Indexed OCR Text

Pages 1-20

الجامع الشعب الأمَان
ء .
تأليف
الإِمَامَ الْحَافِظِ أَبْ نَكُمْ أحمدَ بن الحُسَيْنِ السَّهَتِىُّ
٣٨٤ ص - ٤٥٨ هـ
الجزُ الثّانِيُ
حقّقَهُ وَرَاجع نصُوصهُ وخرّج أحاديثه
الدكتور عبد العَجْ عَبد الحميد حَانِ
مَكتَبَة الرُّشَّد
تَاشرون

حقوق الطبع محفوظة
الطبعة الأولى
١٤٢٣هـ - ٢٠٠٣ م
مكتبة الرشد للنّشر والتوزيع
* المملكة العربية السعودية - الرياض - طريق الحجاز
ص ب ١٧٥٢٢ الرياض ١١٤٩٤ هاتف ٤٥٩٣٤٥١ فاكس ٤٥٧٣٣٨١
E-MAIL: alrushd@suhuf.net.sa
www.alrushd.com
فرع مكة المكرمة : - هاتف ٥٥٨٥٤٠١ _ ٥٥٨٣٥٠٦
* فرع المدينة المنورة : - شارع أبي ذر الغفاري - هاتف ٨٢٤٠٦٠٠
* فرع القصيم بريدة طريق المدينة - هاتف ٣٢٤٢٢١٤
* فرع أبها : - شارع الملك فيصل هاتف ٣٣١٧٣٠٧
* فرع الدمام : - شارع ابن خلدون - هاتف ٨٢٨٢١٧٥
وكلاؤنا في الخارج
* الكويت : - مكتبة الرشد - حولي - هاتف: ٢٦١٢٣٤٧
* القاهرة : - مكتبة الرشد - مدينة نصر - هاتف: ٢٧٤٤٦٠٥

١
الجُالمُ السُّعَةُ الأِمَّارِ

،٧
تَِ الَّحَرِ الرَّحْمِ

٥
الجامع لشعب الإيمان
(١٠) العاشر من شعب الإيمان
((وهو باب في محبة الله عزّ وجل(٣)
قال الله عزّ وجلّ: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنَّدَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللّهِ
وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبَّا لِلَّهِ﴾(١).
قال البيهقي رحمه الله (٢): فدل ذلك على أن حب الله جل جلاله من الإيمان، لأن
قوله: ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبَّا لِلَّهِ﴾ .
إشارة إلى أن الإيمان يحرك على حب الله جل جلاله ويدعو إليه، قال الله جل
ثناؤه: ﴿قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِ يُحِكُمُ اللَّهُ﴾(٣) .
فأبان أن اتباع نبيه ◌َّر من موجبات محبة الله فإذا كان اتباع النبي وَل إيمانًا، فقد
وجب أن يكون حب الله الموجب له إيمانًا، وقال الله عزّ وجلّ:
﴿قُلْ إِنْ كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتْكُمْ وَأَمْوَالٌ
اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَّيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ
وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ﴾(٤).
قال البيهقي رحمه الله: فأبان بهذا أن حب الله وحب رسوله والجهاد في سبيله
فرض، وأنه لا ينبغي أن يكون شيء سواه أحب إليهم منه، وبمثل ذلك جاءت السنة.
[٤٠٠] أخبرنا أبو عبدالله الحافظ، حدثنا أبوالعباس محمد بن يعقوب، حدثنا محمد بن
(١) سورة البقرة (١٦٥/٢).
(٢) وانظر ما قاله الحليمي في ((المنهاج)) (٤٩٦/١ - ٥٠٠).
(٣) سورة آل عمران (٣١/٣).
(٤) سورة التوبة (٢٤/٩).
[٤٠٠] إسناده: صحيح.
هلال بن أبي ميمونة هو هلال بن علي بن أسامة العامري، وقد ينسب إلى جده. ثقة.
من الخامسة (ع).
وفي (ن) والمطبوعة ((هلال بن أبي منصور)).

٦
الجامع لشعب الإيمان
الوليد بن مزيد البيروتي، أخبرني أبي، قال سمعت الأوزاعي (يقول) حدثني يحيى بن أبي
كثير، حدثني هلال بن أبي ميمونة، حدثني عطاء بن يسار، حدثني رفاعة بن عرابة
الجهني قال: صدرنا مع رسول الله وَّليه من مكة فجعل الناس يستأذنون رسول الله وَالاله
فجعل يأذن لهم؛ قال: فقال رسول الله وََّ: ((مَا بَالُ شِقّ الشَّجرة الَّتِي تَلي رسول الله وَل
أبغضُ إليكم من الشِّقِّ الآخر؟)) فلا نرى من القوم إلا باكيًا قال: فيقول أبوبكر الصديق
رضي الله عنه: إن الذي يستأذنك في نفسي بعد هذا لسفيه، قال فقام رسول الله وَل،
فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: ((أشهد عند الله)) - وكان إذا حلف قال: ((والذي نفسي بيده-
ما منكم من أحدٍ يؤمنُ بالله، ثُمّ يُسدد إلا سُلك به في الجنة، ولقد وعدَني ربّي أن يُدخِل من
أمّتي الجنّة سبعين ألفًا لا حسابَ عليهم ولا عذابَ، وإنّ لأرجو أن لا تدخلوها حتّى
تَتَبَوَّءوا أنتم ومن صلح من أزواجكم وذرياتكم مساكن(١) في الجنة)) وذكر الحديث(٢).
[٤٠١] أخبرنا أبوصالح بن أبي طاهر العنبري، أخبرنا جدي يحيى بن منصور
(١) في (ن) ((مساكين)).
(٢) وتمامه: قال ((إذا مضى نصف الليل - أو قال ثلثا الليل- ينزل الله عز وجل إلى السماء الدنيا
فيقول: لا أسأل عن عبادي أحدًا غيري، من ذا يستغفرني فأغفر له؟ من ذا الذي يدعوني
فأستجيب له؟ من ذا الذي يسألني فأعطيه؟ حتى ينفجر الصبح)).
وأخرجه أحمد في ((مسنده)) من طريق الأوزاعي وهشام الدستوائي وشيبان كلهم عن يحيى بن أبي
کثیر به (١٦/٤).
وأخرجه ابن حبان (٩-موارد) والطبراني في «الكبير)) (٤٣/٥ رقم ٤٥٥٦) وابن خزيمة في
(التوحيد)) (١٣٢) من طريق الأوزاعي عن يحيى به.
ورواه الطبراني من طرق أخرى (رقم ٤٥٥٧، ٤٥٥٨، ٤٥٥٩، ٤٥٦٠) وقال الهيثمي في
((المجمع)) (٤٠٨/١٠) عند ابن ماجه (١٤٣٢/٢) طرف منه يسير، ورواه الطبراني والبزار
بأسانيد ورجال بعضها عند الطبراني والبزار رجال الصحيح.
وقال عن رجال أحمد: رجاله موثقون (مجمع الزوائد ٢٠/١-٢١).
وأخرجه ابن المبارك في ((الزهد)) (٣٢٢ رقم٩١٩) والطيالسي (ص١٨٢) من طريق هشام
الدستوائي عن یحیی بن أبي کثیر به.
[٤٠١] إسناده: صحيح.
• عبدالوهاب بن عبدالمجيد الثقفي، أبومحمد البصري (م١٩٤ هـ). ثقة، تغير قبل موته
بثلاث سنين (ع).
· أيوب هو السختياني.
• وأبو قلابة هو الجرمي، عبدالله بن زيد.

٧
الجامع لشعب الإيمان
القاضي، حدثنا أحمد بن سلمة، حدثنا إسحاق بن إبراهيم ومحمد بن بشار العبدي
عن عبدالوهاب، حدثنا أيوب، عن أبي قلابة عن أنس بن مالك أن رسول الله وَ ل
قال: ((ثَلاَثٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ وَجَدَ بِهِنَّ حَلاوَةَ الإِيمَانِ: أن يَكُونَ اللهُ ورسولُه أحبَّ إليه ممّا
سواهما، وأن يُحبّ المرءَ لا يحبّه إلا الله، وأنْ يكره أن يعودَ في الكفر كما يكرَهُ أن يوقد
له نارٌ فُقْذَف فیھا».
لفظ حديث محمد بن بشار. رواه البخاري في الصحيح (١) عن محمد بن المثنى عن
عبدالوهاب الثقفي.
ورواه مسلم(٢) عن محمد بن بشار وغيره.
(١) في الإيمان (٩/١).
وأخرجه في كتاب الإكراه (٨/ ٥٦) عن محمد بن عبدالله بن حوشب الطائفي عن عبدالوهاب به .
(٢) في الإيمان عن إسحاق بن إبراهيم ومحمد بن يحيى بن أبي عمر، ومحمد بن بشار جميعًا عن
عبدالوهاب الثقفي (٦٦/١).
وأخرجه أحمد في («مسنده)) (١٠٣/٣) عن عبدالوهاب ومن طريقه أبونعيم في ((الحلية)) (٢٧/١،
٢٨٨/٢).
كما أخرجه الترمذي في الإيمان (١٥/٤ رقم ٢٦٢٤) عن ابن أبي عمر، وأبويعلى في («مسنده)) (٥/
١٩٤ رقم ٢٨١٣) عن إسحاق كلاهما عن عبدالوهاب به. وأخرجه ابن منده في ((كتاب الإيمان))
من طرق عن عبدالوهاب به (٢/ ٤٣١ رقم ٢٨١).
وروي من طريق شعبة عن قتادة عن أنس .
أخرجه البخاري في الإيمان (١/ ١١) وفي الأدب (٨٣/٧) ومسلم في الإيمان (١ / ٦٦ رقم ٦٨)
والنسائي في الإيمان (٩٦/٣) وابن ماجه في الفتن (١٣٣٨/٢ رقم ٤٠٣٣) وأحمد (١٧٢/٣،
٢٠٧، ٢٤٨، ٢٧٥) والطيالسي في («مسنده)) (ص٢٦٤) وابن المبارك في ((الزهد)) (٢٨٥) رقم
(٨٢٧) وأبويعلى في ((مسنده)) (٣٥٥/٥ رقم ٣٠٠٠، ٣٠٠١، ٤٤٠/٥ رقم ٣١٤٢، ٢٣/٦
رقم ٣٢٥٦، ٣٢٥٩) وأبونعيم في «الحلية)) (٢٧/١) وابن منده في ((كتاب الإيمان)) (٤٣٢/٢
رقم٢٨٢).
وجاء من طريق ثابت عن أنس.
أخرجه أحمد (١٧٤/٣، ٢٣٠، ٢٨٨) وأبويعلى (٣٥/٦ رقم ٣٢٧٩) وابن منده (٤٣٣/٢
رقم ٢٨٣).
ومن طريق طلق بن حبيب عن أنس .
أخرجه النسائي (٩٤/٨) والخطيب في ((تاريخه)) (١٩٩/٢).

٨
الجامع لشعب الإيمان
قال البيهقي رحمه الله: فأبان المصطفى ويل بهذا أن حب الله وحب رسوله من
الإيمان، وأبان بما قبله أن ترك متابعته يدل على خلاف المحبة، وفي ذلك دلالة على
وجوب المحبة ووجوب ما تقتضيه المحبة من المتابعة والموافقة.
[٤٠٢] أخبرنا أبو سعد أحمد بن محمد الماليني، قال سمعت عبدالرحمن بن أحمد يقول
= ومن طريق حميد عن أنس.
أخرجه النسائي (٨/ ٩٧).
ومن طريق أبان عن أنس.
أخرجه عبدالرزاق في «المصنف)) (٢٠٠/١١). ومن طريق نوفل بن مسعود عن أنس.
أخرجه أحمد (١١٣/٣-١١٤) وأبو نعيم في ((الحلية)) (٣٩٠/٨). ومن طريق نعيم بن عبدالله
المجمر عن أنس.
رواه الطبراني في «الكبير)) (٢٥١/١ رقم ٧٢٤) وفي («الصغير)» (٢٥٧/١-٢٥٨) وسنده ضعيف.
[٤٠٢] إسناده: لم أعرف شيخ الماليني.
• أبو عبدالله بن خفيف هو الشيخ الإمام العارف القدوة، ذو الفنون، أبوعبدالله محمد بن
خفيف (بفتح الخاء) ابن إسكفشار الضبي الفارسي، الشيرازي (م٣٧١ هـ) حدث عن حماد
ابن مدرك وجماعة، وتفقه على أبي العباس بن سريج.
حدث عنه القاضي أبوبكر بن الباقلاني ومحمد بن عبدالله بن باكويه وغيرهما .
قال السلمي: صحب رويم بن أحمد، وابن عطاء، ولقي الحلاج، وهو من أعلم المشايخ
بعلوم الظاهر، متمسك بالكتاب والسنة، فقيه شافعي.
وكان من أولاد الأمراء فتزهد، وصنّف من الكتب ما لم يصنّفه أحد.
راجع ((طبقات الصوفية)) (٤٦٢- ٤٦٦)، ((الحلية)) (٣٨٥/١٠-٣٨٧)، ((الأنساب)) (٧)
٤٥١)، (تبيين كذب المفتري)) (١٩٠-١٩٢)، ((السير)) (٣٤٢/١٦-٣٤٧)، ((الوافي)) (٣)
٤٢-٤٣)، ((طبقات السبكي)) (١٥٠/٢-١٥٩)، ((شذرات)) (٧٦/٣-٧٧).
• أبو العباس بن سريج هو أحمد بن عمر بن سريج البغدادي، القاضي الشافعي (م٣٠٦هـ).
يلقب بالباز الأشهب. له مؤلفات في الفقه.
سمع الحديث في حداثته ولحق أصحاب سفيان بن عيينة وو کیع، وتفقه بأبي القاسم عثمان بن بشار
الأنماطي الشافعي صاحب المزني. وبه انتشر مذهب الشافعي ببغداد، وتخرج به الأصحاب.
حدث عنه الطبراني وأبوالوليد الفقيه وغيرهما.
كان جمع الزهد والفقه والكلام.
وفي نسخ الكتاب عندنا ((شريح)) خطأ.

٩
الجامع لشعب الإيمان
سمعت أباعبدالله بن خفيف يقول: دخل البصري على أبي عباس بن سريج فقال له ابن
سريج: أين تعرف في نص الكتاب أن محبة الله فرض؟ فقال: لا أدري ولكن يقول
القاضي. فقال له: قوله عزّ وجلّ: ﴿قُلْ إِنْ كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ - إلى قوله
- أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا﴾(١).
والوعيد لا يكون إلا على ترك فرض.
[٤٠٣] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا الحسن بن محمد بن إسحاق، حدثنا أبو عثمان
سعيد بن عثمان الخياط، حدثنا أحمد بن أبي الحواري قال سمعت سفيان بن عيينة يقول:
والله لا تبلغوا ذروة هذا الأمر حتى لا يكون شيء أحب إليكم من الله عزّ وجلّ، ومن
أحب القرآن فقد أحب الله عزّ وجلّ.
معاني المحبة
قال الحليمي(٢) رحمه الله: محبة الله اسم لمعان كثيرة:
أحدها: الاعتقاد أنه -عز اسمه - محمود من كل وجه، لا شيء من صفاته إلا وهو
مدحة له .
والثاني: الاعتقاد أنه محسن إلى عباده، منعم متفضل عليهم.
والثالث: اعتقاد أن الإحسان الواقع منه أكبر وأجل من أن يقضي قول العبد وعمله
وإن حَسُنا وكَثُرا شكره.
والرابع: أن لا يستقل العبد قضاياه، ويستكثر تكاليفه.
= ترجمته في ((الفهرست لابن النديم)) (٢٩٩-٣٠٠)، ((تاريخ بغداد)) (٢٨٧/٤-٢٩٠)، ((طبقات
الشيرازي)) (١٠٨-١٠٩)، ((تهذيب الأسماء واللغات)) (٢٥١/٢-٢٥٢)، ((وفيات الأعيان))
(٦٦/١-٦٧)، ((التذكرة)) (٨١١/٣-٨١٣)، ((السير)) (٢٠١/١٤-٢٠٣)، ((الوافي)) (٢٦٠/٧ -
٢٦١)، ((طبقات السبكي)) (٨٧/٢-٩٥)، ((شذرات)) (٢٤٧/٢-٢٤٨).
ذكر الذهبي الحكاية في (السير)) (٣٤٥/١٦) وليس فيه ذكر ((البصري)) بل قال ابن خفيف:
((سألنا أبوالعباس بن سريج)).
ولم أتأكد من ((البصري)). من هو؟
(١) سورة التوبة (٢٤/٩).
(٢) راجع ((المنهاج)) (٤٩٦/١-٤٩٧).

١٠
الجامع لشعب الإيمان
والخامس: أن يكون في عامة الأوقات مشفقًا وجلاً من إعراضه عنه، وسلبه معرفته
التي أکرمه بها وتوحيده الذي حلاه وزينه به.
والسادس: أن تكون آماله منعقدة (١) به لا يرى في حال من الأحوال أنه غني عنه.
والسابع: أن يحمله تمكن هذه المعاني في قلبه على أن يديم ذكره بأحسن ما يقدر عليه.
والثامن: أن يحرص على أداء فرائضه والتقرب إليه من نوافل الخير بما يطيقه.
والتاسع: (أنه إن سمع)(٢) من غيره ثناء عليه، وعرف منه تقربًا إليه وجهادًا في
سبيله سرًّا أو إعلانًا مالأه ووالاه.
والعاشر: أنه إن سمع من أحد ذكرًا له أعانه (٣) بما يجل عنه أو عرف منه غيًّا عن
سبيله سرًّا أو علانية باينه وناوأه.
فإذا استجمعت هذه المعاني في قلب أحد فاستجماعها هو المشار إليه باسم محبة الله
تعالى جده، وهي وإن لم تذكر مجتمعة في موضع فقد جاءت متفرقة عن النبي ◌َّ فمن
دونه، فمن ذلك معنى ما :
[٤٠٤] أخبرنا أبو محمد جعفر بن محمد بن الحسين الأبهري الصوفي بهمدان، حدثنا
(١) وفي المنهاج ((معقودة) وهو الأوجه.
(٢) وفي النسخ ((التاسع أن يسمع من غيره)) وما أثبته هو الموافق للسياق.
(٣) كذا في النسخ الموجودة. وفي المنهاج ((إن سمع من أحد ذكرا له بما يجل عنه)) وهو ظاهر المعنى.
[٤٠٤] إسناده: ضعيف.
• أبو محمد جعفر بن محمد بن الحسين، الأبهري ثم الهمداني (م٤٢٨هـ).
:
القدوة، شيخ الزهاد، قال شيرويه: كان وحيد عصره في علم المعرفة والطريقة، بعيد
الإشارة، دقيق النظر.
وارتحل وعُني بالرواية. وكان ثقة عارفًا له شأن وخطر وكرامات ظاهرة.
راجع («السير)) (٥٧٦/١٧).
• أبوالحسن علي بن عمر بن محمد بن الحسن بن شاذان، الحميري، البغدادي، الحربي
السكري (م ٣٨٦ هـ) عمّر دهرًا، وتفرّد بأشياء.
قال الخطيب: سألت الأزهري عنه فقال: صدوق، وكان سماعه في كتب أخيه لكن بعض
=
المحدثين قرأ عليه شيئًا منها لم يكن فيه سماعه، وألحق فيه السماع، فجاء آخرون

١١
الجامع لشعب الإيمان
أبوالحسن علي بن عمر بن محمد بن الحسن بن شاذان الصوفي، حدثنا أحمد بن الحسن بن
عبدالجبار، حدثنا يحيى بن معين، حدثنا هشام بن يوسف، عن عبدالله بن سليمان
النوفلي، عن محمد بن علي يعني ابن عبدالله بن عباس عن أبيه عن عبدالله بن عباس قال
قال رسول الله بَّه: ((أحِبُّوا الله لما يغذُوكم بِهِ مِنَ النّعْمَة وَأَحِبُّوْني ◌ِحُبِ الله وَأَحِبُّوا أهْلَ
بَیِي ◌ِجُّم)».
= فحكوا الإلحاق وأنكروه. وأما الشيخ فكان في نفسه ثقة.
وقال عبدالعزيز الأزجي. كان صحيح السماع. وقال العتيقي: كان ثقة.
وقال البرقاني: لا يساوي شيئًا .
انظر («تاريخ بغداد)) (٤٠/١٢-٤١)، ((الأنساب)) (١٥٧/٧)، ((السير)) (٥٣٨/١٦-٥٣٩)،
((الميزان)) (١٤٨/٣)، ((لسان الميزان)) (٢٤٦/٤-٢٤٧)، ((شذرات الذهب)) (١٢٠/٣).
· أحمد بن الحسن بن عبدالجبار الصوفي وثقه الدارقطني وغيره.
• عبدالله بن سليمان النوفلي.
قال الذهبي في («الميزان)) (٤٣٢/٢) فيه جهالة ثم ساق له هذا الحديث بسنده.
· محمد بن علي بن عبدالله بن عباس الهاشمي. ثقة، من السادسة، لم يثبت سماعه من جده
(م-٤).
• وأبوه علي بن عبدالله بن عباس، أبو محمد (م١١٨ هـ). ثقة عابد، من الثالثة (بخ م-٤).
والحديث أخرجه الترمذي في المناقب (٦٦٤/٥ رقم ٣٧٨٩) والطبراني في ((الكبير)) (١٠/
٣٤٢ رقم ١٠٦٦٤) وأبونعيم في «الحلية)» (٢١١/٣) والخطيب في ((تاريخه)) (١٦٠/٤) وابن
عدي في ((الكامل)) (٢٥٧٠/٧) والفسوي في ((المعرفة)) (٤٩٧/١) وعبدالله بن أحمد في
(زوائد فضائل الصحابة)) (٩٨٦/٢ رقم ١٩٥٢) من طريق يحيى بن معين عن هشام بن
يوسف به. وأخرجه الحاكم في ((المستدرك)) (١٤٩/٣) من طريق عثمان بن سعيد الدارمي
عن علي بن بحر بن بري، ومن طريق صالح بن محمد بن حبيب الحافظ عن يحيى بن معين
كلاهما عن هشام بن يوسف. وقال الحاكم: صحيح الإسناد ولم يخرجاه، وأقرّه الذهبي
وأخرجه المؤلف في ((الاعتقاد)) (١٨٦) من طريق علي بن بحر.
وأخرجه البخاري في ((تاريخه)) (١٦٢/١/١) عن إبراهيم بن موسى عن هشام بن يوسف.
وذكره ابن الجوزي في ((العلل المتناهية)) (٢٦٦/١) من طريق الخطيب وضعفه بشيخ
الخطيب، والراوي عن ابن معين.
وقال الألباني: ضعيف. راجع ((ضعيف الجامع الصغير)) (رقم ١٧٦).

١٢
الجامع لشعب الإيمان
قال البيهقي (١) رحمه الله: وهذا يحتمل أن يكون عامة لأنعمه كلها، وأن يكون
اسم الغذاء في الطعام والشراب حقيقة، ولما عداهما من التوفيق والهداية ونصب
أعلام هذه المعرفة وخلو الحواس والعقل مجازًا، أو (يكون)(٢) جميع ذلك بالاسم
مرادًا فقد جاء عنه وَلّ: ((ثلاث من كُنَّ فيه فقد وجد حلاوة الإيمان)) وفي بعض
الروايات ((طعم الإيمان))(٣).
وإنما يكون الطعم للأغذية وما يجري مجراها فإذا جاز وصف الإيمان بالطعم جازت
تسميته غذاء. فيدخل الإيمان في جميع نعم الله عزّ وجلّ في هذا الحديث. والله أعلم.
[٤٠٥] أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان، حدثنا أحمد بن عبيد الصفار، حدثنا عبيد بن
شريك، حدثنا يحيى بن بكير، حدثنا الليث، عن ابن عجلان، عن واقد بن سلامة،
عن يزيد الرقاشي، عن أنس بن مالك، عن رسول الله وَ لَّه أنه قال: ((ألا أخبركُمْ عَنْ
أَقَوام ليسُوا بأنبياءَ ولاَ شُهداء يغبطهم يَوْم القِيَامة الأنبياءُ والشّهداءِ بِمَنازلهم من الله عزّ
وجلّ على مَنَابر مِن نُّور يكونون (٤) عليها)» قالوا: من هم؟ قال: ((الَّذين يُحِبُّون عبادَ الله
إلى الله ويُحببون الله إلى عباده، وهم يَمْشُونَ على الأرض نصحًا)) قال قلنا: يجيبون الله إلى
عباد الله فكيف يحببون عباد الله إلى الله؟ قال: ((يأمرونهم بحبّ الله ويَنْهَوْنَهُم)) يعني عما
كره الله («فإذا أطاعوهم أحبّهم الله)).
(١) وراجع ((المنهاج)) (٤٩٧/١).
(٢) سقط من (ن).
(٣) رواه بهذا اللفظ مسلم في صحيحه في الإيمان (٦٦/١ رقم ٦٨) والترمذي في الإيمان (١٥/٥
رقم ٢٦٢٤) وابن ماجه في الفتن (١٣٣٨/٢ رقم ٤٠٣٣) والنسائي في الإيمان (٩٤/٨) وعنده
((حلاوة الإيمان وطعمه)).
[٤٠٥] إسناده: ضعيف.
الليث هو ابن سعد، الإمام.
· ابن عجلان، محمد، صدوق.
· واقد (بقاف وقيل بفاء) ابن سلامة.
قال الذهبي: ضعفوه. قال البخاري: روى الليث عن ابن عجلان، عن واقد بن سلامة:
لم يصحّ حديثه. راجع («الميزان» (٣٣٠/٤).
• يزيد الرقاشي أيضًا ضعيف.
(٤) في نسخ الكتاب (يكونوا)). والحديث أخرجه ابن عدي في ((الكامل)) في ترجمة واقد (٢٥٥٤/٧).

١٣
الجامع لشعب الإيمان
قال البيهقي رحمه الله: وجاء عنه بَّ قال: ((علامة حبّ الله حبّ ذكر الله، وعلامة
بغض الله بغض ذكره)) وهذا إنما بلغنا بإسناد فيه ضعف.
[٤٠٦] أخبرناه علي بن أحمد بن عبدان، أخبرنا أحمد بن عبيد الصفار، حدثنا أبوبكر
عمر بن المعلى النرسي، حدثنا المعلى بن مهدي، حدثنا يوسف بن ميمون، عن أنس بن
مالك قال سمعت النبي وَّل﴿ يقول: ((علامة حبّ الله حُبُّ ذكر الله وعلامة بغض الله
بغض ذكر الله)) .
قال البيهقي رحمه الله: وروي من وجه آخر عن زياد بن ميمون(١) وزياد
منكر الحديث .
وروي من وجه آخر ضعيف (عن أنس بن مالك - والله أعلم - وروينا بمثلها عن
السلف الصالحين)(٢).
[٤٠٧] أخبرنا أبوالحسين بن الفضل القطان ببغداد، أخبرنا عبدالله بن جعفر بن
[٤٠٦] إسناده: ضعيف.
• أبوبكر عمر بن جعفر بن المعلى النرسي، لم أجده.
• المعلى بن مهدي. قال أبوحاتم: يأتي أحيانًا بالمناكير.
وقال الذهبي: هو من العباد الخيرة، صدوق في نفسه. توفي عام (٢٣٥هـ).
راجع («الميزان)) (١٥١/٤).
، يوسف بن ميمون إذا كان الصباغ، فقد ضعفوه، وهو يروي عن أنس بن سيرين،
وعطاء. فيكون هنا سقط في السند. فلعله ((يوسف بن ميمون عن أنس بن سيرين، عن
أنس بن مالك)). والله أعلم.
وذكر الألباني الحديث في ((ضعيف الجامع الصغير)) (٣٧٢٣).
(١) زياد بن ميمون الثقفي الفاكهي. وقال ابن معين: لا يسوى قليلاً ولا كثيرًا. وقال مرة: ليس
بشيء. وقال يزيد بن هارون: كان كذابًا، وقال البخاري: تركوه، كان يضع الأحاديث على
أنس. (الميزان ٢ / ٩٤).
(٢) ما بين الحاصرتين سقط من (ن) والمطبوعة.
[٤٠٧] إسناده: ضعيف.
• عبدالله بن عثمان بن جبلة بن أبي روّاد العتكي، أبوعبدالرحمن المروزي، الملقب ((عبدان))
(م٢٢١ هـ). ثقة، حافظ، من العاشرة (خ، م، د، ت، س).
• أبوبكر بن أبي مريم هو أبوبكر بن عبدالله بن أبي مريم، الغساني الشامي (م ١٥٦ هـ) =

١٤
الجامع لشعب الإيمان
درستويه النحوي، حدثنا يعقوب بن سفيان، حدثنا عبدالله بن عثمان، أخبرنا عبدالله
ابن المبارك، أخبرنا أبوبكر بن أبي مريم، عن خالد بن محمد الثقفي، عن بلال بن أبي
الدرداء، عن أبي الدرداء عن النبي ◌َِّ قال: ((حُبُّكَ الشيءَ يُعْمِي وَيُصِمُّ)) .
قال البيهقي رحمه الله: وقد روي هذا موقوفًا .
[٤٠٨] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب الأصم، حدثنا
الحسن بن مكرم، حدثنا يزيد بن هارون، حدثنا حريز بن عثمان، عن بلال بن أبي
الدرداء عن أبيه قال: ((حُبُّكَ الشيءَ يُعْمِي وَيُصِمُّ)» .
= ينسب أحيانًا إلى جده. ضعيف. كان قد سرق بيته فاختلط. من السابعة (د، ت، ق). وانظر
(الميزان)) (٤٩٧/٤)، و((الكامل)) (٤٧١/٢ - ٤٧٣).
• خالد بن محمد الثقفي، الدمشقي. ثقة. من السادسة (د).
• بلال بن أبي الدرداء الأنصاري، قاضي دمشق. ثقة من الثانية (د).
والحديث في كتاب ((المعرفة)) ليعقوب بن سفيان الفسوي (٢٣٨/٢).
وأخرجه أبوداود في الأدب (٣٤٦/٥ رقم ٥١٣٠) وأحمد في («مسنده)) (١٩٤/٥، ٤٥٠/٦)
وابن عدي في ((الكامل)) (٤٧٢/٢) من طريق أبي بكر بن أبي مريم.
وأخرجه أبوالشيخ في ((كتاب الأمثال)) (٧٠ رقم ١١٥) من طريق بقية حدثنا صفوان بن
عمرو عن عبدالرحمن بن جبير بن نفير عن أبيه قال كنا في قافلة فخرج علينا بلال بن أبي
الدرداء فقطع علينا الحديث فقلنا: ابن صاحب رسول الله آلآت .
وقال سمعت أبي يقول سمعت رسول الله وَل يقول ... فذكره.
قال السخاوي: بالغ الصغاني فحكم عليه بالوضع وتعقبه العراقي وقال: ويكفينا سكوت
أبي داود عليه فليس بموضوع ولا شديد الضعف بل هو حسن. (المقاصد الحسنة ١٨١).
وذكره الألباني في ((ضعيف الجامع الصغير)) (٢٦٨٧).
قلت: طريق أبي الشيخ خالية من الضعف، فالحديث حسن إن شاء الله. وقال ابن دريد في
معنى الحديث: إن الرجل إذا غلب الحب على قلبه ولم يك له رادع من عقل أو دين أصمه
الحب عن العذل وأعماه عن الرشد. (المجتبى ص ١٢).
[٤٠٨] إسناده: رجاله ثقات.
• حريز (بالمهملة والراء آخره زاي على وزن كبير) ابن عثمان الرحبي (م ١٦٣ هـ). ثقة ثبت.
(خ - ٤) وقد مر.

١٥
الجامع لشعب الإيمان
قال البيهقي رحمه الله: وكذلك رواه سعيد بن أبي أيوب عن حميد بن مسلم
الدمشقي عن بلال بن أبي الدرداء عن أبيه موقوفًا وهو في تاريخ البخاري(١).
قال الحليمي (٢) رحمه الله: فقد يفهم من هذا أن من أحب الله تعالى لم يعد المصائب
التي يقضيها عليه إساءة منه إليه، ولم يستثقل وظائف عبادته، وتكاليفه المكتوبة
عليه، كما أن من أحب أحدًا من جنسه لم يكد يبصر منه إلا ما يستحسنه، ويزيده
إعجابًا به ولا يصدق من خبر المخبرين عنه إلا ما يتخذه سببًا للولوع والغلو في محبته.
[٤٠٩] أخبرنا أبوالحسين بن بشران، أخبرنا أبوعلي الحسين بن صفوان، حدثنا
عبدالله بن محمد بن أبي الدنيا، حدثني محمد بن الحسين، قال حدثني هشام بن
عبيدالله، حدثني ابن لهيعة، حدثنا عبدالحميد بن عبدالله بن إبراهيم القرشي، عن
أبيه، قال: لما نزل بالعباس بن عبدالمطلب الموت قال لابنه: يا عبدالله إني موصيك
بحب الله عزّ وجلّ وحب طاعته وخوف الله وخوف معصيته، فإنك إذا كنت
(١) راجع ((التاريخ الكبير)) (٢٠٧/١/٢).
وحميد بن مسلم ذكره الذهبي في ((الميزان)) (٦١٦/١) وقال: رأى واثلة بن الأسقع، وتفرد
بالرواية عنه سعيد بن أبي أيوب .
قلت: وذكره ابن حبان في «الثقات)) (١٩٠/٦) وابن أبي حاتم في ((الجرح والتعديل)) (٢٢٩/٣).
(٢) ((المنهاج)) (٤٩٨/١).
[٤٠٩] إسناده: فيه جهالة .
· محمد بن الحسين، أبوالشيخ البرجلاني (م ٢٣٨ هـ). صاحب كتاب الرقائق. قال الذهبي
في «الميزان» (٥٢٢/٣) أرجو أن يكون لا بأس به، ما رأيت فيه توثيقًا ولا تجريحًا. ولكن
سئل عنه إبراهيم الحربي فقال: ما علمت إلا خيرًا. وراجع ((تاريخ بغداد)) (٢٢٢/٢)
وذكره ابن حبان في ((الثقات)) (٨٨/٩).
· هشام بن عبيدالله الرازي. قال أبوحاتم: صدوق. ما رأيت أعظم قدرًا منه بالري، ومن
أبي مسهر بدمشق (الميزان ٣٠٠/٤) وراجع ((الجرح والتعديل)) (٦٤/٩). وذكره ابن حبان
في ((المجروحين)) (٤٧/٣) وقال: كان يهم ويخطئ على الأثبات ورد عليه ابن حجر في
(تهذيب التهذيب)) (٤٧/١١ - ٤٨).
• عبدالحميد بن عبدالله بن إبراهيم القرشي. لم أجده.
• والده عبدالله بن إبراهيم القرشي. ذكره ابن أبي حاتم في ((الجرح والتعديل)) (٢/٤) ولم يذكر
فيه جرحًا ولا تعديلاً. وذكره ابن حبان في ((الثقات)) (٩/٨).

١٦
الجامع لشعب الإيمان
كذلك لم تكره الموت متى أتاك، وإني أستوصيك الله يا بني ثم استقبل القبلة فقال:
لا إله إلا الله ثم شخص بصره فمات.
[٤١٠] أخبرنا أبو عبدالله الحافظ، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا الخضر بن
أبان، حدثنا سيار، حدثنا جعفر، حدثنا مالك بن دينار قال: بلغنا أن داود نبي الله وَل
كان يقول في دعائه: ((اللهم اجعل حبك أحب إلي من سمعي وبصري ومن الماء البارد)).
[٤١١] وبإسناده قال: سمعت مالكًا قال: أوحى الله عزّ وجلّ إلى بني إسرائيل إني لا
أقبل قولکم ولکن أقبل همکم وهو اکم. من کان همه وهواه في محبتي کان صمته عندي
تقدیسًا وتسبيحًا ووقارًا .
[٤١٢] أخبرنا أبو عبدالرحمن السلمي، أخبرني الحسن بن رشيق إجازة، حدثنا علي بن
[٤١٠] إسناده: ضعيف.
· الخضر بن أبان الهاشمي. ضعفه الحاكم وغيره، وتكلم فيه الدارقطني. انظر ((الميزان))
(٦٥٤/١).
• سيار بن حاتم العنزي، أبوسلمة، البصري (م ٢٠٠ هـ). صدوق، له أوهام. من كبار
التاسعة (ت س ق). وقال الأزدي: عنده مناكير. راجع ((الميزان)) (٢٥٣/٢ - ٢٥٤).
• جعفر بن سليمان الضبعي (بضم الضاد المعجمة وفتح الموحدة) أبوسليمان البصري (م ١٧٨
هـ). صدوق زاهد، لكنه كان يتشيع. من الثامنة (بخ م- ٤). والأثر أخرجه أحمد في
الزهد (٧٠) عن سيار بن حاتم. وفيه ((من نفسي وسمعي وبصري وأهلي)).
وأخرج الترمذي في الدعوات (٥٢٢/٥ رقم ٣٤٩٠) من وجه آخر عن عبد الله بن ربيعة
عن أبي إدريس الخولاني عن أبي الدرداء قال قال رسول الله وَلانه :
(كان من دعاء داود يقول: اللهم إني أسألك حبك وحب من يحبك والعمل الذي يبلغني
حبك. اللهم اجعل حبك أحب إلي من نفسي وأهلي ومن الماء البارد).
وعبدالله بن ربيعة مجهول. وأخرجه أبونعيم في ((الحلية)) (٢٢٦/١).
[٤١١] إسناده: كسابقه.
[٤١٢] إسناده: ضعيف.
• علي بن يعقوب بن سويد الوراق. ذكره الذهبي في ((الميزان)) (١٦٣/٣). وقال: قال ابن
عبدالبر: ينسبونه إلى الكذب. ثم قال الذهبي: هو شيخ مصري حدث عنه الحسن بن
رشيق. قال أبوسعيد بن يونس: كان يضع الحديث.

١٧
الجامع لشعب الإيمان
يعقوب بن سويد الوراق، حدثنا محمد بن إبراهيم البغدادي، حدثنا محمد بن سعيد
الخوارزمي، قال: سمعت ذا النون وسئل عن المحبة قال: أن تحب ما أحب الله، وتبغض
ما أبغض الله، وتفعل الخير لله وترفض كل ما يشغل عن الله، وأن لا تخاف في الله لومة
لائم، مع العطف للمؤمنين والغلظ على الكافرين واتباع سنة رسول الله وَّل في الدين .
[٤١٣] حدثنا أبو سعد عبدالملك بن أبي عثمان الزاهد رحمه الله، حدثنا علي بن الحسين
الفقيه، حدثنا أبي قال سمعت المعروف بعمي البسطامي يقول سمعت أبي يقول : سئل
أبويزيد (١) عن علامة من يحب الله وعلامة من يحبه الله قال: من يحب الله فهو مشغول
بعبادته ساجدًا وراكعًا، فإن عجز عن ذلك استروح إلى ذكر اللسان والثناء، وإن عجز
استروح إلى ذكر القلب والتفكر، فأما من يحبه الله أعطاه سخاوة كسخاوة
(السحاب)(٢) وشفقة كشفقة الشمس وتواضعًا كتواضع الأرض.
= • محمد بن إبراهيم البغدادي، أبوحمزة الصوفي، شيخ الشيوخ (م ٢٦٩ هـ). كان بصيرًا
بالقراءات، وكان كثير الرباط والغزو، وهو أول من تكلم في صفاء الذكر وجمع الهم والمحبة
والشوق والقرب والأنس على رءوس الناس. قال الذهبي: لأبي حمزة انحراف وشطح، له
تأويل. ترجمته في ((طبقات الصوفية)) (٢٩٥ - ٢٩٨) ((الحلية)) (٣٢٠/١٠ - ٣٢٢) ((تاريخ بغداد))
(٣٩٠/١-٣٩٤)، (طبقات الحنابلة)) (٢٦٨/١-٢٦٩) ((السير)) (١٦٥/١٣ - ١٦٨) ((الوافي))
(٣٤٤/١ - ٣٤٥).
• محمد بن سعيد الخوارزمي. لم أجده. وأخرج هذا القول السلمي في ((طبقات الصوفية))
(ص ١٨).
[٤١٣] إسناده: لم أتمكن من معرفة رواته. علي بن الحسن الفقيه. لم أعرفه.
• عمي (بضم العين وفتح الميم وتشديد الياء] البسطامي. هو أبوعمران موسى بن عيسى
المعروف بعمي. كذا ورد في سند في ((طبقات الصوفية)) (ص ٧٠). وورد في الرسالة
القشيرية: سمعت الشيخ أباعبدالرحمن السلمي رحمه الله يقول سمعت الحسن بن علي يقول
سمعت عمي البسطامي يقول سمعت أبي يقول سمعت أبايزيد (٨٩/١).
· أما أبويزيد البسطامي فهو طيفور بن عيسى بن شروسان، سلطان العارفين وأحد الزهاد (م
٢٦١ هـ). كان جدهم شروسان مجوسيًا فأسلم. له رواية قليلة، وكلام نافع، وكانوا ثلاثة
إخوة طيفور وآدم وعلي وكان أبويزيد أجلهم حالاً. ترجمته في ((طبقات الصوفية)) (٦٧ -
٧٤)، ((الحلية)) (٣٣/١٠- ٤٢)، ((الرسالة القشيرية)) (٨٨/١- ٩١)، ((وفيات الأعيان))
(٥٣١/٢)، ((الميزان)) (٣٤٦/٢ - ٣٤٧)، ((السير)) (٨٦/١٣ - ٨٩)، ((طبقات الأولياء)»
(٢٩٨ - ٣٠٢)، ((شذرات)) (١٤٣/٢ - ١٤٤).
(١) في (ن) والمطبوعة ((أبازيد)).
(٢) زيادة يقتضيها السياق.

١٨
الجامع لشعب الإيمان
[٤١٤] أخبرنا سعيد بن محمد الشعيبي قال سمعت علي بن الحسن بن المثنى الصوفي
يقول سمعت الحسن بن علويه يقول سمعت يحيى بن معاذ الرازي يقول: المحبة لا
تصح إلا من جهة المحبوب وليس من أحبه (كمن)(١) يحبه.
[٤١٥] حدثنا أبو عبدالرحمن السلمي، أخبرنا أبو جعفر محمد بن أحمد بن سعيد الرازي،
حدثنا أبوالفضل العباس بن حمزة، حدثنا أحمد بن أبي الحواري قال: علامة حب الله
طاعة الله، وقيل حب ذكر الله، فإذا أحب الله العبد أحبه، ولا يستطيع العبد أن يحب الله
حتى يكون الابتداء من الله بالحب له، وذلك حين عرف منه الاجتهاد في مرضاته.
[٤١٦] أخبرنا أبو عبدالرحمن السلمي، قال سمعت محمد بن عبدالله بن شاذان، يقول
سمعت إبراهيم بن علي المرثدي يقول: من المحال أن تعرفه ثم لا تحبه، ومن المحال أن
[٤١٤] إسناده: فيه من لم أعرفه ..
• سعيد بن محمد الشعيبي الكرابيسي العدل، أبوسعد. من أهل الحديث. صنف وجمع
الأدب. (المدخل - المقدمة ٢٩) نقلاً عن المنتخب من السياق (٦٧ / ب). ذكر السمعاني
في ((الأنساب)) (١١٣/٨- الشعيبي) ابنه إسماعيل بن سعيد فقال: المحدث ابن المحدث.
· علي بن الحسني بن المثنى، لم أجده.
· الحسن بن علّويه هو الحسن بن علي بن محمد بن سلمان بن علويه، أبومحمد البغدادي
القطان (م٢٩٨هـ). الإمام، الثقة، وثقه الدارقطني والخطيب.
راجع (تاريخ بغداد)) (٣٢٥/٧)، ((السير)) (٥٥/١٣).
(١) زيادة لا يستقيم المعنى إلا بها.
[٤١٥] إسناده: ضعيف.
وذكره السلمي في ((طبقات الصوفية)) (١٠١) بهذا السند. وأخرجه أبو نعيم في ((الحلية)) (٧/١٠).
[٤١٦] إسناده: ضعيف.
• محمد بن عبدالله بن عبدالعزيز بن شاذان، أبوبكر الرازي، شيخ السلمي من الصوفية،
متهم. وقد مرّ.
• إبراهيم بن علي المرثدي هو كذا بالمثلثة في النسخ عندنا. وفي ((طبقات الصوفية)) المريدي
(بالياء) ولم أجد له ترجمة.
وأخرجه السلمي في ((طبقاته)) (٢٩٦) وفيه («إبراهيم بن علي المريدي يقول سمعت أباحمزة
يقول)». فذكره

١٩
الجامع لشعب الإيمان
تحبه ثم لا تذكره، ومن المحال أن تذكره ثم لا يوجدك طعم ذكره، ومن المحال أن
یوجدك طعم ذكره ثم لا يشغلك به عما سواه.
[٤١٧] أخبرنا أبو عبدالرحمن، قال سمعت عبدالرحمن بن الحسن الحداد يقول سمعت
الحسن بن محمد بن إسحاق يقول سمعت سعيد بن عثمان يقول سمعت ذا النون يقول :
من علامة الحب ترك كل ما شغله عن الله حتى يكون الشغل كله بالله عزّ وجلّ وحده .
[٤١٨] أخبرنا أبو عبدالرحمن، قال سمعت عبدالواحد بن بكر الورثاني (يقول) حدثني
أحمد بن علي البرذعي قال سمعت طاهر بن إسماعيل الرازي قال سمعت يحيى بن معاذ
يقول: حقيقة المحبة أن لا ترى شيئًا سوى محبوبك ولا ترى سواه لك ناصرًا ولا معينًا
ولا تستغني بغيره عنه.
[٤١٩] أخبرنا أبو سعد الماليني قال سمعت أباالقاسم عمر بن أحمد بن محمد البغدادي
[٤١٨] إسناده: فيه من لم أعرفه .
• عبدالواحد بن بكر، الورثاني، الصوفي، أبوالفرج (م٣٧٢هـ). نسبة إلى ورثان قرية من
قرى شيراز.
كان ممن رحل وكتب الكثير بالشام والعراق، وسمع وحدث بجرجان بأخبار وأحاديث
وحكايات.
راجع ((تاريخ جرجان)) (٢٥٣)، ((والأنساب)) (٣٠٨/١٣-٣٠٩)، ((ومعجم البلدان)»
(٤١٤/٨).
· أحمد بن علي البرذعي هو أحمد بن محمد بن علي بن هارون، أبوالعباس البرذعي الحافظ.
حدث بدمشق عن أبي الحسن علي بن مهرويه القزويني وغيره.
وروى عنه أبوالحسين بن الميدان ومكي بن محمد وغيرهما، ((تاريخ دمشق)) (٣٦٤/٣ -
٣٦٦) نقلاً عن هامش ((طبقات الصوفية)) (١١٢).
• طاهر بن إسماعيل الرازي، لم أجده.
[٤١٩] إسناده: ضعيف.
· عمر بن أحمد بن محمد البغدادي لعله عمر بن محمد بن أحمد بن مقبل أبوالقاسم المعروف
بابن الثلاج. وقال الخطيب: كان جوالاً، وقال حدثنا عنه أبوسعد الماليني. وقال
الإدريسي: كان متهماً بالكذب، والرواية عمن لم يرهم، غير معتمد على روايته بوجه من
الوجوه. حدثنا أحاديث مناكير.
راجع (تاريخ بغداد)) (٢٦١/١١) وانظر «الميزان» (٢٢١/٣).
· علي بن محمد بن أحمد بن الحسن هو أبوالحسن الواعظ، المعروف بالمصري (م٣٣٨هـ) =

٢٠
الجامع لشعب الإيمان
بشيراز يقول سمعت أباالحسن علي بن محمد الواعظ يقول سمعت أباسعيد الخزاز يقول
﴿هَلْ جَزَاءُ الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ﴾ هل جزاء من انقطع عن نفسه إلا التعلق بربه؟ وهل
جزاء من انقطع عن أنس المخلوقين إلا الأنس برب العالمين؟ وهل جزاء من صبر علينا
إلا الوصول إلينا ومن وصل إلينا هل يجمل به أن يختار علينا؟ وهل جزاء التعب في الدنيا
والنصب فيها إلا الراحة في الآخرة؟ وهل جزاء من صبر على البلوى إلا التقرب إلى
المولى؟ وهل جزاء من سلم قلبه إلينا أن نجعل توليته إلى غيرنا؟ وهل جزاء من بعد عن
الخلق الخالق إلا التقرب(١) إلى الحق.
[٤٢٠] سمعت أباعبدالرحمن السلمي يقول سمعت أبابكر الرازي يقول سمعت
يوسف بن الحسين يقول: سئل ذو النون المصري رحمه الله عن معنى قوله عزّ وجلّ:
﴿هَلْ جَزَاءُ الْإِحْسَانِ إِلََّّ الْإِحْسَانُ﴾(٢).
= بغدادي أقام بمصر مدة طويلة ثم رجع إلى بغداد فعرف بالمصري. كان ثقة، أمينًا عارفًا. جمع
حديث الليث بن سعد وابن لهيعة وصنف كتبًا كثيرة في الزهد. وكان له مجلس يتكلم فيه بلسان
الوعظ. راجع ((تاريخ بغداد)) (٧٥/١٢-٧٦).
• أبوسعيد الخزاز هو أحمد بن عيسى البغدادي (م٢٨٦ هـ)
شيخ الصوفية، صحب سريا السقطي وذا النون المصري، ويقال إنه أول من تكلم في علم
الفناء والبقاء. مرّ ذكره.
(١) وفي ((ن)). والمطبوعة ((إلى)).
[٤٢٠] إسناده: ضعيف.
• أبوبكر الرازي هو محمد بن عبدالله بن عبدالعزيز بن شاذان. مّر.
• يوسف بن الحسين، أبويعقوب الرازي (م٣٠٤هـ).
الإمام العارف، شيخ الصوفية. أكثر الترحال، وأخذ عن ذي النون المصري، وقاسم
الجوعي، وأحمد بن حنبل وغيرهم.
قال السلمي: كان إمام وقته، لم يكن في المشايخ أحد على طريقته في تذليل النفس وإسقاط الجاه.
ترجمته في ((طبقات الصوفية)) (١٨٥- ١٩١)، ((الحلية)) (٢٣٨/١٠-٢٤٣)، ((تاريخ بغداد))
(٣١٤/١٤- ٣١٩)، ((الرسالة القشيرية)) (١٣٧/١)، ((طبقات الحنابلة)) (٤١٨/١-٤٢٠)،
((السير)) (٢٤٨/١٤-٢٥١)، ((البداية)) (١٢٦/١١-١٢٧)، ((طبقات الأولياء)) (٣٧٩ -
٣٨٠)، ((شذرات)» (٢٤٥/٢).
(٢) سورة الرحمن (٦٠/٥٥).