Indexed OCR Text
Pages 421-440
٤٢١ الجامع لشعب الإيمان قال البيهقي رحمة الله : وقد روي في معناه حديث مسند لكنه يشبه أن يكون موضوعًا فلم أجسر على نقله، ثم إني نقلته لشهرته بين المذكرين(١) وأنا أبرأ من عهده. [٢٥٩] أخبرنا أبو عبدالله الحافظ في التاريخ، حدثنا أبو محمد الحسن بن محمد بن إسحاق الأزهري، حدثنا محمد بن زكريا الغلابي، حدثنا عبيدالله بن محمد التيمي، حدثنا أبي، عن عمه، عن ربيعة بن أبي عبدالرحمن، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة قال ((قالَ أَغْرَابِيٌ يَا رَسُولَ الله مَنْ يُحَاسِبُ الخَلْقَ يَوْمَ القِيَامَةِ؟ : قالَ: الله، قَالَ: الله؟ قَالَ: الله، قَالَ نَجَوْنَا وَرَبِّ الْكَعْبَة قال: وَكَيْفَ يَا أَعْرَابِّ؟ قَالَ: لأَنّ الْكَرِئْمَ إذَا قدر عفا». أخبرنا أبوالحسن بن علي بن محمد المقرئ(٢) الإسفراييني بها، حدثنا الحسن بن محمد بن إسحاق فذكره بإسناده نحوه، تفرد به محمد بن زكريا الغلابي عن عبيدالله بن محمد ابن عائشة والغلابي متروك. (١) كذا في الأصل وفي (ن) والمطبوعة ((المذكورين)). [٢٥٩] إسناده: ضعيف. • أبو محمد الحسن بن محمد بن إسحاق الأزهري الإسفراييني، ثقة مر. وفي (ن) والمطبوعة «أهوازي)). · محمد بن زكريا الغلابي، أبوجعفر، البصري الأخباري (م٢٩٠هـ). قال الذهبي: هو ضعيف، وقد ذكره ابن حبان في ((الثقات)) (١٥٤/٩)، وقال: يعتبر بحديثه إذا روى عن ثقة. وقال ابن منده: تكلم فيه. وقال الدارقطني: يضع الحديث، راجع («الميزان)) (٥٥٠/٣). وانظر («لسان الميزان)) (١٦٨/٥-١٦٩). • عبيدالله بن محمد ابن عائشة، التيمي (م٢٢٨ هـ). قيل له: ابن عائشة، والعائشي، والعيشي نسبة إلى عائشة بنت طلحة لأنه من ذريتها. ثقة، جواد، رمي بالقدر ولم يثبت. من كبار العاشرة (د، ت، س). وجاء في جميع النسخ ((عبدالله)) مكبرًا، وهو خطأ. • وأبوه محمد بن حفص بن عمر بن موسى، بيض له ابن أبي حاتم في «الجرح والتعديل» (٢٣٦/٧) وعمه هو عبيدالله بن عمر بن موسى التيمي. فيه لين، وذكره ابن حبان في «الثقات». راجع «لسان الميزان)) (١١٠/٤). • ربيعة بن أبي عبدالرحمن فروخ، وهو ربيعة الرأي (م ١٣٦هـ). ثقة، فقيه، مشهور (ع). (٢) وفي (ن) «الفروي)). ٤٢٢ الجامع لشعب الإيمان وقد أخبر الله عزّ وجلّ ثناؤه أن المحاسبة تكون بشهادة النبيين والشهداء قال تعالى: ﴿وَجِيءَ بِالَّبِّينَ وَالشُّهَدَاءِ وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحُقِّ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ﴾(١). قال: ﴿فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلَاءِ شَهِيدًا﴾(٢). والشهيد في هذه الآية النبي (مَ لير)(٣) وشهيد كل أمة نبيها (عليهم السلام)(٣) وأما الشهداء في الآية قبلها فالأظهر أنهم كتبة الأعمال، تحضر الأمة ورسولها فيقال للقوم ((ماذا أجبتم المرسلين؟ ويقال للرسل ماذا أجبتم؟ فتقول الرسل لله)): ﴿لَا عِلْمَ لَنَا إِنَّكَ أَنْتَ عَلَامُ الْغُيُوبِ﴾ (٤) وكأنهم نسوا ما أجيبوا به، وتأخذ الهيبة بمجامع قلوبهم فيذهلون في تلك الساعة عن الجواب ثم يثبتهم(٥) الله ويحدث لهم ذكرى فيشهدون بما أجابتهم (٦) به أممهم. قال البيهقي رحمه الله: فإن كذبت أمة رسولها وقالت: ما أتانا من نذير؛ [٢٦٠] فقد أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو عبدالله محمد بن يعقوب، حدثنا محمد ابن عبدالوهاب الفراء، أخبرنا جعفر بن عون، حدثنا الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي سعيد الخدري قال قال رسول الله تلاته : ((يُدْعى نوح عليه السلام يَومَ القِيَامَة، فيقال: هَلْ بَلَّغْتَ (٧)؟ فَيَقُولُ: نَعْم فَتُدْعى أمّتُه فيقال: هَلْ بَلَّغكم؟ فيقولون: مَا أَتَانَا مِنْ نَّذِيْرِ وَمَا أَنَانَا مِنْ أُحِد قَالَ فَيُقال: مَنْ شهودُكَ؟ قَالَ: فَيَقُولُ محمد وَأمّته. قَالٍ: فَيُؤْتَى بَكُمْ، فَتَشْهَدُون أنّه قد بلّغ. وذلكُمْ قول الله عزّ وجلّ: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا﴾ (٨)). رواه البخاري في الصحيح (٩) عن إسحاق بن منصور عن جعفر بن عون. (١) سورة الزمر (٦٩/٣٩). (٣) ما بين القوسين ليس في الأصل (٢) سورة النساء (٤١/٤). (٤) سورة المائدة (١٠٩/٥). (٥) في المطبوعة ((يتبينهم)). (٦) في (ن) والمطبوعة ((بما أجيبوا به)). [٢٦٠] إسناده: صحيح. (٨) سورة البقرة (١٤٣/٢). (٧) في الأصل ((قد بلغت)). (٩) في كتاب الاعتصام حدثنا إسحاق بن منصور حدثنا أبو أسامة - فساقه. ثم قال بعده ((وعن جعفر بن عون قال الحافظ ابن حجر: معطوف على قوله)) ((أبو أسامة)) والقائل هو إسحاق = ٤٢٣ الجامع لشعب الإيمان وبمعناه رواه أبو أسامة(١) عن الأعمش، ورواه أبو معاوية(٢) عن الأعمش فقال في الحديث: ((يَجِيء النَّبِي يَوْمَ الْقِيَامَة، وَمَعَه الثَلاثة وَالأرْبَعَة والرّجُلان حَتّى يجيء النَّبِي وَلَيْسَ مَعَه أحدٌ، قَال فَقَال لَهُمْ: هَل بَلَّغْتُمْ؟ فَيَقُولونَ: نَعم. قَال فَيُدْعِى قَومُهُم، فيقَالُ لهم هل بَلّغكم؟ فيقولون: لا، قَال فَيقال للَّبِينَ: مَن يَشْهَدُ لَكُمْ أنّكم قد بَلّغْتم؟ قال: فيقولون أمة محمد ◌َّ قال فتُدعى أمّة أحمد فَيَشهدُون أنهم قد بلّغوا قال فيقال: وما عِلْمُكُم بهم أنهم قد بَلّغوا؟ قَال فيقولون: جَاءنا رسُولنا بكتَابٍ أخبَرَّنَا أنهم قد بَلّغُوا فَصَدَّقناه قَال فَيقال صَدقتم؟ قال: وذلك قول الله عزّ وجلّ في كتابه: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا﴾(٣). [٢٦١] أخبرنا محمد بن عبدالله الحافظ، حدثنا أبوالعباس محمد بن يعقوب، حدثنا أحمد بن عبدالجبار، حدثنا أبومعاوية فذكره. = ابن منصور، فروى هذا الحديث عن أبي أسامة بصيغة التحديث وعن جعفر بن عون بالعنعنة . وهذا مقتضى صنيع صاحب الأطراف وأما أبونعيم فجزم بأن رواية جعفر بن عون معلقة. راجع ((فتح الباري)) (٣١٧/١٣)، وانظر ((تحفة الأشراف)) (٣٤٦/٣). وصنيع البيهقي أيضًا يدل على أن الرواية موصولة. والحديث أخرجه الترمذي في التفسير (٢٠٧/٥) عن عبد بن حميد أخبرنا جعفر بن عون به. ومن طريق ابن عون وغيره أخرجه ابن جرير في «تفسيره)) (٨/٢). وأخرجه البخاري في الأنبياء ((١٠٥/٤)) والبيهقي في ((الأسماء والصفات)) من طريق عبد الواحد ابن زياد عن الأعمش به. وأخرجه أحمد في «مسنده)) (٣٢/٣) والبغوي في ((شرح السنة)) (١٤٠/١٥) من طريق وكيع عن الأعمش به. (١) أخرجه البخاري في التفسير (١٥١/٥) حدثنا يوسف بن راشد حدثنا جرير وأبوأسامة عن الأعمش فذكره وقال: ((واللفظ لجرير)). ومن طريق جرير عن الأعمش أخرجه أبويعلى في («مسنده» (٣٩٧/٢) رقم ١١٧٣). (٢) أخرجه ابن ماجه في الزهد من («سننه)) (١٤٢٢/٢ رقم ٤٢٨٤) وابن أبي شيبة في ((مصنفه)) (١١/ ٤٥٤) وأحمد في («مسنده» (٥٨/٣) والنسائي في ((الكبرى)). راجع ((تحفة الأشراف)) (٣٤٦/٣). (٣) سورة البقرة (١٤٣/٢). [٢٦١] إسناده: ضعيف. · أحمد بن عبدالجبار هو العطاردي ضعفه غير واحد وقال مطين: كان يكذب. ٤٢٤ الجامع لشعب الإيمان فهذا فيما بين كل نبي وقومه، فأما كل واحد من القوم على الانفراد فالشاهد عليه صحيفة عمله وكاتباها(١)، فإنه قد أخبر في الدنيا بأن عليه ملكين موكلين يحفظان أعماله وينسخانها، فأما إخبار الله عزّ وجلّ عن شهادة الجوارح على أهلها بقوله تعالى: ﴿يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾(٢) وقوله(٣): ﴿وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلَا أَبْصَارُكُمْ وَلَا جُلُودُكُمْ وَلَكِنْ ظَنْتُمْ أَنَّ اللَّهَ لَا يَعْلَمُ كَثِيرًا ◌َِّّا تَعْمَلُونَ (٤)﴾ ﴿وَقَالُوا لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنَا قَالُوا أَنْطَقَنَا اللَّهُ الَّذِي أَنَّطَقَ كُلِّ شَيْءٍ﴾(٥). وقوله: ﴿الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلَى أَفْوَاهِهِمْ وَتُكَلِّمُنَا أَيْدِيهِمْ وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾(٦). وروينا في الحديث الثابت عن أنس بن مالك قال: كنا مع رسول الله وَّلر فضحك فقال: ((أَتَدْرُونَ مِمَّا أضْحَك؟ قال: قلنا: الله ورسوله أعلم. قال: مِنْ مخاطبة العبد ربه بقوله(٧) : يارب ألمْ تُجِرْني مِنَ الظّلمِ (٨)؟ قال: فَيَقول بلى. قال فيقُول إنّ لا أجيز(٩) على نفسي إلا شاهدًا مِنِّي. قال فيقول: كفى بنفسك اليوم عليك شهيدًا(١٠). وبالكرام الكاتبين شهودًا، قَال: فيختم على فيه ويُقالُ لأركانه: انطقي. قال: فتنطق بأعماله. قال: ثم يُخلّى بينه وبين الكلام، فيقولُ: بُعْدًا لِكُنَّ وسُحْقًا فعنكنّ كنت أناضل)». [٢٦٢] أخبرناه أبو عبدالله الحافظ، حدثنا أبو العباس بن يعقوب، حدثنا محمد بن إسحاق (١) في (ن) والمبطوعة ((كاتباه)). (٣) سورة حم السجدة (٢٢/٤١). (٥) سورة حم السجدة (٢١/٤١). (٧) في (ن) والمطبوعة ((يقول)). (٨) في المطبوعة ((ممن أظلم)). (٩) في المطبوعة ((لا أخير)). (١٠) في (ن) («حسیبًا)). [٢٦٢] إسناده: رجاله ثقات. (٢) سورة النور (٢٤/٢٤). (٤) في الأصل والمطبوعة ((مما كنتم تعلمون)). (٦) سورة يس (٦٥/٣٦). • أبوبكر بن أبي النضر هو أبوبكر بن النضر بن أبي النضر البغدادي (م ٢٤٥ هـ) وقد ينسب لجده، اسمه وكنيته واحد، وقيل اسمه محمد، وقيل: أحمد. ثقة، من الحادية عشرة (م، د، ت، س). • أبو النضر جد المذكور هو هاشم بن القاسم بن مسلم البغدادي (م ٢٠٧ هـ) مشهور بكنيته = ٤٢٥ الجامع لشعب الإيمان الصغاني، حدثني أبوبكر بن أبي النضر، حدثنا أبو النضر، عن الأشجعي، عن سفيان، عن عبيد المكتب، عن فضيل بن عمرو، عن الشعبي، عن أنس بن مالك فذكره. رواه مسلم في الصحيح(١) عن أبي بكر بن أبي النضر. وروينا في حديث أبي هريرة عن النبي ◌َّ حديث الرؤية قال: «فيلقىَ العبدَ فيقولُ أَيْ فُلْ، أَمْ أُكْرِمْكَ وأُسَوِّدْكَ وَأُزَوِّجْكَ وأُسَخِّرُ لَكَ الخيل والإبلَ، وأذَرَكَ تَزْأس وتربع؟ (قال فيقول: بلى أي ربّ)(٢) قال فيقول: أَظَنَنتَ أنّكَ مُلاَفيَّ؟ فيقول: لا، فيقول: اليوم أنساك كما نَسِيتَنِي ثم يلقى الثاني فيقول: أيْ فُلْ، فذكر في السّؤال والجواب مثل الأول ثم يلقى الثالث، فيقول مثل ذلك، فيقول: آمنتُ بِكَ وبكتابكَ، وصّليتُ وصُمتُ وتصدَّقتُ. فيُقالُ: الآن نبعثُ شاهدنا عليكَ فيُكفّر في نفسه من الَّذي يشهد عليه، فيُخْتَمُ على فيه ويقال لِفَخذه انْطِقِي، فتنطق فخذُهُ ولَمُه وعظمه بعمله ما كان. ذلك ليعذر من نفسه؛ وذلك المنافق وذلك الذي يسخط الله علیه)). [٢٦٣] أخبرناه محمد بن عبدالله، حدثنا أبوبكر بن إسحاق، حدثنا بشر بن موسى، = ثقة ثبت، من التاسعة (ع). • الأشجعي، هو عبيدالله بن عبدالرحمن، أبوعبدالرحمن الكوفي (م١٨٢ هـ). ثقة، مأمون، أثبت الناس كتابا في الثوري، من كبار التاسعة (خ، م، ت، س، ق). • وسفيان هو الثوري. • عبيد المكتب - واسم أبيه مهران - الكوفي. ثقة، من الخامسة (م، خد، س). ● فضيل بن عمرو الفقيمي، أبوالنضر، الكوفي (م ١١٠هـ) ثقة، من السادسة. (١) في («الزهد)) (٢٢٨٠/٣). ورواه النسائي في ((الكبرى)) بنفس السند وقال: ما أعلم أحداً روى هذا الحديث عن سفيان غير الأشجعي، وهو حديث غريب. راجع ((تحفة الأشراف)) (٢٤٩/١). وذكره ابن كثير في «تفسيره)) (٥٧٧/٣) برواية ابن أبي حاتم وهي من طريق أبي عامر الأزدي (كذا في النسخة المطبوعة وفي ((تحفة الأشراف)) الأسدي ولعله العقدي) عن سفيان. وأخرجه المؤلف في ((الأسماء والصفات)) (٢٨٢) فقال حدثنا أبو عبدالله الحافظ وأبو عبدالرحمن السلمي قالا حدثنا أبو العباس ... فذكره. (٢) في الأصل فقط، وسقط من (ن) والمطبوعة. [٢٦٣] إسناده: صحيح. • الحميدي، هو عبدالله بن الزبير بن عيسى، أبوبكر، المكي (م ٢١٩هـ). ثقة حافظ فقيه أجل أصحاب ابن عيينة من العاشرة. قال الحاكم: كان البخاري إذا وجد الحديث عند الحميدي لا يعدوه إلى غيره (خ، مق، د، ت، س). ٤٢٦ الجامع لشعب الإيمان حدثنا الحميدي، حدثنا سفيان، حدثنا سهل بن أبي صالح، عن أبيه عن أبي هريرة عن النبي ◌َّ بهذا الحديث. وهو مخرج في كتاب مسلم (١). وفيه دلالة على أن بعضهم تشهد عليهم ألسنتهم، وبعضهم ينكر فيختم على أفواههم وتشهد عليهم سائر جوارحهم. ويشبه أن يكون هذا الإنكار من المنافقين كما في خبر أبي هريرة. ويشبه أن يكون منهم، وممن شاء الله ومن سائر الكافرين حين رأوا يوم القيامة يغفر(٢) الله لأهل الإخلاص ذنوبهم، لا يتعاظم عليه ذنب أن يغفره ولا يغفر الشرك، قالوا: إن ربنا يغفر الذنوب ولا يغفر الشرك، فتعالوا حتى نقول إنا كنا أهل ذنوب ولم نكن مشركين فقال الله عزّ وجلّ أما إذا كتموا (٣) الشرك فاخْتِموا على أفواههم، فيختم على أفواههم فتنطق أيديهم، وتشهد أرجلهم بما كانوا يكسبون. فعند ذلك عرف المشركون أن الله لا يكتم حديثًا فذلك قوله: ﴿يَوْمَئِذٍ يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَعَصَوُا الرَّسُولَ لَوْ تُسَوَّى بِهِمُ الْأَرْضُ وَلَا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثًا﴾(٤). وهذا فيما روينا(٥) عن سعيد بن جبير عن ابن عباس أنه سئل عن ذلك فذكره. وقد قال الله عزّ وجلّ في سورة زلزلت: ﴿يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا﴾ . (١) في الزهد (٢٢٧٩/٣) عن محمد بن أبي عمر حدثنا سفيان به. وأخرجه الحميدي في ((مسنده)) (٤٩٦/٢-٤٩٨) مطولاً. وأخرجه الترمذي في صفة القيامة (٦١٩/٤ رقم ٢٤٢٨) من طريق الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة وأبي سعيد بنحوه مختصرًا. وأخرجه المؤلف بنفس السند في ((الأسماء والصفات)) (٢٨٢). (٢) في (ن) والمطبوعة ((فيغفر)). (٣) كذا في الأصل. وفي (ن) ((أما أنكرتم)) وفي المطبوعة ((إذا كتمتم)). (٤) سورة النساء (٤ / ٤٢). (٥) أخرجه المؤلف في «الأسماء والصفات)» (٤٨٣) من طريق يعقوب بن سفيان الفسوي مطولاً وهو في كتاب ((المعرفة والتاریخ)) (٥٢٧/١-٥٢٩). وأخرجه ابن جرير في «تفسيره)) (٩٤/٥) والطبراني في «الكبير)) (٣٠١/١٠ - ٣٠٢) والحاكم في ((المستدرك)) (٣٠٦/٢-٣٠٧) وصححه ووافقه الذهبي. ٤٢٧ الجامع لشعب الإيمان وروينا (١) عن أبي هريرة مرفوعًا أنه سئل عن هذه الآية فقال: أن تشهد على كل عبد وأمة بما عملوا على ظهرها، فتقول: عمل كذا وكذا في يوم كذا وكذا فذلك أخبارها. ودلت الأخبار عن سيدنا المصطفى و # على أن كثيرًا من المؤمنين يدخلون الجنة بغير حساب، وكثيرًا منهم يحاسبون حسابًا يسيرًا، وكثيرًا منهم يحاسبون حسابًا شديدًا. ١ [٢٦٤] أخبرنا محمد بن عبدالله الحافظ، أخبرنا أبو جعفر محمد بن علي بن دحيم الشيباني، حدثنا أحمد بن حازم بن أبي غرزة، حدثنا عبدالله بن محمد بن أبي شيبة، حدثنا محمد بن فضيل، حدثنا حصين، قال سمعت سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال قال رسول الله وَّهُ: ((يَدْخُلُالجَنّة مِنْ أمّتِي سَبْعُونَ ألْفًا بِغَيْرِ حِسَاب. ثمّ دَخل، وَلَمْ يُبَيِّن ◌َهُمْ، فَأَفَاض القَوْمُ فَقالوا: نحن الَّذِيْنِ آمَنّا بِالله، وَاتَّبَغْنَا رَسُوله، فنحن هم، أو أولادنا الَّذين وُلِدوا على الإسلام فإنّا (٢) نحن وُلدنا في الجاهلية، فبلغ ذلك رسول الله وَلا فقال: هُم الذين لا يَكْتوون، ولا يستَرْقُون، ولا يتطيّون(٣)، وعلى ربهم يتوكلون، فقال عكاشة بن محصن: أنا منهم يا رسول الله؟ قال نَغْم، ثم قال رجل ◌ٌ آخر: أنا منهم يارسول الله؟ قال: قد سبقك بها عكاشة». رواه مسلم في الصحيح (٤) عن أبي بكر بن أبي شيبة. (١) أخرجه الترمذي في القيامة (٦١٩/٤ - ٦٢٠ رقم ٢٤٢٩) وفي التفسير (٤٤٦/٥ رقم ٣٣٥٣). وأحمد في «مسنده» (٣٧٤/٢) والحاكم في ((المستدرك)» (٥٣٢/٢) كلهم من طريق يحيى ابن أبي سليمان عن سعيد المقبري عن أبي هريرة به، وقال الحاكم صحيح الإسناد ورده الذهبي فقال: يحيى منكر الحديث قاله البخاري. [٢٦٤] إسناده: صحيح. ● حصين هو ابن عبدالرحمن السلمي، ثقة (ع). (٢) وفي (ن) ((فإذا)). (٣) في (ن) ((ولا ينصرون)). (٤) في الإيمان، ولم يسبق متنه بل أحاله على الرواية التي قبلها عن سعيد بن منصور حدثنا هشيم أخبرنا حصين عن سعيد بن جبير (٢٠٠/١). وأخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (٤٢٥/٧-٤٢٦). ٤٢٨ الجامع لشعب الإيمان ورواه البخاري(١) عن عمران بن ميسرة عن ابن الفضيل(٢) .. (١) في الرقاق، قال حدثنا عمران بن ميسرة حدثنا ابن فضیل حدثنا حصین وحدثني أسید بن زيد، حدثنا هشيم عن حصين. فذكره (١٩٨/٧). وأخرجه في الرقاق (١٨٣/٧) من طريق شعبة، وفي الطب (٢٦/٧) من طريق حصين بن نمير كلاهما عن حصین بن عبدالرحمن به. وأخرجه الترمذي في صفة القيامة (٦٣١/٤ رقم ٢٤٤٦) وأحمد في ((مسنده)) (٢٧١/١، ٣٢١) والطبراني في ((الكبير)) مختصرًا (١٢/ ٤٠ رقم ١٢٤٠٩) والمؤلف في ((سننه)) (٣٤١/٩) وابن منده في («كتاب الإيمان)» (٨٧٧/٣ - ٨٧٩) كلهم من طريق حصين عن سعيد بن جبير به. وللحديث شواهد: الأول: من حديث عمران بن حصين. أخرجه البخاري في الطب (١٦/٧) ومسلم في الإيمان (١٩٨/١) وأحمد في ((مسنده)) (٤٣٦/٤، ٤٤١، ٤٤٣) والطبراني في ((الكبير)) (١٦٩/١٨، ٢٠٢) وابن منده في ((كتاب الإيمان)» (٨٧٥/٣ - ٨٧٦). والثاني: من حديث أبي هريرة. أخرجه مسلم (١٩٧/١) والبخاري (١٩٩/٧) وأحمد في «مسنده)) (٣٠٢/٢، ٣٥١، ٤٠٠، ٤٥٦، ٥٠٢) وابن الجعد في («مسنده)) (٥٥١/١ رقم ١١٨٢) وابن منده في ((كتاب الإيمان)» (٨٧١/٣ - ٨٧٤) والمؤلف في ((دلائل النبوة)) (٣٥٣/٦) وابن المبارك في ((الزهد)) (ص٥٥٠ رقم ١٥٧٦). الثالث: من حديث عبدالله بن مسعود. أخرجه أحمد (١/ ٤٠١، ٤١٨، ٤٢٠، ٤٥٤) والطبراني في «الكبير» (٥/١٠ - ٨ رقم ٩٧٦٥ - ٩٧٧٠) وقال الهيثمي في ((مجمع الزوائد» (٤٠٦/١٠) بعد أن ساقه مطولاً: رواه أحمد بأسانيد، والبزار أتم منه، والطبراني وأبويعلى باختصار كثير، وأحد أسانيد أحمد والبزار رجاله رجال الصحيح. وقال في مكان آخر: رواه أحمد مطولاً ومختصرًا، ورواه أبويعلى، ورجالهما في المطول رجال الصحيح (٣٠٤/٩ - ٣٠٥). الرابع: من حديث سهل بن سعد الساعدي (مختصرًا). أخرجه البخاري (١٩٩/٧) ومسلم (١٩٨/١) وأحمد (٣٣٥/٥) وابن منده (٨٧٧/٣) والطبراني في ((الكبير)) (٢١١/٦ رقم٥٨٩٨). الخامس: من حديث أبي أمامة: أخرجه الترمذي (٦٢٦/٤ رقم ٢٤٣٧) وابن ماجه (١٤٣٣/٢ رقم ٤٢٨٦) وأحمد (٢٥٠/٥، ٢٦٨). وأخرجه الطبراني في ((الكبير)) (٦٤/٤ رقم٣٦١٩) وسنده ضعيف وانظر شواهد أخرى في ((مجمع الزوائد)) (٤٠٥/١٠ - ٤١١). (٢) في (ن) والمطبوعة ((عن الفضيل)). ٤٢٩ الجامع لشعب الإيمان ورويناه(١) في حديث عمرو بن حزم عن النبي ◌ُّ: ((أنه تغيب عنهم ثلاثًا لا يخرج إلا لصلاة مكتوبة فقيل له في ذلك قال: إنّ ربي عزّ وجلّ وعدني أن يدخل من أمتي الجنة سبعون ألفًا لا حساب عليهم، وإني سألت ربي في هذه الثلاثة الأيام المزيدَ فوجدتُ ربّي واجدًا ماجدًا كريماً، فأعطاني مع كُلّ واحد من السبعين ألفًا سبعين ألفًا، قال: قلتُ يا ربّ وتبلُغ أمّتي هذا؟ قال: أكمل لك العدد من الأعراب)). وقد ذكرناه(٢) في كتاب ((البعث والنشور)). [٢٦٥] أخبرنا أبو عبدالله الحافظ، حدثنا أبوبكر بن إسحاق إملاء، حدثنا أبو مسلم ويوسف بن يعقوب، قالا : حدثنا سليمان بن حرب، حدثنا حماد بن زيد، عن أيوب، عن ابن أبي مليكة، عن عائشة أن رسول الله بَّه قال: ((مَنْ حُوْسِبَ عُذِّبَ). قالت عائشة: يا رسول الله فأين قوله: ﴿فَأَمَّا مَنْ أُوِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ ، فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا﴾(٣) . قال: ((ذلكم العرض ولكنه من نوقش الحساب عذب)). رواه البخاري في الصحيح(٤) عن سلیمان. (١) ذكره الهيثمي في ((مجمع الزوائد» (٤١٠/١٠) من حديث عامر بن عمير وقال: رواه الطبراني، ورجاله رجال الصحيح غير شيخ الطبراني، واختلف في اسم صحابيه فقيل: عمرو بن عمير وقيل: عمير بن عمرو، وقيل: عمارة بن عمير، وقيل: عمرو بن حزم، وقيل: عمرو بن بلال. وانظر الإصابة (٢٤٦/٢). (٢) وهو غير موجود في النسخة المطبوعة من الكتاب. [٢٦٥] إسناده: صحيح. • أبومسلم، هو الكجي، صاحب ((السنن))، إبراهيم بن عبدالله بن مسلم. • ويوسف بن يعقوب بن إسماعيل بن حماد بن زيد، القاضي. • وأيوب هو ابن كيسان أبي تميمة السختياني (ع). · وابن أبي مليكة هو عبدالله بن عبيدالله بن أبي مليكة (ع). (٣) سورة الانشقاق (٧/٨٤-٨). (٤) في التفسير (٦/ ٨١). كما أخرج فيه وفي العلم (١/ ٣٤) وفي الرقاق (١٩٧/٧) من طرق أخرى عن ابن أبي مليكة عن عائشة به . ٤٣٠ الجامع لشعب الإيمان ورواه مسلم(١) عن أبي الربيع عن حماد. [٢٦٦] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبوالعباس محمد بن يعقوب، حدثنا أبوزرعة (١) في صفة الجنة (٢٢٠٤/٣) ولم يسق لفظه بل أحاله على رواية ابن أبي شيبة عن ابن علية عن أيوب وهي في ((المصنف)) (٢٤٨/١٣). ورواه أبوداود في الجنائز (٤٨١/٣ رقم ٣٠٩٣) والترمذي في صفة القيامة (٤١٧/٤ رقم ٢٤٢٦) وفي التفسير (٤٣٥/٥ رقم ٣٣٣٧) وأحمد في («مسنده)) (٤٧/٦، ٩١، ١٢٧، ٢٠٦) وابن المبارك في «الزهد)) (٤٦٤) وابن جرير في «تفسيره)) (١١٦/٣٠) والبغوي في ((شرح السنة)) (١٣١/١٥) والمؤلف في ((الاعتقاد)) (١١٨) وابن عدي في ((الكامل)) (٦٦٤/٢) كلهم من طريق ابن أبي مليكة عن عائشة به مرفوعًا . [٢٦٦] إسناده: حسن. • أبوزرعة الدمشقي، عبدالرحمن بن عمرو بن عبدالله بن صفوان (م٢٨١هـ). محدث الشام، سمع من خلق كثير بالشام والعراق والحجاز، وجمع وصنف وذاكر الحفاظ، تميز وتقدم على أقرانه لمعرفته وعلو سنده. قال ابن أبي حاتم: كان أبوزرعة الدمشقي رفيق أبي، وكتبت عنه أنا وأبي وكان ثقة، صدوقًا. ترجمته في ((الجرح والتعديل)) (٢٦٧/٥)، ((طبقات الحنابلة)) (٢٠٥/١ - ٢٠٦)، ((تذكرة الحفاظ)) (٦٢٤/٢-٦٢٥)، ((السير))، (٣١١/١٣- ٣١٦)، ((تهذيب التهذيب)) (٢٣٦/٦ -٢٣٧)، («شذرات)) (١٧٧/٢). · أحمد بن خالد الوهبي، الكندي، أبوسعيد (م ٢١٤هـ). صدوق، من التاسعة (بخ، ٤). · محمد بن إسحاق هو صاحب ((المغازي)). • إسماعيل بن إبراهيم هو ابن عُليّة. • عبدالواحد بن حمزة بن عبدالله بن الزبير الأسدي، أبو حمزة المدني. لا بأس به. من السادسة. وفي جميع النسخ ((عبدالواحد بن حمزة بن عبدالله بن الزبير)). · عباد بن عبدالله بن الزبير. ثقة. من الثالثة (ع). والحديث أخرجه الحاكم في ((المستدرك)) بنفس الطريقين (٥٧/١) ثم أخرجه من طريق أبي جعفر القطيعي فقط (٢٥٥/١) وهو في ((مسند)) الإمام أحمد (٤٨/٦). وأخرجه الحاكم أيضًا من وجه آخر عن يعلى بن عبيد حدثنا محمد بن إسحاق عن عبدالواحد به. وقال: ((صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه بهذه السياقة وشاهده عن عائشة رضي الله عنها»: أخبرناه أبوسعيد أحمد بن يعقوب الثقفي، حدثنا موسى بن هارون، حدثنا عبيدالله بن عمر القواريري، حدثنا حرمي بن عمارة، حدثنا الجريش بن الخريت، حدثنا ابن أبي مليكة عن عائشة رضي الله عنها قالت: ٤٣١ الجامع لشعب الإيمان الدمشقي، حدثنا أحمد بن خالد الوهبي، حدثنا محمد بن إسحاق - ح. وأخبرنا أبوعبدالله الحافظ، أخبرنا أحمد بن جعفر القطيعي، حدثنا عبدالله بن أحمد، حدثني أبي، حدثنا إسماعيل بن إبراهيم، حدثنا محمد بن إسحاق، حدثني عبدالواحد بن حمزة بن عبدالله بن الزبير، عن عباد بن عبدالله بن الزبير، عن عائشة قالت: سمعت رسول الله وَ * يقول في بعض صلاته: «اللهُمّ حَاسِبْنِ حِسَابًا يَسیزًا، فَلَّا انْصَرَفَ قُلْتُ يا رسول الله مَا الِحِسَابُ الْيَسيرُ؟ قال: يُنْظَرُ فِي كِتَابِه ويتجاوز له عنه، وأنّه مَنْ نُوْقِشَ الْحِسَابِ يَومَئذ يا عائشةُ هَلَكَ. وكلّ ما يُصِيب المؤمنَ يُكَفّر عنه حتى الشوكةَ تَشُوکه)). [٢٦٧] أخبرنا أبو عمرو محمد بن عبدالله الأديب، أخبرنا أبوبكر الإسماعيلي، أخبرني الحسن بن سفيان، حدثنا هدبة بن خالد، حدثنا همام بن يحيى، حدثنا قتادة، عن صفوان بن محرز، قال: كنت آخذًا بيد عبدالله بن عمر فأتاه رجل فقال: كيف سمعت رسول الله رب له يقول (في النجوى؟ قال سمعت رسول الله (وَ لا يقول)(١): ((إنّ الله يُدْني = مر بي رسول الله وَل وأنا رافعة يدي، وأنا أقول: اللهم حاسبني حسابًا يسيرًا، فقال رسول الله ◌َّ *: تدرين ما ذلك الحساب؟ فقلت: ذكر الله عز وجل: ((فَسَوَف يُحاسَبُ حسابًا يسيرًا)) فقال لي: يا عائشة، إنه من حوسب خصم ذلك الممر بين يدي الله تعالى. قال الذهبي: الحريش قال البخاري: فيه نظر، (٥٨٠/٤). وانظر («الميزان)) (٤٧٦/١). (قلت) قد مّر حديث عائشة بسند صحيح ومتن أوضح. وحديث المتن أخرجه أحمد في «مسنده» (١٨٥/٦) عن يونس بن محمد حدثنا عبدالواحد به. كما أخرجه الطبري في «تفسيره)) (١١٥/٣٠-١١٦). [٢٦٧] إسناده: رجاله ثقات. • هدية بن خالد بن الأسود القيسي، أبو خالد البصري. ثقة عابد، تفرد النسائي بتليينه. من صغار التاسعة (خ، م، د). · همام بن يحيى بن دينار العوذي (بفتح المهملة وسكون الواو وكسر الذال المعجمة) أبو عبد الله أو أبوبكر البصري (م١٦٤ هـ). ثقة، ربما وهم، من السابعة (ع). ● صفوان بن محرز بن زياد المازني، أو الباهلي (م٧٤هـ). ثقة عابد، من الرابعة (خ، م، ت، س، ق). (١) ما بين القوسين ليس في (ن). ٤٣٢ الجامع لشعب الإيمان المؤمنَ يوم القيامة حتّى يَضَع عليه كنفه يَسْتُرُه من الناس فيقول: أي عبدي، تعرفُ ذنبَ كذا وكذا؟ فيقولُ: نَعَمْ أي رَبِّ، حتى إذا قرّره بذنوبه ورأى في نفسه أنَّه قد هلك، قال: إني قد سَتَرَّتُها عليك في الدنيا، وقد غفرتِها لك اليوم، قال: ثم أُعطِيَ كتابَ حسابه، وأمّا الكافر والمنافق فيقول الأشهادُ هؤلاء الَّذين كذَبُوا على رَبَّهم ألا لَعْنَهُ الله علىَ الظَّالِين)» . : رواه البخاري في الصحيح(١) عن موسى بن إسماعيل عن همام. وأخرجاه(٢) من أوجه أخر عن قتادة. قال البيهقي رحمه الله: قوله ((يدني المؤمن)) يريد به(٣): يقربه من كرامته. وقوله ((يضع عليه كنفه)) يريد -والله أعلم- عطفه ورأفته ورعايته. [٢٦٨] أخبرنا أبو سعيد بن أبي عمرو، أخبرنا أبو عبدالله الصفار، حدثنا أبوبكر بن أبي (١) في المظالم (٣/ ٩٧). وأخرجه المؤلف في ((الأسماء والصفات)) (٧٦) من طريق محمد بن أيوب أخبرنا موسى بن إسماعيل به. (٢) فأخرجه البخاري في التفسير (٢١٤/٥) وفي الأدب (٨٩/٧) وفي التوحيد (٢٠٣/٨) كما أخرجه في خلق أفعال العباد (٤١). ومسلم في التوبة (٢١٢٠/٣). كما أخرجه ابن أبي شيبة في ((مصنفه)) (١٨٩/١٣) والنسائي في التفسير وفي الرقاق من (الكبرى)) (تحفة الأشراف ٤٣٧/٥) وابن ماجه في المقدمة (٦٥/١ رقم ١٨٣) وابن جرير في ((تفسيره)) (٢١/١٢) والبغوي في ((شرح السنة)) (١٣٢/١٥) وابن منده في ((کتاب الإیمان)) (٧٥٥/٣ -٧٥٦ رقم ٧٩٠، ٩٥٧/٣-٩٥٨ رقم ١٠٧٧ - ١٠٧٨). (٣) في (ن) والمطبوعة ((يومئذ يقربه وكرامة)). [٢٦٨] إسناده لا بأس به. • أبوسعيد بن أبي عمرو هو محمد بن موسى بن الفضل الصيرفي. · أبو عبدالله الصفار هو محمد بن عبدالله بن أحمد الأصبهاني. • عبدالرحمن بن صالح الأزدي العتكي، الكوفي (٢٣٥٢هـ). صدوق يتشيع، من العاشرة (ص). وذكره الذهبي في («الميزان)) (٥٦٩/٢) وقال: قال ابن معين. ثقة. وقال ابن عدي: لم يذكر بالضعف في الحديث ولا اتهم فيه إلا أنه كان محترقا فيما كان فيه من التشيع (الكامل ١٦٢٧/٤). · جرير هو ابن عبدالحميد. أشعث هو ابن إسحاق بن سعد بن مالك القُمّي. ٤٣٣ الجامع لشعب الإيمان الدنيا، حدثنا عبدالرحمن بن صالح، حدثنا جرير، عن أشعث، حدثنا شمر بن عطية، في قوله: ﴿إِنَّ رَبَّنَا لَغَفُورٌ شَكُورٌ﴾(١). قال: غفر لهم الذنوب التي عملوها، وشكر لهم الخير الذي دلهم عليه فعملوا به فأثابهم عملهم. [٢٦٩] وأخبرنا أبوسعيد، حدثنا أبو عبدالله، حدثنا ابن أبي الدنيا، حدثنا إسحاق بن إبراهيم، حدثنا سفيان بن عيينة، (عن عمرو بن دينار)(٢)، عن طاوس قال سمعت ابن عمر يقول: ((كل ابن آدم خطاء إلا ما رحم الله)). [٢٧٠] قال: وأخبرنا ابن أبي الدنيا، حدثنا سعدويه، عن مبارك بن فضالة قال = صدوق، من السابعة، قال البزار: روى أحاديث لم يتابع عليها، وقد احتمل حديثه. · شمر بن عطية الأسدي، الكاهلي، الكوفي. صدوق، من السادسة (مد، ت، سي). ذكره الذهبي في («الميزان)) (٢٨٠/٢) وقال وثقه النسائي، ولكنه عثماني غال وهذا شيء نادر في الكوفيين. وذكره ابن حبان في ((الثقات)) (٤٥٠/٦). وقال ابن أبي حاتم: وثقه ابن معين (الجرح والتعديل ٣٧٦/٤). والأثر عزاه السيوطي في ((الدر المنثور)) (٢٩/٧) إلى سعيد بن منصور وعبد بن حميد. وابن أبي الدنيا، وابن أبي حاتم. وأخرجه ابن جرير في ((تفسيره)) (١٣٩/٢٢). (١) سورة فاطر (٣٤/٣٥). [٢٦٩] إسناده: رجاله ثقات. • إسحاق بن إبراهيم هو ابن راهويه الإمام. (٢) زيادة من الأصل ومن الزهد لابن المبارك، وهي لابد منها لأن ابن عيينة لم يدرك طاوسًا. والأثر أخرجه ابن المبارك في ((الزهد)) (١٠٠ رقم ٢٩٩). [٢٧٠] إسناده: لا بأس به. • سعدويه هو سعيد بن سليمان الضبي، أبو عثمان الواسطي. ثقة (ع). · مبارك بن فضالة. صدوق يدلس ويسوي، من السادسة (خت، د، ت، ق). ذكره الذهبي في («الميزان)) (٤٣١/٣) وقال: قال النسائي وغيره: ضعيف. وقال المروزي عن أحمد: ما روى عن الحسن فيحتج به . وقال ابن عدي: عامة أحاديثه أرجو أن تكون مستقيمة، راجع ((الكامل)) (٢٣٢٢/٦). ٤٣٤ الجامع لشعب الإيمان سمعت الحسن يقول: إن الله لا يجازي عبده المؤمن بذنوبه(١) والله ما جازى الله عبدًا قط بالخير والشر إلا هلك، ولكن الله إذا أراد بعبد خيرًا أضعف له الحسنات، وألقى عنه السيئات . قال الحليمي(٢) رحمه الله: وإذا كان من المؤمنين(٣) من يكون أدنى إلى رحمة الله فيدخله الجنة بغير حساب، فليس ببعيد أن يكون من الكفار من هو أدنى إلى سخط الله فيدخله النار بغير حساب. قال البيهقي رحمه الله: وقد قال الله عزّ وجلّ: ﴿وَلَا يُسْأَلُ عَنْ ذُنُوبِهِمُ الْمُجْرِمُونَ﴾(٤). وقال: ﴿فَإِذَا انْشَقَّتِ السَّمَاءُ فَكَانَتْ وَرْدَةً كَالدِّهَانِ﴾ ﴿فَيَوْمَئِذٍ لَا يُسْأَلُ عَنْ ذَنْبِهِ إِنْسٌ وَلَا جَانٌ﴾ ﴿يُغْرَفُ الْمُجْرِمُونَ بِيمَهُمْ فَيُؤْخَذُ بِالنَّوَاصِي وَالْأَقْدَامِ﴾(٥) . وقال: ﴿احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْوَاجَهُمْ وَمَا كَانُوا يَعْبُدُونَ . مِنْ دُونِ اللَّهِ فَاهْدُوهُمْ إِلَى صِرَاطِ الْجَحِيمِ. وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْئُولُونَ﴾(٦). وقال: ﴿فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ ، عَمَّ كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾(٧). ولا اختلاف بين هذه الآيات. ووجه الجمع ما روينا (٨) عن علي بن أبي طلحة(٩) عن ابن عباس أنه قال: لا يسألهم عن عملهم كذا وكذا لأنه أعلم بذلك منهم ولكن يقول عملتم (١٠) كذا وكذا. (١) في المطبوعة ((بدونه)). (٣) وفي (ن) ((المؤمن)). (٢) راجع ((المنهاج)) (٣٨٤/١). (٤) سورة القصص ((٧٨/٢٨)). (٥) سورة الرحمن (٣٧/٥٥ - ٤١) وقد حذف من خلال الآيات قوله ﴿فبأي آلاء ربكما تكذبان﴾. (٦) سورة الصافات (٢٢/٣٧-٢٤). (٧) سورة الحجر (٩٢/١٥ -٩٣). (٨) في كتاب ((البعث والنشور)) كما أشار إليه السيوطي في ((الدر المنثور)) (٩٩/٥) وأخرجه ابن جرير في «تفسيره» (٦٧/١٤). (٩) وفي (ن) ((علي بن أبي طالب)). (١٠) في (ن) ((علمتم)) وفي المطبوعة ((علمهم)). ٤٣٥ الجامع لشعب الإيمان وروينا عن الكلبي(١) عن أبي صالح عن ابن عباس في قوله: ﴿وَلَا يُسْأَلُ عَنْ ذُنُوبِهِمُ الْمُجْرِمُونَ﴾(٢) . يقول(٣): لا يسأل كافر عن ذنبه، كل كافر معروف بسيماه وفي قوله: ﴿فَوْمَئِذٍ لَا يُسْأَلُ عَنْ ذَنْبِهِ إِنْسٌ وَلَا جَانٌّ﴾(٤). يعني يوم تشقق السماء وتكور لا يسأل عن ذنبه إنس ولا جان، وذلك عند الفراغ من الحساب، وكل معروف، يعرف المجرمون بسيماهم، أما الكافر فبسواد وجهه وزرقة عينيه(٥) وأما المؤمن فأغر محجل من أثر الوضوء. [٢٧١] أخبرنا أبوعبدالرحمن الدهان، أخبرنا الحسين بن محمد بن هارون، أخبرنا اللباد، حدثنا يوسف بن بلال، حدثنا محمد بن مروان، عن الكلبي(٦) فذكره. وقال الحليمي (٧) رحمه الله: معنى قوله: ﴿وَلَا يُسْأَلُ عَنْ ذُنُوبِهِمُ الْمُجْرِمُونَ﴾(٢). وقوله: ﴿فَيَوْمَئِذٍ لَا يُسْأَلُ عَنْ ذَنْبِهِ إِنْسٌ وَلَا جَانٌ ﴾(٤). سؤال التعرف لتمييز المؤمن عن الكافر(٨)، أي أن الملائكة لا تحتاج أن تسأل أحدًا يوم القيامة فتقول: ما كان ذنبك؟ وما كنت(٩) تصنع في الدنيا؟ حتی یتبین له بإخباره عن نفسه أنه كان مؤمنًا أو كافرًا، لكن المؤمنين يكونون(١٠) ناضري الوجوه (١) وفي (ن) ((الكندي)) وفي المطبوعة ((الكني)). (٣) في (ن) ((قيل)). (٥) في (ن) ((عینه)). [٢٧١] إسناده: ضعيف. (٢) سورة القصص (٧٨/٢٨). (٤) سورة الرحمن (٣٩/٥٥). · اللباد هو أحمد بن محمد بن نصير، لم أعرف حاله وقد مّر في الحديث رقم (٣٢). راجع ((الأنساب)) (١٩٨/١١). وقد أخرج ابن جرير في «تفسيره)) (١٤٢/٢٧) نحوه. (٦) في (ن) ((الكندي)) وفي المطبوعة («الكني)). (٧) راجع ((المنهاج)) (٣٨٦/١). (٨) كذا في (ن) وهو الأنسب. وفي الأصل ((الكافرين)). (٩) في (ن) ((وما كان)). (١٠) في جميع النسخ ((يكونوا)). ٤٣٦ الجامع لشعب الإيمان مشروحي الصدور، والمشركين يكونون(١) سود الوجوه، زرقًا، مكروبين، فهم إذا كلفوا سوق المجرمين(٢) إلى النار، وتمييزهم في الموقف عن المؤمنين كفتهم مناظرهم عن تعرف ذنوبهم والله أعلم. وقال البيهقي رحمه الله: وهذا الذي ذكره الحليمي أشبه أن يكون مأخوذًا مما روينا عن تفسير الكلبي، وبمعناه ذكر مقاتل بن سليمان في الآية الأخيرة غير أنه لم يذكر الفراغ من الحساب فقال في قوله تعالى: ﴿وَلَا يُسْأَلُ عَنْ ذُنُوبِهِمُ الْمُجْرِمُونَ﴾. : ذلك أن كفار مكة قالوا لو أن عندنا ذكرًا يعني خبرًا من الأولين بم أهلكوا؛ فأنزل الله عزّ وجلّ: ﴿وَلَا يُسْأَلُ عَنْ ذُنُوبِهِمُ الْمُجْرِمُونَ﴾ . يقول لا يسأل مجرمو(٣) هذه الأمة عن ذنوب الأمم الماضية(٤) الذين عذبوا في الدنيا فإن الله تعالى قد أحصى أعمالهم الخبيثة وعلمها(٥). [٢٧٢] أخبرنا الأستاذ أبوإسحاق، حدثنا عبدالخالق بن الحسن، أخبرنا عبدالله بن ثابت، أخبرني (أبي)(٦) عن الهذيل، عن مقاتل فذكره. (٢) في الأصل («المجرمون)). (٤) في الأصل ((الحالية)). (١) في الأصل (يكونوا). (٣) في (ن) ((مجرمي)). (٥) في (ن) والمطبوعة ((عملها)). [٢٧٢] إسناده: مقاتل بن سليمان: متهم. · الأستاذ أبو إسحاق، هو الإسفراييني الإمام المتكلم. • عبدالخالق بن الحسن بن محمد بن نصر، أبو محمد السقطي المعروف بابن أبي روبا (م٣٥٦هـ). قال الخطيب: كان ثقة، وكان أحد شهود الحكام المعدلين. ذكره أبوبكر البرقاني فأثنى عليه، ووثقه . ((تاريخ بغداد)) (١٢٤/١١)، ((شذرات)) (١٩/٣). • عبد الله بن ثابت بن يعقوب بن قيس، أبو محمد العبقسي، المقرئ، النحوي (م٣٠٨هـ). ذكره الخطيب في ((تاريخه)) وقال: سكن بغداد وروى بها عن أبيه عن الهذيل بن حبيب ((تفسير مقاتل)). وذكر أباه ثابت بن يعقوب وقال توفي وهو ابن خمس وثمانين سنة وسمع ابنه عنه التفسير في سنة أربعين ومائتين. راجع («تاريخ بغداد)» (١٤٣/٧). • والهذيل بن حبيب، أبوصالح الدنداني، روى عن مقاتل بن سليمان ((كتاب التفسير))، وذكره الخطيب في ((تاريخه)) (٧٨/١٤). (٦) زيادة من الأصل. ٤٣٧ الجامع لشعب الإيمان [٢٧٣] أخبرنا أبوعبدالله الحافظ، أخبرنا عبدالرحمن بن الحسن القاضي، حدثنا إبراهيم بن الحسین؛ حدثنا آدم، حدثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قوله: ﴿فَيَوْمَئِذٍ لَا يُسْأَلُ عَنْ ذَنْبِهِ إِنْسٌ وَلَا جَانٌّ﴾ . قال: يقول: لا تسأل الملائكة عن المجرم إنسًا ولا جانًّا يقول: يعرفون بسيماهم. قال البيهقي رحمه الله: من زعم أن الكافرين (١) غير مخاطبين بشرائع الإسلام زعم أنهم لا يسألون عما يعملون مما(٢) كانت مللهم تقتضيه وإن كان في الإسلام ذنبًا، ويسألون عن الله وعن رسله صلوات الله عليهم وعن الإيمان في الجملة، وما نقلناه(٣) عن أهل التفسير أصح والله أعلم. فصل وإذا انقضى الحساب (٤) كان بعده وزن الأعمال لأن الوزن للجزاء فينبغي أن يكون بعد المحاسبة فإن المحاسبة لتقرير الأعمال، والوزن لإظهار مقاديرها ليكون الجزاء بحسبها قال الله عزّ وجلّ: ﴿وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا﴾(٥) . وقال: ﴿وَالْوَزْنُ يَوْمَئِذِ الْحُقُّ فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ . وَمَنْ خَقَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ بِمَا كَانُوا بِآيَاتِنَا يَظْلِمُونَ﴾(٦). وقال: ﴿فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ فَلَا أَنْسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلَا يَتَسَاءَلُونَ﴾ إلى قوله ﴿وَهُمْ فِيهَا كَالِحُونَ﴾(٧) . وقال: ﴿فَأَمَّا مَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ . فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ﴾(٨) إلى آخر السورة. [٢٧٣] إسناده: رجاله ثقات. ونسبه السيوطي إلى آدم وعبد بن حميد وابن المنذر وابن جرير والمؤلف. انظر ((الدر المنثور)) (٧٠٤/٧)، وراجع ((تفسير الطبري)) (١٤٣/٢٧). (١) في الأصل ((الكافرون)). (٣) في (ن) والمطبوعة ((ما نقلته)). (٥) سورة الأنبياء (٤٧/٢١). (٧) سورة المؤمنون (١٠١/٢٣-١٠٤). (٢) في (ن) ((عما يعملوه فم)). (٤) راجع ((المنهاج)) (٣٨٧/١). (٦) سورة الأعراف (٨/٧-٩). (٨) سورة القارعة (٦/١٠١). ٤٣٨ الجامع لشعب الإيمان وقد ورد ذكر الميزان في حديث الإيمان فالإيمان به كالإيمان بالبعث وبالجنة وبالنار وسائر ما ذكر معه. [٢٧٤] أخبرنا أبوعبدالله الحافظ، حدثنا أبوالعباس بن يعقوب، حدثنا محمد بن عبيدالله المنادي، حدثنا يونس بن محمد، حدثنا المعتمر بن سليمان، عن أبيه، عن يحيى ابن يعمر، عن ابن عمر، عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه عن النبي ◌ُّ سئل عن الإيمان قال: ((الإيمان أن تُؤْمِنَ بالله وَمَلاَئِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِه، وتُؤْمِنَ بِالجنّة وَالنَّار وَالْمُنْزَانِ، وَتُؤْمِن بِالْبعث بعد الموت، وَتُؤمِن بِالقَدر خَيره وَشرّه)). قال: يعني السائل إذا فعلت هذا فأنا مؤمن؟ قال ((نعم)) قال: صدقت. قال البيهقي رحمه الله: في الآية التي كتبناها دلالة على أن أعمال الكفار توزن لأنه قال في آية أخرى: ﴿بِمَا كَانُوا بِآيَاتِنَا يَظْلِمُونَ﴾(١). والظلم بآيات الله الاستهزاء بها، وترك الإذعان لها، وقال في آية: ﴿فِي جَهَنَّمَ خَالِدُونَ﴾(٢) إلى أن قال: ﴿أَمْ تَكُنْ آيَاتِ تُتْلَى عَلَيْكُمْ فَكُنْتُمْ بِهَا تُكَذِّبُونَ﴾ . وقال في آية: ﴿فَأُمُّهُ هَاوِيَّةٌ . وَمَا أَدْرَاكَ مَا هِيَهْ • نَارٌ حَامِيَةٌ﴾(٣) . [٢٧٤] إسناده: صحيح. • محمد بن عبدالله بن يزيد، البغدادي، أبوجعفر المنادي (م٢٧٢هـ). شيخ وقته، الإمام المحدث، عاش أكثر من مائة سنة قال أبوحاتم: صدوق. ترجمته في ((الجرح والتعديل)) (٣/٨)، (تاريخ بغداد)) (٣٢٦/٢ - ٣٢٩). ((الأنساب)) (٤٣٥/١٢)، ((السير)) (٥٥٥/١٢ - ٥٥٦)، ((شذرات)) (١٦٣/٢) وهو من رجال التهذيب. • يونس بن محمد بن مسلم البغدادي، أبو محمد المؤدب (م ٢٠٧ هـ). ثقة ثبت، من صغار التاسعة (ع). • معتمر بن سليمان التيمي، أبو محمد البصري (م١٨٧ هـ). يلقب بالطفيل، ثقة. من كبار التاسعة (ع). • وأبوه سليمان بن طرخان، أبوالمعتمر البصري (م١٤٣ هـ). ثقة عابد، من الرابعة . وقد ذكر مسلم في صحيحه (٣٨/١) سنده عن حجاج الشاعر عن يونس بن محمد ولم يسق لفظه، وقد مر تخريجه في رقم (١٩). (١) سورة الأعراف (٩/٧). (٣) سورة القارعة (٩/١٠١-١١). (٢) سورة المؤمنون (١٠٣/٢٣-١٠٤). ٤٣٩ الجامع لشعب الإيمان وهذا الوعيد بالإطلاق لا يكون إلا للكفار فإذا جمع بينه وبين قوله: ﴿وَإِنْ كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلِ أَتَيْنَا بِهَا﴾(١) . ثبت أن(٢) الكفار يسألون عن كل ما خالفوا به الحق من أصل الدين وفروعه إذ لو لم يسألوا (٣) عما وافقوا فيه أصل تدينهم من ضروب تعاطيهم ولم يحاسبوا بها لم يعتد بها في الوزن أيضًا، وإذا كانت موزونة في وقت الوزن دل ذلك على أنهم محاسبون بها في مواقف الحساب والله أعلم. وهذا على قول من قال في الكفار إنهم مخاطبون بالشرائع وهو الصحيح لأن الله عزّ وجلّ يقول: ﴿وَوَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ • الَّذِينَ لَا يُؤْتُونَ الزَّكَاةَ﴾(٤). فتوعدهم على منع الزكاة وأخبر عن المجرمين أنهم يقال لهم: ﴿مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ . قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ . وَلَ نَكُ نُطْعِمُ المِسْكِينَ . وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخَائِضِينَ . وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ ، حَتَّى أَتَانَا الْبَقِينُ﴾(٥) . (فبان)(٦) بهذا أن المشركين مخاطبون بالإيمان وبالبعث وبإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وأنهم مسئولون عنها مخاطبون بها مجزون على ما أخلوا به منها. والله أعلم. واختلفوا في (٧) كيفية الوزن، فذهب ذاهبون إلى أن الكافر قد يكون منه (٨) صلة الأرحام، ومواساة الناس، ورحمة الضعيف، وإغاثة اللهفان، والدفع عن المظلوم، وعتق المملوك، ونحوها مما لو كانت من المسلم لكانت برًا وطاعة، فمن كان له أمثال هذه الخيرات من الكفار فإنها تجمع وتوضع في ميزانه لأن الله تعالى قال: ﴿فَلَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا﴾(٩). فتؤخذ من ميزانه شيئًا غير أن الكفر (١٠) إذا قابلها رجح بها، وقد حرّم الله الجنة (١) سورة الأنبياء (٢١/ ٤٧). (٣) وفي (ن) ((اذا لم يسألوا)). (٥) سورة المدثر (٤٢/٧٤-٤٧). (٧) راجع ((المنهاج)) (٣٨٩/١). (٩) سورة الأنبياء (٤٧/٢١). (٢) راجع ((المنهاج)) (٢٨٨/١). (٤) سورة حم السجدة (٦/٤١). (٦) سقط من (ن) والمطبوعة. (٨) في المطبوعة ((معه)). (١٠) كذا في ((المنهاج)) وهو الصواب، وفي النسخ (الكفرة). ٤٤٠ الجامع لشعب الإيمان على الكفار، فجزاء خيراته أن يخفف عنه العذاب فيعذب عذابًا دون عذاب كأنه لم یصنع شيئًا من هذه الخیرات، ومن قال بهذا احتج بما . [٢٧٥] أخبرنا أبو عبدالله الحافظ، أخبرني أبوالوليد، أخبرنا الحسن بن سفيان، حدثنا محمد بن أبي بكر المقدمي. قال أبوالوليد وحدثنا عبدالله بن محمد، حدثنا محمد بن (عبدالملك قالا حدثنا أبو عوانة عن)(١) عبدالملك بن عمير، عن عبدالله بن الحارث بن نوفل، عن العباس [٢٧٥] إسناده: صحيح. • أبوالوليد هو حسان بن محمد الفقيه النيسابوري. مرّ. • محمد بن أبي بكر بن علي بن عطاء بن مقدم، المقدمي (بالتشديد) أبو عبدالله الثقفي مولاهم، البصري (م٢٣٤ هـ). ثقة، من العاشرة. • عبد الله بن محمد بن عبدالعزيز بن المرزبان، البغوي، أبوالقاسم البغدادي (م ٣١٧هـ) وهو أبو القاسم بن منيع نسبة إلى جده لأمه الحافظ أبي جعفر أحمد بن منيع صاحب ((المسند)). أخذ أبو القاسم عن شيوخ كبار مثل أحمد بن حنبل وعلي بن المديني وعلي بن الجعد وهو أكبر شيخ له وجمع ((الجعديات)) وصنف ((معجم الصحابة)). قال الدارقطني: ثقة جبل، إمام من الأئمة ثبت، أقل المشايخ خطأ، وكلامه في الحديث أحسن من كلام ابن صاعد. وكان من المعمرين، وقد حسد في آخر عمره فتكلم فيه بشيء لا يقدح فيه. راجع ((الكامل)) (١٥٧٨/٤)، (تاريخ بغداد)) (١١٠/١٠-١١٧)، ((طبقات الحنابلة)) (١٩٠/١-١٩٢)، («الأنساب)) (٢٧٤/٢-٢٧٥)، ((التذكرة» (٧٣٧/٢-٧٤٠)، ((السير)» (٤٤٠/١٤-٤٥٦)، ((الميزان)) (٤٩٢/٢-٤٩٣)، («البداية والنهاية)) (١٦٣/١١-١٦٤)، ((لسان الميزان)) (٣٣٨/٣-٣٤١)، ((شذرات)) (٤٧٥/٢-٤٧٦). · محمد بن عبدالملك بن أبي الشوارب الأموي البصري (م٢٤٤هـ). صدوق من كبار العاشرة (م، ت، س، ق). · أبو عوانة هو الوضاح بن عبدالله اليشكري. ثقة ثبت، مرّ (ع). • عبدالملك بن عمير بن سويد اللخمي، الكوفي (م١٣٦هـ). ثقة فقيه، تغير حفظه، وربما دلس، من الثالثة (ع). (١) ما بين القوسين سقط من (ن).