Indexed OCR Text

Pages 341-360

كراهة الامتناع من بذل الحديث لأهله
٧٨٠ - أنا الحسن بن أبي بكر بن شاذان وعثمان بن محمد بن يوسف العلاف
قالا: أنا محمد بن عبد الله الشافعي ، نا إسماعيل بن الفضل، نا محمد بن أبي بكر ،
نا يحيى بن عثمان، عن إبراهيم الهَجَري، عن أبي الأحوص، عن عبد الله (١) ((أن
النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((مانعُ الحديثِ أَهْلَهُ كُمُحَدِّثه غيرَ أهله)) (٢).
٧٨١ - وأنا الحسن وعثمان قالا: أنا الشافعي، نا إسماعيل نا قتيبة، نا
جَرير قال. ونا إسماعيل، نا عبد الرحمن بن صالح، نا عبد الرحيم بن سليمان
جميعاً عن الهَجَري، عن أبي عياض، عن أبي هريرة ((عن النبي صلى الله عليه و
[سلم] نحوه )).
٧٨٢ - أنا علي بن أبي بكر الطِرازي بنيسابور، نا أحمد بن علي بن
حَسْنُوَيَهْ المقرئِّ، نا محمد بن / ٧٨أ يزيد ، نا يحيى بن أبي بُكير، نا حَریز بن
عثمان، عن سلمان بن شُمَيْر (٣)، عن كثير بن مُرَّة الحضرمي قال: ((لا تمنع العلم
أهلَه فتأثم، ولا تحدث به غير أهله فتجهل. واعلم أن عليك في عِلْمك حقاً ، كما
أن عليك في مالك حقاً ))(٤).
(١) هو عبد الله بن مسعود رضي الله عنه.
(٢) هذا الحديث ذكره السيوطي في الجامع الصغير ٥٠٤/٥، وعزاه إلى الديلمي في مسند
الفردوس، عن ابن مسعود ورمز لضعفه .
قلت: هو كما قال السيوطي، لأن في إسناده إبراهيم الهَجَري، وهو إبراهيم بن مسلم العَبْدي،
أبو إسحق الهَجَري، قال الحافظ في التقريب: ((لّن الحديث)).
(٣) في المخطوطة ((سلمان بن سُمَيْر)) بالسين المهملة في ((سمير)) وكذا جاء في التقريب ٣١٤/١
فقال الحافظ: ((سلمان بن سُمير بالمهملة مصغراً)) لكن جاء في ((المؤتلف والمختلف)» لعبد الغني
ابن سعيد ص ٧٤ ما نصه: ((وسلمان بن شمير، روى عنه حريز بن عثمان » وقال ابن ماكولافي
الإكمال ٣٧٣/٤ «سلمان بن شُمَيْر، حمصي يروي عن أبي هريرة وأبي أمامة وكثير بن مرّة.
روى عنه حريز بن عثمان. كذلك ذكره البخاري ومحمود بن إبراهيم بن سميع، وأحمد بن محمد بن
عيسى صاحب تاريخ الحمصيين، وعبد الغني بن سعيد وقاله: الدار قطني بالسين المهملة، وهو
وهم )).
(٤) أخرجه الرامهرمزي في ((المحدث الفاصل)) ص ٥٧٥ بسياق فيه زيادة في أوله. وقد التقى =
٣٤١

٧٨٣ - أنا عُبيد الله بن عمر بن أحمد الواعظ، حدثني أبي، نا عبد الله
ابن محمد ، نا محمد بن زياد بن فروة، نا أبو شهاب، عن عمرو بن قيس المُلائي قال:
قال عيسى ابن(١) مريم عليه السلام؛ ((إِنْ مَنَعْتَ الحكمةَ أهلها جَهِلْتَ، وإن
أبحتَها غيرَ أهلها جَهلتَ. كن كالطبيب المداوي، إن رأى موضعاً للدواء ، وإلا
أَمسك )).
المؤلف معه في عثمان بن حريز إلى آخر الإسناد هذا وقد جاء في النسخة المطبوعة من المحدث
=
الفاصل، ((كثير بن هرمز)) بدل («كثير بن مرة)» والظاهر أنه تصحيف. وهو كثير بن مرة
الحضرمي الحمصي، ثقة ، من كبار التابعين.
(١) رسمت في المخطوطة (بن)) بدون ألف، وهو خطأ، لأن مريم ليست أباً لعيسى عليه السلام.
٣٤٢

١٩
باب
توقير المحدث طلبة العلم
وأخذه نفسَهُ بحسن الاحتمال لهم والحلم
٧٨٤ - أنا الحسن بن علي بن محمد الجوهري، أنا محمد بن العباس الخزاز،
نا أبو عُبيد محمد بن أحمد بن المؤمَّل الصيرفي ، نا القاسم بن هاشم البزاز، نا يحيى
ابن صالح، نا محمد بن عبد الملك الأنصاري، نا نافع، عن ابن عمر قال: ((قال
رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((وَقَّروا من تَعَلَّمون منه العلم، ووقَّروا من
تُعَلِّمُونه العلم ))(١) .
٧٨٤ مكرر - حدثني الحسن بن أبي طالب قال: حدثني إسماعيل بن محمد
ابن زنجي الكاتب، أنا أبو بكر محمد بن الحسن بن دُرَيد قال: قال أبو حاتم: قال
الأصمعي: ((إذا كانت في العالم خصال أربع، وفي المتعلم خصال أربع، اتفق
أمرهما وثمّ. فإن نقصت من واحد منهما خصلة لم يتم أَمْرهما. أما اللواتي (٢) في
العالم: فالعقل والصبر والرفق والبذل. وأما اللواتي في المتعلم: فالحرص والفراغ
والحفظ والعقل. لأن العالم إِن لم يحسن تدبير المتعلم بعقله، خلط عليه أمره،
وإن لم يكن له صبر عليه، مَلَّه، وإن لم يرفُق به، بَغَّضَ إليه العلم ، وإن لم يبذل
له علمه لم ينتفع به. وأما المتعلم، فإن لم يكن له عقل لم يفهم، وإن لم يكن له
حرص لم يتعلم، وإن لم يفرِّغ للعلم قلبه لم يعقل عن معلمه، وساء حفظه، وإذا
(١) ذكره السيوطي في الجامع الصغير ٣٦٣/٦ وعزاه إلى ابن النجار في تاريخه وأشار إلى ضعفه.
قلت: هذا إسناد موضوع، لأن فيه محمد بن عبد الملك الأنصاري، كان يضع الحديث. قال
الذهبي عنه في الميزان ٦٣١/٣: ((روى عن عطاء وابن المنكدر، ونافع)» ثم روى عن الإمام
أحمد أنه قال: ((قد رأيت هذا، وكان أعمى يضع الحديث ويكذب )) وعده سبط ابن العجمي
فيمن رُمي بوضع الحديث في كتابه («الكشف الحثيث)) ٤٨٨/٢.
(٢) هكذا جاء في الخطوطة، وهو غير فصيح
٣٤٣

ساء حفظه كان ما يكون بينهما مثل الكتاب على الماء ».
٧٨٥ - أنا أبو بكر البرقاني قال: قرأت على إسحق النعالي، قال لكم عبد
الله بن إسحق المدائني: «كنتُ عند مجاهد بن موسى، فشكا إليه المُسْتَمْلِي ما يمرّ
به من أصحاب الحديث ، فقال مجاهد:
شكا إليَّ جَمَلِي طول السُرَى صبراً جميلاً فكلانا مُبْتَلَى
٧٨٦ - أنا أحمد بن أبي جعفرالقطيعي ،أنا علي بن عبد العزيز البرذعي ، نا
عبد الرحمن بن أبي حاتم، نا يونس بن عبد الأعلى قال: سمعت / ٧٨ ب
الشافعي يقول: ((سياسة الناس أشد من سياسة الدواب)).
إكرامه المشايخ وأهل المعرفة
٧٨٧ - أنا أبو الحسن بُشْرى بن عبد الله الرومي، نا عمر بن علي بن إبراهيم
الكاتب، نا أبو عبد الله بن عُفَيْر، نا أبو همام الوليد بن شجاع، نا بقية بن
الوليد، نا يحيى بن مسلم، نا أبو الزبير، عن جابر بن عبد الله الأنصاري قال:
((قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من أكرم أخاه المسلم، فإنما يكرم الله))(١).
٧٨٨ - حدثني عُبيد الله بن أبي الفتح، نا علي بن عمر بن أحمد الحافظ،
نا محمد بن علي بن إسماعيل الأَبْلِّي، نا يحيى بن عثمان بن صالح، نا إسماعيل بن
مَسْلَمَة بن قَعْنَب، نا عباد أبو محمد البصري قال: ((تُوَسَّعُ المجالس لثلاثة: لحامل
القرآن، ولحامل الحديث، ولذي الشيبة في الإسلام)).
٧٨٩ - أنا محمد بن الحسين القطان، أنا عبد الله بن جعفر، نا يعقوب بن
(١) هذا الحديث ذكره الهيثمي في ((مجمع الزوائد - كتاب الأدب - باب إكرام المسلم - ١٦/٨
بلفظين من طريقين، أولهما عن جابر بلفظ: ((من أكرم أميراً مسلماً فإنما يكرم الله )) وعزاه
للطبراني في الأوسط، وقال: ((وفيه بحر بن كثير وهو متروك)» وثانيهما عن عبد الله بن مسعود ،
بلفظ: ((إذا أكرم الرجل أخاه فإنما يكرم ربه)) وعزاه للبزار، وقال ((وفيه الحجاج بن أرطاة
ومصعب بن سلام، وهما ضعيفان، وقد وُثقا، وبقية رجاله رجال الصحيح)).
قلت: وهذا الحديث باطل من طريق الخطيب، لأن في إسناده يحيى بن مسلم. قال عنه
الذهبي في الميزان ٤٠٨/٤: (( شيخ من أشياخ بقية، لا يُعرف ولا يعتمد عليه، وخبره باطل)»
ثم سلق لل هذا الخبر فقال: ((قال أبو همام السكوني: حدثنا بقية، حدثنا يحيى بن مسلم، حدثنا
أبو الزبير، عن جابر مرفوعاً من أكرم أخاه المسلم فإنما أكرم الله عز وجل )).
٣٤٤
١٠٠

سفيان، نا محمد بن أبي زُكَيْر، نا ابن وهب قال: سمعت مالكاً يقول: ((كنا نجلس
إلى ربيعة وغيره، فإذا أتى ذو السِنّ والفضل قالوا له ههنا حتى يجلس قريباً
منهم. قال: وكان ربيعة ربما أتاه الرجل ليس له ذلك السن فيقول له: ههنا ، فلا
يرضى ربيعة حتى يجلسه إلى جانبه، كأنه يفعل ذلك لفضله عنده)).
٧٩٠ - أخبرنا علي بن أبي علي النَّصْري، أنا أحمد بن إبراهيم البزاز ومحمد
ابن عبد الرحمن الذهبي - واللفظ لأحمد - قالا: نا عبيد الله بن عبد الرحمن
السكري، نا أبو يعلى زكريا بن يحيى المِنْقَرى، نا العلاء بن الفضل، حدثني أبي
قال: ((كان الأحنف إذا أتاه رجل أوسع له، فإن لم يكن له سعة، أراه كأنه
یوسع له )».
تعظيم المحدّث الأَشْراف ذوي الأنساب
٧٩١ - أنا أبو الحسين أحمد بن محمد بن أحمد بن حماد الواعظ، نا أبو بكر
يوسف بن يعقوب بن إسحق بن البُهلول الأزرق إملاءً ، نا أبو حاتم المغيرة بن
المهلَّب، نا عبد الغفار بن محمد الكلابي، عن عمر بن الهيثم الرقاشي، عن شعبة،
عن عمرو بن مُرَّة، عن سالم بن أبي الجعد قال: قال عثمان رضي الله عنه: ((إن
رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يكرم بني هاشم)»(١).
٧٩٢ - أنا علي بن أحمد بن عمر المقرئ، أنا إسماعيل بن علي الخُطَبي ، نا
عبد الله ابن أحمد بن حنبل قال: ((رأيت أبي إذا جاءه الشيخ والحَدَث من
قريش أو غيرهم من الأشراف، لا يخرج من باب المسجد حتى يخرجهم ٠ / ٧٩ أ
فيكون هم يتقدمونه، ثم يخرج بعدهم )».
٧٩٣ - أخبرني أبو نصر أحمد بن محمد بن أحمد بن حَسْئُونِ النَّرْسي، نا أبو
جعفر محمد بن عمرو بن البختري الرزاز، نا أحمد بن الفرج الجُشَمي المقرئ ، نا
عباد بن عباد المهلبي، عن جعفر بن الزبير، عن القاسم، عن أبي أمامة قال:
((قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يقوم الرجل للرجل، إلا بني هاشم، فإنهم
لا يقومون لأحد)) (٢).
(١): لم أجد الحديث في شيء من المصادر التي بين يدي، والحديث إسناده ضعيف لأن فيه عمر بن
الهيثم الرقاشي، قال عنه الذهبي في الميزان ٢٣٢/٣ ((لا يتابع في حديثه)).
(٢) كنز العمال - ٢٣/١٢ - حديث ١٣٩١٥ وعزاه للخطيب والطبراني في الكبير والحديث
٣٤٥

٧٩٤ - أنا القاضي أبو محمد الحسن بن الحسين بن رامين الإِسْتِراباذي، أنا أحمد
ابن جعفر القطيعي قال: نا العباس بن يوسف مولى بني هاشم، نا أبو يزيد أحمد
ابن رَوْح القرشي قال: ((كنا عند أحمد بن المعدَّل، إذ دخل محمد بن سليمان
الهاشمي، فقام إليه ابن المعدَّل، فقال له الهاشمي: على مكانتك يا أبا الفضل.
فأنشاأ ابن المعدَّل يقول:
أقوم إليه إذا بدا لي فأكرمُه وأمنحُه السلاما
فلا تعجب لإسراعي إليه فإن لمثله وجب القياما
- قال الحميدي: قد تصفحت البيتين(١). وابن المعدل لا يجوز عليه مثل
هذا(٢). ولو أنشدك منشد:
أقوم إليه إعظاماً وشوقاً وأكرمه وأمنحه السلاما
فلا تعجب لإسراعي إليه فإن لمثله أهوى القياما
لاستقام الوزن. لا أَنَّا لا ندري كيف أنشد ابن المعدل (٣).
٧٩٥ - وقد أخبرنا على وَجْهٍ آخر الشيخُ أبو غالب محمد بن أحمد بن سهل
النحوي المعروف بابن بِشران بواسط قال: نا أبو عبد الله الحسين بن أحمد بن
الجلاب النحوي قال: نا أبو الحسن علي بن سليمان الأخفش قال: ((كنا عند أبي
العباس المبرد ، إذ جاء أبو عبادة البختري، فقام أبو العباس إليه، فتفاظع ذلك
منه البختري، فأنشد أبو العباس:
أَيُنْكر أن أقوم إليه يوماً لأُكْرِمَهُ وَأُعْظِمَهُ هشامُ
بادٍ عليه أمارات الوضع، ثم إن في إسناده جعفر بن الزبير، قال عنه الذهبي في الميزان
=
٤٠٦/١ ((جعفر بن الزبير، عن القاسم أبي عبد الرحمن وجماعة)) ثم قال: ((كذبة شعبة، فقال
غندر: رأيت شعبة راكبا على حمار، فقال: أذهب فأستعدي على جعفر بن الزبير؛ وضع على
رسول الله صلى الله عليه وسلم أربعمائة حديث. وقال ابن معين: ليس بثقة، وقال البخاري:
تركوه. الخ ... )) وقال الحافظ عنه في التقريب: ((متروك الحديث)).
هكذا جاء النص بلفظ «تصفحتُ البيتان)) وهو خطأ، ولعل النص كان ((تَصَحَّفَ البيتان)).
(١)
كتب هنا على الحاشية بخط مغاير العبارة التالية: ((لنا (كلمة غير مفهومة) من الحميدي رحمه
(٢)
الله بشرح هذه الأبيات )».
(٣) هكذا جاء النص، وما وضح لي معناه.
٣٤٦

فلا تعجب لإسراعي إليه فإن لمثله خُلِق القيام
٧٩٦ - قال: وكنا في مجلسه يوماً، إذا أقبل إسماعيل بن إسحق القاضي
فقام أبو العباس، فقال له إسماعيل: لا تفعل يا أبا العباس، بحقي عليك إلا
جلست. فأنشد أبو العباس:
ولما بَصُرْنا به طالعاً حَلَلْنَا الْحُبَى وابتدرنا القياما
فلا تنكرنَّ قيامي له فإن الكريم يُحِلُّ الكراما
تعظيمه من كان رأساً في طائفته، وكبيراً عند أهل نِحْلته
٧٩٧ - أنا القاضي أبو بكر أحمد بن الحسن الحَرَشِي، نا أبو العباس محمد
ابن يعقوب الأصم، نا الحسن بن إسحق العطار، نا أحمد بن أسد - كوفي قرابة
مالك بن مِغْوَل - نا يحيى بن اليمان، عن سفيان، عن أسامة بن زيد ، عن عمر بن
مِخْرَاق، عن عائشة قالت: ((أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نُنْزِل الناس
منازلهم )) (١)
٧٩٨ - أخبرني أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد بن داود الرزاز، نا محمد بن
أحمد بن عبد الرحمن التميمي المؤدب، نا محمد بن عبد الله الحضرمي ، نا أحمد
ابن أبي خلف البغدادي، نا حُصَیْن بن عمر ، عن إسماعیل ، عن قیس ، عن جرير
قال: ((لما بُعث النبي صلى الله عليه وسلم أتيته لأبايعه، فبسط إليّ كِساءً له وقال:
إذا أتاكم كريم قوم فأكرموه))(٢).
(١) أخرجه مسلم في مقدمة صحيحه تعليقاً فقال: ((ويُذكر عن عائشة ... )) بلفظه. وأخرجه أبو
داود - كتاب الأدب - باب في تنزيل الناس منازلهم ٢٦١/٤ - حديث ٤٨٤٢ - بمعناه، من
طريق ميمون بن أبي شبيب، عن عائشة. ثم قال أبو داود: ((ميمون لم يدرك عائشة)). وذكر
السخاوي في ((المقاصد الحسنة)) له مصادر أخرى، ثم قال في النهاية: «وبالجملة فحديث عائشة
حسن )).
(٢) أخرجه ابن ماجه - كتاب الأدب - باب إذا أتاكم كريم قوم فأكرموه - ١٢٢٣/٢ - حديث
٣٧١٢ - بلفظه. قال المعلق: ((في الزوائد: في إسناده سعيد بن مسلمة، وهو ضعيف)).
قلت: وإسناد المؤلف ضعيف أيضاً، لأن فيه حُصين بن عمر الأحمسي ترجم له الذهبي في
الميزان ٥٥٣/١ فقال: ((قال البخاري: منكر الحديث. ضعَّفه أحمد. وقال ابن معين: ليس
بشيء. وقال أبو حاتم: واهٍ جداً واتهمه بعضهم ... )) لكن قال السخاوي في المقاصد الحسنة
٣٤٧

٧٩٩ - أنا أبو(١) الحسن علي بن أحمد بن إبراهيم البزاز بالبصرة، نا أبو علي
الحسن بن محمد بن عثمان الفَسَوي، نا يعقوب بن سفيان، نا نوح بن الهيثم العسقلاني
وأيوب بن محمد الرَّقِّي قالا: نا مروان بن معاوية، عن مالك بن أبي الحسن ، عن
عتبة - شيخ من فَزارة - عن عكرمة، عن ابن عباس قال: ((دخل عيينة بن
حصن بن حُذيفة بن بدر على النبي صلى الله عليه وسلم وعنده أبو بكر وعمر ،
وهم جلوس على الأرض، فأمر له بنُمْرُقَة / ٧٩ ب فأجلسه عليها وقال: إذا أتاكم
كريم قوم فأكرموه ».
٨٠٠ - أنا أبو محمد الحسن بن علي بن أحمد بن بشار السَابوري بالبصرة، نا
محمد بن أحمد بن محمويه العسكري، نا جعفر بن محمد القلانسي، نا آدم بن أبي
إياس، نا شعبة، عن أبي عمران الجوني عبد الملك بن حبيب الأزدي قال: (( کتب
عمر بن الخطاب إلى أبي موسى الأشعري أنه لم يزل للناس وجوه يرفعون
حوائج الناس، فأكرم وجوه الناس )).
إكرامه الغُرَباء من الطلبة وتقريبهم
٨٠١ - أنا يحيى بن محمد بن الحسين المؤدب، نا محمد بن عبدالله بن محمد
الشيباني، حدثني محمد بن عبدالملك بن مروان بحَرَّان ، نا أحمد بن عبدالرحمن بن
المُفَضَّلِ الكُزْبُرَاني، نا عثمان بن عبدالرحمن الطرائفي، نا عبدالعزيز بن حصين
ابن التَّرْجُمان، نا أبو هارون العَبْدي قال: ((كنا إذا جئنا أبا سعيد الخدري
يبسط لنا رداءه، فيقول: اجلسوا على هذا. سمعت رسول الله صلى الله عليه
وسلم يقول: إنه سيأتيكم أقوام من أقطار الأرض يتفقهون في الدين، ويطلبون
حديثي. فإذا جاءوكم فأكرموهم)) (٢).
بعد أن أورده وذكر له عدداً من الطرق: وبهذه الطرق يقوى الحديث وإن كانت مفرداتها كما
أشرنا إليه ضعيفة )).
كلمة ((أبو )) غير موجودة في المخطوطة، وقد سقطت سهواً على الناسخ وزدتها أنا تصحيحاً
(١)
للاسم.
(٢) أخرجه ابن ماجه - المقدمة - باب الوصاة بطلبة العلم - ٩٠/١ و٩١ - حديث ٢٤٧ و٢٤٨
و ٢٤٩ كلها بنحوه، وحديث ٢٤٨ عن أبي هريرة. وأخرجه المؤلف في ((شرف أصحاب
الحديث - وصية النبي صلى الله عليه وسلم بإكرام أصحاب الحديث - ص ٢١ - ٢٢ - نحوه
من طرق متعددة، وبألفاظ مختلفة.
٣٤٨

٨٠٢ - أنا أبو نُعيم الحافظ، نا محمد بن أحمد بن الحسن، نا محمد بن عثمان بن
أبي شيبة، نا الحسن بن يزيد، نا عبدالسلام، عن ليث، عن طلحة، عن إبراهيم،
عن علقمة قال: ((كان عبد الله - يعني ابن مسعود - يقرّبهم إذا أتوه ويقول: أنتم
دواء قلبي )).
٨٠٣ - أنا القاضي أبو بكر أحمد بن الحسن الحَرَشِي، نا أبو العباس محمد
ابن يعقوب الأصم قال: سمعت الربيع بن سليمان يقول: ((كتب إليّ أبو يعقوب
البُوَيْطي أن اصبر نفسك للغرباء، وأَحْسِنْ خُلُفَك لأهل حَلْقَتِك، فإني لم أزل
أسمع الشافعي يكثر أن يتمثَّل بهذا البيت:
أهين لهم نفسي لكي يكرموها(١) ولن تُكْرَم النفس التي لا تهينها
استقباله لهم بالترحيب
٨٠٤ - أنا القاضي أبو عمر القاسم بن جعفر بن عبدالواحد الهاشمي، نا
أَبِي وعَمَّايَ جعفر ومحمد، قالوا: قُرئ على جَدِّنا العباس بن عبدالواحد ونحن
حضور نسمع قال: سمعت عَمَّةَ أَبِي أُمَّ الحسن بنت سليمان بن علي تقول: حدثني
خالي عبدالله بن حسن بن حسن، عن أبيه حسن بن حسن، عن أبيه الحسن بن
علي بن أبي طالب قال: ((قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: للداخل دَهْشَة،
فتلقوه بالمرحبا))(٢).
٨٠٥ - أنا أبو نعيم الحافظ، نا جعفر بن محمد الأَحْمَسِي، نا أبو حَصين
الوادعي، نا يحيى بن عبدالحميد / ٨٠ أ. وأخبرنا عبد العزيز بن علي الوراق، أنا
محمد بن أحمد بن محمد بن يعقوب، نا الحسن بن علي المعمري، نا إسحق بن
إبراهيم أبو موسى الهروي وابن وكيع والحسن بن حماد الضَبِّي قالوا: نا أبو
معاوية، عن حجاج، عن عون بن أبي جُحَيْفة عن أبيه قال: ((دخلت على النبي
صلى الله عليه وسلم أنا ورجل من بني عامر. فقال: مرحباً بكما ، أنتما مني))(٣).
(١) في المخطوطة ((يكرمونها)) وهو خطأ.
(٢) هذا الحديث ذكره العجلوني في كشف الخفاء ١٤٤/٢ - بلفظ: ((لكل داخل دهشة)) وقال:
((رواه الخطابي في الغريب، عن الكسائي، قال: يروى عن ابن عباس أنه قال: لكل داخل
برقة. قال الخطابي: البرقة: الدهشة)).
(٣) موارد الظمآن - كتاب المناقب - باب في بني عامر - ص ٥٧٢ - حديث ٢٣٠٠، لكن فيه
((دخلت أنا ورجلان الخ ... ))
٣٤٩

٨٠٦ - أنا محمد بن الحسين القطان قال: أنا عبدالله بن جعفر، نا يعقوب
ابن سفيان، نا أبو بكر الْحُمَيْدي، نا الفَزاري، نا إسماعيل، عن قيس، عن أبي
هريرة قال: ((أتيناه حين قدم الكوفة فقال لنا: مرحباً بكم وأهلاً )).
٨٠٧ - أنا أبو القاسم عبد الرحمن بن محمد بن عبدالله السَرَّاج، نا أبو
العباس محمد بن يعقوب الأصم، نا الحسن بن علي بن عفان، نا يحيى بن
فَصِيل(١)، نا حسن بن صالح، عن أبي هارون قال: (( كنا إذا أتينا أبا سعيد
الخُدري قال: مرحباً بوصية رسول الله صلى الله عليه وسلم)) (٢).
٨٠٨ - أنا علي بن أبي علي، أنا أحمد بن إبراهيم البزاز ومحمد بن
عبدالرحمن الذهبي قالا: نا عُبيد الله بن عبد الرحمن، نا أبو يعلى المِنْقَري، نا
الأصمعي قال: ((قال أعرابي: مَن لانَتْ كلمته، وجبت محبته)).
تواضعه لهم
٨٠٩ - أنا أبو نعيم الحافظ، نا سليمان بن أحمد إملاءً، نا عمرو بن ثور
الْجُذَامي، نا محمد بن يوسف الفِريابي، نا عَبَّاد بن كثير، عن أبي الزِّناد، عن
الأعرج، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((تواضعوا لمن
تَعَلَّمون منه، وتواضعوا لمن تُعَلِّمون، ولا تكونوا جبابرة العلماء)) (٣).
يحيى بن فَصِيل: بالفاء المفتوحة والصاد المهملة المكسورة. ترجم له عبدالغني بن سعيد في
(١)
((المؤتلف والمختلف)) ص ١٠١ باب فُضَيْل وفَصِيل، فقال: ((يحيى بن فَصِيل: روى نسخة عن
الحسن بن صالح بن حي، يحدث عنه الحسن بن علي بن عفان العامري )).
أخرجه ابن ماجه - المقدمة - باب الوصاة بطلبة العلم - ٩١/١ - حديث ٢٤٩ - بلفظه،
(٢)
وفيه زيادة. وأخرجه المؤلف في ((شرف أصحاب الحديث)) ص ٢١ بلفظه أيضاً ، وفيه زيادة.
ذكره السيوطي في الجامع الصغير ٢٧٣/٣، وعزاه للمؤلف في الجامع، ورمز لضعفه. وقال
(٣)
الشارح المناوي: ((قال الذهبي: رفعه لا يصح، ورُوي من قول عمر هو الصحيح انتهى)»
وأخرجه ابن عبدالبر في ((جامع بيان العلم)) باب جامع في آداب العالم والمتعلم - ١٢٥/١،
بنحوه، وفيه زيادة. عن أبي سعيد الخدري، وذكره الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) - كتاب العلم
- باب أدب الطالب - ١٢٩/١، لكن روى قطعة منه وهي: ((وتواضعوا لمن تعلَّمون منه)»
وباقي الحديث في معنى آخر، ثم قال الهيثمي: ((رواه الطبراني في الأوسط ، وفيه عباد بن
كثير، وهو متروك الحديث )).
قلت: وعباد بن كثير هذا هو الثقفي البصري العابد المجاور بمكة - وليس هو عباد بن كثير
ابن قيس الرملي الفلسطيني - فقد ترجم للبصري هذا الذهبي في ميزان الاعتدال، وذكر في=
٣٥٠

٨١٠ - أنا محمد بن أحمد بن رزق، نا عثمان بن أحمد الدقاق، نا محمد بن
غالب بن حرب، نا عفان بن مسلم قال: سمعت حماد بن زيد يقول: ((ينبغي
للعالم أن يضع التراب على رأسه تواضعاً لله عز وجل ))
٨١١ - أنا أبو الفضل هارون بن محمد بن أحمد بن عبدالله بن هارون
الكاتب بأصبهان، نا سليمان بن أحمد بن أيوب الطبراني ، نا علي بن عبدالعزيز،
نا أبو نعيم، نا عُبادة بن مسلم الفزاري، حدثني يونس بن خبَّاب، عن سعيد
أبي البَخْتَري الطائي قال: أخبرني أبو كَبْشَة الأَنْماري أنه سمع رسول الله صلى الله
عليه وسلم يقول: (( ما نقص مال من صدقة، ولا تواضع أحد إلا رفعه الله عز
وجل )»(١).
٨١٢ - أنا أحمد بن محمد العتيقي قال: سمعت محمد بن أحمد بن عثمان
السُلَّمي بدمشق يقول: سمعت محمد بن بشر العَكَري، بمصر يقول: ((حضرت
المزني وجاءه رجل فقبّل رأسه، فأخذ المزني يد الرجل فقبّلها . فقالوا: سبحان
الله يا أبا إبراهيم، فقال: هذا من التطفيف، إياكم والتطفيف )).
٨١٣ - أنا محمد بن أبي الفوارس، أنا علي بن عبد الله بن المغيرة، نا أحمد
ابن سعيد الدمشقي قال: قال عبد الله بن المعتز، ((التواضع سُلَّم الشرف)) / ٨٠ب.
ترجمته هذا الحديث من طريق الفريابي عنه عن أبي الزناد ، عن الأعرج عن أبي هريرة. وقال
=
الحافظ عنه في التقريب: ((متروك)»
(١)
أخرجه مسلم - كتاب البر والصلة والآداب - باب استحباب العفو والتواضع - ٢٠٠١/٤ -
حديث ٦٩، بلفظ: ما نقصت صدقة من مال، وما زاد الله عبداً بعفو إلا عزاً. وما تواضع أحد
لله إلا رفعه الله)) عن أبي هريرة. وأخرجه الترمذي - كتاب البر والصلة - باب ما جاء في
التواضع - ٣٧٦/٤ - حديث ٢٠٢٩ - بلفظ مسلم إلا قوله ((عبداً)) فقال بدلا منها ((رجلا)»
وقال: ((وفي الباب عن عبد الرحمن بن عوف وابن عباس وأبي كبشة الأنماري، واسمه عُمر بن
سعد)) وأخرجه الترمذي أيضاً - كتاب الزهد - باب ما جاء مثل الدنيا مثل أربعة نفر -
٥٦٢/٤ - حديث ٢٣٢٥ بإسناد التقى فيه المؤلف معه بأبي نُعيم إلى آخر الإسناد عن أبي
كبشة الأنماري - بلفظ: ((ما نقص مال عبد من صدقة، ولا ظُلم عبد مظلمة فصبر عليها إلا
زاده الله عزاً)» وله تتمة طويلة. وأخرجه الدارمي - كتاب الزكاة - باب في فضل الصدقة -
٣٣٣/١ - حديث ١٦٨٣ - عن أبي هريرة - بلفظ مسلم - وأخرجه أحمد ٢٣٥/٢ وفي
مواضع أخرى.
٣٥١

تحسين خُلُقُه معهم
٨١٤ - أنا أبو نعيم، نا عبد الله بن جعفر بن أحمد بن فارس، نا يونس بن
حبيب، نا أبو داود ، نا شعبة والمسعودي، نا زياد بن عِلاقة، عن أسامة بن
شَريك قال: «سُئل النبي صلى الله عليه وسلم: ما خير ما أُعْطِيَ الناس؟ قال:
خلق حسن)»(١).
٨١٥ - أنا أبو الحسن علي بن عُبيد الله الكاغدي بأصبهان، نا سليمان بن
أحمد بن أيوب اللخمي، نا إسحق بن إبراهيم الدَّبَري، أنا عبد الرزاق، أنا
معمر، عن زيد بن أسلم، عن أُمّ الدرداء، عن أبي الدرداء قال: ((قال رسول الله
صلى الله عليه وسلم: لا يوضع في الميزان يوم القيامة أثقل من حسن الخُلُق))(٢).
٨١٦ - أنا علي بن أحمد بن إبراهيم البصري قال: نا الحسن بن محمد بن
عثمان الفَسَوي، نا يعقوب بن سفيان، نا يحيى بن عبد الله بن بكير قال: حدثني
عبد الله بن لَهيعة، حدثني الحارث بن يزيد قال: سمعت ابن حُجيرة يقول:
سمعت عبد الله بن عمرو بن العاص يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم
يقول: المسلم المُسَدَّد يُدرِك عند الله درجة الصُوّام القُوّام يوم القيامة بحسن خُلُقه
وكرم ضريبته)»(٣).
٨١٧ - أنا علي بن محمد بن عبدالله بن بِشْران، أنا الحسين بن صفوان
البرذعي، نا عبدالله بن محمد بن أبي الدنيا ، حدثني أبو هريرة الصيرفي محمد بن
فراس - بصري ثقة - نا مُؤُمَّل بن إسماعيل، نا سفيان، حدثني أبو عباد بن
(١) أخرجه أحمد في المسند ٢٧٨/٤ - بلفظه، والتقى المؤلف مع الإمام أحمد بشعبة إلى آخر
الإسناد .
(٢) أخرجه الترمذي - كتاب البر والصلة - باب ما جاء في حسن الخلق - ٣٦٣/٤ - حديث
٢٠٠٣ - قريباً من لفظه، وفيه زيادة، وحديث ٢٠٠٢ بمعناه وأخرجه أحمد في المسند
٤٤٢/٦ و٤٤٦ و ٤٤٨ و٤٥١ و ٤٥٣ كلها بمعناه.
(٣) ذكره الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) باب الأدب، وقال: ((رواه أحمد والطبراني في الكبير
والأوسط، وفيه ابن لهيعة وفيه ضعف، وبقية رجاله رجال الصحيح.
وضريبته: أي طبيعته وسجيّته.
٣٥٢

سعيد المَقْبُري، عن أبيه، عن أبي هريرة قال: ((قال رسول الله عَ ليه : إنكم لا
تسعون الناس بأموالكم، ولكن ليسعهم منكم حسنُ الخلق وطلاقة الوجه ))(١).
٨١٨ - أنا أحمد بن عبد الله بن الحسين المحاملي، أنا إبراهيم بن محمد بن
يحيى المُركِّي النيسابوري، نا أبو أحمد محمد بن سليمان بن فارس - صاحب
التاريخ - قال: سمعت أحمد بن سعيد الدارمي يقول: « سمعت أبا عاصم يقول
لأصحاب الحديث: لو لم تجيئونا لجئناكم )).
الرِّفْقِ بَنْ جَفَا طَبْعُه منهم
٨١٩ - أنا محمد بن الحسين القطان، أنا عبدالله بن جعفر، نا يعقوب بن
سفيان قال: نا سليمان بن حرب، نا سليمان بن المغيرة وحماد بن زيد، عن ثابت،
عن أنس بن مالك قال: ((خَدَمْتُ النبيِ مَ ◌ّه عشر سنين، فما قال لي: أُقّاً قطٌ،
ولا قال لشيء فعلتُه: لم فعلتَ كذا وكذا؟ ولا لشيءٍ لمْ أَفْعَلْه: أَلاَ كنتَ فعلتَ
كذا وكذا)»(٢).
٨٢٠ - أنا علي بن أحمد بن إبراهيم البزاز، نا الحسن بن محمد الفَسَوي، نا
يعقوب بن سفيان، نا أبو عمر النَّمَرِي، نا شعبة، قال: أنبأني (٣) أبو إسحق، عن
أبي عبد الله الجدلي، عن عائشة قالت: ((لم يكن رسول الله عَ لّمه بفاحش ولا
متفحِّش، ولا سَخّاب في الأسواق، ولا يُجْزِئ بالسيئة مثلَها، ولكن يعفو
ويصفح )) (٤). / ٨١ أ
(١) ذكره الهيثمي في مجمع الزوائد - كتاب الأدب - ٢٢/٨ - بمعناه، وقال: ((رواه أبو يعلى
والبزار، وزاد: ((وحسن الخلق)) وفيه عبدالله بن سعيد المقبري، وهو ضعيف )) ورواه أبو نعيم
في الحلية ٢٥/١٠ - بمعناه.
(٢) أخرجه مسلم - كتاب الفضائل - ١٨٠٤/٤ - حديث ٥١ قريباً من لفظه. وأخرجه أبو
داود - كتاب الأدب - باب في الحلم وأخلاق النبي معَّم - ٢٤٦/٤ و٢٤٧ - حديث
٤٧٧٣ و٤٧٧٤ - بمعناه، وفيه زيادات.
(٣) هذه الكلمة مطموسة قليلاً، وغير واضحة وكأنها ((أنبأني)).
(٤) أخرجه البخاري - كتاب التفسير - تفسير سورة الفتح - باب إنا أرسلناك شاهداً ومبشراً
ونذيراً - ٥٨٥/٨ - حديث ٤٨٣٨ - عن عمرو بن العاص أنه موجود في التوراة فذكره
بمعناه بسياق أطول. وكذلك في كتاب البيوع - باب كراهية السخب في الأسواق -=
٣٥٣

٨٢١ - أنا الحسن بن أبي بكر ، أنا عثمان بن أحمد الدقاق، نا إبراهيم بن
عبدالرحيم بن دَنُوقا، نا أحوص بن جَوّاب، نا عمار بن رُزَيْق، عن الأعمش،
عن تميم بن سَلْمَة، عن عبدالرحمن بن هلال، عن جرير بن عبدالله قال: قال
رسول الله عَ لّهِ: ((مَنْ يُحْرَمِ الرفق يُحْرَمِ الخيرَ)(١).
٨٢٢ - أنا عبد الله بن يحيى السُكّري، أنا سهل بن إسماعيل الطَرَسُوسي، نا
أحمد بن داود بن أبي صالح الحرّاني، نا أبو مُصْعَب المدني، نا مالك، عن يحيى بن
سعيد، عن عروة، عن عائشة قالت: ((قال رسول الله ◌ُ له: وَجَبَتْ محبةُ الله على
مَنْ أُغْضِبَ فَحَلِمَ » (٢)
٨٢٣ - نا يحيى بن علي الدَّسْكَري قال: أنا أبو بكر بن المقرئ ، سمعت
محمد بن سليمان الأديب يقول: سمعت محمد بن عبدالرحمن يقول: سمعت سليمان بن
حرب يقول: «زَيْنُ هذا العلم حِلْمُ أهله )».
٨٢٤ - أنا علي بن أيوب الكاتب، أنا محمد بن عمران بن موسى، أنا أبو
بكر بن دُرَيْد ، عن عبدالرحمن - يعني ابن أخي الأصمعي - عن عمّه قال:
=
٣٤٢/٥ - حديث ٢١٢٥ بمثل الحديث السابق. وأخرج نحوه الإمام أحمد في المسند ٢/ ١٧٤
عن عمرو بن العاص كما في البخاري. وفي المسند أيضاً ٤٤٨/٢ - عن أبي هريرة بنحوه.
وأخرجه أيضاً في المسند ٢٣٦/٦ - عن عائشة بلفظه.
(١) رواه مسلم - كتاب البر والصلة والآداب - باب فضل الرفق - ٢٠٠٣/٤ - حديث
٧٤ و٧٥ , ٧٦ - بلفظه. ورواه ابن ماجة - كتاب الأدب - باب الرفق - ١٢١٦/٢ -
حديث ٣٦٨٧ - بلفظه. ورواه أحمد في المسند ٣٦٢/٤ - بلفظه و٣٦٦/٤ بلفظه أيضاً.
(٢) الحديث ذكره السيوطي في الجامع الصغير، وعزاه لابن عساكر في تاريخه، وأشار إلى ضعفه.
قلت: الحديث موضوع، لأن في إسناده أحمد بن داود بن أبي صالح الحراني ثم المصري.
واسم أبي صالح: عبد الغفار. قال عنه الذهبي في الميزان ٩٦/١ (( كذبه الدارقطني وغيره، ومن
أكاذيبه ... » فروی له ثلاثة أحاديث منها قوله « وله عن أبي مصعب، عن مالك، عن يحيى بن
سعيد، عن عروة، عن عائشة، عن رسول الله مَّه: وجبت محبة الله على من أُغْضِب فحلم » ثم
قال الذهبي: ((وهذا موضوع)» وترجم الحافظ ابن حجر له في اللسان ترجمة مطولة في
١٦٨/١ - ١٦٩، ونقل عن ابن طاهر أنه قال عنه ((كان يضع الحديث)) ونقل الحافظ أيضاً
عن ابن حبان قوله فيه: ((وكان بالفسطاط يضع الحديث، لا يحل ذكره في الكتب إلا على
سبيل التنبيه عليه )) وعدّه برهان الدين الحلبي في عداد من رُمي بوضع الحديث، في كتابه
كشف الحثيث ٥٣/١، ونقل فيه كلام الأئمة في نسبته للوضع.
٣٥٤

((قيل لأعرابي: مَن الأَريب العاقل؟ قال: الفَطِن المتغافل)).
٨٢٥ - أنا محمد بن الحسن بن أحمد الأهوازي، نا محمد بن إسحق القاضي،
نا سعيد بن جعفر، نا أبو عثمان الوراق قال: ((اجتمع أصحاب الحديث عند
وكيع، قال: وعليه ثوب أبيض، فانقلبت المَحْبَرَةُ على ثوبه، فسكت مَلِيّاً ثم قال:
ما أحسنَ السواد في البياض! ».
٨٢٦ - أنا الحسين بن شجاع الصوفي، نا حبيب بن الحسن القزاز، نا أحمد
ابن محمد بن مسروق قال: سمعت سفيان بن وكيع قال: قال أبي: «من أراد أن
يحدّث فليصبر، وإلاّ فليسكت )).
٨٢٧ - أنا محمد بن أبي الفوارس، أنا علي بن عبد الله بن المغيرة، نا أحمد بن
سعيد قال: قال عبدالله بن المعتز: (( مَنْ حَسُنَتْ مُدَارته كان في ذِمَّة الحمد
والسلامة)).
٣٥٥

٢٠
باب
ذِكر ما ينبغي للمحدث أن يصون نفسه عنه
من أخذ الأَغْواض!١) على الحديث
١
٨٢٨ - أنا أبو الحسن علي بن إبراهيم البصري، نا أبو بكر يزيد بن
إسماعيل بن عمر الخَلاَّل، نا العباس بن عبدالله بن أبي عيسى التُرْقُفي، نا
جُبارة بن المُغَلِّس، نا المُعَلَّى بن هلال الأحمر، عن ليث، عن مجاهد قال: قال
عمر بن الخطاب: ((يا أهل العلم والقرآن، لا تأخذوا للعلم والقرآن ثمناً فيسبقكم
الدُناة إلى الجنة)).(٢)
٨٢٩ - أنا علي بن طلحة بن محمد المقرئ، أنا محمد بن إبراهيم بن محمد
الطَرَسُوسي، أنا محمد بن محمد بن داود الكُرْجي، حدثنا عبدالرحمن بن يوسف بن.
خِراش قال: بلغني عن حفص بن غياث قال: ((بعث العباس بن موسى أمير
الكوفة / ٨١ ب إلى الأعمش بألف درهم وصحيفة، فقال: اكتب لي فيها من حديثك
فأخذ الألف درهم، وكتب له فاتحة الكتاب، فبعث بها إليه. فبعث إليه:
أَبَلَغَكَ أَنّا لا نُحْسِنُ القرآن؟ فبعث إليه: أبلغك أَنَّا نبيع العلم؟ )).
٨٣٠ - أنا محمد بن أحمد بن رزق، أنا عثمان بن أحمد ، نا حنبل بن
إسحق، نا محمد بن داود، نا عيسى بن يونس قال: ((ما رأيت الأغنياء
والسلاطين عند أحد أحقر منهم عند الأعمش مع فقره وحاجته )).
٨٣١ - أنا أبو طاهر محمد بن الحسن بن زيد العَلَوي بالرَّي، نا أبو الحسن
أحمد بن محمد بن سهل البزاز، نا محمد بن أيوب، أنا أبو غَسّان، نا أبو عمر أحمد
الأعواض: جمع عِوَض. والمراد به هنا الأجرة والمقابل.
(١)
(٢) كنز العمال - ٣٣٦/٢ - حديث ٤١٧٩، وعزاه للمؤلف. وجاء فيه ((الزناة)) بدل ((الدناة))
والظاهر أنه تصحيف.
٣٥٦

ابن محمد، نا أبو عمر الأزرق - من أهل أرمينية وهو عالمهم - قال: سمعت
ابن عيينة يقول لجرير: «ما زلتُ أحبك منذ سمعت ابن شَبْرُمَة يقول لك: قد
أجريتُ عليك مائة في كل شهر، فقلت: أَمِنْ مالِكَ، أم مال المسلمين؟ فقال: من
مال المسلمين. فقلت: لا حاجة لي فيها )).
٨٣٢ - حدثني محمد بن أبي الحسن، أنا الخَصيب بن عبد الله القاضي بمصر ،
أنا أحمد بن جعفر بن حمدان الطَرَسُوسي، نا عبدالله بن جابر بن عبدالله البزاز
قال: سمعت جعفر بن محمد بن عيسى بن نوح يقول: سمعت محمد بن عيسى بن
الطباع يقول: ((أُهدَوْا للأوزاعي هديةً أصحابُ الحديث. فلما اجتمعوا قال لهم:
أنتم بالخيار، إن شئتم قبلتُ هديتكم ولم أحدثكم، وإن شئتم حدثتكم ورددت
ھدیتک )».
٨٣٣ - أنا أحمد بن محمد بن عبدالله بن خالد الكاتب، أنا أبو إسحق
إبراهيم بن محمد بن يحيى المُزَكِّي، نا محمد بن عبدالرحمن الدَّغُولي، نا عبد الله بن
جعفر بن خاقان المروزي قال: ((وَجَّهَ بعض مشايخ مَرْوَ إلى علي بن حُجْر بشيءٍ
من السُكَّرِ والأَرُزّ وثوب، فردّ عليه وقال هذه القصيدة:
جاءني عنك مُرْسَل بكلام فيه بعض الإيحاش(١) والإحشام(٢)
فتعجبتُ ثم قلت تعالى ربنا ذا من الأمور العظام
خاب سَعْبِي لئن شَرِيتُ خَلاقي(٣) بعد تسعين حجة بحُطام
أنا بالصبر واحتمالي لإخواني أُرَجّي حُلُولَ دار السلام
والذي سُمْتَنِيه يُزْرِي بمثلي عند أهل العقول والأُحْلام
يتلوه في الذي يليه: من نَزَّه نفسه من المحدثين عن قبول أموال السلطان
والحمد لله، والصلاة على نبيه محمد، وعلى آله الطيبين، والسلام.
(١) الإيجاش: مصدر ((وَحَشَ)) وهو ضد الإيناس.
الإِخْشام: مصدر ((أَحْثم)) يقال: أحشمه: أي أغضبه وأخجله. والمراد به هنا الإخجال.
(٢)
(٣) الخَلاق: النصيب. والمعنى: خبت وخسرت إذا بعتُ نصيبي في الآخرة من الثواب بحطام الدنيا
ومالها .
٣٥٧

سمع الجزء جميعه على الشيخ أبي القاسم المبارك بن محمد بن الحسن المعروف
بالبُزُوري رحمه الله، بحق إجازته عن الخطيب رحمه الله الشيخُ الإمام أبو الحسن
سعد الخير بن محمد بن سهل الأنصاري الأندلسي، وبناتُه فاطمة وزينب،
وحضرتْ ليلى ورابعةُ وفتاهُ نافع، بقراءة حامد بن أبي الفتح بن أبي بكر
المديني الأصبهاني. وصح ذلك في شهر ربيع الأول من سنة تسع وعشرين
وخمسمائة (١) .
نافع سمع ذلك كله، وليس بحضور له(٢).
(١) كتب هنا على الحاشية لفظ ((قُوبل)).
(٢) تحت هذه الجملة أثر كتابة في المخطوطة، لكنه غير واضح.
٣٥٨

الجزء الخامس
من كتاب
الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع
تصنيف الشيخ الحافظ أبي بكر أحمد بن علي بن ثابت الخطيب
البغدادي