Indexed OCR Text
Pages 21-40
قوله (باب قول النبي 18: ((الدين النصيحة)) من قوله التأليف أنه ذكر هنا معلقاً ولم يخرجه مسنداً، فكتب من كلام الشارح نحواً من ثلاثين سطراً، كتابة مستريحة، والشارح ما جمع ذلك إلا في أيام كثيرة مع تعب قوي وسهر شديد وتتبع زائد - والله المستعان)(١) .. ولأجل ذلك أحياناً يشدد الكلام على العيني كما قال: (( ... فأخذ كلام غيره فنسبه لنفسه من غير اعتذار عنه ... وإذا تأمل من ينصف: هذه الأمثلة عرف أن الرجل هذا عريض الدعوى بغير موجب متشبع بما لَمْ يُعْطَه، مُنتَهِبٌ لِمخترعات غيره ينسبها إلى نفسه من غير مراعاة عاتب عليه وطاعن ممن يقف على كلامه وكلام من أغار عليه، ولو حلفت أنه لَمْ يُخْلِ باباً من أبواب هذا الكتاب على غزارتها من شيء من ذلك لبررت، وَشَاهِدِيْ عَلَى ذَلِكَ عَدْلٌ مِن كَلاَمِهِ نَصّاً اختصاراً بل مصاقبة ومناهبة، حتى إنه يغفل فينقل لفظ ((قلت)) الدالة على أن الاختراع له والاعتراض منه، ویکون ذلك كله لمن سبقه»(٢). فعرفت أن الحافظ كان مشغولاً في شرح البخاري حينما لخص ((التقريب)) من ((التهذيب)) ولم يتهيأ له الوقت لأن يحرره، ولأجله وقع فيه بعض الأخطاء، فيجوز لكل من يقوم بتحقيق هذا الكتاب أن يضيف من تهذيبه إذا وجد فيه النقص ويصحح منه إذا وجد فيه الخطأ، فإن الحافظ مازال يزيد ويصحح إلى آخر حياته کما یظهر من نسخته-رحمه الله تعالى -. ٧ - وأما أخطاء المحققين لهذا الكتاب فهو أيضاً أمر لابد منه فإن العصمة للأنبياء فقط ولكن وجدت أكثر المحققين يقلد بعضهم بعضاً في أكثر الأخطاء كما يظهر من مقابلة أكثر الطبعات مع المخطوطة - مثلاً راجع ترجمة (١٣٢١ - الحسن ابن الجنيد البغدادي، بلخي الأصل، صدوق، من العاشرة، وهو بفتح الحاء (١) راجع انتقاض الاعتراض المخطوط (ص٣٤، و٣٥). (٢) راجع انتقاض الاعتراض المخطوط (ص٨). ٢١ والسين، مات سنة سبع وأربعين). في جميع الطبعات السابقة وجدت هذه الترجمة طبعت باسم (الحسين)) وفي نسخة المصنف ((الحسن)) واضح جلي، وأيضاً في بقية النسخ المخطوطة التي عندي. واستغربت حينما رأيت نفس الخطأ في النسخة التي حققها ونشرها محمد عوامة، وذلك لأنه اعتمد على نسخة المصنف، وأغرب منه الحاشية التي كتبها ما نصها: (١٣١٢ - وهو بفتح الحاء والسين: يريد أنه يقال في اسمه: الحسن، كما تقدم عند الرقم ١٢٢٢، وفهم من هذا ناشر الطبعة المصرية السابقة أن ضبط الحسين بفتح الحاء والسين فضبطه بفتحتين عليهما، وهذا من غرائبه!) - انتهى. وهذه كلها من نتائج التقليد، وعلى أخطاء هؤلاء المحققين في. قراءة هذا الاسم ثلاث شهادات من المصنف فضلاً عن الشهادات الخارجية: الأولى : أن في مخطوطته ((الحسن)) واضح جلي. الثانية: ذكره في ((الحسن)) وأحال إليه. الثالثة: ضبط بالحروف في آخر الترجمة وهو قوله ((بفتح الحاء والسين» .. وأما ذكر المصنف ((الحسن)) في ((الحسين)) للتمييز لأن هذا المترجم يلتبس بالذي قبله وهو ((الحسين بن الجنيد الدامغاني)، فذكر ((الحسن)) هذا لِئَلاَّ يلتبس بوفيه ((الحسين)) ذا، ومع هذا التبس على المحققين فقرأوا ((الحسين)) فيتبعون ما تشابه منه . ٨ - أما الأخطاء المطبعية وهذه لابد منها وقديماً قيل ((أبى الله أن يصح إلا كتابه)). وقد أوضحت هذه الأخطاء في التعليقات. ٩ - ١٠ - أما الأخطاء الفنية وعلامات الترقيم فأترك الكلام عليها، فإن لكلّ ذوقاً، وقدیماً قیل: (وللناس فيما يعشقون مذاهب)). ١١ - وسيأتي الكلام على بيان اختلاف الرموز إن شاء الله تعالى في ذكر عملي في التحقيق. ٢٢ « تكملة امنیتی » بعد هذه الإلمامة عن منزلة هذا الكتاب، وعن وجوه النقص في طبعاته، وأسبابه الداعية لي إلى السعي لتحقيقه، وتلافي وجوه النقص ما أمكنني ذلك، وأمنيتي في إخراجه مطبوعاً لينتفع به من شاء الله من أهل العلم والأثر يَسَّرَ اللهُ - سبحانه - أسباب ذلك، وكان في مقدمتها لقاء موفق تم مع فضيلة عضو هيئة كبار العلماء بالمملكة العربية السعودية، ورئيس مجمع الفقه الإسلامي الدولي الشيخ/ بكر بن عبد الله أبو زيد، وقد دار الحديث بيننا بشأن إخراج طبعة لكتاب: (التقريب)) للحافظ ابن حجر - رحمه الله تعالى - وما لدى كل منا من أمنية سابقة، قد أعَدَّ لها العُدَّة. فدفع إليَّ - أثابه الله - بما جمعه استعداداً لتحقيق هذا الكتاب، وهي: مصورة لثلاث نسخ خطية، وأربع نسخ لطبعات هندية، ومجموعة من التعاليق والتعقبات لفضيلته على الطبعة الشامية، ولسماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز من إملاآته وتقييداته على نسخته التي يرجع إليها نقلها فضيلة الشيخ بكر ولغيرهما من أفاضل العلماء - أثاب الله الجميع -. من هنا بدأت مرة ثانية بمقابلة جديدة بنسخة المؤلف وما تحصل لدي من نسخ مخطوطة ومطبوعة فقابلت نسختي بجميع النسخ الموجودة لدي مخطوطة ومطبوعة وذكرت الاختلاف الواقع فيها، وسيأتي بيان هذه النسخ مفصلاً فيما بعد - إن شاء الله -. ٢٣ (( غرض التحقيق)) إنَّ غرضي ومقصدي من تحقيق هذا الكتاب المهم خدمة السنة النبوية فقط وقد قال : ((إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى)) الحديث رواه البخاري في (صحيحه))، فأرجو من الله العزيز الحكيم أن يتقبله مني وأن يجعله ذُخْراً للآخرة ﴿رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنت السَّمِيعُ الْعَلِیم﴾ -آمين. ...- ٢٤ (( عملي في تحقيق هذا الكتاب )) المنهج الذي اتخذته في تحقيق هذا الكتاب يتلخص في الأمور الآتية : ١ - حاولت جهدي إخراج نص هذا الكتاب على صورة صحيحة كما أراد المصنف رحمه الله في تأليف الكتاب، وذلك بالمقابلة بين النسخ الموجودة عندي وبالرجوع إلى المصادر الأخرى من الكتب المؤلفة في هذا الفن المخطوطة والمطبوعة الميسرة. ٢ - قابلت أكثر التراجم بأصله ((تهذيب التهذيب)) للمؤلف، وبأصل أصله «تهذيب الكمال» للمزي. ٣- رجعت لتصحيح أكثر رموز التراجم إلى الكتب الستة بوساطة ((تحفة الأشراف)) للمزي و(«الجمع بين رجال الصحيحين)» و«مقدمة تحفة الأحوذي)). ٤ - ثم قابلت جميع رموز التراجم بـ ((التهذيبين)) وإذا وجدت الاختلاف راجعت (تذكرة الحفاظ)) و((سير أعلام النبلاء)) و((الميزان)) و((الكاشف)) وغيرها من كتب التراجم وأثبت الصحيح منها. ٥- إذا زدت رمزاً على رموز المصنف أشرت في التعليق إلى مصدره غالباً. ٦ - قابلت أكثر تراجم الصحابة من ((تحفة الأشراف)) و((الإصابة)) و((الاستيعاب)). ٧- استخدمت العلامات البيانية المستعملة للكتابات في العصر الحاضر كالفصلة (،)) والشرطة ((، والفصلة المنقوطة ((٤)) وغيرها من علامات الترقيم. ٨- وضعت الآيات بين هاتين العلامتين ﴿﴾؛ والأحاديث النبوية بين علامة ٢٥ التنصيص هكذا (())، وكذلك أسماء الكتب الواردة في صلب الكتاب؛ والزيادات الواردة في نسخة دُونَ أُخرى بين المعكوفين الكبيرين هكذا []، وكذلك أرقام التراجم المُحِيلَةِ إليها؛ والزيادات التي من عندي وهي أصلاً من نفس كلام الحافظ أو المزي من ((التهذيبين)) أو ((تحفة الأشراف)) أو ((النكت الظراف)» إذا مست الحاجة إلى زيادتها بين القوسين هكذا ()، وأحياناً أبين مصدرها في التعليق وتركت أکثرها لأن مصدرها ((التهذيبان)). ٩ - زدت بعض التراجم كاملة على أصل المصنف بين القوسين هكذا () مع وضع حرف ((ز)) قبل الرقم المسلسل إشارة إلى أنها زيادة، وبينت مصدرها، وإذا تركتها دون بيان فمصدرها ((التهذيبان» وكذلك زدت أكثر التراجم للإحالة وذلك للتقريب وسرعة الوصول إليها للباحثين وهي من أصل الكتاب إلا أن المصنف لم يذكرها في هذا الموضع وذكرها في الموضع الذي أحلت إليه وأحياناً يجد الباحث الإحالة وعليها رمز («تمييزا دون المميز له فلا يستغرب فإن المصنف نفسه فعل ذلك. راجع الترجمة رقم ١/١٢٣٢ و١/٦٣٥٤ ١٠- زدت بعض التراجم وإن كان ليس لَّلْمُتَرْجَمِ في البخاري إلاَّ ذِكر، وذلك اتباعاً للحافظ. راجع الترجمة رقم ٧٣٧٥ . ١١ - زدت بعض التراجم وليست لِلْمُتَرْجَم رواية في ((السنن)) إلا تعليقاً له، وذلك اتباعاً للحافظ أيضاً. راجع الترجمة رقم ٢٢٠٥ و ٤٦٩٠. ١٢- إذا وجدت خطأ ظاهراً أصلحته في الأصل وأشرت إليه في التعليق، راجع ترجمة ((مكي بن إبراهيم))؛ إذ وجدت في جميع أصول ((التقريب)) المخطوطة والمطبوعة ((مات سنة خمس عشرة ومائة)) وهذا خطأ لا شك فيه فإنه من شيوخ البخاري، والبخاري وُلد سنة ١٩٤ هـ، فكيف يروي عن الذي مات سنة ١١٥ هـ، أعني الذي مات قبل ولادته بـ ٨١ سنة، والحافظ نفسه ذكر في ٢٦ ((تهذيب التهذيب)) في ترجمة مكي بن إبراهيم تأريخ ولادته ((سنة ست وعشرين ومائة)) وتأريخ وفاته ((سنة خمس عشرة ومائتين) ولأجل ذلك صححت في الأصل وأشرت في التعليق . ١٣- وجدت بعض التراجم خالية من ذكر المرتبة أو الطبقة - على قلة - فزدتهما في الأصل بين القوسين، وكل ذلك بتتبع ترجمة ذلك الراوي من ((التهذيبين) أو من المصادر الأخرى. ١٤- وجدت في أصل الكتاب ١٥٢ ترجمة تقريباً كتب الحافظ سنوات وفياتهم ناقصة فكملتها من ((التهذيبين)) أو مصادر أخرى - مثلاً راجع ترجمة ((مقل بن زياد)» قال الحافظ: ((من التاسعة، مات سنة تسع وسبعين أو بعدها)) فمعناه أنه مات سنة ٢٧٩ هـ أو بعدها، حسب اصطلاح الحافظ نفسه في المقدمة حيث قال: ((وذكرت وفاة من عرفت سنة وفاته منهم، فإن كان من الأُولى والثانية فهم قبل المائة، وإن كان من الثالثة إلى آخر الثامنة فهم بعد المائة، وإن كان من التاسعة إلى آخر الطبقات فهم بعد المائتين، ومن ندر عن ذلك بینته». ففي اصطلاح الحافظ أن تأريخ وفاة هقل سنة ٢٧٩هـ وهذا خطأ من وجوه: أنه من شيوخ هشام بن عمار المتوفى سنة ٢٤٥هـ .. والحافظ نفسه ذكر في «التهذيب» في ترجمة مقل أنه «مات سنة تسع وسبعين ومائة)) فهو ممن ندر عن ذلك الاصطلاح فوجب على الحافظ أن يبينه بقوله «مات سنة تسع وسبعین ومائة، أي أن یزید بعد «تسع وسبعین» «ومائة) ولکن نسي فزدته أنا بین القوسين بعده هكذا: امات سنة تسع وسبعين (ومائة)) بدون الإشارة في الهامش لأنه یطابق اصطلاحه وهو واضح بین لأنه بین القوسين . وما وجدت أحداً من المحققين لهذا الكتاب تَنَبَّه لهذا، وكان جملة ما وجدته ٢٧ في اثنين وخمسين ومائة ((١٥٢)) ترجمة. ١٥- وجدت في بعض النسخ المخطوطة والمطبوعة بعض الحواشي المفيدة فنقلتها مع الإشارة إليها. وأكثرها في ضبط الأسماء والأنساب والألقاب خلاف ما ضبطه المصنف. ١.٦- رقمت التراجم رقماً مسلسلاً من أول الكتاب إلى آخره وقد وضعت على التراجم التي ليست مستقلة رقم الترجمة التي قبل تلك الترجمة مع إضافة رقم ١، ٢، ٣، ٤، بعد الإشارة هكذا: /، فمثلاً ترجمة أحمد بن إبراهيم التيمي، وليست هذه الترجمة مقصودة بل ذكرها الحافظ للإحالة ووقعت هذه: الترجمة بعد ترجمة رقم ٤، فوضعت عليها رقم ٤/ ١ - أحمد بن إبراهيم التيمي ... إلخ، وذلك لتسهيل الرجوع إليه أو الإحالة. ١٧- إذا قال المؤلف في ترجمة شخص أنه مولی فلان أو والد فلان، وضعت الرقم · لتلك الترجمة المشار إليه مباشرة بين المعکوفین ھکذا: [ ] إذا كان المشار إليه مترجماً في هذا الكتاب وإذا لم يكن في هذا الكتاب ذكرت في التعليق أنه المترجم في الكتاب الفلاني، وفيه فائدة لأن المؤلف أشار إليه لزيادة تعریف ذلك الرجل. ١٨- وجدت التراجم التي للإحالة في بعض النسخ مرموزة، وفي بعضها غير مرموزة، فتتبعت: ((التهذيبين)) فإذا وجدتها مرموزة وضعت عليها ذلك الرمز راجع ترجمة رقم ١/٥٦ - أحمد بن عبد الله الغداني عليه رمز ((د)) فمعناه أنه وقع عند ((د)) هذا الاسم هكذا، وأحياناً لا يوجد عليها الرمز أصلاً ولكن يوجد التصريح في الترجمة أنه هكذا وقع عند فلان فوضعت عليها رمز ذلك الكتاب المشار إليه، وإذا لم أجد تحديد ذلك وضعت عليها الرمز الذي يأتي في محل الإحالة إليه راجع ترجمة رقم ١/٢٩. وفيه فائدة للباحث وهو أن يعرف ٢٨ قبل رجوعه إليه أنه الذي يبحث عنه أو لا. وقد وضعت الرموز لتلك الفائدة على الأنساب والألقاب ومن نسب إلى أبيه. ١٩- بينت اختلاف النسخ في التعليق - بعد أن تتبغت وأثبت الصحيح منها في المتن - قلت: كذا في نسخة فلان وهو الصواب، وفي نسخة فلان كذا وهو خطأ وأحياناً قلت: كذا في نسخة فلان، وهو الصواب، وفي نسخة فلان كذا، فمعناه أن هذا الأخير هو خطأ لأنه وقع مقابل الصواب، وأحياناً ذكرت الاختلاف وقلت: كلاهما صواب، وهو كذلك، وأحياناً ذكرت الاختلاف وما رجحت أحداً منها فمعناه ما وصلت إلى الصواب. ٢٠- بينت اختلاف النسخ صغيرها وكبيرها وقلت: كذا في نسخة فلان، وهو الصواب، وفي نسخة فلان أو في بقية النسخ كذا وهو خطأ، أو خطأ مطبعي، أو خطأ من الناسخ، أو سهو من المصنف، أو زلة قلم المصنف، وكل ذلك لترجيح الصحیح منها . ٢١- إذا قلت في التعليق: كذا في المخطوطة، فالمراد به جميع المخطوطات التي عندي ويأتي الكلام عليها مفصلاً في بيان النسخ، وإذا قلت: كذا في النسخ المطبوعة فالمراد به جميع النسخ المطبوعة التي عندي، وسيأتي الكلام عليها مفصلاً في بيان النسخ. 1 ٢٩ ... : ((الزيادات من قبل المحققين أو الباحثين )) لها شقان : الشق الأول: إذا زاد المحقق أو الطابع أو الباحث أو أياً كان ليثبت مذهبه، فهذه الزيادة حرام مطلقاً، وَأُوَضِّحُ هذا الشق بأمثلة؛ لكي لا يشك أحد في حرمتها: ١ - زاد محمود الحسن الحنفي في آية من كتاب الله لإثبات التقليد الشخصي فقال: ((ولهذا قال الله تعالى ﴿فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول - وأُولي الأمر منكم﴾ وواضح أن المراد بأولي الأمر في هذه الآية غير الأنبياء الكرام عليهم السلام فظهر بكل وضوح بهذه الآية أن الأنبياء وجميع أولي الأمر تجب طاعتهم، وأنت قد رأيت الآية ﴿فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر﴾، ولما تعلم إلى الآن أن القرآن الذي فيه هذه الآية فيه تلك الآية المذكورة سابقاً أيضاً العجب أنك تظن حسب عادتك أن الآيتين متعارضتان فتحكم بنسخ إحداهما بالأخرى» ۔انتهى(١). فهذه الزيادة أعني (وأولي الأمر منكم)) زادها محمود الحسن وهي حرام قطعاً لا تجوز لأحد، وليست هذه الزيادة من الأخطاء المطبعية بل وقعت هذه عمداً لأن بناء الاستدلال على هذه الزيادة، والآية الكريمة بدون هذه الزيادة في سورة النساء ، آية: ٥٩ (١) ذكره الشيخ بكر أبو زيد في كتابه «تحريف النصوص)): (ص١٦٢) مترجماً من كتاب ((إيضاح الأدلة»: (ص١٠٣). ٣٠ ٢- زاد أصحاب إدارة القرآن والعلوم الإسلامية بكراتشي في حديث ابن أبي شيبة لإثبات مذهبهم لفظ ((تحت السرة)): حدثنا وكيع، عن موسى بن عمير، عن علقمة بن وائل بن حجر، عن أبيه قال: رأيت النبي وَله وضع يمينه على شماله في الصلاة تحت السرة . - انتهى(١). ونصه في المصنف في النسخ المطبوعة والمخطوطة، بدون لفظ لاتحت السرة))(٢). فهذه الزيادة زادها أصحاب إدارة القرآن والعلوم الإسلامية وهي حرام قطعاً لا تجوز. ٣- زاد عبد الفتاح أبو غدة في كتاب ((قواعد التحديث)): حاشية (١) وهذا في رواية شريك بن عبد الله بن أبي نمر. وشريك سيء الحفظ. (ش). قلت: وقد اتفقت كلماتهم على أنه كثير الخطأ، كما تراه في ترجمته في ((تهذيب التهذيب)) ٤: ٣٣٤ -٣٣٧. وقال ابن حجر في ((التقريب)): ((صدوق يخطىء كثيراً)» - انتهى(٣). وراجع ((تهذيب التهذيب)): (٣٣٤/٤ - ٣٣٧)، ونسخ («التقريب)) لا تجد زيادة لفظ ((كثيراً»، وإنما زادها عبد الفتاح أبو غدة، ولعله زادها لتكملة منهج شيخه الكوثري الجركسي، والله هو حسيبهما في الدارين، فهذه الزيادة حرام مطلقاً لا يجوز لأحد أن يزيد مثلها، ومن أراد المزيد على كشف مثل هذا التحريف فليرجع إلى كتاب ((تحريف النصوص)) للشيخ بكر بن عبد الله أبو زید-أثابه الله -. (١) راجع المصنف (٣٩٠/١) طبع إدارة القرآن الكريم والعلوم الإسلامية، بكراتشي. (٢) راجع المصنف (١/ ٣٩٠) طبع بمبائي وحيدرآباد الدكن، الهند. (٣) راجع ((قواعد التحديث)): (ص٤٦٦). ٣١ الشق الثاني: إذا أراد المحقق أو الطابع أو الباحث أن يزيد سداً للنقص أو يزيد للتوضيح بعلامة تميزها عن الأصل، دون إثبات مذهبه ومراده، فهذه الزيادة جائزة غير محرمة بل قد تكون واجبة عليهم ويؤجرون عليها يوم القيامة، إن أرادوا بها صيانة الكتب الدينية وبصيانتها یصان الدين الحنيف. وهاكم بعض الأدلة عليها : قال الحافظ في مقدمة ((تهذيب التهذيب)): ((وربما زدت ألفاظاً يسيرة في أثناء كلامه لمصلحة في ذلك ... وربما زدت فيهم من هو على شرطه، فما كان من ترجمة زائدة مستقلة فإنني أكتب اسم صاحبها واسم أبيه بأحمر، وما زدته في أثناء التراجم قلت في أوله: ((قلت)) فجميع ما بعد قلت فهو من زياداتي إلى آخر الترجمة)). وقال في ((تبصير المشتبه)): ((وقد مزت ما زدته عليه بقولي في أوله: قلت وفي آخره انتهى، إلا الضبط فإنه مدمج». وقال في ((الإصابة)): (وقد جعلت على كل اسم أوردته زائداً على ما في (تجريد)) الذهبي وأصله وعلى ما في أصله فقط ((زا). وقال المزي في مقدمة ((تحفة الأشراف)): (وما في أوله (ز) من الكلام على الأحاديث فهو مما زدته أنا، وما قبالته ((ك)) فهو مما استدركته على الحافظ أبي القاسم ابن عساكر - رحمة الله عليهم). والزيادات لعبد الله بن أحمد في مسند أبيه وغيره من تصانيف أبيه، وكذلك زيادات رواة الكتب الستة بأسانيدهم معروفة لا نحتاج إلى ذكرها . ! وكل هذه الزيادات في المتن والأصل، ونحن نعرف بعلامات واضحة أنها من الزيادات لا ينسبها أحد إلى المصنف إلا من لا علم له بها، فثبتت من هذه النقولات أن الزيادات على أصل المصنف بعلامة واضحة تُفَرِّق الأصل عن الزيادة مباحة جائزة، وهذه هي الطريق التي كانت معروفة عند أسلافنا الكرام حتى تأثر من تأثر ٣٢ بأفكار اليهود والنصارى، فتركت طريق أسلافنا وأخذت طريق أعدائنا - المذكورة في الشق الأول المتقدم - الذين لعنوا على لسان داود وعيسى ابن مريم عليهما الصلاة والسلام وعلى لسان نبينا محمد ◌َله: ((لعن الله اليهود والنصارى ... )) الحديث. ولا أُريد أن أذكر الذین زادوا زيادة عند التحقيق أو غيروا أو بدلوا في عصرنا الحاضر قليلاً أو كثيراً اللهم إلا أنني أذكر بعض الأمثلة من هذا الكتاب الذي نحن بصدد تحقيقه، أعني ((تقريب التهذيب)) المطبوع بدار الرشد، سوريا، حلب، بتحقیق محمد عوامة : راجع ص ٣٤٤ ترجمة رقم ٣٩١٩ - عبد الرحمن بن عبد الله بن عتبة بن عبد الله ابن مسعود الكوفي إلخ. وعلق عليه في الهامش: ٣٩١٩ - ((عبد الله بن مسعود» هكذا في ((التهذيبين)) هنا وفي ترجمة عتبة أخي المترجم هنا وفي ((التهذيبين)) أيضاً ومصادر أخرى وسها قلم المصنف هنا فلم يكتب ((عبد الله بن) فأضفتها. وراجع ص ٤٧٠ سطر ١٩: (فصل) *** (ث)). وعلق عليه في الهامش *** - ما بين المعكوفين زيادة مني. وراجع ص ٦٥٩ سطر ٢٦ : * أبو عمار الدمشقي، هو شداد بن عبد الله (*) وعلق عليه في الهامش * - ((شداد بن عبد الله)) هو الصواب، كما تقدم في ترجمته وكما هو في (التهذیبین» وفي الأصل هنا «شداد بن عبيد) سھو - انتهى. وراجع أيضاً ص ٢٦٨، ٢٧٦، ٣٥٥، وتعاليقه عليها. وقد فَيَّدَ الشيخ بكر أبو زيد - أثابه الله - على نسخته من هذه الطبعة تقييدات كثيرة تنتظم كثيراً من وجوه النقص المتقدم ذكرها، وتتضح أمثلة ذلك من حواشي هذه الطبعة ومقابلتها بالطبعة المذكورة . ٣٣ ء (( بيان الأصول التي بين يدي لهذا الكتاب ) هي كما يلي : ١- نسخة المؤلِّف (نسخة المصنف) وهي كلها بخط يده المخزونة في دار الكتب المصرية برقم ٥٣٣، تاریخ، من وقف أحمد تيمور باشا رحمه الله تعالى، صفحاتها ٤٣٠ من أولها إلى آخرها، ولهذه النسخة عندي ثلاث صور يُكمل بعضها بعضاً من حيث وضوح التصوير والغموض هي : الأولى: التي أرسلها الشيخ بكر بن عبد الله أبو زيد أثابه الله وكثر الله أمثاله لخدمة السنة النبوية لوجه الله. وهذه الصورة من المصورة المحفوظة في مكتبة الحرم المكي، وفيها بعض الصفحات ممسوحة غير واضحة. الثانية: التي صورت لي بواسطة الشيخ أبي تراب الظاهري أثابه الله من دار الكتب المصرية رأساً وفي هذه الصورة أيضاً بعض الصفحات غير واضحة في · الصورة . الثالثة: التي صورت لي من المصورة المكبرة المحفوظة في مكتبة أخي في الله عبد الباسط قاري، أثابه الله. ٢ - نسخة (ز) وهي مصورة من مكتبة جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية بالرياض، بواسطة الشيخ بكر أبو زيد - أثابه الله -، وهذه النسخة المصورة مشتراة من مكتبة صاحب الأعلام الزركلي، وهي ناقصة من أولها ووسطها وآخرها إلا الصفحة الأخيرة، وهذه النسخة التي كتبت في حياة المصنف ٣٤ وقرئت عليه، وعليها استدراكات النواقص بخط المؤلّف في أكثر صفحاتها، وفي الصفحة الأخيرة تصديق المؤلف عليها، ولم يظهر تماماً في الصورة وهذا نَصُ ما اتّضَحَ من خطه -رحمه الله تعالى -: (الحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى. أما بعد: فقد قرأ عليَّ جميع هذا المختصر ... صاحبه الشيخ العلامة القدوة ... وكان ذلك في مجالس آخره يوم الاثنين الثامن والعشرين من شعبان ... كتبه أحمد ابن علي ... حامداً ومصلياً)). ٣- نسخة ((ق)) وهي أيضاً من مصورة من مصورة المخطوطة في جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية بالرياض، وهي ١٧٠ ورقة، قرئت على المصنف وعليها بعض التصحيحات بخطه. وفي آخر الصفحة تصديق من المصنف ما نصه: ((الحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى أما بعد! فقد سمع عليَّ جميع هذا التقريب من تلخيصي وتحريري صاحبه الشيخ الفاضل المتقن المفتي الأوحد شهاب الدين أبو العباس المقدسي أمتع الله تعالى به ورقاه المنزلة العليا ووقاه جميع الأسواء وقرأ علي شيئاً منه وأتقن نسخته هذه بمقابلته وتحريره وأذنت له أن يحدثها عني ویحدث بها من شاء ويفيد لمن أجاز، كان ذلك في مجالس متعددة آخرها في شعبان عام تسعة وثلاثين وثمانمائة وكتبه أحمد بن علي بن محمد بن حجر الشافعي عفا الله تعالی عنه)). وقد حصلت على تصوير هذه النسخة أيضاً بواسطة فضيلة الشيخ بكر بن عبدالله أبو زید-أجزل الله مثوبته۔. ٤- نسخة ((ح)) هذه النسخة وصلت إليَّ بوساطة الأخ الفاضل عبد الباسط قاري - حفظه الله. وهذه هي النسخة التي عبر عنها محمد عوامة بقوله نسخة السيد ميرغني، وهو محمد أمين بن حسن ميرغني الحنفي، وهذه النسخة في ١٣٨ ٣٥ ورقة في آخرها ما نصه: ووافق الفراغ من هذه النسخة المباركة يوم الاثنين سلخ شعبان المبارك سنة ستة وعشرين ومائة وألف من الهجرة النبوية بمكة البهية علی ید الفقير إلى عفو ربه الغني محمد أمين بن حسن میرغثي الحسيني الحنفي عفا الله عنهم والمسلمين آمين، وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً إلى يوم الدين - انتهى. وهذه النسخة بخط واضح، وعلى هامشها تعليقات مفيدة، وأحياناً نقلتها إذا دعت الحاجة إليها. وهذه هي المخطوطات الأربع التي عندي، وكلما قلت: ((وفي المخطوطة)) فهذه هي المرادة. ٥ - نسخة ((د)) وهي نسخة مطبوعة في المطبع الفاروقي، دهلي، الهند، سنة ١٢٩٠ هـ، وهي ٣٥٢ صفحة، وعلى هامشها المغني. ٦- نسخة ((هد)) وهي نسخة مطبوعة، في دهلي، الهند أيضاً، سنة ١٣٠٨ هـ، وهي ٤٨٢ صفحة، وعلى هامشها المغني. ٧- نسخة ((هـ)) وهي نسخة مطبوعة في المطبع المجتبائي في دهلي، سنة ١٣٢٠ هـ، وهي ٢٩٨ صفحة، وفي آخرها المغني في ٩٨ صفحة .. ٨- نسخة ((ل)) وهي نسخة مطبوعة في مطبعة نول كشور، اللكنؤ، سنة ١٣٥٦ هـ، وهي ٦٧٦ صفحة، وعليها حاشية للأمير علي. وهذه النسخ الهندية الأربع وصلت إليَّ من فضيلة الشيخ بكر أبو زيد - أثابه الله - وذكر لي أن الأولى منها من مكتبة فضيلة قاضي محكمة التمييز بالرياض الشيخ/ سليمان الربيش - جزاه الله خيراً -. ٩- نسخة ((م)) وهي نسخة مطبوعة بتحقيق وتعليق عبد الوهاب عبد اللطيف طبعت في مصر سنة ١٣٨٠ هـ، ثم صورت في بيروت سنة ١٣٩٥ هـ، وهي التي عندي، وهي في جزئين، الأول ٥٥٥ صفحة، والثاني ٦٤٥ صفحة، ٣٦ : وفي الجزء الأول مقدمة للمحقق ١٦ صفحة. ١٠ - نسخة ((ش)) وهذه النسخة هي النسخة الشامية المتقدم نقدها من تحقيق محمد عوامة، وهي حديثة الطبع والتحقيق، طبعت في سنة ١٤٠٦ هـ. وهي جيدة الإخراج، لكن لما قابلتها بنسختي المصححة وجدت أكثر الأخطاء في أكثر صفحاتها، كما أن في بعضها أخطاء مطبعية، وبعضها يضيق مخرجها لأن مدار تحقيقها هي نسخة المؤلف إلا ما شاء الله، وبعضها تقليداً للآخرين، وبعضها من الخطأ في قراءة المخطوطة وهي قليلة جداً وهذه النسخة طبقاً عن أصل المصنف وعندي كما ذكرت ثلاث صور، ولكن إذا وجدت الأخطاء وخاصة المطبعية نبهت عليها في التعليق لكي يصححها من كانت عنده هذه النسخة . * * ٣٧ ((إرادة الإسراع في العمل ومشيئة الله تعالى)) كانت أمنيتي أن أختم عمل التحقيق بسرعة وأرسل الكتاب للطباعة، ولكن لا يستطيع الإنسان أن يفعل شيئاً إلا بحول الله وقوته، وهو العليم الحكيم، وهو فعاللما یرید، وبیده مقالید کل شيء، ما شاء کان وما لم يشأ لم یکن، وعنده لكل شيء وقت معلوم، وهو العزيز الحكيم. وقد شغلت بُمور أُخرى - وهي أيضاً كانت ضرورية ـ فأنهیتھا بحول الله، ثم بدأت مرة أُخرى بمقابلة النسخ الموجودة عندي المذكورة سابقاً، وما وصل إليَّ من تعليقات وتعقبات بواسطة فضيلة الشيخ/ بكر بن عبد الله أبو زيد لعدد من أهل العلم - أثابهم الله تعالى - منهم: ١- سماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز. ٢- فضيلة الشيخ بكر بن عبد الله أبو زيد. من هنا قابلت نسختي بهذه التعليقات فإذا وجدت شيئاً زائداً ضممته في تعلیقاتي وأشرت إلى صاحبه، وإذا استغنيت عنه أو كان غير موافق لمنهجي تركته، فجزاهم الله في الدارين خير الجزاء لأنهم أرادوا خدمة السنة النبوية تقبل الله منا ومنهم، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وأتباعه إلى يوم الدين. ٣٨ (( رسم الخط )) اتبعت الرسم المعروف للخط العربي في عصرنا الحاضر المتداول، إلا إذا صرح المصنف في بعض الألفاظ أنها كذا فتركتها على حالها، وأيضاً اتبعت في اللفظ: ((مصغر) المصنف لأني وجدت الاختلاف في المطبوعات بلفظ: ((مصغراً)). واتبعت في كتابة لفظ: ((جاوز)) أكثر المطبوعات خلافاً للمصنف إذ يكتب: ((جَازَ»، وفي كتابة ((العاص، كذلك بدون ياء، لأن كتابة المصنف قد اختلفت - فلينتبه القارىء. * * * ٣٩ هذا آخر ما أردت أن أكتب في هذه المقدمة عن خطة التحقيق، تقبل الله منا وجعل عملي هذا خالصاً لوجهه الكريم، ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غِلاً للذين آمنوا ربنا إنك رؤف رحيم، رب اغفر لي ولوالدي وللمؤمنين والمؤمنات، ربنا تقبل منا إنك أنت السميع العليم، سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين . : کتبه أبو الأشبال شاغف الباكستاني الباحث في هيئة الإعجاز العلمي، بمكة المكرمة -ص.ب : ٥٧٣٦ ليلة ٢٦ من شوال المكرم سنة ١٤١٣ هـ. ٤