Indexed OCR Text
Pages 281-300
٢٨١ الجامع لشعب الإيمان أنعمها علينا فلم يكن فيها أن التذلل والعبودية منا بماذا ينبغي أن يكون وعلى أي(١) وجه ينبغي أن يظهر (٢) فقطعت حجتهم بأن أمروا ونهوا وشرعت لهم الشرائع ونهجت لهم المناهج فعرفوا ما يراد منهم وزالت الشبهة عنهم. والآخر: أن الحجة التي قطعت هي ألا يقولوا إنا ركبنا تركيب سهو (٣) وغفلة وسلط علينا الهوى(٤) ووضعت فينا الشهوات(٥) فلو أمددنا بمن إذا سهونا(٦) نبهنا وإذا مال بنا الهوى إلى وجه قومنا لما كان(٧) منا إلا الطاعة ولكن لما خلينا ونفوسنا ووكلنا إليها وكانت أحوالنا ما ذكرنا غلبت الأهواء علينا ولم نملك قهرها وكانت المعاصي منا لذلك. والثالث: أن الحجة التي قطعت هي ألا يقولوا قد كان في عقولنا حسن الإيمان والصدق(٨) والعدل وشكر المنعم وقبح الكذب والكفر والظلم، ولكن لم يكن فيها أن من ترك الحسن إلى القبيح عذب بالنار خالدا مخلدا فيها (وأن من ترك القبيح إلى الحسن أثيب بالجنة خالدا مخلدا فيها)(٩) لأنه إذا كان لا يدرك بالعقل أن الله جل جلاله خلقا هو الجنة أو خلقا هو النار الغائبة فكيف يدرك أن أحدهما معد (١٠) للعصاة(١١) والآخر لأهل طاعة. ولو علمنا أنا (١٢) نعذب على معاص وذنوب متناهية عذابا متناهيا أو غير متناه أو نثاب(١٣) على الطاعة (١٤) المتناهية ثوابا غير متناه لما كان منا إلا الطاعة(١٥). فقطع الله تبارك وتعالى هذه الحجج كلها ببعثة الرسل وبالله التوفيق. (١) في (ن) والمطبوعة ((على الأوجه)). (٣) كذا في الأصل. وفي (ن) والمطبوعة ((شهوة)). (٥) سقطت هذه الكلمة في الأصل. (٧) وفي (ن) والمطبوعة ((كانت)). (٩) العبارة بين المعقوفتين ساقطة من (ن) والمطبوعة. (٢) في (ن) والمطبوعة ((أن يظهره)). (٤) وفي المطبوعة ((الأهواء)). (٦) في الأصل ((سهينا)). (٨) في (ن) والمطبوعة ((التصديق)). (١٠) في (ن) والمطبوعة ((معدا)). (١١) في الأصل ((المعاصي)) ولعله ((لأهل المعاصي)) سقط منه ((لأهل)). والله أعلم. (١٢) في (ن) والمطبوعة ((بان)). (١٣) في المطبوعة ((يثاب)). (١٥) وبعده في ((المنهاج)): ((ولم يكن منا بحال معصيته)). (١٤) في (ن) والمطبوعة ((بالطاعة)). ٢٨٢ الجامع لشعب الإيمان ثم إن الحليمي رحمه الله تعالى احتج (١) في صحة بعث الرسل بما عرف من بروج الكواكب وعددها وسيرها، ثم بما في الأرض مما يكون قوتا وما يكون دواء لداء(٢) بعينه وما يكون سما وما يختص بدفع ضرر السم وما يختص بجبر الكسر وغير ذلك من المنافع والمضار التي لا تدرك إلا بخبر. ثم بوجود الكلام من الناس فإن من ولد أصم لم ينطق أبدا ومن سمع(٣) لغة ونشأ عليها تكلم بها، فبان بهذا أن أصل الكلام سمع وأن أول من تكلم من البشر تكلم عن تعليم ووحي، كما قال الله عز وجل(٤): ﴿وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا﴾ وقال تعالى(٥): ﴿خَلَقَ الْإِنْسَانَ ، عَلَّمَهُ الْبَيَانَ﴾ ثم إن كل رسول أرسله الله تعالى إلى قوم فلم يخله من آية أيده بها وحجة آتاها إياه، وجعل تلك الآية مخالفة للعادات إذ كان ما يريد الرسول إثباته بها من رسالة الله عز وجل(٦) أمرا خارجا عن العادات لیستدل لاقتران(٧) تلك الآية بدعواه أنه رسول الله. وبسط الحليمي رحمه الله تعالى الكلام في ذلك إلى أن قال(٨): والكذب على الله تعالى (والافتراء)(٩) عليه بدعوى الرسالة من عنده من أعظم الجنايات، فلا يليق بحكمة الله تعالى أن يظهر على من تعاطى ذلك آية ناقضة للعادات فيفتتن العباد به وقد نزل(١٠) الله تعالى من هذا الصنع(١١) نصا في كتابه فقال يعني نبيه وَلَ (١٢): ﴿وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ الْأَقَاوِيلِ . لَأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ . ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِينَ﴾(١٣). قال: وكل آية آتاها الله رسولا فإنه يقرر بها عند الرسول أولا أنه رسول حقا ثم عند غيره، وقد يجوز أن يخصه(١٤) بأن يعلم بها نبوة نفسه ثم يجعل له (١) راجع ((المنهاج)) (٢٥٦/١ -٢٦٠). (٣) في الأصل ((لم يسمع)). (٥) سورة الرحمن (٣/٥٥-٤). (٧) كذا في الأصل. وفي (ن) والمطبوعة ((باقتران)). (٨) («المنهاج)) (٢٦٠/١). (١٠) في (ن) والمطبوعة (بين)). (١٢) زيادة من الأصل. (١٣) سورة الحاقة (٤٤/٦٩-٤٦). (٢) في (ن) والمطبوعة ((دواء الداء)). (٤) سورة البقرة (٣١/٢). (٦) زيادة من الأصل. (٩) زيادة من الأصل. (١١) في (ن) والمطبوعة ((الصنيع)). (١٤) في (ن) والمطبوعة ((يحضه بها)). ٢٨٣ الجامع لشعب الإيمان على قومه دلالة سواها. ومعجزات(١) الرسل(٢) كانت أصنافا كثيرة وقد أخبر الله عز وجل أنه أعطى موسى (عليه السلام)(٣) تسع آيات بينات: العصا، واليد، والدم، والطوفان، والجراد، والقمل، والضفادع، والطمس، والبحر. فأما العصا فكانت حجته على الملحدين والسحرة جميعا، وكان السحر في ذلك الوقت فاشيا فلما انقلبت (٤) عصاه حية تسعى وتلقفت حبال السحرة وعصيهم علموا أن حركتها عن حية(٥) حادثة فيها حقيقة(٦) وليست(٧) من جنس ما يتخيل بالحيل فجمع ذلك الدلالة على الصانع وعلى نبوته جميعا. وأما سائر الآيات التي لم يحتج إليها مع (٨) السحرة فكانت دلالات على فرعون وقومه القائلين(٩) بالدهر، فأظهر الله تعالى بها صحة ما أخبرهم به موسى (عليه أفضل الصلاة والسلام)(١٠) من أن له ولهم ربا وخالقا. وألان الله عز وجل الحديد لداود وسخر له الجبال والطير فكانت تسبح معه بالعشي والإشراق. وأقدر الله(١١) عيسى بن مريم (عليه أفضل الصلاة والسلام)(١٢) على الكلام في المهد فكان يتكلم فيه كلام الحكماء وكان يحيي له الموتى ويبرئ بدعائه أو بيده إذا مسح الأكمه والأبرص، وجعل له أن يجعل من الطين كهيئة الطير فينفخ فيه فيكون طيرا بإذن الله، ثم إنه رفعه من بين اليهود لما أرادوا قتله وصلبه فعصمه الله تعالى بذلك (١٣) (١) الكلام من هنا إلى قوله ... و((عجزهم عن الإتيان بمثله)) في ص(٢٥٢) نقله في ((دلائل النبوة)) أيضا (١ / ٧-١٦). (٢) في (ن) ((الرسول)). (٤) في المطبوعة ((انفلتت)). (٥) كذا في الأصل. وفي (ن) والمطبوعة ((حياة)) وكذا في الدلائل. (٦) في (ن) والمطبوعة ((بالحقيقة)). (٨) سقط من الأصل. (١٠) العبارة بين القوسين ليست في الأصل. (١١) لفظة الجلالة ليست في الأصل والمطبوعة. (١٢) العبارة بين المعقوفتين ليست في الأصل. (١٣) زيادة من الأصل. (٣) ليس في الأصل. (٧) في (ن) والمطبوعة ((ليس)). (٩) سقط من الأصل. ٢٨٤ الجامع لشعب الإيمان من أن يخلص ألم القتل والصلب إلى بدنه وكان الطب عاما غالبا في زمانه فأظهر الله تعالى بها أجراه على يده(١) وعجز الحذاق من الأطباء عما هو (٢) أقل من ذلك بدرجات كثيرة من أن التعويل على الطبائع وإمكان ما خرج عنها باطل، وأن للعالم خالقا ومديرا ودل بإظهار ذلك له وبدعائه على صدقه وبالله التوفيق. وأما المصطفى (٣) نبينا ◌َّ﴿ خاتم النبيين صلوات الله عليهم وعليه وعلى آله الطيبين (وصحبه أجمعين)(٤) فإنه (٥) أكثر الرسل آيات وبينات، وذكر بعض أهل العلم أن أعلام نبوته تبلغ ألفا، فأما العلم الذي اقترن بدعوته ولم يزل يتزايد أيام حياته ودام في أمته بعد وفاته فهو القرآن المعجز المبين الذي هو كما وصفه به من أنزله فقال(٦): ﴿وَإِنَّهُ لَكِتَابٌ عَزِيزٌ · لَا يَأْتِهِ الْبَاطِلُمِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِیمِ حَميدٍ﴾ وقال تعالى(٧): ﴿إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ . فِي كِتَابٍ مَكْنُونٍ . لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ • تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعَالِينَ﴾ وقال(٨): ﴿بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَجِيدٌ . فِي لَوْح تَحْفُوظٍ﴾ وقال(٩): ﴿إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْقَصَصُ الْحُقُّ﴾ وقال(١٠): ﴿وَهَذَا كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ فَاتَّبِعُوهُ وَاتَّقُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُون﴾ وقال(١١): ﴿إِنَّهَا تَذْكِرَةٌ . فَمَنْ شَاءَ ذكَّرَهُ . فِي صُحُفٍ مُكَرَّمَةٍ • مَرْفُوعَةٍ مُطَهَّرَةٍ • بِأَيْدِي سَفَرَةٍ . كَامِ بَرَرَةٍ﴾ وقال(١٢): ﴿قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلٍ هَذَا الْقُرْآنِ لَا يَأْتُونَ (١) وبعده في المنهاج: ((من زوال الداء العظيم دفعة واحدة بدعائه، وحدوث جارحة لم تكن أصلا، ورجوع الحياة إلى البدن الميت، وعجز الحذاق ... )) (٢) في الأصل ((على ما يقل من ذلك)). (٣) راجع المنهاج (١/ ٢٦٣ وما بعدها) وكلمة ((المصطفى)) سقطت من الأصل. (٤) ليس في الأصل. (٥) في (ن) ((فإن أكثر الرسل اتباعا وآيات بينات)). (٦) سورة حم السجدة (٤١/٤١-٤٢). (٨) سورة البروج (٢١/٨٥-٢٢). (١٠) سورة الأنعام (١٥٥/٦). (١٢) سورة الإسراء (٨٨/١٧). (٧) سورة الواقعة (٧٧/٥٦-٨٠). (٩) سورة آل عمران (٦٢/٣). (١١) سورة عبس (١١/٨٠-١٦). ٢٨٥ الجامع لشعب الإيمان بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِيَغْضٍ ظَهِيرًا﴾ فأبان جل ثناؤه أنه أنزله على وصف مباين لأوصاف كلام البشر لأنه منظوم وليس بمنثور ونظمه ليس نظم (١) الرسائل ولا نظم الخطب ولا نظم الأشعار ولا هو كأسجاع الكهان وأعلمه أن أحدا لا يستطيع أن يأتي بمثله ثم أمره أن يتحداهم على الإتيان بمثله إن ادعوا أنهم يقدرون عليه(٢) أو ظنوه فقال تعالى(٣): ﴿فَأَتُوا بِعَشْرٍ سُوَرٍ مِثْلِهِ مُفْتَرَيَاتٍ﴾ ثم نقصهم تسعا فقال(٤): ﴿فَأَتُّوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ﴾ فكان(٥) ما يقصه من الأمر غير أن من قبل ذلك دلالة وهي أن النبي وَ لو كان غير مدفوع عند الموافق والمخالف عن الحصافة والمتانة وقوة العقل(٦) والرأي ومن كان بهذه المنزلة وكان مع ذلك قد انتصب لدعوة الناس إلى دينه لم يجز بوجه من الوجوه أن يقول للناس: أن ائتوا بسورة من مثل ما جئتكم به من القرآن ولن تستطيعوه. إن أتيتم به فأنا كاذب وهو يعلم من نفسه أن القرآن لم ينزل عليه ولا يأمن أن يكون في قومه من يعارضه وإن ذلك(٧) إن كان بطلت دعواه فهذا إلى أن نذكر ما بعده دليل قاطع على أنه لم يقل للعرب أن ائتوا بمثله إن استطعتموه ولن تستطيعوه إلا وهو واثق متحقق أنهم لا يستطيعونه(٨) ولا يجوز أن يكون هذا اليقين وقع له إلا من قبل ربه الذي أوحى إليه به فوثق بخبره. وبالله التوفيق. وأما ما (٩) بعد هذا فهو أن النبي نَّ قال لهم: ائتوا بسورة من مثله إن كنتم صادقين فطالت المهلة والنظرة لهم في ذلك وتواترت الوقائع والحروب بينه وبينهم فقتلت صناديدهم وسبيت ذراريهم ونساؤهم، وانتهبت أموالهم، ولم يتعرض أحد لمعارضته فلو قدروا عليها لافتدوا بها أنفسهم وأولادهم وأهاليهم وأموالهم ولكان الأمر في ذلك قريبا سهلا عليهم إذ كانوا أهل لسان وفصاحة وشعر وخطابة، فلما لم (٢) في الأصل ((به)). (١) في (ن) والمطبوعة ((بنظم)). (٣) سورة هود (١٣/١١). (٤) سورة البقرة (٢٣/٢). (٥) كذا في الأصل، و((دلائل النبوة)). وفي (ن) والمطبوعة ((فكان من الأمر ما يقصه)). (٧) في الأصل ((وإن)). (٦) في (ن) والمطبوعة ((النقل)). (٨) في (ن) والمطبوعة ((لا يستطيعون)). (٩) في (ن) والمطبوعة ((أما بعد هذا)). ٢٨٦ الجامع لشعب الإيمان يأتوا بذلك ولا ادعوه صح أنهم كانوا عاجزين عنه وفي ظهور عجزهم بيان أنه في العجز مثلهم إذ كان بشرا مثلهم لسانه لسانهم وعادته عادتهم وطباعه طباعهم وزمانه زمانهم وإذا كان كذلك وقد جاء بالقرآن فوجب القطع (١) أنه من عند الله تعالى جده لا من عنده وبالله التوفيق. فإن ذكروا سجع مسيلمة فكل ما جاء به مسيلمة لا يعدو أن يكون بعضه محاكاة وسرقة وبعضه كأساجيع الكهان وأراجيز العرب وكان(٢) النبي ◌َّ يقول ما هو أحسن لفظا وأقوم معنى وأبين فائدة ثم لم تقل له العرب ها أنت تتحدانا على الإتيان بمثل القرآن وتزعم أن الإنس والجن لو اجتمعوا على أن يأتوا بمثله لم يقدروا عليه ثم قد جئت بمثله مفترى إنه ليس من عند الله وذلك قوله(٣): أنا النبي لا كذب أنا ابن عبدالمطلب وقوله(٤): ولا تصدقنا ولا صلينا تالله لولا الله ما اهتدينا وثبت الأقدام إن لاقينا فأنزلن سكينة علينا وقوله(٥) : إن العيش عيش الآخره فارحم الأنصار والمهاجرة (١) في (ن) والمطبوعة ((بأنه)). (٢) في (ن) والمطبوعة ((وقد كان)). (٣) أخرجه البخاري في الجهاد (٢٣٣،٢٢٠،٢١٨/٣، ٢٨/٤) وفي المغازي (٩٩/٥)، ومسلم في الجهاد (٢/ ١٤٠٠ - ١٤٠١)، والترمذي في الجهاد (٢٠٠/٤) وأحمد في («مسنده)) (٢٨١/٤، ٢٨٩، ٣٠٤) وابن سعد في ((طبقاته)) (٢٤/١-٢٥) من حديث البراء بن عازب. (٤) أخرجه البخاري في الجهاد (٢١٣/٣)، وفي المغازي (٤٧/٥، ٧٢)، وفي القدر (٢١٦/٧)، ومسلم في الجهاد (٢/ ١٤٢٨ - ١٤٣١)، والدارمي (ص٦١٧)، وابن سعد في ((طبقاته)) (٧٠/٢-٧١) من حديث البراء. (٥) أخرجه البخاري في الجهاد (٢١٢/٣، ٨/٤)، وفي مناقب الأنصار (٢٢٥/٤، ٢٥٨)، وفي المغازي (٤٥/٥)، وفي الرقاق (١٧٠/٧). ومسلم في الجهاد (١٤٣١/٢-١٤٣٢)، والترمذي في المناقب (٦٩٤/٥)، وابن ماجه في = ٢٨٧ الجامع لشعب الإيمان وقوله(١): («تعس عبد الدينار والدرهم وعبد الخميصة إن أعطي منها رضي وإن لم يعط سخط تعس وانتكس (وإن شيك)(٢) فلا انتقش))(٣) فلم يدع أحد من العرب أن شيئا من هذا يشبه القرآن وأن فيه كثيرا كقوله. وحكى الأستاذ أبومنصور الأشعري(٤) رحمه الله تعالى فيما كتب إلي عن بعض أصحابنا أنه قال: يجوز أن يكون هذا النظم قد كان فيما بينهم فعجزوا عنه عند التحدي فصار معجزة لأن إخراج ما في العادة عن العادة نقض للعادة كما أن إدخال ما ليس في العادة في الفعل نقض للعادة. وبسط الكلام في شرحه. وأيهما كان فقد ظهرت بذلك معجزته واعترفت العرب بقصورهم عنه وعجزهم عن الإتيان بمثله. [١٣٣] حدثنا أبو عبد الله الحافظ أخبرنا أبو عبدالله محمد بن علي الصنعاني بمكة، حدثنا = المساجد (٢٤٥/١ رقم ٧٤٢) وأحمد في ((مسنده)) (١١٨/٣، ١٧٢، ١٨٠، ٢١٦، ٢٧٦)، والنسائي في فضائل الصحابة (رقم ٢٠٩ - ٢١٣) من حديث أنس. كما أخرجه الترمذي (٦٩٣/٥) وأحمد (٣٣٢/٥) والنسائي في فضائل الصحابة (رقم ٢٠٧) من حديث سهل بن سعد . (١) أخرجه البخاري في الجهاد (٢٢٣/٣) من حديث أبي هريرة. وأخرجه في الرقاق ببعضه (١٧٥/٧). وهو عند ابن ماجه مختصرا (١٣٨٦/٢ رقم ٤١٣٥، ٤١٣٦). وأخرجه أبوالشيخ في «الأمثال)» (رقم ١١٦) بنحوه وانظر بقية التخريج هناك. (٢) سقط من (ن) والمطبوعة. (٣) في المطبوعة ((فلا انتفس)) (غريب الحديث) ((تعس)): دعاء عليه بالهلاك والخسران. ((الخميصة)»: هي ثوب خز أو صوف معلم. ومعنى كونه عبدا لهذه الأشياء أنه يهتم بتحصيلها ويقضي كل أوقاته في كيفية الحصول عليها، ولا يهتم بأمور الآخرة. ((انتكس)): انقلب على رأسه. وهو دعاء عليه بالخيبة. ((وإذا شيك فلا انتقش)): أي إذا شاكته شوكة فلا يقدر على انتقاشها والخلاص منها . (٤) هو محمد بن الحسن بن أبي أيوب، الأستاذ، حجة الدين، المتكلم النيسابوري (م٤٢١ هـ) إمام باهر ذكي . صاحب البيان والحجة والنظر الصحيح، أنظر من كان في عصره على مذهب الأشعري. تلمذ لابن فورك، وكان فقيرًا، نزهًا، قانعًا، مصنفًا. راجع (السير)) (١٧/ ٥٧٣)، (الوافي)) (١٠/٣)، ((طبقات السبكي)) (٦٢/٣) وفي ((الطبقات)) و ((الوافي)): ((محمد بن الحسين)). [١٣٣] إسناده: صحيح رجاله ثقات غير شيخ الحاكم وهو: • أبو عبدالله محمد بن علي الصنعاني، لم أجد له ترجمة، ويكثر عنه الحاكم = ٢٨٨ الجامع لشعب الإيمان إسحاق بن إبراهيم أخبرنا عبدالرزاق، عن معمر، عن أيوب السختياني، عن عكرمة، عن ابن عباس رضي الله عنهما أن الوليد بن المغيرة جاء إلى النبي وَيّ فقرأ عليه القرآن فكأن رق له فبلغ ذلك أباجهل فذكر ما جرى بينهما إلى أن قال الوليد: ((والله ما فيكم رجل أعلم بالأشعار مني ولا أعلم برجزه ولا بقصيدته مني ولا بأشعار الجن والله ما يشبه الذي يقول شيئا من هذا والله إن لقوله الذي يقول حلاوة وإن عليه لطلاوة وإنه المثمر أعلاه(١) مغدق أسفله وإنه ليعلو وما يعلى وإنه ليحطم ما تحته)) وذكر الحديث. قال البيهقي(٢) رحمه الله تعالى: هكذا حدثناه موصولا. ورواه حماد بن زيد، عن أيوب، عن عكرمة مرسلاً (٣)، وذكر الآية التي قرأها: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ﴾(٤) الآية . وروينا من وجه آخر(٥) عن ابن عباس أتم من ذلك حين اجتمع الوليد بن المغيرة = ● إسحاق بن إبراهيم هو الدبري، أبويعقوب الصنعاني (م٢٨٥هـ) راوية عبدالرزاق، سمع. تصانيفه منه في سنة ٢١٠هـ باعتناء أبيه به، وكان حدثًا، فإن مولده في سنة ١٩٥ هـ ، وسماعه صحيح. قال الدار قطني: صدوق، ما رأيت فيه خلافا. ترجمته في ((السير)) (٤١٦/٣-٤١٨)، ((الميزان)) (١٨١/١-١٨٢)، ((الكامل)) لابن عدي (٣٣٨/١)، ((الأنساب)) (٣٠٤/٥)، «الواقي)) (٣٩٤/٨)، («شذرات» (١٩٠/٢). • عبدالرزاق بن همام بن نافع، أبوبكر الصنعاني (م٢١١ هـ) ثقة، حافظ، مصنف، صاحب (المصنف)) و((التفسير)). وكان يتشيع، عمي في آخر عمره فتغير. من التاسعة (ع). وراجع ((السير)» لمراجع ترجمته (٥٦٣/٩) والحديث أخرجه المؤلف في ((دلائل النبوة)) بنفس السند (١٩٨/٢- ١٩٩) وهو في ((المستدرك)) للحاكم (٥٠٦/٢-٥٠٧) وقال الحاكم: صحيح الإسناد وأقره الذهبي. وانظر القصة في ((السيرة النبوية)) لابن هشام (١/ ٢٧٠) ونقلها ابن كثير في (تاريخه)) (٦٠/٣-٦١) برواية البيهقي. (١) في (ن) والمطبوعة ((وإنه لينمو أعلاه ويقذف أسفله)). (٢) في (ن) والمطبوعة ((الإمام أحمد)). (٣) وأخرجه الطبري بسند آخر عن عكرمة (١٥٦/٢٩) ونسبه السيوطي في ((الدر المنثور)) (٣٣٠/٨) إلى أبي نعيم في ((الحلية)) وعبدالرزاق وابن المنذر. (٤) سورة النحل (١٦ / ٩٠). (٥) سيسوق المؤلف إسناده في آخر الحديث. وقد أخرجه في ((دلائل النبوة)) (١٩٩/٢ -٢٠١) ونقله عنه ابن كثير في ((تاريخه)) (٦١/٣) وراجع ((السيرة النبوية)) لابن هشام (٢٧٠/١). ٢٨٩ الجامع لشعب الإيمان ونفر من قريش وقد حضر الموسم ليجتمعوا على رأي واحد فيما يقولون في محمد رَاه لوفود العرب فقالوا: فأنت يا أباعبد شمس فقل وأقم لنا رأيا نقوم به فقال: بل أنتم فقولوا أسمع. فقالوا: نقول كاهن. فقال: ما هو بكاهن لقد رأيت الكهان فما هو بزمزمة الكاهن وسحره. فقالوا: نقول مجنون (١). فقال: ما هو بمجنون ولقد رأينا (٢) الجنون وعرفناه فما هو بخنقه ولا تخالجه ولا وسوسته. فقالوا: نقول شاعر. قال: ما هو بشاعر ولقد عرفنا الشعر برجزه وهزجه وقريضه ومقبوضه ومبسوطه فما هو بالشعر. قالوا: فنقول هو ساحر. قال: فما هو بساحر لقد رأينا السحار وسحرهم فما هو بنفئه ولا عقده. فقالوا: فما تقول(٣) يا أباعبد شمس؟ قال: والله إن لقوله لحلاوة وإن أصله لمغدق(٤) وإن فرعه لجنى(٥) فما أنتم بقائلين من هذا شيئا إلا عرف أنه باطل وإن أقرب القول أن تقولوا ساحر يفرق بين المرء وبين أبيه وبين المرء وبين أخيه وبين المرء وبين زوجته(٦) وبين المرء وبين عشيرته. فتفرقوا عنه بذلك فأنزل الله عز وجل في الوليد بن المغيرة: ﴿ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيدًا ... ﴾(٧) إلى قوله ﴿سَأُضْلِیهِ سَقَرَ﴾ . [١٣٤] أخبرناه أبو عبدالله الحافظ، حدثنا أبوالعباس بن يعقوب، حدثنا أحمد بن عبدالجبار، حدثنا يونس بن بكير، عن ابن إسحاق (٨)، حدثني محمد (بن أبي محمد)(٩)، (٢) في المطبوعة ((رأيت)). (١) في (ن) والمطبوعة ((هو مجنون)). (٣) في (ن) والمطبوعة ((ما تقول)). (٤) كذا في النسخ. وأغدقت الأرض: أخصبت وفي السيرة النبوية ((لعذق)) والعذق: النخلة. (٥) الجني: ما يجتنى من الشجر من الثمر. والجني: الرطب. (٦) في (ن) والمطبوعة ((زوجه)). (٧) سورة المدثر (١١/٧٤-٢٦). [١٣٤] إسناده: ضعيف. · أحمد بن عبدالجبار، ضعيف. • يونس بن بكير بن واصل الشيباني، أبوبكر، الجمال، الكوفي (١٩٩٢ هـ) صدوق، يخطئ. من التاسعة (خت م د ت ق). · محمد هو ابن أبي محمد الأنصاري، مولى زيد بن ثابت، مدني، مجهول. من السادسة. تفرد عنه ابن إسحاق. (د). (٨) في (ن) والمطبوعة ((أبي إسحاق)). (٩) زيادة من الأصل. ٢٩٠ الجامع لشعب الإيمان عن سعيد بن جبير أو عكرمة، عن ابن عباس رضي الله عنهما أن الوليد بن المغيرة اجتمع ونفر من قريش ... فذكره. وقد ذكرناه في كتاب ((دلائل النبوة))(١) في الجزء الثامن منه مع سائر ما ورد عن النضر بن الحارث وعتبة بن ربيعة (٢) وغيرهما فيما قالوا عند سماع القرآن واعترفوا به من أنهم لم يسمعوا مثله. وفي القرآن (٣) وجهان آخران من الإعجاز: أحدهما: ما فيه من الخبر عن الغيب وذلك في قوله عز وجل(٤): ﴿لِيُظهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلُّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ﴾. وقوله(٥): ﴿لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ﴾. وقوله في الروم(٦): ﴿وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ • فِي بِضْعِ سِنِينَ﴾. وغير ذلك من وعده إياه بالفتوح في زمانه وبعده ثم كان كما أخبر، ومعلوم أنه وَّ و كان لا يعلم النجوم ولا الكهانة ولا يجالس أهلها . والآخر ما فيه من الخبر عن قصص (٧) الأولين من غير خلاف ادعي عليه فيما وقع الخبر عنه من كان من أهل تلك الكتب. ومعلوم أنه نَّ كان أميا لا يقرأ كتابا ولا يخطه ولا يجالس أهل الكتاب للأخذ عنهم. وحين زعم بعضهم أنه يعلمه بشر رد الله تعالى ذلك عليه فقال(٨): ﴿لِسَانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهَذَا لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ﴾ . (١) راجع هذه الأحاديث فيه (٢/ ٢٠١-٢٠٧). (٢) في المطبوعة ((عتبة بن المغيرة)). (٣) ذكره المؤلف في ((الدلائل)) أيضا (١ / ١٧). (٤) سورة التوبة (٣٣/٩)، وسورة الصف (٩/٦١). (٥) سورة النور (٥٥/٢٤). (٧) في (ن) والمطبوعة ((القصص)). (٦) سورة الروم (٣/٣٠-٤). (٨) سورة النحل (١٠٣/١٦). ٢٩١ الجامع لشعب الإيمان [١٣٥] أخبرنا أبو عبدالله الحافظ في التفسير، أخبرنا عبدالرحمن بن الحسن القاضي، حدثنا إبراهيم بن الحسين، حدثنا آدم بن أبي إياس، حدثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد قال: قالت قريش إنما يعلم محمدا عبد لابن الحضرمي رومي وكان صاحب كتب يقول الله عز وجل: ﴿لِسَانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ﴾ أي يتكلم بالرومية ﴿وَهَذَا لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ﴾ . أخبرنا أبو عبدالله الحافظ في ((كتاب المستدرك))(١) فقال: عن مجاهد، عن ابن عباس ... [١٣٦] وبهذا الإسناد حدثنا ورقاء، عن حصين بن عبدالرحمن، عن عبيد الله بن مسلم [١٣٥] إسناده: ضعيف. • عبدالرحمن بن الحسن بن أحمد بن محمد، أبوالقاسم، الأسدي، الهمذاني (م٣٥٢هـ) قال صالح بن أحمد الحافظ: ضعيف، ادعى الرواية عن ابن ديزيل فذهب علمه. وقال القاسم ابن أبي صالح: يكذب. ترجمته في «تاريخ بغداد)» (٣٩٢/١٠-٣٩٤)، («الميزان» (٢/ ٥٥٦)، ((السير)) (١٥/١٦)، ((لسان الميزان)) (٤١١/٣). • إبراهيم بن الحسين بن علي، أبوإسحاق، الهمذاني، الكسائي، ويعرف بابن ديزيل (م٢٨١ هـ) الإمام، الحافظ، الثقة، العابد. سمع بالحرمين ومصر، والشام، والعراق والجبال، وجمع فأوعى. كان يصوم يوما ويفطر يوما. قال الذهبي: إليه المنتهى في الإتقان. راجع ترجمته في ((التذكرة)) (٦٠٨/٢ -٦١٠)، ((السير)) (١٨٤/١٣-١٩١)، («الوافي)) (٣٤٦/٥)، ((شذرات)) (١٧٧/٢). • آدم بن أبي إياس- عبدالرحمن- العسقلاني، أبو الحسن (م٢٢١هـ) ثقة، عابد. من التاسعة (خ د س ت). • ورقاء بن عمرو اليشكري، أبوبشر الكوفي، نزيل المدائن. صدوق، في حديثه عن منصور لين. من السابعة (ع). · ابن أبي نجيح هو عبدالله، أبويسار، المكي، (م١٣١ هـ أو بعدها) ثقة، رمي بالقدر، وربما دلس. من السادسة. وهو من أخص الناس بمجاهد. (ع). (١) في ((كتاب التفسير)) (٣٥٧/٢) وصححه ووافقه الذهبي. [١٣٦] سنده: ضعيف لأجل أحمد بن عبدالجبار. • حصين بن عبدالرحمن السلمي، أبوالهذيل الكوفي (م١٣٦ هـ) ثقة، تغير حفظه في الآخر. من الخامسة (ع). • عبيدالله بن مسلم الحضرمي. ذكره ابن حجر في ((الإصابة)) (٤٣٩/٢) في ترجمة عبيد بن مسلم الأسدي. وذكر أن هذا الحديث أخرجه البغوي من طريق ابن فضيل عن حصين = ٢٩٢ الجامع لشعب الإيمان ابن الحضرمي قال: كان لنا غلامان نصرانيان من أهل عين التمر(١) ويسمى أحدهما يسار(٢) والآخر جبر وكانا صيقلين(٣) وكانا يقرآن كتابا لهما فربما مر رسول الله تَّ فقام عليهما فقال المشركون: إنما يتعلم محمد وَلّ منهما فأنزل الله عز وجل هذه الآية. وزعم الكلبي فیما روی عن أبي صالح(٤) عن ابن عباس(٥) رضي الله عنهما أنهما كانا أسلما فكان رسول الله صل* يأتيهما فيحدثهما ويعلمهما وكانا يقرآن كتابيهما بالعبرانية. قال البيهقي(٦) رحمه الله: ومن تعلق بمثل هذا الضعيف لم يسكت عن شيء يتهمه به فدل على أنهم لو اتهموه بشيء مما نفيناه عنه لذكروه ولم يسكتوا عنه وبالله التوفيق. وبسط الحليمي (٧) رحمه الله تعالى كلامه في الإشارة إلى ما في كتاب الله تعالى من أنواع العلوم وما في ذلك من الإعجاز. ثم إن له(٨) وَ ل * وراء القرآن من الآيات الباهرة إجابة الشجرة إياه(٩) لما دعاها = عنه. وبنفس الطريق أخرجه الواحدي في ((أسباب النزول)) (٢٨٧) والطبري في ((تفسيره)) مختصرا، كما أخرجه من طريق هشيم عن حصين به (١٧٨/١٤) وراجع ((السيرة النبوية)) لابن هشام (٣٩٣/١). (١) وفي (ن) والمطبوعة ((عين النمير)) وهو خطأ. وعين التمر بلدة قريبة من الأنبار، غربي الكوفة. (٢) وفي (ن) («سیار)). (٣) الصيقل: صانع السيوف. (٤) في المطبوعة ((أبي صائغ)). (٥) وأخرج الطبري من طريق مجاهد عن ابن عباس قال: كان رسول الله وَّلو يعلم قينا بمكة، وكان أعجمي اللسان، وكان اسمه بلعام، فكان المشركون يرون رسول الله ◌َ و حين يدخل عليه، وحين يخرج من عنده فقالوا إنما يعلمه بلعام. فأنزل الله هذه الآية (١٤ / ١٧٧) وفي سنده ضعف. (٧) راجع ((المنهاج)) (٢٧٢/١ -٢٧٥). (٦) في (ن) والمطبوعة ((الإمام أحمد)). (٨) هذا الكلام مذكور في ((دلائل النبوة)) أيضا (١٩/١). (٩) أخرج المؤلف في ((دلائل النبوة)) (٧/٦-٨) عن جابر قال: سرنا مع رسول الله ◌َلآل حتى نزلنا واديا أفيح، فذهب رسول الله وَالر يقضي حاجته، واتبعته بإداوة من ماء. فنظر رسول الله وَل فلم ير شيئا يستتر به، وإذا بشجرتين بشاطئ الوادي. فانطلق رسول الله ويله إلى إحداهما فأخذ بغصن من أغصانها فقال: انقادي علي بإذن الله تعالى. فانقادت معه كالبعير المخشوش الذي بصانع قائده، حتى أتى الشجرة الأخرى فأخذ بغصن من أغصانها فقال: انقادي علي بإذن الله! فانقادت معه كذلك، حتى إذا كان بالمنصف فيما بينهما لأم بينهما- يعني جمعهما - فقال التثما = ٢٩٣ الجامع لشعب الإيمان وتكلم الذراع(١) المسمومة إياه وازدياد الطعام(٢) لأجله حتى أصاب(٣) منه ناس كثير (٤) وخروج(٥) الماء من بين أصابعه في المخضب حتى توضأ منه ناس كثير وحنين(٦) الجذع وظهور صدقه(٧) في مغيبات كثيرة أخبر عنها وغير هذه كما قد ذكر ودون، وفي الواحد منها كفاية غير أن الله جل ثناؤه لما جمع له بين أمرين: أحدهما: بعثه إلى الجن والإنس عامة. = علي بإذن الله، فالتأمتا. في حديث طويل. وأخرجه مسلم في (صحيحه)) في الزهد (٢٣٠٦/٣ - ٢٣٠٩) والدارمي في المقدمة من ((سننه)) (ص١٠) وذكر المؤلف روايات أخرى في ((الدلائل)) (٧/٦ -١٠). (١) في المطبوعة ((تكليم)). ذكر ابن الجوزي في ((الموضوعات)) (٢٨٥/١-٢٨٨) حديثا طويلا في هذه القصة من رواية محمد بن السري التمار في ((جزئه)) من حديث ابن عباس. وقال ابن الجوزي: هذا حديث لا نشك في وضعه. فما أجهل واضعه! وما أرك لفظه وأبرده! ولولا أني أتهم به غلام خليل (أحد الرواة) فإنه عامي كذاب لقلت إن واضعه قصد شين الإسلام بهذا الحديث. وفي إسناده محمد بن جابر (اليمامي) قال يحيى بن معين: ليس بشيء وقال أحمد بن حنبل: لا يحدث عنه إلا من هو شر منه وما كان مثل ذلك يبلغ به الجهل إلى وضع مثل هذا. وما هو إلا من عمل غلام خليل. وأقر السيوطي بوضعه. راجع ((اللآلئ المصنوعة)) (٢٦٩/١-٢٧١). (٢) في هذا الباب أحاديث كثيرة ذكرها المؤلف في ((الدلائل)) (٨٣/٦-١٠٤) أشهرها قصة أبي طلحة الأنصاري الذي زاره رسول الله وَيّة، ولم يكن عنده إلا شيء قليل من الطعام ولكن أكل منه حوالي ثمانين رجلا وشبعوا ببركة النبي ◌ّلار. راجع القصة أيضا في البخاري في المناقب (٤/ ١٧١) وفي الأيمان والنذور (٢٣١/٧) وفي الفضائل عند مسلم (١٦١٢/٢) والمناقب عند الترمذي (٥٩٥/٥-٥٩٦). (٣) في (ن) والمطبوعة ((أجاب)). (٤) في (ن) والمطبوعة ((عظيم)). (٥) عن أنس أن النبي ◌َّر كان بالزوراء فدعا بقدح ماء، فوضع كفه في الماء، فجعل الماء ينبع من بين أصابعه، وأطراف أصابعه حتى توضأ القوم. الحديث أخرجه البخاري في المناقب (٤/ ١٦٨) ومسلم في الفضائل (٢/ ١٧٨٣) والترمذي في المناقب (٥٩٦/٥) وفي الباب أحاديث أخرى راجعها في «دلائل النبوة)) (١٢١/٤-١٢٨، ١١/٦). (٦) عن ابن عمر أن النبي ◌َّ كان يخطب إلى جذع، فلما وضع المنبر حن إليه حتى أتاه فمسحه، فسكن. ذكره المؤلف في ((الدلائل)) بسنده (٦٦/٦ - ٦٧) وأخرجه البخاري في المناقب (٤/ ١٧٣). وانظر في ((الدلائل)) روايات أخرى في هذا الباب. (٧) راجع الروايات في ذلك في ((الدلائل)) للمؤلف (٣١٢/٦) وما بعدها. ٢٩٤ الجامع لشعب الإيمان والآخر: ختمه النبوة به ظاهر له بين الحجج حتى إن شذت واحدة عن فريق بلغتهم أخرى وإن لم ينجح واحدة نجعت أخرى وإن درست على الأيام واحدة بقيت أخرى. ولله في كل حال الحجة(١) البالغة وله الحمد على نظره لخلقه ورحمته إياهم كما يستحقه. وذكر الحليمي رحمه الله تعالى فصولا (٢) في الكهنة ومسترقي السمع. وقد ذكرنا في كتاب ((دلائل النبوة)) ما ورد في (٣) ذلك من الأخبار وما وجد من الكهنة(٤) والجن(٥) في تصديق نبينا وَلّه وإشاراتهم على أوليائهم (من) الإنس بالإيمان به ولا يجوز على مؤمني الجن أن يحملوا أولياءهم على الكذب على الله أو على متابعة من يكذب على الله وعلى كفارهم أن يأمروا أولياءهم بالإيمان بمن كفروا به فدل على أن من آمن به منهم إنما هو لمعرفة وقعت له لصدقه لمن آمن به من الإنس وبالله التوفيق. [١٣٧] أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان أخبرنا أحمد بن عبيد الصفار، حدثنا عبيد بن شريك، حدثنا يحيى هو ابن بكير، حدثنا الليث، عن عقيل، عن ابن شهاب أنه قال: قال سعيد بن المسيب إن أباهريرة (رضي الله عنه) قال: سمعت رسول الله ◌ُله يقول: ((بعثت بجوامع الكلم ونصرت بالرعب وبينما أنا نائم أتيت بمفاتيح خزائن الأرض فوضعت في يدي)). قال أبوهريرة: فذهب رسول الله وَّةٍ وأنتم تنتثلونها . (١) في الأصل ((الحجج)). (٢) راجع ((المنهاج)) (٢٧٦/١ -٢٩٤). (٣) في (ن) والمطبوعة ((من)). (٤) راجع ((الدلائل)) (٢٤٣/٢-٢٥٤). (٥) أيضا (٢٢٥/٢-٢٣٣). [١٣٧] إسناده: صحيح. • يحيى بن بكير هو يحيى بن عبدالله بن بكير، المخزومي مولاهم، المصري (م٢٣١هـ) ثقة، في الليث، وتكلموا في سماعه عن مالك. من كبار العاشرة (خ م ق) وفي الأصل («هو محمد ابن بكير)» وهو خطأ. ٢٩٥ الجامع لشعب الإيمان قال ابن شهاب: وبلغني أن جوامع الكلم أن الله تعالى جمع (١) له الأمور الكبيرة التي كانت تكتب في الكتب قبله في الأمر الواحد والأمرين أو نحو ذلك. رواه البخاري في الصحيح(٢) عن ابن بكير. وأخرجه مسلم(٣) من حديث يونس، عن ابن شهاب . [١٣٨] أخبرنا أبو طاهر الفقيه (٤) أخبرنا أبو طاهر محمد بن الحسن المحمدآبادي، حدثنا أبوبكر عمر بن حفص السدوسي، حدثنا عاصم بن علي، حدثنا جويرية بن بشير الهجيمي قال: سمعت الحسن قرأ يوما هذه الآية(٥): ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ ... ﴾ إلى آخرها. ثم وقف فقال: إن الله عز وجل جمع لكم الخير كله والشر كله في آية واحدة فوالله ما ترك ﴿الْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ﴾ من طاعة الله شيئا إلا جمعه ولا ترك ﴿الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ﴾ من معصية الله شيئا إلا جمعه. (١) في (ن) والأصل: ((يجمع)). (٢) في الجهاد (٤ / ١٢) وليس فيه تفسير الزهري. وأخرجه في التعبير عن سعيد بن عفير عن الليث به. وذكر تفسير الزهري (٧٦/٨)، كما أخرجه في الاعتصام مختصرًا (١٣٨/٨). (٣) في المساجد من صحيحه (٣٧١/١ -٣٧٢)، كما أخرجه النسائي في الجهاد (٣/٦)، وأحمد في («مسنده)) (٢٦٤/٢، ٢٦٨، ٤٥٥). وليس في هذه الروايات تفسير الزهري. وأخرج الحديث عبدالرزاق في ((مصنفه)) (٩٩/١١ رقم٢٠٠٣٣) عن معمر عن الزهري به . [١٣٨] إسناده: حسن • عمر بن حفص بن عمر بن يزيد السدوسي، أبوبكر (م٢٩٣هـ)، ذكره الخطيب في «تاريخه)» (٢١٦/١١) وقال: كان ثقة. وفي (ن) والمطبوعة ((أبوبكر بن عمر)). • عاصم بن علي بن صهيب الواسطي، أبوالحسن (م٢٢١ هـ)، صدوق، ربما وهم. من التاسعة (خ ت ق). • جويرية بن بشير الهجيمي. قال ابن معين: ثقة. (الجرح والتعديل ٥٣١/٢). والحديث ذكره السيوطي في ((الدر المنثور)) (١٦٠/٥) برواية المؤلف، ورجال إسناده ثقات. (٤) سقط من (ن). (٥) سورة النحل (١٦ /٩٠). ٢٩٦ الجامع لشعب الإيمان (٣) الثالث من شعب الإيمان (وهو باب في الإيمان بالملائكة)) والإيمان(١) بالملائكة ينتظم معاني: أحدها: التصديق بوجودهم. والآخر: إنزالهم منازلهم وإثبات أنهم عباد الله وخلقه كالإنس والجن مأمورون مكلفون لا يقدرون إلا على ما قدرهم(٢) الله تعالى عليه والموت عليهم (٣) جائز ولكن الله تعالى جعل لهم أمدا بعيدا فلا يتوفاهم حتى يبلغوه ولا يوصفون بشيء يؤدي وصفهم به إلى إشراكهم بالله تعالى جده ولا يدعون آلهة كما ادعتهم الأوائل. والثالث: الاعتراف بأن منهم رسل (٤) الله يرسلهم إلى من يشاء من البشر. وقد يجوز أن يرسل بعضهم إلى بعض ويتبع ذلك الاعتراف بأن منهم حملة العرش، ومنهم الصافون، ومنهم خزنة الجنة، ومنهم خزنة النار، ومنهم كتبة الأعمال، ومنهم الذين يسوقون السحاب، وقد ورد القرآن بذلك كله أو بأكثره قال الله تعالى(٥) في الإيمان بهم(٦) خاصة: ﴿آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلِّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ﴾(٧). وروينا (٨) عن ابن عمر عن عمر (٩) (رضي الله عنهما)(١٠) عن النبي ◌َّ حين سئل عن الإيمان فقال: ((أن تؤمن بالله وملائكته و کتبه ورسله)). (١) راجع ((المنهاج)) للحليمي (٣٠٢/١). (٢) في (ن) والمطبوعة ((يقدرهم)). (٣) في (ن) والمطبوعة ((والموت جائز عليهم)). (٤) كذا في (ن) والمطبوعة. وفي الأصل ((رسلا)). (٥) وفي (ن) والمطبوعة ((عز وجل)). (٦) وفي (ن) («به)). (٧) سورة البقرة (٢٨٥/٢). (٨) وفي (ن) والمطبوعة ((وروي)) وقد مر الحديث برقم (١٩). (٩) سقط من (ن) والمطبوعة. ١ (١٠) زيادة من (ن) والمطبوعة. ٢٩٧ الجامع لشعب الإيمان فصل ((في معرفة الملائكة)) قال الحليمي(١) رحمه الله تعالى: من الناس من ذهب إلى أن الأحياء العقلاء الناطقين فريقان إنس وجن(٢) وكل واحد من الفريقين صنفان أخيار وأشرار فأخيار الإنس يدعون أبرارا ثم ينقسمون إلى رسل وغير رسل وأشرارهم يدعون فجارا ثم ينقسمون إلى كفار وغير كفار. وأخيار الجن يسمون ملائكة ثم ينقسمون إلى رسل وغير رسل وأشرارهم يدعون شياطين ثم قد يستعار هذا الاسم لفجار الإنس تشبيها لهم بفجار الجن. وقد يحتمل هذا التقسيم(٣) وجها آخر وهو: أن الجن منهم سكان الأرض ومنهم سكان السماء فالذين هم سكان السماء يدعون الملأ الأعلى ويدعون الملائكة، والذين هم سكان الأرض هم الجن بالإطلاق وينقسمون إلى أخيار وفجار ومؤمنين (٤) وكافرين. وإنما قيل للملأ(٥) الأعلى ملائكة لأنهم يستصلحون للرسالة التي تسمى ألوكا (٦). وأكثر الناس على أن الملك أصله مالك وأن ملأك مقلوب وأنه قيل لواحد الملائكة مالك بمعنى أنه موضع للرسالة بكونه مصطفى مختارا للسماء أن يسكنها إذ كانت الرسالة منها تأتي سكان الأرض. ومن ذهب إلى هذا قال: أخبر الله عز وجل (أنه أمر)(٧) الملائكة أن يسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس فلو لم يكن من الملائكة لم يكن لاستثنائه منهم معنى ثم قال في آية أخرى: ﴿إِلَّ إِبْلِيسَ كَانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ (٨) عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ﴾ فأبان(٩) أن (١) (المنهاج)) (٣٠٥/١-٣٠٧). (٢) كذا في (ن) والمطبوعة وهو موافق لما سيأتي. وفي الأصل ((جان)). (٣) في (ن) والمطبوعة ((التفسير)). (٤) وفي (ن) ((وهو مبين)). (٥) وفي (ن) ((بالملأ)). (٦) الألوك: الرسالة. وفي (ن) ((الوحي)) وفي المطبوعة ((الولا)). (٧) سقطت العبارة بين المعقوفتين من (ن) والمطبوعة. (٨) راجع الآية (٥٠) من سورة الكهف (١٨). (٩) في (ن) والمطبوعة ((فإذا بان)). ٢٩٨ الجامع لشعب الإيمان المأمورين بالسجود كانوا طبقة واحدة إلا أن إبليس لما عصى ولعن صار من الجن الذين يسكنون الأرض. وأيضا فإن الله عز وجل أخبر عن الكفار الذين قالوا إن الملائكة (١) بنات الله فقال تعالى (٢): ﴿وَجَعَلُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجِنَّةِ نَسَبًا﴾ فدل ذلك على أن الملائكة من الجن وأن النسب الذي جعلوه بين الله تعالى وبين الجن (٣) قولهم الملائكة بنات الله تعالى عما قالوا علوا كبيرا(٤). وأيضا فإن الإنس هم الظاهرون والجن هم المجتنون والملائكة مختبئون(٥). وأيضا فإن الله تعالى لما(٦) وصف الخلائق قال(٧): ﴿خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ صَلْصَالٍ كَالْفَخَّارِ . وَخَلَقَ الْجَانَّ مِنْ مَّارِج مِنْ نَّارٍ﴾ فلو كانت(٨) الملائكة صنفاً ثالثا لما كان يدع أشرف(٩) الخلائق فلا يتمدح بالقدرة على خلقه. قال(١٠): ومن خالف هذا القول قال: إن سكان الأرض ينقسمون (إلى)(١١) إنس وجن فأما من(١٢) خرج عن هذا الحد لم يلحقه اسم الإنس وإن كان مرئيا ولا اسم الجن وإن كان غير مرئي. والذي يدل على أن الملائكة غير الجن أن الله عز وجل لما أمر الملائكة أن يسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس أخبر الله عز وجل عن سبب مفارقته الملائكة فقال(١٣): إِلَّ إِبْلِيسَ كَانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ﴾ فلو كانوا (١٤) كلهم جنا لاشتركوا (١) كذا في (ن) والمطبوعة، وفي الأصل ((قالوا للملائكة بنات الله)). (٣) وفي (ن)، ((الجنة)). (٢) سورة الصافات (١٥٨/٣٧). (٤) وفي (ن)، والمطبوعة ((تعالى الله عما يقول الظالمون علوًا كبيرًا)). (٥) كذا في الأصل، وفي المطبوعة ((مجتنون)) وغير واضح في (ن). (٦) في (ن) والمطبوعة ((صنف)) (٨) في المطبوعة ((فلو كانت الملائكة)). (١٠) أي الحليمي في ((المنهاج)). (١٢) في الأصل ((ما)). (١٤) في (ن) والمطبوعة ((كان)). (٧) سورة الرحمن (١٤/٥٥-١٥). (٩) في (ن) والمطبوعة ((أشراف)). (١١) زيادة من الأصل. (١٣) سورة الكهف (٥٠/١٨). ٢٩٩ الجامع لشعب الإيمان في الامتناع عن السجود ولم يكن في أن إبليس كان من الجن ما يحمله على أن لا يسجد وفي هذا ما أبان أن الملائكة خير والجن خير وأنهما فريقان شتى وإنما دخل إبليس في الأمر الذي خوطبت به الملائكة لأن الله تعالى قد أذن له في مساكنة الملائكة ومجاورتهم بحسن عبادته وشدة اجتهاده فجرى في عدادهم، فلما أمرت الملائكة بالسجود لآدم دخل في الجملة الملك الأصلي والملحق بهم غير أن مفارقته الملائكة في أصل(١) جبلته حملته على مفارقتهم في الطاعة فلذلك قال الله عز وجل: ﴿إِلَّ إِبْلِيسَ كَانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ﴾ وأما قول الله عز وجل (٢): ﴿وَجَعَلُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجِنَّةِ نَسَبًا﴾ فيحتمل أن ذلك تسميتهم الأصنام آلهة ودعواهم أنها (٣) بنات الله عز وجل وتقربهم بعبادتها إلى الله عز وجل وذلك حين كان شياطين الجن يدخلون أجوافها (٤) ويكلمونهم منها فكانوا ينسبون ذلك الكلام إلى الله عز وجل فقال الله تعالى: ﴿وَجَعَلُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجِنَّةِ نَسَبًا﴾ (لأنهم يسمون الأصنام لمكان تكليم الجنة إياهم من أجوافها آلهة وادعوا أنها بنات الله فأثبتوا بين الله تعالى وبين الجنة نسبا)(٥) جهلا منهم . [١٣٩] قال البيهقي(٦) رحمه الله تعالى: وقد أخبرنا أبو عبد الله الحافظ في تفسير هذه الآية أخبرنا عبدالرحمن بن الحسن القاضي، حدثنا إبراهيم بن الحسين، حدثنا آدم، حدثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قوله تعالى: ﴿وَجَعَلُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجِنَّةِ نَسَبًا﴾ قال: قال (٧) كفار قريش الملائكة بنات الله تعالى فقال لهم أبوبكر الصديق (رضي الله عنه)(٨): فمن أمهاتهم؟ فقالوا بنات سروات الجن فقال الله عز وجل: ﴿وَلَقَدْ عَلِمَتِ (١) في (ن) ((في أصله حمله)) وفي المطبوعة ((في أصله جملة)). (٢) سورة الصافات (١٥٨/٣٧). (٣) في الأصل ((أنهم)). (٥) العبارة بين القوسين ساقطة في الأصل [١٣٩] إسناده: ضعيف. (٦) في (ن) والمطبوعة ((الإمام أحمد)). (٨) زيادة من (ن) والمطبوعة. (٤) في الأصل ((أجوافهم)). (٧) في (ن) والمطبوعة ((قالت)). ٣٠٠ الجامع لشعب الإيمان الْجِنَّةُ إِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ﴾(١) يقول: إنها ستحضر الحساب قال: والجنة هي الملائكة. وروينا عن قتادة(٢) أنه قال: جعلوا الملائكة بنات الله من الجن وكذب أعداء الله. وعن أبي عمران الجوني قال: قالت اليهود إن الله صاهر الجن فخرجت الملائكة. وروينا عن الكلبي(٣) أنه قال: يقول: ذلك لقولهم الملائكة بنات الله يقول الله عز وجل: ﴿وَلَقَدْ عَلِمَتِ الْجِنَّةُ إِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ﴾ محضرون النار الذين قالوا الملائكة بنات الله . قال: ويقال نزلت هذه الآية في الزنادقة وذلك أنهم قالوا خلق الله الناس والدواب والأنعام فقال إبليس لأخلقن خلقا أضرهم (به) (٤) فخلق الحيات والعقارب والسباع فذلك قوله تعالى: ﴿وَجَعَلُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجِنَّةِ نَسَبًا﴾ قالوا هو إبليس أخزاه(٥) الله، تعالى (الله)(٦) عما يشركون. [١٤٠] أخبرناه أبو عبدالرحمن الدهان أخبرنا الحسين بن محمد بن هارون أخبرنا أحمد بن محمد بن نصر، حدثنا يوسف بن بلال، حدثنا محمد بن مروان عن الكلبي فذكره. قال الحليمي (٧) رحمه الله تعالى: وأما قول الله عز وجل(٨): ﴿خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ صَلْصَالٍ كَالْفَخَّارِ ، وخَلَقَ الْجَانَّ مِنْ مَّارِج مِنْ نَّارِ﴾ فإنما هو بیان ما ركبه من خلق (١) سورة الصافات (١٥٨/٣٧). والأثر أخرجه الطبري في تفسيره)) (١٠٨/٢٣) وذكره السيوطي في ((الدر المنثور)) (١٣٣/٧) وعزاه للمؤلف وابن المنذر وابن أبي حاتم. (٢) روى الطبري في ((تفسيره)) عنه أنه قال: قالت اليهود إن الله تبارك وتعالى تزوج إلى الجن فخرج منهما الملائكة. قال: سبحانه، سبح نفسه (١٠٨/٢٣). وذكره السيوطي في ((الدر المنثور)) (٦٢٤/٥) ونسبه لابن المنذر وابن أبي حاتم. (٣) راجع ((تفسير ابن الجوزي)) (٩١/٧). (٥) في (ن) والمطبوعة ((لعنه)). (٤) زيادة يقتضيها السياق. (٦) زيادة من (ن) والمطبوعة. [١٤٠] إسناده: ضعيف. • أبوعبدالرحمن الدهان هو محمد بن عبدالرحمن بن محبوب. مرت ترجمته. (٨) سورة الرحمن (١٤/٥٥-١٥). (٧) ((المنهاج)» (٣٠٧/١-٣٠٨).