Indexed OCR Text
Pages 1-20
31. ٧٠ تأليف الحَافِظُ أَحْمَدَ بنَعَلِيّ بَرْحْدِ العَسْقَلَاني ٧٧٣ - ٨٥٢ مجرّة مَعَ التوضيحِ والإِضَافَة مِن كَلَام الحافِظَيْ المرَّي وابْ حَمْ أُومَنْ مَآَ خِذْ هُمٍ حقّقَه وعَلَّق عَلَيْهُ وَوضّحَه وَأُضاف إليْه أَبُوُالأُتِبَال صَغيرأحمَ شاغِفْ البَاكَسْتَانِى تقْدِيم بُكَت ◌ُ عَبْدِ اللَّتِهَوَزِيد دَارُ الخَاصَة لِلنَّشْرِ وَالتوزيع تنبيهات ١ - اللون الأحمر داخل الترجمة يشير إلى مرتبة الراوي ونحوها. ٢ - اللون الأحمر للرقم المسبوق بحرف: (ز) يشير إلى التراجم المضافة للأصل أو للإحالة من ترجمة إلى أُخرى. ٣ - يُرجى ممن لديه ملاحظة، التفضّل بإرسالها إلينا على عنوان الناشر: ((دار العاصمة)). والله الموفّق المحقق تقْدِيم الحمد لله ﴿رَبَّنَاَ ءَامَنَّاً بِمَا أَنزَلْتَ وَأَّبَعْنَا الرَّسُولَ فَأَكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ﴾. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، إله الأولين والآخرين، وأشهد أنَّ محمَّداً عبده ورسوله، خاتم الأنبياء والمرسلين. اللهم صلِّ وسلم عليه وعلى آله وعلى أصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. أما بعد: فَقَدْ وَفََّ اللهُ الكريم بفضلِهِ هِمَّةَ نزِيلِ البَلَدِ الحرامِ، الشّيخ، المحقق، أبي الأشبال: شَاغِف الباكستاني ثم المَكِّ - أجزل اللهُ مثوبته - بإخراج كتاب ((تقريب التهذيب)) للحافظ شِهاب الدِّين أحمد بن علي بن حجر الكناني العسقلاني، المُتَوَفَّى سنة ٨٥٢هـ - رحمه الله تعالى - فَقَابَلَ بين النُّسَخِ وَتَثَبَّت، وقابلها بالأصول الرِّجالية الأُخرى وَصَحَّح، فَحَقَّقَ وَدَقَّقَ، وَعَلَّقَ وَوَثَّقَ، بعيداً عن التّزَيُّدِ، وَنَفْخِ الكِتَابِ، وَإِثقالِهِ بحواشٍ طالما شُغِفَ بها مَنْ لاَ أُنْسَ له بعلوم المحدثين، وابتعد كل البُعدِ عن تعاليقِ المخلطين التي تَمِيدُ بحقائقِ الرُّواةِ ذات اليمين، وذات الشِّمالِ؛ لخدمةِ مشاربَ خَلْفِيَّة وتَعَصُّباتٍ مذهبيَّةٍ، كما تراها في مقدمةِ وتعاليقِ الطَّبعةِ الشَّامِيَّةِ. فأخرج الكتابَ على عُهدةِ مؤلِّفه، وعدلِهِ وعلمِهِ، وفضلِهِ، ونُبُوغِهِ في هذا الفَنِّ، وتخصصه به، واعتماد العلماء له، وما هو بالمعصوم، لكن مَن ذَا الذي يُدْرِكُ شَأُوه. هذا بعد أن صَدَّرَ تحقيقه بتقدمةٍ ضافيةٍ، أودع فيها فوائدَ مستجادة، وَرَسَمَ فيها طريق الإفادة بخطةِ التحقيق، وبما يفيد المشتغلين بتحقيقٍ كتب الرِّجالِ، ويضىء لهم الطريق. وهذا عملٌ يحتاج إلى جِدٍّ، وَدَأْبٍ، وخِبْرَةٍ ودِرَايَةٍ، مع صلاحٍ نِيَّةِ، وأمانةٍ علميةٍ. والشّيخُ أبو الأشبال ۔ أثابه اللهُ - نحسبه كذلك - والحمد لله - يشهد لهذا طلائع عمله في أوائل ((تحفة الأشراف))، وهذا الكتاب خرج بصفةٍ، أراها أصح الطبعات، وأسلمها من التَّصحيف والغَلَط، والوَهَمِ والسَّقَط، فالطبعات السّابقة بالنّسبةِ لَها كما قال شرف الدين البُوصيري :.. لا تُذْكَرُ الكُتُبُ السَّوَالِفُ عِندَهُ طَلَعَ الصَّبَاحُ فَأَطْفَأْ الْقِنِدِيلا حاشا طبعة لكنو الهند عام ١٣٥٦ هـ بحاشية: أمير علي، فهي أصح الطبعات السابقة - رحم الله الجميع .. وإِن كتاب ((تقريب التهذيب)) لا يُضَنُّ بمثلِ هذه الجهود عليه؛ لِعَظِيمِ مَكَانَتِهِ، وَسُمُوِّ مَنزِلَتِهِ؛ ولهذا صار عند علماءِ الحديثِ عُمدة في مراتبٍ رجالٍ السُّنَّةِ، كالمتون والمختصرات المعتمدة في فُنُونٍ عِدَّة، مثل ((الصاحبي)) لابن فارس في ((أصول اللغة)) و((القاموس)) في (اللغة))، وهكذا عند أهل كل فنّ وعلمٍ: متن معتمد. وكانت النّيَّةُ متجهة إلى إخراج هذا الكتاب: ((التقريب)) موثَّاً مُصححاً، فلما رأيت الشَّيخ أبا الأشبال قد أخذ بالأسباب، دَفَعْتُ إليه ما عندي من لنُسخِ والتَّعالیقِ، على ما شرحه في مقدمته، فشكر الله سعيه وأجزل مثوبته، ونُهنئه على توفيق الله له في خدمةِ هذا السِّفْرِ النَّفِيس. والحمد لله رب العالمين تَكَةُ عَبْدِ اللَّهُوُزِيَدْ مقدمة المحقق الحمد لله، نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله. صلى الله وسلم عليه وعلى آله وصحبه أجمعين. أما بعد : فإن من مشاهير علماء المسلمين، وحفّاظ الحديث المتقنين، وعلماء الشرع المُبَرِّزِين: حافظ المشرق شهاب الدين أحمد بن علي بن محمد الكناني العسقلاني ثم المصري القاهري، الشافعي، المعروف بابن حجر - لقب لبعض آبائه - المولود في ثاني عشر شعبان سنة ثلاث وسبعين وسبعمائة بمصر العتيقة، والمتوفى بها في آخر ذي الحجة سنة اثنتين وخمسين وثمانمائة - رحمه الله تعالى رحمة واسعة آمين(١). وإن من أشهر كتب الرجال الحكمية المعتمدة كتابه النافع، والمختصر الماتع: ((تقريب التهذيب)) المنتشرة نسخه الخطية في الأمصار والمعتمد عند أهل العلم والأثر في كافة الأعصار، والذي تسابق أهل العلم والفضل إلى طبعه ونشره بين الناس، فأحببت أن يكون لي نصيب في تحقيقه وإخراجه عل صفةٍ أرجو من الله (١) ترجم لنفسه، وترجم له عامة من أتى بعده، وأفرده تلميذه الحافظ السخاوي بمصنف مستقل سَمَّاه: ((الجواهر والدرر ... )) وكتب عنه دراسة مستفيضة باسم: (الحافظ ابن حجر العسقلاني وكتابه الإصابة)). فاستغنيت بذلك وانتشاره عن تطويل المقدمة بسياق ترجمته - رحمه الله تعالى -. ٧ - سبحانه - أن أُوفق في إخراجها على وجه سليم ومنهج مستقيم. فها أنذا أشرح طريقة التحقيق، ومراتب التدقيق، وأستفتحها بكلمات ممهدات من كلام الحافظ - رحمه الله تعالى - في مقدمة كتابه «لسان الميزان)): إذ بقول-رحمه الله تعالى -: (وبعد: فإن من خير الأعمال الاشتغال بالعلم الديني، وأفضله، وأعظمه بركة معرفة صحیح حديث رسول الله ټټ من مدخوله، ومنقطعه من موصوله، وسالمه من معلوله .. ولما خص الله هذه الأمة المحمدية بضبط حديث نبيها بالإسناد المأمون وتولى سبحانه حفظ كتابه العزيز فقال: ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُون﴾، وندب رسول الله وَ ﴾ إلى الأخذ منه، والتبليغ عنه، وأوضح أن أحاديثه عليها مدار الشريعة وبيان مزاد الكتاب العزيز وأنها المفسرة لمجمله والفاتحة لمغلقه فقال وَل: ((نضَّر الله امرءاً سمع منا حديثاً فأداه كما سمعه، فرب حامل فقه غير فقيه، ورب حامل فقه إلى من هو أفقه منه)). وقال و له في خطبة حجة الوداع - وقد بلغت التواتر ـ ((ألا هل قد بلغت؟)) قالوا: نعم، قال: ((فليبلغ الشاهد الغائب فَرُبَّ مبلغ أوعى من سامع). وقال ◌َله: «ألا إني أوتيت الكتاب ومثله معه، ألا إني أوتيت القرآن ومثله معه، ألا يوشك رجل شبعان على أريكته يقول: عليكم بهذا القرآن)) - وفي لفظ: ((ألا هل عسى رجل يبلغه الحديث عني وهو متكيء على أريكته، فيقول: بيننا وبينكم كتاب الله فما وجدنا فيه حلالاً استحللناه وما وجدنا فيه حراماً حرمناه، وإن ما حرم رسول الله كما حرم الله)) حسنه الترمذي وصححه الحاكم والبيهقي . وقال زيّير: ((لتسمعون ويسمع منكم، ويسمع ممن يسمع منكم)) رواه أبو داود بإسناد صحيح، فامتثل أصحابه أمره، ونقلوا أقواله، وأفعاله، ونومه، ويقظته، وغير ذلك، ثم إن من بعد الصحابة تلقوا ذلك منهم وبذلوا أنفسهم في حفظه وتبليغه، وكذلك من بعدهم إلا أنه دخل فيمن بعد الصحابة في كل عصر قوم ممن ٨ . ليست له أهلية ذلك وتبليغه فأخطأوا فيما تحملوا ونقلوا، ومنهم من تعمد ذلك، · فدخلت الآفة فيه من هذا الوجه، فأقام الله طائفة كثيرة من هذه الأمة للذب عن سنة نبيه وَله، فتكلموا في الرواة على قصد النصيحة ولم يعد ذلك من الغيبة المذمومة، بل كان ذلك واجباً عليهم وجوب كفاية. وَقَدْ أَلَّفَ الحفاظ مصنفات جمة في الجرح والتعديل ما بین اختصار وتطويل، فاؤل من جمع کلامه في ذلك الإمام -الذي قاله فيه أحمد بن حنبل: ما رأيت بعيني مثل يحيى بن سعيد القطان. وتكلم في ذلك بعده تلامذته: يحيى بن معين، وعلي بن المديني، وأحمد بن حنبل، وعمرو بن علي الفلاس، وأبو خيثمة، وتلامذتهم مثل: أبي زرعة، وأبي حاتم، والبخاري، ومسلم، وأبي إسحاق الجوزجاني السعدي، وخلق، ومن بعدهم مثل: النسائي، وابن خزيمة، والترمذي، والدولابي، والعقيلي، وابن عدي، وأبي الفتح الأزدي)(١). (١) ملخص من مقدمة الحافظ ابن حجر لكتابه: ((لسان الميزان)). ٩ والكتب التي صنفت في الرجال كثيرة ولا أذكر في هذه العجالة إلا ما صنف في رجال الكتب الستة و((الموطأ)) لأن هذه الكتب هي عُمْدَةٌ لأحكام الشريعة الغرّاء، فأقول : ١ - ((التعريف برجال الموطأ)) لأبي عبد الله محمد بن يحيى التميمي، المتوفى سنة ٤١٠ هـ. ٢ - ((أسماء شيوخ مالك)) لابن خلفون، المتوفى سنة ٦٣٦ هـ. ٣- «إتحاف السالك برواة موطأ مالك» لابن ناصر الدين، المتوفى سنة ٨٤٢هـ. ٤ - ((إسعاف المبطا برجال الموطأ» للسيوطي، المتوفى سنة ٩١١هـ. ٥ - «الهداية والإرشاد في معرفة أهل الثقة والسداد، الذين أخرج لهم البخاري في صحیحه)) لأبي نصر الكلاباذي، المتوفى سنة ٣٩٨هـ. ٦ - (التعديل والتجريح لمن خرج عنه البخاري في الجامع)) لأبي الوليد الباجي، المتوفى سنة ٤٧٤هـ. ٧- (التعريف بشيوخ البخاري)) لأبي علي الجياني، المتوفى سنة ٤٩٨ هـ .. ٨- (البيان والتوضيح لمن خرج له البخاري في الصحيح)) لأبي زرعة العراقي، المتوفى سنة ٨٢٦هـ. ٩ - (غاية المرام في رجال البخاري إلى سيد الأنام)» لمحمود بن داود البازلي، المتوفى سنة ٩٢٥هـ. ١٠- ((فوائد الاحتفال في أحوال الرجال المذكورين في البخاري ممن ليس في تهذيب الكمال» لابن حجر، المتوفى سنة ٨٥٢هـ. ١١- ((رجال صحيح مسلم» لابن منجویه، المتوفى سنة ٤٢٨ هـ. ١٢- ((الجمع بين رجال الصحيحين) للقيسراني، المتوفى سنة ٥٠٧هـ. ١٣- ((ذكر التابعين ومن بعدهم ممن صحت روايته عند البخاري ومسلم) ١٠ : : للدارقطني، المتوفى سنة ٣٧٥هـ. ١٤- «رجال سنن أبي داود)) لأبي علي الجیاني، المتوفى سنة ٤٩٨ هـ. ١٥- (رجال سنن الترمذي والنسائي)) لأبي محمد عبد العزيز محمد الدَّوْرَقي، المتوفى سنة ٥٢٤هـ. ١٦ - ((الكمال في أسماء الرجال)) لابن النجار البغدادي، المتوفى سنة ٦٤٣ هـ. ١٧- ((المعجم المشتمل على الشيوخ النبل)) لابن عساكر، المتوفى سنة ٥٧١هـ. ١٨- ((نهاية السول في رواة الستة الأصول)) للحلبي، المتوفى سنة ٨٤١هـ. ١٩- ((رجال الكتب الستة)) لابن الملقن، المتوفى سنة ٨٠٤ هـ. ٢٠- ((الكمال في أسماء الرجال)) للمقدسي، المتوفى سنة ٦٠٠ هـ. ٢١- ((تهذيب الكمال)) للمزي، المتوفى سنة ٧٤٢هـ. وكل من جاء بعد المزي اهتم بکتابه، فمنهم من هذبه ومنهم من لخصه. ٢٢- ((تذهيب تهذيب الكمال)» للذهبي، المتوفى سنة ٧٤٨هـ. ٢٣- ((الكاشف)» للذهبي أيضاً. ٢٤- (تهذيب التهذيب)) للحافظ ابن حجر، المتوفى سنة ٨٥٢هـ. ٢٥- ((تقريب التهذيب)) للحافظ ابن حجر أيضاً. ٢٦ - ((خلاصة التذهيب)) الخزرجي، المتوفى سنة ٩٢٣ هـ. من هذا العرض تتبين عناية علماء الحديث برجال الكتب الستة، وليعلم أن كتاب ((الكمال)) منها للعلامة المقدسي الحنبلي هو أصل الأصول لهذا المختصر المحرر ((تقريب التهذيب)) وَلْنَدَع الحديث للحافظ ابن حجر يحدثنا عن أصوله في مقدمة كتابه ((تهذيب التهذيب)): ١١ (( تهذيب التهذيب )) يقول الحافظ في مقدمته بعد الخطبة: أما بعد: (فإن كتاب ((الكمال في أسماء الرجال» الذي ألفه الحافظ الكبير أبو محمد عبد الغني بن عبد الواحد بن سرور المقدسي، وهذبه الحافظ الشهير أبو الحجاج يوسف بن الزكي المزي من أجل المصنفات في معرفة حملة الآثار وضعاً، وأعظم المؤلفات في بصائر ذوي الألباب وقعاً، ولا سيما ((التهذيب)) فهو الذي وفق بين اسم الكتاب ومسماه، وألف بين لفظه ومعناه، بيد أنه أطال وأطاب ووجد مكان القول ذا سعة فقال وأصاب، ولكن قصرت الهمم عن تحصيله لطوله فاقتصر بعض الناس على الكشف من الكاشف الذي اختصره منه الحافظ أبو عبد الله الذهبي. ولما نظرت في هذه الكتب وجدت تراجم ((الكاشف)) إنما هي كالعنوان يُشَوَّق النفوس إلى الاطلاع إلى ما وراءه، ثم رأيت للذهبي كتاباً سماه «تذهيب التهذيب)» أطال فيه العبارة ولم يعد ما في ((التهذيب)) غالباً وإن زاد ففي بعض الأحايين وفيات بالظن والتخمين أو مناقب لبعض المترجمين مع إهمال كثير من التوثيق والتجريح اللذين عليهما مدار التضعيف والتصحيح، هذا وفي ((التهذيب)) عدد من الأسماء لم يعرف الشيخ بشيء من أحوالهم، بل لا یزید علی قوله: روی عن فلان روی عنه فلان، أخرج له فلان، وهذا لا يروي الغلة ولا يشفي العلة، فاستخرت الله تعالى في اختصار ((التهذيب)) على طريقة أرجو الله أن تكون مستقيمة، وهو أنني أقتصر على ما يفيد الجرح والتعديل خاصة، وأحذف منه ما أطال به الكتاب من الأحاديث التي يخرجها من ١٢ مروياته العالية من الموافقات والأبدال وغير ذلك من أنواع العلو، فإن ذلك بالمعاجم والمشيخات أشبه منه بموضوع الكتاب، وإن كان لا يلحق المؤلف من ذلك عاب حاشا وكلا، بل هو والله! العديم النظير، المطلع النحرير، لكن العمر يسير والزمان قصير، فحذفت هذا جملة، وهو نحو ثلث الكتاب، ثم إن الشيخ رحمه الله قصد استيعاب شيوخ صاحب الترجمة واستيعاب الرواة عنه، ورتب ذلك على حروف المعجم في كل ترجمة، وحصل من ذلك على الأكثر، لكنه شيء لا سبيل إلى استيعابه ولا حصره، وسببه انتشار الروايات وكثرتها وتشعبها وسعتها، فوجد المتعنت بذلك سبيلاً إلى الاستدراك على الشيخ بما لا فائدة فيه جليلة ولا طائلة، فإن أجل فائدة في ذلك هو في شيء واحد، وهو إذا اشتهر أن الرجل لم يرو عنه إلا واحد، فإذا ظفر المفيد له براو آخر أفاد رفع جهالة عين ذلك الرجل برواية راويين عنه، فتتبع مثل ذلك والتنقيب عليه مهم، وأما إذا جئنا إلى مثل سفيان الثوري وأبي داود الطیالسي ومحمد بن إسماعيل وأبي زرعة الرازي ويعقوب بن سفيان وغير هؤلاء ممن زاد عدد شيوخهم على آلاف، فأردنا استيعاب ذلك تعذر علينا غاية التعذر، فإن اقتصرنا على الأكثر والأشهر بطل ادعاء الاستيعاب، ولا سيما إذا نظرنا إلى ما روى لنا عن من لا یدفع قوله أن یحیی بن سعید الأنصاري راوی حدیث «الأعمال» حدث به عنه سبعمائة نفس، وهذه الحكاية ممكنة عقلاً ونقلاً، لكن لو أردنا أن نتتبع من روی عن یحیی بن سعید فضلاً عمن روی هذا الحديث الخاص عنه لما وجدنا هذا القدر ولا ما يقاربه، فاقتصرت من شيوخ الرجل ومن الرواة عنه إذا كان مكثراً على الأشهر والأحفظ والمعروف، فإن كانت الترجمة قصيرة لم أحذف منها شيئاً في الغالب، وإن كانت طويلة اقتصرت على من عليه رقم الشيخين مع ذكر جماعة غيرهم ولا أعدل عن ذلك إلا لمصلحة مثل أن يكون الرجل قد عرف من حاله أنه لا يروي إلا عن ثقة فإنني أذكر جميع شيوخه أو أكثرهم كشعبة ومالك وغيرهما، ولم ١٣ ألتزم سياق الشيخ والرواة في الترجمة الواحدة على حروف المعجم لأنه لزم من ذلك تقديم الصغير على الكبير، فأحرص على أن أذكر في أول الترجمة أكثر شيوخ الرجل وأسندهم وأحفظهم إن تيسر معرفة ذلك إلا أن یکون للرجل ابن أو قريب فإنني أقدمه في الذکر غالباً، وأحرص على أن أختم الرواة عنه بمن وصف بأنه آخر من روی عن صاحب الترجمة، وربما صرحت بذلك، وأحذف كثيراً من أثناء الترجمة إذا كان الكلام المحذوف لا یدل علی توثيق ولا تجریح، ومهما ظفرت به بعد ذلك من تجریح وتوثيق ألحقته، وفائدة إيراد کل ما قيل في الرجل من جرح وتوثيق يظهر عند المعارضة، وربما أوردت بعض كلام الأصل بالمعنى مع استيفاء المقاصد، وربما زدت ألفاظاً يسيرة في أثناء كلامه لمصلحة في ذلك، وأحذف كثيراً من الخلاف في وفاة الرجل إلا لمصلحة تقتضي عدم الاختصار، ولا أحذف من رجال ((التهذيب» أحداً بل ربما زدت فيهم من هو على شرطه، فما كان من ترجمة زائدة مستقلة فإنني أكتب اسم صاحبها واسم أبيه بأحمر، وما زدته في أثناء التراجم قلت في أوله ((قلت)) فجميع ما بعد قلت ((فهو من زياداتي إلى آخر الترجمة)) - انتهى كلام الحافظ. ١٤ : (( تقريب التهذيب)) وَبَيَانُ وُجُوهِ النَّقْصِ فِي نُسَخِهِ المَطْبُوعَةِ ثُمَّ قَالَ - رحمه الله تعالى - في مقدمة كتابه: ((تقريب التهذيب)) الذي لَخَّصَ به كتابه: ((تهذيب التهذيب)) بعد الحمدلة: (أما بعد: فإنني لما فرغت من «تهذيب تهذيب الكمال في أسماء الرجال» الذي جمعت فيه مقصود ((التهذيب)) لحافظ عصره أبي الحجاج المزي لتمييز أحوال الرواة المذكورين فيه، وضممت إليه مقصود ((إكماله)) للعلامة علاء الدين مغلطاي مقتصراً منه على ما اعتبرته عليه، وصححت من مظانه من بيان أحوالهم أيضاً، وزدت عليها في كثير من التراجم ما يتعجب من كثرته لديهما، ويستغرب خفاؤه عليهما، ووقع الكتاب المذكور من طلبة الفن موقعاً حسناً عند المميز البصير إلا أنه طال إلى أن جاوز ثلث الأصل، ((والثلث كثير))، فالتمس مني بعض الإخوان أن أجرد له الأسماء خاصة، فلم أوثر ذلك لقلة جدواه على طالبي هذا الفن، ثم رأيت أن أجيبه إلى مسألته وأسعفه بطلبته على وجه يحصل مقصوده بالإفادة ويتضمن الحسنى التي أشار إليها وزيادة، وهي: أنني أحكم على كل شخص منهم بحكم یشمل أصح ما قيل فيه، وأعدل ما وصف به بالخص عبارة وأخلص إشارة، بحيث لا تزيد كل ترجمة على سطر واحد غالباً يجمع اسم الرجل واسم أبيه وجده ومنتهى أشهر نسبته ونسبه وكنيته ولقبه، مع ضبط ما يشكل من ذلك بالحروف، ثم صفته التي يختص بها من جرح أو تعدیل ثم التعریف بعصر کل راو منهم بحيث يكون قائماً مقام ما حذفته من ذكر شيوخه والرواة عنه إلا من لا يؤمن لبسه) - اهـ. ١٥ فهذا هو ((التقريب)) الذي عَرَّفَهُ الحافظ في مقدمته له، وصاحب البيت أدْرَى بما فيه. وقال عنه تلميذه السخاوي في ترجمة شيخه في ((الجواهر والدرر): ((وهو عجيب الوضع)). وقد زاد فيه الحافظ فصلاً زائداً على ((التهذيب))، وهو ((فصل في المبهمات من النسوة على ترتيب من روى عنهن رجالاً ثم نساء». وفيه من المزايا ما لم يكن في غيره من سائر الكتب التي في الرجال وأحسنها تصنيفاً وأغزرها فائدة وأقربها تناولاً وأسهلها ترتيباً، وقد تداولته أيدي العلماء والطلاب في كل زمان ومكان من يوم فرغ مصنفه من تصنيفه، فلا يكاد يستغني عنه المحدث فضلاً عن الباحثين والمدرسين والطلاب، ولذلك تعددت نسخه الخطية ثم طبعاته، ولكن مع ذلك فقد ظهر لكل ذي معرفة بهذا الفن وذي اطلاع واسع، مع دراسة كاملة له مقرونة بالتحقيق والتدقيق أن في جميع طبعاته نقصاً من وجوه: ١- نقص بعض التراجم في أكثر طبعاته وهي موجودة في نسخة المؤلف. ٢- نقص بعض التراجم من رواة كتب السنة. ٣- نقص بعض التراجم للحوالة من حرف إلى آخر لتغير النسبة مثلاً. ٤- خلو بعض التراجم عن ذكر المرتبة لها أو الطبقة .. ٥- تكرار بعض التراجم والاختلاف في ذكر الطبقة وألفاظ الجرح والتعديل. ٦- الإحالات الناقصة إلى غير سابق أو لاحق. ٧- أخطاء المحققين السابقين لهذا الكتاب في قراءة المخطوطة . ٨- الأخطاء المطبعية في جميع طبعاته، وهذه لابد منها ولكن كثرة الأخطاء المطبعية تدل على جهالة بعض مصححي المطابع ، وأصحاب المطابع، وعدم الاعتناء بالصحة (١). (١) قال الشيخ محمد منير آغا الدمشقي تحت عنوان ((حال الطباعة)) في ((نموذج من الأعمال الخيرية)) (ص٧٢): حال الطباعة في عصرنا الحاضر هي في تقدم محسوس إلا أنها لم تزل في نقص فلم = ١٦٠ ٩ - الأخطاء الفنية وهي تشين أكثر طبعاته ((وللناس فيما يعشقون مذاهب)). ١٠- عدم الترقيم للتراجم رقماً مسلسلاً في أكثر طبعاته ليسهل الرجوع للإحالات التي یحیلها المصنف رحمه الله فيما سبق أو يأتي . ١١- الاختلاف والخلل في الرموز للكتب الستة وغيرها. ولهذه الأمور المذكورة جاءت الفكرة في قلبي لتحقيق هذا الكتاب وطبعه طبعاً يليق بشأنه وذلك قبل ٣٣ سنة أي في عام ١٣٨٠ هـ، حينما شاركني الشيخ عبد الصمد شرف الدين - أجزل اللهُ مثوبته - في تحقيق كتاب ((تحفة الأشراف)) للمزي . وقد وجدت نسخة مصورة بخط المصنف لهذا الكتاب في مكتبة الشيخ عبد الصمد شرف الدين فقابلت بها نسختي المطبوعة بمطبعة نول كشور بلكنوء الهند التي عليها حاشية لأمير علي - رحمه الله تعالى -، ثم تركت تحقيق ((تحفة الأشراف» وذلك من الجزء الرابع، وانقطعت أيضاً عن تحقيق هذا الكتاب أي (التقريب)) وذلك لظروف عديدة تتعلق بحياتي الخاصة. ولكن بقيت أمنيتي في قلبي وها هي تحققت بحمد الله. = تصل إلى الغاية المطلوبة لأمور: أولاً: أن غالب عمالها غير طلاب علم بل ولا متعلمين لأن شرط دخول هذه الحرفة والانتساب إليها أن يخرج عاملها من الأمية فلذلك يكتفي به أن يقرأ الخط المطبوع كيفما كان، هذا إذا كان يريد أن يتعلم العامل صف الحروف، وأما إذا أراد أن يتعلم صنعة الطباعة فقط فيقبل ولو أمياً لا يقرأ ولا يكتب ولذلك يتطرق الخلل كثيراً إلى كتب العلم والمجلات الأدبية. ثانياً: أن أصحاب المطابع ليسوا من المتعلمين الراقين المتخرجين من المدارس الفنية التي تؤهلهم لأن يكونوا رؤساء لهذه المهنة الشريفة بل يكتفي أحدهم بمعرفة تلاوة أي رواية من الروايات الهزلية أو الجدية، بل ربما كان أمياً لا يقرأ ولا يكتب وينيط العمل بأحد عماله النابغين حسب زعمه فلا يكون مسئولاً عما يحدث من الإخلال في الصنعة والتشويه في الوضع والتصحيف في المسائل العلمية ... إلخ. ١٧ ۔۔ « ذکر أسباب النقص )) وبعد بیان وجوه النقص فإلى بيان أسبابه : ١ - أما نقص بعض التراجم الموجودة في نسخة المؤلف في أكثر طبعات هذا الكتاب، فَسَبَبُهُ أَنَّ المصنف زادها فيما بعد في نسخته، فمن قام بطبع هذا الكتاب عن النسخة المنقولة عن نُسخة المصنف قبل هذه الزيادة التي زادها المصنف فيما بعد، فاتته هذه الزيادات، ومن هنا جاء النقص. ٢ - ٦- أما نقص بعض التراجم عن المصنف، ونقص الإحالات، وخلو بعض التراجم عن ذكر المرتبة له أو الطبقة، وكذلك وجود بعض التراجم مكررة والاختلاف في ذكر الطبقة وفي ألفاظ الجرح والتعديل، وفوت بعض الحوالات في بعض التراجم فهذه كلها عن المصنف نفسه ولها سبب كما سيأتي، ولكن من يستعجل قبل أن يعرف السبب يشك أن تكون النسخة المنسوبة إلى المصنف أهي نسخته وبخط يده أم لا؟ كما استعجلت أنا قبل ٣٣ سنة حينما قابلت بها نسختي ووجدت فيها هذه الأشياء المذكورة فوقع الشك في قلبي هل هذه النسخة بخط المصنف أم لا ؟ وبحثت خطه وقابلته فوجدت خط هذا الكتاب يُمَائلِ خَطَّه الآخر، ففكرت ما هو سبب وقوع الأخطاء فيه، وهو الحافظ قيل عنه: حافظ المشرق، وخاتمة الحفاظ، وأنه لا نظير له في عصره، حتى وَجَدْتُ مَا حَدَّثَ به عنه تلميذه السخاوي في: (الجواهر والدرر)) فقال: (وسمعته يقول: لست راضياً عن شيء من تصانيفي لأني عملتها في ابتداء الأمر ثم لم يتهيأ لي تحريرها سوى ((شرح البخاري))، و(مقدمته))، ١٨ و((المشتبه))، و((التهذيب))، و((لسان الميزان))، بل كان يقول فيه: لو استقبلت من أمري ما استدبرت لم أتقيد بالذهبي ولجعلته كتاباً مبتكراً، بل رأيته في مواضع أثنى على ((شرح البخاري))، و((التغليق))، و((النخبة))، ثم قال: وأما سائر المجموعات فهي كثيرة العَدَدِ واهية العُدَدِ ضعيفة القُوی ظامئة الروى). وبعد أن قرأت هذا قلت في نفسي : إن ((كتاب تقريب التهذيب)) فرغ المصنف من تلخيصه سنة ٨٢٧هـ كما كتب هو بخطه، فليس هذا من تصانيفه التي صنفها في ابتداء الأمر، فلا بد أن يكون له سبب آخر غير هذا السبب، وكنت في بحث هذا السبب حتى رأيت في ((كتاب انتقاض الاعتراض)) له، السبب الذي لأجله وقع في ((التقريب)) بعض الأخطاء وبعض النقص من المصنف نفسه، وذلك لاشتغاله في شرح البخاري وانهماكه فيه وصعوبته التي لاقاها المصنف في شرح البخاري كما يقول المصنف نفسه - ويظهر ويتجلى من النقول الآتية - رداً على العيني: ومن ذلك قول ابن حجر في ((باب مسح الرأس كله)»: وسئل مالك أيجزىء أن يمسح بعض رأسه؟ فاحتج بحدیث عبد الله بن زيد. قال ح - أي ابن حجر -: السائل ذلك هو إسحاق بن عيسى الطباع، بينه ابن خزيمة في صحيحه من طريقه ولفظه: ((سألت مالكاً عن الرجل يمسح مقدم رأسه في وضوئه أيجزئه ذلك؟ فقال: حدثني عمرو بن یحیی، عن أبيه، عن عبد الله بن زید قال: مسح رسول الله ژ في وضوئه من ناصیته إلی قفاه ثم رد یده إلى ناصيته يمسح رأسه كله)). فأخذه فقال ع - أي العيني -: السائل عن مالك في مسح الرأس هو إسحاق واستمر إلی قوله ((فمسح رأسه کله) انتھی. وهذه الفائدة لم يذكرها شيخنا ابن الملقن ولا شيخه المغلطاي، ولا شيخه القطب، ولا ذكرها ابن بطال، ولا ابن التين، وهما أجدر بأمور مَالِكٍ؛ لكونهما على مذهبه، ولا الكرماني، ولا الزركشي، وهؤلاء هم الذين يستمد من كلامهم على ١٩ صحيح البخاري لوجود شروحهم بين أيديهم بخلاف كثير من الشارحين مِمَّنْ بُعُدَ العهد بالوقوف على كتبهم، وما ظفر ((ح)) بها إلا بعد التعب الشديد والبحث الطويل، ولولا أنه أولع بالتعب على تعاليق البخاري وَمَنْ وَصَلَهَا ما تهيأ له أن يعرفها لما شرع في الشرح، فجاء هذا المستريح اقتفاها بغير شكر ذلك الأثر(١). وقال أيضاً رداً على قوله: ((قال ع: أخذ هذا الكلام من الكرماني وهو عجب شدید یأخذ كلام الناس ینسبه إلى نفسه» ... انتهى . وفيه مناقشات ... الرابعة تعجبه ممن يأخذ كلام الناس وينسبه لنفسه وينسى نفسه مع ظهور الفرق بين الآخذين، فإن غيره إن أخذه تصرف فيه بنوع من التصرفات المناسبة وأما هو فأخذه لکلام الشارح المذکور واضح لا يحتاج إلى استدلال فما من باب من أول الكتاب إلى هنا ولا حديث إلا وقد أخذ كلام الشارح فيه الكثير من - (كذا) - بألفاظه وبالمعنى، وقد أشرت إلى بعض ذلك قريباً ومن أقربه قوله في الكلام على قوله: ((وقال ابن أبي مليكة: أدركت ثلاثين من أصحاب رسول الله ولا فإنه أخذ الكلام على ترجمته وعلى بيان من خرج أثره هذا بألفاظه وكذا الأثر الذي بعده عن الحسن أخذ قوله ((وأثر الحسن أخرجه الفريابي)) فإنه كتب بلفظه نحو الصفحة على الولاء وقد عقد في الباب الذي بعد هذا لاختلاف ألفاظ الرواة لحديث أبي هريرة في سؤال جبريل عن الإيمان والإسلام من كلام الشارح السابق ما يزيد على ورقة بلفظه إلا أنه جمع ما فصله الأول في الكلام على ألفاظ الحديث لفظة بعد لفظة فأورده مساقاً واحداً فمن أراد الوقوف على ذلك فليقابل أحدهما بالآخر يَرَهُ واضحاً، وكذا صنع في أكثر الكلام على شرح معاني الحديث المذكور، وأوضحها الكلام على قوله ((لم يذكر الحج لأنه لم يكن فرض)) ويرد هذا ما أخرجه ابن منده إلى آخر الكلام على ذلك في بضع عشرة سطراً على الولاء، وكذا صنع في الكلام على (١) راجع ((انتقاض الاعتراض)) المخطوط (ص٢٤). ٢٠