Indexed OCR Text

Pages 21-40

٢١
الرجال الذين تكلم عليهم شيخ الإسلام ابن تيمية في مجموع الفتاوى
ء
واليوم أحسبها أضغاث أحلام
أمنية ظفرت نفسي بها زمناً
فإنه كان يظن أنه هو الله، فلما حضرت ملائكة الله لقبض روحه
تبین له بطلان ماکان یظنه . .
: ابن كرام(١) :
قال شيخ الإسلام :
ومحمد بن كرام كان بعد ابن كلاب(٢) في عصر مسلم بن
الحجاج، أثبت أنه يوصف بالصفات الاختيارية ، ويتكلم بمشيئته
وقدرته، ولکن عنده يمتنع أنه کان في الأزل متكلماً بمشيئته وقدرته،
لامتناع حوادث لا أول لها، فلم يقل بقول السلف إنه لم يزل متكلماً
إذا شاء، بل قال: إنه صار يتكلم بمشيئته وقدرته، كما صار يفعل
بمشيئته وقدرته بعد أن لم یکن کذلك.
ابن كلاب(٣):
*
ذكر شيخ الإِسلام لهذا الرجل بدعاً متعددة، فمنها:
أنه أول من ابتداع القول بأن حروف القرآن ليست من كلام الله، وأن
كلام الله إنما هو معنى قائم بذاته، هو الأمر والنهي والخبر، قال
شيخ الإسلام: وهذا القول فاسد بالعقل الصريح والنقل
الصحيح، فإن المعنى الواحد لا يكون هو الأمر بكل مأمور، والخبر
(١) مجموع الفتاوى (١٣ /١٥٤).
(٢) سيأتي الكلام عليه بعد ابن كرام بإذن الله تعالى.
(٣) مجموع الفتاوى (٥٢٠/٦) (١٣١/١٣) (٣٦٧/١٢) .. وهو عبد الله بن سعيد بن
كلاب البصري عاش إلى حدود سنة ٢٤٠هـ.

الرجال الذين تكلم عليهم شيخ الإسلام ابن تيمية في مجموع الفتاوى
ء
٢٢
=
عن كل مخبر، ولا يكون معنى التوراة والإِنجيل والقرآن واحداً ...
أنه هو وأتباعه لم يثبتوا لله - تعالى - أفعالا تقوم به، تتعلق بمشيئته
وقدرته، بل ولا غير الأفعال مما يتعلق بمشيئته وقدرته.
أنه فرّق بين الصفات اللازمة كالحياة والصفات الاختيارية، وأن
الرب - تعالى - يقوم به الأول دون الثاني .
قال شيخ الإسلام :
والإِمام أحمد بن حنبل وغيره من أئمة أهل السنة كانوا يحذرون
عن هذا الأصل الذي أحدثه ابن كلاب، ويحذرون عن أصحابه،
وهذا هو سبب تحذير الإِمام أحمد عن الحارث المحاسبي ونحوه من
الكلابية ا. هـ.
1
* أبو الحسين البصري (١):
قال شيخ الإِسلام :
وأبو الحسين هو إمام المتأخرين من المعتزلة، وله من العقل
والفضل ماليس لأكثر نظرائه، لكن هو قليل المعرفة بالسنن، ومعاني
القرآن وطريقة السلف.
* أحمد بن عبدالله البكري (٢):
ذكر شيخ الإِسلام أن هذا الرجل هو الذي يُنسب إليه كتاب
((تنقلات الأنوار)) وهو من أعظم الكتب كذباً وافتراء على الله - تعالى -
ورسوله - وَ له- وعلى أصحاب رسول الله - وَله - وقد افترى فيه من
(١) مجموع الفتاوى (٢٣٦/١٦)، وهو محمد بن علي البصري ت ٤٣٦هـ.
(٢) مجموع الفتاوى (١٨ /٣٥١، ٣٥٢، ٣٥٣).

٢٣ =
ء
الرجال الذين تكلم عليهم شيخ الإسلام ابن تيمية في مجموع الفتاوى
الأمور من جنس ماافتراه المفترون من سيرة دلهمة والبطال، وسيرة
عنترة، وحكايات الرشيد، ووزيره جعفر البرمكي، وحكايات
العيارين: مثل الزئبق المصري، وأحمد الدقيق ونحو ذلك. لكن هؤلاء
يفترون الكذب على من ليس من الأنبياء، وصاحب الكتاب الذي
سماه: (تنقلات الأنوار)) يفتري الكذب على رسول الله - رَ اله ــ وعلى
أصحابه، ويكذب عليه كذباً لا يعرف أن أحداً كذب مثله في كتاب،
وإن كان في بعض مايذكره صدق قليل جداً، فهو من جنس مافي سيرة
عنترة والبطال، فإن عنترة كان شاعراً فارساً من فرسان الجاهلية، وله
شعر معروف، وقصيدته إحدى السبع المعلقات، لكن افتروا عليه من
الكذب مالا يحصيه إلا الله، وكل من جاء زاد مافيها من الأكاذيب.
قال شيخ الإسلام: والبكري صاحب ((تنقلات الأنوار)) سلك
مسلك المفترين الكذابين، لكن كذبه على رسول الله - رَ له - وعلى
أصحابه أفضل الخلق بعد النبيين أكثر، وفيه من أنواع الأكاذيب
المفتريات وغرائب الموضوعات ما يجل عن الوصف مثل حديث السبع
حصون وهضام بن جحاف، ومثل حديث الدهر، ورأس الغول
وكلندجة وغير ذلك من کتبه، وغير ذلك من ذکر أماکن لا وجود لها،
وغزوات لا حقيقة لها، وأسماء ومسميات لا يعرفها أحد من أهل
العلم، ورواية أحاديث تخالف كتاب الله - تعالى - وسنة رسوله - وله -
وإجماع المسلمين. وتخالف ماتواتر عن النبي - رَّليه-، وفيها من الأقوال
والأفعال المضافة إلى النبي - رَّله - وأصحابه مابرأه الله منه، وهي من
جنس أحاديث الزنادقة النصيرية وأشباههم، الذين يختلقون مافيه غلو

٢٤
=
الرجال الذين تكلم عليهم شيخ الإسلام ابن تيمية في مجموع الفتاوى
ء
في علي وغيره، وفيه من القدح في دين الإِسلام والإِفساد له مايوجب
إباحة دم من يقول ذلك، وإن كان جاهلاً استتيب، فإن تاب وإلا
قتل.
أرسطو (١) :
*
هو واضع الصناعة المنطقية عند اليونان، وهو الذي يسميه أتباعه
من الصابئين الفلاسفة المبتدعين المعلم الأول لأنه وضع التعاليم التي
يتعلمونها من المنطق والطبيعة ومابعد الطبيعة. وهذه التعاليم لما
اتصلت بالمسلمين عُربت وكان انتشارها في عهد الخليفة العباسي
المأمون، وقد أخذها المسلمون فحرروها، لكن فيها من الباطل
والضلال الشيء الكثير.
وأرسطو هذا كان وزير الاسكندر فيلبس المقدوني، نسبة إلى
مقدونية، وهي جزيرة هؤلاء الفلاسفة اليونانيين، الذين يسمون
المشائين، وهي اليوم خراب أو غمرها الماء، وهو الذي يؤرخ له
النصارى واليهود التاريخ الرومي، وكان قبل المسيح بنحو ثلاثمائة
سنة، فيظن من يعظم هؤلاء الفلاسفة أنه كان وزيراً لذي القرنين
المذكور في القرآن، ليعظم بذلك قدره، وهذا جهل، فإن ذا القرنين
كان قبل هذا بمدة طويلة جداً. وذو القرنين بنى سد يأجوج ومأجوج،
وهذا المقدوني ذهب إلى بلاد فارس، ولم يصل إلى بلاد الصين، فضلاً
عن السد .
(١) مجموع الفتاوى (٤٥/٩، ١٣٤، ٢٦٥) و (٣٣٢/١٧).

٢٥
الرجال الذين تكلم عليهم شيخ الإسلام ابن تيمية في مجموع الفتاوى
قال شيخ الإسلام :
وأرسطو وأتباعه ليس عندهم من العلم بالله إلا ماعند عباد
مشركي العرب ما هو خير منه .
وقال :
وقد ذكرت كلام أرسطو نفسه الذي ذكره في ((علم مابعد
الطبيعة)) في ((مقالة اللام)) وغيرها، وهو آخر منتهى فلسفته، وبينت
بعض مافيه من الجهل، فإنه ليس في الطوائف المعروفين الذين
يتكلمون في العلم الإلهي مع الخطأ والضلال، مثل علماء اليهود
والنصارى، وأهل البدع من المسلمين وغيرهم أجهل من هؤلاء، ولا
أبعد عن العلم بالله - تعالى - منهم .
* الأشعري(١):
ذكر شيخ الإِسلام أن هذا الرجل نشأ في الاعتزال أربعين عاماً يناظر
عليه، ثم رجع عنه، وصرح بتضليل المعتزلة، وبالغ في الرد عليهم،
وذكر شيخ الإِسلام أن هذا الرجل قد برزخ بين السلف والجهمية،
أخذ من هؤلاء كلاماً صحيحاً، ومن هؤلاء أصولاً عقلية ظنها صحيحة
وهي فاسدة، ومن الناس من مال إليه من الجهة السلفية، ومنهم من
مال إليه من الجهة البدعية الجهمية كأبي المعالي وأتباعه .
(١) مجموع الفتاوى (٧٢/٤) و (٤٧١/١٦)، والأشعري هو أبو الحسن، علي بن
إسماعيل بن أبي بشر، ت ٣٢٤هـ.

=٢٦
الرجال الذين تكلم عليهم شيخ الإسلام ابن تيمية في مجموع الفتاوى
* بشر المريسي(١) :
ذكر شيخ الإِسلام أن هذا الرجل هو السبب في انتشار المقالة التي
كان السلف يسمونها مقالة الجهمية، وله من التأويلات الباطلة مايدل
على ضلاله وجهله، ويدل على ذلك كتاب الرد الذي صنفه
عثمان بن سعيد الدارمي، أحد الأئمة المشاهير في زمان البخاري،
حيث صنف كتاباً سماه: ((ردّ عثمان بن سعيد على الكاذب العنيد فيما
افترى على الله في التوحيد)).
* بولص(٢) :
هو صاحب الرسائل التي بأيدي النصارى، حيث ابتدع لهم بدعاً
أفسد بها دينهم، وكان يهودياً، فأظهر النصرانية نفاقاً، فقصد
إفسادها .
* التلمساني (٣) :
ذكر شيخ الإِسلام أن هذا الرجل من أهل القول بوحدة الوجود
الذين يقولون: إن هذه الوجود بعضه أفضل من بعض، والأفضل
يستحق أن يكون رباً للمفضول، ويقولون: إن فرعون كان صادقاً في
قوله: أنا ربكم الأعلى.
: وذكر شيخ الإِسلام كذلك أن هذا الرجل ممن لا يفرق بين
ماهية ووجود، ولا بين مطلق ومعين، بل عنده ماثم سوى. ولا غير
(١) مجموع الفتاوى (٢٣،٢٢/٥) وقد توفى هذا الرجل سنة ٢١٨ هـ وقد قارب الثمانين.
(٢) مجموع الفتاوى (١٨٤/٣٥).
(٣) مجموع الفتاوى (١٠٣/٤) و(١٦٩/٢) و(٣٠٧/٨ -٣٠٨).

٢٧ =
الرجال الذين تكلم عليهم شيخ الإسلام ابن تيمية في مجموع الفتاوى
بوجه من الوجوه، وإنما الكائنات أجزاء منه، وأبعاض له، بمنزلة
أمواج البحر في البحر، وأجزاء البيت من البيت كما قال:
وإن تعدد بالأمواج والزبد
البحر لاشك عندي في توحده
فالواحد الرب ساري العين في العدد
فلا يغرنك ماشاهدت من صور
وقال :
فما البحر إلا الموج لا شيء غيره وإن فرقته كثرة المتعدد
قال شيخ الإسلام: ولا ريب أن هذا القول هو أحذق في الكفر
والزندقة . .
وذكر شيخ الإِسلام كذلك عن هذا الرجل أنه من أكبر حذاق
*
الفلاسفة الذين يقدحون في فهم الرسالة، فإنه كان مرة مريضاً فدخل
عليه شخص ومعه بعض طلبة الحديث، فأخذ يتكلم على قاعدته في
الفكر: أنه حجاب، وأن الأمر مداره على الكشف، وغرضه كشف
الوجود المطلق، فقال ذلك الطالب: فما معنى قول أم الدرداء:
((أفضل عمل أبي الدرداء التفكر))؟ فتبرم بدخول مثل هذا عليه، وقال
للذي جاء به: كيف يدخل عليّ مثل هذا؟ ثم قال: أتدري يابني
مامثل أبي الدرداء وأمثالِه؟ مثلهم: مثل أقوام سمعوا كلاماً وحفظوه
لنا، حتی نکون نحن الذین نفهمه ونعرف مراد صاحبه، ومثل برید
حمل كتاباً من السلطان إلى نائبه!
قال شيخ الإِسلام بعد ذكره لهذه القصة: أو نحو ذلك، فقد طال
عهدي بالحكاية، حدثني بها الذي دخل عليه، وهو ثقة يعرف مايقول
في هذا، وکان له في هذه الفنون جولان کثیر.

=٢٨
ءِ
الرجال الذين تكلم عليهم شيخ الإسلام ابن تيمية في مجموع الفتاوى
جنكز خان(١):
ذكر شيخ الإسلام أن هذا الرجل - وهو ملك من ملوك التتار -
قد علا في الأرض يستضعف أهل الملل كلهم من المسلمين واليهود
والنصارى، ومن خالفه من المشركين بقتل الرجال وسبيء الحريم،
وبأخذ الأموال، وبهلك الحرث والنسل، والله لا يحب الفساد، ويرد
الناس عما كانوا عليه من سنن الأنبياء والمرسلين إلى أن يدخلوا فيما
ابتدعه من سنته الجاهلية، وشريعته الكفرية.
وذكر الشيخ كذلك أن اعتقاد التتار في هذا الرجل كان عظيماً،
فإنهم يعتقدون أنه ابن الله من جنس مايعتقده النصارى في المسيح،
ويقولون إن الشمس حبلت أمه، وأنها كانت في خيمة، فنزلت
الشمس من كوة الخيمة فدخلت فيها حتى حبلت.
ومعلوم عند كل ذي دين أن هذا كذب، وهذا دليل على أنه ولد
زنا، وأن أمه زنت، فكتمت زناها، وادعت هذا حتى تدفع عنها معرة
الزنا، وهم مع هذا يجعلونه أعظم رسول عند الله في تعظيم ماسنه لهم
وشرعه بظنه وهواه، حتى يقولوا لما عندهم من المال هذا رزق
جنكزخان، ويشكرونه على أكلهم وشربهم، وهم يستحلون قتل من
عادى ماسنه لهم هذا الكافر الملعون المعادي لله وأنبيائه ورسوله - له -
وعباده المؤمنين .
(١) مجموع الفتاوى (٥٢٢/٢٨، ٥٢٣)، وتوفي جنكزخان سنة ٦٢٤هـ.

٢٩
الرجال الذين تكلم عليهم شيخ الإسلام ابن تيمية في مجموع الفتاوى
ء
* الحارث الدمشقي(١):
ذكر شيخ الإِسلام أن هذا الرجل قد خرج بالشام زمن عبدالملك
ابن مروان، وادعى النبوة، وكانت الشياطين يخرجون رجليه من القيد،
وتمنع السلاح أن ينفذ فيه، وتسبح الرخامة إذا مسحها بيده، وكان
يرى الناس رجالاً وركباناً على خيل في الهواء، ويقول: هي الملائكة،
وإنما كانوا جناً، ولمّا أمسكه المسلمون ليقتلوه طعنه الطاعن بالرمح فلم
ينفذ فيه، فقال له عبدالملك: إنك لم تسمّ الله، فسمى الله، فطعنه،
فقتله .
* سين الكرابيسي (٢):
ذكر شيخ الإِسلام أن هذا الرجل هو أول من قال إن التلاوة
الظاهرة من العبد عقيب حركة الآية مخلوقة .
وذكر الشيخ أنه أنكر على حسين ومن قال بقوله علماء السنة في
ذلك الوقت، وقالوا فيهم كلاماً غليظاً.
وفي تقرير مذهب أهل السنة في هذا الأمر:
قال الشيخ: والذي استقرت عليه نصوص الإِمام أحمد وطبقته
من أهل العلم أن من قال: لفظي بالقرآن مخلوق فهو جهمي، ومن
قال غير مخلوق فهو مبتدع، هذا هو الصواب عند جماهير أهل السنة،
أن لا يطلق واحداً منهما، كما عليه الإِمام أحمد وجمهور السلف؛ لأن كل
(١) مجموع الفتاوى (٢٨٥/١١).
(٢) مجموع الفتاوى (٥٧٣/١٢، ٥٧٤)، ووفاة هذا الرجل سنة ٢٤٨هـ، وقيل
٢٤٥ هـ.

الرجال الذين تكلم عليهم شيخ الإسلام ابن تيمية في مجموع الفتاوى
ء
واحد من الإِطلاقين يقتضى إيهاماً لخطأ، فإن أصوات العباد محدثة
بلاشك، وإن كان بعض من نصر السنة ينفي الخلق عن الصوت
المسموع من العبد بالقرآن، وهو مقدار مايكون من القرآن المبلغ .
فإن جمهور أهل السنة أنكروا ذلك وعابوه، جرياً على منهاج أحمد
وغيره من أئمة الهدى.
وأما التلاوة في نفسها التي هي حروف القرآن وألفاظه فهي غير
مخلوقة، والعبد إنما يقرأ كلام الله - تعالى - بصوته، كما أنه إذا قال: قال
النبي - وَله -: ((إنما الأعمال بالنيات))(١) فهذا الكلام لفظه ومعناه إنما
هو كلام رسول الله - ◌َالـ ــ وهو قد بلغه بحركته وصوته، كذلك القرآن
لفظه ومعناه كلام الله - تعالى - ليس للمخلوق فيه إلا تبليغه وتأديته
وصوته، ومايخفى على لبيب الفرق بين التلاوة في نفسها قبل أن يتكلم
بها الخلق، وبعد أن يتكلموا بها، وبين ما للعبد في تلاوة القرآن من
عمل وكسب، وإنما غلط بعض الموافقين والمخالفين، فجعلوا البابين
باباً واحداً، وأرادوا أن يستدلوا على نفس حدوث حروف القرآن بما دل
على حدوث أفعال العباد وماتولد عنها، وهذا من أقبح الغلط، وليس
في الحجج العقلية، ولا السمعية مایدل على حدوث نفس حروف
القرآن إلا من جنس مايحتج به على حدوث معانيه. والجواب على
الحجج مثل الجواب عن هذه لمن استهدى الله فهداه. ا. هـ.
(١) متفق عليه .

٣١
الرجال الذين تكلم عليهم شيخ الإسلام ابن تيمية في مجموع الفتاوى
=
* العلاج (١):
سئل شيخ الإِسلام :
ما تقول أئمة الإِسلام في الحلاج؟ وفيمن قال: أنا أعتقد مايعتقده
الحلاج، ويقول: إنه قُتل ظلماً كما قتل بعض الأنبياء، ويقول: الحلاج
من أولياء الله، فماذا يجب عليه بهذا الكلام، وهل قتل بسيف
الشريعة؟
فأجاب شيخ الإِسلام :
الحمد لله. من اعتقد مايعتقده الحلاج من المقالات التي قتل
عليها فهو كافر مرتد باتفاق المسلمين، فإن المسلمين إنما قتلوه على
الحلول والاتحاد، ونحو ذلك من مقالات أهل الزندقة والإلحاد كقوله :
أنا الله. وقوله: إله في السماء، وإله في الأرض.
قال الشيخ :
والحلاج كانت له مخاريق وأنواع من السحر، وله كتب منسوبة
إليه في السحر.
وبالجملة فلا خلاف بين الأمة أن من قال بحلول الله في البشر،
واتحاده به، وإن البشر يكون إلهاً، وهذا من الآلهة فهو كافر مباح الدم،
وعلى هذا قُتل الحلاج.
ومن قال: إن الله نطق على لسان الحلاج، وإن الكلام المسموع
من الحلاج كان كلام الله، وكان الله هو القائل على لسانه: أنا الله فهو
(١) مجموع الفتاوى (٢ / ٤٨٠ ومابعدها) والحلاج هو الحسين بن منصور بن محمي، قُتل
سنة ٣٠٩هـ.

الرجال الذين تكلم عليهم شيخ الإسلام ابن تيمية في مجموع الفتاوى
٣٢
=
كافر باتفاق المسلمين، فإن الله لا يحل في البشر، ولا تكلم على لسان
بشر.
قال شيخ الإسلام :
وما يحكى عن الحلاج من ظهور كرامات له عند قتله، مثل كتابة
دمه على الأرض الله، الله، وإظهار الفرح بالقتل أو نحو ذلك، فكله
كذب، فقد جمع المسلمون أخبار الحلاج في مواضع كثيرة كما ذكر
ثابت بن سفيان في أخبار الخلفاء - وقد شهد مقتله، وكما ذكر الحافظ
أبوبكر الخطيب في تاريخه، وكما ذكر القاضي أبويعلى في المعتمد، وكما
ذكر القاضي أبوبكر بن الطيب، وأبو محمد بن حزم وغيرهم، وكما ذكر
أبو يوسف القزويني، وأبو الفرج بن الجوزي، فيما جمعا من أخباره.
وقد ذكر الشيخ أبو عبدالرحمن السلمي في طبقات الصوفية أن
أكثر المشايخ أخرجوه عن الطريق، ولم يذكره أبو القاسم القشيري في
رسالته من المشايخ الذين عدهم من مشايخ الطريق. ومانعلم أحداً
من أئمة المسلمين ذكر الحلاج بخير، لا من العلماء ولا من المشايخ،
ولكن بعض الناس يقف فيه؛ لأنه لم يعرف أمره، وأبلغ من يحسن به
الظن يقول: إنه وجب قتله في الظاهر، فالقاتل مجاهد، والمقتول
شهيد، وهذا أيضاً خطأ.
وقول القائل: إنه قُتل ظلماً قول باطل، فإن وجوب قتله على
ما أظهره من الإلحاد أمر واجب باتفاق المسلمين، لكن لما كان يظهر
الإِسلام ويبطن الإِلحاد إلى أصحابه صار زنديقاً، فلما أخذ وحبس
ءُ
أظهر التوبة، والفقهاء متنازعون في قبول توبة الزنديق، فأكثرهم لا

=
(٣٣
الرجال الذين تكلم عليهم شيخ الإسلام ابن تيمية في مجموع الفتاوى
يقبلها وهو مذهب مالك وأهل المدينة، ومذهب أحمد في أشهر
الروايتين عنه، وهو أحد القولين في مذهب أبي حنيفة، ووجه في
مذهب الشافعي، والقول الآخر يقبل توبته .
وقد اتفقوا على أنه إذا قُتل مثل هذا لا يقال قتل ظلماً.
وأما قول القائل: إن الحلاج من أولياء الله، فالمتكلم بهذا جاهل
قطعاً، متكلم بما لا يعلم، لو لم يظهر من الحلاج أقوال أهل الإلحاد،
فإن ولي الله - تعالى - من مات على ولاية الله، يحبه ويرضى عنه،
والشهادة بهذا لغير من شهد له النبي - وَاجله - بالجنة لا يجوز عند كثير
من العلماء، أو أكثرهم ...
* داود بن علي الأصبهاني(١):
ذكر شيخ الإِسلام أن هذا الرجل ممن قال إن القرآن محدث وأن
الإِمام الخلال ذكر ذلك في كتاب السنة. ونقل عن عبد الله بن الإِمام
أحمد أنه قال: استأذن داود على أبي فقال: من هذا داود؟ لا جُبر، ودّ
الله قلبه، ودّود الله قبره، فمات مدوداً.
وذكر الشيخ كذلك أن داود هذا ممن قال إن التلاوة الظاهرة من
العبد عقيب حركة الآية مخلوقة، وذكر أن علماء السنة في ذلك أنكروا
عليه وعلى من قال بهذا القول، كحسين الكرابيسي الذي تقدم ذكره،
وأنهم قالوا فيهم كلاماً غليظاً.
(١) مجموع الفتاوى (١٦٠/٦) و(٥٧٣/١٢)، ووفاته سنة ٢٠٧ هـ.

=
٣٤
الرجال الذين تكلم عليهم شيخ الإسلام ابن تيمية في مجموع الفتاوى
ءِ
* الرازي محمد بن عمر (١):
ذكر شيخ الإِسلام عدة مزالق لهذا الرجل، هي :
رميه للصفاتية بأنهم يهود هذه الأمة.
صنف كتاب ((الرسالة العلائية في الاختيارات السماوية)) للملك
علاء الدين محمد بن لكش بن جلال الدين خوارزم شاه، وذكر
فيه الاختيار لشرب الخمر وغير ذلك .
صنف كذلك ((السر المكتوم في السحر ومخاطبة النجوم)) لأم الملك
الآنف الذكر، وقد ذكر فيه عبادة الكواكب ودعوتها مع السجود
لها، والشرك بها ودعائها مثل مايدعو الموحدون ربهم، بل أعظم،
وذكر أنه يتقرب إلى الزهرة بفعل الفواحش وشرب الخمر والغناء
ونحو ذلك مما حرمه الله - تعالى - ورسوله - رَله -.
أنه متناقض في كل مايقوله ويقرره، فهو يقرر هنا شيئاً ثم ينقضه
في موضع آخر لأن المواد العقلية التي يناظر فيها من كلام أهل
الكلام المبتدع المذموم عند السلف، ومن كلام الفارسية الخارجين
عن الملة ...
يناظر الفلاسفة مناظرة ضعيفة، ولا يثبت فساد أصولهم كما بين
ذلك أئمة النظر الذين هم أجل منه كأبي المعالي الجويني وأبي حامد
الغزالي .
ليس في كتبه في مسائل أصول الدين الكبار القول الصحيح الذي
(١) مجموع الفتاوى (٢٩٤/٥) (١٨١/١٣) (٢١٣/١٦) (٢٤٧/١٧)، ووفاته سنة
٦٠٤ هـ.

٢٥ =
الرجال الذين تكلم عليهم شيخ الإسلام ابن تيمية في مجموع الفتاوى
يوافق المنقول والمعقول، الذي بعث الله به الرسول - وَالله - وكان
عليه سلف الأمة وأئمتها، بل يذكر بحوث المتفلسفة الملاحدة،
وبحوث المتكلمين المبتدعة الذين بنوا على أصول الجهمية والقدرية
في مسائل الخلق، والبعث والمبدأ والمعاد.
الزمخشري (١):
قال شيخ الإسلام وهو يتحدث عن التفاسير الموجودة في زمنه :
((وأما الزمخشري فتفسيره محشو بالبدعة، وعلى طريقة المعتزلة من
إنكار الصفات والرؤية، والقول بخلق القرآن، وأنكر أن الله مريد
للكائنات، وخالق لأفعال العباد، وغير ذلك من أصول المعتزلة)).
* السهروردي (٢):
ذكر شيخ الإِسلام أن هذا الرجل من أصحاب الأقيسة ذات
المقدمات الضعيفة، وقد قتل على زندقته، وهو صاحب ((التلويحات)) و
((الألواح)) و((حكمة الأشراق)).
وكان في فلسفته مستمداً من الروم الصابئة والفرس المجوس .
وقد سلك النظر والتأله جميعاً، وهو صابئي محض، فيلسوف لا
يأخذ من النبوة إلا ماوافق فلسفته.
* الشاذلي (٣) :
ذكر شيخ الإِسلام أن غاية هذا الرجل إذا عظم الأمر والنهي أن
(١) مجموع الفتاوى (٣٨٦/١٣)، والزمخشري هو محمود بن عمر، توفي سنة ٥٢٨هـ.
(٢) مجموع الفتاوى (٥٧/٢) و(١٩/١٨/٩)، والسهروردي هو يحيى بن حبش بن
أميرك، قتل سنة ٥٨٧هـ.
(٣) مجموع الفتاوى (١٤/ ٣٥٣، ٣٥٤).

= ٣٨
الرجال الذين تكلم عليهم شيخ الإسلام ابن تيمية في مجموع الفتاوى
ابن سبأ يهودياً، فقصد ذلك وسعى في الفتنة لقصد إفساد الملة، فلم
يتمكن من ذلك، لكن حصل بين المؤمنين تحريش وفتنة، قُتل فيها
عثمان - رضي الله عنه - وجرى ماجرى من الفتنة، ولم يجمع الله - ولله
الحمد - هذه الأمة على ضلالة، بل لا يزال فيها طائفة قائمة بالحق،
لا يضرها من خالفها، ولا من خذلها حتى تقوم الساعة، كما شهدت
بذلك النصوص المستفيضة في الصحاح عن النبي - رَ * -.
* العنسي (١):
قال شيخ الإِسلام :
والأسود العنسي الذي ادعى النبوة كان له من الشياطين من يخبره
ببعض الأمور المغيبة، فلما قاتله المسلمون كانوا يخافون من الشياطين
أن يخبروه بما يقولون فيه، حتى أعانتهم عليه امرأته لما تبين لها كفره
فقتلوه .
* الغزالي (٢):
أثنى عليه في مواضع، وذكر شيئاً من مزالقه في مواضع أخرى،
فمنہا :
· ذكر أنه يميل إلى الفلسفة، لكنه أظهرها في قالب التصوف
والعبارات الإِسلامية .
• وقال في موضع آخر: وفي كلامه مادة فلسفية كبيرة بسبب كلام ابن
(١) مجموع الفتاوى (١١/ ٢٨٤).
(٢) مجموع الفتاوى (٦٣/٤ و٦٦)، (٥٤/٦) (٣٦٢/١٧) والغزالي هو أبوحامد،
محمد بن محمد الطوسي الشافعي، توفي سنة ٥٠٥هـ.
١

٣٩
الرجال الذين تكلم عليهم شيخ الإسلام ابن تيمية في مجموع الفتاوى
ء
سينا في الشفا وغيره، ورسائل إخوان الصفا.
وقال: وكلامه في الإِحياء غالبه جيد، لكن فيه مواد فاسدة
فلسفية ، ومادة كلامية، ومادة من ترهات الصوفية، ومادة من
الأحاديث الموضوعة .
• وقال عنه: إنه ذكر في الإِحياء قول المتأولين من الفلاسفة، وردّ
عليهم، ثم ذكر أن الحنابلة قد أسرفوا في الجمود، وذكر عن
أحمد بن حنبل كلاماً لم يقله أحمد، فإنه لم يكن يعرف ماقاله أحمد،
ولا ماقاله غيره من السلف في هذا الباب، ولا ماجاء به القرآن
والحديث ..
• وقال شيخ الإسلام: وتجد أباحامد الغزالي يذكر في كتابه ((الأربعين))
ونحوه كتابه ((المضنون به على غير أهله)) فإذا طلبت ذلك الكتاب
واعتقدت فيه أسرار الحقائق وغاية المطالب وجدته قول الصابئة
ءُ
المتفلسفة بعينه، قد غيرت عباراتهم وترتيباتهم ومن لم يعلم حقائق
مقالات العباد ومقالات أهل الملل يعتقد أن ذلك هو السر الذي كان
بين النبي - ◌َّليه - وأبي بكر، وأنه هو الذي يطلع عليه المكاشفون الذين
أدركوا الحقائق بنور إلهي، فإن أباحامد كثيراً ما يحيل في كتبه على ذلك
النور الإِلهي، وعلى مايعتقد أنه يوجد للصوفية والعباد برياضتهم
وديانتهم من إدراك الحقائق وكشفها لهم حتى يزنوا بذلك ماورد به
الشرع، وقد وقع فيما وقع فيه بسبب أنه وجد في كلام المشايخ والصوفية
ما هو أقرب إلى الحق، وأولى بالتحقيق من كلام الفلاسفة والمتكلمين،
والأمر كما وجده لكن لم يبلغه من الميراث النبوي الذي عند خاصة الأمة
من العلوم والأحوال، وماوصل إليه السابقون الأولون من العلم

=٢٠
الرجال الذين تكلم عليهم شيخ الإسلام ابن تيمية في مجموع الفتاوى
والعبادة حتى نالوا من المكاشفات العلمية والمعاملات العبادية مالم ينله
أولئك، فصار يعتقد أن تفصيل ذلك يحصل بمجرد تلك الطريق،
حيث لم يكن عنده طريق غيرها، لانسداد الطريقة الخاصة السنية
النبوية عنه بما كان عنده من قلة العلم بها، ومن الشبهات التي تقلدها
عن المتفلسفة والمتكلمين حتى حالوا بها بينه وبين تلك الطريقة،
ولذلك كان كثير الذم لهذه الحوائل ولطريقة العلم. وإنما ذلك لعلمه
الذي سلكه، والذي حجب به عن حقيقة المتابعة للرسالة. وليس هو
بعلم، وإنما هو عقائد فلسفية وكلامية كما قال السلف: ((العلم
بالكلام هو الجهل)) وكما قال أبويوسف: ((من طلب العلم بالكلام
تزندق)».
• وقال شيخ الإِسلام :
وقد حُكي عنه (أي الغزالي) من القول بمذاهب الباطنية
مايوجب تصديق ذلك في كتبه، وردّ عليه أبو عبد الله المازري في كتاب
أفرده، وردّ عليه أبوبكر الطرطوشي، وردّ عليه أبو الحسن المرغيناني
رفيقه، ردّ عليه كلامه في مشكاة الأنوار ونحوه، وردّ عليه الشيخ أبو
البيان، والشيخ أبو عمرو بن الصلاح، وحذّر من كلامه في ذلك هو
وأبو زكريا النووي وغيرهما، وردّ عليه ابن عقيل وابن الجوزي، وأبو
محمد المقدسي وغيرهم.
* الفارابي (١):
ذكر شيخ الإِسلام أن هذا الرجل من كبار الفلاسفة، والذي كان
(١) مجموع الفتاوى (٨٦/٢) و (٥٧٠/١١)، والفارابي هو أبونصر
محمد بن محمد بن طرحان، ت ٣٣٩هـ.

الرجال الذين تكلم عليهم شيخ الإسلام ابن تيمية في مجموع الفتاوى
ء
يقول ببقاء الأنفس كلها تارة، وببقاء الأنفس العالمة دون الجاهلة تارة
كما قاله في آراء المدينة الفاضلة، وتارة كذب بالأمرين، وزعم الضال
الكافر أن النبوة خاصتها جودة تخييل الحقائق الروحانية .
وذكر شيخ الإِسلام أن الفارابي كان بارعاً في الغناء الذي يسمونه
الموسيقى، مما هو محرم بالإجماع عند أهل العلم - وبين أن له فيه طريقة
عند أهل صناعة الغناء، وقال: وحكايته مع ابن حمدان مشهورة، لما
ضرب، فأبكاهم، ثم أضحكهم، ثم نومهم ثم خرج .
* محمد بن النعمان (١):
ذكر شيخ الإسلام أن هذا الرجل هو أحد أئمة الرافضة، وهو
الملقب بالشيخ المفيد، شيخ الملقب بالمرتضى وأبي جعفر الطوسي، وقد
ألف هذا الرجل ((محمد بن النعمان)) كتاباً سماه ((الحج إلى زيارة
المشاهد)) ذكر فيه من الآثار عن النبي - وَلّل ــ وأهل بيته، وزيارة هذه
المشاهد والحج إليها مالم يذكر مثله في الحج إلى بيت الله الحرام .
قال الشيخ :
وعامة ماذكره من أوضح الكذب، وأبين البهتان، حتى إني رأيت
في ذلك من الكذب والبهتان أكثر مما رأيته من الكذب في كثير من كتب
اليهود والنصارى.
* الهروي أبوذر (٢) :
ذكر شيخ الإِسلام أن هذا الرجل من الصوفية ومشايخ المعرفة
والحقيقة، وهو ممن يوافق الجهم بن صفوان في مسائل الأفعال والقدر.
(١) مجموع الفتاوى (٤ / ٥١٧).
(٢) مجموع الفتاوى (١٤ /٣٥٤).

٤٢
=
الرجال الذين تكلم عليهم شيخ الإسلام ابن تيمية في مجموع الفتاوى
ء
وذكر الشيخ أنه في مسألة إرادة الكائنات وخلق الأفعال أبلغ من
الأشعرية، لا يثبت سبباً ولا حكمة، بل يقول: إن مشاهدة العارف
الحكم لا تبقي له استحسان حسنة، ولا استقباح سيئة .
والحكم عنده المشيئة، لأن العارف المحقق - عنده - هو من يصل
إلى مقام الفناء، فيفنى عن جميع مراداته بمراد الحق، وجميع الكائنات
مرادة له، وهذا هو الحكم عنده. والحسنة والسيئة يفترقان في خط
العبد؛ لكونه ينعم بهذه، ويعذب بهذه، والالتفات إلى هذا هو من
حظوظ النفس، ومقام الفناء ليس فيه إلا مشاهدة مراد الحق .
قال شيخ الإِسلام في هذا الرأي الذي يقول بالتسوية بين
الجميع: ومن سوى بين الجميع لزمه أن لا يفرق بين الحسنات
والسيئات، وبين الأنبياء والفساق فلا يقول: إن الله يحب هؤلاء وهذه
الأعمال، ولا يبغض هؤلاء وهذه الأعمال، بل جميع الحوادث هو يحبها
كما يريدها كما قاله الأشعري، وإنما الفرق أن هؤلاء ينعمون، وهؤلاء
يعذبون .
* هولاكو (١) :
ذكر شيخ الإِسلام أن هذا الرجل هو ملك الترك التتار الذي قهر
الخليفة ببغداد، وقتل فيها مقتلة عظيمة جداً، يقال: قتل منهم ألف
ألف، وكذلك قتل بحلب دار الملك حينئذ، وكان بعض الشيوخ يقول
هو للمسلمين بمنزلة بخت نصر لبني إسرائيل.
(١) مجموع الفتاوى (١٣ / ١٨٠).