Indexed OCR Text
Pages 121-140
١٢١ الجامع لشعب الإيمان إيمان فقال: ((أفضل الإيمان الهجرة)) ثم فرع الهجرة فدل ذلك على أن الطاعات كلها إيمان كما هي إسلام وأن الإسلام هو الإذعان لله عز وجل سواء وقع بأمر باطن أو بأمر ظاهر بعد أن يكون الأمران مما رضي الله تعالى لعباده أن يتقربوا به إليه. [٢٣] أخبرنا أبو عبدالله الحافظ، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا الحسن بن علي بن عفان العامري، حدثنا ابن نمير، عن الأعمش. وأخبرنا أبو عبدالله أخبرني أبوالنضر محمد بن يوسف الفقيه، حدثنا معاذ بن نجدة القرشي، حدثنا خلاد بن يحيى، حدثنا سفيان، عن منصور والأعمش، عن أبي وائل، عن عبدالله بن مسعود قال: ((قال رجل يا رسول الله أيؤاخذ الله الرجل بما عمل في [٢٣] إسناده: فيه من تكلم فيه. • أبو العباس محمد بن يعقوب بن يوسف بن معقل بن سنان النيسابوري الأصم (م٣٤٦هـ) وكان يكره أن يقال له الأصم. كان محدث عصره، لم يختلف أحد في صدقه وصحة سماعاته، سمع منه الآباء والابناء والأحفاد، وكفاه شرفًا أن يحدث طول تلك السنين ولا يجد أحد فيه مغمزًا بحجة. راجع ((السير)) (٤٥٢/١٥-٤٦٠)، ((التذكرة)) (٨٦٠/٣ - ٨٦٤)، ((الوافي)) (٢٢٣/٥)، ((شذرات (٣٧٣/٢-٣٧٤). • الحسن بن علي بن عفان العامري، أبو محمد الكوفي (م٢٧٠هـ)، صدوق، من الحادية عشر (د هـ). · ابن نمير = عبدالله بن نمير، أبوهشام الكوفي (١٩٩٢ هـ) ثقة، صاحب حديث، من أهل السنة، من كبار التاسعة (ع). ● معاذ بن نجدة الهروي (م٢٨٢ هـ) قال الذهبي: صالح الحال، تكلم فيه. (الميزان ١٣٣/٤). • خلاد بن يحيى بن صفوان السلمي، أبو محمد الكوفي (م٢١٣ هـ أو بعدها) صدوق، رمي بالإرجاء وهو من كبار شيوخ البخاري. من التاسعة (خ د ت). وسفيان هو الثوري، ومنصور هو ابن المعتمر بن عبدالله بن ربيعة السلمي، أبو عتاب (بمثلثة ثقيلة ثم موحدة) الكوفي (م١٣٢ هـ)، ثقة ثبت، وكان لا يدلس. أبو وائل = شقيق بن سلمة الأسدي، الكوفي. ثقة. مخضرم. مات في خلافة عمر بن عبدالعزيز وله مائة سنة (ع). ١٢٢ الجامع لشعب الإيمان الجاهلية؟ قال: من أحسن في الإسلام لم يؤاخذ بما عمل في الجاهلية ومن أساء في الإسلام أخذ بالأول والآخر)). لفظ حديث أبي النضر، رواه البخاري في الصحيح(١) عن خلاد بن يحيى. ورواه مسلم(٢)، عن محمد بن عبدالله بن نمير، عن أبيه. (١) في ((استتابة المرتدين)) (٤٩/٨) ورواه أحمد عن يحيى عن سفيان به (٤٢٩/١). (٢) في الإيمان (١/ ١١١ رقم ١٩٠) وأخرجه من طريق جرير عن منصور عن أبي وائل به (رقم ١٨٩). وأخرجه ابن ماجه في الزهد (١٤١٧/٢ رقم ٤٢٤٢) عن محمد بن عبدالله بن نمير عن أبيه. وأخرجه الدارمي في المقدمة (٢/١) وأحمد في ((مسنده)) (٣٧٩/١، ٤٣١، ٤٦٢) والطيالسي في ((مسنده)) (ص٣٤) والحميدي في ((مسنده)) (٦١/١) وأبو عوانة في ((صحيحه)) (٧١/١) من طريق الأعمش عن أبي وائل به، كما أخرجه الطحاوي في ((مشكل الآثار)) (٢١١/١) من طريق سفيان عن منصور والأعمش به. وأخرجه ابن منده في ((كتاب الإيمان)) عن محمد بن يعقوب، ثنا الحسن بن علي به (٢/ ٤٩٦) كما أخرجه من طريق خلاد بن يحيى (٤٩٧/٢) ومن طرق عن منصور به (٤٩٧/٢-٤٩٨)، وأخرجه عبدالرزاق في ((مصنفه)) عن معمر عن جرير به (١٠ / ٤٥٤) ومن طريقه أخرجه أحمد في «مسنده)) (٤٠٩/١) كما أخرجه عن جرير عن منصور به (٣٧٩/١). وقال ابن حجر في شرح الحديث: قوله ((ومن أساء في الإسلام أخذ بالأول والآخر)) قال الخطابي: ظاهره خلاف ما أجمعت عليه الأمة أن الإسلام يَجُبُّ ما قبله. وقال تعالى: ﴿قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ﴾. (٣٨/٨). قال: ووجه هذا الحديث أن الكافر إذا أسلم لم يؤاخذ بما مضى، فإن أساء في الإسلام غاية الإساءة، وركب أشد المعاصي، وهو مستمر على الإسلام، فإنه إنما يؤاخذ بما جناه من المعصية في الإسلام، ويبكت بما كان منه في الكفر كأن يقال: ألست فعلت كذا وأنت كافر، فهلا منعك إسلامك عن معاودة مثله؟ انتهى ملخصا. وحاصله أنه أول المؤاخذة في الأول بالتبكيت وفي الآخر بالعقوبة. والأولى قول غيره أن المراد بالإساءة الكفر لأنه غاية الإساءة وأشد المعاصي، فإذا ارتد ومات على كفره كان كمن لم يسلم، فيعاقب على جميع ما قدمه. ونقل ابن بطال عن المهلب قال: معنى حديث الباب: من أحسن في الإسلام بالتمادي على محافظته، والقيام بشرائطه، لم يؤاخذ بما عمل في الجاهلية. ومن أساء في الإسلام أي في عقده بترك التوحيد أخذ بكل ما أسلفه. قال ابن بطال: فعرضته على جماعة من العلماء فقالوا لا معنى لهذا الحديث غير هذا، لا تكون الإساءة هنا إلا الكفر للإجماع على أن المسلم لا يؤاخذ بما عمل في الجاهلية وبه جزم المحب الطبري. ثم قال ابن حجر: ثم وجدت في = ١٢٣ الجامع لشعب الإيمان قال الحليمي(١) رحمه الله تعالى: وهذا على (٢) أن الطاعات في الإيمان إيمان وأن المعاصي في الكفر كفر، فإذا أسلم الكافر أحبط إسلامه كفره فإن أحسن في الإسلام أحبط طاعته تلك المعاصي التي قدمها في حال كفره وإن لم يحسن في الإسلام بقيت تلك المعاصي بحالها لم يجد ما يحبطها فأخذ بإساءته في الإسلام وفيما قبله، وبسط الكلام في شرح ذلك ولا يلزم على هذا إلزامه قضاء ما ترك من صوم وصلاة لأنه إن صام وصلى بعد ما أسلم سقط عنه ما ترك في الكفر بدلالة الحديث، وإن لم يصل ولم يصم أمر بهما وحمله على ذلك حمل له على ما إذا فعله سقط عنه ما مضى. [٢٤] أخبرنا أبو جعفر كامل بن أحمد المستملي وأبو نصر عمر بن عبدالعزيز بن قتادة = كتاب ((السنة)) لعبدالعزيز بن جعفر وهو من رءوس الحنابلة ما يدفع دعوة الخطابي وابن بطال الإجماع الذي نقلاه، وهو ما نقل عن الميموني عن أحمد أنه قال: بلغني أن أبا حنيفة يقول: إن من أسلم لا يؤاخذ بما كان في الجاهلية، ثم رد عليه بحديث ابن مسعود ففيه أن الذنوب التي كان الكافر يفعلها في جاهليته إذا أصر عليها في الإسلام، فإنه يؤاخذ بها لأنه بإصراره لا يكون تاب منها، وإنما تاب من الكفر فلا يسقط عنه ذنب تلك المعصية لإصراره عليها، والي هذا ذهب الحليمي من الشافعية. وتأول بعض الحنابلة قوله: ﴿قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ﴾ على أن المراد ما سلف مما انتهوا عنه. قال: والاختلاف في المسألة مبني على أن التوبة هي الندم على الذنب مع الإقلاع عنه والعزم على عدم العود إليه. والكافر إذا تاب من الكفر ولم يعزم على عدم العود إلى الفاحشة لا يكون تائبًا منها فلا تسقط عنه المطالبة بها. والجواب عن الجمهور أن هذا خاص بالمسلم، وأما الكافر فإنه يكون بإسلامه كيوم ولدته أمه، والأخبار دالة على ذلك، كحديث أسامة لما أنكر عليه النبي ◌َّ قتل الذي قال لا إله إلا الله حتى قال في آخره: حتى تمنيت أنني كنت أسلمت يومئذ، انتهى كلام الحافظ ملخصًا، راجع فتح الباري (٢٦٦/١٢ -٢٦٧). قلت: كلام الحليمي يدل على أنه يذهب إلى أنه لا بد لمحو السيئات من عمل الحسنات، فالذي أسلم ولم يعمل حسنة، تبقى سيئاته لأنه لم يوجد ما يمحوها، فتأمل. (١) راجع ((المنهاج)) (٥٠/١-٥٢). (٢) وفي (ن) ((وعلى هذا)). [٢٤] إسناده: فيه من لم أعرف حاله ومعظم رجاله رجال الصحيح. • كامل بن أحمد بن محمد بن أحمد بن جعفر العزايمي، النيسابوري، أبوجعفر (٤٠٥ هـ) مشهور، حافظ، بارع في الرواية، كثير الشيوخ والسماع والاستملاء، له معرفة بالنحو، = ١٢٤ الجامع لشعب الإيمان قالا: أخبرنا أبو العباس محمد بن إسحاق بن أيوب الصبغي، حدثنا الحسن بن علي بن زياد السري، حدثنا إسماعيل بن أبي أويس حدثني مالك، عن زيد بن أسلم، عن عطاء ابن يسار، عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله وَ لو قال: ((إذا أسلم العبد فحسن إسلامه كفر الله عنه كل سيئة (كان)(١) زلفها وكتب الله له كل حسنة كان زلفها ثم كان القصاص الحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف والسيئة بمثلها إلا أن يتجاوز الله عز وجل)) أخرجه البخاري في الصحيح(٢) فقال: وقال مالك فذكره. = راجع ((المدخل)) (٣٨ نقلًا عن المنتخب من السياق ١٢٧/ ب). • أبو العباس محمد بن إسحاق بن أيوب الصبغي (م٣٥٤هـ) أخو الإمام أبي بكر أحمد وهو أكبر سنًّا منه لزم الفتوة إلى آخره، قال الحاكم: كان الشيخ (أبوبكر) ينهانا عن القراءة عليه لما كان يتعاطاه ظاهرًا، لا لحرج في سماعه، راجع (السير)) (٤٨٩/١٥) و ((الأنساب)) (٢٧٦/٨ - ٢٧٧). • الحسن بن علي بن زياد السري، ذكره ابن ماكولا في ((الإكمال)) (٥٦٩/٤) روى عنه أبوبكر إسحاق الصبغي النيسابوري. • إسماعيل بن أبي أويس عبدالله بن أويس بن مالك بن أبي عامر الأصبحي، أبو عبد الله (م٢٢٦ هـ) ابن أخت مالك الإمام ونسيبه، صدوق، أخطأ في أحاديث من حفظه، من العاشرة (خ م ت هـ). • مالك بن أنس بن مالك بن أبي عامر الأصبحي، أبوعبدالله (م١٧٩هـ)، إمام دار الهجرة، رأس المتقنين وكبير المثبتين، الفقيه المحدث، قال البخاري: أصح الأسانيد كلها: مالك عن نافع عن ابن عمر، من السابعة (ع). • زيد بن أسلم العدوي، مولى عمر (م ١٣٦ هـ)، ثقة، عالم، وكان يرسل، من الثالثة (ع). • عطاء بن يسار الهلالي، أبو محمد المدني مولى ميمونة (م٩٤هـ)، ثقة فاضل، صاحب مواعظ وعبادة، من صغار الثالثة، (ع). (١) زيادة من صحيح البخاري. (٢) تعليقًا كما أشار إليه المؤلف- في الإيمان (١٥/١). • وقال الحافظ ابن حجر: وقد وصله الحسن بن سفيان والبزار والإسماعيلي والدار قطني في غرائب مالك والبيهقي في ((الشعب)) من طرق عن مالك به ((فتح الباري)) (٩٩/١)، وأخرجه النسائي من طريق صفوان بن صالح: حدثنا الوليد قال حدثنا مالك عن زيد به (١٠٥/٨). (قلت): لم يذكر البخاري في روايته كتابة الحسنات المتقدمة قبل الإسلام، قال الحافظ ابن حجر: وقد ثبت في جميع الروايات ما سقط في رواية البخاري وهو كتاب = ١٢٥ الجامع لشعب الإيمان = الحسنات المتقدمة قبل الإسلام، وقوله: ((كتب الله)) أي أمر أن يكتب. وللدارقطني من طريق زيد بن شعيب عن مالك بلفظ: ((يقول الله لملائكته اكتبوا))، فقيل: إن المصنف أسقط ما رواه غيره عمدًا لأنه مشكل على القواعد، وقال المازري: الكافر لا يصح منه التقرب، فلا يثاب على العمل الصالح الصادر منه في شركه، لأن من شرط المتقرب أن يكون عارفًا لمن يتقرب إليه، والكافر ليس كذلك. وتابعه القاضي عياض على تقرير هذا الإشكال، واستضعف ذلك النووي فقال: الصواب الذي عليه المحققون- بل نقل بعضهم فيه الإجماع- أن الكافر إذا فعل أفعالًا جميلة كالصدقة وصلة الرحم ثم أسلم ومات على الإسلام أن ثواب ذلك يكتب له. أما دعوى أنه مخالف للقواعد فغير مسلم لأنه قد يعتد ببعض أفعال الكافر في الدنيا ككفارة الظهار فإنه لا يلزمه إعادتها إذا أسلم وتجزئه، انتهى كلام النووي. · قال ابن حجر: والحق أنه لا يلزم من كتابة الثواب للمسلم في حال إسلامه تفضلًا من الله وإحسانًا أن يكون ذلك لكون عمله الصادر منه في الكفر مقبولًا، والحديث إنما تضمن كتابة الثواب ولم يتعرض للقبول، ويحتمل أن يكون القبول يصير معلقًا على إسلامه، فيقبل ويثاب إن أسلم وإلا فلا. وهذا قوي، وقد جزم بما جزم به النووي- إبراهيم الحربي وابن بطال وغيرهما من القدماء، والقرطبي وابن المنير من المتأخرين. · قال ابن المنير: المخالف للقواعد دعوى أن يكتب له ذلك في حال كفره، وأما أن الله يضيف إلى إحسانه في الإسلام ثواب ما كان صدر منه مما كان يظنه خيرًا، فلا مانع منه كما لو تفضل عليه ابتداء من غير عمل، وكما يتفضل على العاجز بثواب ما كان يعمل وهو قادر، فإذا جاز أن يكتب له ثواب ما لم يعمل البتة جاز أن يكتب له ثواب ما عمله غير موفى الشروط . • وقال ابن بطال: لله أن يتفضل على عباده بما شاء، ولا اعتراض لأحد عليه. واستدل غيره بأن من آمن من أهل الكتاب، يؤتى أجره مرتين، كما دل عليه القرآن والحديث الصحيح، وهو لو مات على إيمانه الأول، لم ينفعه شيء من عمله الصالح، بل يكون هباء منثورًا، فدل على أن ثواب عمله الأول يكتب له مضافًا إلى عمله الثاني؛ وبقوله وَ لّ لما سألته عائشة عن ابن جدعان وما كان يصنعه من الخير هل ينفعه ؟ فقال: ((إنه لم يقل يومًا رب اغفر لي خطيئتي يوم الدين)) فدل على أنه لو قالها بعد أن أسلم نفعه ما عمله في الكفر، ((فتح الباري)) (٩٩/١-١٠٠). · قال الألباني معلقًا على هذا الكلام: وهذا هو الصواب الذي لا يجوز القول بخلافه لتضافر الأحاديث على ذلك، ولهذا قال السندي في حاشيته على النسائي: وهذا الحديث يدل على = أن حسنات الكافر موقوفة، إن أسلم تقبل وإلا ترد، وعلى هذا فنحو قوله تعالى: ١٢٦ الجامع لشعب الإيمان قال: الإمام أحمد رحمه الله أسنده مالك وأرسله(١) ابن عيينة. [٢٥] أخبرناه أبوالحسين بن بشران، حدثنا إسماعيل بن محمد الصفار، حدثنا سعدان ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمَالُهُمْ كَسَرَابٍ﴾ (٣٩/٢٤) محمول على من مات على الكفر، والظاهر أنه = لا دليل على خلافه، وفضل الله أوسع من هذا وأكثر فلا استبعاد فيه وحديث الإيمان يجُبُّ ما قبله من الخطايا في السيئات لا في الحسنات. • قال الألباني: وكذا سائر الآيات الواردة في إحباط العمل بالشرك فإنها كلها محمولة على من مات مشركًا. ويؤيده ما روي عن الزهري وهشام بن عروة كلاهما عن عروة بن الزبير أن حكيم بن حزام أخبره أنه قال لرسول الله وَله: أي رسول الله أرأيت أمورًا كنت أتحنث بها في الجاهلية من صدقة أو عتاقة أو صلة رحم، أفيها أجر؟ فقال رسول الله وهلهو: ((أسلمت على ما أسلفت من خير)). أخرجه البخاري في الزكاة (١١٩/٢) وفي البيوع (٧٣/٣) وفي العتق (١٢١/٣) وفي الأدب (٧/ ٧٣) ومسلم في الإيمان (١١٣/١-١١٤) وأبو عوانة (١/ ٧٢ -٧٣) وأحمد في «مسنده» (٤٠٢/٣)، وانظر ((الصحيحة)) (رقم ٢٤٧، ٢٤٨، ٢٤٩). (١) قال ابن حجر: رويناه في الخلعيات، وقد حفظ مالك الوصل فيه وهو أتقن لحديث أهل المدينة من غيره . • وقال الخطيب: هو حديث ثابت، وذكر البزار أن مالكًا تفرد بوصله ((فتح الباري)) (٩٩/١). [٢٥] إسناده: صحيح. • أبوالحسين علي بن محمد بن عبدالله بن بشران، الأموي البغدادي (م٤١٥هـ)، روى شيئًا كثيرًا على سداد وصدق وصحة رواية، كان عدلًا، وقورًا، قال الخطيب: كان تام المروءة، ظاهر الديانة، صدوقًا ثبتًا. راجع ((السير)) (٣١١/١٧-٣١٣) ((تاريخ بغداد)) (٩٨/١٢) ((شذرات)) (٢٠٣/٣) ((تاريخ التراث العربي)) فؤاد سزكين (٤٦٩/١). • إسماعيل بن محمد بن إسماعيل الصفار، أبوعلي (م٣٤١هـ)، الإمام النحوي الأديب، صحب أباالعباس المبرد، وأكثر عنه، له شعر وفضائل، وكان مقدمًا في العربية انتهى إليه علو الإسناد. قال الدارقطني: كان ثقة متعصبًا للسنة، راجع ((السير)) (٤٤٠/١٥) ((تاريخ بغداد)» (٣٠٢/٦-٣٠٤) إنباه الرواة (٢١١/١-٢١٣) ((شذرات)) (٣٥٨/٢). · سعدان بن نصر بن منصور، أبو عثمان الثقفي البغدادي البزاز (م٢٦٥ هـ) وسعدان لقب واسمه سعيد، وقال أبوحاتم: صدوق، وقال الدارقطني: ثقة، مأمون. راجع ((السير)) (٣٥٧/١٢) («تاريخ بغداد)) (٢٠٥/٩) ((شذرات)) (١٤٩/٢). • سفيان بن عيينة بن أبي عمران ميمون الهلالي، أبو محمد الكوفي ثم المكي (م ١٩٨هـ)، ثقة، حافظ، فقيه، حجة إلا أنه تغير حفظه في آخرة، وكان ربما دلس لكن عن الثقات، من رءوس الطبقة الثامنة، کان أثبت الناس في عمرو بن دينار (ع). ١٢٧ الجامع لشعب الإيمان ابن نصر، حدثنا سفيان بن عيينة، عن زيد بن أسلم سمع عطاء بن يسار يخبر عن النبي ◌َّقال: ((إذا أسلم العبد فحسن إسلامه يقبل الله منه كل حسنة زلفها وكفر عنه كل سيئة زلفها وكان في الإسلام ما كان الحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة والسيئة بمثلها أو يمحوها الله (١) عز وجل)). باب القول في زيادة الإيمان ونقصانه وتفاضل أهل الإيمان في إيمانهم وهذا يتفرع على (٢) قولنا في الطاعات إنها إيمان وهو أنها إذا كانت إيمانا كان تكاملها تكمال(٣) الإيمان وتناقصها تناقص الإيمان، وكان المؤمنون متفاضلين في إيمانهم كما هم يتفاضلون في أعمالهم وحرم أن يقول قائل: إيماني وإيمان الملائكة والنبيين صلوات الله عليهم أجمعين واحد، قال الله عز وجل: ﴿لِيَزْدَادُوا إِيمَانًا مَعَ إِمَنِهِمْ﴾ (٤). وقال: ﴿وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا﴾(٥). وقال: ﴿وَإِذَا مَا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ فَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ أَيَّكُمْ زَادَتْهُ هَذِهِ إِيمَانًا فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَزَادَتْهُمْ إِيمَنّا وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ﴾(٦). وقال: ﴿وَيَزْدَادَ الَّذِينَ آمَنُوا إِيمَانًا﴾(٧). فثبت (٨) بهذه الآيات أن الإيمان قابل للزيادة وإذا كان قابلا للزيادة فعدمت الزيادة كان عدمها نقصانا على ما مضى بيانه ودلت السنة على مثل ما دل عليه الكتاب. (١) سقطت لفظة ((الجلالة)) من (ن). (٢) في (ن) والمطبوعة ((عن)). (٣) في (ن) ((إيمان)) بدون اللام في الموضعين، وسقطت كلمتا ((تكامل)) و((تناقص)) من المطبوعة. (٤) سورة الفتح (٤٨ /٤). (٥) الأنفال (٢/٨). (٦) التوبة (١٢٤/٩). (٧) سورة المدثر (٣١/٧٤). (٨) راجع ((المنهاج)) (٥٥/١ وما بعدها). ١٢٨ الجامع لشعب الإيمان [٢٦] أخبرنا أبوطاهر الفقيه، أخبرنا أبوبكر محمد بن عمر بن حفص الزاهد، حدثنا السري بن خزيمة (١) الأبيوردي، حدثنا عبدالله بن يزيد هو المقرئ، حدثنا سعيد هو ابن أبي أيوب، حدثني محمد بن عجلان، عن القعقاع بن حكيم، عن أبي صالح، عن أبي هريرة أن رسول الله وَّال قال: ((أكمل المؤمنين إيمانا أحسنهم خلقا)). [٢٧] وأخبرنا أبوطاهر الفقيه، أخبرنا أبو محمد حاجب بن أحمد الطوسي، حدثنا محمد [٢٦] إسناده: حسن. • أبو طاهر الفقيه هو محمد بن محمد بن محمش الزيادي. • أبوبكر محمد بن عمر بن حفص النيسابوري، السمسار العابد (٣٣٥هـ) كان في مكسب عظيم فتركه، واشتغل بالعبادة، والصلاة والتلاوة. راجع ((السير)) (٣٧٦/١٥). (١) في المطبوعة ((حرب)). · محمد بن عجلان المدني (م١٤٨ هـ) صدوق إلا أنه اختلطت عليه أحاديث أبي هريرة. من الخامسة (م ٤). • القعقاع بن حكيم الكناني المدني ثقة، من الرابعة (م -٤)، والحديث أخرجه الدارمي (ص٧١٩) عن عبدالله بن يزيد: وكذا أحمد في («مسنده)) (٥٢٧/٢) وابن أبي شيبة في ((مصنفه)) (٢٨/١١،٣٢٨/٨) وفي كتاب الإيمان (ص٢١) ومن طريق عبدالله بن يزيد أخرجه الحاكم أيضا (٣/١)، قال الألباني: هو حسن فإن ابن عجلان أخرج له مسلم متابعة وفيه بعض الكلام. ((الصحيحة)) (٢٨٤). [٢٧] إسناده: حسن: ● حاجب بن أحمد بن يرحم بن سفيان، أبو محمد الطوسي (م٣٣٦هـ) مسند نيسابور، وثقه ابن منده واتهمه الحاكم وقال: لم يسمع شيئا وهذه كتب عمه، راجع ((السير)) (٣٣٦/١٥)، ((الأنساب)) (٩٧/٩-٩٨)، ((لسان الميزان)) (١٤٦/٢). • محمد بن يحيى بن عبدالله بن خالد الذهلي، النيسابوري (م٢٥٨ هـ)، ثقة، حافظ جليل، من الحادية عشرة (خ-٤)، وانظر ما جرى له مع الإمام البخاري في ((السير)) (٤٥٣/١٢ - ٤٦٢) ومقدمة (فتح الباري)) (٤٩٠-٤٩١)، و((تاريخ بغداد)) (٣٠/٢-٣٣). • ويعلى بن عبيد هو الطنافسي (ع). • محمد بن عمرو بن علقمة بن وقاص الليثي المدني (م١٤٥ هـ). • صدوق له أوهام. من السادسة (ع). • أبو سلمة بن عبدالرحمن بن عوف الزهري (م٩٤ هـ) قيل اسمه عبدالله، وقيل إسماعيل، ثقة، مكثر. من الثالثة (ع). ١٢٩ الجامع لشعب الإيمان ابن يحيى الذهلي، حدثنا يعلى بن عبيد، حدثنا محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله وَله: ((إن أكمل المؤمنين إيمانا أحسنهم خلقا وخياركم خیار کم(١) لنسائكم)). قال الحليمي رحمه الله تعالى: فدل هذا القول على أن حسن الخلق إيمان وأن عدمه نقصان إيمان وأن المؤمنين متفاوتون في إيمانهم فبعضهم أكمل إيمانا من بعض. [٢٨] أخبرنا أبو الحسين علي بن محمد بن عبدالله بن بشران، حدثنا إسماعيل بن محمد الصفار، حدثنا الحسن بن علي بن عفان، حدثنا ابن نمير، عن الأعمش، عن إسماعيل بن رجاء، عن أبيه قال: أخرج مروان المنبر (٢) وبدأ بالخطبة قبل الصلاة فقام رجل(٣) فقال: يا مروان .! خالفت السنة، أخرجت المنبر ولم يكن يخرج، (١) ((خيركم)) في (ن) والمطبوعة . والحديث أخرجه الترمذي من طريق عبدة بن سليمان عن محمد بن عمرو به (٤٦٦/٣) وأحمد في ((مسنده) عن ابن إدريس عن محمد (٢/ ٢٥٠) وعن يحيى بن سعيد عنه به (٢/ ٤٧٢) ومن طريقه أبوداود الشطر الأول فقط (٦٠/٥)، وابن أبي شيبة في مصنفه (٢٧/١١)، وأبو نعيم في ((الحلية)) (٢٤٨/٩) وأخرجه الحاكم من طريق عبدالوهاب عن محمد بن عمرو. وقال: صحيح على شرط مسلم ووافقه الذهبي، وتعقبهما الألباني فقال: إنما هو حسن فقط لأن محمد بن عمرو فيه ضعف يسير وليس هو على شرط مسلم فإنه إنما أخرج له متابعة . ثم قال: وهو صحيح بطريقه الآتية وهي عن عمرو بن أبي عمرو عن المطلب بن عبد الله بن حنطب عن أبي هريرة به. أخرجه ابن حبان (١٣١١ موارد). ورجاله ثقات غير أن المطلب هذا كثير التدليس كما في ((التقريب)) وقد عنعنه، راجع ((الصحيحة)) (٢٨٤). [٢٨] إسناده: رجاله ثقات. · وابن نمير هو عبدالله (ع). • إسماعيل بن رجاء بن ربيعة الزبيدي، أبو إسحاق الكوفي. ثقة، تكلم فيه الأزدي بلا حجة. من الخامسة (م-٤). • وأبو رجاء بن ربيعة الزبيدي، أبوإسماعيل الكوفي. صدوق من الثالثة (م د هـ). (٢) سقطت كلمة ((المنبر)) من (ن) والمطبوعة. (٣) قال النووي في شرح مسلم (٢٢/٢): جاء في الحديث الآخر الذي اتفق البخاري ومسلم على إخراجه في باب صلاة العيد أن أبا سعيد هو الذي جذب بيد مروان حين رآه يصعد المنبر وكانا = ١٣٠ الجامع لشعب الإيمان وبدأت بالخطبة قبل الصلاة. فقال أبوسعيد: من هذا؟ فقالوا: فلان فقال أبو سعيد: قد قضى هذا الذي عليه، إن رسول الله وَّر قال: ((من رأى أمرا منكرا فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان)). أخرجه مسلم في الصحيح(١) من حديث الأعمش. [٢٩] أخبرنا أبوعبد الله الحافظ، حدثنا أبوبكر بن إسحاق الفقيه، أخبرنا أحمد بن إبراهيم بن ملحان، حدثنا ابن بكير، حدثنا الليث، عن ابن الهاد، عن عبدالله بن دينار، عن عبد الله بن عمر أن رسول الله وَ لانه قال: ((يا معشر النساء تصدقن وأكثرن الاستغفار فإني رأيتكن أكثر أهل النار. قالت امرأة منهن: (٢) وما لنا يا رسول الله؟ = جاءا معا فيحتمل أنهما قضيتان. وإليه ذهب ابن حجر فقال: ويدل على التغاير أيضا أن إنكار أبي سعيد وقع بينه وبينه، وإنكار الآخر وقع على رءوس الناس. هذا بالإضافة إلى المغايرة الواقعة بين الروايتين ففي رواية رجاء أن مروان أخرج المنبر معه، وفي الرواية الثانية، أن المنبر بني بالمصلى (فتح الباري ٢/ ٤٥٠). (١) لم يسق مسلم لفظه بل أحاله على رواية سفيان وشعبة عن قيس بن مسلم عن طارق بن شهاب (٦٩/١)، وأخرجه الترمذي من حديث طارق بن شهاب (٤٦٩/٤) وكذا أحمد (٢٠/٣، ٤٩، ٥٤، ٩٢) والنسائي (١١١/٨-١١٢). والمؤلف في ((سننه)) (٩٤/٦-٩٥) ولم يذكرا القصة، وأخرجه أحمد من طريق الأعمش (٣/ ٥٢) وأخرجه أبوداود في الصلاة (١ / ٦٧٧) وفي الملاحم بدون القصة (٥١١/٤) وابن ماجه في الإقامة (٤٠٦/١ رقم ١٢٧٥) وفي الفتن (٢/ ١٣٣٠ رقم ٤٠١٣) من الطريقين معا وكذا أحمد في «مسنده» (١٠/٣)، وأخرجه المؤلف في («سننه» (٢٩٦/٣-٢٩٧)، وأبو نعيم في ((الحلية)) من حديث طارق (٢٧/١٠-٢٨). وأخرجه ابن منده عن أحمد بن محمد بن زياد ثنا الحسن بن علي بن عفان به (٣٤١/٢)، كما أخرجه من طريق إسماعيل بن رجاء عن أبيه وعن طريق طارق بن شهاب معا (٣٤٢/٢). [٢٩] إسناده: صحيح. · أحمد بن إبراهيم بن ملحان، أبو عبدالله البلخي ثم البغدادي (م٢٩٠هـ)، صاحب يحيى بن بكير، وثقه الدارقطني، راجع ((السير)) (٥٣٣/١٣) («تاريخ بغداد)) (١١/٤). · ابن بكير = يحيى بن عبدالله بن بكير المخزومي مولاهم، المصري (م٢٣١ هـ)، وقد ینسب إلي جده، ثقة في الليث وقد تكلموا في سماعه من مالك. من كبار العاشرة (خ م هـ). • الليث بن سعد بن عبدالرحمن الفهمي، أبو الحارث المصري (م١٧٥ هـ)، ثقة، ثبت، فقيه، إمام مشهور. من السابعة (ع). · ابن الهاد = يزيد بن عبدالله بن أسامة بن الهاد الليثي، أبوعبدالله المدني (١٣٩٢هـ)، ثقة، مكثر. من الخامسة (ع). (٢) وفي المطبوعة ((ولم ذاك يا رسول الله))؟. ١٣١ الجامع لشعب الإيمان قال(١): تكثرن اللعن وتكفرن العشير وما رأيت من (٢) ناقصات عقل ودين أغلب الذي اللب منكن. قالت: يا رسول الله! وما نقصان العقل والدين؟ قال: أما نقصان العقل فشهادة امرأتين تعدل شهادة رجل فهذا نقصان العقل وتمكث الليالي ما تصلي وتفطر في رمضان فهذا نقصان الدين)). رواه مسلم في الصحيح (٣) عن محمد ابن رمح، عن الليث. وأخرجاه(٤) من حديث أبي سعيد. [٣٠] أخبرنا أبو عبدالله الحافظ، أخبرنا أبو منصور محمد بن القاسم العتكي، أخبرنا (١) سقط من (ن). (٢) سقطت ((من)) من الأصل. (٣) في الإيمان (١٨٦/١) كما أخرجه بنفس السند ابن ماجه في («سننه)) في الفتن (١٣٢٦/٢ رقم ٤٠٠٣)، وأخرجه أبوداود (٥٩/٥) وأحمد (٢/ ٦٦ - ٦٧) من طريق أبن الهاد به كما أخرجه ابن أبي عاصم في «السنة)) (٤٦٣/٢ رقم ٩٥٥)، وهو عند المؤلف في ((السنن)) (١٤٨/١٠) من طريق أحمد بن عبيد الصفار عن ابن ملحان به، وأخرجه ابن منده في ((كتاب الإيمان)) عن علي بن محمد ابن نصر ثنا أحمد بن إبراهيم بن ملحان حدثنا يحيى بن بكير عن الليث ومن طرق أخرى عن ابن الهاد به (٢/ ٦٥٧ - ٦٥٩). (٤) أخرجه البخاري في كتاب الحيض (٧٨/١) وفي الزكاة (١٢٦/٢) مطولا: وفي الصوم (٢٣٩/٢) وفي الشهادات (١٥٣/٣) مختصرا. وأخرجه مسلم في الإيمان (١ / ٨٧ رقم ١٣٢)، كما أخرجه ابن منده في كتاب الإيمان (٦٥٩/٢) والبغوي في ((شرح السنة)) (٣٦/١- ٣٧)، وأخرجه أحمد مختصرا (٤٢،٣٦/٣، ٥٤)، وجاء من حديث أبي هريرة أخرجه مسلم (٨٨/١) والترمذي (١٠/٥) وأحمد (٣٧٣/٢ - ٣٧٤) وابن أبي عاصم في ((كتاب السنة)) (٤٦٤/٢ رقم ٩٥٦)، ومن حديث عبدالله بن مسعود أخرجه أحمد (٣٧٦/١، ٤٢٣، ٤٢٥، ٤٣٣، ٤٣٦)، والحاكم في ((المستدرك)) (٦٠٢/٤-٦٠٣)، وصححه ووافقه الذهبي ومن حديث جابر أخرجه مسلم (٦٠٣/١) وأحمد (٣١٨/٣). [٣٠] إسناده: صحيح رجاله ثقات. · محمد بن القاسم بن عبدالرحمن، أبو منصور العتكي النيسابوري (م٣٤٦ هـ)، أكثر عنه الحاكم وأثنى عليه وقال: كان شيخًا متيقظًا فهماً، صدوقًا، جيد القراءة، صحيح الأصول، راجع «السير» (٥٢٩/١٥) وفي (ن) والمطبوعة ((منصور بن محمد بن القاسم العتكي)). • الفضل بن محمد بن المسيب، أبو محمد الشعراني النيسابوري (م٢٨٢هـ)، عرف بالشعراني لأنه كان يرسل شعره. قال أبو حاتم: تكلموا فيه، قال الحاكم: لم أر خلافًا بين الأئمة الذين سمعوا منه في ثقته وصدقه. وكان أديبًا فقيهًا، عالمًا، عابدًا، كثير الرحلة في طلب الحديث ((فهماً)) عارفًا بالرجال، راجع ((السير)) (٣١٧/١٣-٣١٩)، ((التذكرة)) (٦٢٦/٢)، = ١٣٢ الجامع لشعب الإيمان الفضل بن محمد الشعراني، أخبرنا إسماعيل بن أبي أويس، حدثني مالك ح. وأخبرنا أبوعمرو محمد بن عبدالله الأديب أخبرنا أبوبكر الإسماعيلي أخبرني الحسن ابن سفيان، حدثنا هارون بن سعيد الأيلي، حدثنا عبدالله بن وهب، حدثني مالك، عن عمرو بن يحيى المازني أخبرني أبي، عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله وَ لَه قال: (يدخل الله (١) أهل الجنة الجنة ويدخل من يشاء برحمته، ويدخل أهل النار النار ثم = ((الميزان)) (٣٥٨/٣)، ((شذرات)) (١٧٩/٢)، وفي (ن) ((المفضل)). • أبو عمرو محمد بن عبدالله بن أحمد، الرزجاهي (بضم الراء وفتحها وسكون الزاي) البسطامي (م٤٢٧هـ)، العلامة، المحدث، الأديب، الفقيه الشافعي، كتب الكثير، وكان من أهل العلم والفضل، راجع ((السير)) (٥٠٤/١٧)، ((الأنساب)) (١١٢/٦)، ((طبقات السبكي)» (٦٣/٣)، ((شذرات)) (٢٣٠/٣). • أبوبكر الإسماعيلي، أحمد بن إبراهيم بن إسماعيل الجرجاني (م/ ٣٧١هـ)، إمام، حافظ، حجة، صنف تصانيف تشهد له بالإمامة في الفقه والحديث، منها ((المستخرج علي الصحيح))، راجع ((السير)) (٢٩٢/١٦- ٢٩٦)، ((تاريخ جرجان)) (١٠٨-١١٦)، ((الوافي)) (٢١٣/٦)، ((التذكرة)) (٩٤٧/٣-٩٥١)، ((شذرات)) (٧٢/٢-٧٥)، ((فواد سزكين» (٤٠٧/١). • الحسن بن سفيان بن عامر بن عبدالعزيز، أبو العباس، الشيباني النسوي (م٣٠٣هـ)، الإمام، الحافظ، الثبت، صاحب المسند. وهو من أقران أبي يعلى، ولكن أبو يعلى أعلى إسنادًا منه، وأقدم لقاء. كان محدث خراسان في عصره، مقدما في الثبت والكثرة، والفهم، والفقه، والأدب. قال الحافظ أبوبكر الرازي : ليس للحسن في الدنيا نظير، راجع ((السير)) (١٥٧/١٤- ١٦٢) («التذكرة)) (٧٠٣/٢ -٧٠٥٠) ((الوافي)) (٣٢/١٢) التهذيب ابن عساكر)) (١٧٨/٤-١٨٢) ((شذرات)) (٢٤١/٢). • هارون بن سعيد الأيلي (بفتح الهمزة وسكون التحتانية) أبو جعفر (م٢٥٣هـ)، ثقة، فاضل. من العاشرة (م د س هـ). • عبد الله بن وهب بن مسلم، أبو محمد، المصري (١٩٧٢ هـ)، ثقة، حافظ، فقيه. من التاسعة (ع). • عمرو بن يحيى بن عمارة بن أبي حسن المازني المدني (م بعد ١٣٠هـ)، ثقة. من السادسة. (ع). • وأبوه يحيى بن عمارة المازني. ثقة. من الثالثة (ع). (١) سقطت لفظة الجلالة من الأصل، غريب الحديث: ((حمما)) أي فحماً، واحدته حممة كحطمة. ((امتحشوا)) بصيغة المعلوم - أي احترقوا - والحمش: احتراق الجلد وظهور العظم. وروي بصيغة المجهول، ((الحيا)) المطر سمي به لأنه تحيا به الأرض. ((الحبة)) بكسر الحاء وتشديد الموحدة - بذور البقول وحب الرياحين. ((جانب السيل)» المراد أن الغثاء الذي يجيء به السيل يكون فيه الحبة فيقع في جانب الوادي فتصبح من يومها نابتة. وجاء في رواية ((حميل السيل)) وهو ما يحمله = ١٣٣ الجامع لشعب الإيمان يقول: انظروا من وجدتم في قلبه مثقال حبة خردل من إيمان فأخرجوه فيخرجون منها حما قد امتحشوا ويلقون في نهر الحياة أو الحيا فينبتون فيه كما تنبت الحبة إلى جانب السيل ألم تروها تخرج صفراء ملتوية)). هذا لفظ حديث ابن وهب(١). رواه البخاري(٢) في الصحيح، عن ابن أبي أويس ورواه مسلم(٣)، عن هارون بن سعيد. قال الحليمي (٤) رحمه الله تعالى: ووجه هذا أن يكون في قلب واحد توحيد ليس معه خوف غالب على القلب فيردع(٥) ولا رجاء حاضر له فيطمع بل يكون صاحبه ساهيا قد أذهلته الدنيا عن الآخرة، فإنه إذا كان بهذه الصفة(٦) انفرد التوحيد في قلبه عن قرائته(٧) التي لوكانت لكانت أبوابا من الإيمان تتكثر بالتوحيد ويتكثر التوحيد بها؛ إذ(٨) كانت تصديقا والتصديق من وجه واحد أضعف من التصديق من وجوه كثيرة، فإذا كانت ذلك خف وزنه وإذا تتابعت شهاداته ثقل وزنه. = السيل. وفي رواية أخرى ((حمئة السيل)) (بالحاء والميم والهمزة ثم هاء) وهو ما تغير لونه من الطين وخص بالذكر لأنه يقع فيه النبت غالبا. قال ابن أبي جمرة: فيه إشارة إلى سرعة نباتهم، لأن الحبة أسرع في النبات من غيرها، وفي السيل أسرع لما يجتمع فيه من الطين الرخو الحادث مع الماء مع ما خالطه من حرارة الزبل المجذوب معه. راجع (فتح الباري)) (٤٥٨/١١). (١) في المطبوعة ((وهيب)). (٢) في الإيمان (١/ ١١) ومن طريقه ابن أبي عاصم في ((السنة)) (٤٠٥/٢ رقم ٨٤٢). (٣) في الإيمان (١٧٢/١)، وأخرجه هو والبخاري في ((الرقاق)) (٣٠٢/٧) وفي ((التوحيد)) (١٨١/٨-١٨٥) من طرق أخرى. كما أخرجه أحمد (٥٦/٣). وأخرجه ابن منده في كتاب الإيمان من طريق عبدالله بن وهب (٧٨٤/٣ رقم ٨٢٠) ومن طريق ابن أبي أويس (رقم ٨٢١) عن مالك، ومن طرق أخرى عن يحيى بن عمرو به (٧٨٥/٣ - ٧٨٦) والبغوي في ((شرح السنة)) (١٩٠/١٥) من طريق الفضل بن محمد الشعراني. وأبو نعيم في الحلية عن سليمان بن أحمد - وهو الطبراني - حدثنا العباس بن الفضل الأسفاطي حدثنا إسماعيل به، وقال أبو نعيم: غريب من حديث مالك تفرد به إسماعيل وعبدالله بن وهب (٦/ ٣٥٠). (٤) راجع ((المنهاج)) (١٠٧/١ وما بعدها). (٥) كذا في الأصل. وردعه عن الأمر: كفه. وفي (ن) والمطبوعة ((فروع)) وراعه الأمر: أفزعه. (٦) سقطت كلمة ((الصفة)) من الأصل. (٧) في المطبوعة ((قرابته التي لو كانت لكلمت)). (٨) في الأصل. و(ن) ((إذا)). ١٣٤ الجامع لشعب الإيمان وله وجه آخر وهو أن يكون إيمان واحد في أدنى مراتب اليقين(١) حتى إن شكك(٢) يشكك، وإيمان آخر في أقصى غايات اليقين فهذا يثقل وزنه والأول یخف وزنه. وله وجه آخر: وهو أن يكون إيمان واحد ناشئا عن استدلال قوي ونظر كامل وإيمان آخر واقع عن الخبر، والركون إلى المخبر به على ما نذكره فيكون الأول أثقل وزنا والثاني أخف وزنا وهذا الخبر (٣) يدل على تفاوت الناس في إيمانهم. قال الإمام أحمد (٤) رحمه الله تعالى: وقد روي عن عبدالرحمن بن بزرج قال: سمعت أباهريرة يقول: قال رسول الله وَله: ((ما أخاف على أمتي إلا ضعف اليقين)). [٣١] أخبرنا(٥) علي بن أحمد بن عبدان، حدثنا أحمد بن عبيد الصفار، حدثنا أحمد بن بشر المرثدي، حدثنا أحمد بن عيسى، حدثنا عبدالله بن وهب، حدثنا سعيد بن أبي أيوب، عن عبدالرحمن بن بزرج ... فذكره وهذا أيضا يدل على تفاوتهم في اليقين. أما قوله عز وجل(٦): ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ﴾. (وما ورد في معناه فإنه لا (١) في المطبوعة ((أدنى مراتب أن شكك)). (٢) كذا في (ن) والمطبوعة وهو الأصح. وفي الأصل ((تشكك)). (٣) يعني حديث أبي سعيد المذكور. (٤) في الأصل ((قال الحافظ أبو عبد الله البيهقي)). [٣١] إسناده: لا بأس به. (٥) في (ن) («أخبرناه)). · أحمد بن بشر بن سعد، أبو علي المرثدي (م٢٨٦هـ)، وثقه ابن المنادي، راجع ((تاريخ بغداد)» (٥٤/٤) ((والأنساب)) (١٨٥/١٢). · أحمد بن عيسى بن حسان المصري، يعرف بابن التستري (م٢٤٣هـ)، صدوق تكلم في بعض سماعاته . قال الخطيب . بلا حجة. من العاشرة (خ م س هـ). • عبدالرحمن بن بزرج (بفتح الموحدة وضم الزاي وسكون الراء المهملة)، الفارسي، مولى أم حبيبة زوج النبي وّره يروي عن أبي هريرة. روى عنه سعيد بن أبي أيوب. قاله ابن يونس، (الإكمال٢٥٦/١) وراجع ((الجرح والتعديل)) (٢١٦/٥). وفي (ن) والمطبوعة ((عبدالرحمن بن برزخ))، والحديث أخرجه الطبراني في الأوسط، وقال الهيثمي: رجاله ثقات (١٠٧/١)، وقال الألباني: ضعيف (ضعيف الجامع الصغير ٤٩٨٩). (٦) سورة المائدة (٣/٥). : ٠ ١٣٥ الجامع لشعب الإيمان يمنع من قولنا بزيادة الإيمان ونقصانه لأن معنى قوله ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ﴾)(١) أي أكملت لكم وضعه فلا أفرض عليكم من بعد ما لم أفرضه (٢) عليكم إلى اليوم، ولا أضع عنكم بعد اليوم ما قد فرضته قبل اليوم فلا تغليظ من الآن ولا تخفيف ولا نسخ ولا تبديل، وليس معناه أنه أكمل لنا ديننا من قبل أفعالنا لأن ذلك لوكان كذلك لسقط عن المخاطبين بالآية الدوام على الإيمان؛ لأن الدين(٣) قد كمل وليس بعد الكمال شيء فإذا كان الدوام على الإيمان مستقبلا وهو إيمان فكذلك الطاعات الباقية التي تجب شيئا فشيئا كلها إيمان، والكمال راجع إلى إكمال الشرع والوضع لا إلى إكمال أداء المؤدين له وقيام(٤) القائمين به والله أعلم. [٣٢] أخبرنا محمد بن عبدالرحمن بن محبوب الدهان، أخبرنا الحسين بن محمد بن هارون، حدثنا أحمد بن محمد بن نصر، حدثنا يوسف بن بلال، حدثنا محمد بن (١) العبارة بين العلامتين سقطت من (ن) والمطبوعة. (٢) في (ن) والمطبوعة ((ما لم أفرضه اليوم)). (٣) في الأصل ((الإيمان)). [٣٢] إسناده: ضعيف. (٤) في (ن) والمطبوعة ((القيام)). • محمد بن عبدالرحمن بن محبوب الدهان، ورد اسمه فيمن روى عنه البيهقي، (م٤٠٣ هـ)، راجع ((المدخل)) (ص ٤٥) نقلًا عن ((المنتخب من السياق)) (٤/ب). • الحسين بن محمد بن هارون. • وأحمد بن محمد بن نصر. • ويوسف بن بلال. لم أجدهم. · محمد بن مروان بن عبدالله بن إسماعيل السدي (بضم المهملة وتشديد الدال)، الصغير، كوفي متهم بالكذب. من الثامنة. قال البخاري: لا يكتب حديثه البتة. وهو صاحب الكلبي. راجع ((الميزان)) (٣٢/٤ -٣٣). • الكلبي هو محمد بن السائب بن بشر، أبو النضر الكوفي، (م١٤٦ هـ)، النسابة، المفسر، متهم بالكذب، ورمي بالرفض، من السادسة (ت)، قال الذهبي: لا يحل ذكره في الكتب فکیف. الاحتجاج به ! راجع («الميزان)) (٥٥٦/٣-٥٥٩). • أبو صالح = باذام ويقال باذان، تابعي مولى أم هانئ، ضعيف، مدلس، من الثالثة (٤)، قال ابن عدي: عامة ما يرويه تفاسير وما أقل ما له من المسند ويروي في التفسير ما لم يتابعه أهل التفسير عليه. وقال ابن معين: إذا روى عنه الكلبى فليس بشيء. راجع («الميزان)) (٢٩٦/١)، وانظر («الكامل لابن عدي)) (٥٠١/٢-٥٠٤)، والأثر ذكره السيوطي في ((الدر المنثور)). (١٦/٣) برواية المؤلف. ١٣٦ الجامع لشعب الإيمان مروان، عن الكلبي، عن أبي صالح، عن ابن عباس في هذه الآية: ﴿الْيَوْمَ يَيْسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ دِينِكُمْ﴾. يقول: يئس أهل مكة أن ترجعوا إلى دينهم عبادة الأوثان أبدا ﴿فَلَا تَخْشَوْهُمْ﴾ في اتباع محمد ◌َّهِ ﴿وَاخْشَوْنٍ﴾ في عبادة الأوثان وتكذيب محمد وَله فلما كان واقفا بعرفات نزل عليه جبريل عليه السلام وهو رافع يده والمسلمون يدعون الله تعالى ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ﴾ . يقول: حلالكم وحرامكم فلم ينزل بعد هذا حلال ولا حرام ﴿وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي﴾ قال: منتي فلم يحج معكم مشرك ﴿وَرَضِيتُ﴾(١) يقول: واخترت ﴿لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا﴾ ثم مكث رسول الله وَّل بعد نزول هذه الآية إحدى وثمانين يوما ثم قبضه الله تعالى إليه وإلى رحمته. [٣٣] أخبرنا أبو عبدالله الحافظ، أخبرنا أبوالحسين علي بن عبدالرحمن بن عيسى الدهقان بالكوفة، حدثنا أحمد بن حازم بن أبي غرزة الغفاري، حدثنا جعفر بن عون، عن أبي العميس، عن قيس بن مسلم، عن طارق بن شهاب أن رجلا من اليهود قال لعمر: يا أمير المؤمنين آية في كتابكم تقرءونها لو علينا معشر اليهود نزلت لاتخذنا ذلك اليوم عيدا! قال: أي آية؟ قال: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا﴾(٢) فقال عمر: قد عرفنا ذلك اليوم والمكان الذي نزلت (١) في (ن) ((ورضيت لكم الإسلام دينا)). [٣٣] إسناده: رجاله ثقات. • أبو الحسين، علي بن عبدالرحمن بن عيسى بن زيد بن ماتي، الكوفي (٣٤٧ هـ)، قال الخطيب: كان ثقة، راجع ((السير)). (٥٦٦/١٥) ((تاريخ بغداد)) (٣٢/١٢) ((شذرات)) (٢٧٢/٢)، وفي الأصل ((أبو الحسين بن علي)) وهو خطأ. • جعفر بن عون بن جعفر بن عمرو بن حريث المخزومي. (م٢٠٦هـ)، صدوق، من التاسعة (ع). • أبوالعميس (بمهملتين مصغرا) = عتبة بن عبدالله بن عتبة بن عبدالله بن مسعود الهذلي الكوفي. ثقة، من السابعة (ع). • قيس بن مسلم الجدلي (بفتح الجيم)، أبو عمرو الكوفي (م١٢٠ هـ)، ثقة، رمي بالإرجاء، من السادسة (ع) . (٢) المائدة (٣/٥). ١٣٧ الجامع لشعب الإيمان فيه على رسول الله وَ الر بعرفات يوم جمعة. رواه البخاري في الصحيح(١) عن الحسن بن الصباح. ورواه مسلم(٢) عن عبد بن حميد كلاهما، عن جعفر بن عون. وذهب بعض من قال بزيادة الإيمان(٣) ونقصانه إلى أنه إذا ارتكب معصية فإنها تحبط مما يقدمها من الطاعات بقدرها، وحتى ارتقى بعضهم إلى أصل الإيمان غير أنه لا يقول بالتخليد(٤)، وأمره موكول إلى الله تعالى إن شاء عفا عنه برحمته (أو بشفاعة الشافعين وإن شاء عاقبه بذنوبه ثم أدخله الجنة برحمته)(٥). واحتج بعض من قال بقولهم بقول الله عز وجل(٦): ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلَا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ ... ﴾ الآية. إنما أراد بذلك أن رفع الصوت فوق صوته يقع معصية فيخرج إيمان الرافع ويحبط بعض عمله واحتج أيضاً بقوله(٧): ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذَى﴾ . قال: الحليمي(٨) رحمه الله تعالى: وقد يخرج هذا على غير ما قاله المحتج به، وهو أن يكون المعنى لا يحملنكم أيها المهاجرون هجرتكم معه ولا أيها الأنصار إيواؤكم إياه على أن تضيعوا حرمته وترفعوا أصواتكم فوق صوته فتكونوا بذلك صارفين (٩) (١) في الإيمان (١٦/١) ورواه من طريق سفيان الثوري عن قيس بن مسلم به في ((المغازي)) (١٢٧/٥) وفي ((التفسير)) (١٨٦/٥) وأخرجه في الاعتصام عن الحميدي عن سفيان هو ابن عيينة- عن مسعر وغيره عن قيس بن مسلم به (٨/ ١٣٧) وقال: سمع سفيان من مسعر ومسعر قيسًا وقيس طارقًا، وهو في ((مسند الحميدي)) (١٩/١). (٢) في التفسير (٢٣١٣/٣) وأخرجه من طريق أخرى عن قيس به، كما أخرجه الترمذي في التفسير (٢٥٠/٥) والنسائي في المناسك (٢٥١/٥) وفي الإيمان (١١٤/٨) وأحمد في («مسنده)) (٢٨/١) ومن طريقه الواحدي في ((أسباب النزول)) (١٨٢) وأخرجه ابن منده في ((كتاب الإيمان)) من طريق جعفر بن عون عن أبي العميس به (٣٦٤/٢) وابن جرير الطبري في تفسيره)) (٨٢/٦). وأخرجه المصنف في ((سنته)) عن أبي منصور المظفر بن محمد بن أحمد الحسيني إملاء حدثنا علي بن عبدالرحمن به (١١٨/٥). (٣) سقط من الأصل. (٥) العبارة بين القوسين ساقط من (ن) والمطبوعة. (٧) البقرة (٢٦٤/٢). (٩) في (ن) ((صادتين على)). (٤) في المطبوعة ((بالتخليق)). (٥) الحجرات (٤٩/ ٢). (٨) راجع ((المنهاج)) (٧٢/١). ١٣٨ الجامع لشعب الإيمان ما تقدم منكم من الهجرة والإيواء والنصرة من ابتغاء وجه الله به إلى غرض غيره ووجه سواه فلا تستوجبوا به مع ذلك أجرا. ويخرج(١) على وجه آخر وهو أن يقال: ﴿وَلَا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرٍ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ﴾(٢) فإن ذلك قد يبلغ بكم حد الإزراء به والاستخفاف له فتكفروا وتحبط أعمالكم إلا أن تتوبوا وتسلموا وكذلك قوله(٣): ﴿لَا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُمْ بِالمَنِّ وَالْأَذَى﴾ فليس على أن المن يحبط الصدقة وإنما وجهه أن (٦) الصدقة يبتغى بها وجه الله، تعالى جده، وهو المأمول منه ثوابها، فإذا مَنَّ المتصدق على السائل وآذاه بالتعبير فقد صرفها عن ابتغاء (٧) وجه الله بها إلى وجه السائل، فحبط أجره عند الله لهذا (و) وصلت عند المتصدق عليه مع ذلك؛ لأنه إن كان حباه فقد آذاه وإن كان(٨) أعطاه فقد أخزاه(٩) ولو كان ذلك على معنى إفساد الطاعة بالمعصية لم يختص بالبطلان صدقته. وبسط الكلام فيه إلى أن قال: وإن من الطعن على هذا القول أن سيئات المؤمن متناهية الجزاء وحسناته ليست بمتناهية؛ لأن مع ثوابها الخلود في الجنة فلا يتوهم أن تكون التبعة المتناهية التي يستحقها المؤمن بسيئة تأتي على ثواب حسنة لا نهاية له، فأما قول النبي ◌ّليه(١٠): ((من اقتنى كلبا إلا كلب صيد (١) المرجع المذكور. (٣) سورة البقرة (٢٦٤/٢). (٦) في المطبوعة ((وجهه ابتغاء وجه الله)). (٨) في الأصل ((أعطى)). (٢) سورة الحجرات (٢/٤٩). (٧) في المطبوعة ((ابتغاء السائل)). (٩) في (ن) («أجزأه)) . (١٠) روي بهذا اللفظ من حديث ابن عمر أخرجه البخاري في الصيد والذبائح من رواية عبدالله بن دينار وسالم ونافع عنه (٢١٩/٦ - ٢٢٠)، وفي رواية سالم ((من أجره)» وأخرجه مسلم من طرق عنه في المساقاة (٢/ ١٢٠١-١٢٠٢ ح ٥٠-٥٦)، وأخرجه الترمذي في الصيد (٧٨/٤)، والنسائي في الصيد والذبائح (١٨٧/٧ - ١٨٩)، والدارمي في الصيد (ص ٤٨٦)، ومالك في ((الموطأ)) (٩٦٩/٢)، وأحمد في ((مسنده)) (٤/٢، ٨، ٣٧، ٤٧، ٦٠، ١٠١، ١٥٦،١١٣) والحميدي في ((مسنده)) (٢٨٣/٢ أحاديث ٦٣٣،٦٣٢)، والبغوي في ((شرح السنة)) (٢٠٨/١١)، وابن أبي شيبة في ((مصنفه)) (٤٠٨/٥، ٢٠٨/١٤)، وهو عند المؤلف في ((السنن)) (٩/٦). ومن حديث أبي هريرة بزيادة ((وزرع))، أخرجه البخاري في المزارعة (٦٧/٣)، وفي بدء الخلق (٤/ ١٠١)، = ١٣٩ الجامع لشعب الإيمان أو ماشية(١) فإنه يَنْقُص من عمله كل يوم قيراطان)) (فإنما هو على معنى أنه ينقص من أجر عمله كل يوم قيراطان)(٢) وهو في أكثر الرواية(٣)، عن ابن عمر في هذا الحديث ((من أجره)) وفي بعضها ((من عمله)). قال الحليمي(٤): و(٥) هو على معنى أنه يحرم لأجل هذه السيئة بعض ثواب عمله، ولسنا ننكر جواز أن يحرم الله تعالى المؤمن بعض جزاء إحسانه(٦) ويقلل ثوابه لأجل سيئة أو سيئات تكون منه وإنما أنكرنا قول من يقول: إن السيئة قد تحبط الطاعة أو توجب(٧) إبطال ثوابها أصلا؛ وذلك أنه لم يأت به كتاب ولا خبر ولا يمكن أن يكون مع ثبوت الخلود للمؤمنين في الجنة والله تعالى أعلم. قال الإمام أحمد (٨) رحمه الله: وأما قول النبي ◌َّلير (٩): ((أتدرون ما المفلس؟ = ومسلم في المساقاة (١٢٠٣/٢ أحاديث ٥٧ - ٦٠). كما أخرجه الترمذي (٧٩/٤)، والنسائي (١٨٩/٧)، وابن ماجه (١٠٦٩/٢ رقم ٣٢٠٤)، كلهم في الصيد، وابن أبي شيبة في ((مصنفه)) (٤٠٩/٥، ٢٠٨/١٤)، والمؤلف في ((السنن)) (٢٥١/١). ومن حديث سفيان بن أبي زهير . أخرجه البخاري في المزارعة (٦٧/٣)، وفي بدء الخلق (١٠١/٤)، ومسلم في المساقاة (١٢٠٤/٢ رقم ٦١). كما أخرجه النسائي (١٨٨/٧)، وابن ماجه (٢/ ١٠٦٩ رقم ٣٢٠٦)، والدارمي (ص٤٨٦)، ومالك في ((الموطأ)) (٩٦٩/٢)، وأحمد في («مسنده)) (٢١٩/٥-٢٢٠)، وابن أبي شيبة في ((مصنفه)) (٤٠٩/٥، ٢٠٨/١٤)، والمؤلف في ((السنن)) (١٠/٦). ومن حديث عبدالله بن مغفل. أخرجه الترمذي (٨٠/٤)، والنسائي (١٨٨/٧)، وابن ماجه (٢ /١٠٦٩ رقم ٣٢٠٥)، والبغوي في ((شرح السنة)) (٢٠٨/١١). (١) في المطبوعة ((ما أشبه)). (٢) سقطت العبارة بين العلامتين من (ن) والمطبوعة. (٣) لم يرد قوله ((من أجره)) إلا في حديث ابن عمر من رواية الزهري عن سالم عند البخاري، ومن روايته ورواية أبي الحكم عند مسلم، أما رواية نافع وعبدالله بن دينار عندهما ورواية حنظلة بن أبي سفيان عند مسلم ففيها ((من عمله))، نعم وروي بكلا اللفظين عنه في رواية هؤلاء جميعًا عند أحمد وغيره. وفسر قوله ((من عمله)) أي من أجر عمله . (٤) راجع ((المنهاج)) (٧٣/١)، وانظر ما ذكره الحافظ ابن حجر في ((فتح الباري)) (٦/٥ -٧). (٥) في (ن) والمطبوعة ((وإنما هو)). (٧) في (ن) ((يوجب)). (٦) في المطبوعة ((حسناته)). (٨) في الأصل ((قال الإمام الحافظ أبوعبدالله البيهقي رحمه الله)). (٩) سيأتي تخريجه والكلام عليه في فصل ((القصاص من المظالم)) في الثامن من شعب الإيمان. ١٤٠ الجامع لشعب الإيمان قالوا: المفلس فينا من لا درهم له ولا متاع قال: إن المفلس من أمتي يأتي يوم القيامة بصلاة وصيام وزكاة ويأتي وقد شتم هذا وقذف هذا وأكل مال هذا وسفك دم هذا وضرب هذا فيعطى هذا من حسناته وهذا من حسناته، فإن فنيت حسناته قبل أن يقضى ما عليه أخذ من خطاياهم فطرحت عليه ثم طرح في النار)). فهذا إنما احتج به من قال بإحباط السيئة الحسنة. ووجهه عندي والله أعلم: أنه يعطى خصماؤه من أجر حسناته ما يوازي عقوبة سيئاته فإن فنيت حسناته أي(١) أجر حسناته الذي(٢) قوبل بعقوبة سيئاته أخذ من خطاياهم فطرحت عليه ثم طرح في النار حتى يعذب بها إن لم يغفر له حتى إذا انتهت عقوبة تلك الخطايا رد إلى الجنة بما كتب له من الخلود ولا يعطى خصماؤه ما زاد من الأجر على ما قابل عقوبة سيئاته لأن ذلك فضل من الله تعالى يخص به من وافى القيامة مؤمنا والله تعالى أعلم. [٣٤] أخبرنا أبو عبدالله الحافظ، أخبرنا أبوبكر أحمد بن سلمان الفقيه، أخبرنا أحمد بن إبراهيم بن ملحان، حدثنا يحيى بن بكير، حدثنا الليث، عن عقيل، عن الزهري، عن (١) في (ن) والمطبوعة ((يعني)). (٢) في (ن) والمطبوعة ((التي)). [٣٤] إسناده: رجاله ثقات. • أبوبكر أحمد بن سلمان بن الحسن بن إسرائيل، البغدادي المعروف بالنجاد (بالنون وتشديد الجيم في آخره دال)، توفي سنة ٣٤٨هـ كان صدوقًا، عارفًا، عابدًا، جمع المسند، وصنف ديوانًا كبيرًا في السنن، راجع (السير)) (٥٠٢/١٥-٥٠٤)، ((تاريخ بغداد)) (١٨٩/٤ - ١٩١)، ((التذكرة)) (٨٦٨/٣)، ((الوافي بالوفيات)) (٤٠٠/٦)، ((شذرات)) (٣٧٦/٢)- وفي الأصول («أحمد بن سليمان)) وهو خطأ. · الليث = هو ابن سعد الإمام. · عقيل (بالضم مصغرًا) بن خالد بن عقيل (بالفتح مكبرًا) الأيلي، أبو خالد (م١١٤ هـ)، ثقة، ثبت، من السادسة (ع). • الزهري = محمد بن مسلم بن عبيد الله بن عبدالله بن شهاب القرشي، أبوبكر (م١٢٥ هـ)، الفقيه، الحافظ، متفق على جلالته وإتقانه، من رءوس الطبقة الرابعة (ع). • أبوبكر بن عبدالرحمن بن الحارث بن هشام بن المغيرة المخزومي، المدني (م٩٤هـ)، قيل اسمه محمد، وقبل أبوبكر اسمه وكنيته أبوعبدالرحمن، وقيل اسمه كنيته، ثقة، فقيه، عابد، من الثالثة ((ع)).