Indexed OCR Text
Pages 141-160
١٤٣٤ - أنا أبو نعيم الحافظ قال: سمعت سليمان بن أحمد الطبراني يقول: سمعت علي بن عبد العزيز يقول: دخلت مع أخي مجلس رَوْح بن عُبادة، فبعثني أخي في حاجة إلى قطربل حسداً أن أسمع منه شيئاً حتى فاتني، ولم أسمع منه شيئاً )). ١٤٣٥٠ - أخبرني عبيد الله بن أبي الفتح، أنا الحسين بن عمر الضَرّاب، نا حامد بن محمد بن شعيب البَلْخي، نا سُرَيْج بن يونس، نا هُشَيْم، قال: ((قلت لشعبة: أَفِدْني عن سَيّار حديثاً، فأفادني: سيار عن أبي وائل قال: حج حديفة، فحلق رأسه، فلما رجع قال: يا أهل المدائن أدوا الجزية، فمن لم يؤد حلقنا رأسه. قال هُشَيْم لو أصاب شراً من ذا كان يفيدني)). ١٤٣٦ - أنا أبو طالب عمر بن إبراهيم بن سعيد الفقيه، أنا عُبيد الله بن عبد الله بن محمد بن أبي سَمُرَة البَغَوي، نا نَهْشَل بن دَارِم، نا العباس بن محمد الدُّوري، نا أبو إسحق إبراهيم بن إسحق الطالقاني، نا عمر بن هارون قال: سمعت شعبة يقول: نا سلمة بن كُهَيْل، والحمد لله الذي لم يسمع سفيان منه عن أبي عمرو الشيباني عن عبد الله قال: السائبة يضع ماله حيث شاء))(١) * قال أبو بكر: قد سمع سفيان من سلمة بن كُهَيْل، وأسند عنه وإنما حمد الله شعبة على أن لم يسمع سفيان منه حديث السائبة خاصّة. - = كذاب. هذا وقد ذكر الذهبي الحديث في ميزان الاعتدال- في ترجمة عمرو بن الحصين - ٢٥٢/٣ - على أنه من الأحاديث المنكرة التي حدث بها عمرو بن الحصين عن الثقات، التي ذكرها ابن عدي، وذكره الذهبي أيضاً في ترجمة محمد بن عبد الله بن عُلاثة من الميزان - ٥٩٤/٣، ثم قال: ((فهذا لعل آفته من عمرو؛ فإنه متروك )) هذا ولو صح الحديث، فليس معناه كما استشهد به المؤلف رحمه الله، وإنما يحمل معناه على ما ورد في الحديث الصحيح ((لا حسد إلا في اثنتين ... )) فإن المراد من الحسد فيه، حسد الغبطة، وهو تمني ما يكون عند الغير من غير تمني زوال ذلك عنه. (١) معنى الحديث: أَن العبد الذي يُعْتَق سائبة، ولا يكون ولا وُّه ◌ُعْتِقه، ولا وارث له، يضع ما له حيث شاء . والحديث أخرجه الدارمي - كتاب الفرائض- باب ميراث السائبة- ٢٨٢/٢- حديث ٣١٢١ - بلفظه. ١٤١ ١٤٣٧ - حدثني محمد بن أبي الحسن، أنا الحُصَيْب بن عبد الله القاضي، أنا أحمد بن جعفر بن حمدان الطَرَسُوسي ، أنا عبد الله بن جابر ، نا جعفر بن محمد بن عيسى بن نوح قال: قال محمد بن عيسى بن الطباع: ((مرَّ أبو عَوَانة بشعبة - وهو مع عَمرو بن مُرّة يسأله - فقال أبو عوانة: من هذا؟ قال: هذا شاعر. قال: ثم حَدَّثَ شعبةُ عن عَمرو بن مُرَّة، فقال له أبو عَوانة: متى رَوَيْتَ عنه؟ قال: يوم مررتَ بِي ومعي صاحبُ الضَفْرَتين، ذاك عَمْرو )). ١٤٣٨ - حدثني أبو القاسم الأزهري، نا أحمد بن إبراهيم البزاز، نا علي ابن محمد السَّوّاق، نا جعفر بن مُكْرَم الدقاق، نا أبو داود ، نا شعبة قال: خرجت أنا وهُشَيْم إلى مكة، فلما قدمنا الكوفة رآني وأنا قاعد مع أبي إسحق، فقال لي: من هذا؟ قال: قلت: شاعرُ السَّبیع، فلما خرجنا ، جعلت أقول له: نا أبو إسحق. فقال لي: وأين رأيتَهُ؟ فقلت: الذي قلتُ لك شاعر / ١٤١ ب السَّبِبيع، هو أبو إسحق. قال: فلما قدمنا مكة مررتُ به وهو قاعد مع الزُهري، فقلت: يا أبا معاوية، من هذا الرجل؟ فقال: شُرَطِيّ لبني أُمَيَّة. فلما قَفَلْنا، جعل يقول: نا الزهري، قال: قلت: أيّ مكان رأيتَ الزهري؟ قال: الذي رأيتَه معي، قلت لك شرطي لبني أمية. قلت أُرِفي الكتاب، فأخرج إليّ فحرّقته )). ١٤٣٩ - حدثني علي بن محمد بن نصر الدِّيْنَوَري قال: سمعت حمزة بن يوسُفُ السَّهْمِي بُجْرْجان يقول: سمعت أحمد بن عبدان الحافظ يقول: سمعت عمر البصري يقول: سمعت عبد الله بن محمد البَغَوي يقول: كنتُ يوماً ضيّق الصدر، فخرجت إلى الشَطِّ، وقعدت، وفي يدي جُزْء عن يحيى بن معين أنظر فيه، فإذا بموسى بن هارون الحَمّال، فقال : يا أبا القاسم أيش معك؟ قلت: جُزْءٍ عن يحيى بن معين. قال: فأخذه من يدي وطرحه في دجلة وقال: تريد أن تجمع بين أحمد بن حنبل ويجي بن مَعين وعلي بن المديني؟ قال عبد الله: فما عَلِق في قلبي منه شئٍّ، ولا أذكر عنه شيئاً )). ١٤٤٠ - أنا أبو نُعيم الحافظ، نا حَبيب بن الحسن القزّاز، نا الخَضِرُ بن عُبيد الأَكْفاني، عيسى بن حماد زُغْبة، نا الليث قال: ((حججت أنا وابن لَهِيعَة. ١٤٢ فلما صِرْتُ بمكة رأيت نافعاً، فأَقعدته في دُكّن عَلَّفٍ ، فحدثني، فمرَّ بي ابنْ لَهِيعَة، فقال: مَنْ هذا الذي رأيتُهُ معك؟ فقلت: مولى لنا. فلما قدمنا مِصْرَ، قلت: حدثني نافع، فوثب إليَّ ابن لَهِيعَة فقال: يا سبحان الله. فقلت: ألمْ تَرَ الأسودَ معي في دُكّان العَلّف بمكة؟ فقال لي: نعم، فقلت: ذاك نافع، فحج قابل، فوجده قد توفي. وقدم الأَعْرَج يريد الإسكندرية، فرآه ابن لَهِيعة، فأخذخ، فما زال عنده يحدّثه حتى أكترى له سفينة وأَحْدَرَهُ إلى الإسكندرية، فخرج إلى الإسكندرية، فقعد يحدّث، فقال: حدثني الأعرج، عن أبي هريرة. فقلت: الأعرجُ، متى رأيتَه؟ قال: إنْ أردتَه فهو بالإسكندرية، فخرج الليث إلى الإسكندرية، فوجده قد مات، فذكر أنه صلى عليه)). ١٤٤١ - أنا أبو بكر البَرْقاني، أنا ابن خَمِيْرُويَهْ، أنا الحسين بن إدريس قال: قال ابن عَمّار: قال عمر بن أيوب: كنت بالمدينة مع المُعَافَى، قال: فافتقدتُه، فلما جاء قلت: أين كنتَ يا أبا مسعود؟ قال: ذهبت ، فسمعت ، قال: فقلت: ذهبتَ دون أصحابك، أو نحوه، فقال: ليس في العلم، - أو في الحديث - انتظار. قال: فسكتُّ، فذهبتُ يوماً إلى أَفْلَح بن حُميد، فسمعت منه، فقال لي المُعَافَى: يا أبا حفص أين كنت؟ قلت: ذهبت، فسمعتُ، قال: ذهبتَ دونَنَا؟ قال: فقلتِ / ١٤٢ أ ليس في العلم انتظار؟ قال: فضحك المُعَافَى وقال: قَضَيْتَنِي، أو كافَيْتَني، أو نحوه )). ١٤٤٢ - أنا محمد بن الحسين القطان، أنا عبد الله بن جعفر، نا يعقوب بن سفيان قال: قال أبو بكر - يعني الْحُمَيْدي - في حديث السائب بن خَلاّد عن النبي عَّ: ((أتاني جبريل فقال: مُرْ أصحابك، فليرفعوا أصواتهم بالإهلال والتلبية)) (١) قال: قال سفيان: كان ابن جُرَيْجِ كَتَمَني حديثاً، فلما قدم علينا عبد الله بن أبي بكر لم أُخبره، فلما خرج إلى المدينة حدثتُه فقال: يا عَوْدُ ، تُخَبِّئ عنّا الأحاديثَ، فإذا ذهب أهلها أخبرتنا بها؟؟ لا أرويه عنك، أَوْ تريد أن أرويه عنك؟ فكتب إلى عبد الله بن أبي بكر فيه، فكتب إليه عبدُ الله بن (١) أخرجه الترمذي - كتاب الحج - باب ما جاء في رفع الصوت بالتلبية- ١٩١/٣ - حديث ٨٢٩ - بلفظه إلا أحرفاً يسيرة، وقال: ((حديث حسن صحيح)» وأخرجه أبو داود والنسائي. ١٤٣ أبي بكر . وكان ابن جُرَيْج يحدث به من كتابه: كتب إليَّ عبدُ الله بن أبي بكر)). ١٤٤٣ - أنا محمد بن أحمد بن رزق، أنا إسماعيل بن علي وأبو علي بن الصَوّاف وأحمد بن جعفر بن حمدان، قالوا : نا عبد الله بن أحمد ، حدثني أبي، نا سفيان قال: كنت آتي ابن جُرَيْج، فأقول: تحفظ كذا، فربما قال لي: أَمَا أنت مُسْلِم؟ فيقول: تُخَبِّئ عني الأحاديث حتى يذهبوا؟ )). ١٤٤٤ - أنا ابن الفضل القطان، أنا دَعْلَج، أنا أحمد بن علي الأبّار ، نا عبد الرحمن بن بشر النيسابوري، نا ابن عُيينة، قال: لي ابن جُرَيْج: دُلَّي وأَدُلُّك على المشايخ إذا قدموا الموسم. فقدم يحيى بن يحيى الغَسّاني، فسمعت منه، ولم أُعْلِمْه. فلما انقضى الموسم، اجتمعنا نتذاكر، فذكرت يحيى بن يحيى الغَسّاني، فقال: متى سمعت منه؟ قلتُ: كان حضر الموسم. فقال: حدثني فلان، وحد ثني فلان، وقال: مَنْ خَسَ يحيى بن يحيى خُنِسَ منه مثل هؤلاء)). ١٤٤٥ - أنا أبو بكر أحمد بن محمد بن أحمد بن الحسين الأصبهاني- ويعرف بالفيج - سمعت منه بَهَمَذَان - أنا أحمد بن عَبْدان بن محمد الشيرازي الحافظ بالأهواز، نا محمد بن إسحق بن إبراهيم بن مَيْمون، نا أحمد بن يوسُف السُّلَمي النيسابوري قال: سمعت عبد الرزاق يقول: «كنتُ أسمع الحديثَ من العالِم، فيكتمه(١) حتى يموت العالم )). وقال: سمعت عبد الرزاق يقول لعلي بن عبد الله المديني حيث ودّعه: ((إذا وَرَدَ حديث عني لا تعرفه فلا تنكرْهُ، فإنه ربما لم أحدثك به )). ١٤٤٦ - أخبرني الحسين بن علي الطناجيري، أنا عمر بن أحمد الواعظ ، نا محمد بن الحسين بن حميد بن الربيع الخزاز، نا عثمان بن سعيد، قال: سمعت سلام بن سليمان يقول: سمعت قيس بن الربيع يقول: ((كنا إذا أتينا المشايخ قدَّمْنا سفيانَ الثوري فكتبَ لنا، فكان أخَفُنا كتابة، فكان إذا مَرّ بحديث صغير حسن حفظه، فلم يكتبه، ففطِنّا له، فعَزَلْناه )). ١٤٤٧ - أنا الحسن بن الحسين بن العباس النِعَالي، أنا أبو سعيد أحمد بن (١) هكذا جاءت في المخطوطة، ولعلها ((فأكتمه)). ١٤٤ محمد / ١٤٢ ب بن رُمَيْح النَسَوي، نا رَوْح بن عبد المجيد ببلد، نا أحمد بن عمر ابن يونس قال: أخذ سفيان الثوري بيد ثور بن يزيد بمكة، فأدخله حانوتاً وأغلق عليه بابه، وجعل يكتب عنه، ثم خرجا فأبصر الثوري رجلاً صوفياً فقال: له الثوري: لباسُك هذا بدعة. فقال: الصوفي: وإِدْخالُكَ ثورَ بن يزيد الحانوتَ وإغلاقُك عليه بدعة)). ١٤٤٨ - حدثني محمد بن أبي الحسن، أنا الخطيب بن عبد الله القاضي، أنا أحمد بن جعفر الطَرَسُوسي، نا عبد الله بن جابر البزاز قال: سمعت جعفر بن عيسى بن نوح يقول. وحدثني علي بن أحمد المؤدِّب، نا أحمد بن إسحق النَّهَا وَنْدِي، نا الحسن (١) بن عبد الرحمن بن خلّد، نا عبد الله بن أحمد بن مَعْدان، نا جعفر بن محمد الأذني قال: سمعت محمد بن عيسى بن الطبّاع يقول: سمعت إسماعيل بن عَيّاش يقول: ((قدمت الكوفة ، فلما أن كان ذات يوم خرجت في وقت حارّ، فإذا أنا بسفيان الثوري مُقَنِّح رأسه، قد دخل دَرْباً ، فتبعتُه، فلما أَن أَمْعَن في الدَّرْب، التفت، قال: وتنحيَّت، فلم يَرَني، قال: فأتى باباً، فدخل، فإذا هو قد وقع على شيخ. قال: فدخلتُ عليه، فكتب عنه، وكتبتُ معه، فلما قمْنا ، قال لي: يا إسماعيل اذهب الآن، فلا تدع حائكاً في الكوفة إلّ أَفَدْتَه هذه الأحاديث. واللفظ لابن خَلّد، وهو أتم. وفي حديث الطَرَسُوسي قال: فذهبتُ، فما لقيت أحداً إلا أَفَدْتُه)). *والذي نَسْتَحِبُّه إفادة الحديث لمن لم يسمعه، والدلالة على الشيوخ، والتنبيه على رواياتهم، فإنّ أقلّ ما في ذلك النُّصْح للطالب، والحفظ للمطلوب، مع ما يُكْتَسَبُ به من جزيل الأَجْر ، وجميل الذِّكْر. ونحن نذكر ما ورد عن السلف في ذلك إن شاء الله (٢). (١) في المخطوطة ((الحسين)) وهو صحيف من الناسخ، وهو القاضي الرامهر مزي المشهور. (٢) رحم الله الخطيب لو أشار إلى ما فعله بعض رواة الحديث إشارة، وأنه وقع ذلك من بعضهم، واكتفى بذلك، ولم يُطْنب بسرد ما يزيد على عشرين رواية أكثرها عن مشاهير علماء الحديث وأئمتهم تظهرهم بمظهر الكاتمين للعلم المحتالين في الانفراد بسماع الحديث من بعض الشيوخ. ونحن - على فرض صحة هذه الحكايات عنهم - ما ندري ما هي ظروفهم، ولا ملابسات تلك الحالات الفردية. فمن المعلوم المشهور عن هؤلاء الأئمة أنهم أفنوا عمرهم في نشر الحديث وإسماعه للطلبة حِسْبَة لا يبتغون بذلك إلا وجه الله تعالى. ٠ ١٤٥ "+ سم يتلوه باب وجوب المناصحة فيما يُرْوَى وذكر إفادة الطلبة بعضهم بعضاً (١) والحمد لله وصلاته على نبيه محمد وآله وسلامه سمع الجزءَ جميعَه على الشيخ أبي القاسم المبارك بن محمد بن الحسن المعروف بالبُزُوري، أبقاه الله. بحق إجازته عن الخطيب رحمة الله عليه، الشيخُ الإمامِ أبو الحسن سعد الخير بن محمد بن سهل الأنصاري الأندلسي وبناتُه فاطمةٌ وزينب، وحضرتْ ليلى ورابعةُ وفَتَاهُ نافعٌ. بقراءة حامد بن أبي الفتح بن أبي بكر المديني الأصبهاني. وسمع من ترجمة «أنفع ما يُمَلُّ من الأحاديث)» إلى آخر الجزء الشيخُ الإمام أبو محمد عبد الله بن عيسى بن حبيب الأندلسي الأنصاري. وصحَّ ذلك في شهر ربيع الآخر من سنة تسع وعشرين وخمسمائة. (١) كتب هنا على الحاشية هذه العبارة ((قُبل جميعه)). ١٤٦ الجزء الثامن من كتاب الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع تصنيف الشيخ الحافظ أبي بكر أحمد بن علي بن ثابت الخطيب البغدادي ١٤٧ ٢٧ باب وجوب المناصحة فيما يُرْوَى، وذكر إفادة الطلبة بعضهم بعضاً ١٤٤٩ - أنا أبو الحسن علي بن محمد الرزاز، نا جعفر بن محمد بن أحمد بن الحَكَمِ الواسطي، نا أحمد بن علي بن مسلم الأَبار، نا عامر بن سَيّار الحَلَي، نا عبد القدوس بن حَبيب. وأخبرني أحمد بن علي بن الحسين التَوَّزي، نا علي بن محمد بن لؤلؤ الورّاق، نا موسى بن هارون بن سعيد التَّوَّزي بسُرَّ مَنْ رأى، نا إسحق بن أبي إسرائيل، نا عبد القدوس بن حبيب الكلاعي، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: قال رسول الله مَ له: «يا إخواني - وفي حديث الأبار - يا معشر إخواني ، تناصحوا في العلم، ولا يكتم بعضكم بعضاً، فإن خيانة الرجل في علمه أَشَد من خيانته في ماله)) زاد إسحق ((وإن الله سائلكم عنه)) (١) . ١٤٥٠ - أنا محمد بن الفرج بن علي البزاز، وعلي بن أبي علي المعدَّل قالا: (١) أخرجه أبو نعيم في الحلية- ٢٠/٩ - بلفظه. وفيه الحسين بن زياد، قال عنه الأزدي: متروك. وفيه يحيى بن سعيد الحمصي، قال عنه ابن عدي: بيّن الضعف. والحديث ذكره ابن عراق في تنزيه الشريعة، وعزاه للخطيب وذكر أن ابن الجوزي عده في الموضوعات لأن فيه عبد القدوس ابن حبيب وقد تفرد بروايته عن عكرمة، ثم قال ابن عراق: «تُعقب - يعني ابن الجوزي - بأن له طرقاً أخرى عن ابن عباس، فأخرجه الطبراني من طريق أبي سعد ، عن عكرمة، عن ابن عباس. قال الهيثمي: رجاله موثوقون، وأبو سعد هو البقّال. سعيد بن المرزبان، صدوق مدلس )» قال العبد الضعيف: ذكر الذهبي في الميزان ١٥٨/٢ في ترجمة البقال هذا فقال: ((تركه الفلاّس، وقال ابن معين: لا يكتب حديثه، وقال أبو زرعة: صدوق مدلس، وقال البخاري: منكر الحديث)) فالرجل ضعيف واهٍ، وقد قال عنه الحافظ في التقريب ٣٠٥/١ ((ضعيف مدلس » هذا وقد أخرج المؤلف الحديث من طريق أبي سعد البقال بعد هذا الحديث مباشرة كما أخرجه الطبراني. فالحديث ضعيف، والله أعلم. ١٤٩ أنا عبد العزيز بن جعفر الخِرَقي، نا أبو عبد الله أحمد بن الحسن بن عبد الجبار الصوفي، نا عبد الرحمن بن صالح، نا إبراهيم بن هراسة، عن أبي سعد (١) ، عن عكرمة، عن ابن عباس، رفعه، قال: ((اخواني، تناصحوا في العلم، فإن خيانة الرجل في العلم أشد من خيانته في المال )». ١٤٥١ - أخبرني أحمد بن علي المُحْتَسِب، نا أبو عمر أحمد بن محمد بن موسى القاضي، نا محمد بن مَخْلَد ، حدثني أبو بكر بن أبي سعيد ، نا أحمد بن أبي الحواري، نا أبو سعد عبد الكريم، عن زيد بن أبي الزرقاء، نا سفيان الثوري - ونحن شباب على بابه - فقال: ((يا معشر الشباب، تعجلوا بركة هذا العلم، فإنكم لا تدرون لعلكم لا تبلغون ما تُؤَمِّلون منه، لِيُفِدْ بعضكم بعضاً )). ١٤٥٢ - أنا محمد بن عمر بن بكير المقرئ، أنا أبو شاكر عثمان بن حمد بن الحجاج النيسابوري، نا محمد بن إبراهيم بن زياد الرازي، نا هَدِيَّة (٢) بن عبد الوهاب، نا معاذ بن خالد بن شقيق قال: سمعت عبد الله بن المبارك يقول: ((إن أول منفعة الحديث أن يُفيد بعضكم بعضاً)). ١٤٥٣ - نا أبو طالب يحيى بن علي بن الطيب الدسكري، أنا أبو بكر بن المقرىء قال: سمعت محمد بن الحسين بن السَّكن في مجلس حامد بن شعيب قال: سمعت جعفراً الطيالسي يقول: سمعت يحيى بن معين يقول: ((أول بركة الحديث إفادته )). ١٤٥٤ - أنا محمد بن أحمد بن رزق، أنا إسماعيل بن علي الخُطَبي، وأبو علي ابن الصّواف، وأحمد بن جعفر بن حمدان، قالوا: نا عبد الله بن أحمد بن حنبل، /١٤٤ ب حدثني (٣) أبي، نا عفان، نا شعبة، ونا بحديث عن محمد بن زياد (١) هو: أبو سعد البقال، واسمه سعيد بن المرزبان الذي تقدم الكلام عليه قبل قليل. وقد ساق المؤلف هذا الإسناد ليبين أن عبد القدوس بن حبيب الكلاعي لم يتفرد برواية هذا الحديث عن عكرمة. (٢) بفتح الهاء وكسر الدال وتشديد الياء المعجمة من تحتها بنقطتين. قال عبد الغني بن سعيد في كتاب المؤتلف والمختلف ص ١٣٢ - باب هُدْبَة وهَدِيَّة -: «هَدِيَّة بالياء معجمة من تحتها بنقطتين مشددة، هَدِيَّة بن عبد الوهاب أبو صالح المروزي، عن الفضل بن موسى وغيره )». (٣) في المخطوطة كرر لفظ ((حدثني)» مرتين. وهو سهو من الناسخ. ١٥٠ فقال: ((ابن أخت حُمَيد جُزِي خيراً، كان يفيدني عنه - يعني حماد ابن سلمة-)». ١٤٥٥ - أنا أبو نعيم الحافظ ، نا محمد بن أحمد بن الحسن، نا محمد بن عثمان ابن أبي شيبة، نا علي بن عبد الله المديني قال: قال يحيى بن سعيد: قال شعبة: ((كان حماد بن سلمة يفيدني عن عَمّار بن أبي عَمَّار ، فقلت ليحيى: كان يفيده، قال: فيما أعلم )). ١٤٥٦ - أنا محمد بن الحسين بن الفضل القطان، أنا دَعْلَج بن أحمد ، أنا أحمد بن علي الأبّار، نا عيسى بن عامر، قال: قال أبو داود: قال شعبة: ((إنما قلت لكم: إن سفيان كان حافظاً، لم يفدني حديثا قط إلا حَدَّثونيه كما أفادني )». ١٤٥٧ - وقرأت على ابن الفضل، عن دَعْلَج قال: أنا الأبّار قال: سمعت عَوّام بن إسماعيل يقول: سمعت علي بن عاصم يقول: قال لي خالد الحذّاء: ((لا تُفِدْ شعبة هذا المجنون (١)، فإنه يجيئني عند المغرب، وبعدُ، فيدق الباب، فلا بیرح حتى أخرج إليه )». ١٤٥٨ - أنا محمد بن الفَرَج البزاز، أنا أبو بكر بن مالك، نا عبد الله ابن أحمد، نا أبي، نا سفيان قال: ((كان أيوب يقول: ((أي شيء يحدّث عَمرو، عن فلان فأخبره، فأقول: تريد أن أكتبه؟ فيقول نعم)). ١٤٥٩ - أنا أبو بكر البَرْقاني، أنا محمد بن عبد الله بن خَمِيْرُوْيَهْ الفَرَوي، أنا الحسين بن إدريس، قال: قال ابن عمار: ((دَلّني يحيى بن سعيد القطان على سليمان بن حرب في سماع حديث حماد بن زيد، ودَلّني على مُهَنَّاً أبي شِبْل في حديث حماد بن سلمة )). ١٤٦٠ - أخبرني عبد الملك بن عمر الرزاز، أنا علي بن عمر الحافظ ، نا محمد بن عبد الرحمن الحَمَذَاني، قال: سمعت أبا العباس السّراج يقول: سمعت (١) هذا القول من خالد الحذَّاء رحمه الله يحمل على أنه قاله وقت الضجر من كثرة ما يثقل عليه الطلبة في طرق باب داره في الأوقات المناسبة وغير المناسبة، فتخرج بعض الكلمات منهم ولا يقصدون حقيقة معناها ، والله أعلم. ١٥١ أبا قدامة يقول: سمعت عبد الرحمن بن مهدي يقول: ((كنت أمشي مع ابن المبارك أُفيده عن الشيوخ، فاذكر الحديث في الطريق، فيقول: لا أبرح حتى أكتبه عنك ». ١٤٦١ - أنا أحمد بن محمد بن غالب، قال: قرأت على أبي زيد الفقيه المروذيّ، حدثكم أبو أحمد بن رذام الفقيه قال: سمعت أبا بكر محمد بن عيسى الطَرَسُوسي يقول: سمعت عارِماً يقول: قال لي عبد الله بن المبارك: ((مالك لا تفيدني عن الشيوخ كما يفيدني يحيى وعبد الرحمن؟ قلت : شغلني حماد بن زيد ، فأخذ بيدي وقال: أيها الطالب علماً إِيتِ حماد بن زيد ثم قَيِّدْه بقيـد تقتبس عِلْمَاً وحُكْماً ١٤٦٢ أخبرني أبو الحسن محمد بن طلحة بن محمد النِعالي، نا أبو حامد أحمد بن إبراهيم بن محمد المُزَكِّي، نا أبو عمرو عثمان بن عبد الله البصري قال: سمعت / ١٤٥ أ أبا أحمد محمد بن عبد الوهاب يقول: ((قال لي أحمد بن حنبل: أين تريد؟ قلت: الكوفة قال: عليك بجعفر بن عَوْن)). ١٤٦٣ - أنا محمد بن أحمد بن علي الدقاق، نا أحمد بن إسحق النَهَا وَنْدي، نا ابن خَلاّد قال: نا الحسين بن محمد بن الحسين الشَّرِيكي، نا محمد بن إسحق البَكّائي، قال: سمعت حسين بن عبد الأول يقول: قال لي يحيى بن آدم. ((تَحْفَظُ عن سفيان، عن ابن جُرَيْج، عن أبي الزبير، عن جابر قال: ((نهى رسول الله عَ لَّه عن الصُّبْرَةِ(١) من الطعام بالصُّبْرَة لا يُدْرَى مَا كَيْلُها (٢)؟ قلت: لا. فقال: الْحَقْ - وَيْحَكَ - قَبِيصة. قال: فذهبت، فسمعته. قال محمد بن إسحق البَكّائي: وحدثناه قَبِيصة ». (١) الصُّبْرَة: هي الكَوْمَة. والمعنى أنه نهى عن بيع الكومة من الطعام المجهولة القدر، بكومة أخرى من الطعام مجهولة القدر أيضاً. (٢) أخرجه النسائي - كتاب البيوع- باب بيع الصبرة من التمر ...- وباب بيع الصبرة من الطعام بالصبرة من الطعام- ٢٣٧/٧ - بنحوه، وأخرجه مسلم - كتاب البيوع - باب تحريم بيع صبرة التمر المجهولة القدر بتمر - ١١٦٢/٣ - حديث ٤٢ - بنحوه. ١٥٢ ١٤٦٤ - أنا أحمد بن أبي جعفر، نا العباس بن أحمد بن الفضل الهاشمي قال: سمعت إبراهيم بن علي الهُجَيْمي يقول: سمعت إسماعيل بن إسحق القاضي يقول: سمعت أبا حسان الزيادي يقول: ((رأيت إسماعيل بن حماد بن زيد يفيد. أصحاب الحديث عن أبيه. قلت: لم تفعل هذا؟ قال: يكون الحديث عند جماعة خير من أن يكون عند واحد )). * وينبغي لمن أُفيد حديثاً عن شيخ أن يذكر في حال روايته ذلك الحديث أن فلاناً أفاده إياهُ. ١٤٦٥ - كما أنا إبراهيم بن مَخْلَد بن جعفر المعدَّل، نا محمد بن أحمد بن إبراهيمم الحكيمي، نا محمد بن يونس، نا المُعَلَّى بن الفضل، نا شعبة، أخبرني يحيى بن عبيد البَهْراني،- وأفادنيه أبو إسحق السّبيعي - قال: سمعت ابن عباس يقول: ((كان يُنْبَد للنبي عَ لّه في سِقاء، فيشرب منه يومَه والثاني، فإذا كان الثالث، عرضه على الخَدَم، فإن شربوا وإلاّ أمر به فصُبَّ. قال شعبة: فلقيتُ الأعمش، فأخبرته بذلك فأخبرني أنه كان زبيباً)).(١) ١٤٦٦ - نا أبو نعيم الحافظ إملاءً ، نا محمد بن علي بن حُبَيْش، نا أحمد بن القاسم بن مُساوِر، نا أبو مَعْسَر وأفادنيه أحمد بن الحسن بن خِراش، وقال لي: سل أبا معمر عنه ، فسألته - فقال: أملاه عليَّ ابنُ وهب من حفظه، عن يونس، عن الزهري، عن أنس قال: رسول الله عَ لَّه: ((ليس على مُنْتَهِب، ولا مُخْتَلِس، ولا خائن قَطْعٌ ))(٢). (١) أخرجه مسلم- كتاب الأشربة - باب إباحة النبيذ الذي لم يشتد، ولم يصر مسكراً - ١٥٨٩/٣ - حديث ٨١ وما بعده - قريباً من لفظه، وأخرجه الإمام أحمد في مسنده- ٢٤٠/١- بمعناه. (٢) أخرجه أبو داود - كتاب الحدود - باب القطع في الخلسة والخيانة - ١٣٨/٤ - حديث ٤٣٩١ و ٤٣٩٢ و ٤٣٩٣ - بمعناه، وأخرجه الترمذي - كتاب الحدود - باب ما جاء في الخائن والمختلس والمنتهب - ٥٢/٤ - حديث ١٤٤٨ - بلفظه، إلا أن في بعض ألفاظه تقديماً وتأخيراً، وأخرجه النسائي - كتاب قطع السارق - باب ما لا قطع فيه - ٨١/٨و ٨٢ - بلفظه، إلا أن في بعض ألفاظه تقديماً وتأخيراً، وأخرجه ابن ماجه- كتاب الحدود - باب الخائن والمنتهب والمختلس - ٨٦٤/٢ - حديث ٢٥٩١ - بمعناه، وأخرجه الدرامي - كتاب الحدود - باب ما لا يقطع من السُرّاق-٩٦/٢ - حديث ٢٣١٥ - بلفظه الا أحرفاً يسيرة. ١٥٣ ١٤٦٧ - حُدّثت عن عبد العزيز بن جعفر الحنبلي، نا أبو بكر الخلاّل، أنا عباس الدُوري قال: سمعت أبا عبيد القاسم بن سَلَّم يقول: ((إِن من شُكْر العِلْم أن تجلس مع الرجل فتذاكره بشيء لا تعرفه، فيذكر لك الحَرْف عند ذلك، فتذكر ذلك الحرف الذي سمعتَه من ذلك الرجل فتقول / ١٤٥ ب: ما كان عندي في هذا شيءّ حتى سمعت فلاناً يقول فيه كذا وكذا، فإذا فعلتَ ذلك فقد شكرتَ العلم ، ولا تُوهِمْهُمْ أَنَّك قلتَ هذا من نفسك)». * ومن أَدَّاه - لجهله - فَرط التيه والإعجاب إلى المحاماة عن الخطأ والماراة في الصواب، فهو بذلك الوصف مذموم مَأَثوم، ومُحْتَجِزُ الفائدة عنه غيرُ مُونّب ولا مَلُوم. ١٤٦٨ - أخبرني عبيد الله بن عبد العزيز البَرْذَعي، وعلي بن أبي علي البصري قالا: أنا محمد بن عبد الله بن هَمّام الكوفي، نا محمد بن العباس اليَزْدِي النَحْوي، نا العباس بن الفَرَج الرياشي قال: سمعت أبا عُبَيْدة مَعْمَر بن المُثَنَّى يقول: قال لي الخليل بن أحمد: ((لا تَرُدُنَّ على مُعجَبٍ خَطَأْ ، فيستفيد منك عِلْماً، ويتخذك به عدواً)). قال الرياشي: فذكرته للجاحظ، فقال لي: سبحان الله، هذا واحد فرد، ويتيم فَذّ (١). (١) أي هذا شخص ليس له نظير. ١٥٤ ٢٨ باب القول في انتقاء الحديث وانتخابه، لمن عجز عن كَتْبه على الوجه واستيعابه ١٤٦٩ - كَتَبَ إليَّ أبو محمد عبد الرحمن بن عثمان الدمشقي يذكر أنَّ أبا الَيْمُون البَجَلي أخبرهم قال: نا أبو زُرْعَة عبد الرحمن بن عمرو النَصْري، نا أبو مُسْهِر، نا سعيد بن عبد العزيز، عن سليمان بن موسى قال: ((يجلس إلى العالم ثلاثة، رجل يكتب كل ما يسمع، ورجل لا يكتب ويسمع ، فذلك يقال له جليس العالم، ورجل ينتقي وهو خيرهم)). ١٤٧٠ - أخبرني أبو علي عبد الرحمن بن محمد بن أحمد بن فضالة النيسابوري بالرَّي، أنا أبو أحمد محمد بن أحمد العبديّ، أنا الحسن بن سفيان، نا العباس بن الوليد ، نا مروان بن معاوية، نا سعيد بن عبد العزيز ، عن سليمان ابن موسى قال: ((يجالس العلماء ثلاثة، رجل يسمع ولا يكتب ولا يحفظ، فذاك لا شيء، ورجل يكتب كل شيء سمعه، فذلك الحاطِب،(١) ورجل يسمع العلم، فيتخيّره ويكتب، فذاك العالم )). * إذا كان المحدِّث مُكْثِراً، وفي الرواية مُتَعَسِّراً، فينبغي للطالب أن ينتقي حديثه، وينتخبه، فيكتب عنه ما لا يجده عند غيره، ويتجنب المُعَاد من رواياته، وهذا حكم الواردين من الغرباء الذين لا يمكنهم طول الإقامة والثَّواء .(٢) (١) الحاطب، ويقال أحياناً: حاطب ليل، يُكنَى به عن كل شخص يجمع الأمور من دون تمييز أو نظر فيها . (٢) الثِّواء: بفتح التاء، الإقامة، يقال: تَوَى بالمكان وفيه، أقام فهو ثارٍ، ومنه قوله تعالى: ﴿وما كنتَ ثاوياً في أهل مَدْيَن﴾ ١٥٥ * وأما مَن لم يتميّز للطالب مُعَاد حديثه من غيره، وما يُشَارَك في روايته ممّا يتفرَّد به، فالأولى أن يكتب حديثه على الاستيعاب، دون الانتقاء والانتخاب. ١٤٧١ - أنا أبو نعيم الحافظ، نا محمد بن علي حُبَيْش، نا إسحق بن عبد الله بن سلمة، نا محمد بن سهل / ١٤٦ أ بن عسكر، نا أبو صالح الفَرَّاء قال: سمعت ابن المبارك يقول: (( ما انتخبت على عالم قد (١) إلا ندمت)). ١٤٧٢ - أنبأنا أحمد بن محمد الكاتب، أنا محمد بن حُميد المُخَرِّمي، نا علي ابن الحسين بن حِبَّان قال: ((وَجَدْتُ (٢) في كتاب أَبِي بخط يده: قال أبو زكريا - يعني يحيى بن معين -: دَفَعَ إليَّ ابن وَهْب كتابين عن معاوية بن صالح، خمسمائة أو ستمائة حديث، فانتقيت منها شرارها، ورددت عليه الكتابين، قلت لأبي زكريا: لِمَ أخذتَ شرارها؟ قد كنتَ سمعتَها من إنسان قبله؟ قال: لا ، ولكن لم يكن لي بها يومئذٍ معرفة )». : قال أبو بكر: من لم تَعْلُ في المعرفة درجته، ولا كملت لانتخاب الحديث آلته، فينبغي أن يستعين ببعض الحفاظ وقته (٣) على انتقاء ما لَهُ غرض في سماعه وکَتْبِه. ١٤٧٣ - أخبرني أحمد بن محمد بن عبد الواحد المَرْوَرُّوذي، نا محمد بن عبد الله النيسابوري الحافظ قال: سمعت جعفر بن محمد بن الحارث يقول سمعت مأموناً(٤) المصري الحافظ يقول: ((خرجنا مع أبي عبد الرحمن - يعني أحمد بن شُعَيْب النَّسَوي(٥) - إلى طَرَسُوس سنة للفداء، واجتمع جماعة من مشايخ (١) هكذا في المخطوطة، ولعلها ((قط)) وهو المناسب للمقام. (٢) رسمت في المخطوطة هكذا ((وحدث))) ولا معنى لها، وهو سيق قلم من الناسخ، والصحيح ما أثبتّه. (٣) هكذا جاءت العبارة في المخطوطة، وهي غير مستقيمة، والصحيح أن يقال: ((ببعض حفاظ وقته)) أو ((ببعض الحفاظ في وقته)). (٤) في المخطوطة ((مأمون)) وهو خطأ. (٥) النَّسَوي: بفتح النون والسين، نسبة إلى مدينة بخرسان يقال لها: ((نَسَا)) ويقال في النسبة إليها ((نَسَوي)) و((نسائي)) انظر اللباب ٢٢٣/٣ و٢٢٤. وأحمد بن شعيب هذا، هو الإمام الكبير ١٥٦ الإسلام، واجتمع من الحفاظ عبد الله بن أحمد بن حنبل، ومحمد بن إبراهيم مُرَبَّع، وأبو الآذان، ومشيخة غيرهم. فتشاوروا من ينتقي لهم على الشيوخ، فأجمعوا على أبي عبد الرحمن النَّسَوي، وكتبوا كلهم بانتخابه )). ١٤٧٤ - أنا أبو سعد الماليني، أنا عبد الله بن عَدِيّ الحافظ قال: سمعتُ أبا يَعْلى الموصلي يقول: (( ما سمعنا بذِكْر أحد في الحفظ إلّ كان اسمه أكثر من رؤيته، إلاّ أبو زُرْعة الرازي، فإن مشاهدته كان أعظم من اسمه، وكان قد جمع حفظ الأبواب، والشيوخ، والتفسير وغير ذلك، وكتبنا بانتخابه بواسِطَ ستة آلاف )). ١٤٧٥ - وأنا أبو سعد قال: قال لنا ابن عديّ: ((ابو إسحق إبراهيم بن أُرْمَةَ الأصبهاني من حفاظ الناس، ومن المُقَدَّمين فيه، وفي الانتخاب، وكثرة ما استفاد الناس من حديثه ما يفيدهم عن غيره )). ١٤٧٦ - وقال ابن عديّ أيضاً: ((عُبَيْدٌ العِجْلُ(١)، الحسين بن محمد بن حاتم أبو عبدالله كان موصوفاً بحسن الانتخاب، يكتب الحفاظ بانتقائه )). * قال أبو بكر: وكان ينتقي على الشيوخ ببغداد، مِمَّنْ أدركناه: أبو الفتح محمد بن أحمد بن أبي الفوارس، وأبو القاسم هبة الله بن الحسن الطبري. فأما المتقدمون الذين لم ندركهم، وقد لقينا من حَدَّثَنا / ١٤٦ ب عنهم، وكان فيهم جماعة يستفيد الطلبة بانتقائهم، ويكتب الناس بانتخابهم، كأبي بكر بن الجِعَابي، وعمر البصري، وعمر بن المُظَفَّر، وأبي الحسن الدار قطني ، وغيرهم. ١٤٧٧ - سمعت غير واحد من شيوخنا يقول: ((كان يقال: إن انتقاء عمر البصري يَصْلُحُ ليهودي قد أُسْلَم )». * ومعنى ذلك أن عمر كان معظم انتخابه الأحاديث المشهورة، أبو عبد الرحمن أحمد بن شعيب النسائي - أو النسوى - صاحب السنن توفي سنة ٣٠٣هـ بمكة = المكرمة، وقيل بالرملة. (١) عُبَيْد العِجْلُ: هو لقب لأبي عبد الله الحسين بن محمد بن حاتم. انظر ((علوم الحديث)) لابن الصلاح - النوع الثاني والخمسون- ص ٣٠٨. ١٥٧ والروايات المعروفة، خلاف ما يتخيّرَّه أكثر النُقّد من كتب الغرائب والأفراد. * وأما أبو الحسن الدارقطني، فكان انتخابه يشتمل على النوعين من الصحاح والمشاهير، والغرائب والمناكير، ويرى أن ذلك أجمع للفائدة، وأكثر للمنفعة. وسنُبَيّن وجه الفائدة فيما ذهب إليه على التفصيل بعدُ إن شاء الله . رسم الحافظ العَلامةَ على ما ينتخبه ١٤٧٨ - أنبأنا أحمد بن محمد الكاتب، نا محمد بن حُميد ، نا ابن حِبَّان قال: وجدت في كتاب أبي بخط يده: قال أبو زكريا: ((أراني حَجَّاجٌ كتابَه مُعَلَّم، وقال: هذه علامات أبي خالد الأحمر، كتبها عني )). ١٤٧٩ - أنا أبو رشيد. محمد بن أحمد بن محمد الأَّدَمي الزاهد بنيسابور ، نا أبو سهل محمد بن سليمان الصُعْلوكيّ إملاءً، نا أبو قُريش محمد بن جمعة الحافظ ، نا النضر بن سلمة، نا النضر بن شُمَيْل، نا قُرَّة، عن أبي الزبير، عن أبي الطُّفَيْل، عن معاذ بن جبل ((أن النبي ◌ُّ جمع بين الظهر والعصر، والمغرب والعشاء في غزوة تبوك »(١) ١٤٨٠ - وأنا أبو رشيد، نا أبو سهل الصُعْلوكيّ، نا محمد بن إسحق السَرّاج، نا قتيبة، نا الليث، عن أبي الزبير، عن أبي الطُفَيْل، عن معاذ بن جبل، عن النبيِ عَّهُ بمثله ((قال أبو العباس السرّاج: رأيتُ على هذا الحديث في كتاب قتيبة سِتَّ علامات، منها علامه أحمد بن حنبل، ويحيى بن معين، وعلي بن المديني، وأبي بكر بن أبي شيبة، وغيرهم )». كان أبو الحسن علي بن أحمد النُعَيمي يُعَلِّم على ما ينتخبه في أصول الشيوخ صاداً ممدودة، وكان أبو محمد الخلال يعلم طاءً ممدودة أيضاً، وكانت (١) أخرجه مسلم - كتاب صلاة المسافرين وقصرها - باب الجمع بين الصلاتين في الحَضَر - ٤٩٠/١- حديث ٥٣ - بلفظه، إلا أنه زاد كلمة ((بين)) بعد كلمة ((والعصر))، وأخرجه ابن ماجه - كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها - باب الجمع بين الصلاتين في السفر - ٣٤٠/١- حديث ١٠٧٠ - بلفظه، وزاد في آخر الحديث لفظ ((في السفر)). ١٥٨ علامة محمد بن طلحة النِعَالي حاءين، إحداهما إلى جَنْب الأخرى، وكانت علامة أبي الفضل عليّ بن الحسين بن الفَلَكي الهَمَذَاني نزيل نيسابور، صورةً همزتين. وكلهم كان يعلم في الحاشية اليمنى من الورقة بحِبْرٍ ، ورأيت علامة أبي الحسن الدارقطني في أصل لبعض الشيوخ في الحاشية اليسرى خَطّاً عريضاً بالْحُمْرَة، وكذلك كان هبة الله بن الحسن الطبري يعلّم بالحمرة، إلاّ أنها كانت خطاً صغيراً / ١٤٧ أ على أول إسناد الحديث. ما ينبغي أن يُصْدَفَ عن الاشتغال به في الانتقاء *ينبغي للمُنْتَخِب أن يقصد تَخَيُّرَ الأسانيد العالية، والطرق الواضحة، والأحاديث الصحيحة، والروايات المستقيمة، ولا يُذْهِب وقته في التُرَّهات، من تتبع الأباطيل والموضوعات، وتُطَلُّب الغرائب والمنكرات. ١٤٨١ - فقد أنا أبو بكر محمد بن عمر بن جعفر الخِرَقي، أنا أحمد بن جعفر بن محمد بن سَلم الخُتُّلي، نا أحمد بن علي الأبّار، نا يونس بن أحمد ، نا هلال- يعني بن يحيى - نا أبو يوسف القاضي قال: قال أبو حنيفة: من طلب المال بالكيمياء أفلس، ومن طلب الدين بالجدال تَزَنْدَق، ومن طلب غريب الحديث كُذِّبَ )). ١٤٨٣ - ونا أبو حازم عمر بن أحمد العبدوي الحافظ إملاءً بنيسابور، أنا أبو محمد الأزهري قال سمعت عبد الله بن محمد العدْل، أنا أحمد بن محمد بن الأزهر ، قال: سمعت عبد الله بن الخليل بن إبراهيم العَمِّي قال: سمعت عبد الله ابن المبارك يقول لنا: «في صحيح الحديث شغل عن سقيمه)). ١٤٨٣ - أنا الحسن بن الحسين النِعَالي، ومحمد بن عمر الخِرَفي قالا: أنا أحمد بن جعفر بن سلم ، نأ أحمد بن علي الأَبّار قال: سألت أبا هَمّام عن المناكير؟ فقال: لا تكتبها، وسألت مجاهداً - يعني ابن موسى - فقال: إيش تكتبها؟ قلت: أَعْرِفُها، قال: تَعَرَّفِ السُنَّن )». ١٤٨٤ - أنا محمد بن أحمد بن رزق، نا إسماعيل بن محمد الصَّفَّار، نا العباس بن محمد الدُّوري، نا أبو بكر بن أبي الأسود، نا إبراهيم بن عيسى، ١٥٩ حدثني محمد بن حِمْيَر، حدثني إبراهيم بن أَدْهَم، قال: ((إذا حَمَلْتَ شاذ العلماء حَمَلْتَ شراً كثيراً )». ١٤٨٥ - أخبرني علي بن أيوب القُمِّ (١)، أنا محمد بن عمران بن موسى الكاتب، نا ابن دُرَيْد ، نا أبو عثمان الأَشْنَانْداني (٢)، عن التَوَّزي، قال: سمعت أبا عبيدة يقول: (( من شعل نفسه بغير المهم أُضَرَّ بالمهم)). * والغرائب التي كره العلماء الاشتغالَ بها، وقطعَ الأوقات في طلبها ، إنما هي ما حكم أهل المعرفة بِبُطُولِهِ (٣)، لكون رواته مِمَّن يضع الحديث، أو يَدَّعي السماع، فأما ما اسْتُغْرِبَ لتفرّد راويه (٤) به، وهو من أهل الصدق والأمانة، فذلك يَلْزَم کَنِّبُه، ويجب سماعه وحفظه. ١٤٨٦ - وقد أنا أبو الحسين علي بن محمد بن عبدالله المعدَّل، أنا أبو جعفر محمد بن عَمْرو الرزاز، نا عباس بن محمد، نا يَعْلَى بن عُبيد، نا الأعمش، عن أبي سفيان، عن أنس بن مالك، قال: ((لقينا معاذاً فقلنا: حَدِّثنا من غرائب حديث رسول الله ێێ )». ويترك المُنْتَخِب أيضاً الاشتغالَ بأخبار الأوائل، مثل كتاب المُبْتَدأ ونحوه، فإن الشغل بذلك غير نافع، وهو عن التَّوَقُّر على ما هو أولى قاطع. ١٤٨٧ - أخبرني الحسن بن شهاب العُكْبَرِي، نا عُبيد الله / ١٤٧ ب بن محمد بن حمدان الفقيه، قال: حدثني أبو بكر محمد بن أيوب قال: سمعت أبا (١) القُمَّي: نسبة إلى مدينة قُّ، وهي بلد من بلاد الشيعة في إيران الآن قال في اللباب ٤/٣ ((القَمَّي: بضم القاف وتشديد الميم، هذه النسبة إلى قُمّ، وهي بلدة بين أصبهان وساوة، كبيرة، وأكثر أهلها شيعة، وبنيت هذه المدينة سنة ثلاث وثمانين زمن الحجاج بن يوسف ... )) (٢) الأُشْنانداني: قال في اللباب ٥٣/١ («الأُشْنانداني، بضم الهمزة وسكون الشين وبعد الألف نون ساكنة ودال مهملة، وبعد الألف نون أخرى. هذه النسبة إلى أُشْنانْدان)) ومعناه بالفارسية موضع الأُشْنان. عُرِف بهذه النسبة أبو عثمان الأُشْنانداني صاحب كتاب المعاني، أخذ العلم عن أبي محمد التَّوَّزي، روى عنه أبو بكر بن دُرَيْد )). (٣) أي ببطلانه. يقال بَطَل بُطْلاً وبُطُولاً وبُطْلاناً، أي فسد، أو سقط حكمه، وذهب ضياعاً وخسراً. راجع القاموس المحيط ٣٤٥/٣. (٤) في المخطوطة ((روايه)) وما أثبته هو المناسب للمقام. ١٦٠