Indexed OCR Text

Pages 201-220

ونراه كأبي نعيم يتعقب أخبار أبي هريرة ويرويها ، واعتمده ابن سعد في ترجمته لأبي هريرة اعتماداً
اساسياً .
بل لا تعجب إذا علمت أن خالداً هذا كان له من الحدس والتخمين مقداراً كبيراً ، وعلم من قبل أحد
عشر قرناً أن سيظهر من يستنكر حديث أبي هريرة: (إذا وقع الذبّاب في إناء أحدكم فليغمسه)، ويتهمه
بوضعه ، فرواه البخاري ، ويبدو أنه ألح على البخاري في إثبات هذا الحديث في صحيحه نكاية للأعداء ،
وليتسنى للمتأخرين الاطلاع عليه ، فأثبته البخاري ، وأودعه صحيحه (١) .
ثم زاد خالد ، فلم يقف عند حدود قبول ما يخبرنا به أبو هريرة من اقوال الرسول صلى الله عليه
وسلم فحسب ، بل قبل ما يخبرنا به أبو هريرة من أقوال الله عز وجل مما يرويه رسوله صلى الله عليه وسلم
عنه ، فروى له الحديث القدسي المشهور : ( من عادى لي ولياً فقد آذنته بالحرب ) (٢)، ولا يروي هذا
الحديث غير خالد بن مخلد ابداً .
وكما وجدنا أبا نعيم وأبا غسان وعبيد الله نجد خالداً يروي لصحابة آخرين لا ترضاهم الشيعة ، فهو يروي
لابن عمر (٣)، ويروي في فضائل الزبير (٤)، ومناقب سعد ابن أبي وقاص (٥) ، رضي الله عنهم.
أفلا يصلح هؤلاء الذين هم أعيان علماء شيعة الكوفة في أواخر القرن الثاني واوائل القرن الثالث الهجري
قدوة لكم يا أهل كوفة القرن الرابع عشر؟.
وانظر في القائمة الملحقة بالخوارط اسماء علماء آخرين من أهل الكوفة رووا حديث أبي هريرة في
الصحيحين .
شيعي بغدادي ینال شرف نشر حديث أبي هريرة
ثم الشيعي المشهور ، الحافظ علي بن الجعد الجوهري البغدادي صاحب كتاب ( الجعديات ) في الحديث،
وأخباره في التشيع معروفة ، حتى إنه كان ينال من عثمان ، ومن أجل ذلك تركه الإمام أحمد بن حنبل (٦) .
وقد شارك هذا البغدادي أولئك الرهط من أهل الكوفة ، فروى لابي هريرة الكثير (٧) ، وكذلك شارك
في الرواية لعائشة (٨)، وابن عمر (٩) ، رضي الله عنهم.
(١) البخاري ١٥٨/٤
(٣) البخاري ٢٩/٥، ٢٦/٦، ٢٠٥/٨، ١٤٢/٩
(٥) البخاري ١٠٣/٩
(٧) البخاري ٢٣٠/٤، ٧٩/٧، وتصفحت نسخة مصورة
من مخطوطة الجعديات لدى الاستاذ الحاج صبحي السامرائي
فوجدتها مشحونة بحديث أبي هريرة ..
(٢) البخاري ١٣١/٨
(٤) البخاري ٢٦/٥
(٦) التهذيب ٢٨٩/٧
(٨) البخاري ١٣٤/٨
(٩) البخاري ١٩٤/٧
٢٠١

وإضافة إلى كل هؤلاء الذين ذكرناهم . فان الكثير جداً من حديث أبي هريرة ، يروى في جميع
الكتب الحديثية ، بواسطة جمهرة من الكوفيين ممن لم يعرفوا بالتشيع ، وإنما بحبهم الزائد لذرية علي رضي
اللّه عنه، منهم الإمام أبو حنيفة النعمان بن ثابت رحمه اللّه، وتلمذته لجعفر الصادق مشهورة، وكان ميالاً
لزيد بن علي وابنه ، ومنهم سفيان الثوري ، ذكره ابن داود الحلي في ( الممدوحين الذين لم يضعفهم
الأصحاب ) (١)، وسفيان بن عيينة، الكوفي ثم المكي، ذكره ابن داود أيضاً وصرح بأنه ممدوح (٢)،
وعثمان ابن أبي شيبة ، وأبو بكر ابن أبي شيبة صاحب المصنف ، وغيرهم .
فلو أن الإمام علي رضي الله عنه قال كلمات في تكذيب أبي هريرة لاشتهر قوله في الكوفة وعرفه
هؤلاء .
فدائي مذيع لمناقب علي في الشام يملأ كتابه من حديث أبي هريرة
ثم بعد هذه الطبقات نجد الامام النسائي صاحب السنن قد ملأ كتابه من حديث أبي هريرة ، وافتتحه
بحديث لأبي هريرة ، مع أنه مشهور بجمع أخبار علي رضي الله عنه وإذاعتها ونشرها ، حتى إنه ألف
كتاباً خاصاً في مناقبه وأخباره واقواله سماه ( خصائص علي ) ، وجعل من نفسه فدائياً ، وأصر على إسماعه
لأهل الشام الأموية، وذهب ووقف في المسجد الأموي ورفع صوته به ، حتى انهالوا عليه رفساً
بالاقدام ، فمات بعد أيام من ذلك متأثراً بالضرب .
فانظر هنا إلى عبرتين : اولاهما : وفور حبه لعلي رضي الله عنه الذي دعاه لفداء نفسه . وثانيتهما
اختصاصه بتعقب أخبار علي رضي الله عنه ومع ذلك لم يجد من يذكر كلمة له ضد أبي هريرة يجعلها حجة له
في ترك حديثه ، فتأمل .
حفید تابعي فدی علیاً بدمه يملأ کتابه من حديث أبي هريرة
ثم هذا الامام أبو داود السجستاني صاحب السنن الذي (يقال إن جده عمران قتل مع علي بصفين) (٣)،
وورث عن جده حب علي ، تجده قد ملأ سننه من حديث أبي هريرة ، فلا تكاد تفتح صفحة حتى يطالعك
نور أبي هريرة .
(١) (٢) رجال ابن داود الحلي ص ١٧٢
(٣) التهذيب ١٦٩/٤
٢٠٢

الحاكم النيسابوري يأخذ حظه من الأجر
ثم أبو عبد الله الحاكم النيسابوري صاحب المستدرك على الصحيحين، قد ملأه من حديث أبي هريرة ،
وأفرد باباً طويلاً في مناقبه والدفاع عنه ، وهو من قد نسبه البعض إلى التشيع لفرط حبه لعلي رضي الله عنه
الذي دعاه لتصحيح بعض الأحاديث الضعيفة في مناقبه . قال الذهبي (١) : ( هو شيعي مشهور بذلك من
غير تعرض للشيخين .) .
أفلا يكون لنا في هؤلاء عبرة ؟
أما نحن فلنا فيهم عبرة وزيادة ، واما الذين أشربت قلوبهم بالتعصب فيأبون تناوش العبر ، وما هي
واللّه في مكان بعيد ، وإنها لبين أيديهم ، فلا حول ولا قوة الا بالله .
ولا يقال هنا في موطن الاحتجاح ان رواية هؤلاء الشيعة لابي هريرة ليست توثيقاً باعتبار ان كثرة من
الثقات يروون عن الضعفاء من غير الزام لنا بتوثيقهم لتلك الروايات ، اذ المسألة هنا تختلف ، فالذي
يروي عن شيخ ضعيف انما يلتبس عليه امره فيوثقه دون ان يدري بضعفه ، لكنا هنا ازاء رواية حديث
صحابي متقدم بالنسبة لهم ، وهذا يعني ان الدليل قام في أنفسهم جميعاً على عدالة الصحابة جميعاً فرووا
حديث أبي هريرة وغيره ممن لا يرضونهم اليوم كالزبير وابن عمر وعائشة وغيرهم كما رأينا ذلك جلياً .
رهط من أعاظم المحدثين ينسبهم الشيعة إلى التشيع يروون حديث أبي هريرة
ثم هناك طائفة أخرى من الذين اعتنوا بحديث أبي هريرة من تلامذته أو من الطبقات المتأخرة لم تذكرهم
مصادرنا الحديثية على أنهم شيعة ، لكن ذكرتهم كتب رجال الشيعة بأنهم شيعة ومدحتهم وذكرت
توثيقهم .
صهر أبي هريرة وأشهر تلامذته توثقه الشيعة
من هؤلاء : أشهر تلاميذ أبي هريرة وزوج بنته الوحيدة التابعي الجليل ابن الصحابي ابن الصحابي سعيد
ابن المسيب بن حزن القرشي ، إذ نقل الكشي اخباراً عديدة في موالاة سعيد بن المسيب لعلي بن الحسين ،
وذكر أن أمير المؤمنين علي رباه (٢) أفلم يسمع رأيه بأبي هريرة وهو في حجره يربيه ؟ وكيف يأذن له بتزوج
بنت أكذب الناس وهو وليّ أمره وحاضنه ؟ أفتونا أيها الناس .
(١) ميزان الاعتدال ٨٥/٣
(٢) رجال الكشي ص ١٠٩، رجال ابن داود ص ١٧١
٢٠٣

والبرقي والطوسي أيضاً ذكرا سعيد بن المسيب في جملة أصحاب علي بن الحسين (١) ، وذكره الشيخ
المفيد ابن المطهر الحلي في رجال الشيعة المعتمدين في القسم الأول من كتابه الذي خصصه للثقات المعتمدين ،
وذكر أن الكشي روى رواية تدل ( على أنه من حواربي علي بن الحسين عليهما السلام (٢) وقال : وأبوه
( المسيب بن حزن يكنى أبا سعيد أوصى إلى أمير المؤمنين عليه السلام (٣)).
إن حديث ابن المسيب عن أبي هريرة أكثر من ان يحصر ، فهو أشهر تلامذته ووارث علمه ، ولا تخلو
صفحة من صفحات أي كتاب في الحديث منه ، وحسبك أن البخاري فقط روى له عن أبي هريرة في
مائة وستة وعشرين موضعاً من صحيحه ، وأكثر من هذا المقدار عند مسلم .
زين العابدين يدلي بشهادة ثمينة جداً عالية المغزى
وقد ختم الكشي ترجمته لسعيد بن المسيب بأثر مهم جداً ، إذ أخرج بسنده إلى علي بن الحسين زين
العابدين رضي الله عنهما إنه قال :
(سعيد بن المسيب أعلم الناس بما تقدمه من الآثار وأفهمهم في زمانه . (٤)) ..
وقد رأينا اختصاصه بحديث أبي هريرة ، وكان سعيد يحدث عن أبي هريرة في حياة علي بن الحسين
رضي الله عنهما كلها ، فقول علي يشمل حديث أبي هريرة ، وهو إقرار ضمني منه بصحة ما يحدث به
سعيد من حديث أبي هريرة رضي الله عنه .
تُرى : لو كان الأمر كما تقولون : لم لم يقل زين العابدين أن سعيداً أعلم الناس لولا أنه يكثر من
حديث أبي هريرة ؟ ولم لم يقل إنه أفهمهم في زمانه لولا سذاجة فيه موهت عليه حال أبي هريرة ؟ أو :
لولا عقوق فيه دعاه إلى أن يترك نصيحة أمير المؤمنين فيتزوج بنت أبي هريرة ويروي عنه ؟
أفتونا ايها الناس .
ومما ينبيك عن عظيم اعتداد ابن المسيب بما يرويه أبو هريرة قول الإمام الشافعي في معرض ذكره أدلة
قبول خبر الواحد والاحتجاج به : ( وجدنا سعيداً بالمدينة يقول : أخبرني أبو سعيد الخدري عن النبي في
الصرف ، فيثبّت حديثه سنة . ويقول : حدثني أبو هريرة عن النبي ، فيثبت حديثه سنة . ويروي عن
الواحد غيرهما ، فيثبت حديثه سنة .
(١) رجال البرقي ص ٨، رجال الطوسي ص ٩٠
(٣) رجال الحلي ص ١٧٠
(٢) رجال الحلي ص ٧٩
(٤) رجال الكشي ص ١١٠
٢٠٤

ووجدنا عروة يقول : حدثتني عائشة أن رسول اللّه قضى ان الخراج بالضمان ، فيثبته سنة ، ويروي
عنها عن النبي شيئاً كثيراً، فيثبتها سنناً ، يحلُّ بها ويحرم.) (١).
فابن المسيب إذن يحتج بحديث أبي هريرة في الحلال والحرام حتى إذا انفرد بروايته ، وذلك توثيق
لا شائبة فيه ، وإنما استطردت في ذكر عائشة لأدلل على أن اصطلاح الشافعي في تثبيتها سنناً يعني اعتمادها
في الحلال والحرام، والفقهاء قد وضعوا للحديث الذي يمكن جعله حجة في الحلال والحرام والعقائد شروطاً
أصعب مما وضعوا لأحاديث الفضائل من شروط .
مدني صاحب لزين العابدين یتولی نشر كتاب نادر لابي هريرة
ومنهم أبو الزناد عبد الله بن ذكوان ، ثقة ذكره الطوسي في جملة أصحاب علي بن الحسين رضي الله
عنهما (٢).
إن أبا الزناد هو راوي النسخة المشهورة عن الأعرج عن أبي هريرة ، وهي قرينة صحيفة همام بن
منبه ، وتحوي نفس الأحاديث ، ولا يرويها عن الأعرج غير أبي الزناد ، ومن أبي الزناد سمعها الكثيرون ،
كالإمام مالك ، والثوري ، وابن عيينة ، وشعيب ابن أبي حمزة ، وغيرهم وبواسطة تلاميذ هؤلاء أخرج
البخاري منها في مائة وخمسة وأربعين موضعاً خلال صحيحه ، وأخرجها أصحاب دواوين الحديث كافة .
مدني آخر ثقة يروي لأبي هريرة
ومنهم : أبو ضمرة أنس بن عياض الليثي ، وثّقه النجاشي فقال : ( مدني ثقة صحيح الحديث ، له
كتاب يرويه عنه جماعة) (٣)، ووثقه الطوسي وروى كتابه هذا، فقال: ( مدني ثقة صحيح الحديث ،
له كتاب أخبرنا به ... ) (٤)، ولابن المطهر الحلي (٥) وابن داود الحلي (٦) مثل قولهما .
وما يرويه أبو ضمرة لابي هريرة كثير في الصحيحين وغيرهما (٧) .
صاحب كتاب الأموال يلتحق بالقافلة
ومنهم : ابو عبيد القاسم بن سلام البغدادي ، صاحب كتاب الأموال ، من طبقة شيوخ البخاري ،
(١) الرسالة ص ٤٥٣ فقرة ١٢٣٨
(٣) رجال النجاشي ص ٨٣
(٥) رجال ابن المطهر ص ٢٢
(٧) البخاري ٢٦/٣، ١٥١/٨، مسلم ١٣٢/٢، ٦٤/٥٠/٨/
٧٩، النسائي ٢٤/٣، صحيح ابن حبان ٢٧٠/٢٣٢/١
(٢) رجال الطوسي ص ٩٦
(٤) فهرست الطوسي ص ٦٣
(٦) رجال ابن داود ص ٦٢
٢٠٥

وعده السيد بحر العلوم ضمن رجال الشيعة (١)
وأبو عبيد قد ملأ كتاب الأموال من حديث أبي هريرة ، وأفرد فصلاً خاصاً في كتابه الفذ في ( غريب
الحديث ) لغرائب حديث أبي هريرة وأوضحها .
وابن أبي شيبة أيضاً
ومنهم: أبو بكر ابن أبي شيبة الكوفي ، صاحب المصنف الشهير والمسند قال الطوسي : ( له كتاب
رويناه) (٢)، وسكت عنه ، فهو ثقة إمامي عند الطوسي ، على ما أوضحه محمد صادق بحر العلوم في مقدمة
الفهرست .
وأبو بكر من شيوخ البخاري ومسلم المكثرين ، وله عناية كبرى بحديث أبي هريرة (٣).
وابن اخت الامام مالك أيضاً
ومنهم: اسماعيل ابن أبي اويس، ابن أخت الإمام مالك بن أنس . قال الطوسي : ( له كتاب، أخبرنا
به جماعة ) (٤)، وسكت عنه ، فهو ثقة عنده ، وقد أخرج البخاري عنه حديث أبي هريرة مقروناً بغيره (٥) ،
كما أنه أحد رواة الموطأ عن خاله ، ومالك قد ملأ الموطأ بحديث هذا الصحابي الجليل .
والطوسي إنما ملك هذه الشجاعة التي حملته على توثيقهم بسبب ما وجدهم عليه من الحبّ الوافر لعلي
رضي الله عنه ولذريته الذين زاملوهم ، وإلا فلا تؤثر عن هؤلاء بدعة .
رهط آخر من الثقات
وهناك طائفة أخرى ، ليسوا شيعة عندنا ، ولا عند الطوسي والنجاشي والكشي وابن المطهر ، لكنهم
من الثقات عندهم ، يروون عن أبي هريرة .
منهم : عبد الملك بن جريج ، أحد اتباع التابعين ، إذ اعترف الكشي بانه وإن كان من رجال العامة -
على حد تعبيرهم ، أي اهل السنة والجماعة - إلا أن له ميلاً ومحبة شديدة (٦) يعني لعلي رضي الله عنه.
(١) رجال السيد بحر العلوم ١٩٠/٣
(٣) أخرج البخاري من حديثه عن أبي هريرة في ٦٣/٣،
١٢٩/٤، أما مسلم فلا تكاد تحصي ما أخرجه عنه من
ذلك ، ومصنفه مشحون بحديث أبي هريرة .
(٢) الفهرست ص ٢١٦
(٤) الفهرست ص ٢٢٦
(٥) البخاري ٤٠/١، ١٣٦/٢، ٢٥/٣ ومواضع أخرى.
(٦) رجال الكشي ص ٣٣٣
٢٠٦

وقد أخرج البخاري لابن جريج من حديث أبي هريرة (١) .
ومنهم : وهيب بن خالد البصري ، ( ثقة ، روى عن أبي عبد الله عليه السلام نسخة. ) ، كما يقول
النجاشي (٢) ، وأفاد بأنه يرويها بسنده إليه، ولوهيْب مواضع في صحيح البخاري يحدثُ فيها لأبي
هريرة (٣) .
ومنهم : حفص بن غياث القاضي الكوفي ، والد شيخ البخاري عمر بن حفص ، ذكر الطوسي انه
( عامي المذهب ، له كتاب معتمد أخبرنا به ... ) (٤) ، وترجم النجاشي له ، فلم يذكر فيه جرحاً ، ولا
ادعى عاميته ، وبين أنه روى عن أبي عبد الله جعفر بن محمد رحمه الله ، وعن أبي الحسن موسى الكاظم
رحمه الله، وأن له كتاباً يرويه النجاشي باسناده عن ابنه عمر شيخ البخاري عن أبيه (٥) .
وقد أخرج البخاري الكثير من هذا الكتاب الذي أشار إليه ، وضمنه صحيحه ، ورواه من طريق ابنه
عمر عنه ، وفيه أحاديث عديدة لأبي هريرة (٦) .
الخبيئة الكبيرة ، والمفاجأة العظمى
كان هذا الفصل كله لبيان توثيق أصحاب الامام علي وابناؤه وصدر الشيعة لأبي هريرة من قرينة
روايتهم عنه وسكوتهم الإقراري عن تلامذتهم الذين يتداولون حديثه .
وقد خوأنا لك خبيئة آن أوان تناولك اياها .
ذلك اني رأيت ابن داود الحلي ، المولود سنة ٦٤٧هـ ، يذكر أبا هريرة ضمن القسم الأول من كتابه
المخصص لذكر الممدوحين ، ويقول : ( عبد الله أبو هريرة ، معروف ، من أصحاب الرسول صلى الله
عليه وسلم . ذكره الشيخ الطوسي في كتاب الرجال . ) (٧).
وإذن ، فان بدعة النيل من أبي هريرة وتكذيبه ما كانت قبل زمن ابن داود الحلي .
وإذن ، فان ابن أبي الحديد هو الذي اخترع ذلك وأقحم الشيعة من بعده في هذا المعترك الصعب .
(١) البخاري ١٧/٨، ١٣٥/٤ وغيرها
(٣) البخاري ١٣٥/٨/١٢/١٢٤/٢، ١٦٨/٤
(٥) رجال النجاشي ص ١٠٣، ومن الجدير بالذكر ان كل
من ذكرنا توثيق النجاشي له في هذا الفصل كله ، لم يعترض
ابن داود الحلي على توثيقه في الفصل الذي عقده لاعتراضاته
على النجاشي في كتابه الرجال ص ٣٨٥ .
(٢) رجال النجاشي ص ٣٣٦
(٤) الفهرست ص ٨٦
(٦) البخاري ١٥٨/٢١، ١٥٨/٦ مثلا، ومسلم ٤٠/٨
(٧) رجال ابن داود الحلي ص ١٩٨
٢٠٧

وإذن ، فان عدم ذكر أبي هريرة في الكتاب المطبوع حالياً المنسوب إلى الطوسي ، شيخ الطائفة طراً
في جميع عصورها ، يدل على أن ثمة تحريفاً وتزييفاً أصاب الكتاب من بعد ابن داود الحلي .
فاعتبروا ايها الناس .
ثم اعتبروا أيها الناس ، ( وعرّجوا عن سبيل الناكثين ، إلى سنن المهتدين، وأمسكوا الألسنة عن
السابقين إلى الدين ، وإياكم ان تكونوا يوم القيامة من الهالكين بخصومة أصحاب رسول الله صلى الله عليه
وسلم ، فقد هلك من كان أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم خصمه ، ودعوا ما مضى ، فقد قضى الله فيه
ما قضى ، وخذوا لأنفسكم الجد فيما يلزمكم اعتقاداً وعملاً ، ولا تسترسلوا بألسنتكم فيما لا يعنيكم
مع كل ناعق اتخذ الدين هملاً، فإن الله لا يضيع أجر من أحسن عملاً.)(١)
أيها المحبون لأمير المؤمنين علي رضي الله عنه وذريته :
احرصوا على آخرتكم ، وتدينوا بحب أبي هريرة رضي الله عنه ، وادعوا له في صلاتكم ، فها قد
رأيتم أئمتكم رووا عنه ، وها قد أثبتنا لكم أن فرسان علي رضي الله عنه ، ورؤساء شرطته وكتابه وأشراف
القبائل التي اتبعته وأصحابه ، وقدماء الشيعة جميعاً ، قد رووا عنه حديثه ووثقوه ، ولا يسعكم إلا ما
وسعهم ، فانتبهوا من رقدة الغافلين ، واستيقظوا من جهالة التعصب ، واتركوا سبيل المموهين ، عسى
أن تكونوا من الفائزين .
(١) إقتباس من كلام ابن العربي في العواصم ص ١٨٠
٢٠٨

سكوت جميع العلويّين والهاشِمِيِّين
عَن تضعيف أبي هريرة
مقدمة
کنا قد عقدنا الفصل السابق لبيان سکوت أمير المؤمنين علي رضي الله عنه عن جرح أبي هريرة وتكذيبه،
مما استفدناه من رواية أصحابه وفرسانه ، من الصحابة والتابعين ، عن أبي هريرة ، ثم من رواية ابنائه
واحفاده هو عن أبي هريرة ، ثم صدر التشيع الاول .
وأما هذا الفصل فسنعقده لبيان سكوت من لم نجد له رواية عن أبي هريرة من أبناء علي وأحفاده ،
ومن الطالبيين من أبناء عقيل وجعفر إخوة على ، وأبناء عمه العباس ، مما استفدناه من رواية تلامذتهم عن
أبي هريرة ، أو تداول حديثه بواسطة ، وعدم نهيهم لهؤلاء التلامذة عن هذه الرواية وهذا التداول ، مما
يجعلنا نقطع ونجزم بأن أحداً منهم لم تبلغه الكلمة التي زعم النظام والاسكافي أن علياً كذّب بها أبّا هريرة .
فالفارق بين هذا الفصل والذي قبله أن اولئك الذين في الفصل الماضي لهم روايات هم أنفسهم عن
أبي هريرة أو تداول لحديثه ، وعضد سكوتهم روايتهم ، وأن هؤلاء لم تجد لهم روايات أو تداولاً لحديث
أبي هريرة ، لكنهم سكتوا ، وأقروا تلامذتهم الرواة عن أبي هريرة ، أو المتداولين لحديثه ، على هذه
الرواية وهذا التداول .
وإذن فسيتضح من هذا الفصل أن أهل الحديث المتداولين لمرويات أبي هريرة ما كانوا بمعزل عن
الهاشميين ، والعلويين خصوصاً ، حتى يمكن إن يقال إن الكلمة المزعومة لم تبلغهم ، وإنما كانوا معهم ،
وتلمذوا لهم ، وأخذوا علومهم وجمعوها .
٢٠٩

ولا يمكن ان يقال هنا في معرض الرد أن مصاحبة هؤلاء المتداولين لحديث أبي هريرة رضي الله عنه
لأبناء علي والرواة عن علي رضي الله عنه، ثم من لحقهم من أجيال العلويين وأعيان الشيعة ، لا تحتم على
هؤلاء أن يقولوا كل علمهم إليهم وبضمنه كلمة علي في تكذيب أبي هريرة ، باعتبار أن التلميذ قد يصحب
الأستاذ ، ويعرف بالرواية عنه ، من دون أن يحيط بكل علم استاذه .
إن مثل هذا الرد غير وارد وغير مقنع ، لأن هذه الكلمة ، لو صحّت ، ليست كمثل جزئيات العلم
والإخبار ، وإنما هي بلاغ مهم ، فيه إنذار وتحذير من خطر أكيد ، هو خطر التحريف الواسع الذي يدعون
ويزعمون أن أبا هريرة مارسه ، حاشاه ، ثم يستثار هؤلاء حملة علم علي من أبنائه وشيعته مرة بعد مرة
من قبل أفواج متلاحقة من تلاميذهم ، يجاهرون بتداول حديث أبي هريرة والاحتجاج به ، ثم لا يثورون
عليهم ، ولا تتحفز أذهانهم لتذكر كلمة مهمة قالها علي ، أفليس في ذلك دلالة لمن كان له قلب ؟ أو ليس
هو إجماع على السكوت يكشف هذه الكلمة المزورة على الإمام علي رضي الله عنه ، كما يكشف عدم حصول
علم لديهم عما اتهم به أبو هريرة من الانحياز إلى معاوية أيام الفتنة ؟
ومن باب آخر ، فان عدم احاطة التلميذ بكل علم استاذه لا يعني عدم بقاء كل علم استاذه حياً ، إذ
تتكامل الروايات عن هذا الأستاذ من قبل كثرة من التلاميذ غير ذاك ، ومن الجمع بين هذا الفصل ،
والذي سبقه ، يجتمع لعلي رضي الله عنه من الأبناء والأحفاد والأصحاب التلاميذ جمهرة كبيرة ضخمة
جداً يستحيل احتمال تضييعها للاقوال المهمة التي فاه بها أمير المؤمنين رضي الله عنه ، والذي في قلبه نبضة
واحدة يدرك هذا الأمر وهذه الدلالة بوضوح ، وأما من وقف قلبه عن النبض ، أو لا يرضى نزع النظارات
القاتمة عن عينه في هذا الجو المغبر ، فليس ينفعه أن نأتيه بقرطاس يلمسه بيديه فيه توثيق أبي هريرة وختم
علي رضي الله عنه .
وإن أصر المثبت لكلمة على هذه ، فليفسر لنا إذن سبب مخالفة هؤلاء الأفاضل لوصيته وتحذيره ، وهم
جميعاً قد عرفوا بحبه ؟ .
*
وفي الفصل الماضي أثبتنا رواية وسكوتَ : علي بن الحسين ، وابنيه عمر ، ومحمد ، وجعفر بن محمد ،
وابن الحنفية وابنه الحسن ، وعلي بن زيد بن علي بن الحسين ، ومحمد بن عبد الله بن الحسن المثنى ، ويحيى
ابن جعدة حفيد أم هانىء . وفي فصل توثيق أبي هريرة ذكرنا رواية وسكوت الصحابة ممن ترضاهم الشيعة ،
كأبي أيوب وجابر وابن عباس ، رضي الله عنهم.
ولذلك فإن بقي من أبناء علي والطالبيين والعباسيين سيحتلون هذا الفصل ، ثم من هم في حكمهم ممن
انحاز لهم ، من أصحاب علي ، الصحابة منهم والتابعين ، او من في الطبقات التي لم تلحق بعلي وجمعت
علمه .
٢١٠

وعلى ذلك فسنوضح سكوت الحسن والحسين رضي الله عنهما ، ثم ذريتهما ، وسكوت أبناء محمد
ابن علي وعمر بن علي ، ثم سكوت العباسيين الذين ماتوا قبل دولتهم ، وسكوت أبناء عقيل وجعفر ،
إخوة علي ، وأم هانىء أخته ، ثم سكوت أصحاب علي ، وسكوت من له صلة قوية بالهاشميين ، كآل
أبي رافع ، ومعروف بن خربوذ ، وهم من الشيعة ، أو من له صلة بهم ولم يعرف بتشيع ، كالسبيعي
وقتادة .
وسكت جموع الهاشميين يُكملُ
فهم أطبقوا سكناً ، وعف لسانهم
٠ ٠ ٥
إمساك الحسن والحسين رضي الله عنهما عن جرحه
فأما الحسن فله أصحاب كثرة من الرواة عنه رووا عن أبي هريرة حديثه فلم ينههم ، وكان يمر بمسجد
جده صلى الله عليه وسلم ، فيرى أبا هريرة وحوله الحلقات تسمع وتكتب ، فلا ينهى .
فمن أصحابه :
محمد بن سيرين، إمام وقته . (١) ، وعكرمة مولى ابن عباس ، وأبو مجلز لاحق بن حميد (٢) ، وسلمان
ابو حازم الاشجعي (٣)، وعبد الرحمن بن بزرج ، روى عن الحسن والحسين (٤) " وعمير بن اسحاق مولى
بني هاشم ، ثقة عند مالك وابن معين والنسائي ، وروى عن الحسن والحسين (٥) .
ومن اصحاب الحسين غير هذين :
سنان ابن أبي سنان الدؤلي ، روى عن الحسين (٦) وأبي هريرة (٧).
وبشر بن غالب الأسدي ، يروي عنهما (٨).
وعامر الشعبي (٩) .
(١) ذكر ابن حجر في التهذيب ٢١٤/٩ انه يروي عن الحسن
(٣) الجرح والتعديل ٢/٢٩٧/ق١
(٥) التهذيب ١٤٣/٨، وروايته عن أبي هريرة في مسند أحمد
٤٨٨/٤٢٧/٢
(٨) الجرح والتعديل ١/٣٦٣/ق١
(٢) ذكر ابن حجر في التهذيب ٢٩٦/٢ أنهما يرويان عن الحسن
(٤) الجرح والتعديل ٢/٢١٦/ق٢
(٦) الجرح والتعديل ٢/٢٥٢/ ١٥، التهذيب ٢٤٢/٤
(٧) البخاري ١٨٠/٧، مسلم ٣١/٧
(٩) التهذيب ٣٤٥/٢
٢١١

والشاعر المشهور الفرزدق بن غالب التميمي ، روى عن أبي هريرة (١) ، وفيه نوع تشيع، وحب واضح
للحسين يتجلى في أشعاره وفي ابياته التي انشدها بين يدي الحسين خاصة حين لقيه خارجاً من مكة إلى العراق(٢)
سكوت أبناء الحسن والحسين رضي الله عنهما
ومن المحدثين من تلمذ لذريتهما .
فأما الحسنيون ، فمنهم :
زيد بن الحسن بن علي ابن أبي طالب ، ومن أصحابه : عبد الرحمن بن أبي الموال (٣) .
وابنه الحسن بن زيد ، ومن أصحابه : محمد بن عبد الرحمن ابن أبي ذئب ، ومحمد بن إسحاق ،
ومالك ، وابن أبي الزناد ، ووكيع (٤) .
ومحمد بن عمرو بن الحسن بن علي ابن أبي طالب ، أمه رملة بنت عقيل ابن أبي طالب ، وقد أكثر
سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف عنه (٥) .
وعبدالله بن الحسن المثنى بن الحسن بن علي ابن أبي طالب رضي الله عنه، وأمه فاطمة بنت الحسين
ابن علي ، وقد روى عنه مالك ، والثوري ، وعبد العزيز محمد الدراوردي ، وعبد الرحمن ابن أبي الموال ،
وروح ابن القاسم ، واسماعيل بن علية ، وله رواية عن شيوخ من الرواة عن أبي هريرة ، مثل الأعرج
وعكرمة (٦) .
وأما الحسينيون ، فمنهم :
حسين بن علي بن الحسين بن علي ابن أبي طالب ، تلمذ له عبد الله بن المبارك (٧) .
وعبد الله بن علي بن الحسين بن علي، روى عنه موسى بن عقبة (٨).
(١) الجرح والتعديل ٣/٩٣/ق٢
(٣) التهذيب ٤٠٦/٣
(٥) الجرح والتعديل ٤/٢٩/ق١، التهذيب ٣٧١/٩، ومن
امثلة رواية سعد عنه ما في صحيح البخاري ١٤٠/١، ومسلم
١١٩/٢، وأبي داود ٩٥/١
(٧) روايته عنه عند النسائي ٢٦٣/١، والترمذي ٢٤٩/١
(٢) أوردها الاصبهافي في الاغاني
(٤) التهذيب ٢٧٩/٢
(٦) الجرح والتعديل ٢٥/٢/٣٣، التهذيب ١٨٦/٥،
ورواية الليث عنه عند التر مذي ١١١/٢، ورواية الثوري
عنه عند التر مذي أيضاً ١٩٠/٦
(٨) التهذيب ٣٢٥/٥
٢١٢

وعمر بن علي بن الحسين بن علي ، روى عنه محمد بن إسحاق ، ويزيد بن عبد الله بن الهاد وفضيل ،
ابن مرزوق (١) .
وزيد بن علي بن الحسين بن علي ، عنه الزهري ، والأعمش ، وشعبة ، وزكرياء ابن أبي زائدة ، وابن
أبي الزناد (٢).
وابنه الحسين بن زيد بن علي بن الحسين ، عنه الدراوردي ، وابو مصعب الزهري راوي الموطأ (٣)
ثم أبناء جعفر الصادق :
محمد بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي ابن أبي طالب ، صحبه شيوخ البخاري إبراهيم
بن المنذر الحزامي ، ويعقوب بن حميد بن كاسب ، ومحمد ابن أبي عمر العدني (٤) .
واسحاق بن جعفر بن محمد بن علي ، روى عنه إبراهيم بن المنذر (٥) ، ويعقوب بن حميد بن كاسب(٦)
وعلي بن جعفر بن محمد ، روى عنه نصر بن علي الجهضمي (٧)، وسلمة بن شبيب (٨)، وبعض
شيوخ البخاري (٩) .
ثم علي بن عمر بن حسين بن علي ، عنه يزيد بن عبدالله بن الهاد (١٠).
والمتفحص للخوارط التي أودعناها القسم الثالث من كتابنا هذا والتي بينا فيها الأسانيد إلى أبي هريرة
في الصحيحين ، يلمس بصورة واضحة كثرة رواية هؤلاء الذين رووا عن الحسن والحسين وذريتهما عن
أبي هريرة وكثرة ورودهم جميعاً في أسانيد الصحيحين ، وإنما قصدنا الإيجاز ، وإلا فذكر أرقام صفحات
ورود روايات هؤلاء لحديث أبي هريرة أمر سهل ، وكذلك الصفحات التي وردت فيها رواياتهم عن
هؤلاء العلويين ممن أغفلنا الاشارة إليها ، فانها إما في الصحيحين أو السنن الأربعة أو مسند أحمد .
المحمدیون والعمریون و بیان سکوتهم
فأما ابن الحنفية نفسه فقد روى مباشرة عن أبي هريرة ، وأخرجنا روايته في الفصل السابق ، واما
(١) التهذيب ٤٨٥/٧
(٣) التهذيب ٣٣٩/٢
(٥) كما عند الترمذي ٢١٦/٣، وعند البخاري في تاريخه
الصغير ص ٢
(٨) التهذيب ٢٩٣/٧
(١٠) كما في سنن أبي داود ٦٢١/٢
(٢) التهذيب ٤١٩/٣
(٤) الجرح والتعديل ٣/٢٢٠/ق٢
(٦) التهذيب ٢٢٩/١
(٧) كما عند التر مذي ١٧٦/١٣
(٩) تاريخ البخاري الصغير ص ١٠٢
٢١٣

ابناؤه فسكتوا عن أبي هريرة إذ رأوا أباهم يروي عنه ، ولم يجرحوه ، ومنهم :
عبدالله بن محمد بن علي ابن أبي طالب، روى عنه الزهري (١) ، وعمرو بن دينار ، وسالم ابن أبي
الجعد (٢).
وإبراهيم بن محمد بن علي ابن أبي طالب ، روى عنه محمد بن اسحاق (٣).
وأما اخوهم الحسن بن محمد فقد ذكرنا في الفصل السابق أنه يروي عن أبي هريرة كأبيه .
وأما العمريون من العلويين ، فمنهم :
محمد بن عمر بن علي ابن أبي طالب ، أمه أسماء بنت عقيل ابن أبي طالب ، وقد روى عنه محمد بن
اسحاق (٤)، وابن جريج (٥) ، ويحيى بن سعيد الأنصاري (٦).
وابنه : عبد الله بن محمد بن عمر بن علي ابن أبي طالب ، أمه خديجة بنت علي بن الحسين ، رضي
اللّه عنه، روى عنه الدراوردي، وابن المبارك، وابن أبي فديك (٧)، وأبو اسامة حماد بن أسامة (٨).
وابنه الآخر : عبيد الله بن محمد بن عمر ، روى عنه ابن المبارك ، وأبو يوسف القاضي صاحب
أبي حنيفة ، والفضيل بن سليمان ، وحجاج بن أرطأة (٩) .
وروايات أصحابهم هؤلاء مبينّة في الخوارط ، ورواية أبي يوسف في فصل توثيق الحنفية لأبي هريرة .
سکوت أم هانىء رضي الله عنها
ومرحباً بأم هانىء ، كما قال لها النبي صلى الله عليه وسلم يوم الفتح.
وهي بنت أبي طالب أخت علي ، وتلمذ لها من الرواة عن أبي هريرة : ابن ابنها حفيدها يحيى بن
جعدة بن هبيرة (١٠)، وأبو صالح (١١)، وكريب مولى ابن عباس (١٢)، ويزيد أبو مرة مولى عقيل(١٣)،
(١) كما في صحيح البخاري ١٧٣/٥، ١٦/٧، ٣١/٩،
وسنن النسائي ١٢٦/٦
(٤) التهذيب ٣٦١/٩
(٦) روايته عند الترمذي ٥٨/٩
(٨) روايته عند أبي داود ٢٨١/١
(١٠) روايته عنها عند ابن ماجة ٤٢٩/١
(١٢) روايته عنها عند ابن ماجة ٤١٩/١
(٢) التهذيب ١٦/٦
(٣) التهذيب ١٥٧/١
(٥) روايته في تاريخ البخاري الصغير ص ٤٣
(٧) التهذيب ١٨/٦
(٩) التهذيب ٤٧/٧
(١١) روايته عنها عند التر مذي ٨٩/٦٥/١٢
(١٣) الجرح والتعديل ٤/٢٩٩/ق٢
٢١٤

والشعبي ، وعطاء ، ومجاهد ، وعروة بن الزبير (١) .
وروايات كل هؤلاء عن أبي هريرة مذكورة في القوائم .
العقيليون يعفّ لسانهم أيضاً
عفّ لسان عقيل ابن أبي طالب نفسه ، فلم ينه أصحابه الذين هم من مشاهير الرواة عن أبي هريرة ،
كالحسن البصري (٢)، وعطاء ابن أبي رباح ، وأبي صالح السمان ، وموسى ابن طلحة ، ومالك ابن أبي
عامر الأصبحي (٣).
ثم اشتهر برواية الحديث حفيده عبد الله بن محمد بن عقيل ابن أبي طالب ، وأمه زينب الصغرى بنت
علي ابن أبي طالب ، وقد تلمذ له وصحبه كثرة من متداولي حديث أبي هريرة ، مثل ابن جريج(٤) ،
وزائدة (٥)، والثوري (٦)، وشريك (٧)، وبشر بن المفضل (٨)، وروح بن القاسم (٩)، وابن عيينة (١٠)،
وزهير بن محمد (١١)، ومعمر ، ومحمد بن عجلان ، وحماد بن سلمة (١٢).
ومثلما سكت عن تلامذته هؤلاء فإنه سكت عن شيوخه الرواة عن أبي هريرة ولم يخبرهم بكلمة سمعها
من أبيه أو من أمه عن أبيها أمير المؤمنين ، ومن شيوخه هؤلاء جابر رضي الله عنه (١٣)، وسعيد ابن المسيب،
وأبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف (١٤).
الجعفريون يطبقون سكتاً
أولهم عبد الله بن جعفر ابن أبي طالب رضي الله عنه، أمه أسماء بنت عميس زوجة علي من بعد، ورباه
عليّ مع أبنائه في بيته بعد مقتل أبيه في مؤتة زمن النبي صلى الله عليه وسلم ، حتى استوى رجلاً ، فصار أحد
أمراء على في صفين ، وكان من أهل الحل والعقد الذين معه .
فمن تلامذة عبدالله الرواة عن أبي هريرة عروة بن الزبير ، ومن متداولي حديثه عمر بن عبد العزيز
(١) التهذيب ٤٨١/١٢
(٣) التهذيب ٢٥٤/٧
(٥) روايته عن عبدالله عند ابن ماجة ٣٧٩/١
(٧) روايته عند ابن ماجة ١٣٨/١٣٤/١
(٩) روايته عند ابن ماجة ١٥٦/١
(١١) روايته عند ابن ماجة ١٢٣١/٢
(١٣) يروي عبدالله عن جابر عند ابن ماجة ٣٧٩/١٣٤/١
(١٤) التهذيب ١٤/٦
(٢) روايته عن عقيل عند ابن ماجة ٦١٤/١
(٤) روايته عن عبدالله عند ابن ماجة ٢٠٣/١، والترمذي ٣٢/٥
(٦) روايته عند ابن ماجة ١٤٥/١٠١/١
(٨) روايته عند أبي داود ١٠٩/٢
(١٠) روايته عند ابن ماجة ١٦٤/١
(١٢) التهذيب ١٤/٦
٢١٥

الخليفة العادل (١)، وتلمذ له ايضاً سعد بن ابراهيم بن عبد الرحمن بن عوف (٢)، ويرد اسمه في خوارط
أسانيد الصحيحين إلى أبي هريرة كثيراً .
ثم ابنه : معاوية بن عبد الله بن جعفر ابن أبي طالب، روى عنه يزيد ابن الهاد (٣)، والأعرج،
والزهري (٤).
ومن المتأخرين : داود بن عبدالله بن محمد بن علي بن عبد الله بن جعفر ابن أبي طالب ، شيخ أبي
بكر وعثمان ابني أبي شيبة ، ومحمد بن عبدالله بن نمير درة العراق ، وابو حاتم الرازي الحافظ (٥).
وكل هؤلاء لهم ذكر كثير في خوارط أسانيد الصحيحين إلى ابي هريرة التي أودعناها القسم الثالث .
والعباسيون أيضاً
منهم عبد الله بن العباس بن عبد المطلب ، وقد أخرجنا روايته عن أبي هريرة في فصل سابق .
ومنهم قثم بن العباس بن عبد المطلب ، صحابي ولاه علي ابن أبي طالب رضي الله عنه إمرة المدينة ،
وكان أخاً للحسين بن علي من الرضاعة ، وقد روى عنه أبو اسحاق السبيعي (٦) من متداولي حديث أبي
هريرة .
وكثير بن العباس بن عبد المطلب ، روى عنه الأعرج والزهري (٧).
وعبيد الله بن العباس بن عبد المطلب ، أمره علي على اليمن ، وقد روى عنه سليمان بن يسار، وعطاء
ابن أبي رباح ، و ابن سیرین (٨) .
فهؤلاء أبناء العباس .
وأما أحفاده أبناء هؤلاء ، فمنهم :
علي بن عبدالله بن العباس ، روى عنه سعد بن ابراهيم، والزهري ، ومنصور بن المعتمر (٩) .
(١) التهذيب ١٧٠/٥
(٢) روايته عن عبد الله عند البخاري ١٠٤/١٠٢/٧
(٣) روايته عند النسائي ٢٣٨/٧
(٤) التهذيب ٢١٢/١٠
(٥) التهذيب ١٩٠/٣
(٦) التهذيب ٣٦٢/٨
(٧) التهذيب ٤٢٠/٨
(٩) التهذيب ٣٥٧/٧
(٨) التهذيب ١٨/٧
٢١٦

وعبد الله بن عبيد الله بن عباس، عنه يحيى بن سعيد الأنصاري (١).
وعباس بن عبيد الله بن عباس ، عنه ابن جريج، وأيوب السختياني (٢).
وداود بن علي بن عبدالله بن عباس ، عنه الأوزاعي ، وابن جريج ، والثوري ، وشريك (٣) .
وسليمان بن داود بن داود بن علي بن عبد الله بن عبّاس، ثقة عاقل صدوق، روى عنه البخاري، ومحمد
ابن رافع ، والحسن بن محمد الزعفراني صاحب الشافعي ، ومحمد بن يحيى الذهلي ، وأبو حاتم الرازي ،
وأحمد بن حنبل ، وكلهم من شيوخ البخاري (٤) .
وعباس بن عبد الله بن معبد بن عباس بن عبد المطلب، روى عنه ابن جريج ، ومحمد بن اسحاق ،
ووهيب بن خالد ، وسليمان بن بلال ، والدراوردي ، وابن عيينة (٥) .
وكل هؤلاء الرواة عن هؤلاء العباسيين لهم ذكر في خرائط اسانيد الصحيحين إلى أبي هريرة .
سكوت أصحاب علي من الصحابة عن جرح أبي هريرة
منهم جابر ، والخدري ، وقد تداولنا ذكرهما في فصل سابق ، وكذلك أبو أيوب .
ومنهم أبو ذر الغفاري رضي الله عنه ، وقد روى عنه وصحبه عدد من الرواة عن أبي هريرة ، منهم :
سعيد بن المسيب (٦)، وأبو إدريس الخولاني (٢) وعبيد بن عمير (٨)، وأبو عثمان النهدي (٩) ، وموسى
ابن طلحة(١٠) وعبد الله بن شقيق (١١)، وعبدالله بن الصامت (١٢)، وأبو السليل ضريب بن نقير (١٣)،
وعامر بن لدين الأشعري (١٤) .
ومن أصحاب علي الصحابة : عمار بن ياسر رضي الله عنه ، قتل معه بصفين ، وروى عنه عدد ممن
(١) التهذيب ٣٠٦/٥
(٣) التهذيب ١٩٤/٣
(٥) التهذيب ١٢٠/٥
(٧) روايته عن أبي ذر عند ابن ماجة ١٤١٠/١٣٧٣/٢
(٩) روايته عن أبي ذر عند البخاري ١٤٦/٥
(١٠) روايته عن أبي ذر عند البخاري ١٦٢/١٥٢/٥، والنسائي
٢٢٢/٤
(١٣) روايته عند ابن ماجة ١٤١١/٢
(٢) التهذيب ١٢٣/٥
(٤) التهذيب ١٨٧/٤
(٦) روايته عن أبي ذر عند ابن ماجة ٧٩/١
(٨) روايته عن أبي ذرعند أبي داود ١١٤/١، والبخاري
١٤٨/١٤٥/٥
(١١) روايته عند البخاري ١٧١/٥
(١٢) روايته عند التر مذي ٢٩/٨
(١٤) ذكر ابن حجر في تعجيل المنفعة ص١٣٩ أنه يروي
عن أبي ذر
٢١٧

يروي عن أبي هريرة ، مثل الحسن البصري، ويحيى بن يعمر (١)، وخلاس بن عمرو (٢)، وعبدالله بن
عباس رضي الله عنه (٣)، وعبيد الله بن عبد اللّه بن عتبة بن مسعود (٤)، ومنصور بن عبد الحميد بن
راشد مولى عمار بن ياسر (٥) . وكذلك روى سعد بن ابراهيم بن عبد الرحمن بن عوف عن أبي عبيدة
ابن محمد بن عمار بن ياسر (٦) .
ومنهم: سلمان الفارسي رضي الله عنه: يروي عنه من أصحاب أبي هريرة التابعي الجليل عبد الرحمن
بن مل أبو عثمان النهدي (٧) .
ومنهم : حذيفة بن اليمان رضي الله عنه ، يروي عنه من أصحاب أبي هريرة: أبو ادريس الخولاني (٨)،
وأبو الشعثاء (٩) .
ومنهم : أبو موسى الأشعري رضي الله عنه، روى عنه من أصحاب ابي هريرة: أبو عثمان النهدي(١٠) ،
وقيس ابن أبي حازم (١١)، وكليب بن شهاب الجرمي (١٢)، وأبو تميمة الهجيمي (١٣). وروى الشعبي عن أبي
بردة ابن أبي موسى عن ابيه (١٤)، وكنا ذكرنا سابقاً أن ابنه أبا بردة من الرواة عن ابي هريرة أيضاً.
ومنهم : أبو مسعود الأنصاري عقبة بن عمرو رضي الله عنه ، استخلفه علي على الكوفة (١٥)، وتزوج
الحسن بن علي بنته ، وجاءه منها زيد بن الحسن (١٦)، وقد روى عن أبي مسعود أبو بكر بن عبد الرحمن
ابن الحارث بن هشام (١٧)، وأوس بن ضمعج (١٨)، وعامر بن سعد البجلي، وسالم البراد (١٩)، وكلهم من
الرواة عن أبي هريرة .
ومنهم : جرير بن عبد الله البجلي الكوفي رضي اللّه عنه، أمير بجيلة في الجاهلية والإسلام، وقد روى
(١) روايتهما عن عمار عند أبي داود ٣٩٨/٢
(٣) روايته عن عمار عند أبي داود ٧٦/١
(٥) ذكر ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل ١٧٥/ج٤/ ق١
أنه يروي عن عمار وأبي هريرة .
(٨) روايته عن حذيفة عند البخاري ٦٥/٩، وابن ماجة
١٣١٧/٢
(١٠) روايته عن الاشعري عند الترمذي ٢٦٨/١٢، وابن ماجة
١٢٥٦/٢ وغيرها .
(١٣) روايته في الزهد لأحمد ص ١٩٧
(١٥) ورد ذكر هذا الاستخلاف عند النسائي ١٨١/٣
(١٧) روايته عند التر مذي ٢٧٧/٥، ابن ماجة ٧٣٢/٢
(١٩) ذكر ابن حجر في التهذيب ٤٤٤/٣ روايته عن أبي
مسعود .
(٢) روايته عن عمار عند التر مذي ١٨٤/١١
(٤) روايته عند ابن ماجة ١٨٧/١
(٦) روايته عند النسائي ١١٦/٧، وابي داود ٥٤٦/٢
(٧) روايته عن سلمان عند أبي داود ٣٤٢/١، والترمذي
٦٨/١٣، ٢٢٩/٧، وابن ماجة ١٠٧٣/٢
(٩) روايته عن حذيفة عند البخاري ٧٢/٩
(١١) روايته عن الاشعري عند النسائي ٣٣٠/٨
(١٢) روايته عند ابن ماجة ٢٨٩/١
(١٤) البخاري ١٨٤/٣، ابن ماجة ٦٢٩/١
(١٦) ورد خبر زواجه في مسند أحمد ١١٩/٤
(١٨) روايته عند الترمذي ٣٤/٢، النسائي ٧٧/٢
٢١٨

عنه من أصحاب أبي هريرة حفيده بو زرعة بن عمرو بن جرير (١)، والشعبي (٢) . وقيس ابن أبي
حازم (٣) .
ومنهم : المقداد بن الأسود رضي الله عنه ، أحد أبرز أصحاب علي من الصحابة ، وقد روى عنه من
اصحاب أبي هريرة : سليمان بن يسار (٤) وعمير بن اسحاق مولى بني هاشم (٥) .
ومنهم : سهل بن سعد الساعدي رضي الله عنه، تأخرت وفاته ، وأخباره في الحزن على الحسين رضي
الله عنه معروفة، وقد روى عنه من أصحاب أبي هريرة أبو حازم الأشجعي (٦)، ومن متداولي حديث أبي
هريرة : ابن شهاب الزهري (٧) .
وكل هؤلاء من تلامذة هؤلاء الصحابة الكرام تجد مصادر رواياتهم عن أبي هريرة في القوائم والخوار ط
التي أودعناها القسم الثالث من كتابنا ، ولم نشر هنا إلى مصادر روايتهم عن أبي هريرة خوف الإطالة .
فالآخذين عن أبي هريرة إذن ما كانوا بمعزل عن وزراء علي هؤلاء ، وما من حرف نطق به علي رضي
الله عنه يفوت من لم يكن بمعزل عنهم رضي الله عنهم أجمعين .
ومن الصحابة أيضاً من وزراء علي : أبو الطفيل عامر بن واثلة الليثي رضي اللّه عنه ، أحد صغار
الصحابة ، ( وكان مع أمير المؤمنين علي ابن أبي طالب عليه السلام ، وروى عنه أيضاً ، وكان من وجوه
شيعته ، وله منه محل خاص يستغنى بشهرته عن ذكره ، ثم خرج طالباً بدم الحسين ابن علي عليهما السلام ،
مع المختار ابن أبي عبيد، وكان معه حتى قتل وأفلت هو ، وعمِّر أيضاً بعد ذلك. (٨) .
ومن الرواة عن أبي الطفيل من متداولي وناشري حديث أبي هريرة ممن لهم ذكر في خوارط أسانيد
الصحيحين إلى أبي هريرة : قتادة بن دعامة السدوسي (٩)، وسعيد بن إياس الجريري (١٠)، والزهري ،
وأبو الزبير المكي ، وعكرمة بن خالد المخزومي ، وعمرو بن دينار (١١) .
صمت مطبق يلف أصحاب علي من التابعين
فمن عمال علي: القاضي شريح، المشهور بالفطنة والعدل، وكان علي رضي الله عنه قد أقر شريحاً على قضاء
(١) روايته عن جده جرير في البخاري ٤٠/١، ٣/٩
(٣) روايته في البخاري ٢٣٤/٣، ٧٩/٤
(٥) ذكر ابن حجر في التهذيب ١٤٣/٨ أنه يروي عن المقداد .
(٧) روايته عن سهل عند البخاري ١٠٩/١
(٩) روايته عن ابي الطفيل عند مسلم ٦٦/٤
(١١) ذكر ابن حجر في التهذيب ٨٢/٥ أنهم يرون عن ابي
الطفيل .
(٢) روايته عن جرير في البخاري ٩٦/٩
(٤) روايته عن المقداد عند أبي داود ٤٧/١
(٦) روايته عن سهل عند مسلم ١٣٧/٧٤/١
(٨) الاغاني ١٤٧/١٥
(١٠) روايته عن ابي الطفيل عند مسلم ٦٤/٤
٢١٩

الكوفة. (ثم عزله وولى محمد بن زيد بن خليدة الشيباني أشهراً ، ثم عزله، وأعاد شريحاً حتى قتل علي .) (١)،
ولذلك كانت أخباره كثيرة مع علي ، وذكرها وكيع (٢)، ونرى أن محمد بن سيرين ، وخلاس بن
عمرو ، تلميذي أبي هريرة ، هما من خواص شريح، ولهما معه أخبار (٣)، ومثلهما أبو أسحاق السبيعي،
أحد ناشري حديث أبي هريرة ممن لم يسمعه (٤) .
ومن أصحاب علي المقدمين : عَبيدة السلماني، بفتح العين ، كان ثقة ممدوحاً (٥)، وترأس أصحاب
أمير المؤمنين المعتنين بعلومه ، حتى أن علي بن المديني وعمرو بن علي الفلاس اعتبرا أصح الأسانيد ما روي
عن عبيدة عن علي (٦) ، ونرى أن محمد بن سير ين ، إمام أهل البصرة بعد الحسن البصري ، وأحد أبرز
الرواة عن أبي هريرة ، ينتقل إلى الكوفة ويصاحب عبيدة صحبة طويلة ، ويأخذ عنه علوم علي واخباره ،
ليرويها من بعد في البصرة (٧). وكذلك روى ابو اسحاق السبيعي عن عبيدة (٨)، أفلا يكون نقل لهما ما
يزهدهما في ابي هريرة ؟
ومن أصحاب علي الكبار ايضاً الفقيه الكوفي عبد الرحمن ابن أبي ليلى (٩) وقد روى عنه من أصحاب
أبي هريرة : مجاهد (١٠) ، وعمرو بن دينار (١١)
ونرى أيضاً ان شعبة من أبرز ناشري حديث أبي هريرة بعد الزهري ، وهو من ابرز تلامذة الحكم بن
عتيبة، والحكم من أبرز تلامذة ابن أبي ليلى هذا (١٢)، أفلم يكن نقل له ما يحذره مغبّة نشر حديث أبي
هريرة إن كان الأمر كما يزعم المفترون ؟
ومنهم عبد الله بن شداد ، من الرواة عن علي (١٣)، وروى ، عنه سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن.
عوف (١٤) ، أحد متداولي حديث أبي هريرة .
ومن أصحاب علي : مسعود بن الحكم الزرقي (١٥)، وقد روى نافع بن جبير بن مطعم ، ومحمد بن
المنكدر ، عنه عن علي (١٦) ، وهما من الرواة عن أبي هريرة .
(١) تاريخ خليفة بن خياط ١٨٤/١
(٣) في اخبار القضاة ٣٨٣/٣٢٦/٢ذكر أخبار همامع شريح
(٥) رجال ابن داود الحلي ص ٢٣٢
(٧) لابن سيرين رواية كثيرة جداً عن عبيدة عن علي ، منها في
صحيح البخاري ٥٢/١، ٥٢/٤، ٤١/٢٤/٥/،
٣٧/٦، ١٠٥/٨
(١١) كما عند البخاري ١٨٩/٥
(١٢) من روايات شعبة عن الحكم عن ابن أبي ليلى عن علي ما
عند البخاري ١٠٢/٤، ٢٤/٥، ١٩٣/٧، ٨٧/٨
(١٥) رواياته عن علي في مسند أحمد ٨٢/١، وابن ماجة ٤٩٣/١
(٢) أخبار القضاة ١٩٥/٢
(٤) في اخبار القضاة ٢٧٠/٢ أخباره مع شريح
(٦) التهذيب ٨٥/٧
(٨) التهذيب ٨٥/٧
(٩) له رواية كثيرة عن على، كما عند ابن ماجة ٤٦٣/١٦٨/١
(١٠) كما عند البخاري ١٩٩/٢، ١٢٢/٣، ٨٤/٧، وابن
ماجة ١٠٥٤/٢
(١٣) روايته عند الترمذي ١٨٦/١٣، وابن ماجة ٤٧/١ وغيرها.
(١٤) روى سعد عن عبد الله في البخاري ٥٢/٨
(١٦) النسائي ٧٨/٧٧/٤
٢٢٠