Indexed OCR Text

Pages 221-240

٢٢١
الجامع لشعب الإيمان
[٢١] ((الأول)) وله معان: منها: أنه لم يزل ومنها أنه لا يكافأ على النعمة والبلية ولا
يسبق بالفعل.
[٢٢] ((الآخر)) ومعناه الدائم، فإنه يستحيل عليه العدم.
[٢٣] ((الظاهر)) ومعناه أنه يصح إدراكه بالأدلة على القطع واليقين.
[٢٤] ((الباطن)) ومعناه أنه لا يدرك باللمس والشم والذوق وأنه يقف على الخفيات.
[٢٥] ((المتعال)) وله معان: أحدها: أنه تعالى عن أن يطاق، والثاني: أنه تعالى عن
الزوال بالذات والصفة، والثالث: أنه تعالى عن الحاجة.
[٢٣] ((الظاهر)) ورد مرة في سورة الحديد (٣/٥٧). قال الحليمي في معناه: إنه البادي في أفعاله،
وهو - جل ثناؤه- بهذه الصفة فلا يمكن معها أن يجحد وجوده، وينكر ثبوته. (المنهاج
١٨٩/١). وقال الخطابي: هو الظاهر بحججه الباهرة، وبراهينه النيرة، وشواهد أعلامه الدالة
على ثبوت ربوبيته، وصحة وحدانيته، ويكون ((الظاهر)) فوق كل شيء بقدرته. وقد يكون
الظهور بمعنى العلو، ويكون بمعنى الغلبة. (شأن الدعاء ٨٨). راجع ((الأسماء والصفات))
(٢٧-٢٨) و((الاعتقاد)) (٢٦).
[٢٤] ((الباطن)) ورد مرة واحدة فقط مع ((الظاهر)). وقال الحليمي: ((الباطن)) الذي لا يحس، وإنما
يدرك بآثاره وأفعاله. وقال الخطابي: وقد يكون معنى الظهور والبطون: تجليه البصائر المتفكرين
واحتجابه عن أبصار الناظرين، وقد يكون معناه: العالم بما ظهر من الأمور والمطلع على ما بطن
من الغيوب. راجع ((الأسماء والصفات)) (٥٢) و((المنهاج)) (١٩٦/١). وفي ((الاعتقاد)) (٢٦):
هو الذي لا يستولى عليه توهم الكيفية. ثم ذكر قول الخطابي الأخير وقال: وهما - الظاهر
والباطن- من صفات الذات.
[٢٥] ((المتعال)) ورد في القرآن مرة واحدة في سورة الرعد (٩/١٣). قال الحليمي معناه: المرتفع عن
أن يجوز عليه ما يجوز على المحدثين من الأزواج والأولاد، والجوارح والأعضاء، واتخاذ السرير
للجلوس عليه، والاحتجاب بالستور عن أن تنفذ الأبصار إليه، والانتقال من مكان إلى مكان،
ونحو ذلك، فإن إثبات بعض هذه الأشياء يوجب النهاية، وبعضها يوجب الحاجة، وبعضها
يوجب التغير والاستحالة وشيء من ذلك غير لائق بالقديم ولا جائز عليه. ((المنهاج))
(١٩٦/١) و(الأسماء والصفات)) (٥١-٥٢). وقال في ((الاعتقاد)) (٢٦) هو المنزه عن صفات
الخلق، وهذه صفة يستحقها بذاته. وقد يكون بمعنى العالي فوق خلقه بالقهر، وراجع ((شأن
الدعاء)) (٨٩).

٢٢٢
الجامع لشعب الإيمان
[٢٦] ((الغني)) وله معان: منها: أنه لا يتعلق بالقدرة ولا يحتاج إلى دعامة أو علاقة؛
وأنه لا يتوهم حدوث شيء إلا يصح منه بما له من الصفات من غير توقف على
استحداث حکم.
[٢٧] ((النور)) وله معان: منها أنه لا يخفى على أوليائه بالدليل ويصح إدراكه
بالأبصار ويظهر لكل ذي لب بالعقل.
[٢٨] ((ذو الجلال)) ومعناه المختص بما ذكرناه من الأوصاف.
وقال وفي بعض الأخبار(١) أنه ((السيد)).
[٢٦] ((الغني)) ورد في القرآن الله تعالى ١٨ مرة. قال الحليمي في معناه: إنه الكامل بما له وعنده، فلا
يحتاج معه إلى غيره، وربنا- جل ثناؤه- بهذه الصفة. لأن الحاجة نقص، والمحتاج عاجز عن ما
يحتاج إليه إلى أن يبلغه ويدركه، وللمحتاج إليه فضل بوجود ما ليس عند المحتاج. فالنقص منفي
عن القديم بكل حال، والعجز غير جائز عليه، ولا يمكن أن يكون لأحد عليه فضل، إذ كل
شيء سواه خلق له وبدع أبدعه، لا يملك من أمره شيئًا، وإنما يكون كما يريد الله عز وجل ويدبره
عليه. فلا يتوهم أن يكون له مع هذا اتساع لفضل عليه. راجع ((المنهاج)) (١٩٦/١) و((الأسماء
والصفات)» (٥٣-٥٤). وفي ((الاعتقاد)) (٢٧): هو الذي استغنى عن الخلق. وقيل: المتمكن
من تنفيذ إرادته في مراداته، وهذه صفة يستحقها بذاته. وراجع ((شأن الدعاء)) (٩٢-٩٣).
[٢٧] ((النور)) قال الله عز وجل: ﴿اللَّهُ نُورُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ (سورة النور ٣٥/٢٤). قال
الحليمي: وهو الهادي لا يعلم العباد إلا ما علمهم، ولا يدركون إلا ما يسر لهم إدراكه،
فالحواس والعقل فطرته وخلقه وعطيته. وقال الخطابي: هو الذي بنوره يبصر ذو العماية،
وبهدايته يرشد ذو الغواية. ولا يجوز أن يتوهم أن الله سبحانه وتعالى نور من الأنوار فإن النور
تضاده الظلمة، وتتعاقبه فتزيله، وتعالى الله أن يكون له ضد أو ند. ((الأسماء والصفات))
(١٠٢-١٠٣) و((المنهاج)) (٢٠٧/١). وفي ((الاعتقاد)): هو الهادي، وقيل: هو المنور، وهو من
صفات الفعل، وقيل: هو الحق. وقيل: هو الذي لا يخفى على أوليائه بالدليل، وتصح رؤيته
بالأبصار. وهذه صفة يستحقها الباري تعالى بذاته (ص٢٨).
[٢٨] ((ذوالجلال)) قد مر في ((الجليل)).
(١) قال المؤلف في ((الأسماء والصفات)) (٣٩): ومنها ((السيد)) وهذا اسم لم يأت به الكتاب ولكنه
مأثور عن الرسول پچ ثم ذكر حديثًا بسنده عن مطرف بن عبدالله بن الشخیر قال قال أبي رضي
الله عنه: «انطلقت في وفد بني عامر إلى رسول الله وَالر فقلنا: أنت سيدنا. فقال رسول الله ول}:
((السيد الله)). فقلنا: فأفضلنا فضلًا، وأعظمنا طولًا. فقال ◌َله: ((قولوا بقولكم أو ببعض
قولكم، ولا يستجرينكم الشيطان» .
=

٢٢٣
الجامع لشعب الإيمان
قال الإمام البيهقي - رحمه الله تعالى- وقد ذكرت إسناده في كتاب ((الأسماء
والصفات)) وإسناد غيره مما ورد به الحديث.
قال الأستاذ(١) ومعناه: أنه مالك كل مخلوق وأنه متفرد بالإيجاد.
[٢٩] ((المولى)) ومعناه أنه يغير ما شاء كيف شاء.
[٣٠] ((الأحد)) ومعناه أنه لا يصح عليه الاتصال والماسة ولا يجوز عليه النقصان
والزيادة .
= رواه أبوداود في («سننه)) في الأدب (١٥٤/٥) وأحمد في («مسنده)) (٢٤/٤-٢٥) ورجال إسنادهما
ثقات. وقال الحليمي في معناه: هو المحتاج إليه بالإطلاق، فإن سيد الناس إنما هو رأسهم الذي
إليه يرجعون، وبأمره يعملون، وعن رأيه يصدرون، ومن قوله يستهدون. فإذا كانت الملائكة
والإنس والجن خلقا للباري- جل ثناؤه- ولم يكن بهم غنية عنه في بدء أمرهم وهو الوجود، إذ
لو لم يوجدهم لم يوجدوا، ولا في البقاء بعد الإيجاد، ولا في العوارض العارضة أثناء البقاء،
كان حقا له- جل ثناؤه- أن يكون سيدا، وكان حقا عليهم أن يدعوه بهذا الاسم. ((المنهاج))
(١٩٢/١). ولم يذكره المؤلف في ((الاعتقاد)).
(١) يعنى أبا إسحاق الإسفراييني.
[٢٩] قال الله عز وجل: ﴿نِعْمَ الْمَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِيرُ﴾ (الأنفال ٤٠/٨، الحج ٧٨/٢٢) وقال الحليمي
في معناه: إنه المأمول منه النصر والمعونة لأنه هو المالك ولا مفزع للمملوك إلا مالكه.
(المنهاج ٢٠٤/١). وانظر ((الأسماء والصفات)) (٨٨-٨٩) و((شأن الدعاء)) للخطابي (١٠١).
[٣٠] ((الأحد)) ورد مرة في سورة الإخلاص ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾. قال الحليمي: وهو الذي لا شبيه
له ولا نظير، كما أن الواحد هو الذي لاشريك له ولا عديل، ولهذا سمى الله عز وجل نفسه
بهذا الاسم لما وصف نفسه بأنه ((لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد)» فكان قوله جل وعلا:
﴿لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ﴾ من تفسير قوله ((أحد)) والمعنى: لم يتفرع عنه شيء ولم يتفرع هو عن شيء كما
يتفرع الولد عن أبيه وأمه، ويتفرع عنهما الولد، أي فإذا كان كذلك فما يدعوه المشركون إلها من
دونه لا يجوز أن يكون إلها، إذ كانت أمارات الحدوث من التجزئ والتناهى قائمة فيه، لازمة
له. والباري تعالى لا يتجزأ، ولا يتناهى، فهو إذا غير مشبه إياه، ولا مشارك له في صفته.
(«المنهاج)) (١٩٥/١) و((الأسماء والصفات)) (٤٩-٥٠). وانظر (الاعتقاد)) (٢٩). قال الخطابي:
والفرق بين ((الواحد)) و ((الأحد)) أن الواحد هو المنفرد بالذات لا يضاهيه آخر و((الأحد)) هو المنفرد
بالمعنى لا يشاركه فيه أحد. ولذلك قيل للمتناهي في العلم: هو أحد الأحدين. ومما يفترقان به في
معاني الكلام: أن الواحد في جنس المعدود- وقد يفتتح به العدد- والأحد ينقطع معه العدد، وأن
(الأحد)) يصلح في الكلام في موضع الجحود، و((الواحد)) في موضع الإثبات ، تقول: لم يأتني من
القوم أحد، وجاءني منهم واحد، ولا يقال: جاءني منهم أحد، فأما ((الوحيد)) فإنها =

٢٢٤
الجامع لشعب الإيمان
[٣١] ((الفرد)) ومعناه أنه لا تصح له الزوجة والولد.
[٣٢] ((الوتر)) ومعناه أنه لا يعد في المعدودات بالمعنى وتحقيقه أنه لا يوصف بصفة
يصح وصف غيره بها إلا وله اختصاص ومباينة.
أسامي صفات الذات
(أ) فمن أسامي صفات الذات الذي عاد إلى القدرة
[١] ((القاهر)) ومعناه الغالب.
[٢] ((القهار)) ومعناه الذي لا يقصد، ولا يغلب.
= يوصف به في غالب العرف: المنفرد عن أصحابه، المنقطع عنهم، وإطلاقه في صفة الله-
سبحانه- ليس بالبين عندي صوابه. ولا أستحسن التسمية بعبد الوحيد كما استحسنها
بعبدالواحد، وبعبدالأحد، وأرى كثيرًا من العامة قد تسموا به. (شأن الدعاء ٨٣). وراجع
(تفسير سورة الإخلاص)) لابن تيمية (طبعة الدار السلفية).
[٣١] ((الفرد)) لم يرد في القرآن لله تعالى، ولم يرد ذكره في خبر الأسامي الذي ساقه المؤلف ولم يذكره
الحليمي في (المنهاج)) ولا المؤلف في ((الأسماء والصفات)) أو ((الاعتقاد)). وقال الراغب
الأصفهاني في ((مفرداته)) (٣٨٩) ((الفرد)»: الذي لا يختلط به غيره فهو أعم من ((الوتر)) وأخص
من الواحد ... ويقال في الله ((فرد)) تنبيهًا على أنه بخلاف الأشياء كلها في الازدواج المنبه عليه
بقوله ﴿وَمِنْ كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ﴾ (الذاريات ٤٩/٥١). وقيل: معناه المستغني عما عداه
كما نبه عليه بقوله ((غني عن العالمين)) وإذا قيل هو منفرد بوحدانيته فمعناه هو مستغن عن كل
تركيب وازدواج تنبيها على أنه مخالف للموجودات كلها.
[٣٢] ((الوتر)) لم يرد في القرآن، وفي الحديث ((إنه وتر يحب الوتر)). لأنه إذا لم يكن قديم سواه- لا
إله ولا غير إله - لم ينبغ لشيء من الموجودات أن يضم إليه فيعبد معه، فيكون المعبود معه شفعًا،
لكنه واحد، وتر. راجع ((المنهاج)) (١٩٠/١) و((الأسماء والصفات)) (٣٠). وفي ((الاعتقاد)):
هو الفرد الذي لا شريك له ولا نظير، وهذه صفة يستحقها بذاته.
[١] ((القاهر)) ورد مرتين في سورة الأنعام (٦١،١٨/٦). وقال الحليمي معناه: أنه يدبر خلقه بما
يريد، فيقع في ذلك ما يشق ويثقل، ويغم ويحزن، ويكون منه سلب الحياة أو بعض الجوارح
فلا يستطيع أحد رد تدبيره والخروج من تقديره. راجع ((المنهاج)) (٢٠٢/١) و((الأسماء
والصفات)) (٨٢).
[٢] ((القهار)) ورد في القرآن ٦ مرات. قال الحليمي: وهو الذي يقهر ولا يقهر بحال. (المنهاج
٢٠٢/١). وقال الخطابي: هو الذي قهر الجبابرة من عتاة خلقه بالعقوبة، وقهر الخلق كلهم
بالموت. ((شأن الدعاء)» (٥٣) ولم يذكر ((القاهر)) وراجع ((الأسماء والصفات))(٨٢).

٢٢٥
الجامع لشعب الإيمان
[٣] ((القوي)) ومعناه المتمكن من كل مراد.
[٤] ((المقتدر)) ومعناه الذي لا يرده شيء عن المراد.
[٥] ((القادر)) ومعناه إثبات القدرة.
= وفي ((الاعتقاد)): (٢١-٢٢) هو القاهر على المبالغة، وهو القادر فيرجع معناه إلى صفة القدرة
التي هي صفة قائمة بذاته. وقيل: هو الذي قهر الخلق على ما أراد. ولم يذكر فيه ((القاهر)). وفي
(ن) والمطبوعة ((إلا ويغلب)).
[٣] ((القوي)) ورد في القرآن ٩ مرات في صفة الله تعالى. ولم يذكره الحليمي: وقال الخطابي:
((القوي)) قد يكون بمعنى القادر: ومن قوي على شيء فقد قدر عليه. وقد يكون معناه التام
القوة الذي لا يستولي عليه العجز في حال من الأحوال. والمخلوق وإن وصف بالقوة فإن قوته
متناهية، وعن بعض الأمور قاصرة، (شأن الدعاء ٧٧). وراجع ((الأسماء والصفات)) (٦١).
وفي ((الاعتقاد)) (٢٥) مثله مختصرًا.
[٤] ((المقتدر)) ورد في القرآن لله تعالى ٣ مرات. وقال الحليمي: ((المقتدر)) المظهر قدرته بفعل ما يقدر
عليه، وقد كان ذلك من الله تعالى فيما أمضاه، وإن كان يقدر على أشياء كثيرة لم يفعلها، ولو
شاء لفعلها، فاستحق بذلك أن يسمى ((مقتدرًا)) (المنهاج ١٩٤/١). وقال الخطابي: ((المقتدر))
هو التام القدرة الذي لا يمتنع عليه شيء، ولا يحتجز عنه بمنعة وقوة. ووزنه ((مفتعل)) من
القدرة إلا أن الاقتدار أبلغ وأعم، لأنه يقتضي الإطلاق. والقدرة قد يدخلها نوع من التضمين
بالمقدور عليه. (شأن الدعاء ٨٦). وراجع ((الأسماء والصفات)) (٤٥) و((الاعتقاد)) (٢٦).
[٥] ((القادر) ورد في القرآن معرفا مرة واحدة في (سورة الأنعام٦ / ٦٥) وورد منكرا منسوبا لله تعالى
٦ مرات. وقال الحليمي في معناه: إنه لا يعجزه شيء بل يستتب له ما يريد على ما يريد، لأن
أفعاله قد ظهرت، ولا يظهر الفعل اختيارا إلا من قادر غير عاجز، كما لا يظهر إلا من حي
عالم. راجع ((المنهاج)) (١٩١/١) و((الأسماء والصفات)) (٣٧-٣٨). وقال في ((الاعتقاد))
(٢٦): هو الذي له القدرة الشاملة. والقدرة له صفة قائمة بذاته. وقال الخطابي: في ((شأن
الدعاء)» (٨٥) وقد يكون ((القادر)) بمعني المقدر للشيء. وجاء في القرآن ((قدير)) في صفة الله
تعالى ٤٥ مرة. وقال الحليمي: وهو تام القدرة لا يلابس قدرته عجز بوجه. راجع ((المنهاج))
(١٩٨/١) و((الأسماء والصفات)) (٥٨). وقال الراغب الأصفهاني في ((مفرداته)) (٤٠٩):
القدرة إذا وصف بها الإنسان فاسم لهيئة له بها يتمكن من فعل شيء ما. وإذا وصف الله تعالى بها
فهي نفي العجز عنه. ومحال أن يوصف غير الله بالقدرة المطلقة معنى، وإن أطلق عليه لفظا،
بل حقه أن يقال قادر على كذا. ومتى قيل: هو قادر فعلى سبيل معنى التقييد، ولهذا لا أحد غير
الله يوصف بالقدرة من وجه إلا ويصح أن يوصف بالعجز من وجه، والله تعالى هو الذي ينتفي
عنه العجز من كل وجه. ((والقدير)) هو الفاعل لما يشاء على قدر ما تقتضي الحكمة لا زائدا عليه
ولا ناقصا عنه ولذلك لا يصح أن يوصف به إلا الله تعالى.

٢٢٦
الجامع لشعب الإيمان
[٦] ((ذو القوة المتين)) ومعناه نفي النهاية في القدرة وتعميم المقدورات.
قال: وروي في بعض الآثار(١) ((الغلاب)) ومعناه يُكْرِهِ على ما يريد ولا يُكْرَه
على ما يُراد.
(ب) ومن أسامي صفات الذات ما هو للعلم ومعناه (٢)
[٧] فمنها: (العليم)) ومعناه تعميم المعلومات. ومنها:
[٦] ((ذو القوة المتين)) جاء في الكتاب: ﴿إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ﴾. (الذاريات ٥٨/٥١).
وقال الحليمي في معنى ((المتين)): هو الذي لا تتناقص قوته فيهن ويفتر، إذ كان يحدث ما يحدث
في غيره لا في نفسه، وذلك أن التغير لا يجوز عليه. (المنهاج ١٩٩/١)، «الأسماء والصفات))
(٦١). وقال المؤلف في ((الاعتقاد)) (٢٥) هو الشديد القوة الذي لا تنقطع قوته، ولا يمسه في
أفعاله لغوب، ويرجع معناه أيضًا إلى صفة القدرة. وراجع ((شأن الدعاء)) للخطابي (٧٧).
(١) لم أقف عليه وجاء في القرآن ﴿وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ﴾ (يوسف ٢١/١٢). وقال الحليمي: هو
البالغ مراده من خلقه أحبوا أو كرهوا. وهذا أيضًاً إشارة إلى كمال القدرة والحكمة وأنه لا يقهر
ولا يخدع. («المنهاج)) (١/ ١٩٨). وراجع ((الأسماء والصفات)) (٥٨).
(٢) في (ن) والمطبوعة ((للعلم هو معناه)).
[٧] ((العليم)) ورد في القرآن في صفة الله تعالى ١٥١ مرة. وقال الحليمي في معناه: إنه المدرك لما يدركه
المخلوقون بعقولهم وحواسهم، وما لا يستطيعون إدراكه من غير أن يكون موصوفًا بعقل أو
حس، وذلك راجع إلى أنه لا يعزب (أي لا يغيب) عنه شيء، ولا يعجزه إدراك شيء، كما يعجز
عن ذلك من لا عقل له أو لا حس له من المخلوقين. ومعنى ذلك أنه لا يشبههم ولا يشبهونه.
(المنهاج ١٩٩/١). وقال الخطابي: العليم هو العالم بالسرائر والخفيات التي لا يدركها علم
الخلق. وجاء على بناء ((فعيل)) للمبالغة في وصفه بكمال العلم. والآدميون وإن كانوا يوصفون
بالعلم فإن ذلك ينصرف منهم إلى نوع من المعلومات دون نوع، وقد يوجد ذلك منهم في حال
دون حال، وقد تعرضهم الآفات فيخلف علمهم الجهل؛ ويعقب ذكرهم النسيان، وقد نجد
الواحد منهم عالمًا بالفقه، غير عالم بالنحو، وعالماً بهما، غيرٍ عالم بالحساب والطب ونحوهما من
الأمور، وعلم الله سبحانه علم حقيقة وكمال. ﴿قَدْ أَحَاطَ بِكُلُّ شَيْءٍ عِلْمًا﴾ (الطلاق ١٢/٦٥).
راجع ((شأن الدعاء)) (٥٧). وانظر ((الأسماء والصفات)) (ص٦٣). وفي ((الاعتقاد)) (٢٢):
((العلم له صفة قائمة بذاته)). وجاء ((العلام)) في أسمائه تعالى، وهو في القرآن بالإضافة ﴿عَلَّامُ
الْغُيُوبِ﴾ ٤ مرات. وقال الحليمي في معناه: العلام بأصناف المعلومات على تفاوتها، فهو يعلم
الموجود، ويعلم ما هو كائن، وأنه إذا كان، كيف يكون؛ ويعلم ما ليس بكائن، وأنه لو كان
كيف كان يكون. (المنهاج ١٩٩/١) وراجع ((الأسماء والصفات)) (٦٣-٦٤).
=

٢٢٧
الجامع لشعب الإيمان
[٨] ((الخبير)) ويختص بأن يعلم ما يكون قبل أن يكون. ومنها:
[٩] ((الحكيم)) ويختص بأن يعلم دقائق الأوصاف. ومنها:
[١٠] ((الشهيد)) ويختص بأن يعلم الغائب والحاضر ومعناه أنه لا يغيب عنه شيء ومنها:
= وجاء أيضًا ((العالم)) وهو في القرآن بالإِضافة ﴿عَالمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ﴾ ١٠ مرات، ﴿عَالمُ الْغَيْبِ﴾
مرتين، و﴿عَالمُ غَيْبِ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ مرة واحدة (فاطر ٣٨/٣٥) وبالجمع ((عالمين)) مرتين
(الأنبياء ٢١/ ٨١،٥١). وقال الحليمي في معناه: إنه مدرك الأشياء على ما هي به، وإنما وجب
أن يوصف- عز اسمه- بالعالم لأنه قد ثبت أن ما عداه من الموجودات فعل له، وأنه لا يمكن أن
يكون فعل إلا باختيار وإرادة. والفعل على هذا الوجه لا يظهر إلا من عالم، كما لا يظهر إلا من
حي. (المنهاج ١/ ١٩١) وانظر ((الأسماء والصفات)) (٣٧).
[٨] ((الخبير)) ورد في القرآن في صفة الله عز وجل ٤٣ مرة. وقال الحليمي: معناه المتحقق لما يعلم
كالمستيقن من العباد، إذ كان الشك غير جائز عليه، فإن الشك ينزع إلى الجهل، وحاشا له من
الجهل. ومعنى ذلك أن العبد قد يوصف بعلم الشيء، إذا كان ذلك يوجبه أكثر رأيه، ولا
سبيل له إلى أكثر منه، وإن كان يجيز الخطأ على نفسه فيه، والله جل ثناؤه لا يوصف بمثل ذلك
إذا كان العجز غير جائز عليه، والإنسان إنما يؤتى فيما وصفت من قبل القصور والعجز.
(المنهاج ١/ ١٩٩- ٢٠٠). وقال الخطابي في ((شأن الدعاء)» (٦٣) يقال: فلان بهذا الأمر خبير،
وله به خبر، وهو أخبر به من فلان أي أعلم. إلا أن الخبر في صفة المخلوقين إنما يستعمل في نوع
العلم الذي يدخله الاختبار، ويتوصل إليه بالامتحان والاجتهاد، دون النوع المعلوم ببدائه
العقول. وراجع ((الأسماء والصفات)) (٦٤). وقال المؤلف في ((الاعتقاد)) (٢٣): هو العالم بكنه
الشيء، المطلع على حقيقته. وقيل: الخبير: المخبر. وهو من صفات ذاته.
[٩] ((الحكيم)) وجاء في القرآن ٩٢ مرة الله تعالى. قال الحليمي في معناه: الذي لا يقول ولا يفعل إلا
الصواب، وإنما ينبغي أن يوصف بذلك لأن أفعاله سديدة، وصنعه متقن، ولا يظهر الفعل
المتقن السديد إلا من حكيم، كما لا يظهر الفعل على وجه الاختيار إلا من حي عالم قدير.
(المنهاج ١/ ١٩١ -١٩٢). وقال الخطابي: ((الحكيم)): هو المحكم لخلق الأشياء. صرف عن
المفعل إلى فعيل. ومعنى الإحكام لخلق الأشياء إنما ينصرف إلى إتقان التدبير فيها، وحسن
التقدير لها، إذ ليس كل الخليقة موصوفًا بوثاقة البنية وشدة الأسر كالبقة والنملة، وما أشبههما
من ضعاف الخلق، إلا أن التدبير فيهما، والدلالة بهما على وجود الصانع وإثباته ليس بدون
الدلالة عليه بخلق السماء والأرض والجبال وسائر معاظم الخليقة. (شأن الدعاء ٧٣)، وراجع
((الأسماء والصفات)) (٣٨). وقال المؤلف في ((الاعتقاد)) (٢٤): هو المحكم لخلق الأشياء، وقد
يكون بمعنى المصيب في أفعاله . وقال الراغب في ((مفرداته)) (١٢٦): الحكمة من الله تعالى
معرفة الأشياء وإيجادها على غاية الإحكام ؛ ومن الإنسان معرفة الموجودات وفعل الخيرات.
[١٠] ((الشهيد)) ورد في القرآن ١٩ مرة في صفة الله تعالى. وقال الحليمي في معناه: إنه المطلع على ما
لا يعلمه المخلوقون إلا بالشهود وهو الحضور. ومعنى ذلك أنه وإن كان لا يوصف بالحضور =

٢٢٨
الجامع لشعب الإيمان
[١١] ((الحافظ)) ويختص بأنه لا ينسى ما علم. ومنها:
[١٢] ((المحصي)) ويختص بأنه لا يشغله الكثرة عن العلم وذلك مثل ضوء النور
واشتداد الريح وتساقط الأوراق فيعلم عند ذلك عدد أجزاء الحركات في كل
ورقة وكيف لا يعلم وهو الذي خلقها؟ وقد قال(١): ﴿أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ
وَهُوَ اللَّطِيفُ الخَيرُ﴾
= الذي هو المجاورة، أو المقاربة في المكان، فإن ما يجري ويكون من خلقه لا يخفى عليه، كما يخفى
على البعيد النائي عن القوم ما يكون منهم، وذلك أن النائي إنما يؤتى من قبل قصور آلته ونقص
جارحته، والله تعالى- جل ثناؤه- ليس بذي آلة ولا جارحة، فيدخل عليه فيهما ما يدخل على
المحتاج إليهما. ((المنهاج)) (٢٠٠/١) و((الأسماء والصفات (٦٤-٦٥). وقال المؤلف في كتابه
((الاعتقاد)) (ص٢٤): هو الذي لا يغيب عنه شيء. وقيل: هو العالم الرائي. فيرجع معناه إلى
صفة العلم وصفة الرؤية. وراجع ((شأن الدعاء)) (٧٥-٧٦).
[١١] ((الحافظ)) ورد في القرآن ﴿فَاللَّهُ خَيْرٌ حَافِظًا﴾ (يوسف ٦٤/١٢). وجاء ﴿بِمَا حَفِظَ اللَّهُ﴾
(النساء ٣٤/٤) قال الحليمي: ((ومن حفظ فهو حافظ)). وجاء بصيغة الجمع ﴿وَإِنَّا لَهُ
لحَافِظُونَ﴾ (الحجر ٩/١٥) و﴿كُنَّالَهُمْ حَافِظِينَ﴾ (الأنبياء ٨٢/٢١). ومعناه: الصائن عبده
عن أسباب الهلكة في أمور دينه ودنياه. راجع (المنهاج)) (٢٠٤/١) و((الأسماء والصفات)) (٨٩-
٩٠). ومن أسمائه تعالى ((الحفيظ)) وسيأتي. وجاء في الأصل ((الخافض)) في هذا المكان خطأ.
[١٢] ((المحصي)) لم يرد في الكتاب بهذا اللفظ، وجاء ذكره في خبر الأسامي، وفي القرآن ﴿وَأَخْصَى
كُلَّ شَيْءٍ عَدَدًا﴾ (الجن ٢٨/٧٢). قال الحليمي في معناه: العالم بمقادير الحوادث ما يحيط به
منها علوم العباد وما لا يحيط به منها علومهم كالأنفاس والأرزاق، والطاعات والمعاصي
والقرب، وعدد القطر والرمل والحصى والنبات وأصناف الحيوان والموات وعامة الموجودات،
وما يبقى منها أو يضمحل ويفنى. وهذا راجع إلى نفي العجز الموجود في المخلوقين عن إدراك
ما يكثر مقداره، ويتوالى وجوده، وتتفاوت أحواله عنه- عز اسمه- ((المنهاج» (١٩٨/١ -
١٩٩)، ((الأسماء والصفات)) (٦٠). وقال الخطابي: هو الذي أحصى كل شيء بعلمه، فلا
يفوته منها دقيق، ولا يعجزه جليل، ولا يشغله شيء منها عما سواه، أحصى حركات الخلق
وأنفاسهم وما عملوه من حسنة، واجترحوه من سيئة لقوله تعالى: ﴿مَا لِذَا الْكِتَابِ لَا يُغَادِرُ
صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصَاهَا﴾ (الكهف ٤٩/١٨). راجع («شأن الدعاء)) (٧٩). وقال في
((الاعتقاد)) (٢٥): هو الذي أحصى كل شيء بعلمه، فيرجع معناه إلى صفة العلم.
(١) سورة الملك (٦٧ /١٤).

٢٢٩
الجامع لشعب الإيمان
(ج) ومن أسامي صفات الذات ما يعود إلى الإرادة فمنها
[١٣] ((الرحمن)) وهو المريد لرزق كل حي في دار البلوى والامتحان ومنها:
[١٤] ((الرحيم)) وذلك المريد لإنعام أهل الجنة. ومنها:
[١٣] ((الرحمن)) ورد في القرآن في صفة الله تعالى ٥٦ مرة غير ما جاء في ((بسم الله الرحمن الرحيم)) في
أول كل سورة إلا سورة التوبة. ونقل الحافظ ابن حجر عن ابن بطال قال: الرحمن وصف
وصف الله تعالى به نفسه، وهو متضمن لمعنى الرحمة. والمراد برحمته: إرادته نفع من سبق في
علمه أن ينفعه. قال: أما الرحمة التي جعلها في قلوب عباده فهي من صفات الفعل وصفها بأنه
خلقها في قلوب عباده وهي رقة على المرحوم، وهو سبحانه وتعالى منزه عن الوصف بذلك،
فتتأول بما يليق به. وقال ابن التين: قيل: ((الرحمن) و((الرحيم)) يرجعان إلى معنى الإرادة فرحمته
إرادته تنعيم من يرحمه. وقيل يرجعان إلى تركه عقاب من يستحقه. راجع (فتح الباري ١٣/
٣٥٨-٣٥٩). وقال الحليمي في المنهاج (١/ ٢٠٠): هو المزيح للعلل وذلك أنه لما أمر الجن
والإنس أن يعبدوه، عرفهم وجوه العبادات، وبين لهم حدودها وشروطها وخلق لهم مدارك
ومشاعر، وقوى وجوارح يعملون بها لتنفيذ ما أراده منهم، وخاطبهم وكلفهم، وبشرهم
وأنذرهم، وأمهلهم، وحملهم دون ما تتسع به بنيتهم، فصارت العلل مزاحة، وحجج العصاة
والمقصرين منقطعة. ونقله المؤلف في ((الأسماء والصفات)) (٦٩) ونقل قول الخطابي في اختلاف
الناس في تفسير ((الرحمن)) وهل هو مشتق من الرحمة أم لا؟. قال الخطابي: ذهب الجمهور من
الناس إلى أنه مشتق من الرحمة مبني على المبالغة، ومعناه: ذو الرحمة، لا نظير له فيها. واستشهد
له بحديث عبدالرحمن بن عوف أنه سمع رسول الله وَّطلو يقول: ((قال الله عز وجل: أنا الرحمن،
خلقت الرحم، وشققت لها اسماً من اسمي، فمن وصلها وصلته، ومن قطعها قطعته)). قال
الخطابي: ((فالرحمن)) ذو الرحمة الشاملة التي وسعت الخلق في أرزاقهم وأسباب معايشهم
ومصالحهم، وعمت المؤمن والكافر، والصالح والطالح، أما ((الرحيم» فخاص للمؤمنين.
راجع ((شأن الدعاء)) (٣٥-٣٨) وانظر (الأسماء والصفات)) (٧٠-٧٢). وقال المؤلف في
((الاعتقاد)) (٢٠): ((الرحمن)) من له الرحمة، و((الرحيم)): الراحم. فعيل بمعنى فاعل على
المبالغة. وقيل: ((الرحمن)): المريد لرزق كل شيء في الدنيا، و((الرحيم)) المريد لإكرام المؤمنين
بالجنة في العقبى. فيرجع معناهما إلى صفة الإرادة التي هي صفة قائمة بذاته.
[١٤] (الرحيم)) وصف الله تعالى به نفسه في كتابه ١١٤ مرة. قال الحليمي في معناه: هو المثيب على
العمل، فلا يضيع لعامل عملا، ولا يهدر لساع سعيا، وينيله بفضل رحمته من الثواب أضعاف
عمله. (المنهاج ١ /٢٠٠). قال الخطابي: ((الرحيم)) خاص للمؤمنين قال الله تعالى ﴿وَكَانَ
بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيماً﴾ (الأحزب٤٣/٣٣) و((الرحيم)) وزنه فعيل بمعنى فاعل، أي راحم. راجع
«الأسماء والصفات)) (٧٠-٧١). وقال الراغب الأصفهاني في ((مفرداته)»: ولا يطلق الرحمن إلا
على الله تعالى من حيث أن معناه لا يصح إلا له إذ هو الذي وسع كل شيء رحمة. و((الرحيم))
یستعمل في غيره، وهو الذي کثرت رحمته (ص١٩٧).

٢٣٠
الجامع لشعب الإيمان
[١٥] ((الغفار)) وهو المريد لإزالة العقوبة بعد الاستحقاق. ومنها:
[١٦] ((الودود)) وهو المريد للإحسان إلى أهل الولاية. ومنها:
[١٧] ((العفو)) وهو المريد لتسهيل الأمور على أهل المعرفة. ومنها:
[١٥] ((الغفار)) ورد في صفة الله عز اسمه في القرآن خمس مرات. وذكر الحليمي في معناه: أنه
المبالغ في الستر، فلا يشهر الذنب لا في الدنيا ولا في الآخرة. ((المنهاج)) (٢٠١/١)، ((الأسماء
والصفات» (٧٦). وجاء ﴿غَافِرِ الذَّتْبِ﴾ مرة واحدة في سورة المؤمن (٣/٤٠) و ((الغفور))
٩١ مرة. ومعناه: هو الذي يكثر منه الستر على المذنبين من عباده ويزيد عفوه على مؤاخذته.
راجع ((المنهاج)) (٢٠١/١) و((الأسماء والصفات)) (٧٦-٧٧). وقال الخطابي: ((الغفار)) هو
الذي يغفر ذنوب عباده مرة بعد أخرى. كلما تكررت التوبة من الذنب من العبد، تكررت
المغفرة كقوله سبحانه: ﴿وَإِّ لَغَفَّارٌ لِنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى﴾ (طه ٨٢/٢٠)،
وأصل الغفر في اللغة: الستر والتغطية، ومنه قيل لجنة الرأس: المغفر. فالغفار: الستار لذنوب
عباده، والمسدل عليهم ثوب عطفه ورأفته ومعنى الستر في هذا أنه لا يكشف أمر العبد لخلقه
ولا يهتك ستره للعقوبة التي تشهره في عيونهم. (شأن الدعاء ٥٢). وقال الراغب في («مفردات
القرآن)» (٣٧٤): الغفران والمغفرة من الله هو أن يصون العبد من أن يمسه العذاب.
[١٦] ((الودود)) وصف الله تعالى به نفسه في كتابه في موضعين: سورة هود (١١ / ٩٠) وسورة البروج
(١٤/٨٥). قيل في معناه: هو الواد لأهل طاعته، أي الراضي عنهم بأعمالهم، والمحسن إليهم
لأجلها، والمادح لهم بها. وقال الخطابي: وقد يكون معناه أن يوددهم إلى خلقه. وقال الحليمي:
وقد قيل هو المودود لكثرة إحسانه، أي المستحق لأن يود، فيعبد ويحمد. وقال الخطابي: فهو
فعول في محل مفعول كما قيل: ((رجل هيوب)) بمعنی مھیب، و ((فرس ركوب)» بمعنى مرکوب.
والله سبحانه مودود في قلوب أوليائه لما يتعرفونه من إحسانه إليهم وكثرة عوائده عندهم. شأن
الدعاء (٧٤). وراجع ((الأسماء والصفات)) (١٠١) و((المنهاج)) (٢٠٦/١).
[١٧] ((العفو)) وجاء ٥ مرات في صفة الله تعالى في القرآن. وقال الحليمي في معناه: إنه الواضع عن
عباده تبعات خطاياهم وآثامهم فلا يستوفيها منهم، وذلك أنهم إذا تابوا واستغفروا، أو تركوا
لوجهه أعظم مما فعلوا، فيكفر عنهم ما فعلوا بها تركوا، أو بشفاعة من يشفع لهم، أو يجعل
ذلك كرامة لذي حرمة لهم به وجزاء. وقال الخطابي: العفو: وزنه فعول من العفو، وهو بناء
المبالغة. والعفو: الصفح عن الذنب، وترك مجازاة المسيء. وقيل: إن العفو مأخوذ من ((عفت
الريح الأثر)): إذا درسته فكأن العافي عن الذنب يمحوه بصفحه عنه. ((شأن الدعاء)) (٩٠ -
٩١). وراجع ((الأسماء والصفات)) (٧٥) و((المنهاج)) (٢٠١/١). وقال المؤلف في ((الاعتقاد))
(٢٧): العفو من العفو على المبالغة، ثم قد يكون بمعنى المحو فيرجع معناه إلى الصفح عن
الذنب. وقد يكون بمعنى المفضل فيعطي الجزيل من الفضل.

٢٣١
الجامع لشعب الإيمان
[١٨] ((الرءوف)) وهو المريد للتخفيف عن العبادة. ومنها:
[١٩] ((الصبور)) وهو المريد لتاخير العقوبة. ومنها:
[٢٠] ((الحليم)) وهو المريد لإسقاط العقوبة على المعصية. ومنها:
[١٨] ((الرءوف)) وصف الله به نفسه في كتابه ١٠ مرات. قال الحليمي في معناه: المتساهل على عباده
لأنه لم يحملهم- يعني من العبادات- ما لا يطيقون يعني بزمانة أو علة أو ضعف، بل حملهم أقل
مما يطيقونه بدرجات كثيرة، ومع ذلك غلظ فرائضه في حال شدة القوة، وخففها في حال
الضعف ونقصان القوة، وأخذ المقيم بما لم يأخذ به المسافر، والصحيح بما لم يأخذ به المريض،
وهذا كله رأفة ورحمة. المنهاج (٢٠١/١). وقال الخطابي: وقد تكون الرحمة في الكراهة
للمصلحة، ولا تكاد الرأفة تكون في الكراهة. فهذا موضع الفرق بينهما. ((شأن الدعاء)) (٩١).
راجع ((الأسماء والصفات)) (٧٧-٧٨). وقال المؤلف في ((الاعتقاد)): الرءوف هو الرحيم.
والرأفة شدة الرحمة. ورحمة الله إرادته إنعام من شاء من عباده، فيرجع معناه إلى صفة الإرادة ،
ثم قد تسمى تلك النعمة رحمة. (٢٧).
[١٩] ((الصبور)) لم يرد في الكتاب وجاء في خبر الأسامي. ومعناه: الذي لا يعاجل بالعقوبة،
وهذه صفة ربنا جل ثناؤه لأنه يملي ويمهل، وينظر ولا يعجل قاله الحليمي في ((المنهاج))
(٢٠١/١). وانظر ((الأسماء والصفات)) (٧٥). وقال الخطابي: هو الذي لا يعاجل العصاة
بالانتقام منهم. بل يؤخر ذلك إلى أجل مسمى، ويمهلهم بوقت معلوم فمعنى الصبور في صفة
الله قريب من معنى ((الحليم)) إلا أن الفرق بين الأمرين أنهم لا يأمنون العقوبة في صفة (الصبور))
كما يسلمون منها في صفة الحليم. والله أعلم. ((شان الدعاء)) (٩٧-٩٨). وفي ((الاعتقاد))
(٢٨): هو قريب من معنى ((الحليم)) وصفة الحليم أبلغ في السلامة من عقوبته.
[٢٠] (الحليم)) ورد في القرآن ١١ مرة في صفة الله تعالى. وقال الحليمي في تفسيره: إنه الذي لا
يحبس إنعامه وإفضاله عن عباده لأجل ذنوبهم، ولكنه يرزق العاصي، كما يرزق المطيع، ويبقه
وهو منهمك في معاصيه، كما يبقي البر التقي، وقد يقيه الآفات والبلايا، وهو غافل لا يذكره
فضلا عن أن يدعوه، كما يقيها الناسك الذي يسأله، وربما شغلته العبادة عن المسألة.
(المنهاج٢٠٠/١-٢٠١). وقال الخطابي: هو ذو الصفح والأناة الذي لا يستفزه غضب، ولا
يستخفه جهل جاهل، ولا عصيان عاص، ولا يستحق الصفح مع العجز اسم الحليم. إنما
الحليم هو الصفوح مع القدرة، المتأني الذي لا يعجل بالعقوبة. ((شأن الدعاء)) (٦٣). وراجع
((الأسماء والصفات)) (٧٢-٧٣). وقال المؤلف في ((الاعتقاد)): هو الذي يؤخر العقوبة عن
مستحقيها ثم قد يعفو عنهم. (ص٢٣). وفي (ن) والمطبوعة زيادة ((في الأصل)) بعد («العقوبة)).

٢٣٢
الجامع لشعب الإيمان
[٢١] ((الكريم)) وهو المريد لتكثير الخيرات عند المحتاج. ومنها:
[٢٢] ((البر)) وهو المريد لإعزاز أهل الولاية.
[٢١] ((الكريم)) ورد في القرآن في صفة الله تعالى مرتين: في سورة النمل (٢٧ / ٤٠) وسورة الانفطار
(٦/٨٢). وجاء في الأصل ((الكبير)) وهو خطأ. ((فالكريم)) معناه - كما قال الحليمي -: النفاع،
من قولهم ((شاة كريمة)) إذا كانت غزيرة اللبن. تدر على الحالب، ولا تقلص بأخلافها،
ولا تحبس لبنها. ولا شك في كثرة المنافع التي من الله بها على عباده ابتداء منه وتفضلا فهو باسم
((الكريم)) أحق من كل كريم. (المنهاج ٢٠١/١). وقال أبوسليمان الخطابي: من كرم الله سبحانه
وتعالى أنه يبتدئ بالنعمة من غير استحقاق، ويتبرع بالإحسان من غير استثابة، ويغفر
الذنوب، ويعفو عن المسيء؛ ويقول الداعي في دعائه: يا كريم العفو !. وقيل: إن من كريم
عفوه أن العبد إذا تاب عن السيئة، محاها عنه، وكتب له مكانها حسنة. ((شأن الدعاء)) (٧١).
وانظر ((الأسماء والصفات)) (٧٣-٧٤). ومنه ((الأكرم)) قال الله تبارك وتعالى: ﴿وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ﴾
(العلق: ٣/٩٦). وجاء في خبر الأسامي. وقال الخطابي: هو أكرم الأکرمین، لا يوازيه كريم
ولا يعادله فيه نظير. وقد يكون الأكرم بمعنى الكريم، كما جاء ((الأعز)) بمعنى العزيز.
(الأسماء والصفات: ٧٥). وقال المؤلف في ((الاعتقاد)) (٢٤): هو المنزه عن الدناءة، وهذه
صفة يستحقها بذاته. وقيل: ((الكريم)): الكثير الخير. وقيل: المحسن بما لا يجب عليه،
والصفوح عن حق وجب له. وهو على هذا المعنى من صفات فعله. وقال الراغب: الكرم إذا
وصف الله تعالى به فهو اسم لإحسانه وإنعامه المتظاهر وإذا وصف به الإنسان فهو اسم
لأخلاقه، والأفعال المحمودة التي تظهر منه، ولا يقال هو كريم حتى يظهر ذلك منه. راجع
((مفردات القرآن)) (٤٤٦).
[٢٢] ((البر)) ورد في القرآن كاسم الله تعالى مرة في سورة الطور (٢٨/٥٢). قال الحليمي: ومعناه
الرفيق بعباده يريد بهم اليسر، ولا يريد بهم العسر ويعفو عن كثير من سيئاتهم، ولا يؤاخذهم
بجميع جناياتهم، ويجزيهم بالحسنة عشر أمثالها، ولا يجزيهم بالسيئة إلا مثلها، ويكتب لهم الهم
بالحسنة، ولا يكتب عليهم الهم بالسيئة. والولد البر بأبيه هو الرفيق به، المتحري لمحابه، المتوقي
لمكارهه. وقال الخطابي: البر هو العطوف على عباده، المحسن إليهم، عم بره جميع خلقه، فلم
يبخل عليهم برزقه، وهو البر بأوليائه، إذ خصهم بولايته واصطفاهم لعبادته، وهو البر
بالمحسن في مضاعفة الثواب له: والبر بالمسيء في الصفح والتجاوز عنه. (شأن الدعاء ٨٩ - ٩٠)
وقال الحليمي: وقد قيل إن البر في صفات الله تعالى هو الصادق من قولهم: ((بر في يمينه، وأبرها
إذا صدق فيها أو صدقها)). راجع ((الأسماء والصفات)) (٩١-٩٣) و((المنهاج)) (٢٠٤/١).
وكلام الحليمي الأخير ذكره المؤلف في ((الأسماء والصفات)) وهو غير موجود في ((المنهاج)) المطبوع
الموجود بين أيدينا. وقال المؤلف في ((الاعتقاد)): هو المحسن إلى خلقه، عمهم برزقه، وخص
من شاء منهم بولايته ومضاعفة الثواب له على طاعته، والتجاوز عن معصيته (ص٢٧).

٢٣٣
الجامع لشعب الإيمان
(د) ومن أسامي صفات الذات ما يرجع إلى السمع
[٢٣] وهو ((السميع)).
(هـ) ومنها ما يرجع إلى البصر :
[٢٤] وهو ((البصير)).
(و) ومنها ما يرجع إلى الحياة :
[٢٥] وهو ((الحي)).
[٢٣] ((السميع)) جاء ضمن أسماء الله عز وجل في القرآن ٤٦ مرة. قال الحليمي في معناه: إنه المدرك
للأصوات التي يدركها المخلوقون بآذانهم من غير أن يكون له أذن، وذلك راجع إلى أن
الأصوات لا تخفى عليه. وإن كان غير موصوف بالحس المركب في الأذن، لا كالأصم من
الناس، لما لم تكن له هذه الحاسة، لم يكن أهلا لإدراك الأصوات. وقال الخطابي: ((السميع))
بمعنى السامع إلا أنه أبلغ في الصفة، وبناء فعيل بناء المبالغة، وهو الذي يسمع السر والنجوى،
سواء عنده الجهر والخفوت، والنطق والسكوت. قال: وقد يكون السماع بمعنى الإجابة
والقبول كقول النبي وَّر: ((اللهم إني أعوذ بك من دعاء لا يسمع)) أي من دعاء لا يستجاب
ومن هذا قول المصلي: سمع الله لمن حمده، ومعناه: قبل الله حمد من حمده. ((شأن الدعاء))
(٥٩). وراجع ((الأسماء والصفات)) (٦٢) و((المنهاج)) (١٩٩/١). وفي ((الاعتقاد)) (٢٢):
السمع له صفة قائمة بذاته.
[٢٤] ((البصير)) ورد في القرآن الله تعالى في ٤٢ موضعا. وقال الحليمى: معناه المدرك للأشخاص
والأبدان التي يدركها المخلوقون بأبصارهم من غير أن يكون له جارحة العين، وذلك راجع إلى
أن ما ذكرناه لا يخفى عليه، وإن كان غير موصوف بالحس المركب في العين، لا كالأعمى الذي
لما لم تكن له هذه الحاسة، لم يكن أهلا لإدراك شخص ولا لون. وقال الخطابي: ((البصير)» هو
المبصر، ويقال: العالم بخفيات الأمور. ((شأن الدعاء)) (٦٠-٦١) راجع ((الأسماء والصفات))
(٦٣) وانظر ((المنهاج)) (١٩٩/١). وهى صفة قائمة بذاته. ((الاعتقاد)) (٢٢).
[٢٥] ((الحي)) ورد في القرآن في صفة الله جل ثناؤه خمس مرات. قال الحليمي: وإنما يقال ذلك
لأن الفعل على سبيل الاختيار لا يوجد إلا من حي. وأفعال الله جل ثناؤه كلها صادرة عنه
باختياره، فإذا أثبتناها له، فقد أثبتنا أنه حي. (المنهاج ١٩١/١). قال أبوسليمان الخطابي:
((الحي)) في صفة الله سبحانه وتعالى: هو الذي لم يزل موجودا، وبالحياة موصوفا، لم تحدث له =

٢٣٤
الجامع لشعب الإيمان .
(ز) ومنها ما يرجع إلى البقاء:
[٢٦] وهو ((الباقي)) وفي معناه.
[٢٧] ((الوارث)) الذي يبقى بعد فناء خلقه.
(ح) ومنها ما يرجع إلى الكلام:
[٢٨] وهو ((الشكور)).
= الحياة بعد موت، ولا يعترضه الموت بعد الحياة. وسائر الأحياء يعتورهم الموت والعدم في أحد
طرفي الحياة أو فيهما معا، (شأن الدعاء: ٨٠). وانظر ((الأسماء والصفات)) (٣٥). وفي
((الاعتقاد)) (٢٥) أنها صفة قائمة بذاته.
[٢٦] ((الباقي)) لم يرد في الكتاب بهذا اللفظ، نعم، جاء فيه ﴿وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ﴾
(الرحمن ٢٧/٥٥) وهو مذكور في خبر الأسامي. قال الحليمي: هذا أيضا من لوازم قوله
((قديم))، لأنه إذا كان موجودا لا عن أول ولا لسبب، لم يجز عليه الانقضاء والعدم، فإن كل
منقض بعد وجوده، فإنما يكون انقضاؤه لانقطاع سبب وجوده، فلما لم يكن لوجود القديم
سبب يتوهم أن ذلك السبب إن ارتفع عدم، علمنا أنه لا انقضاء له. (المنهاج ١٨٨/١).
وراجع ((الأسماء والصفات)) (٢٦). وفي ((الاعتقاد)) (٢٨): ((البقاء صفة قائمة بذاته. وقال
الخطابي: هو الذي لا تعترض عليه عوارض الزوال وهو الذي بقاؤه غير متناه ولا محدود،
وليست صفة بقائه ودوامه كبقاء الجنة والنار ودوامهما، وذلك أن بقاءه أزلي أبدي. وبقاء الجنة
والنار أبدي غير أزلي. ومعنى الأزلي: ما لم يزل. ومعنى الأبد: ما لا يزال. فالجنة والنار
مخلوقتان كائنتان بعد أن لم تكونا. فهذا فرق ما بين الأمرين. (شأن الدعاء ٩٦).
[٢٧] ((الوارث)) هذا الاسم مما يؤثر عن رسول الله وَلقول في خبر الأسامي. وجاء في التنزيل بصيغة
الجمع: ﴿وَإِنَّا لَنَحْنُ نُحْيِي وَنُمِيتُ وَنَحْنُ الْوَارِثُونَ﴾ (الحجر ٢٣/١٥). ومعناه: الباقي بعد
ذهاب غيره. وربنا جل ثناؤه بهذه الصفة لأنه يبقى بعد ذهاب الملاك الذين أمتعهم في هذه الدنيا
بما آتاهم لأن وجودهم ووجود الأملاك كان به، ووجوده ليس بغيره. قاله الحليمي في ((المنهاج)
(١٨٩/١)، وراجع ((الأسماء والصفات)) (٢٨). وقال الخطابي: هو الباقي بعد فناء الخلق،
المسترد أملاكهم وموارثهم بعد موتهم، ولم يزل الله باقيا مالكا لأصول الأشياء كلها، يورثها من
يشاء ويستخلف فيها من أحب. ((شأن الدعاء)) (٩٦ -٩٧).
[٢٨] ((الشكور)) ورد هذا الاسم الله تعالى في الكتاب العزيز ٤ مرات، وجاء ((شاكر)) مرتين. قال
الحليمي في معنى ((الشكور)) هو الذي يدوم شكره، ويعم كل مطيع وكل صغير من الطاعة =

٢٣٥
الجامع لشعب الإيمان
(ط) ومنها ما يرجع إلى العلم والسمع والبصر:
[٢٩] وهو ((الرقيب))
أسامي صفات الفعل
[١] منها: ((الخالق)) ويختص باختراع الشيء. ومنها:
[٢] ((البارئ)) ويختص باختراعه على الحسن. ومنها:
= أو كبير. وقال في معنى ((الشاكر)): المادح لمن يطيعه والمثني عليه، والمثيب له بطاعته فضلا من
نعمته. (المنهاج ١ /٢٠٥). وقال الخطابي: ((الشكور)) هو الذي يشكر اليسير من الطاعة فيثيب
عليه الكثير من الثواب، ويعطي الجزيل من النعمة فيرضى باليسير من الشكر، قال: وقد
يحتمل أن يكون معنى الثناء على الله عز وجل بالشكور ترغيب الخلق في الطاعة قلت أو كثرت
لئلا يستقلوا القليل من العمل فلا يتركوا اليسير من جملته إذا أعوزهم الكثير منه. راجع ((شأن
الدعاء)) (٦٥-٦٦) انظر ((الأسماء والصفات)) (٩١). وقال المؤلف في ((الاعتقاد)): الشكور هو
الذي يشكر اليسير من الطاعة ويعطي عليه الكثير من المثوبة، وشكره قد يكون بمعنى ثنائه على
عبده فيرجع معناه إلى صفة الكلام التي هي صفة قائمة بذاته (ص٢٣).
[٢٩] ((الرقيب)) ورد في القرآن ٣ مرات الله تعالى. ومعناه: هو الذي لا يغفل عما خلق فيلحقه
نقص، أو يدخل عليه خلل من قبل غفلته عنه قال الزجاج: الرقيب: الحافظ الذي لا يغيب
عنه شيء. قال المؤلف في ((الاعتقاد)) (٢٤): فيرجع معناه إلى صفة العلم. وراجع ((الأسماء
والصفات)) (٩٩) و ((المنهاج)) (٢٠٦/١) و ((شأن الدعاء)) (٧١-٧٢).
[١] (الخالق)) ورد في القرآن مرة (الخالق)) (الحشر ٢٤/٥٩) وأربع مراتٍ بالإضافة ﴿وَخَلَقَ كُلّ
شَيْءٍ﴾ ومرتين ﴿خَالِقٌ بَشَرًا﴾ وفي موضع ﴿هَلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ اللهِ﴾ (فاطر ٣/٣٥) وجاء
((الخلاق)) في موضعين (الحجر ٨٦/١٥، يس ٨١/٣٦). قال الحافظ ابن حجر: الخالق من الخلق
وهو التقدير المستقيم، ويطلق على الإبداع وهو إيجاد الشيء على غير مثال، ويطلق على التكوين،
(فتح الباري ١٣/ ٣٩١). وقال الحليمي في معناه: هو الذي صنف المبدعات، وجعل لكل صنف
منها قدرا فوجد فيها الصغير والكبير، والطويل والقصير، والإنسان والبهيمة، والدابة والطائر،
والحيوان والموات. ولا شك أن الاعتراف بالإبداع يقتضي الاعتراف بالخلق، إذ أن الخلق هيئة
الإبداع فلا يغنى أحدهما عن الآخر. و((الخلاق)): هو الخالق خلقا بعد خلق. راجع ((الأسماء
والصفات)) (٤٢) ((المنهاج)) (١٩٣/١). وقال الخطابي: هو المبدع للخلق، والمخترع له على غير
مثال سبق فأما في نعوت الآدميين فمعنى الخلق: التقدير. (شأن الدعاء ٤٩).
[٢] ((البارئ)) هذا الاسم ورد مرة واحدة فقط في القرآن في سورة الحشر (٢٤/٥٩) وهو من البرء
وأصله خلوص الشيء عن غيره إما على سبيل التقصي عنه وإما على سبيل الإنشاء. وقيل
البارئ: الخالق البريء من التفاوت والتنافر المخلين بالنظام. وقال الحليمي: هذا الاسم =

٢٣٦
الجامع لشعب الإيمان
[٣] ((المصور)) ويختص بأنواع التركيب. ومنها:
[٤] ((الوهاب)) ويختص بكثرة العطية واستحالة ورود ما يحجزه عنه. ومنها:
= يحتمل معنيين: أحدهما: الموجد لما كان في معلومه من أصنافِ الخلائق. وهذا هو الذي يشير
إليهِ قوله جل وعز: ﴿مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّ فِي كِتَابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ
نَبَّرَأَهَا﴾ (الحديد٢٢/٥٧). ولا شك أن إثبات الإبداع والاعتراف به للباري عز وجل ليس
يكون على أنه أبدع بغتة من غير علم سبق له بما هو مبدعه، لكن على أنه كان عالما بما أبدع قبل
أن يبدع. فكما وجب له عند الإبداع اسم ((البديع))، وجب له اسم البارئ. والآخر: أن المراد
بالبارئ قالب الأعيان أي أنه أبدع الماء والتراب والنار والهواء لا من شيء ثم خلق منها الأجسام
المختلفة كما قال جل وعز: ﴿وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلِّ شَيْءٍ حَيٌ﴾ (الأنبياء١ ٣٠/٢) وقال: ﴿إِنّ
خَالِقٌ بَشَرًا مِنْ طِينٍ﴾ (ص٣٨/ ٧١) وغير ذلك من الآيات فيكون هذا من قولهم ((برأ القواس
القوس)): إذا صنعها من موادها التي كانت لها فجاءت منها لا كهيئتها. والاعتراف لله عز وجل
بالإبداع يقتضي الاعتراف له بالبرء إذ كان المعترف يعلم من نفسه أنه منقول من حال إلى حال إلى
أن صار ممن يقدر على الاعتقاد والاعتراف. (المنهاج)) (١٩٢/١-١٩٣) وانظر ((الأسماء
والصفات)) (٤٠-٤١) و((الاعتقاد)) (٢١) و((شأن الدعاء)) (٥٠).
[٣] ((المصور)) ورد في سورة الحشر فقط (٢٤/٥٩). قال الحليمي: معناه المهيئ لمناظر الأشياء على
ما أراده من تشابه أو تخالف. والاعتراف بالإبداع يقتضى الاعتراف بما هو من لواحقه. وقال
الخطابي: ((المصور)) الذي أنشأ خلقه على صور مختلفة ليتعارفوا بها. ومعنى التصوير: التخطيط
والتشكيل. وخلق الله الإنسان في أرحام الأمهات ثلاث خلق يعرف بها ويتميز عن غيره
بسمتها؛ جعله علقة ثم مضغة، ثم جعله صورة وهو التشكيل الذي يكون به ذا صورة وهيئة،
فتبارك الله أحسن الخالقين. (شأن الدعاء ٥١-٥٢). وانظر ((الأسماء والصفات)) (٤٤-٤٥).
وقال الحافظ ابن حجر: ((المصور)) هو مبدع صور المخترعات، ومرتبها بحسب مقتضى
الحكمة. فالله خالق كل شيء بمعنى أنه موجده من أصل ومن غير أصل، وبارئه بحسب ما
اقتضته الحكمة من غير تفاوت ولا اختلال، ومصوره في صورة یترتب عليها خواصه ویتم بها
کماله. (فتح الباري٣٩١/١٣).
[٤] (الوهاب)) ورد هذا الاسم الله تعالى في كتابه ثلاث مرات. قال الحليمي في معناه: أنه المتفضل
بالعطايا، المنعم بها لا عن استحقاق عليه. (المنهاج ٢٠٦/١). وقال أبوسليمان الخطابي: ومعنى
الهبة: التمليك بغير عوض يأخذه الواهب من الموهوب له، فكل من وهب شيئا من عرض
الدنيا لصاحبه فهو واهب. ولا يستحق أن يسمى وهابا إلا من تصرفت مواهبه في أنواع
العطايا، فكثرت نوافله ودامت، والمخلوقون إنما يملكون أن يهبوا مالا ونوالا في حال دون
حال، ولا يملكون أن يهبوا شفاء لسقيم ولا ولدا لعقيم، ولا هدى لضال، ولا عافية لذي
بلاء. والله الوهاب سبحانه يملك جميع ذلك. وسع الخلق جوده ورحمته فدامت مواهبه،
واتصلت مننه وعوائده. (شأن الدعاء ٣٥). راجع ((الأسماء والصفات)) (٩٧-٩٨). وقال
المؤلف في ((الاعتقاد)) (٢٢): هو الذي يجود بالعطاء الكثير من غير استثابة.

٢٣٧
الجامع لشعب الإيمان
[٥] ((الرزاق)) ويختص بعطية ما يقوت ويدفع التلف. ومنها:
[٦] ((الفتاح)) ويختص بتيسير ما عسر. ومنها:
[٧] ((القابض)) ويختص بالسلب. ومنها:
[٨] ((الباسط)) ويختص بالتوسعة(١) في المنح. ومنها:
[٥] ((الرزاق)) ورد مرة واحدة في سورة الذاريات (٥٨/٥١). ومعناه: هو الرزاق رزقا بعد رزق،
والمكثر الموسع له. قاله الحليمي في ((المنهاج)) (٢٠٣/١). وقال الخطابي: ((الرزاق)) هو المتكفل
بالرزق، والقائم على كل نفس بما يقيمها من قوتها. قال: وكل ما وصل منه إليه من مباح وغير
مباح فهو رزق الله، على معنى أنه قد جعله له قوتا ومعاشا. إلا أن الشيء إذا كان مأذونا له في
تناوله فهو حلال حكما، وما كان منه غير مأذون فهو حرام حكما وجميع ذلك رزق على ما بيناه.
((شأن الدعاء)) (٥٤-٥٥). راجع ((الأسماء والصفات)) (٨٧) و((الاعتقاد)) (٢٢). وجاء
((الرازق)) في خبر الأسامي. وفي القرآن ﴿خَيْرُ الرَّازِقِينَ﴾ في خمسة مواضع. وقال الحليمي في
معنى ((الرازق)): المفيض على عباده ما لم يجعل لأبدانهم قواما إلا به، والمنعم عليهم بإيصال
حاجتهم من ذلك إليهم لئلا ينغص عليهم لذة الحياة بتأخيره عنهم، ولا يفقدوها أصلا لفقدهم
إياه. (المنهاج)) (٢٠٣/١) «الأسماء والصفات)) (٨٦-٨٧). وقال الراغب: الرازق يقال الخالق
الرزق ومعطيه والمسبب له، وهو الله تعالى. ويقال ذلك للإنسان الذي يصير سببا في وصول
الرزق. والرزاق لا يقال إلا الله تعالي. (مفردات القرآن ١٩٩-٢٠٠).
[٦] ((الفتاح)) ورد هذا الاسم مرة في سورة سبأ (٢٦/٣٤). قال الحليمي: وهو الحاكم أي يفتح ما
انغلق بين عباده، ويميز الحق من الباطل ويعلي المحق، ويخزي المبطل. وقد يكون ذلك منه في
الدنيا والآخرة. وقال الخطابي: ويكون معنى (الفتاح)) أيضا: الذي يفتح أبواب الرزق والرحمة
لعباده، ويفتح المنغلق عليهم من أمورهم وأسبابهم، ويفتح قلوبهم وعيون بصائرهم ليبصروا
الحق. ويكون الفاتح أيضا بمعنى الناصر كقوله تعالى: ﴿إِنْ تَسْتَفْتِحُوا فَقَدْ جَاءَكُمُ الْفَتْحُ﴾
(الأنفال ١٩/٨). قال أهل التفسير: معناه ((إن تستنصروا فقد جاءكم النصر)). (شأن الدعاء
٥٦). وانظر ((الأسماء والصفات)) (٨٢) و((المنهاج)) (٢٠٢/١). وقال المؤلف في ((الاعتقاد)):
((الفتاح)) هو الحاكم بين عباده. ويكون الفتاح الذي يفتح المنغلق على عباده من أمورهم دينًا
ودنيا، ويكون بمعنى الناصر (٢٢). وفي (ن) والمطبوعة ((بتيسير ما يعسر)).
[٧-٨] ((القابض)) و((الباسط)) لم يردا في الكتاب، نعم جاء فيه ﴿وَاللَّهُ يَقْبِضُ وَيَبْسُطُ﴾ (البقرة
٢٤٥/٢) وهما مذكوران في خبر الأسامي. قال العلماء: لا ينبغي أن يدعى الله عز وجل باسم
القابض حتى يقال معه الباسط. وقال الحليمي في معنى ((القابض)): يطوي بره ومعروفه عمن
يريد، ويضيق ويقتر، أو يحرم فيفقر. وأما الباسط فهو الناشر فضله على عباده، يرزق ويوسع،
ويجود ويفضل، ويمكن ويخول، ويعطي أكثر مما يحتاج إليه. (المنهاج ٢٠٣/١). وقال
الخطابي: وقيل: القابض الذي يقبض الأرواح بالموت الذي كتبه على العباد. (شأن الدعاء
٥٨). وراجع ((الأسماء والصفات)) (٨٥) و((الاعتقاد)) (٢٢).
(١) وفي (ن) والمطبوعة ((بالتوسع)).

٢٣٨
الجامع لشعب الإيمان
[٩] ((الخافض)) ويختص بإذلال الجاحدين. ومنها:
[١٠] ((الرافع)) ويختص بإعطاء المنازل. ومنها:
[١١] ((المعز)) ويختص بتحسين الأحوال. ومنها:
[١٢] ((المذل)) ويختص بالحط. ومنها:
[١٣] (الحكم)) ويختص بأن يفعل ما يريد. ومنها:
[٩-١٠] ((الخافض)) و((الرافع)). هذان الاسمان مذكوران في خبر الأسامي ولم يرد ذكرهما في
القرآن. ولا ينبغي أن يفرد الخافض عن الرافع في الدعاء، فالخافض هو الواضع من الأقدار.
و ((الرافع)): المعلي للأقدار. راجع ((المنهاج)) (٢٠٦/١) و((الأسماء والصفات)) (٩٨). وقال
المؤلف في ((الاعتقاد)) (٢٢): الخافض: هو الذي يخفض من يشاء بانتقامه. و((الرافع)): هو
الذي يرفع من يشاء بإنعامه. وقال الخطابي: فالخافض هو الذي يخفض الجبارين، ويذل
الفراعنة المتكبرين. و((الرافع)): هو الذي يرفع أولياءه بالطاعة فيعلي مراتبهم، وينصرهم على
أعدائه ويجعل العاقبة لهم، لا يعلو إلا من رفعه الله، ولا يتضع إلا من وضعه وخفضه. (شأن
الدعاء ٥٨) .
[١١-١٢] ((المعز) و((المذل)): هما أيضًا مذكوران في خبر الأسامي، وجاء في الكتاب ﴿وَتُعِزُّ مَنْ
تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشَاءُ﴾ (آل عمران ٢٦/٣). والمعز: هو الميسر أسباب النعمة، والمذل: هو
المعرض للهوان والضعة، ولا ينبغي أن يدعى الله جل ثناؤه بالمذل إلا مع المعز كما قلنا في
((القابض والباسط)). وقال الخطابي: أعز بالطاعة أولياءه، وأظهرهم على أعدائهم في الدنيا،
وأحلهم دار الكرامة في العقبى، وأذل أهل الكفر في الدنيا بأن ضربهم بالرق وبالجزية
وبالصغار، وفي الآخرة بالعقوبة والخلود في النار. (شأن الدعاء ٥٨-٥٩). وانظر ((الأسماء
والصفات)) (١٠٨) وراجع ((المنهاج)) (٢٠٨/١). وقال المؤلف في ((الاعتقاد)): يعز من يشاء
ويذل من يشاء، لا مذل لمن أعزه، ولا معز لمن أذله. ص(٢٢).
[١٣] ((الحكم)) ذكر في خبر الأسامي. وفي الكتاب ﴿حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ بَيْنَنَا وَهُوَ خَيرُ الْحَاكِمِينَ﴾
(الأعراف ٧/ ٨٧). قال الحليمي: وهو الذي إليه الحكم. وأصل الحكم منع الفساد، وشرائع
الله تعالى كلها استصلاح للعباد. (المنهاج ١ / ٢٠٧). وقال الخطابي: وقيل للحاكم حاكم لمنعه
الناس عن التظالم، وردعه إياهم، يقال: حكمت الرجل عن الفساد: إذا منعته منه، وكذلك
أحكمت - بالألف- ومن هذا قيل: حكمة اللجام، وذلك لمنعها الدابة من التمرد والذهاب في
غير جهة القصد. (شأن الدعاء(٦). ((الأسماء والصفات)) (١٠١-١٠٢). وقال في
((الاعتقاد)»: الحكم هو الحاكم. وحكمه خبره، وخبره قوله فيرجع معناه إلى صفة الكلام. وقد
يكون بمعنى حكمه لواحد بالنعمة ولآخر بالمحنة، فيكون من صفات فعله (٢٢).

٢٣٩
الجامع لشعب الإيمان
[١٤] ((العدل) ويختص بأن لا يقبح منه ما يفعل. ومنها:
[١٥] ((اللطيف)) ويختص بدقائق الأفعال. ومنها:
[١٦] ((الحفيظ)) ويختص بأن لا يشغله دفع عن دفع. ومنها:
[١٤] ((العدل)): لم يرد في القرآن، وجاء ذكره في خبر الأسامي. ومعناه لا يحكم إلا بالعدل، ولا
يقول إلا الحق، ولا يفعل إلا الحق. راجع ((المنهاج)) (٢٠٧/١) و((الأسماء والصفات)) (١٠١).
وقال الخطابي: هو الذي لا يميل به الهوى فيجور في الحكم. (شأن الدعاء ٦٢). وقال المؤلف
في ((الاعتقاد)» (٢٢): هو الذي له أن يفعل ما يفعل. وهذه صفة يستحقها بذاته.
[١٥] ((اللطيف)) جاء ذكره في صفة الله تعالى في الكتاب العزيز ٧ مرات. وقال الحليمي في معناه:
وهو الذي يريد لعباده الخير واليسر، ويقيض لهم أسباب الصلاح والبر. ((المنهاج)) (٢٠٢/١).
وذكره المؤلف في ((الأسماء والصفات)) (٨٣) وأضاف: قلت: أراد عباده المؤمنين خاصة عند من
لا يرى ما يعطيه الله عز وجل الكفار من الدنيا نعمة. وأراد المؤمنين خاصة في أسباب الدين،
وأراد المؤمنين والكافرين عامة في أسباب الدنيا عند من يراها نعمة في الجملة. وقال الخطابي:
(«اللطيف)): هو البر بعباده الذي يلطف بهم من حيث لا يعلمون ويسبب لهم مصالحهم من
حيث لا يحتسبون كقوله تعالى: ﴿اللَّهُ لَطِيفٌ بِعِبَادِهِ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ﴾ (الشورى ١٩/٤٢).
قال: وحكى أبو عمر عن أبي العباس عن ابن الأعرابي أنه قال: ((اللطيف)»: الذي يوصل إليك
أربك في رفق. ومن هذا قولهم: ((لطف الله بك)) أي أوصل إليك ما تحب في رفق. قال:
ويقال: هو الذي لطف عن أن يدرك بالكيفية. ((شأن الدعاء)) (٦٢). وراجع ((الأسماء
والصفات)) (٨٣). وقال المؤلف في ((الاعتقاد)): هو البر بعباده، وهو من صفات فعله. وقد
يكون بمعنى العالم بخفايا الأمور فيكون من صفات ذاته (٢٣).
[١٦] ((الحفيظ)) هذا الاسم ورد في القرآن الكريم في ثلاثة مواضع. قال الحليمي: معناه الموثوق منه
بترك التضييع، راجع ((المنهاج)) (٢٠٥/١). وقال الخطابي: الحفيظ هو الحافظ، فعيل بمعنى
فاعل كالقدير والعليم، يحفظ السموات والأرض وما فيهما لتبقى مدة بقائها فلا تزول ولا
تدثر، قال الله عز وجل: ﴿وَلَا يَتُودُهُ حِفْظُهُمَ﴾ (البقرة ٢٥٥/٢). وقال جل وعلا: ﴿وَحِفْظًا
مِنْ كُلِّ شَيْطَانٍ مَارِدٍ﴾ (الصافات ٧/٣٧) - أي حفظناها حفظًا- وهو الذي يحفظ عباده من
المهالك والمعاطب. ويقيِهم مصارع الشر. قال الله عز وجل: ﴿لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَئِهِ وَمِنْ
خَلْفِهِ تَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ﴾ (الرعد ١١/١٣)، أي بأمره. ويحفظ على الخلق أعمالهم، ويحصي
عليهم أقوالهم، ويعلم نياتهم، وما تكن صدورهم فلا تغيب عنه غائبة. ولا تخفى عليه خافية.
ويحفظ أولياءه فيعصمهم عن مواقعة الذنوب، ويحرسهم من مكايد الشيطان ليسلموا من شره
وفتنته. ((شأن الدعاء)» (٦٨). وراجع ((الأسماء والصفات)) (٩٠). وقال المؤلف في ((الاعتقاد))
(٢٣): هو الحافظ لكل ما أراد حفظه ومن أراد. وقيل: هو الذي لا ينسى ما علم، فيرجع
معناه إلى صفة العلم.

٢٤٠
الجامع لشعب الإيمان
[١٧] ((المقيت)) ويختص بأن لا يشغله فعل بلية عن بلية. ومنها:
[١٨] ((الحسيب)) ويختص بأن لا يشغله شأن عن شأن. ومنها:
[١٩] ((المجيب)) ويختص بالبذل عند المسألة. ومنها:
[٢٠] ((الواسع)) ويختص بأن لا يتعذر عليه عطية. ومنها:
[١٧] ((المقيت)) جاء في الكتاب ﴿وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مُقِيتًا﴾ (النساء ٨٥/٤). قال الحليمي:
وعندنا أنه الممد، وأنه من القوت الذي هو مدد البرية، ومعناه أنه دبر الحيوانات بأن جبلها على
أن يحلل منها على ممر الأوقات شيئًا بعد شيء، ویعوض مما يتحلل غيره، فهو يمدها في کل
وقت بما جعله قوامًا لها إلى أن يريد إبطال شىء منها، فيحبس عنه ما جعله مادة لبقائه فيهلك،
(المنهاج)) (٢٠٣/١). وراجع ((الأسماء والصفات)) (٨٦). وقال في ((الاعتقاد)): هو المقتدر،
فيرجع معناه إلى صفة القدرة، وقيل: ((المقيت)): الحفيظ؛ وقيل هو معطي القوت فيكون من
صفات الفعل (ص٢٣). وراجع ((شأن الدعاء)) (٦٨).
[١٨] ((الحسيب)) ورد هذا الاسم في الكتاب العزيز ثلاث مرات. وقال الحليمي: معناه المدرك
للأجزاء والمقادير التي يعلم العباد أمثالها بالحساب، من غير أن يحسب، لأن الحاسب يدرك
الأجزاء شيئًا فشيئًا، ويعلم الجملة عند انتهاء حسابه، والله تعالى لا يتوقف علمه بشيء على أمر
يكون، وحال يحدث. وقد قيل: ((الحسيب)) هو المكافي، فعيل بمعنى مفعل. تقول العرب:
((نزلت بفلان فأكرمني وأحسبني))، أي أعطاني ما كفاني حتى قلت ((حسبي)). ((المنهاج))
(٢٠٠/١). وراجع ((شأن الدعاء)) (٦٩) و((الأسماء والصفات)) (٦٥). و((الاعتقاد)) (٢٣).
وعبارة الأصل هنا فيها تخليط ففيه ((الحسيب)) ويختص بأن لا تشغله موافقة عن موافقة. ومنها
(((الرقيب)) ويختص بأن لا يشغله شأن عن شأن. وقد مر ((الرقيب)).
[١٩] (المجيب)) ورد في القرآن الكريم ﴿إِنَّ رَبِّي قَرِيبٌ مُجِيبٌ﴾ (هود ٦١/١١). قال الحليمي: أكثر
ما يدعى بهذا الاسم مع القريب فيقال: ((القريب المجيب)) أو يقال مجيب الدعاء، أو مجيب دعوة
المضطرين، ومعناه الذي ينيل سائله ما يريد ولا يقدر على ذلك غيره. ((المنهاج)) (٢٠٤/١).
وانظر ((الأسماء والصفات)) (٨٨). وفي ((الاعتقاد)) (٢٤): هو الذي يجيب المضطر إذا دعاه،
ويغيث الملهوف إذا ناداه. وراجع ((شأن الدعاء)) (٧٢).
[٢٠] (الواسع)) ورد في القرآن في صفة الله تعالى ٨ مرات، وجاء مرة بالإضافة ﴿وَاسِعُ الْمَغْفِرَةِ﴾
(النجم ٣٢/٥٣). وقال الحليمي: معناه الكثير مقدوراته ومعلوماته، والمنبسط فضله ورحمته
وهذا تنزيه له من النقص والعلة، واعتراف بأنه لا يعجزه شيء، ولا يخفى عليه شيء، ورحمته
وسعت كل شيء. ((المنهاج)) (١٩٨/١). وقال الخطابي: ((الواسع)) الغني الذي وسع غناه مفاقر
عباده، ووسع رزقه جميع خلقه ((شأن الدعاء)) (٧٢). وراجع ((الأسماء والصفات)) (٥٩). وفي
((الاعتقاد)) (٢٤): هو العالم، فيرجع معناه إلى صفة العلم.