Indexed OCR Text
Pages 201-220
الاسناد أشدَّ وأشدَّ، لأنك تجد ثقةً يروي عن ثقة، وتجد ثقةً يروي عن غير ثقة )). : ويقال إن أوّل من تكلم في أحوال الرواة شعبة بن الحجاج. ١٦١٢ - أنا القاضي أبو العلاء الواسطي، أنا أبو مسلم عبد الرحمن بن محمد بن عبد الله بن مِهْران، أنا عبد المؤمن بن خَلَف النَّسَفي، قال: سمعتُ أبا علي صالح بن محمد يقول: ((أول من تكلم في الرجال شعبة بن الحجاج، ثم تبعه يحيى بن سعيد القطان، ثم بعده / ١٦١ أ أحمد بن حنبل، ويحيى بن معين، وهؤلاء )). ١٦١٣ - أنا أبو علي عبد الرحمن بن محمد بن أحمد بن فَضَالة النيسابوري قال: سمعت أبا الربيع محمد بن الفضل البَلْخي يقول: سمعت أبا بكر محمد بن مِهْرُؤْيَهْ بن سِنان الرازي يقول: سمعت علي بن الحسين بن الجُنَيْد يقول: سمعت يحيى بن معين يقول: ((إنا لنَطْعَن على أقوام لعلهم قد حطُّوا رِحالهم في الجنة منذ أكثر من مأتي سنة. قال ابن مِهْرُوْيَة: فدخلت على عبد الرحمن بن أبي حاتم - وهو يقرأ على الناس كتاب ((الجرح والتعديل))- فحدثته بهذه الحكاية، فَبَكى وارتَعَدَتْ يداه حتى سقط الكتاب من يده، وجعل يبكي ويستعيدني الحكاية، ولم يقرأ في ذلك المجلس شيئاً، أو كما قال)). * وكلام يحيى بن معين هذا فيه بيانُ أنّ مَن علم من حال الرواة أمراً لا يجوز معه قبول روايتهم، وجب عليه إظهاره، لأن الحديث لا يُكْتَفَى في قبوله لمجرّد الصلاح والعبادة، كما لا يُكْتفَى (١) بذلك في قبول الشهادة)). ١٦١٤ - أنا أبو حازم عمر بن أحمد العَبْدوي، أنا محمد بن أحمد بن الغطْرِيف بُجُرْجان، نا الساجي - يعني زكريا بن يحي- إملاءً، نا نصر بن علي، أنا الأصمعي، نا سلام بن أبي مطيع قال: سمعت أيوب يقول: ((رب أخ من إخواني أرجو دعاءه، ولا أقبل شهادته )). (١) رسمت في المخطوطة هكذا ((يكتفا)) ورسمت التي قبلها بسطر هكذا ((يكتفى)) وهو تصرف غير حسن من الناسخ. ٢٠١ ١٦١٥ - أنا محمد بن الحسين القطان، أنا دَعْلَج، أنا أحمد بن علي الأبّار قال: سمعت أحمد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن مهدي قال: سمعت أبي يقول: ((تأتمنه على مائة ألف، ولا تأمَنُهُ على حديث- يعني أصحاب الحديث -)). ١٦١٧ - أنا أبو بكر البَرْقاني قال: قرأت على بشر بن أحمد الإسفراييني، حدثكم عبد الله بن محمد بن سَيَّر قال: سمعت أبا قُدامة يقول: سمعت يحي بن سعيد القطان يقول: ((الأمانة في الذهب والفضة أيسر من الأمانة في الحديث، إنما هي تأدية، إنما هي أمانة)). ١٦١٧ - أنا أبو القاسم الأزهري، نا عبيد الله بن عثمان الدقاق، نا محمد ابن مَخْلَد قال: سمعت أحمد بن داود قال: سمعت أحمد بن سلمة بن عبد الله يقول :: سمعت محمد بن بِشْران السََّّاك الجرجاني يقول: ((قلت لأحمد بن حنبل: يا أبا عبد الله ، إنه لَيَشْتَدُّ عليَّ أن أقول: فلان كذاب، وفلان ضعيف. فقال لي: إذا سكتَّ أنتَ وسكتُ أنا فمتى يعرف الجاهلُ الصحيحَ من السقيم؟ ». * وإذا اجتمع في أخبار رجلٍ واحدٍ معان مختلفة من المحاسن والمناقب، والمطاعن والمثالب، وجَبَ كَتْبُ الجميع ونقله، وذكرُ الكُلِّ ونشرُه. ١٦١٨ - لم) أخبرني محمد بن الحسين، أنا دَعْلَج، / ١٦١ ب أنا أحمد بن علي الأَبّار، نا علي بن ميمون الرَّقِّي العطار، نا مَخْلَدبن حسين، عن هشام، عن ابن سيرين، قال: ((ظلمت أخاك إذا ذكرتَ مَسَاوِئه ولم تذكر محاسنه)). ١٦١٩ - أنا أحمد بن أبي جعفر، أنا الحاكم أبو حامد أحمد بن الحسين المروزي، نا أحمد بن الحارث العبدي، نا جَدِّي أبو جعفر محمد بن عبد الكريم، نا الهيثم بن عدي، أنا ابن عَيَّاش، عن الشعبي قال: ((كانت العرب تقول: إذا كانت محاسن الرجل تغلب مساوئه فذاكم الرجل الكامل، وإذا كانا متقاربين فذاكم المتماسك، وإذا كانت المساوئ أكثر من المحاسن فذالكم المُتَهَتِّك)) (١). (١) كتب بعد هذا الخبر الكلام التالي: ((يتلوه: كَتْب الأحاديث المُعاده. والحمد لله وصلاته على نبيه محمد وآله وسلامه)». والظاهر أنه خطأ أو سبق قلم وقع فيه الناسخ في غير محله، بدليل أن الذي يتلوه هو: (( من حديث يعقوب بن سفيان الفَسَوي )). ٢٠٢ من حديث يعقوب بن سفيان الفَسَوي ١٦٢٠ - حدثنا الشيخ الخطيب الحافظ أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت البغدادي لفظاً، قال: أنا أبو الحسن محمد بن الحسين بن محمد بن الفضل قراءةً عليه قال: أنا أبو محمد عبد الله بن جعفر بن دُرُسْتُويَهْ قراءةً عليه سنة ست وأربعين وثلاث مائة، قال: نا أبو يوسف يعقوب بن سفيان الفَسَوي قال: نا عُبيد الله بن مُعَاذ قال: نا أبي. وحدثنا محمد بن المُثَنَّى، وابن بَشَّار قالا: نا محمد - يعني ابن جعفر - غُنْدَرٌ جميعاً، عن شعبة، عن سِمَاك قال: سمعت جابر بن سَمُرَة - وفي حديث ◌ُبيد الله - سألتُ جابر بن سَمُرَة عن صفة عين النبي عَ لّه فقال: ((كان ضَليعِ الفم، أَشْكَل العينين، مَنْهُوسَ العَقِب (١). وفي حديث غُنْدَر: قلت لِسِماك: ما ضليع الفم؟ قال: عظيم الفم، قلتُ: وما أشكل العينين؟ قال: طويل شَقِّ العَيْن. قال: قلتُ: ما مَنْهُوس العَقِب؟ قال: قليل لحم العَقِب)). ١٦٢١ - وبه (٢) نا يعقوبُ قال: حدثني صفوان بن صالح قال: نا الوليد يعني بن مسلم - قال: حدثني عبد الحميد بن عدي الجُهَني، عن عبد الله بن حُمَيْد الجهني قال: قال رجل من جُهَيْنة يسمَّى بشر بن عُرْفُطَة بن الخَشْخَاشِ في شِعْرٍ له: طَلَعْنا أمام الناس ألفاً مقَدَّما ونحن غداة الفتح عند محمد من الناس ألفاً قبلنا كان أسلما وزدنا فُضولاً من رجال ولم نجد هدانا لتقواه، ومَنَّ فأنْعما بنعمة ذي العرش المديد وربُنا كتائب هم كانوا أَعَقَّ وأظلما تضارب بالبطحاء دون محمد فَلْسَ بَغْمُوداتٍ أو تُرْعَفُ الدَّما /١٦٢ أإذا ما سَلَلْنا هُنَّ يوماً لوقعةٍ هذا وسيأتي عنوان ((كَتْب الأحاديث المعادة)» في أول الجزء التاسع من تجزئة الكتاب، بعد = أربع ورقات من النسخة المخطوطة. (١) رواه مسلم - كتاب الفضائل - ١٨٢٠/٤ - حديث ٩٧ - بلفظه. (٢) أي وبالإسناد السابق الذي في الحديث رقم ١٦٢٠، أي من مبدأ الإسناد إلى يعقوب بن سفيان. ثم يختلف الإسناد كما هو معروف. ٢٠٣ ١٦٢٢ - نا(١) يعقوب قال: نا إبراهيم بن المنذر قال: نا عباس بن أبي شَمْلَة، عن موسى بن يعقوب، عن أُسَيْد بن علي بن عُبَيْد، عن أبيه، عن أبي أُسَيْد الساعديّ قال: ((كنت أصغر أصحاب رسول الله عَلّه، وأكثرهم منه سماعاً، فقال رسول الله عَ ظِلّه: لا يبقى للولد من بِرِّ الوالد إلّ أربع: الصلاة عليه، والدعاء له، وإنفاذ عهده من بعده، وصلة رحمة، وإكرام صديقه)). ١٦٢٣ - نا يعقوب قال: نا هارون بن إسحق الحَمَذاني قال: نا المُحَارِبِي، عن الحجاج بن دينار الواسطي، عن ابن سيرين، عن عَبِيدة قال: جاء عُيَيْنَةُ بن حِصْن، والأقْرَعُ بن حابس إلى أبي بكر فقالا: يا خليفة رسول الله، إنّ عندنا أرضاً سَبْخَة، ليس فيها كلاَّ ولا منفعة، فإنْ رَأَيْتَ أَنْ تُقْطِعَناها، لعلنا نحرثها ونزرعها، فلعل الله ينفع بها بعد اليوم. قال: فَأَقْطَهُمَا إياها، وكتب لهما كتاباً، وأشهد - وعُمَرُ ليس في القوم - فانْطَلَقا إلى عمر لِيُشْهِدَاهُ، فوجداهُ قائماً يَهْنأ (٢) بعيراً له. فقالا: إن أبا بكر قد أُشْهَدَكَ على ما في هذا الكتاب، أَفَنَقْرأ عليك، أو تقرأ؟ قال: أنا على الحال التي ترياني، فإن شئتما فاقراً، وإن شئتا فانتظر حتى أفرغ فأقرأ. قالا: بل نقرأه، فَقَرآ، فلما سمع ما في الكتاب تناوله من أيديهما ، ثم تَفَلَ فيه فمحاه، فتذمَّرا، وقالا مقالةً سيئةً، فقال: إن رسول الله عَ لَّه كان يتألَّفُكُم - والاسلام يومئذ ذليل - وإن الله عز وجل قد أُعَزَّ الإسلام، فاذهبا فاجْهَدا عهدكما، لا أُرْعى الله عليكما إِن رَعَيْتُما. قال: فأقبلا إلى أبي بكر - وهما متذمِّران- فقالا: والله ما ندري أنت الخليفة أم عمر؟ فقال: بل هو لو كان شاء. فجاء عُمر مُغْضَبَاً حتى وقف على أبي بكر ، فقال: أخبرني عن هذه الأرض التي أَفَأَقْطَعْتَها هذين الرجلين، أرضٌ لك خاصَّة، أم هي بين المسلمين عامةً؟ (١) القائل ((نا يعقوب)) في هذا الحديث والأحاديث التي تليه إلى حديث رقم ١٦٣٢ هو أبو محمد عبد الله بن جعفر بن درستويه، وليس الخطيب البغدادي المؤلف، لأن يعقوب الفسوي توفي سنة ٢٧٧ ٥ وولد الخطيب سنة ٣٩٢ ٥. (٢) أي يطليه بالقَطِر ان. ٢٠٤ قال: بل هي بين المسلمين عامةً، قال: فما حملك على أن تَخُصَّ هذين بها دون جماعة المسلمين؟ قال: استشرتُ هؤلاء الذين حولي فأشاروا عليّ بذلك. قال: أَسْتَشَرْتَ هؤلاء الذين حوْلَكَ؟ أَكُلَّ المسلمين أَوْسَعْتَ مَشُوْرَةً ورضَى قال: فقال: أبو بكر: قد كنتُ قلتُ لك: إنك أقوى على هذا الأمر مني، ولكنك غلبتني )). ١٦٢٤ - نا يعقوب، ناسليمان بن حرب، نا جرير بن حازمٍ ، عن نافع: (( أن أبا بكر أَقْطع الأقْرَعَ بن حابس، والزِّبْر قان قَطِيعةً، وكتب لهما كتاباً فقال لهما عثمان: ((أَشْهِدا عمرَ، فهو أَحْوَزُ لأَمْرِ كُما، وهو الخليفة بعده. قال: فأتيا عُمرَ ، فقال لهما: مَنْ كتب لكما هذا الكتاب؟ قالا: أبو بكر ، قال: لا والله، ولا كرامة، والله / ١٦٢ ب لَتُقْلِقُنَّ وجوهَ المسلمين بالسيوف والحجارة، ثم يكون لكما هذا؟ قال: فَتَفَلَ فيه، فحماه فأتيا أبا بكر فقالا: ما نَدْري أنت الخليفة أم عمر؟ قال: ثم أخبراه، فقال: فإنا لا نجيز إلا ما أجازه عمر)). ١٦٢٥ - نا يعقوب قال: نا العباس بن الوليد بن صبيح: نا أبو مُسْهِر قال: سمعت سعيد بن عبد العزيز يقول: ((مات عروة بن رُوَيْم سنة أربعين ومائة بذي خُشُب، وحُمِلَ إلى المدينة، ودَفِن بها)). ١٦٢٦ - نا يعقوب قال: نا ابن بُكَيْر. وأخبرني حَلْبَس بن سعيد، عن الليث ابن سعد قال: ((جئت أبا الزبير، فأخرج إلينا كُباً فقلت: سماعك من جابر؟ قال: ومن غيره. قلت: سماعك من جابر فأخرج إليَّ هذه الصحيفة. قال يعقوب: وفي هذه السنة- يعني سنة أربع وثمانين ومائة أو سنة خمس - حدَّث وكيع بن الجراح بمكة، عن إسماعيل بن أبي خالد ، عن البهي أن رسول الله عَّله لما مات لم يدفن حتى رَبَا بطنُهُ، وانثنى خِنْصَرُهُ، وذكر غير هذا. فوقع إلى العثماني، فأرسل إليه، فحبسه، وعزم على قتله وصلبه، وأمر بخَشَبَة ان تُنْصَب خارجاً من الحرم، فبلغ وكيعاً وهو في الحبس، قال الحارث بن صُدِيْق: فدخلت على وكيع لما بلغني - وقد سبق إليه الخبر - قال: وكان بينه وبين سفيان يومئذ مُتَبَاعد، فقال: ما أرانا إلّ قد اضطُرِرْنا إلى هذا الرجل، واحتجنا إليه- يعني سفيان- قال: قلت له: يا أبا سفيان، دع هذا عنك فإنه ٢٠٥ إن لم يدركك فُقِدَ. قال: فأرسل إليه، وفزع إليه، فدخل سفيان على العثمانيّ، فكلمه فيه، والعثماني يأبى عليه، فقال سفيان إني لك ناصح إن هذا رجل من أهل العلم، وله عشيرة، فإن أنت أقْدَمْت عليه أقل ما يكون ان تقوم عليك عشيرته وولده بباب أمير المؤمنين، فتشخص لمناظرتهم قال: فعمل فيه كلام سفيان، وأمر باطلاقه من الحبس قال الحارث بن صُدَيْق: فرجعت إليه، فأخبرته، ثم جاء الأعوان فأخرجوه من السجن، وركب حماراً، وحملنا متاعه وخرج. قال الحارث: فدخلت على العثمانيّ من الغد فقلت: الحمد لله الذي لم تَبْتَل (١) بهذا الرجل، وسلمك الله. فقال: يا حارث، ما ندمتُ على شيء ما ندمت على الكذا(٢)، خطر ببالي هذه الليله حديث جابر بن عبد الله: حَوَّلْتُ أبي والشهداء بعد أربعين سنة، فوجدناهم رطاباً ينثنون، لم يتغير منهم شيء ، فسمعت سعيد بن منصور يقول: كنا بالمدينة، فكتب أهل مكة إلى أهل المدينة بالذي كان من وكيع، وابن عيينة والعثماني، وقالوا إذا قدم المدينة فلا تتكلوا على الوالي، وارجموه بالحجارة حتى تقتلوه، فعزموا على ذلك، وبلغنا الذي هم عليه، فبعثا بريداً إلى وكيع أن لا تأتي إلى المدينة، وتمضي من طريق الرَّبَدَة، وقد كان جاوَزَ مفرق الطريقين الى المدينة/١٦٣ أ، فلما أتاه البريد رجع راجعاً إلى الرَّبَذَة، ومضى إلى الكوفة)). ١٦٢٧ - وبه إلى يعقوب قال: ((سنة خمس عشرة ومائتين فيها مات محمد ابن المبارك الصُوري، قال أبو يوسف: سمعت عبد الرحمن بن عمرو يقول صلي على محمد بن المبارك أبو مُسْهِر بباب الجانبية، فلما فرغ أثني عليه، قال يعقوب: قال عبد الرحمن: ووُلِدَ سنة ثلاث وخمسين ومائة)). ١٦٢٨ - نا يعقوب قال: حدثني الوليد بن عُتْبَة، عن مروان قال: ((ليس فينا مثله )). ١٦٢٩ - نا يعقوب قال: سمعت عبد الله أحمد بن ذكوان قال: قال يحيى (١) رسمت في المخطوطة ((لم تبتلى)) وهو خطأ. (٢) ((على الكذا)) كناية عن قتله. بمعنى أنه ندم على أنه لم يقتله. ٢٠٦ ابن معين قال: «محمد بن المبارك شيخُ البلد بعد أبي مُسْهِر)» وقال عبد الله بن أحمد ذكوان: ((وكان لا يحدث عن عمرو بن واقد حتى مات مروان بن محمد الطاطري، قال: وكان مروان يقول ((عمرو بن واقد كذاب)). ١٦٣٠ - نا يعقوب قال: نا أبو بشر قال: نا المُعْتَمِر، عن قُرَّة بن خالد، عن أبي الضَّحَّاك قال: ((رأيت مصعب بن الزبير يمشي في جنازة الأحْنَف بغير رداء. وكان سيِّد الناس يومئذ - يعني الأحْنَف - )). ١٦٣١ - نا يعقوب قال: نا الحجاج قال: نا حماد بن علي بن زيد ، عن الحسن ((أنّ الأحْنَف قال: ((بينا أطوف بالبيت زمن عثمان بن عفان إذ أخذ رجل من بني ليث بيدي فقال: ألا أبشرك؟ فقلت: بلى فقال: هل تذكر إذ بعثني رسول الله عَ ◌ّه إلى قومك بني سعد، فجعلتُ أعرض عليهم الإسلام، وأدعوهم إليه؟ فقلت أنت: إنه يدعو إلى الجنة ويأمر بالخير مرتين، فبلغ ذلك النبي ◌َّه فقال: اللهم اغفر للاحْتَف، وكان الأحنف يقول: مالي عمل أرجى لي منه )). ١٦٣٢ - نا يعقوب قال: نا أبو اليمان قال: أنا شُعَيْب، عن عبد الله بن أبي حسين قال: حدثني عيسى بن طلحة عن عمرو بن مُرّة الجهني قال: ((جاء رسول الله عَ لّه رجلٌ من قضاعة فقال له: شهدتُ أن لا إله الا الله، وانك رسول الله، وصليت الصلوات، وصمت الشهر، وقمت رمضان، وآتيت الزكاة. فقال له النبي معد ◌ّلّه: من مات على هذا كان من الصديقين والشهداء)). والحمد لله وصلاته على نبيه محمد وآله وسلامه (١) سمع الجزء جميعَه على الشيخ أبي القاسم المبارك بن محمد بن الحسن المعروف بالبُزري، أبقاه الله. بحق إجازته عن مصنفه رحمه الله الشيخُ الإمام أبو الحسن سعد الخير بن محمد بن سهل الأنصاري، وبناته فاطمه وزينب، وحضرت ليلى ورابعة وفتاه نافع ، بقراءة حامد بن أبي الفتح بن أبي بكر المديني الأصبهاني. وذلك في شهر ربيع الآخر من سنة تسع وعشرين وخمسمائة. (١) كتب على الحاشية هنا: ((قوبل به)). ٢٠٧ الجزء التاسع مركبات الجصالح لأخلاق الراوي وهذه السُلي تصنيف الشيخ الحافظ أبي بكرأحمد بن علي بن ثابت الخطيبْ البغدادى ٠ /١٦٥ أ بسم الله الرحمن الرحيم كَتْبُ الأحاديث المُعَادة ١٦٣٣ - قرأت على أحمد بن محمد بن غالب، عن أبي الحسن الدراقطني قال: نا ابن مَخْلَد، نا إبراهيم بن مهدي الأبلي قال: سمعت هلال بن يحيى االرائي(١) يقول: سمعت يزيد بن زُريع يقول: ((لأنْ أرى في كتابي حديثاً مرتین أُحَبُّ إليّ من دینارین )). ١٦٣٤ - أنا محمد بن أحمد بن علي الدقاق نا أحمد بن إسحق النَهَا وَنْدي، نا. ابن خَلاّد ، نا زَنْجُوْيَهْ بن محمد النيسابوري بمكة، نا محمد بن إسماعيل البخاري قال: سمعت علي بن المديني يقول: ((التَفَقَّهُ في مُعَاد الحديث نصف العلم، ومعرفَةُ الرجال نصف العلم )). ١٦٣٥ - أنا الحسن بن أبي بكر ، أنا محمد بن الحسن بن مِقْسم المقرئُ قال: سمعت أبا الفضل العباس بن الفضل القطان يقول: سمعت الفَلاَّس - يعني أبا حفص عمرو بن علي - يقول: سمعت سفيان بن عيينة يقول: وقال له رجل هذا الحديث مُعَاد - فقال: ((والله لا حَدِّثْمُكُمْ كذا وكذا ، أتقول لحديث رسول الله مُعَاد؟)). ١٦٣٦ - أخبرني محمد بن أبي القاسم الأزرق، أنا محمد بن الحسن بن زياد المقرئُ، أن عبد الله بن محمود أخبرهم، أنا محمود بن غَيْلان قال: ((حضرنا مجلس حسين الجُعْفي، فجعل يُمِلُّ علينا. فقال: يحيى بن أكْثَم: هذا الحديث (١) الرَّائي: قال في اللباب ٤٥٦/١ ((بتشديد الراء وفي آخرها الياء آخر الحروف عُرف بهذا الاسم هلال بن يحيى بن مسلم الرائي، بصري. وإنما قيل له ((الرائي)) لأنه كان ينتحل مذهب الكوفيين ورأيهم، فُعُرف بالرائي ... )). ٢١١ مُعَاد، فقال حسين: أخْرِ جوه، فإنه بغيض، فأخْرَجوه )). ١٦٣٧ - أنا أحمد بن أبي جعفر، أنا عثمان بن محمد بن القاسم الأدَمي قال: سمعت أبا القاسم بن منيع يقول: سمعت إسحق بن إبراهيم يقول: ((كنا عند حسين الجُعْفي، فحدث بحديث، فقال بعض القوم: مُعَاد ، فقال حسين: ما أسوأ أُدَبَكَ! انْرُك حتى يسمعه غيرك )). ١٦٣٨ - أنا أبو عبد الله الحسين بن عُمَر بن برهان الغَزَّال، نا أبو عَمرو عثمان بن أحمد بن عبد الله الدقاق، نا محمد بن أحمد بن داود السَرَّاج قال: سمعت يحيى بن معين يقول: ((اكتب الحديث خمسين مرّة، فإن له آفات كثيرة)). كَتْب الطرق المختلفة ١٦٣٩ - أنا أبو بكر البَرْقاني قال: قرأت على إسحق النِعَالي، حدثكم عبد الله بن إسحق المدائني ،نا عباس بن محمد قال: سمعت يحيى يقول. وحدثني محمد بن يوسف النيسابوري، أنا محمد بن عبد الله بن محمد الحافظ قال: سمعت أبا العباس محمد بن يعقوب يقول: سمعت العباس بن محمد الدُّوري يقول: سمعت يحيى بن معين يقول: ((لو لم نكتب الحديث من ثلاثين وجهاً ما عَقَلْنامِ)). ١٦٤٠ - أنا ابراهيم بن عمر بن البَرْمكي قال: حدثنا / ١٦٥ب عُبيد (١) الله بن محمد بن حمدان العُكْبَري قال: حدثني محمد بن أيوب بن المُعافَى قال: سمعتُ إبراهيم الحربي يقول: سمعت أحمد بن حنبل يقول: ((الحديث إذا لم تَجْمَعْ طُرُقه لم تفهمه، والحديث يُفَسِّرُ بعضه بعضاً )). ١٦٤١ - قال إبراهيم: وحدثني رجل عن علي بن المديني قال: ((الباب إذا لم تجمع طرقه لم يتبينْ خطؤه )). ١٦٤٢ - أنشدني أبو الفضل محمد بن عبد الرحيم بن مَرْدُوْيَهْ الفَسَوي بالبصرة قال: ((أنشدنا أبو الحسن محمد بن محمد العَلَوي الْحُسَيْنِي العَلَّمة، لنفسه : (١) كتب في المخطوطة في حاشيته أعلى الصفحة هنا ما يلي: ((نسخه وعارض به النسخة المنقولة منه، فصَحَّتْ، محمدُ بن شاكر بن عيسى بن مخلوف، بمصر، سنة أربع وخمسمائة . ٢١٢ قد قلت فالقول معروف بقائله إذا أتى خبر تُفْرى الشكوك به لا تنظر السيفَ وانظر أثْر مَضْرِبِه وليس عالم أمر مثلَ جاهله ولم يَيِنْ لك فانظر طُرْقَ ناقله ما جوهر السيف إلا كَفُّ حامله ما لا يَفْتَقِرُ كَتْبُه إلى الإسناد : كل ما تقدم ذكره يفتقر كتبه إلى الإسناد، فلو أَسْقِطَتْ أسانيدُه، واقتُصِر على ألفاظه، فسد أَمْرُهُ، ولم يثبت حُكْمُهُ، لأن الأسانيد المتصلة شرط في صحته، ولزوم العمل به، ١٦٤٣ - كما أنا محمد بن عمر بن جعفر الخِرَقي، أنا أحمد بن جعفر الحُتَلي، نا أحمد بن علي الأبَّار، نا محمد بن علي بن الحسن بن شَقيق، قال: سمعتُ عَبْدان يقول: قال عبد الله- وهو ابن المبارك -: ((الإسناد عندي من الدِّين، لولا الإسناد لقال من شاء ما شاء، وإذا قيل له: من حدثك؟ بَقِيَ)). ١٦٤٤ - وأخبرني أبو يَعْلى أحمد بن عبد الواحد الوكيل، أنا محمد بن جعفر التميمي الكوفي، نا أبو القاسم الكِنْدي، نا قاسم الأنْباري، نا أحمد بن عبيد، أنا المدائني قال: ((سمع أعرابي رجلاً يحدث بأحاديث غير مُسْنَدْة، فقال: لِمَ تُرْسِلُها بلا أَزِمَّةٍ ولا خُطُم؟ )). ١٦٤٥ - أنا أبو علي الحسن بن علي بن عبد الله المقرئ، أنا محمد بن جعفر النجار قال: أنشدنا أبو علي النَقَّار، قال: أنشدني العُصْفُري: وتَلْقِيحٌ لِألْباب الرجال منازعةُ الرجال العِلْمَ نُبْلٌ أَحَقُّ به وأقربُ للمَعَالي وإسنادُ الحديثِ إلى ذويه لمن حدثتَ عِدْلٌ في الجمال لأنك إنْ سلمتَ به شريك إلى البادي به سوء الفعال/١٦٦ أ وإن يُطعن عليكِ رَدَدْتَ فيه * وأما أخبار الصالحين، وحكايات الزُّهَّاد والمُتَعَبِّدين، ومواعظ البُلَغاء، وحِكَم الأدباء ، فالأسانيد زينة لها ، وليست شرطاً في تأديتها . ١٦٤٦ - وقد أخبرني عبد الصمد بن محمد الخطيب، نا الحسن بن الحسين ٢١٣ الفقيه الشافعي، قال: سمعت عبد الرحمن الجَلاَّب يقول: سمعت يوسف (١) بن الحسن الرازي يقول: «إسناد الحِكْمَة وجودُها)). ١٦٤٧ - أنا منصور محمد بن عيسى الھَمَذَاني، نا صالح بن أحمد التميمي، أخبرني أحمد بن موسى الدِّينَوَري فيما كتب إليَّ، نا أبو حفص عمر بن محمد الخراساني، عن سعيد بن يعقوب قال: ((سمعت ابن المبارك وسألناه قلنا: نجد المواعظ في الكتب فننظر فيها؟ قال: لا بأس، وإن وجدت على الحائط موعظة فانظر فيها تَتَّعِظ. قيل له: فالفقه؟ قال: لا يستقيم إلاّ بالسماع )». ١٦٤٨ - نا أبو طالب يحيى بن علي الدَسْكَري لفظاً، أنا أبو بكر بن المقرئِّ الأصبهاني (٢)، نا أبو جعفر محمد بن عَبْدان المعروف بِرزقان الواسطي، نا العباس بن عبد الله التُرْقُفي، نا محمد بن عبد الخالق قال: (( كنت جالساً عند يزيد بن هارون -وخراساني يكتب الكلام ولا يكتب الإسناد - قال: فقلتُ له، أو قيل له: مالَكَ لا تكتب الإسناد؟ فقال: أنا خَانه خُواهُمْ نَبَازار)). قال أبو طالب تفسيره قال: ((أنا لبيتٍ أُريدُهُ لا للسوق)). * قال أبو بكر: ((إن كان الذي كتبه الخراساني من أخبار الزهد والرقائق، وحكايات الترغيب والمواعظ، فلا بأس بما فعل، وإن كان ذلك من أحاديث الأحكام، وله تعلُّقٌ بالحلال والحرام، فقد أخطأ في إسقاط أسانيده، لأنها هي الطريق إلى تَبَيُّنِهِ، فكان يلزمُهُ السؤال عن أمره، والبحث عن صحته )). ١٦٤٩ - أنا القاضي أبو بكر أحمد بن الحسن الحَرَشي، نا أبو العباس محمد ابن يعقوب الأُصَمِّ، نا الحسن بن علي بن عفان العامري، نا أبو أسامةَ، عن الأعمش قال: ((كان إبراهيم صَيْرَفِيّاً في الحديث ، فكنتُ إذا سمعت الحديث من بعض أصحابنا أتيته، فعرضته عليه )». * وعلى كل حال، فإن كَتْبَ الإسناد أَوْلَى، سواءٌ كان الحديث متعلقاً بالأحكام أو بغيرها . (١) رسمت كلمة ((يوسف)) في المخطوطة هكذا ((يقوسف)) وهو سبق قلم من الناسخ. (٢) لفظ ((نا)» غير واضح في المخطوطة، بسبب طمس أصابها. ٢١٤ ١٦٥٠ - أنا أبو القاسم الأزهري، وأحمد بن عبد الواحد الوكيل قالا: أنا محمد بن جعفر النَّحْوِيّ، نا أبو عليّ النَقَّار، نا أبو حامد المُسْتَمْلِي، نا هارون ابنُ مسلم بن سَعْدان، نا محمد بن زياد بن زَبَّار قال: قال أَبان بن تَغْلِب: ((الإسناد في الحديث كالعَلَمِ في الثوب)). سماع الحديث الواحد من الجماعة ٧ /١٦٦ ب من أصحاب الحديث مَنْ إذا سمع حديثاً من بعض الشيوخ اكتفى به، ولم يُعِدْ سماعهُ من غيره، ورأى أن استفادة ما لم يسمعه أولى ، ويُحْكى هذا من المتقدِّمين عن إسماعيل بن عُلَيَّة . ١٦٥١ - أنا محمد بن أحمد بن رزق، أنا دَعْلَج بن أحمد ، نا أحمد بن عليّ الأَّار، نا مجاهد بن موسى قال :- وكان يعني إسماعيلَ بنَ عُلَيَّة - ((إذا سمع من أيوب لم يسمع من ابن عون، وإذا سمع من ابن عَوْن لم يسمع من يونس، وإذا سمع من يونس لم يُعِدْه على سليمان التيمي، كان يسمَعُ لله ويَجْتَزِىْ)). * ومنهم مَنْ يَستحبُّ أن يسمع الشيء الواحد من الشيخين والأكثر، ويرى أن ذلك الفعل أَصْوَب، وإلى ثبوت المَرْوِيِّ وصحته أقرب. ١٦٥٢ - حدثني عُبَيْد الله بن أبي الفتح الفارسي، أنا محمد بن العباس الخَزَّاز، عن أبي مُزَاحِم الخاقاني قال: حدثني أبو الأحوص القاضي قال: سمعتُ أبا سملةَ التَبُوْذَكي يقول: سمعتُ يزيد بن زُرَيْع يقول: «أُحِبُّ أن أسمع الحديث من الشيخين، فيكونا كالشاهدين )). ١٦٥٣ - أنا الحسن بن أبي بكر ، أنا أبو بكر محمد بن الحسن النَقَّاش قال: سمعت أحمد بن الليث الوَرَّاق بِبَلْخ يذكر عن محمد بن حميد ، عن عمر بن هارون قال: ((كنت عند سفيان الثوري، فسأله رجل عن حديث عليّ أنه بال وتوضأ، ومسح على النَعْلينِّ والقدمين، فقال: نا الأعمش.، عن أبي ظَبْيَان، ثم سألتُ(١) آخَرَ؟ فقال: نا قابُوس بن ظبيان، عن أبيه، ثم سأله آخَرُ فقال: نا عبد العزيز ابن رُفَيْع، عن أبي ظبيان، ثم سأله آخَرُ فقال: نا الزُّبَيْر بن عدي، عن أُكَيْل، (١) هكذا في المخطوطة، ولعلها ((سأله)) لأنه)) الموافق لسياق الكلام. ٢١٥ عن أبي ظبيان، ثم سأله آخَرُ؟ فقال: نا وِقاء بن إياس، عن أبي ظبيان أنّ عليّاً بال وتوضأ، ومسح على نعليه، قال ابن: حُمَيد : سمعتُ عمر بن هارون يقول: ((لو أن إنساناً حدثني بهذا عن سفيان لم أُصَدِّقْ)). الكتابة عن الأَقْران ١٦٥٤ - أخبرنا محمد بن أحمد بن رزق، أنا محمد بن الحسن بن زياد المقرئ، نا أبو عَمرو الحِيْرِي بنيسابور، نا أبو بكر الصوفي خَشْنَام بن إسماعيل قال: حدثني عثمان بن أبي شيبة قال: سمعتُ وكيعاً يقول: ((لا يكون الرجل عالماً حتى يسمع مِمَّن هو أَسَنّ منه، وممن(١) هو دونه، ومن هو مثله )). ١٦٥٥ - أنا محمد بن الحسين بن محمد الحَرَّاني، أنا إبراهيم بن محمد بن عثمان الدِّيْنَوَري بمكة، نا إبراهيم بن محمد بن نقيرة، نا القاسم بن محمد المروزي، نا علي ابن خَشْرَم قال: سمعتُ وكيعاً يقول: ((لا يكون الرجل عالماً حتى يكتب عَمَّنْ هو فوقَهُ، وعَمَّنْ هو دونه، وعَمَّنْ هو مثله )). ١٦٥٦ - أنا علي بن أحمد الرزاز، أنا جعفر بن محمد بن الحكم الواسطي، / ١٦٧ أنا أحمد بن علي الأَبَّار، نا الحسين بن مهدي الأُبُّلي، نا عبد الرزاق، أنا مَعْمَر قال: ((دخلت أنا وابن جُرَيْج مسجداً - ومعي ألواح ومعه ألْواح - فجعل یکتب عني، وأكتب عنه )». ١٦٥٧ - أنا أبو القاسم إبراهيم بن محمد بن سليمان المؤدِّب بأصبهان، أنا أبو بكر ابن المقرئ، نا سلامة بن محمود القيسي بعسقلان، نا محمد بن حماد ، أنا عبد الرزاق، أنا مَعْمَر قال: ((كان ابن جُرَيْج يأخذ بيدي، فيذهب بي إلى منزله فيكتب عني، وأكتب عنه )». (١) في المخطوطة أُلحق في نهاية السطر إلى الحاشية هنا بعد لفظ من ((هو مثله ومن)) ولم يُضْرَب على قوله ((وممن هو مثله)) الأخيرة. فلو أثبتُّها لصار الكلام كما يلي: ((لا يكون الرجل عالماً حتى يسمع ممن هو أسنّ منه، وممن هو مثله، وممن هو دونه، وممن هو مثله )) وليس هذا بمراد ، والله أعلم. وكأن الذي يريده هو أن يكون الكلام هكذا: ((لا يكون الرجل عالماً حتى يسمع ممن هو أسنّ منه، وممن هو مثله، وممن هو دونه)) لكنه نسي الضرب على قوله ((ومن هو مثله » الثانية. والله أعلم. ٢١٦ ١٦٥٨ - أخبرني عبد الملك بن عُمَر بن خَلَف الرزَّاز، أنا علي بن محُمو الحافظ، نا محمد بن الحسن الموصلي، نا الحسين بن إدريس، نا ابن عَمَّار قال: ((أَدْخَلَ عبدُ الرحمن بن مهدي في تصنيفه من حديث يحيى بن سعيد أَلْفَي حديث)). ١٦٥٩ - حُدِّثْتُ عن عبد العزيز بن جعفر الحنبلي، نا أبو بكر الخَلاَّل قال: سمعت إبراهيم الحربي - وذاكروه النُزُولَ في الأَخْذ - فقال: ((سمعت أحمد ابن حنبل يقول :- وقيل له: مالِكٌ على قَدْرِهِ يسمع من نُظَرائه - قال: وما عليه، يزداد به علماً، ولم يضرَّه)). ١٦٦٠ - أنا أبو بكر أحمد بن محمد بن أحمد بن جعفر الیزْدِي بأصبهان ، نا محمد بن علي بن الصَحَّاف قال: سمعت أبا جعفر محمد بن عبد الله بن الهَيْئَم الذِّيْمَيرتي (١) يقول: «لقيتُ أبا العباس بن عُقْدَة بالكوفة سنة ثلاث وعشرين وثلاثمائة، فسألته أن يُعيد ما فاتني من المجلس، فامتنع، فشددت عليه، فقال: من أي بلد أنت؟ قلت: من أصبهان فقال: نَاصِبَةٌ ينصبون العداوة لأهل بيت رسول الله عَ له. فقلت: لا تقل هذا يا شيخ، لأن أهل أصبهان فيهم متقون فاضلون (٢)، ومتشيّعة، فقال: شيعة معاوية؟ قلت: لا والله إلّ شيعة علي بن أبي طالب، وما فيهم أحد إلّ وعليٌّ أَعَزُّ عليه من عينه وأهله وولده، فأعاد عليّ ما فاتني، ثم قال لي: سمعتَ من سليمان بن أحمد اللخمي؟ فقلت: لا أعرفه، فقال: يا سبحان الله! أبو القاسم ببلدكم، وأنت لا تسمع منه، وتؤذيني هذا الأذى بالكوفة، ما أعرف لأبي القاسم نظيراً، سمعتُ منه، وسمع مني، وسمع من مشايخنا. ثم قال لي: سمعتَ مَسنَد أبي داود؟ فقلت : لا ، فقال لي: ضَيَّعْتَ (١) هكذا رسمت في المخطوطة ((الذييرتى)) بالذال المعجمة ثم الياء ثم الميم ثم ياء ثانية ثم راء وبعدها تاء وفي آخرها ياء. ولم أجد هذه النسبة في كتب الأنساب ولا في مظانها الأخرى. والظاهر أن فيها تحريفاً. وأن صوابها ((الديمرتي)) قال في اللباب ٤٣٩/١ ((الديمرتي: بكسر الدال المهملة وسكون الياء آخر الحروف وفتح الميم وسكون الراء، وفي آخرها تاء ثالث الحروف. هذه النسبة إلى ديمرت. (٢) في المخطوطة جاء النص هكذا ((فيهم متقين فاضلين)) وهو خطأ. هذا وقد رسمت فوق الكلمتين علامتا تضبيب. ٢١٧ الحَزْم، لأن مُسْنَد أبي داود منبعه من أصبهان، وقال لي: تعرف محمد بن حمزة بن عُمارة؟ فقلت: شديداً، رجل من أهل الفضل. قال: فتعرف ابنه إبراهيم؟ قلت: نعم، كان عندنا، ورأيته حافظاً للحديث، وقلَّ ما رأيت مثله في الحفظ)). كتابة الأكابر عن الأصاغر / ١٦٧ ب ١٦٦١ - وأنا أبو الحسن محمد بن أحمد بن إبراهيم بن شاذي الهَمَذَاني - قدم علينا حاجاً - قال: نا منصور بن عبد الله المَرَوي بهَمَذَان قال: سمعت أبا عبيد الله المقرئ بمكة يقول: سمعت جَدِّي يقول: سمعتُ سفيان بن عيينة يقول: ((لا يكون الرجل من أهل الحديث، حتى يأخذ عَمّن فوقه، وعَمّن هو دونه، وعَمّن هو مثله)). ١٦٦٢ - أنا حمزة بن محمد بن طاهر الدقاق، أنا أحمد بن إبراهيم، نا عبد الله بن محمد البَغَوي قال: حدثني أبو سعيد الأَشَجُّ، نا أبو بكر بن عَيَّاش قال: ((ربما قال لي عبد الملك بن عُمَيْر: يا أبا بكر حدثني)). ١٦٦٣ - أنا محمد بن عبد الله بن أبان الهِيتي، نا أحمد بن سلمان النَجَّاد ، نا محمد بن عَبْدُوْس، نا أحمد بن عبد الصمد قال: سمعت عبد الرحمن بن مهدي يقول: سمع سفيان الثوري مني حديثاً، فكتبه)). ١٦٦٤ - حُدِّثْتُ عن أبي الحسن الدار قطني، نا محمد بن مَخْلَد ، نا عباس الدُّوري، نا يحيى بن إسحق السَّيْلَحِيني(١)، نا مبارك بن فَضالة، عن عبد الله بن مسلم بن يسار، عن أبيه قال: ((إذا أُدخِلَ الميت القبر حُلَّتِ العُقَدُ. قال يحيى: فحدثت به عبد الرحمن بن مهدي، فقال: ما سمعت بهذا قط ، اقعد حتى أُدَشِّنَكَ (٢)، فكتبه عَنّي)). (١) السَيْلَحِيني: بفتح السين، وسكون الياء وفتح اللام وكسر الحاء وسكون الياء. قال في اللباب ٥٨٨/١ ((هذه النسبة إلى ((سَيْلَحِين)» وهي قرية قديمة من سواد بغداد، منها أبو زكريا يحيى ابن إسحق السَيْلَحِيني، سمع حماد بن سلمة وابن لهيعة وشريك بن عبد الله، روى عنه أحمد بن حنبل وأبو بكر عثمان إبنا أبي شيبة، وكان ثقة. ومات سنة عشر ومائتين)). (٢) كتب هنا على الحاشية في المخطوطة تعليق، ما عرفت متعلقه، ولم تتضح لي بعض كلماته. وهذا= ٢١٨ ١٦٦٥ - أخبرني عبد الملك بن عمر الرَزَّاز، أنا علي بن عمر الحافظ ، نا أبو الحسن عليٌّ بن الفضل بن طاهر البَلْخي، نا أبو محمد السلمي سعيد بن أبي سعيد البلخي، نا عبد الله بن عمر بن ميمون بن الرماح قال عمر بن هارون البَلْخي: ((دخلتُ على مالك بن أنس أنا وخلف بن موسى - وذَكر ثالثاً لا أحفظه - فقلنا: نا ابن الرماح - يعني عمر بن ميمون بن الرماح - عن سُهَيل بن أبي صالح، عن سعيد بن المسيَّب أن رسول الله عَ لَّهِ أقام بمنىّ ثلاثاً يقصُر الصلاة، فمن زاد على مُقَام رسول الله فَلْيُتِمَّ، وربما قال: فالتمام. قال: فقال مالك بن أنس: يا جاريةُ هَلُمِّي القرطاس والدواة. قال: فجاءته بالقرطاس والدواة (١)، قال عمر بن هارون ، فدفعه إلى واحد منهم - قد سماه، وقد أُنْسيتُه - فكتبه له، ثم أخذ القرطاس، أو دفعه إليه فقال لواحِدٍ منهم: كيف حدّثك ابن الرماح، فحدثه، ثم قال للثاني: كيف حدثك ابن الرماح؟ فحدَّته، ثم قال للثالث، فحدثه. قال أبو محمد عبد الله بن عمر بن الرماح - وقد فَسَّرَ عمرُ بنُ هارون بمن بَدَأَ وَثَنَّى وَثَلَّثَ - قال: ومالك ينظر في الرقعة. فقلت في نفسي: إن كان سماعك مثل هذا فقد أَجَدْتَ السماعِ، أَوْ ما هذا معناه. قال: والثالث الذي لم يذكره / ١٦٨ أ هو ابن مطيع الحكم بن عبد الله )). ١٦٦٦ - أنا محمد بن أحمد بن رزق، أنا محمد بن الحسن بن زياد المقرئ قال: سمعتُ جبريل ابن مجاعة السمر قندي يقول: سمعت قتيبة بن سعيد يقول: ((كتبت الحديث مع بن المبارك، وكتبتُ عنه وكَتَبَ عني)). ١٦٦٧ - أخبرني القاضي أبو الطيب طاهر بن عبد الله الطبري، أنا الْمُعَافَى بن زكريا الجَرِيري، نا أُبي نا الفضل بن محمد بن عقيل قال: سمعت أبا حاتم الرازي يقول: ((كان عبد الله بن المبارك يكتب عَمَّن دونه. مثل رِشْدِين ما ظهر لي من قراءته: ((العان، تقول للشيّ إذا سمعوه، وكانوا لم يسمعوه: يعان الزاش، يعني = سمعت ما لم أسمع )) (١) كتب هنا على حاشية الصفحة في المخطوطة ((بقرطاس ودواة)) وكأنه يريد أنها أولى من قوله: ((فجاءته بالقرطاس والدواة)» ٢١٩ ابن سعد، وغيره، فقيل له: يا أبا عبد الرحمن، كم تكتب؟ قال: فقال: لعلّ الكلمة التي فيها نجاتي لم تقع إليَّ )). ١٦٦٨ - أنا محمد بن أحمد بن يعقوب، أنا محمد بن نعيم الضَبِّي، أنا أبو العباس السَّيَّاري قال: وجدتُ في كتاب جَدِّي أحمد بن سيّار قال: سمعت عليّ ابن الحسن بن شقيق يقول: ((قيل لابن المبارك: إلى متى تطلب الحديث؟ قال: إلى أن أموت )). مَنْ قال: يُكْتَبُ عن كل أَحَد ١٦٦٩ - أخبرني عليّ بن أحمد المؤدّب، نا أحمد بن إسحق النَّهَا وْنَدي، أنا ابن خلاّد قال: نا الحضرميّ - يعني مُطَيَّنَاً - نا الوليد بن أبان الكرابيسي، قال: ((قلت ليزيد بن هارون: يا أبا خالد، هذه المشيخة الضعفاء الذين تحدِّث عنهم، قال: أدركت الناس يكتبون عن كُلِّ، فإذا وقعتْ المناظرة خَصَّلوا))(١). ١٦٧٠ - أخبرني عبيد الله بن أبي الفتح، نا أبو سعد الإدريسي. قال: سمعت محمد بن الفضل البَلْخِي بسَمَرْ قَنْدَ يقول: سمعت سليمان بن يزيد بقزوين يقول: سمعت أبا حاتم الرازي يقول: ((إذا كتبتَ فَقَمِّشْ، وإذا حَدَّثْتَ ٣٠٠ فَفَنِّشْ »(٢). ١٦٧١ - أنا محمد بن أحمد بن رزق، أنا المظفر بن يحيى الشَرَابي، نا أحمد (١) أخرجه الرامهر مزي في المحدث الفاصل - باب من تجوَّز في الأخذ - ص ٤١٧ - فقرة ٤٤٦ - بلفظه. وقد أخرجه المؤلف من طريق الرامهر مزي بسنده. ومعنى خَصَّلوا - بالخاء المعجمة - أي شذَّبوا تلك الأحاديث التي جمعوها عن كل راوٍ، فطرحوا التالف منها، وأبقوا الصحيح وما يصلح للاعتبار. هذا وقد جاء في المحدث الفاصل في النسخة المطبوعة ((حَصَّلوا)) بالحاء المهملة، ولا معنى لها هنا، ولم يعلق عليها المحقق، ولم يحققها . وقد قال في القاموس ٣٧٩/٣ « وخَصَّلَه تخصيلاً، جعله قِطَعاً، والشجرَ شَذَّبه، والبعيرَ قطع له الحُصلة )». (٢) المراد بـ ((قَمِّش)) أي أكتب كل ما تجده من دون تمحيص. وأما إذا أردت أن تحدث الناس فعليك أن تفتش عن صحة الأحاديث التي تحدث بها. ٢٢٠