ القراء: نزل به جبريل إلى السماء الدنيا وأمره سبحانه بإملائه على السفرة الكرام وإنساخهم إياه وتلاوتهم له. وأما سؤال القلم فمعنى الحديث أن الله أجراه بالكتابة لما هو كائن بقدرة من الله لا بالإملاء ولا بالإلهام لأنهما إنما يكونان للحيوان. والقلم من نوع الجماد وخطابه ورده الجواب من باب خطاب السماء والأرض في قوله تعالى: ﴿أَثْنَا طَوْمًا أَوْ كَرْهَاً قَالَآَ أَنْنَا ◌َآيِينَ﴾ [فصلت: ١١] ويؤيد هذا المعنى ما أخرجه الطبراني عن ابن عباس قال: إن الله لما خلق العرش استوى عليه ثم خلق القلم وأمره أن يجري بإذنه فجرى بما هو كائن فأثبته الله في الكتاب المكنون فقوله: بأذنه أي يقدرته أي أوجد الكتابة في اللوح بمر القلم عليه بخلق ٣٢٥ الفتاوى القرآنية الله ذلك. ويؤيده ما أخرجه ابن جرير في تفسيره عن جبير بن نفير قال: إن الله خلق القلم فكتب به ما هو خالق وما هو كائن من خلقه، فإدخال باء الآلة عليه وإسناد كتب إلى الله صريح في أن القلم آلة والعلم والقدرة لله تعالى. وقول السائل: وكيف أخذ الملك الوحي من اللوح إلى آخره؟. وجوابه: ما تقدم في أثر كعب وشبهه. وقوله: وهل تنام الملائكة؟ لم أقف على شيء في ذلك ولكن ظاهر قوله تعالى: ﴿يُسَبِّحُونَ الَتْلَ وَالنَّهَارَ لَا يَفْتُرُونَ [الأنبياء: ٢٠] إنهم لا ينامون. وقوله: ﴿فَأَوْحَىّ إِلَى عَبْدِهِ﴾ [النجم: ١٠] إلى آخره من جملة ما أوحاه إليه تلك الليلة فرض الصلوات الخمس في أشياء أخر بينها النبي ويّلتر للناس ومنه ما لم يؤمر ببيانه. مسألة: رجل ادعى أن لا إله إلا الله أفضل من كلمة بقدرها من القرآن والاشتغال بها أفضل من القرآن - يعني التلاوة والذكر - متمسكاً بقوله وَالقر: ((أفضل كلمة قلتها والنبيون من قبلي لا إله إلا الله) فهل ما يقول مستقيم مع قوله ◌ِّي: ((فضل كلام الله على سائر الكلام كفضل الله على خلقه))؟ وأيضاً فالقرآن تحرم تلاوته على الجنب ومسه على المحدث بخلاف الذكر وغير ذلك مما يدل على فضله؟. الجواب: لا إله إلا الله من جملة كلمات القرآن فتفضيلها على بقية كلماته من باب تفضيل بعض القرآن على بعض لا من باب تفضيل غير القرآن على القرآن. مسألة: ما كيفية ما حزب القرآن هل هو بعد الآيات أم غيرها؟. الجواب: حزب بعض الحروف لا الآيات ولا الكلمات والله سبحانه وتعالى أعلم. الفتاوى الحديثية كتاب الطهارة مسألة: ما قولكم في حديث: ((من توضأ على طهر كتب الله له عشر حسنات)) أخرجه أبو داود، والترمذي هل هو صحيح أو ضعيف وما وجه ضعفه من جهة الرواية أو المعنى؟ وكذا حديث: ((الوضوء على الوضوء نور على نور)" هل خرجه أحد فإن المنذري في الترغيب والترهيب قال: لم أقف على من خرجه ولعله من كلام السلف والمسؤول الكلام على هذين الحديثين وتبيين صحتهما ومعانيهما؟. الجواب: الحديث الأول ضعيف صرح بضعفه جماعة، وسببه أن في إسناده عبد الرحمن بن زياد بن أنعم الإفريقي ضعفه يحيى بن معين، والنسائي، وقال الإمام أحمد: نحن لا نروي عنه شيئاً لكن أبو داود إذ رواه سكت عليه فلم يضعفه وقد قال: إن ما رويته في هذا الكتاب ولم أضعفه فهو صالح - يعني للاحتجاج - والصالح له إما صحيح، أو حسن فيحتمل أن يكون الحديث عنده حسناً لأن عبد الرحمن بن زياد بن أنعم لم يتفق على ضعفه فقد قال بعضهم: كان الثوري يعظمه ويعرف حقه لكن المشهور تضعيف الحديث، وأما معناه فظاهر لأن الحسنة بعشر أمثالها والوضوء حسنة فمن عملها كتبت له عشراً، ثم إن لفظ الحديث كتب له بالبناء للمجهول من غير ذكر الله. وأما الحديث الثاني فلم نر أحداً أخرجه كما قال الإمام المنذري، وكذا قال الحافظ زين الدين العراقي في تخريج أحاديث الاحياء لكن قال الحافظ ابن حجر: إن رزيناً أورده في كتابه ومعناه أيضاً ظاهر لأن الوضوء يكسب أعضاءه نوراً ولهذا قيل إنه مشتق من الوضاءة ودليله قضية الغرة والتحجيل فكان الوضوء على الوضوء يقوي ذلك النور ويزيده إذ يعرض له من الحدث ما يقتضي ستره، وقد كان شيخنا شيخ الإسلام شرف الدين المناوي يذكر لنا أن الصالحين يشاهدون الحدث على الأعضاء ويرتبون عليه مقتضاه وفيه إشارة إلى ذلك. مسألة: هل ورد حديث في قراءة سورة القدر بعد الوضوء وما حاله؟. الجواب: روى الديلمي في مسند الفردوس من طريق أبي عبيدة عن الحسن عن أنس ابن مالك قال: قال رسول الله : ((من قرأ في أثر وضوئه إنا أنزلناه في ليلة القدر مرة واحدة كان من الصديقين، ومن قرأها مرتين كتب في ديوان الشهداء، ومن قرأها ثلاثاً حشره الله محشر الأنبياء، وأبو عبيدة مجهول. مسألة: ما قولكم في الحديث الذي أخرجه أبو داود: ((أن النبي ◌َّ سئل عن الاستنجاء ٣٢٦ ٣٢٧ الفتاوى الحديثية / كتاب الطهارة فقال: ((من فعل أحسن ومن لا فلا حرج)) هل هو صحيح فإن الحنفية استدلوا به على عدم وجوب الاستنجاء؟ . الجواب: ليس لفظ الحديث هكذا إنما لفظه: ((من استجمر فليوتر من فعل فقد أحسن ومن لا فلا حرج)» هكذا هو في سنن أبي داود، وابن ماجه، وغيرهما وهو حديث حسن كما قاله النووي في شرح المهذب، ولا دليل فيه على عدم وجوب الاستنجاء لأن الكلام راجع إلى الإيتار وهو سنة بلا خلاف. ٣٨ - الأخبار المأثورة في الاطلاء بالنورة بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيَةِ مسألة: ما قولكم في الاطلاء بالنورة هل هو سنة مأثورة عن الشارع أم لا؟ وهل الأحاديث الواردة في ذلك ثابتة أم لا كحديث أم سلمة الذي أخرجه ابن ماجه أنه (وَ ل# كان إذا طلى بدأ بعورته بالنورة، وسائر جسده كله، وحديث عائشة الذي أخرجه الإمام أحمد قالت: ((أطلى رسول الله وَلو بالنورة فلما فرغ منها قال: ((يا معشر المسلمين عليكم بالنورة فإنها طيبة وطهور وإن الله يذهب بها عنكم أوساخكم وأشعاركم)). فإن قلتم: بأن ذلك ثابت فما الجمع بينه وبين ما أخرجه أبو حاتم عن أنس: ((كان رسول الله وَلّ لا يتنور فإذا كثر شعره حلقه)) وقول الشيخ محيي الدين النووي في فتاويه لم يثبت في ذلك شيء؟. الجواب: الحمد لله قد وردت الأحاديث والآثار مرفوعة ومقطوعة موصولة ومرسلة عن النبي ◌َّهر، والصحابة، والتابعين باستعمال النورة فهي مباحة غير مكروهة وهل يطلق عليها سنة؟ محل توقف لأن السنة تحتاج إلى ثبوت الأمر بها كحلق العانة ونتف الإبط وقص الشارب وقلم الأظفار وفعل النبي ◌َّله وإن كان دليلاً على السنة فقد يقال هنا: إن هذا من الأمور العادية التي لا يدل فعله لها على السنية، وقد يقال: إنه إنما فعل ذلك لبيان الجواز كسائر المباحات التي فعلها ولم توصف بأنها سنة، وقد يقال: إنها سنة لما فيه من الاقتداء، وقد يقال: فيها بالاستحباب بناء على أن المستحب أخف مرتبة من السنة، ومحل هذا كله ما لم يقصد المتنور اتباع النبي ◌ّر في فعله، أما اذا قصد ذلك فلا ريب في أنه مأجور وآت بسنة . ذكر الأحاديث الواردة في أنه رَّ تنور قال ابن ماجه في سننه: حدثنا علي بن محمد ثنا عبد الرحمن بن عبد الله ثنا حماد بن سلمة عن أبي هاشم الرماني عن حبيب بن أبي ثابت عن أم سلمة رضي الله عنها أن النبي -8* كان إذا اطلى بدأ بعورته فطلاها وسائر جسده أهله، قال الحافظ عماد الدين بن كثير في كتابه الذي ألفه في الحمام: هذا إسناد جيد - وعبد الرحمن بن عبد الله هذا - ذكر صاحب الأطراف أنه أبو سعيد مولى بني هاشم فالله أعلم، ثم رواه ابن ماجه عن علي بن 1 ٣٢٨ الفتاوى الحديثية / كتاب الطهارة محمد عن إسحاق بن منصور عن كامل أبي العلاء عن حبيب بن أبي ثابت عن أم سلمة أن رسول الله 3003 اطلى وولى عانته بيده، وقد رواه عبد الرزاق عن الثوري عن منصور عن حبيب بن أبي ثابت عن رسول الله وَّ مرسلاً، وهذا أيضاً إسناد جيد أنتهى كلام ابن كثير. قلت: وله طريق آخر قال الخرائطي في مساوي الأخلاق: حدثنا القنطري ثنان يزيد بن خالد بن يزيد ثنا يحيى بن زكريا بن أبي زائدة عن كهيل عن حبيب بن أبي ثابت عن أم سلمة أن النبي ◌َّ كان ينوره الرجل فإذا بلغ مراقه(١) تولى هو ذلك، وقال الخرائطي: [في مساوي الأخلاق]: حدثنا أبو بكر أحمد بن إسحاق بن صالح الوزان ثنا سليمان بن سلمة الجنائزي ثنا سليمان بن ناشرة قال: سمعت محمد بن زياد الألهاني يقول: كان ثوبان مولى رسول الله وَ هر جاراً لي فكان يدخل الحمام فقلت: وأنت صاحب رسول الله وَلل تدخل الحمام؟ فقال: كان رسول الله و3 98 يدخل الحمام وكان يتنور - أخرجه يعقوب بن سفيان في تاريخه - عن سليمان بن سلمة الحمصي ثنا بقية ثنا سليمان بن ناشرة به، وأخرجه ابن عساكر في تاريخه من طريقه، وهذا الحديث فات ابن كثير. وأخرجه ابن عساكر في تاريخه من طريق موسى بن أيوب عن بقية عن عمر بن سليمان الدمشقي عن مكحول عن واثلة بن الأسقع قال: لما فتح رسول الله وَ ◌ّر خيبر جعلت له مائدة فأكل متكئاً وأطلى وأصابته الشمس وليس الظلة قال أحمد: سألت آدم ما الظلة؟ قال: البرطلة (٢) وأومأ بيده إلى رأسه - وهذا أيضاً فات ابن كثير -. وقال سعيد بن منصور في سننه: ثنا هشيم عن أبي المشرفي - ليث بن أبي راشد - عن أبي معشر عن إبراهيم قال: كان رسول الله وَل إذا أطلى ولي عانته بيده - أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف - عن هشيم، وشريك كلاهما عن أبي المشرفي به، قال ابن كثير: وهو مرسل يتقوى بالموصول الذي أخرجه ابن ماجه، وقال سعيد بن منصور: ثنا الصفدي بن سنان العقيلي عن محمد بن الزبير الحنظلي عن مكحول قال: لما افتح رسول الله وَل خيبر أكل متكئاً وتنور. قلت: هذا الحديث فات ابن كثير فلم يذكره - وهو مرسل - وقال أبو داود في المراسيل: حدثنا أبو كامل الجحدري عن عبد الواحد - هو ابن زياد - عن صالح بن صالح عن أبي معشر زياد بن كليب أن رجلاً نور رسول الله وَلقر فلما بلغ العانة كف الرجل ونور رسول الله وَالر نفسه - أخرجه البيهقي في سننه الكبرى - وفي تاريخ ابن عساكر بسند ضعيف عن ابن عمر أن النبي ◌ّيو كان يتنور كل شهر ويقلم أظفاره كل خمس عشرة - هذا الحديث فات ابن كثير وفيه فائدة نفيسة وهي ذكر التوقيت. (١) بتشديد القاف - ما رق من أسفل البطن ولان ولا واحد له وميمه زائدة. (٢) البرطلة: بضم الباء - قلنسوة وربما شدد اهـ صحاح. ٣٢٩ الفتاوى الحديثية / كتاب الطهارة ذكر الآثار عن الصحابة فمن بعدهم أخرج الطبراني عن يعلى بن مرة الثقفي قال: ((أطليت يوماً ثم تخلقت بزعفران فأتيت النبي ◌ّ فناولته يدي فقلت: يا رسول الله صل علي فقال: ما هذا الذي على يدك؟ قلت: إني تنورت ثم تخلقت فقال: ألك امرأة؟ قلت: لا قال ألك سرية؟ قلت: لا قال: فانطلق فاغسله ثم اغسله ثلاث مرات فانطلقت فاغتسلت ثلاث مرات ثم أتيت النبي وصهر فصلى علي)) وأخرج مسدد في مسنده، والطبراني في الكبير بسند رجاله الصحيح عن ابن عمر أنه كان يدخل الحمام فينوره صاحب الحمام فإذا بلغ حقوه قال الصاحب الحمام: أخرج. وأخرج البيهقي في سننه عن محمد بن زياد الألهاني قال: كان ثوبان جاراً لنا وكان يدخل الحمام ويتنور . وأخرج البيهقي من طريق أسامة بن زيد الليثي عن نافع قال: كان عبد الله بن عمر يطلي فيأمرني أطليه حتى إذا بلغ سفلته وليها هو، وأخرج الخرائطي عن مكحول قال: لما قدم أبو الدرداء، وأصحاب رسول الله ﴿ الشام دخلوا الحمامات واطلوا بالنورة. وأخرج البيهقي من طريق عبد الله بن عمر عن نافع أن ابن عمر كان أؤخر لا يدخل الحمام وكان يتنور في البيت ويلبس إزاراً ويأمرني أطلي ما ظهر منه ثم يأمرني أن أؤخر عنه فيلي فرجه. وأخرج عبد الرزاق عن أم كلثوم قالت: أمرتني عائشة فطليتها بالنورة ثم طليتها بالحناء على أثرها ما بين قرنها إلى قدمها من حصباء كانت بها. وقال ابن أبي شيبة في المصنف: حدثنا مالك بن إسماعيل عن كامل عن حبيب قال: دخل الحمام عطاء، وطاوس، ومجاهد فأطلوا فيه، وحدثنا أبو أسامة عن عمر بن حمزة أن سالماً اطلى مرة. وأخرج ابن عساكر عن أبي عثمان، والربيع، وأبي حارثة قال: بلغ عمر أن خالد بن الوليد دخل الحمام فتدلك بعد النورة بخبز عصفر معجون بخمر فكتب إليه بلغني أنك تدلكت بخمر وأن الله قد حرم ظاهر الخمر وباطنها وقد حرم مس الخمر كما حرم شربها تمسوها أجسامكم فإنها نجس. ذكر الحديث الوارد في أنه بَّر لم يتنور قال ابن أبي شيبة في المصنف: حدثنا حسين بن علي عن زائدة عن هشام عن الحسن - هو البصري - قال: كان رسول الله وَّله، وأبو بكر، وعمر لا يطلون. قال ابن كثير: هذا من مراسيل الحسن وقد تكلم فيها ثم هو معارض بالأحاديث السابقة. وأخرج البيهقي في سننه عن عبد الله بن المبارك قال: ما أدري من أخبرني عن قتادة أن النبي ◌َّ لم يتنور. وأخرج أبو داود في المراسيل من طريق عبد الوهاب بن عطاء عن سعيد عن قتادة أن النبي وَ * لم يتنور، ولا أبو بكر، ولا عمر، ولا عثمان - كلاهما منقطع - وأخرج البيهقي من طريق مسلم الملائي عن أنس قال: كان النبي ◌َ ﴿ لا يتنور فإذا كثر شعره حلقه - قال البيهقي: مسلم الملائي ضعيف الحديث - فإن كان حفظه فيحتمل أن يكون قتادة أخذه أيضاً عن أنس. ٣٣٠ الفتاوى الحديثية / كتاب الطهارة قلت: فرجع الأمر إلى أنه حديث واحد وهو أولاً ضعيف. وثانياً معارض بالأحاديث السابقة وهي أقوى منه سنداً وأكثر عدداً. وثالثاً أن تلك مثبتة وهذا ناف والقاعدة الأصولية عند التعارض تقديم المثبت على النافي خصوصاً أن التي روت الاثبات باشرت الواقعة وهي من أمهات المؤمنين وهي أجدر بهذه القضية فإنها مما يفعل في الخلوة غالباً لا بين أظهر الناس وكلاهما من وجوه الترجيحات فهذه خمسة أجوبة. وسادس وهو أنه على حسب اختلاف الأوقات فتارة کان یتنور، وتارة کان یحلق ولا يتنور. وقد روي مثل هذا الاختلاف عن ابن عمر فتقدم من طرق عنه أنه كان يتنور، وأخرج الطبراني في الكبير بسند رجاله موثقون عن مسكين بن عبد العزيز عن أبيه قال: دخلت على عبد الله بن عمر وجاريته تحلق عنه الشعر فقال: إن النورة ترق الجلد. فالجمع بين هذا وبين ما تقدم أنه فعل الأمرين معاً هذا في أوقات وهذا في أوقات، نعم ثبت عن عمر بن الخطاب أنه كان يكره التنور ويعلله بأنه من النعيم. قال سعيد بن منصور: حدثنا حبان بن علي عن محمد بن قيس الأسدي عن رجل قال: كان عمر بن الخطاب يستطيب بالحديد فقيل له: ألا تنور؟ قال: إنها من النعيم وإنا نكرهها، وقال ابن أبي شيبة: حدثنا وكيع عن محمد بن قيس الأسدي عن علي بن أبي عائشة قال: كان عمر رجلاً أهدب وكان يحلق عنه الشعر وذكرت له النورة فقال النورة من النعيم. وقد روي عنه ما يدل على أنه إنما كره الإكثار من ذلك. وقال عبد الله بن المبارك في كتاب الزهد: حدثنا بقية حدثني أرطاة بن المنذر حدثني بعضهم أن عمر بن الخطاب قال: إياكم وكثرة الحمام وكثرة طلاء النورة والتوطي على الفرش فإن عباد الله ليسوا بالمتنعمين. فهذا الأثر قاطع للنزاع، وأولى ما اعتمد في التوقيت حديث ابن عمر السابق وهو التنور كل شهر فيكره في أقل من ذلك، ثم رأيت في مساوي الأخلاق للخرائطي قال: حدثنا حماد بن الحسن بن عنبسة الوراق ثنا عبد العزيز بن الخطاب ثنا حميد - يعني ابن يعقوب مولى بني هاشم وكان ثقة - عن العباس بن فضل عن القاسم عن أبي حازم عن ابن عباس قال: يا أيها الناس اتقوا الله ولا تكذبوا فوالله ما اطلى نبي قط، لكن قال ابن الأثير في النهاية: ما اطلى نبي قط أي ما مال إلى هواه وأصله من ميل الطلي وهي الأعناق واحدتها طلاة يقال أطلى الرجل اطلاء إذا مالت عنقه إلى أحد الشقين انتهى. وقال صاحب الملخص في غريب الحديث في حديثه عليه السلام: ما أطلى نبي قط - أي ما مالت طلاته أي عنقه أي ما جار - وقال عبد الغافر الفارسي في مجمع الغرائب في بعض الأحاديث: ما أطلى نبي قط - أي ما مال إلى هوى - والأصل فيه ميل عنق الإنسان يقال أطلى الرجل - أي مالت عنقه للموت أو غيره - وذكر مثل ذلك أيضاً صاحب القاموس. خاتمة: روى البخاري في تاريخه، وابن عدي في الكامل، والطبراني في الكبير، والأوسط عن أبي موسى الأشعري قال: قال رسول الله وَالقر: ((أول من صنعت له النورة ٣٣١ الفتاوى الحديثية / كتاب الصلاة ودخل الحمام سليمان بن داود)) وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قصة بلقيس قيل لها: ﴿أَدْخُلِ الصَّرْعِ فَلَّا رَأَنْهُ حَسِبَتْهُ لُجَّةً وَكَشَفَتْ عَن سَاقَيْهَا﴾ [النمل: ٤٤] فإذا هي شعراء فقال: سليمان ما يذهبه قالوا: يذهبه الموسى؟ قال: أثر الموسى قبيح فجعلت الشياطين النورة فهو أول من جعلت له النورة. وأخرج سعيد بن منصور. وابن أبي شيبة عن عبد الله بن شداد مثله وله طرق عن مجاهد. وغيره، وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي في القصة أن الشياطين صنعوا له نورة من أصداف فطلوها فذهب الشعر. كتاب الصلاة مسألة: الحديث الذي رواه أبو داود أنه * صلى بأصحابه ثم تذكر أنه جنب فأشار إليهم أن اسكنوا وخرج واغتسل وعاد وتحرم بهم، هذا الاستدلال به على من أحرم منفرداً ثم نوى القدوة في خلال صلاته ظاهر أم لا؟ وقول الإسنوي: ومن المعلوم أنهم أنشأوا اقتداءاً جديدا هل [علم] ذلك في رواية أو طريق؟ وهل عينت تلك الصلاة؟. الجواب: الاستدلال بالحديث المذكور ظاهر، وقوله: ومن المعلوم أي من طريق الاستدلال لأنهم تابعوه بعد عوده ولا يمكن المتابعة إلا بعد إنشاء اقتداء جديد لأن الاقتداء الأول لم يصادف محلاً لكونه ليس في صلاة والصلاة المذكورة في الحديث هي الصبح. مسألة: في الحديث أنه وَّل﴿ قنت شهراً يدعو على قوم فهل كان ذلك عقب فراغه من القنوت الذي هو: اللهم أهدنا فيمن هديت إلى آخره أم ابتدأ به دونه؟. الجواب: لم أقف في شيء من الأحاديث على أنه وَّر جمع بين القنوت الذي هو اللهم اهدنا إلى آخره وبين الدعاء على القوم بل ظاهر الأحاديث أنه اقتصر في قنوته على الدعاء عليهم . مسألة: حديث ((لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد)) هل ورد؟ الجواب: نعم أخرجه الدارقطني، وإسناده ضعيف - هو من حديث أبي هريرة - رواه الحاكم والطبراني عنه أيضاً، ورواه الدارقطني أيضاً من حديث جابر عن علي، ورواه ابن حبان في الضعفاء عن عائشة وأسانيده كلها ضعيفة. مسألة: قد كره الفقهاء أن يقال للعشاء عتمة فكيف ورد في الحديث الصحيح: ((لو يعلمون ما في العتمة والصبح لشهدوهما ولو حبواً»؟. الجواب: عن الحديث من أوجه، الأول: يحتمل أن يكون هذا قبل النهي عن تسميتها عتمة. الثاني: أنه جرى على ما اشتهر على ألسنتهم كقوله ◌َّلاتر: ((أفلح وأبيه إن صدق)) وقد نهى أن يحلف بالآباء وإنما ذلك أمر جرى على الألسنة. الثالث: يحتمل أن يكون ذلك من كلام الراوي لا من كلام النبي له لأن في بعض طرق الحديث ما في العشاء أو الصبح فلعل الراوي رواه بالمعنى ولم يطلع على النهي عن تسميتها عتمة. الرابع: يحتمل أن يكون ذكر ذلك لبيان أن النهي عن تسميتها به نهي تنزيه لا تحريم. ٣٣٢ الفتاوى الحديثية / كتاب الصلاة مسألة: هل ورد حديث ((لا تسودوني في الصلاة))؟. الجواب: لم يرد ذلك والله أعلم. مسألة: هل ورد أن بلالاً أو غيره أذن بمكة قبل الهجرة؟. الجواب: ورد ذلك باسانيد ضعيفة لا يعتمد عليها والمشهور الذي صححه أكثر العلماء ودلت عليه الأحاديث الصحيحة أن الأذان إنما شرع بعد الهجرة وإنه لم يؤذن قبلها بلال ولا غيره . مسألة: في قوله وَله: ((إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة)) هل المراد الكمال أو عدم الصحة؟. الجواب: ليس المراد هذا ولا هذا لأن ذلك إنما يكون في النفي المراد به النفي على ظاهره، وأما النفي هنا فالمراد به النهي أي لا تصلوا إلا المكتوبة والله أعلم. مسألة: في قول البخاري في باب وضع اليد اليمنى على اليسرى في الصلاة: حدثنا عبد الله بن مسلمة عن مالك عن أبي حازم عن سهل بن سعد قال: كان الناس يؤمرون أن يضع الرجل يده اليمن على ذراعه اليسرى في الصلاة قال أبو حازم: لا أعلم إلا ينمى ذلك إلى النبي ◌َّر قال أبو عبد الله: وقال إسماعيل: ينمى ذلك - ولم يقل ينمى برفع الياء - هل معنى قوله ينمى ذلك، - برفع الياء - ولم يقل ينمى - أي بالفتح - فيكون في الكلام تقديم وتأخير أو التقدير - ينمي ذلك - ولم يقل ينمى برفع الياء وما وجه الصواب في ذلك وما الرواية فيه؟ . الجواب: معناه قال إسماعيل: ينمى بضم الياء مبنياً للمفعول ولم يقل ينمى بالفتح مبنياً للفاعل. مسألة: حديث ((سلموا على اليهود، والنصارى ولا تسلموا على يهود أمتي)) قيل: ومن يهود أمتك؟ قال: ((تراك الصلاة)) هل ورد؟. الجواب: لم أقف عليه وأورد في الفردوس بلفظ: ((ولا تسلموا على شارب الخمر، وبيض له ولده في مسنده فلم يذكر له إسناداً. مسألة: من التكرور - ما الفرق بين حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنهما أن رسول الله وَلقر نهاهم عن بيع بيوتهم حين أرادوا بيعها بسبب بعدها من المسجد فقال لهم وَحجر: ((إن لكم بكل خطوة درجة)) رواه مسلم، وكذا حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله وَفي قال: الأبعد فالأبعد من المسجد أعظم أجراً وبين حديث حذيفة بن اليمان رضي الله عنهما قال: رسول الله ـ: ((فضل الدار القريبة من المسجد على الدار الشاسعة كفضل الغازي على القاعد)» خرجه الإمام أحمد؟ . الجواب: لا تخالف بين هذه الأحاديث فإن كل واقعة لها حكم يخصها، وشاهد ذلك أن الأحاديث قد وردت في تفضيل ميامين الصفوف، فلما رغب الناس في ذلك عطلوا ٣٣٣ الفتاوى الحديثية / كتاب الصلاة ميسرة المسجد فقيل: يا رسول الله إن ميسرة المسجد قد تعطلت فقال: من عمر ميسرة المسجد كتب له كفلان من الأجر فأعطى أهل الميسرة في هذه الحالة ضعف ما لأهل الميمنة من الأجر وليس لهم ذلك في كل حال، وإنما خص بذلك هذه الحالة لما صارتْ معطلة، وكذلك ما نحن فيه أصل القضية تفضيل الدار القريبة من المسجد على البعيدة منها فلما ثبت لها هذا الفضل رغب كل الناس في ذلك حتى أراد بنو سلمة أن يغيروا ظاهر المدينة وينتقلوا قرب المسجد فكره النبي ◌َّ ر أن يعرى ظاهر المدينة فأعطاهم هذا الفضل في هذه الحالة ونزل في هذه القصة قوله تعالى: ﴿وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُواْ وَءَاثَرَهُمْ﴾ [يس: ١٢] قال ◌َ* نزلت الآية: ((يا بني سلمة دياركم تكتب آثاركم)). مسألة: في حديث الترمذي عن عدي بن ثابت عن أبيه عن جده مرفوعاً: ((العطاس والنعاس والتثاؤب في الصلاة من الشيطان)) إسناده ضعيف، وله شاهد عند الطبراني ضعيف عن ابن مسعود قوله: وفي حديث ابن أبي شيبة عن أبي هريرة: إن الله يكره التثاؤب ويحب العطاس في الصلاة قال الحافظ ابن حجر: إسناده ضعيف وهو موقوف. وفي حديث عبد الرزاق عن قتادة قال: سبع من الشيطان فذكر منها شدة العطاس ما الجمع بين ذلك؟. الجواب: المقام مقامان مقام الإطلاق، ومقام نسبي. فأما مقام الإطلاق فإن التثاؤب والعطاس في الصلاة كلاهما من الشيطان وعليهم يحمل حديث الترمذي، وأما المقام النسبي فإذا وقعا في الصلاة مع كونهما من الشيطان فالعطاس في الصلاة أحب إلى الله من التثاؤب فيها، والتثاؤب فيها أكره إليه من العطاس فيها، وعلى هذا يحمل أثر ابن أبي شيبة فهو راجع إلى تفاوت رتب بعض المكروه على بعض، هذا على تقدير ثبوت لفظ في الصلاة في الأثر. ٣٩ - الجواب الحزم عن حديث التكبير جزم مسألة: في قوله عليه الصلاة والسلام: التكبير جزم وفي قول بعضهم تأييداً لمقتضاه أنه عليه الصلاة والسلام لم ينطق بالتكبير إلا مجزوماً هل الحديث ثابت أم لا؟ وعلى تقدير ثبوته هل هو صحيح أو حسن أو ضعيف؟ ومن خرجه من العلماء؟ ومن رجاله؟ ومن تعرض للكلام على سنده ومتنه من الأئمة؟ وما التحقيق في حكم المسألة هل يشترط الجزم فيها أو لا؟ وهل للشافعي رضي الله عنه فيها نص أم لا؟. الجواب: أما الحديث فغير ثابت، قال الحافظ أبو الفضل بن حجر في تخريج أحاديث الشرح الكبير: حديث التكبير جزم لا أصل له وإنما هو من قول إبراهيم النخعي حكاه عنه الترمذي انتهى. وقد وقفت على إسناده عن النخعي قال عبد الرزاق في مصنفه عن يحيى بن العلاء عن مغيرة قال: قال إبراهيم: التكبير جزم يقول: لا يمد - هكذا وقع في الرواية مفسراً - وهذا التفسير إما من الراوي عن النخعي أو من يحيى أو من عبد الرزاق وكل منهم أولى بالرجوع إليه في تفسير الأثر، وفسره بذلك أيضاً الإمام الرافعي في الشرح، وابن الأثير ٣٣٤ الفتاوى الحديثية / كتاب الصلاة في النهاية، وجماعة آخرون، وأغرب المحب الطبري فقال: معناه لا يمد ولا يعرب بل يسكن آخره وهذا الثاني مردود بوجوه، أحدها: مخالفة لتفسير الراوي والرجوع إلى تفسير الراوي أولى كما تقرر في علم الأصول. الثاني: مخالفته لما فسره به أهل الحديث والفقه، الثالث: أن إطلاق الجزم على حذف الحركة الإعرابية لم يكن معهوداً في الصدر الأول وإنما هو اصطلاح حادث فلا يصح الحمل عليه، وأما حديث أنه عليه السلام لم ينطق بالتكبير إلا مجزوماً فلم نقف عليه وإن كان هو الظاهر من حاله و80والأن فصاحته العظيمة تقتضي ذلك، وأما هل يشترط الجزم؟ فجوابه لا بل لو وقف عليه بالحركة صح تكبيره وانعقدت صلاته لأن قصارى أمره أنه صرح بالحركة في حال الوقف - وهو دون اللحن - ومعلوم أنه لو لحن بأن نصب الجلالة مثلاً لم يضره في صحة الصلاة، كما لو لحن في الفاتحة لحناً لا يغير المعنى فإنه لا تبطل صلاته كما هو منصوص عليه، وأما هل للشافعي رضي الله عنه نص في ذلك؟ فجوابه أنه لم ينص على ذلك وكذلك غالب الأصحاب اكتفاءاً بما نصوا عليه في اللحن في القراءة، ومن نص على ذلك منهم كالمحب الطبري فكلامه في الاستحباب لا في الاشتراط بقرينة ذكر ذلك مع مسألة المد - ومد التكبير لا يبطل بلا خلاف - وحذفه سنة بلا خلاف، نعم نص الشافعي في الأم على جزم التكبير بمعنى حذفه وعدم مده وتمطيطه . ٤٠ - المصابيح في صلاة التراويح بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحَيَةِ الحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى. وبعد فقد سئلت مرات هل صلى النبي ◌َّ التراويح وهي العشرون ركعة المعهودة الآن؟ وأنا أجيب بلا ولا يقنع مني بذلك فأردت تحرير القول فيها فأقول: الذي وردت به الأحاديث الصحيحة، والحسان، والضعيفة الأمر بقيام رمضان والترغيب فيه من غير تخصيص بعدد ولم يثبت أنه ومث له صلى عشرين ركعة وإنما صلى ليالي صلاة لم يذكر عددها ثم تأخر في الليلة الرابعة خشية أن تفرض عليهم فيعجزوا عنها، وقد تمسك بعض من أثبت ذلك بحديث ورد فيه لا يصلح الاحتجاج به وأنا أورده وأبين وهاءه ثم أبين ما ثبت بخلافه. روى ابن أبي شيبة في مسنده قال: حدثنا يزيد أنا إبراهيم بن عثمان عن الحكم بن مقسم عن ابن عباس ((أن رسول الله و 8* كان يصلي في رمضان عشرين ركعة والوتر)) وأخرجه عبد بن حميد في مسنده ثنا أبو نعيم ثنا أبو شيبة - يعني إبراهيم بن عثمان - به، وأخرجه البغوي في معجمه ثنا منصور بن أبي مزاحم ثنا أبو شيبة به، وأخرجه الطبراني - أي من طريق أبي شيبة أيضاً - قلت: هذا الحديث ضعيف جداً لا تقوم به حجة، قال الذهبي في الميزان: إبراهيم بن عثمان أبو شيبة الكوفي قاضي واسط يروي عن زوج أمه الحكم بن عيينة كذبه شعبة، وقال ابن معين: ليس بثقة، وقال أحمد بن ٣٣٥ الفتاوى الحديثية / كتاب الصلاة حنبل: ضعيف، وقال البخاري: سكتوا عنه - وهي من صيغ التجريح - وقال النسائي: متروك الحديث، قال الذهبي: ومن مناكيره ما رواه عن الحكم بن مقسم عن ابن عباس قال: كان رسول الله* يصلي في رمضان في غير جماعة عشرين ركعة والوتر، قال : وقد ورد له عن الحكم عدة أحاديث مع أنه روى عنه أنه قال: ما سمعت من الحكم إلا حديثاً واحداً قال: وهو الذي روى حديث ما هلكت أمة إلا في آدار ولا تقوم الساعة إلا في آدار وهو حديث باطل لا أصل له، انتهى كلام الذهبي. وقال المزني في تهذيبه: أبو شيبة إبراهيم بن عثمان له مناكير، منها حديث أنه كان يصلي في رمضان عشرين ركعة والوتر قال: وقد ضعفه أحمد، وابن معين، والبخاري، والنسائي، وأبو حاتم الرازي، وابن عدي، وأبو داود، والترمذي، والأحوص بن المفضل الغلابي، وقال الترمذي فيه: منكر الحديث، وقال الجوزجاني: ساقط. وقال أبو علي النيسابوري: ليس بالقوي، وقال صالح بن محمد البغدادي: ضعيف لا يكتب حديثه، وقال معاذ العنبري: كتبت إلى شعبة أسأله عنه أروي عنه؟ قال: لا ترو عنه فإنه رجل مذموم انتهى. ومن اتفق هؤلاء الأئمة على تضعيفه لا يحل الاحتجاج بحديثه مع أن هذين الإمامين المطلعين الحافظين المستوعبين حكيا فيه ما حكيا ولم ينقلا عن أحد أنه وثقه ولا بأدنى مراتب التعديل، وقد قال الذهبي : وهو من أهل الاستقراء التام في نقد الرجال لم يتفق اثنان من أهل الفن على تجريح ثقة ولا توثيق ضعيف، ومن يكذبه مثل شعبة فلا يلتفت إلى حديثه مع تصريح الحافظين المذكورين نقلاً عن الحفاظ بأن هذا الحديث مما أنكر عليه، وفي ذلك كفاية في رده وهذا أحد الوجوه المردود بها . والوجه الثاني: أنه قد ثبت في صحيح البخاري وغيره أن عائشة سئلت عن قيام رسول الله 18 في رمضان فقالت: ما كان يزيد في رمضان ولا في غيره على إحدى عشرة ركعة. الثالث: أنه قد ثبت في صحيح البخاري عن عمر أنه قال في التراويح: نعمت البدعة هذه والتي ينامون عنها أفضل فسماها بدعة - يعني بدعة حسنة - وذلك صريح في أنها لم تكن في عهد رسول الله وَّطهر، وقد نص على ذلك الإمام الشافعي وصرح به جماعات من الأئمة منهم الشيخ عز الدين بن عبد السلام حيث قسم البدعة إلى خمسة أقسام(١) وقال: ومثال المندوبة صلاة التراويح ونقله عنه النووي في تهذيب الأسماء واللغات، ثم قال: وروى البيهقي بإسناده في مناقب الشافعي قال: المحدثات في الأمور ضربان، أحدهما: ما أحدث مما خالف كتاباً أو سنة أو أثراً أو إجماعاً فهذه البدعة الضلالة. والثاني: ما أحدث من الخير وهذه محدثة غير مذمومة وقد قال عمر في قيام شهر رمضان: نعمت البدعة هذه - يعني أنها محدثة لم تكن - هذا آخر كلام الشافعي. وفي سنن البيهقي وغيره بإسناد صحيح (١) قد تقدم في تعليقنا على هذا الكتاب صفحة ١٩٢ ما يبطل هذا التقسيم. ٣٣٦ الفتاوى الحديثية / كتاب الصلاة عن السائب بن يزيد الصحابي قال: كانوا يقومون على عهد عمر بن الخطاب في شهر رمضان بعشرين ركعة ولو كان ذلك على عهد رسول الله وَّلقر لذكره فإنه أولى بالإسناد، وأقوى في الاحتجاج. الرابع: أن العلماء اختلفوا في عددها ولو ثبت ذلك من فعل النبي ◌َّيو لم يختلف فيه كعدد الوتر والرواتب فروي عن الأسود بن يزيد أنه كان يصليها أربعين ركعة غير الوتر. وعن مالك: التراويح ست وثلاثون ركعة غير الوتر لقول نافع: أدركت الناس وهم يقومون رمضان بتسع وثلاثين ركعة يوترون منها بثلاث. الخامس: أنها تستحب لأهل المدينة ستاً وثلاثين ركعة تشبيها بأهل مكة حيث كانوا يطوفون بين كل ترويحتين طوافاً ويصلون ركعتيه ولا يطوفون بعد الخامسة، فأراد أهل المدينة مساواتهم فجعلوا مكان كل طواف أربعن ركعات، ولو ثبت عددها بالنص لم تجز الزيادة عليه لأهل المدينة والصدر الأول كانوا أورع من ذلك، ومن طالع كتب المذهب خصوصاً شرح المهذب ورأى تصرفه وتعليله في مسائلها كقراءتها ووقتها وسن الجماعة فيها بفعل الصحابة وإجماعهم عُلِمَ عِلْمَ اليقين أنه لو كان فيها خبر مرفوع لاحتج به. هذا جوابي في ذلك والله سبحانه وتعالى أعلم. ثم رأيت في تخريج أحاديث الشرح الكبير لشيخ الإسلام ابن حجر ما نصه: قول الرافعي: إنه ◌َّه صلى بالناس عشرين ركعة ليلتين فلما كان في الليلة الثالثة اجتمع الناس فلم يخرج إليهم ثم قال من الغد: ((خشيت أن تفرض عليكم فلا تطبقوها)) متفق على صحته من حديث عائشة دون عدد الركعات، زاد البخاري: فتوفي رسول الله وَالر والأمر على ذلك. قال شيخ الإسلام: وأما العدد فروى ابن حبان في صحيحه من حديث جابر أنه صلى بهم ثمان ركعات ثم أوتر. فهذا مباين لما ذكره الرافعي قال: نعم ذكر العشرين ورد في حديث آخر رواه البيهقي من حديث ابن عباس أن النبي ◌ِّر كان يصلي في رمضان في غير جماعة عشرين ركعة والوتر - زاد سليم الرازي في كتاب الترغيب - ويوتر بثلاث، قال البيهقي: تفرد به أبو شيبة إبراهيم بن عثمان - وهو ضعيف - وفي الموطأ، وابن أبي شيبة، والبيهقي عن عمر أنه جمع الناس على أبي بن كعب فكان يصلي بهم في شهر رمضان عشرين ركعة - الحديث انتهى. فالحاصل أن العشرين [ركعة] لم تثبت من فعله وَ لقر وما نقله عن صحيح ابن حبان غاية فيما ذهبنا إليه من تمسكنا بما في البخاري عن عائشة أنه كان لا يزيد في رمضان ولا في غيره على إحدى عشرة، فإنه موافق له من حيث إنه صلى التراويح ثمانياً ثم أوتر بثلاث فتلك إحدى عشرة. ومما يدل لذلك أيضاً أنه وَلير كان إذا عمل عملاً واظب عليه كما واظب على الركعتين اللتين قضاهما بعد العصر مع كون الصلاة في ذلك الوقت منهياً عنها، ولو فعل العشرين ولو مرة لم يتركها أبداً، ولو وقع ذلك لم يخف على عائشة حيث قالت ما تقدم والله أعلم. وفي الأوائل للعسكري: أول من سن قيام رمضان عمر سنة أربع عشرة. وأخرج البيهقي وغيره من طريق هشام بن عروة عن أبيه قال: إن عمر بن الخطاب أول من جمع الناس على 1 الفتاوى الحديثية / كتاب الصلاة ٣٣٧ قيام شهر رمضان الرجال على أبي بن كعب. والنساء على سليمان بن أبي حثمة. وأخرج ابن سعد عن أبي بكر بن سليمان بن أبي حثمة نحوه: وزاد: فلما كان عثمان بن عفان جمع الرجال والنساء على إمام واحد - سليمان بن أبي حثمة - وقال سعيد بن منصور في سننه: حدثنا عبد العزيز بن محمد حدثني محمد بن يوسف سمعت السائب بن يزيد يقول: كنا نقوم في زمان عمر بن الخطاب بإحدى عشرة ركعة نقرأ فيها بالمئين ونعتمد على العصي من طول القيام وننقلب عند بزوغ الفجر، فهذا أيضاً موافق لحديث عائشة. وكان عمر لما أمر بالتراويح اقتصر أولاً على العدد الذي صلاه النبي وَّ ثم زاد في آخر الأمر. وقال سعيد أيضاً: حدثنا هشيم ثنا زكريا بن أبي مريم الخزاعي سمعت أبا أمامه يحدث قال: إن الله كتب عليكم صيام رمضان ولم يكتب عليكم قيامه وإنما القيام شيء ابتدعتموه فدوموا عليه ولا تتركوه فإن ناساً من بني إسرائيل ابتدعوا بدعة ابتغاء رضوان الله فعاتبهم الله بتركها ثم تلا: ﴿وَرَهْبَانِيَةُ ابْتَدَعُوهَا﴾ [الحديد: ٢٧] الآية، وأخرج أحمد بسند حسن عن أبي هريرة قال: سمعت رسول الله ◌َّ يرغب في قيام رمضان ولم يكن رسول الله وَلو جمع الناس على القيام. وقال الأذرعي في التوسط: وأما من نقل عنه وَّر أنه صلى في الليلتين اللتين خرج فيهما عشرين ركعة فهو منكر. وقال الزركشي في الخادم: دعوى أنّ النبي ◌َّ صلى بهم في تلك الليلة عشرين ركعة لم يصح بل الثابت في الصحيح الصلاة من غير ذكر العدد. وجاء في رواية جابر أنه صلى بهم ثمان ركعات والوتر ثم انتظروه في القابلة فلم يخرج إليهم - رواه ابن خزيمة، وابن حبان في صحيحهما - وقال السبكي في شرح المنهاج: اعلم أنه لم ينقل كم صلى رسول الله # تلك الليالي هل هو عشرون أو أقل قال: ومذهبنا أن التراويح عشرون ركعة لما روى البيهقي وغيره بالإسناد الصحيح عن السائب بن يزيد الصحابي رضي الله عنه قال: كنا نقوم على عهد عمر رضي الله عنه بعشرين ركعة والوتر، هكذا ذكره المصنف واستدل به، ورأيت إسناده في البيهقي لكن في الموطأ، وفي مصنف سعيد بن منصور بسند في غاية الصحة عن السائب بن يزيد إحدى عشرة ركعة. وقال الجوري من أصحابنا عن مالك أنه قال: الذي جمع عليه الناس عمر بن الخطاب أحب إلي ، وهو إحدى عشرة ركعة وهي صلاة رسول الله و18َ قيل له: إحدى عشرة ركعة بالوتر؟ قال: نعم وثلاث عشرة قريب، قال: ولا أدري من أين أحدث هذا الركوع الكثير. وقال الجوري: إن عدد الركعات في شهر رمضان لا حد له عند الشافعي لأنه نافلة، ورأيت في كتاب سعيد بن منصور آثاراً في صلاة عشرين ركعة وست وثلاثين ركعة لكنها بعد زمان عمر بن الخطاب، ومال ابن عبد البر إلى رواية ثلاث وعشرين بالوتر وأن رواية مالك في إحدى عشرة وهم، وقال: إن غير مالك يخالفه ويقول إحدى وعشرين قال: ولا أعلم أحداً قال في هذا الحديث: إحدى عشرة ركعة غير مالك وكأنه لم يقف على مصنف سعيد بن منصور في ذلك فإنه رواها كما رواها مالك عن عبد العزيز بن محمد عن محمد بن يوسف شيخ مالك فقد تضافر مالك. وعبد العزيز الدراوردي على روايتها إلا أن هذا أمر يسهل ٣٣٨ الفتاوى الحديثية / كتاب الصيام الخلاف فيه فإن ذلك من النوافل من شاء أقل ومن شاء أكثر، ولعلهم في وقت اختاروا تطويل القيام على عدد الركعات فجعلوها إحدى عشرة. وفي وقت اختاروا عدد الركعات فجعلوها عشرين وقد استقر العمل على هذا. انتهى كلام السبكي. كتاب الصيام مسألة: الذي يقال على الألسنة أن الأيام البيض إنما سميت بذلك لأن آدم عليه السلام لما هبط من الجنة اسود جلده فأمره الله بصيامها فلما صام اليوم الأول ابيض ثلث جلده وفي اليوم الثاني الثلث الثاني وفي اليوم الثالث بقيته هل له أصل؟. الجواب: هذا ورد في حديث أخرجه الخطيب البغدادي في أماليه. وابن عساكر في تاريخ دمشق من حديث ابن مسعود مرفوعاً من طريق وموقوفاً من آخر، وأخرجه ابن الجوزي في الموضوعات من الطريق المرفوع وقال: إنه حديث موضوع وفي إسناده جماعة مجهولون لا يعرفون. مسألة: في حديث البيهقي: ((من فطر صائماً كان له أجر من عمله)) ما معناه؟. الجواب: كان خطر لي احتمالان: الأول أن معناه فله أجر من عمل الصوم على حد قوله في الحديث الآخر: ((من فطر صائماً فله مثل أجره)) فالضمير في عمله راجع إلى الصوم المفهوم من صائم. الثاني أن يكون هذا قاله النبي وقر أول ما شرع هذا الحكم فأخبر الصحابة الذين بحضرته أن من عمل هذه الحسنة منهم فله أجر من عمل بها بعدهم إلى يوم القيامة على حد قوله في الحديث الآخر: ((من سن سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة لا ينقص من أجورهم شيء)) ثم راجعت طرق الحديث فوجدتها تؤيد الاحتمال الأول، فإن الحديث أخرجه البيهقي من طريق عبد الملك بن أبي سليمان عن عطاء عن زيد بن خالد الجهني قال: قال رسول الله وَلجر: ((من فطر صائماً كان له أجر من عمله من غير أن ينقص من أجر الصائم شيئاً ومن جهز غازياً أو خلفه في أهله كان له مثل أجره من غير أن ينقص من أجره شيئاً) وأخرجه أيضاً من طريق معقل بن عبيد الله عن عطاء عن زيد بن خالد مرفوعاً: ((من فطر صائماً كان له مثل أجره لا ينقص من أجره شيئاً. ومن جهز غازياً في سبيل الله كان له مثل أجره لا ينقص من أجره شيئاً) وأخرجه الدارقطني من طريق ابن أبي ليلى عن عطاء عن زيد [بن خالد] مرفوعاً: ((من جهز غازياً أو خلفه في أهله أو فطر صائماً فله مثل أجره من غير أن ينقص من أجره شيئاً». وأخرجه أيضاً من طريق ابن جريج عن عطاء عن زيد بن خالد مرفوعاً ((من فطر صائماً أو جهز غازياً فله مثل أجره)) دلت هذه الطريق على أن مراد الحديث فله مثل أجر من عمل الصوم لا مثل أجر من عمل تفطير الصائم وإن اللفظ الأول يجوز أن يكون من تغيير الرواة ويجوز أن يكون ((من)) فيه بمعنى ((ما)) والأصل كان له أجر ما عمله وهو الصوم فالضمير في عمله راجع إلى ((من)) بمعنى ((ما)) من غير احتياج إلى التأويل السابق. ٣٣٩ الفتاوى الحديثية / كتاب الحج فإن قلت: فهل يجوز أن يقرأ كان له أجر بالتنوين ومن عمله بالجر؟ قلت: لا لأمرين: أحدهما أن ((من)) إن قدرت تبعيضية والضمير راجع إلى الصائم كان منافياً لقوله في الرواية الأخرى: كان له مثل أجره فإنها تقتضي المثلية وتلك على التأويل المذكور تقتضي البعضية وإن قدرت تبعيضية والضمير للتفطير ففاسد كما لا يخفى، الثاني أنها إن قدرت سببية والضمير للصائم ففاسد كما لا يخفى لأن الإنسان لا يؤجر بسبب عمل غيره إنما يؤجر بسبب عمل نفسه، أو للمفطر لم يصح اعتلاق ما بعده به وهو قوله: من غير أن ينقص من أجر الصائم شيئاً. مسألة: في حديث أنس قال رسول الله وَلقر: ((إن في الجنة نهراً يقال له رجب ماؤه أبيض من اللبن وأحلى من العسل من صام يوماً من رجب سقاه الله من ذلك النهر)) وحديث أنس قال رسول الله وَّر: ((من صام من شهر حرام الخميس والجمعة والسبت كتب له عبادة سبعمائة سنة)) وحديث ابن عباس قال رسول الله وَّظافر: ((من صام من رجب يوما كان كصيام شهر، ومن صام منه سبعة أيام غلقت عنه أبواب الجحيم السبعة، ومن صام منه ثمانية أيام فتحت له أبواب الجنة الثمانية ومن صام منه عشرة أيام بدلت سيئاته حسنات)) هل هذه الأحاديث موضوعة وما الفرق بين الضعيف والغريب؟ . الجواب: ليست هذه الأحاديث بموضوعة بل هي من قسم الضعيف الذي تجوز روايته في الفضائل، أما الحديث الأول فأخرجه أبو الشيخ ابن حيان في كتاب الصيام، والأصبهاني، وابن شاهين - كلاهما في الترغيب - والبيهقي، وغيرهم قال الحافظ ابن حجر: وليس في اسناده من ينظر في حاله سوى منصور بن زائدة الأسدي وقد روى عنه جماعة لكن لم أر فيه تعديلاً، وقد ذكره الذهبي في الميزان وضعفه بهذا الحديث، وأما الحديث الثاني فأخرجه الطبراني، وأبو نعيم، وغيرهما من طرق بعضها بلفظ عبادة سنتين قال الحافظ ابن حجر: وهو أشبه ومخرجه أحسن وإسناد الحديث أمثل من الضعيف قريب من الحسن. وأما الحديث الثالث فأخرجه البيهقي في فضائل الأوقات وغيره وله طرق وشواهد ضعيفة لا تثبت إلا أنه يرتقي عن كونه موضوعاً. وأما الفرق بين الضعيف والغريب فإن بينهما عموماً وخصوصاً من وجه فقد يكون الحديث ضعيفاً غريباً معاً وقد يكون غريباً لا ضعيفاً لصحة سنده أو حسنه، وقد يكون ضعيفاً لا غريباً لتعدد إسناده وفقد شرط من شروط القبول كما هو مقرر في علم الحديث. كتاب الحج مسألة: حديث ابن مسعود: ((ما رأيت رسول الله وَّ ه صلى صلاة إلا لميقاتها إلا صلاة المغرب والعشاء بجمع وصلى الفجر يومئذ قبل ميقاتها)) ما معناه؟. الجواب: قال العلماء: معنى قوله: وصلى الفجر يومئذ قبل ميقاتها أي قبل ميقاتها المعتاد في باقي الأيام لأنه صلاها بغلس جداً وقت طلوع الفجر وكانت عادته بَلهو قبل ذلك ٣٤٠ الفتاوى الحديثية / كتاب الحج التأخير عن طلوع الفجر قليلاً. وأما المغرب والعشاء تلك الليلة فصلاهما مجموعتين جمع تأخير بأن أخر المغرب إلى وقت العشاء وصلاهما جميعاً بمزدلفة، وجمع المذكورة في الحديث - هي مزدلفة - سميت بذلك لاجتماع الناس بها والحديث المذكور أخرجه البخاري. ومسلم. مسألة: في رجل قال: إن حديث الباذنجان لما أكل له أصح من حديث ((ماء زمزم لما شرب له)) هل هو مصيب أم مخطىء؟. الجواب: هو مخطىء أشد الخطأ، فإن حديث الباذنجان كذب باطل موضوع بإجماعه أئمة الحديث نبه على ذلك ابن الجوزي في الموضوعات، والذهبي في الميزان، وغيرهما، وحديث زمزم مختلف فيه قيل صحيح، وقيل حسن، وقيل ضعيف فأدنى درجاته الضعف، ولم يقل أحد إنه في حد الوضع، قال الشيخ بدر الدين الزركشي في كتابه التذكرة في الأحاديث المشتهرة: حديث الباذنجان لما أكل له باطل لا أصل له، وقد لهج به العوام حتى سمعت قائلاً منهم يقول هو أصح من حديث ماء زمزم لما شرب له قال: وهذا خطأ قبيح، قال: وحديث ((ماء زمزم لما شرب له)) أخرجه ابن ماجه في سننه من حديث جابر بإسناد جيد، ورواه الخطيب في تاريخ بغداد بإسناد قال فيه الحافظ شرف الدين الدمياطي: إنه على رسم الصحيح انتهى. وقد ألف الحافظ ابن حجر جزءاً في حديث ماء زمزم لما شرب له وتكلم عليه في تخريج الأذكار فاستوعب، وحاصل ما ذكره أنه مختلف فيه فضعفه جماعة، وصححه آخرون منهم الحافظ المنذري في الترغيب، والحافظ الدمياطي قال: والصواب أنه حسن لشواهده ثم أورده من طرق من حديث جابر، وابن عباس، وغيرهما قال: وحديث جابر مخرج في مسند أحمد، ومسند أبي بكر بن أبي شيبة، ومصنفه، وسنن ابن ماجه، وسنن البيهقي، وشعب الإيمان له، وحديث ابن عباس في سنن الدارقطني، ومستدرك الحاكم، وأخرجه البيهقي أيضاً من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص مرفوعاً لكن سنده مقلوب، وورد هذا اللفظ عن معاوية موقوفاً بسند حسن لا علة له. وله شواهد أخر مرفوعة، وموقوفة تركتها خشية الإطالة، ولما نظر المنذري، والدمياطي إلى كثرة شواهده مع جودة طريق أبي الزبير عن جابر حكما له بالصحة. مسألة: وخطه فاق في الإفتاء من سبقا ماذا جواب إمام فاق أعصره فيه الرواية من قول الذي صدقا؟ فيمن روى أن باذنجانهم وردت صلى عليه إله العرش من خلقا محمد خير خلق الله قاطبة كماء زمزم دام الغيث مندفقا إن الشفاء به قصداً لآكله أعربتم عن أمور رجل من خلقا؟ من فضلکم هل لهذا صحة فلکم