Indexed OCR Text
Pages 101-120
* - قال أبو بكر: وهو عبد الله بن عَوْن بن أَرْطَبَان- عن إبراهيم قال: ((كانوا يكرهون، إذا اجتمعوا، أن يُخْرِج الرجلُ أَحْسَنَ حديثه، أو أحسن ما عنده (١) )). * قال أبو بكر: عَنَى إبراهيم بالأَّحْسَنِ الغريبَ)) لأن الغريب غير المألوف يُسْتَحْسَنُ أكثر من المشهور المعروف. وأصحاب الحديث يعبِّرون عن المناكير بهذه العبارة، ولهذا قال شعبة بن الحجاج: ١٢٩٦ - فيما أخبرني أبو الحسن محمد بن عبد الواحد بن محمد بن جعفر ، أنا إبراهيم بن أحمد بن بِشران الصيرفي ، نا عبد الله بن سليمان، نا محمد بن عثمان بن أبي صفوان الثقفي، نا أميّة بن خالد، قال: ((قيل لشعبة: مالَك لا تروي عن عبد الملك بن أبي سليمان، وهو حَسَنُ الحديث؟ فقال: من حُسْنِها فَرَرْتُ (٢))) اختبار جیاد الأحادیث وعيونها التي لا يدخل عليها التعليل في أسانيدها ولا متونها ١٢٩٧ - أنا أبو نعيم الحافظ ، نا عبد الرحمن بن محمد بن سیاه، نا محمد بن عبدالله بن مصعب ومحمد بن يحيى قالا: نا محمد بن عيسى المقرئ، نا إسحق بن بَشير الرازي، قال: قال ابن المبارك: ((ليس جوْدَة الحديث في قرب الإسناد ، ولكن جودة الحديث صحَّة الرجال )). ١٢٩٨ - أنا حمزة بن محمد بن طاهر الدقاق، أنا أحمد بن إبراهيم، نا عبدالله بن محمد بن عبد العزيز، نا محمود بن غَيْلان، نا شَبَابَة، نا شعبة - وذُكر عنده أُوْس بن ضَمْعَج - فقال: ((والله ما أُراه كان إلا شيطاناً - يعني لجودة حديثه- )». ١٢٩٩ - أنا محمد بن أحمد بن علي الدقاق، نا أحمد بن إسحق، نا الحسن بن عبد الرحمن بن خلّد ، نا أحمد بن محمد بن شاذان التُسْتَري، نا الحسن بن سلّم قال: ((كان عبد الله بن داود إذا حدثنا بحديث جيّد قال: هذا الحديث (١) أخرجه الرامهر مذي في ((الحدث الفاصل))- باب من كره أن يروى أحسن ما عنده- ص ٥٦١ - فقرة ٧٦٥ و ٧٦٦ - بلفظه. (٢) رواه ابن أبي حاتم في تقدمة الجرح، والتعديل - ص ١٤٦ - بسياق أُثمّ. ١٠١ كالجوهر، هذا لم يتغير(١))). ١٣٠٠ - أنا أحمد بن محمد بن رزق، أنا عثمان بن أحمد ، نا حنبل بن إسحق، نا علي بن عبد الله قال: سمعت يحيى بن سعيد قال: ((كان الأعمش إذا جاء بإسناد جيد تهلِّل وجهه، وإذا جاء بذاك الآخَرُ، فالله أعلم )». ١٣٠١ - أنا أبو بكر البَرْقاني، أنا محمد بن عبد الله بن خَمِيْرُ وْيَهْ، أنا الحسين بن إدريس، نا ابن عمّار قال: قال يحيى بن سعيد: ((لا تنظروا إلى الحديث، ولكن انظروا إلى الاسناد، فإن صح الإسناد وإلا فلا تَغْتَرَّ بالحديث إذا لم يصح الإسناد)). * ويستحب للراوي، إن روى حديثاً معلولاً، أن يبيّن علته، فقد . ١٣٠٢ - أنا هبة الله بن الحسن بن منصور الطبري، أنا محمد بن الحسين الفارسي، أنا عبد الرحمن بن أبي حاتم / ١٢٩ أ، نا أبو سعد إسماعيل بن علي بن الحسين السَمّان لفظاً بالرَّي قال: قرأت على عليّ بن محمد المَرْزِي(٢) حدثكم عبد الرحمن بن أبي حاتم. وأنا علي بن أبي علي البصري، أنا أبو زُرْعة أحمد بن الحسين بن علي الرازي، نا عبد الرحمن بن أبي حاتم بالرَي، نا عبد الملك بن أبي عبد الرحمن المقرئ، نا عبد الرحمن - يعني ابن الحكم بن بشير - نا أبي قال: سمعت عمرو بن قيس يقول: ((ينبغي لصاحب الحديث أن يكون مثل الذي ينتقد الدراهم، فإن الدراهم فيها الزَيْف والبَهْرَج، وكذلك الحديث)). * وإذا كان في الاسناد اسم يُشَاكِلِ غيرَه في الصورة، كحِبَّان المشابِهِ لِحَيَّان، ونحو ذلك مما يُخْشَى التباسُه، اسْتَحْبَبْتُ للراوي أن يذكر صورة اعْجامه وإِعْرابِه، لِيُقَيَّدَ عنه. ١٣٠٣ - أنا محمد بن الحسن القطان، أنا ابن درستويه، نا يعقوب بن (١) أخرجه الرامهرمزي في ((المحدث الفاصل)) ص ٣١٦ - فقرة ٢١٢ - بلفظه، وقد أخرجه الخطيب من طريقه بسنده. (٢) المَرْزي: قال ياقوت في معجم البلدان - ١٠٦١٥ ((مرْز: بالفتح ثم السكون، وزاي- والمرْز: القَّرْص بأطراف الأصابع برفق، ليس بالأظفار - قال العمراني: هي قرية معروفة، وإليها يُنسب المَرْزي من المحدِّثين)». هذا وكتب في حاشية الصفحة بقلم مغاير تعليقاً على كلمة (المرزي)) هذه العبارة: ((لعله موضع)). ١٠٢ سفيان، نا الْحُمَيْدي، نا سفيان قال: حدثني حُمَيْد بن حَبَّن بن أَزْبَد (١) الجَعْفَريّ قال: رأيت سالم بن عبد الله إذا استلم الحجر قال: هكذا بيده، ووضع سفيان يده على جبهته وقال: حَبَّان بفتح الحاء والباء . الصلاة على النبي معَ ◌ّه كلما ذُكر، والترحم على الصحابة رضي الله عنهم. * إذا انتهى المستملي في الإسناد إلى ذكر النبي محمد له استحب له الصلاة عليه، رافعاً صوته بذلك، وهكذا يفعل في كل حديث عاد فيه ذكرُه مَلَّهِ . ١٣٠٤ - أنا أبو إسحق إبراهيم بن مَخْلَد بن جعفر المعدَّل، نا أبو عمر حمزة بن القاسم بن عبد العزيز الهاشمي إملاءً، نا محمد بن إسحق الصاغاني ، نا خالد بن مَخْلَد القَطَوَاني، نا موسى بن يعقوب الزَمْعِي (٢)، أخبرني عبد الله بن كَيْسان، أخبرني عبد الله بن شدّاد، عن أبيه، عن عبد الله بن مسعود ، قال: قال رسول الله مَ ◌ّهِ: ((إن أولى الناس بي أكثرهم عليَّ صلاة(٣) )). ١٣٠٥ - أنا محمد بن محمد بن إبراهيم بن غَيْلان، أنا أبو بكر الشافعي ، نا محمد بن الحسن الحَمَذَاني، نا محمد بن عُبيد الهَمَذَاني، نا عبد الرحمن بن هانئ أبو نُعيم النَخَعي ، نا أبو مالك ،- يعني النخعي - عن عاصم بن عُبيد الله، عن القاسم بن محمد بن أبي بكر، عن عائشة قالت: قال رسول الله عَ لّه: ((من صلّى عليَّ صلاة صَلَّتْ عليه الملائكة ما صَلَّى عليَّ فليكثر عَبْدٌ أو لِيُقِلّ(٤))) ◌َِّ. (١) هكذا في المخطوطة، ولعلها ((أَرْبَد)) بالراء المهملة. (٢) الزَمْعي: بفتح الزاي وسكون الميم، قال في اللباب ٥٠٧/١ ((هذه النسبة إلى الجَدّ، والمشهور بها أبو محمد موسى بن يعقوب بن عبد الله بن وهب بن زَمْعَة القرشي الزَمْعِي الأسدي، يروي عن أبي حازم وغيره، روى عنه أهل الحجاز معن بن عيسى القزاز وغيره، وكان ثقة )». (٣) أخرجه الترمذي - كتاب الوتر - باب ما جاء في فصل الصلاة على النبي معد له - ٣٥٤/٢ - حديث ٤٨٤ - بلفظه، لكن نقص لفظ ((إنّ)) وقال: ((هذا حديث حسن غريب » وأخرجه ابن حبان في صحيحه ، وصححه ، والحديث فيه موسى بن يعقوب الزَمْعي، قال عنه النسائي: ليس بقوي، ووثقه ابن معين وأبو داود، وقال الحافظ عنه في التقريب ٢٨٩/٢ ((صدوق سيء الحفظ)) (٤) أخرجه ابن ماجه- كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها - باب الصلاة على النبي معد له - ١/ ٢٩٤ - حديث ٩٠٧ - بمعناه، عن عامر بن ربيعة)) وقال المعلق: ((في الزوائد: إسناده ضعيف، لأن = ١٠٣ ١٣٠٦ - أخبرني علي بن أحمد بن محمد بن الحسين الخَرْجَاني (١) في كتابه إليّ، نا أبو أحمد محمد بن محمد بن مکي الجرجاني قال: سمعت محمد بن يوسف: الفِرَبْرِي يقول: سمعت علي بن خَشْرَم يقول: ((سمعت الفضل بن موسى قال الرجل: ما كُنْيَتُك؟ قال: أبو محمد عَُّلَّه قال: ويحك، وضعتَ الصلاة على النبي في غير موضعها )». * وإذا انتهى إلى ذكر بعض الصحابة قال: رضوان الله عليه. والأصل في ذلك. ١٣٠٧ - ما أخبرنا الحسن بن أبي بكر، أنا أحمد / ١٢٩ب بن كامل القاضي، نا يوسف بن محمد بن الحَكَم أبو علي الخيّاط، نا محمد بن خالد الخُتُّلي، نا کثیر بن هشام الكلابي، عن جعفر بن بر قان، عن محمد بن سُوْقَه، عن محمد بن المُنْكَدِرِ، عن جابر بن عبد الله قال: ((كنا عند النبي عَُّلّه، فالتفت إلى أبي بكر فقال: يا أبا بكر، أعطاك الله الرضوان الأَكْبَر (٢))). ١٣٠٨ - أنا عبد الرحمن بن عبيد الله بن محمد الحربي، أنا أحمد بن سلمان النَجَّاد، نا أحمد بن يحيى - يعني الْحُلْواني - نا أبو عَمْرو فَيْض بن وَثيق الثَّقَعي قال: حدثني عمر بن أبي خليفة قال: سمعت أبا بدر قال: سمعت ثابتاً البُنَاني يحدث عن أنس بن مالك قال: ((كنا جلوساً مع رسول الله عَ لّه، فقام رسول الله، فقام غلام، فأخذ نعله، فناوله، فقال له رسول الله مَ له: أردتَ رضا ربك، رضي الله عنك، قال: فاسْتُشْهِد )» عاصم بن عبيد الله، قال فيه البخاري وغيره: منكر الحديث )) (١) الخَرْجاني: بفتح الخاء وسكون الراء وفتح الجيم، نسبة إلى ((خَرْجان)) قال في اللباب ٣٥٣/١ ((وهي محلة كبيرة بأصبهان، وأهل أصبهان يقولون ((خورجان)) يُنسب إليها كثير من العلماء، منهم أبو حامد علي بن أحمد بن محمد بن الحسين الخَرْجاني الأصبهاني، روى عن أبي إسحق إبراهيم بن أحمد بن فراس المكي وغيره، روى عنه أبو بكر محمد بن إدريس الخرجاني وأبو بكر الخطيب البغدادي على سبيل الإجازة )) (٢) الحديث ذكره ابن الجوزي في الموضوعات، وتعقبه ابن عراق في تنزيه الشريعة ٣٧٢/١، والحديث أخرجه أبو نعيم في الحلية وأخرجه الحاكم في المستدرك ٧٨/٣ - كتاب معرفة الصحابة، وسكت عنه، وتعقبه الذهبي فقال: ((تفرد به محمد بن خالد الخُتُّلي عن كثير بن هشام ... وأحسب محمداً وضعه )». ١٠٤ وكان ابن عباس يقول :: «لا تنبغي الصلاة على أحد إلا على النبي * صَلى الله مَ اله )». ١٣٠٩ - أنا بذلك أبو الحسن علي بن يحيى بن جعفر الإمام بأصبهان، نا سليمان بن أحمد بن أيوب، نا علي بن عبد العزيز، نا أبو نعيم، نا سفيان، عن عثمان بن حكيم، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: ((لا تنبغي الصلاة من أحدٍ على أحدٍ إلّ على النبي عَلَّم )». ١٣١٠ - وأنا أبو الحسن علي بن أحمد بن هارون المعدَّل بالنَهْرَوان، نا أبو جعفر محمد بن يحيى بن عمر علي بن حَرْب الطائي، نا علي بن حَرْب، نا سفيان ابن عيينة، عن عثمان بن حكيم، عن عكرمة ((أن ابن عباس كره أن يَصَلِّي أحدٌ على غير النبي عَّ )». ١٣١١ - وقد ثبت عن رسول الله عَ له أنه قال: ((اللهم صل على آل أبي أَوْفَى))(١) وقالت امرأة جابر بن عبد الله لرسول الله (صلِّ عليّ وعلى زوجي)). ١٣١٢ - أنا أبو نعيم الحافظ ، نا عبد الله بن جعفر ، نا يونس بن حَبيب، نا أبو داود. نا شعبة عن عمرو بن مُرَّة، سمع ابن أبي أُوْفى يقول: ((كان رسول الله عَِّ إذا أتاه أهل بيت بصدقة صلّى عليهم، فتصدق أَبي بصدقة، فقال: اللهم صلِّ على آل أبي أَوْفَى))(٢). ١٣١٣ - أنا القاضي أبو عمر الهاشمي، نا محمد بن أحمد اللؤلؤي، نا أبو داود، نا محمد بن عيسى، نا أبو عَوانَة، عن الأسود بن قيس، عن نُبَيْح (١) سيأتي تخريج هذا الحديث والذي بعده بعد قليل. (٢) أخرجه البخاري - كتاب الدعوات - باب قول الله تعالى: وصلِ عليهم - ١٣٦/١١ - حديث ٦٣٣٢ - قريباً من لفظه، وأخرجه في مواضع أخرى من صحيحه، وأخرجه أبو داود - كتاب الزكاة - باب دعاء المصدِّق لأهل الصدقة - ١٠٦/٢ - حديث ١٥٩٠ - قريباً من لفظه، وأخرجه النسائي - كتاب الزكاة - باب صلاة الإمام علي صاحب الصدقة - ٢٢/٥ - قريباً من لفظه، وأخرجه ابن ماجه - كتاب الزكاة - باب ما يقال عند إخراج الزكاة - ٥٧٢/١ - حديث ١٧٩٦ - قريباً من لفظه، وأخرجه الإمام أحمد في المسند - ٣٥٣/٤ - قريباً من لفظه، وأخرجه في مواضع أخرى من المسند . ١٠٥ العَنَزي، عن جابر بن عبد الله ((أن امرأة قالت للنبي عَ لّه : صَلِّ عليّ وعلى زوجي، فقال النبي ◌َّهِ: صلى الله عليكِ وعلى زوجكِ)) (١) ١٣١٤ - أنا أحمد بن محمد العتيقي ، نا علي بن عمر الحافظ، نا أبو حامد محمد بن هارون الحضرمي، نا يعقوب بن إبراهيم الدَوْرَقي ، نا سفيان بن عيينة، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابر بن عبد الله قال: ((قال عليّ لعمر بن الخطاب - وهو مُسَجَّى - (٢): صلّى الله عليك. ودعا له وقال: ما أجد أحداً من الناس أحب إليّ أن ألقى الله بصحيفته من هذا. قال سفيان. قيل لجعفر بن محمد: أليس / ١٣٠ أ قيل لا يُصَلَّى على أحد إلا على النبي عَ لَّه؟ قال: هكذا سمعت )». ١٣١٥ - أنا أبو طالب عمر بن إبراهيم الفقيه، أنا محمد بن العباس الخزاز، نا أبو بكر أحمد بن محمد بن شيبة البزاز، نا زياد بن أيوب، نا يَعْلَى بن عُبيد الطنافسي، نا أبو خالد الأحمر، قال: ((سألت عبد الله بن حسن عن أبي بكر وعمر ، فقال: صلى الله عليهما، ولا صَلَّى على مَنْ لم يصلِّ عليهما)». * والصلاة والرضوان والرحمة من الله بمعنى واحد، إلاّ أنها وإن كانت كذلك، فإنّا نستحب أن يُقال للصحابي: رضي الله عنه، وللنبي: عَّه تشريفاً له وتعظيماً. ١٣١٦ - حدثني أبو علي الحسن بن علي بن محمد الوَخْشي (٣) قال: سمعت عبد الرحمن بن عمر التُجِيبي بمصر يقول: سمعت أبا الفضل العباس بن رَهْب ابن عثمان الصيّاد ويقول: ((سمعت الربيع بن سليمان - وهو يُقرأ عليه - حدثكم الشافعي. فغلط القارىء، فلم يقل: رضي الله عنه، فقال الربيع: ولا حَرْف، (١) أخرجه الدرامي - المقدمة - باب ما أُكرم به النبي معد له في بركة الطعام-٢٨/١ - حديث ٤٦ - بلفظه، وهو قطعة من حديث طويل، وأخرجه الإمام أحمد في المسند - ٣٠٣/٣. (٢) أي مُغَطَّى بعد وفاته رضي الله عنه. هذا وقد رسمت في المخطوطة هكذا ((مُسَجّاً)) وهو خطأ. (٣) الوَخْشي: بفتح الواو وسكون الخاء، وبعدها شين معجمة، هذه النسبة إلى ((وَخش )» وهي بلدة بنواحي بلخ، ينسب إليها أبو علي الحسن بن علي بن محمد الوخشي الحافظ، انظر اللباب ٢٦٤/٣ ١٠٦ حتى يقال: رضي الله عنه. قال أبو الفضل: فينبغي أن لا يمر حديث فيه رسول الله صلى الله عليه [وسلم] إلّ قيل: صلى الله عليه [وسلم]، ولا يُذْكَر أحد من أصحابه إلاّ قيل: رضي الله عنه )). ذكر ما يُستَحَبُ في الإملاء روايته لكافة الناس وما يكره من ذلك خوف دخول الشبهة فيه والإلباس * ينبغي أن يُمْلى من الأحاديث ما تَعَلَّقَ بأصول المعارف والديانات، وتَضَمَّنَ الدلائل على صحَّة المذاهب والاعتقادات، إذْ كان ذلك أُسَّ (١) الشرع ودعامته، وأصل كل نوع من التكليف وقاعدته. ١٣١٧ - وقد أنا ، أبو إسحق إبراهيم بن محمد الأَرْمَوي بنيسابور، أنا عبد الله بن أحمد الفقيه بنَسَا إملاءً ، نا الحسن بن سفيان، نا أمية بن بِسْطام، نا يزيد ابن زُرَيْع، نا رَوْح بن القاسم، عن إسماعيل بن أمية، عن يحيى بن عبد الله بن صَيْفي، عن أبي مَعْبَد، عن ابن عباس ((أن رسول الله عَ لَّه لما بَعَثَ مُعَاذاً إلى اليمن قال: إنك تَقْدَمُ على قوم أهل كتاب، فليكن أَوَّلَ ما تدعوهم إليه عبادة الله، فإذا عرفوا الله فأخبرهم أن الله فرض عليهم خمس صلوات في يومهم وليلتهم، فإذا فعلوا ذلك فأخبرهم أن الله قد فرض عليهم زكاة تُؤْخَذ من أموالهم، فتردُّ على فقرائهم، فإذا أطاعوا بها، فخذ منهم، وتَوَقَّ كرائِم أموال الناس))(٢) * ويتجنب المحدّث في أماليه رواية ما لا تحتمله عقول العَوام، لما لا يُؤْمَن عليهم فيه من دخول الخطأ والأوهام. وأن يُشَبِّهوا الله تعالى بخلقه، ويُلْحِقوا به ما يستحيل في وصفه، وذلك نحو أحاديث الصفات التي ظاهرها يقتضي التشبيه والتجسيم، وإثبات الجوارح والأعضاء/ ١٣٠ب للأزليّ القديم، وإن (١) أُسّ: أي أساس، أصل. (٢) أخرجه البخاري - كتاب الزكاة - باب لا تؤخذ كرائم أموال الناس في الصدقة - ٣٢٢/٣ - حديث ١٤٥٨ - بلفظه، إلا أحرفاً يسيرة، وأخرجه مسلم - كتاب الإيمان - باب الدعاء إلى الشهادتين وشرائع الإسلام- ٥٠/١ - حديث ٢٩ و٣٠ و٣١ - بألفاظ مقاربة، وأخرجه أبو داود - كتاب الزكاة - باب في زكاة السائمة- ١٠٤/٢ - حديث ١٥٨٤ - بلفظه الا أحرفاً يسيرة، وفية زيادة، وأخرجه باقي أصحاب السنن الترمذي والنسائي وابن ماجه في الزكاة، كما أخرجه الدرامي وأحمد . ١٠٧ كانت الأحاديث صحاحاً، ولها في التأويل طرق ووجوه، إلا أنّ من حقها أَنْ لا تُرْوَى إلا لأهلها، خوفاً من أن يضلَّ بها من جهل معانيها، فيحملها على ظاهرها، أو يستنكرها، فيردَّها ويُكَذِّبَ رواتها وَنَقَلَتَهَا. ١٣١٨ - أنا أبو نعيم الحافظ، نا أبو إسحق إبراهيم بن عبد الله بن علي الأَزْدي الكوفي، نا أحمد بن حازم بن أبي بن أبي غَرَزة، نا عبيد الله - يعني ابن موسى - عن معروف بن خَرَّبُوذ، عن أبي الطُفَيْل، قال: سمعت علياً يقول: ((أيها الناس تُحبون أن يُكَذَّب اللهُ ورسولُه؟ حدثوا الناس بما يَعْرِفون، ودعوا ما يُنكرون )»(١). ١٣١٩ - أنا القاضي أبو محمد الحسن بن الحسين بن رامين الإِسْتِربادي، نا أبو أحمد بعد الله بن عدي الجُرْجاني بها، نا أحمد بن الحسن أبو الحسن الصوفي، نا أبو بكر بن أبي شيبة، نا علي بن حفص المدائني، نا شعبة، عن خُبَيْب بن عبد الرحمن، عن حِفْصْ بن عاصم، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله عد له : («كفى بالمرء كَذِباً أَنْ يُحَدِّث بكل ما سَمِعَ))(٢) ١٣٢٠ - أنا محمد بن عبد العزيز التككي، نا أحمد بن جعفر بن حمدان ، نا إبراهيم الحربي، نا علي. وأنا حمزة بن محمد الدقاق، أنا أحمد بن إبراهيم ، نا عبد الله بن محمد البَغَوي، نا علي بن الجَعْد، أنا شعبة، عن إبراهيم الهَجَري، عن أبي الأَحْوَص، عن عبد الله قال: ((كفى بالمرء كذباً أن يحدث بكل ما سمع )»(٣). ١٣٢١ - أنا علي بن عبد الله المعدَّل، أنا إسماعيل بن محمد الصّفّارِ، نا أحمد (١) رواه البخاري - كتاب العلم - باب من خَصَّ بالعلم قوماً دون قوم كراهية أن لا يفهموا - ٣٣٥/١ - حديث ١٢٧ - بنحوه تعليقاً. (٢) أخرجه أبو داود - كتاب الأدب- باب في التشديد في الكذب- ٢٩٨/٤ - حديث ٤٩٩٢ - بلفظه، إلا أنه قال ((إثماً)) بدل ((كذباً))، وأخرجه مسلم في مقدمة صحيحه - باب النهي عن الحديث بكل ما سمع- ١٠/١ - حديث ٥ - بلفظه، والحديث صحيح، وقد رمز السيوطي في الجامع الصغير إلى صحته. (٣) أخرجه مسلم في مقدمة صحيحة - باب النهي عن الحديث بكل ما سمع- ١٠/١ بمعناه، من طريق أبي الأحوص، عن عبد الله بن مسعود . ١١٠٠٨ ابن منصور الرَمادي، نا عبد الرزاق، أنا مَعْمَر ، عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله بن عُتبة قال: قال ابن مسعود: ((إن الرجل ليُحدِّث بالحديث، فيسمعه من لا يبلغ عقلُه فَهْمَ ذلك الحديث، فيكون عليه فتنة))(١). ١٣٢٢ - أنا محمد بن أحمد بن رزق، أنا إسماعيل بن علي الخُطَبِي. وأنا الحسن بن أبي بكر، أنا جعفر بن محمد بن الحَكَم الواسطي. وأنا محمد بن الفَرَج البزاز، أنا أبو بكر بن مالك قالوا:نا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني أبي، نا عفان، نا حماد بن زيد قال: قال أيوب: ((لا تحدثوا الناس بما لا يعلمون، فتضروهم ». ١٣٢٣ - أنا أحمد بن أبي جعفر القَطيعي، أنا علي بن عبد العزيز البَرْدَعي، نا عبد الرحمن بن أبي حاتم ، نا أبي، نا أحمد بن خالد الخَلاّل قال: سمعت الشافعي يقول: ((قيل لمالك ابن أنس: إن عند بن عيينة، عن الزهري أشياء ليست عندك، فقال مالك: وأنا كل ما سمعته من الحديث أُحَدِّثُ به الناس؟ أنا إذاً أريد أن أُضِلَّهُم )». ١٣٢٤ - كتب إليّ أبو محمد عبد الرحمن بن عثمان الدمشقي يذكر أن أبا الميمون البَجَلي / ١٣١ أ أخبرهم قال: نا أبو زُرعة عبد الرحمن بن عمرو، نا محمد بن أبي أسامة، نا ضمرة، عن رجاء ابن أبي سلمة قال: ذُكر عند مكحول رجل من أهل العلم، فقال: إنه لرجل من رجل يحدث بكل ما سمع )). ١٣٢٥ - أنا أبو عمر عبد الواحد بن محمد بن مهدي، أنا القاضي أبو عبد الله الحسين بن إسماعيل المحاملي إملاءً نا فَضْل - يعني ابن سهل الأعرج- نا علي بن عبد الله قال: حدثني أيوب بن المتوكل، عن عبد الرحمن بن مهدي قال: (( ولا يكون إماماً من حدث عن كل مَ رأى، ولا حدث بكل ما سمع))(٢). ١٣٢٦ - أنا الحسن بن أبي طالب، نا أحمد بن محمد بن عمران، نا يعقوب بن عبد الرحمن أبو يوسف، نا محمد بن أحمد العبديّ، نا عبد المنعم بن إدريس، (١) أخرجه مسلم في مقدمة صحيحة - باب النهي عن الحديث بكل ما سمع - ١٠/١ - بنحوه. (٢) أخرج مسلم في مقدمة صحيحة - باب النهي عن الحديث بكل ما سمع - نحوه عن عبد الرحمن بن مهدي . ١٠٩ عن أبيه، عن وهب بن مُنَبِّه، قال: ((ينبغي للعالم أن يكون بمنزلة الطبّاخ الحاذق، يعمل لكل قوم ما يشتهون من الطعام. وكذلك ينبغي للعالم أن يحدّث كل قوم بما تحتمله قلوبهم وعقولهم من العلم )). ومما رأى العلماء أن الصُدوف عن روايته للعوام أولى، أحاديث الرُّخَص، وإن تعلَّقتْ بالفروع المختلف فيها، دون الأصول. ١٣٢٧ - كما أنا محمد بن الحسين القطان، أنا دَعْلَج بن أحمد، أنا أحمد بن علي الأبّار، نا محمد بن الصَبَّاح قال: سمعت الوليد بن مسلم يقول: ((شهدت مجلساً فيه أبو إسحق الفزاري، وعبد الله بن المبارك، وعيسى بن يونس ، ومَخْلَد بن الحسين، وهؤلاء أفاضل من بقي من علماء المشرق، فأجمع رأيهم على كتمان الحديث في الرخصة في النبيذ ، وإظهار الحديث في التشديد فيه والكراهية)). * ومن أنفع ما تُمْلَى الأحاديث الفقهية التي تفيد معرفة الأحكام السمعيَّة، كسُنن الطهارة، والصلاة، وأحاديث الصيام، والزكاة وغير ذلك من العبادات، وما تعلَّق بحقوق المعاملات. ١٣٢٨ - فقد أنا الحسن بن أبي بكر، أنا محمد بن أحمد بن علي بن مَخْلَد الجوهري، نا أحمد بن الهيثم البزاز، نا هانئ بن یحیی، نا يزيد بن عياض، نا صفوان بن سُلَيم، عن عطاء بن يسار، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله عَ لَّهِ: (« ما عُبِدَ اللهُ بشيء أفضل من فقه في الدين))(١) وقال أبو هريرة: ((لأَنْ أفقه ساعةً أحب إلي من أن أحيي ليلة أُصَلِّيها حتى أُصبح. والفقيه أشد على الشيطان من ألف عابد، ولكل شيءّ دِعامة، ودِعامة الدين الفقه)). (١) ذكره السيوطي في الجامع الصغير ٤٥٥/٥ - حديث ٧٩٤٠ - بلفظه - عن ابن عمر - وعزاه للبيهقي في شعب الإيمان، ورمز لضعفه، قال الشارح المناوي: تعقيباً على السيوطي (( ... قال - أي البيهقي - تفرد به عيسى بن زياد ، ورُوى من وجه آخر ضعيف، والمحفوظ هذا اللفظ من قول الزهري )) وذكر المناوي أنه أخرجه الطبراني في الأوسط والآجري في فضل العلم، وأبو نعيم في رياض المتعلمين من حديث أبي هريرة، والدار قطني كذلك ، ثم قال: وفيه يزيد بن عياض، قال النسائي: متروك، وقال ابن معين: لا يكتب حديثه، وقال الشيخان: منكر الحديث، وقال مالك: هو أكذب من ابن سمعان. قلت: ورواية المؤلف هنا فيها يزيد بن عياض، فالحديث ضعيف، والله أعلم. ١١٠ * ويستحب أيضاً إملاء أحاديث الترغيب في فضائل الأعمال، وما يحث على القراءة وغيرها من الأذكار. ١٣٢٩ - أنا حمزة بن محمد بن طاهر الدقاق، نا أبو العباس الوليد بن بكر الاندلسي، نا علي بن أحمد بن زكريا الهاشمي بأَطْر ابُلُس / ١٣١ب المغرب، نا أبو مسلم صالح بن أحمد بن عبد الله بن صالح بن مسلم العِجْليّ قال: حدثني أبي أحمدُ قال: حدثني أبي عبد الله، قال عمرو بن قيس: (( وجدنا أنفع الحديث لنا ما نَفَعَنا في أمر آخرتنا، من قال كذا فله كذا )). * وإذا روى المحدث حديثاً فيه كلام غريب فَسَّرَهُ، أو معنى غامض بيَّنْه وأظهره. ١٣٣٠ - حدثني أبو القاسم عبد الله بن أحمد بن علي السُؤْذَرْجاني بأصبهان، نا محمد بن إسحق بن محمد بن يحيى بن مَنْدَه، أنا محمد بن أحمد بن إبراهيم الطَرَسُوسي، نا عثمان بن سعيد الدرامي، نا محمد بن بَشّار قال: قال عبد الرحمن بن مهدي: «لو استقبلت من أمري ما استدبرت، لكتبت بجنب كل حديث تفسيره )». ١٣٣١ - أنا محمد بن أحمد بن يعقوب، أنا محمد بن نُعيم الضبي، قال: سمعتُ إسماعيل بن محمد بن الفضل الشِّعْراني يقول: سمعت جَدِّي يقول : سمعت يحيى بن أكثم يقول: قال أبو أسامة: ((تفسير الحديث خير من سماعه)). ١٣٣٢ - أنا عبد الملك بن محمد بن عبد الله الواعظ، أنا دَعْلَج بن أحمد، نا أبو بكر السَدُوسي، نا عاصم، نا المسعودي، عن جامع بن شدّاد، عن تميم بن سلمة، عن أبي مَعْمَر ، قال: ((كنا إذا سمعنا من عبد الله شيئاً نكرهه سكتنا حتى يُفَسِّرِّه لنا ، فقال لنا عبد الله ذات يوم: إِن السُّقْمَ لا يُكْتَبُ لصاحبه أَجْرٌ ، فساءَنا ذلك ، وكَبُرَ علينا، قال: ولكن يُكَفَّرُ به الخطايا )». * ولا يجوز للراوي أن يفسر إلاّ ما عرف معناه، وأما ما لم يعرف معناه، فيلزمه السكوت عنه . ١٣٣٣ - أنا محمد بن أحمد رزق، أنا عثمان بن أحمد ، نا حنبل بن إسحق، نا الْحُمَيْدي، نا سفيان، قال: ((قال رجل للزهري: يا أبا بكر، قول النبي ١١١ عَ له: ((ليس منا من لطم الخدود (١)، وليس منا من لم يُوَقِّر كبيرنا))(٢)، ما معناه؟ فقال الزهري: مِنَ الله العلم وعلى الرسول البلاغ، وعلينا التسليم » ١٣٣٤ - وأنا ابن رزق، أنا عثمان، نا حنبل، نا هارون بن معروف، نا ضَمْرة، عن ابن شَوذَب ، عن مَطَر - وسأله رجل عن حديث - فحدثه، فسأله عن تفسيره، فقال: لا أدري، إنما أنا زامِلَةٌ، فقال له الرجل: جزاك الله من زاملة خيراً، فإن عليك من كل حلو وحامض)). ١٣٣٥ - أخبرنا أبو بكر محمد بن عُمر بن بكير النجَّار، أنا عثمان بن أحمد ابن سمعان الرزاز،نا هيثم بن خَلَف الدُوْري، نا محمود بن غَيْلان، نا مؤَمَّل ، عن حماد بن زيد، قال: ((سُئل أيوبُ عن تفسير حديث فقال: ليتنا نقدر أن نحدث كما سمعنا، فكيف نُفَسِّر؟ )). ١٣٣٦ - أنا علي بن أبي علي البصري، أنا إسماعيل بن محمد بن زنجي الكاتب ، أنا القاضي أحمد بن إسحق - يعني ابن الُهُلُول - حدثني أبي، نا إسماعيل ابن أبان الورّاق/١٣٢ أ عن شريك، عن سِمَاك، عن جابر بن سَمُرَة قال : ((ماتت ناقة بالحرّة، وإلى جنبها أهل بيت محوجون، فرخَّص لهم رسول الله عَّ في أكلها، فأكلوها شَتْوَتهم))(٣) قال أبو جعفر القاضي: قال أبي: قلت لا أحمد بن حنبل: أبي شيء عندك في هذا الحديث؟ قال: الحديث صحيح، ولا أعرف معناه. ١٣٣٧ - أخبرني إبراهيم بن عمر البَرْمَكي، نا عبيد الله بن محمد بن حمدان العُكْبَرِي، نا محمد بن أيوب بن المُعَافَى قال: قال إبراهيم الحربي: ((قيل لأَحمد في الحديث ما لا نذْرِي أيش معناه؟ قال: نعم، كثير ومن يتعاطى معنى ذلك يخطئ كثيراً إلا بأَثَر )) (١) الحديث أخرجه البخاري - كتاب الجنائز - باب ليس منا من شق الجيوب- ١٦٣/٣ - حديث ١٢٩٤ - بلفظه، وله تتمه، وأخرجه أحمد في المسند ٤٣٢/١. (٢) أخرجه الترمذي- كتاب البر والصلة - ٣٢١/٤- حديث ١٩١٩ - بلفظه وفيه زيادة وأخرجه أحمد ٢٥٧/١ (٣) أخرجه الإمام أحمد في المسند ٨٧/٥ و ٨٨ - بمعناه. ومعنى ((شتوتهم)) أي ((شتائهم)) وكذلك جاء النص في مسند أحمد ((شتائهم)» وليس في المسند قول أبي جعفر الخ ... ٠ ١١٢ كراهة روايةُ أحاديث بني إسرائيل المأثورة عن أهل الكتاب ١٣٣٨ - أنا أبو القاسم عبد الرحمن بن أحمد بن إبراهيم القزويني، أنا علي ابن إبراهيم بن سلمة القطان، نا أبو حاتم محمد بن إدريس بن المنذر الحنظلي ، نا آدم بن أبي إياس، نا وَرْقاء بن عمر، عن جابر الجُعْفِي، عن عامر الشعبي، عن عبد الله بن ثابت خادم النبي محمد له قال: ((جاء عمر بصحيفة فقال: يا رسول الله، بَعَثَ إليَّ بهذه الصحيفة رجلٌ من بني قُرَيْظة، فيها جوامع من التوراة، أقرأها عليك، فجعل عمر يقرأ، وجعل وجه رسول الله يتغيَّر، فرمى عمر بالصحيفة بشماله، وقال: رضينا بالله رباً وبالإسلام ديناً وبمحمد رسولاً، فما زال يقولها حتى أَسْفَر وجه رسول الله، ثم قال: والذي نفسي بيده، لو أصبح اليوم فيكم موسى، ثم اتبعتموه وتركتموني لضللتم، أنتم حَظِّي من الأمم، وأنا حظكم من الأنبياء))(١) ١٣٣٩ - أنا الحسن بن أبي بكر ، أنا أحمد بن إسحق بن نِيْخاب الطيبي ، نا محمد بن أيوب البَجَلي بالري، نا محمد بن كثير، أنا سفيان، عن جابر، عن الشَّعْبي، عن عبد الله بن ثابت الأنصاري قال: ((جاء عمر بن الخطاب إلى النبي عَلَّه ومعه جوامع من التوراة، فقال: مررتُ على أخ لي من قريظة، فكتب لي جوامع من التوراة، أفلا أعرضها عليك؟ قال: فتغير وجه رسول الله عَ لّه ، فقال: أما ترى ما بوجه رسول الله؟ فقال عمر: رضيت بالله رباً، وبالإسلام ديناً، وبمحمد رسولا ........ (٢) فقال رسول الله مَ ◌ّه: والذي نفسي بيده. لو أن موسى أصبح فيكم، ثم اتبعتموه وتركتموني لضللتم، أنتم حظي من الأمم، وأنا حظكم من النبيين)) (٣) ١٣٤٠ - أنا أبو علي الحسن بن شهاب العُكْبَرِي بها ، نا عبيد الله بن محمد (١) أخرجه الإمام أحمد في مسنده- ٤٧٠/٣ و٢٦٥/٤ في الموضعين عن عبد الله بن ثابت - بلفظه، إلا أحرفاً يسيرة. (٢) هنا كتب على حاشية المخطوطة لحق، من عند قوله: ((فقال عمر: رضيت إلى قوله ((رسولاً)» ثم جاء كلام مقدار أربع أو خمس كلمات غير واضحة ولعلها ((فما زال يقولها حتى تألق وجه رسول الله )». (٣) هذه الرواية في مسند أحمد - ٤٧٠/٣و ٢٦٥/٤ - وهي أقرب إلى ألفاظ المؤلف. ١١٣ بن حمدان الفقيه، حدثني أبو بكر محمد بن أيوب البزاز قال: سمعت أبا إسحق إبراهيم بن إسحق الحربي يقول: ((دفعت إلى ابن بكّار رقعة، فيها عن أبي مَعْشَر، عن محمد بن كعب قصة لموسى، فقال لي: نحتاج الساعة إلى ما نحن فيه، موسى قد ذهب، هاتٍ ما نحن فيه الساعة، مما جاء به نبينا معَ اله. / ٣٢ب ١٣٤١ - وأنا الحسن بن شهاب ، نا عبيد الله بن محمد بن حمدان قال: سمعت ابن أبي داود يقول: سمعت الربيع بن سليمان يقول: ((سمعت الشافعي - وسأله رجل عن شيءّ من أَمْر نوح - فقال الشافعي: ليت أَنا نجد بيننا وبين نبينا مَ لَّه شيئاً يصح، فكيف بيننا وبين نوح)». * وإنما كره العلماء رواية أحاديث الأنبياء، وأقاصيص بني إسرائيل المأخوذة عن الصُحُف، مثل ما رواه وَهْب بن مُنَبِّه، وكان يذكر أنه وجده في كتب المتقدمين، وتلك الصُحُف لا يُوثَق بها، ولا يُعْتَمَد عليها . ١٣٤٢ - أنا علي بن الحسين، صاحب العباسي، أنا عبد الرحمن بن عمر الخلاّل، نا محمد بن إسماعيل الفارسي، نا بكر بن سهل، نا عبد الخالق بن منصور، قال: قال يحيى بن معين: كان وهب بن منبه يرسل أخاه(١) إلى الشام، يشتري له الكتب، ويجيء بها إليه، فيفسرها بالعربية. * وكذلك ما نُقل عن أهل الكتاب أنفسهم، دون أَخذه من صُحُفهم؛ فإنّ اطّراحه واجب، والصُدوف عنه لازم. وقد كان محمد بن إسحق صاحب السيرة، ضَمَّنْ كُبَهُ من ذلك أشياء كثيرة. ١٣٤٣ - أنا أحمد بن أبي جعفر القَطيعي، أنا يوسف بن أحمد الصيدلاني، نا محمد بن عَمرو العُقَيْلي ، نا الصائغ، عن الحِزامي ، عن محمد بن إسماعيل بن أبي فُدَيْك، قال: ((رأيت محمد بن إسحق يكتب عن رجل من أهل الكتاب)). ١٣٤٤ - وأنا أبو منصور محمد بن محمد بن عثمان السَوّاق، نا عيسى بن حامد الرُخَجِي، نا هَيْثَم بن خَلَف الدُوري، نا أحمد بن إبراهيم الدَوْرَقي، نا أبو داود قال: حدثني رجل أُمْلَى على محمد بن إسحق حديثا فأعجبني، قال: (١) في المخطوطة ((أخوه)) وهو خطأ . ١١٤ فقلت: مَنْ حَدَّثَكَ؟ قال: فقال: مَهْ، ثقهٌ، حدثني إبراهيم اليهودي! )). ١٣٤٥ - أنا الحسن بن أبي بكر، أنا محمد بن عبد الله بن محمد المُزَني، أنا علي بن محمد بن عيسى الجَكَّاني، نا أبو اليمان، أخبرني شعيب، عن الزهري، أخبرني عبيد الله بن عبد الله ((أنّ عبد الله بن عباس قال: يا معشر المسلمين، كيف تسألون أهل الكتاب عن شيء ؟ كتابكم الذي أنزل الله على رسوله أَحْدَثُ الأخبار بالله ، تعرفونه مَحْضاً لم يُشَبْ، وقد حدثكم الله أن أهل الكتاب، قد بدلوا ما كَتَب الله، وغيّروا، وكتبوا بأيديهم الكتب، وقالوا: هذا من عند الله، ليشتروا به ثمناً قليلاً، أفلا ينهاكم ما جاء كم من العلم عن مَسْألتهم؟ فلا والله ما رأينا رجلاً منهم قط يسألكم عن الذي أُنْزِل إليكم)). ١٣٤٦ - أنا أبو سعيد الحسن بن محمد بن عبد الله بن حَسْنُويَة الأصبهاني بها، نا أبو محمد عبد الله بن محمد بن عيسى بن مَزْيَد الْخَشّاب، نا أحمد بن مهدي ابن رُسْتُم أبو جعفر، نا الحجاج بن أبي مَنيع، نا جَدّي، عن الزهري قال: قال ابن أبي نخلة الأنصاري إن أبا ملة الأنصاري أخبره أنه بينما هو جالس عند رسول الله عَ لَّه جاءه رجل من اليهود، فقال: يا محمد هل تَكَلَّم هذه الجنازة؟ قال رسول الله عَ له: الله أعلم / ١٣٣ أ، قال اليهودي: أنا أشهد أنها تَكَلَّمُ، قال رسول الله عَ له. ما حدثكم أهل الكتاب فلا تصدقوهم ولا تكذبوهم، وقولوا آمنا بالله. وكتبه، ورسله، فإن كان حقاً لم تُكَذِّبوا، وإن كان باطلاً لم تُصَدّقُوا به )).(١) * وأما ما حفظ من أخبار بني إسرائيل وغيرهم من المتقدمين عن رسول رب العالمين، وعن صحابته الأخيار المنتخَبين صلى الله عليه وعليهم أجمعين، وعن العلماء من سلف المسلمين، فإن روايته تجوز، ونقله غير محظور. ١٣٤٧ - أخبرني الحسن بن علي التميمي ، أنا أحمد بن جعفر بن حمدان، نا عبد الله بن أحمد بن حنبل ، حدثني أبي ، نا بَهْز، نا أبو هلال، نا قتادة، عن أبي حَسَّان، عن عمران بن حُصَيْن، قال: ((كان رسول الله مُ ◌ّم يحدثنا عامة ليله عن (١) رواه أبو داود - كتاب العلم - باب رواية حديث أهل الكتاب - ٣١٨/٣ - حديث ٣٦٤٤ - قريباً من لفظه، ورواه أحمد في المسند ١٣٦/٤- بمثله. ١١٥ بني إسرائيل، لا يقوم إلا إلى عُظْم(١) صلاة)) (٢) رواه هشام الدستوائي، عن قتادة، فجعل مكان عمران بن حُصَيْن عبدَ الله ابن عمرو بن العاص. ١٣٤٨ - أَنَاهُ القاضي أبو عمر القاسم بن جعفر الهاشمي، نا محمد بن أحمد اللؤلؤي، نا أبو داود ، نا محمد بن المثنى، نا معاذ، حدثني أبي، عن قتادة عن أبي حسان عن عبد الله بن عمرو قال: كان نبي الله عَّله يحدثنا عن بني إسرائيل حتى يصبح، ما يقوم إلا إلى عُظْم صلاة(٣). وهذا فيما قيل - أصَحَّ من رواية أبي هلال، والله أعلم. ١٣٤٩ - أنا إبراهيم بن مَخْلَد بن جعفر، نا محمد بن أحمد بن إبراهيم الحكيمي، نا الحسين بن محمد بن أبي مَعْشَر، نا وكيع، عن الربيع بن سَعْد الجُعْفي، عن ابن سابَط، عن جابر بن عبد الله قال: رسول الله عَ لّه: ((حدثوا عن بني إسرائيل، فإنه كان فيهم الأعاجيب. وأنشأ يحدث، قال: خرجت طائفة من بني إسرائيل حتى أتو مقبرة من مقابرهم، فقالوا: لو صلينا ودعونا الله تعالى يُخرج لنا رجلاً ممن ممات، نُسائِله عن الموت. ففعلوا، فبيناهم كذلك، إذا اطلع رأسه من قبر من تلك المقابر خِلاسيّ(٤)، بين عينيه أثر السجود ، فقال: يا هؤلاء ما أردتم؟ إنيّ قدمِتُّ منذ مائة عام، وما سَكَنَتْ عني حرارة الموت إلى الآن، فادعوا الله أن يعيدني كما كنتُ))(٥) ١٣٥٠ - أنا محمد بن الحسين بن محمد المُّوثي، أنا محمد بن عبد الله بن أحمد ابن عَتّاب العَبْدي، قال: كتب إليَّ محمد بن إبراهيم الصُوري قال: نا محمد بن (١) عُظْم: بضم العين وسكون الظاء، بمعنى أكثر، وعُظْم الشيء، أكثره ومعظمه، وعُظْم الصلاة: كأنه أراد أنه عَّهِ لا يقوم إلا لصلاة الفريضة. (٢) أخرجه أبو داود - كتاب العلم - باب الحديث عن بني إسرائيل ٣٢٢/٣ - حديث ٣٦٦٣ - بلفظه، عن عبد الله بن عمرو، وقد أخرجه المؤلف من طريق أبي داود بإسناده تماماً. (٣) سبق تخريجه في الحديث الذي قبله. (٤) خِلاسيّ: أي بين البياض والسواد. (٥) ذكر الحافظ السخاوي في المقاصد الحسنة- ص ١٨٦ - حديث ٣٩٦ بأن هذا الحديث أخرجه أحمد بن منيع، وتَمَّام في فوائده. ١١٦ يوسف الفِرْيابي، نا ابن ثَوْبان، عن حَسّان بن عطية، عن أبي كَبْشَة السَّلُولي، عن. عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله عَ طله: ((بلغوا عني ولو آية، وحدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج، ومن كذب عليّ متعمداً فليتبوَّأُ مقعده من النار)) (١) ١٣٥١ - أنا أحمد بن أبي جعفر، أنا علي بن عبد العزيز البرذعي ، نا عبد الرحمن بن أبي حاتم، نا أبي، نا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم قال: قال الشافعي: /١٣٣ ب معنى حديث النبي عَ ◌ّ ((حدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج )) أي لا بأس أن تحدثوا عنهم مما سمعتم، وان استحال أن يكون في هذه الأمة، مثل ما رُوى أن ثيابهم تطول، والنار التي تنزل من السماء فتأكل القُربان. ليس أن يُحَدِّث عنهم بالكذب. إملاء فضائل الصحابة ومناقبهم والنَّشْرُ لمحاسن أعمالهم وسوابقهم * إن الله تعالى اختار لنبيه أعواناً جعلهم أفضل الخلق وأقواهم إيماناً، وشَدَّ بهم أَزْرَ الدَّين، وأظهر بهم كلمة المؤمنين، وأوجب لهم الثواب الجزيل، وألزم أهل الملّة ذِكْرَهم بالجميل. : فخالفت الرافضة أمر الله فيهم، وعمدت لنحو مآثرهم ومساعيهم، وأظهرت البراءة منهم، وتَدَيَّنَتْ بالسَّب لهم، يريدون ليطفئوا نور الله بأفواههم، كما رام ذلك المتقدمون من أشباههم، والله متم نوره ولو كره الكافرون، وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون. * فلزم الناقلين للأخبار، والمشخصصين بحمل الآثار نشر مناقب الصحابة الكرام، واظهار منزلتهم، ومحلهم من الإسلام، عند ظهور هذا الأمر العظيم، والخَطْب الجسيم، واستعلاء الحائدين عن سلوك الطريق المستقيم، ليهلك من هلك عن بيّنة، ويحيى من حَيَّ عن بيّنة، وإن الله لسميع عليم. (١) أخرجه البخاري - كتاب أحاديث الأنبياء - باب ما ذكر عن بني إسرائيل-٤٩٦/٦- حديث ٣٤٦١ - بلفظه، وأخرجه الترمذي - كتاب العلم - باب ما جاء في الحديث عن بني إسرائيل - ٤٠/٥- حديث ٢٦٦٩ - بلفظه، وأخرجه الإمام أحمد في المسند - ٤٦/٣ - بنحوه، عن أبي سعيد الخدري. وأخرجه أبو داود- كتاب العلم - باب الحديث عن بني إسرائيل -٣٢٢/٣ - حديث ٣٦٦٢ - مقتصراً على قوله: ((حدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج)» عن أبي هريرة. ١١٧ ١٣٥٢ - أنا أبو عمر عبد الواحد بن محمد بن عبد الله بن مهدي البزاز، نا القاضي أبو عبد الله الحسين بن اسماعيل المحاملي إملاءً، نا أحمد بن إسماعيل السَّهْمي قال: حدثني محمد بن طلحة التيمي، نا عبد الرحمن بن سالم، عن أبيه، عن جده قال: قال رسول الله عَ لّه: ((إن الله اختارني، واختار لي أصحاباً، فجعل لي منهم وزراء وأنصاراً وأصهاراً، فمن سَبَّهم فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، لا يقبل الله منه يوم القيامة صَرفاً ولا عَدْلاً (١))). ١٣٥٣ - أنا أبو عبد الله محمد بن أحمد بن محمد بن أحمد بن أبي طاهر الدقاق، نا أبو بكر محمد بن عبد الله الشافعيّ، نا محمد بن غالب بن حرب، نا بشر بن آدم البَلْخي ، نا إبراهيم بن سعد ، عن عبيدة بن أبي رائطة، عن عمر بن بشر الحنفي، عن أبانٍ، عن أُنَس بن مالك قال: قال رسول الله عَ لّه: ((إن الله اختارني واختار أصحابي، وإنه سيجيء قوم ينتقصونهم، ويعيبونهم ، ويسبونهم، فلا تجالسوهم، ولا تؤاكلوهم، ولا تشاربوهم، ولا تصلوا معهم، ولا تصلوا علیھم(٢) )). ١٣٥٤ - أنا محمد أحمد بن رزق، نا أبو الحسين محمد بن علي بن حُبَيْش بن أحمد بن عيسى بن خاقان الناقد / ١٣٤ أ من لفظه ومن حفظه، نا أحمد بن القاسم بن المُسَاوِر الجوهري، نا محمد بن عبد المجيد المفلوج، نا الوليد بن مسلم، عن ثور بن يزيد، عن خالد بن مَعْدان، عن معاذ بن جبل قال: قال رسول الله سَ لّهِ: ((إذا ظهرت الفتن- أو قال البِدَع- وسُبَّ أصحابِي، فَلْيُظْهِرِ العالم علمَه، فمن لم يفعل ذلك فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، لا يقبل الله له صرفاً ولا عدلاً (٣) ١٣٥٥ - وأنا ابن رزق، أنا جعفر بن محمد بن نُصَيْرِ الخُلْدي، نا محمد بن (١) لم أجده بهذا اللفظ، ولكن في مسند أحمد - ٣٧٩/١ عن ابن مسعود حديث فيه: ((فجعلهم- يعني الصحابة- وزراء نبيّه ... )) وفي الترمذي - كتاب المناقب - ٦٩٧/٥ - حديث ٣٨٦٦ عن ابن عمر ((إذا رأيتم الذين يسبون أصحابي، فقولوا لعنة الله على شرّكم)). هذا وحديث: ((لا تسبوا أصحابي)) صحيح أخرجه البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي وأحمد . (٢) ذكره صاحب كنز العمال - ٥٤٠/١١ - حديث ٣٢٥٢٩، وعزاه إلى ابن النجار في تاريخ بغداد. (٣) لم أجد الحديث في شيء من المصادر التي تحت يدي، والحديث إسناده ضعيف لأن فيه الوليد ابن مسلم وهو مدلس وقد عَنْعَن . ١١٨ عبد الله بن سليمان الحضرمي، نا عبدالله بن خُبيق، نا يوسف بن أُسْباط قال: سمعت سفيان يقول: ((إذا كنتَ في الشام فحدث بفضائل عليّ، وإذا كنت بالكوفة فحدث بفضائل عثمان. * وإذا كان كل حديث يتضمن فضيلة واحد من الصحابة بانفراده، فأسْتَحِبُّ أَن يُقَدَّم إملاءُ فضائل أبي بكر ، ثم عمر ، ثم كذلك يرتب الأحاديث على قدر منازل أصحابها، وما يقتضيه العلم من مُوجب درجاتهم واستحقاقها . ١٣٥٦ - أنا إبراهيم بن مَخْلَد ، نا محمد بن أحمد بن إبراهيم الحكيمي، نا موسى بن هارون- يعني ابن إسحق الكوفي -، نا أُبي، نا يحيى بن يَمَان، عن الربيع بن المنذر، عن السُدِّي، عن سعيد بن جُبير قال: ((سأله رجل عن مَنْقَبَةٍ (١) عليّ، فقال: إني لِأَجِدُ ضَعَةً أَنْ أبدأ بَنْقَبَته قبل مَنْقَبَته عمر )). * وليجتنب المحدث رواية ما شجر بين الصحابة ويمسك عن ذكر الحوادث التي كانت منهم، ويعمَّ جميعهم بالصلاة عليهم والاستغفار لهم. ١٣٥٧ - أنا أبو عمر بن مهدي، ومحمد بن أحمد بن رزق، ومحمد بن الحسين ابن الفضل، وعبد الله بن يحيى السُكري، ومحمد بن محمد بن محمد بن إبراهيم بن مَخْلَد البزاز قالوا: أنا إسماعيل بن محمد الصَفَّار، نا الحسن بن عَرَفَة، حدثني سَلْم ابن سالم البَلْخي، عن عبد الرحيم بن زيد العَمِي، قال: أخبرني أبي قال: أدركنا أربعين شيخاً من التابعين، كلهم يحدثونا عن أصحاب رسول الله عَ لّم أن رسول الله قال: ((من أحب جميع أصحابي، وتولاهم، واستغفر لهم، جعله الله يوم القيامة معهم في الجنة))(٢). ١٣٥٨ - أنا علي بن يحيى بن جعفر الإمام، وأبو الفَرَج عبد الواحد بن محمد بن عبد الله البُزَاني جميعاً بأصفهان قالا: نا عبد الله بن الحسين بن بُنْدار المديني، نا محمد بن إسماعيل الصائغ، نا قَبِيصة، نا سفيان عن جُوَيْيِر، عن الضحاك قال: ((أَمَرَهُمْ(٣) بالاستغفار لهم، وهو يعلم أنهم سيُحْدِثون ما أُحْدَثوا )). ١٣٥٩ - أخبرني محمد بن الحسين القطان، أنا دَعْلَج بن أحمد، أنا أحمد بن (١) المنقبة: الفضيلة. (٢) ذكره صاحب كنز العمال - ٥٣٩/١١- حديث ٣٢٥٢٤ - وعزاه إلى ابن عرفة العبدي. (٣) لعله أمره. والمراد بذلك قوله تعالى: واستغفر لهم وشاورهم في الأمر. ١١٩ علي الأَبّار، نا الهيثم بن خارجة، نا شهاب بن خِراش، عن العوام بن حَوْشَب قال: ((أدركتُ من خيار هذه الأمه، وبعضهم / ١٣٤ ب يقول لبعض: اذكروا محاسن أصحاب محمد عَّ اله لتأتلف عليه القلوب)). ١٣٦٠ - أنا ابن رزق، أنا إسماعيل بن محمد الصَّفّار، قال: قال أبو محمد عبد الله بن أيوب المُخَرِّمي: ((إذا كان حديثٌ لأهل البِدَع فيه قَدْح، فلا يَسَّرَ الله لمن يحدِّث، ولا أَجرَ أُراه قال - من (١) سَمع-)). كلام المحدّث على الحديث، ووصفه إياه بالصحّة والثبوت وغير ذلك من الصفات والنُعوت يُستحب للراوي أن ينبّه على فضل ما يرويه، ويبيّن المعاني التي لا يعرفها إلا الحفاظ من أمثاله وذويه. فإن كان الحديث عالياً علواً متفاوتاً، وصفه بذلك. ١٣٦١ - كما أنا عبد الملك بن محمد بن عبد الله الواعظ، أنا دَعْلَج بن أحمد، نا موسى بن هارون، نا إسحق بن راهويه قال: أخبرني سليمان بن نافع العَبْدي بحلب قال: قال أبي «وَفَد المنذرُ بن سَاوَى من البحرين، حتى أتى مدينة الرسول عَّهِ، ومع المنذر أُناس، وأنا غْلَيِّم لا أعقل، أُمسِك جمالَهم، قال: فذهبوا مع سلاحهم، فسلموا على رسول الله ێ ، ووضع المنذر سلاحه، ولبس ثياباً كان معه، ومسح لحيته بدُهن، فأتى نبيَّ الله، فسلم عليه، وأنا مع الجمالِ أنظر إلى نبي الله. فقال المنذر: قال النبي عَّه: رأيت منك ما لم أَرَ من أصحابك. قلتُ: وما رأيتَ مني يا نبي الله؟ قال: وضعتَ سلاحك، ولبست ثيابك، وتدهَّنْتَ. قلتُ: يا نَبِيَّ الله، أشيُّ جُبِلْتُ عليه، أَمْ شِيُّ أَحْدَثْتُه؟ قال النبي ◌َّهِ: بل شيُّ جُبلتَ عليه، (٢)" قال: فسلموا على النبي عَّه، فقال لهم النبي: أَسْلَمَتْ عبدُ القيس طوعاً، وأسلم الناس كُرْها، فبارك الله في عبد القيس، وموالي القيس، أو قال: موالي عبد القيس - أنا أَشُكُّ- فقال لي: إني (١) لعلها ((لمن)). (٢) أخرجه ابن ماجه - كتاب الزهد - باب الحلم - ١٤٠١/٢ - حديث ٤١٨٧ - بسياق مختصر، وأخرجه أبو داود - كتاب الأدب- باب في قُبلة الجسد - ٣٥٧/٤- حديث ٥٢٢٥ - نحوه بسياق مختصر، وأخرج الإمام أحمد في المسند ٢٠٦/٤ - نحوه بسياق مختصر أيضاً. ١٢٠