Indexed OCR Text

Pages 241-260

٤٧٩ - أنا محمد بن أبي القاسم الأزرق، أنا محمد بن الحسن بن زياد النقّاش،
أن أحمد بن يحيى بن زيد (١) أخبرهم قال: أَتَى أبا العتاهية بعضُ إخوانه، فقال
له: أَعِرْني دفتر كذا وكذا. فقال إني أكره ذاك. فقال له: أَما علمتَ أن المكارم
موصلة بالمكارِهِ؟ فَدَفَعَ إليه الدفتر )».
٤٨٠ - أنا (٢) علي بن أحمد بن علي المؤدّب، أنا أحمد بن إسحق النَهَا وَنْدي،
نا الحسن بن عبد الرحمن بن خَلاَّد، نا الحسن بن عثمان التُسْتَرِي، نا أبو زُرْعَة
الرازي، قال: ادَّعَى رجل على رجل بالكوفة سماعاً مَنَعَهُ إياه، فتحاكما إلى
حفص بن غياث - وكان على قضاء الكوفة - فقال حفص لصاحب الكتاب:
أَخْرِجْ إلينا كُنُبَك، فما كان من سماع هذا الرجل بخط يدك ألزمناك، وما كان
بخطه أعفيناك منه. فقيل لأبي زُرْعة(٣): ممن سمعته؟ قال: من إسحق بن موسى
الأنصاري. قال ابن خلّد: سألت أبا عبد الله الربيري عن هذا، فقال: لا يجيء
في هذا الباب حكم أحسن من هذا. لأَن خط صاحب الكتاب دالٌ على رضاه
باستماع صاحبه معه. وقال غيرُه: ليس بشيءٍ))(٤).
٤٨١ - حُدِّثْتُ عن القاضي أبي الحسن علي بن الحسن الجَرَّاحي، قال: أنا
محمد بن أحمد بن يعقوب بن شيبة بن الصلت، قال: ((رأيت رجلاً قَدَّمَ رجلاً إلى
إسماعيل بن إسحق القاضي، فادَّعَى عليه أنَّ له سماعاً (٥) في الحديث في كتابه،
وأنه قد أبى أن يُعيره، فسأل إسماعيلُ المدَّعَى عليه، فصدَّقه، فقال (٦): في كتابي
(١) في (ظ) ((يزيد )».
(٢) في (ظ) («أخبرني)).
جاءت في الأصل هكذا ((فقيل لا زرعه )» وهو سبق قلم من الناسخ، فقد سقطت عليه بعض
(٣)
الحروف.
(٤) أخرجه الرامهرمزي في ((المحدث الفاصل)) ص ٥٨٩ - بلفظه. وقد أخرجه المؤلف من طريق
الرامهر مزي بسنده.
هذا وقد جاء في النسخة المطبوعة من المحدث الفاصل النص هكذا: ((لأن خط صاحب
الكتاب دال على رضاه باستماع صاحب منه )) والظاهر أنه تصحيف عن النص الذي أثبتّه ،
والله أعلم.
(٥) في ظ ((سماع)) وهو خطأ .
(٦) في ظ ((فقال له)).
٢٤١

سماع، ولستُ أُعيره، فأطرق إسماعيل مليّاً، ثم رفع رأسه إلى المدَّعَى (١) عليه،
فقال له: عافاك الله، إن كان سماعه في كتابك بخطك فيلزمك أن تعيره، وإن
كان سماعه في كتابك بخط غيرك، فأنت أعلم. قال: سماعه في كتابي بخطي،
ولكنه ببطئٍ بِرَدِّه عليَّ. فقال: / ٤٨ أ أخوك في الدين، أُحِبُّ أن تُعيره، وأقبل
على الرجل فقال: إذا أعارك شيئاً فلا تُبطىّ به )).
كراهة حبس الكتب المستعارة عن أصحابها
وما جاء في الأمر بتعجيل ردها إلى أربابها
٤٨٢ - أخبرنا عبد العزيز بن أبي الحسن القِرْمِيسيني ، نا محمد بن أحمد بن محمد
المُفيد بَجَرْ جَرَايا (٢)، نا أحمد بن يحيى الحلواني، نا الحسن بن شاذان الواسطي، نا
أيوب بن سويد، عن يونس بن يزيد قال: «قال لي الزهري: يا يونس إياك
وغُلُول الكتب. قال قلت: وما غلول الكتب؟ قال: حَبْسها على أصحابها )).
٤٨٣ - أنا الحسن بن الحسين النِّعالي، أنا أحمد بن نصر الذارع، نا أبو
شعيب الحرّاني، نا أبو زيد، نا هارون بن معروف، عن ضَمْرَةَ، عن يونس بن
يزيد، قال: ((قال الزهري: إياك وغلول الكتب. قلت: وما هو؟ قال:
حبسها )).
٤٨٤ - أنا أبو سعد الماليني، أنا عبد الله بن عدي الحافظ ، نا ابن قتيبة ، نا
محمد بن أبي السَرِيّ، نا قتيبة بن بَسَّام، نا إسماعيل، عن ليث، عن مجاهد
وجعفر، عن أبيه، قالا: ((سَرِقة صُحف العلم مثل سرقة الدنانير والدراهم».
٤٨٥ - أنا أبو الحسن محمد بن محمد بن محمد بن إبراهيم بن مخلد البزاز،
حدثنا جعفر بن محمد بن نُصير الخُلْدي(٣) إملاءً، نا أحمد بن محمد بن مسروق، نا
(١) رسمت في ظ هكذا ((المدَّعَا)) وهو خطأ.
(٢) قال ياقوت في معجم البلدان ١٢٣/٢: ((بلد من أعمال النهروان الأسفل بين واسط وبغداد،
من الجانب الشرقي، كانت مدينة وخربت مع ما خرب من النهروانات )).
(٣) جاء في الأصل النص كما يلي: ((أنا أبو الحسن محمد بن محمد بن محمد بن نُصير الخلدي)) وهو سبق
قلم من الناسخ. لأن محمد بن محمد بن محمد هو ابن مخلد البزاز الذي هو شيخ الخطيب، وليس هو
ابن نصير الخلدي.
٢٤٢

إبراهيم بن عبدالله، نا عبدالصمد بن يزيد قال: سمعت فُضَيْل بن عياض يقول.
وأنا أبو الحسن علي بن القاسم بن الحسن الشاهد بالبصرة، نا علي بن إسحق
المادَرائي، نا المفضّل بن محمد بن إبراهيم، نا إسحق بن إبراهيم الطبري(١) قال:
((قال الفُضَيْل: ليس من فِعال أهل الورع، ولا من فِعال الحكماء أن تأخذ سماع
رجل فتحبسه عنه، ومن فعل ذلك فقد ظلم نفسه » واللفظ لابن ◌َخْلَد(٢).
٤٨٦ - أنا أحمد بن أبي جعفر القطيعي، نا أبو عبد الله الحسين بن أحمد بن
سفيان المُعَلِّم، نا أبو يَعْلَى أحمد بن علي بن المثنى بالموصل، نا عبد الصمد بن
يزيد، مَرْدُويَةُ الصائغ قال: ((سمعت الفضيل بن عياض يقول: ليس من فعل
أهل الورع، ولا من فِعال العلماء أن تأخذ سماع رجل وكتابه، فتحبسه عليه.
ومن فعل ذلك فقد ظلم نفسه )).
٤٨٧ - أخبرني علي بن أحمد المؤدِّب، نا أحمد بن إسحق، نا(٣) ابن خَلاَّد ،
نا محمد بن يوسف العسكري، نا إبراهيم بن حرب قال: «كان أبو الوليد
الطيالسي إذا استُعْدِيَ /٤٨ ب عنده أن فلاناً حبس عن فلان سماعه تَقَدَّمَ إِلى
صاحب الرُبع فحبسه. وكان يبعث بخاتمه إليه، وهو العلامة بينه وبينه))(٤).
٤٨٨ - أنا أبو القاسم رضوان بن محمد بن الحسن الدينوري قال: سمعت أبا
بكر أحمد بن علي بن أحمد بن لالٍ بهَمَذان يقول: سمعت القاسم بن أبي صالح
يقول: سمعت عمر بن بَحْر يقول: ((سمعت الجاحط يقول(٥) - وقد تقاضى
(١) في ظ ((حدثنا الطبري)) فقط، وليس فيها ((إسحق بن إبراهيم)).
أى شيخ المؤلف الذي ذكره في الإسناد الأول، وهو: أبو الحسن محمد بن محمد بن محمد بن إبراهيم
(٢)
ابن مَخْلَد البزاز. وهذا يؤكد صحة ما جاء في (ظ) في سياق هذا الإسناد ، وأن ناسخ الأصل
سبق قلمه، فسقط عليه بعض الكلام.
في (ظ) ((وابن خلاد)) بدل («نا ابن خلاد» والصواب ما في الأصل.
(٣)
أخرجه الرامهرمزي في المحدث الفاصل ص ٥٨٩ بلفظه، وقد أخرجه المؤلف من طريق
(٤)
الرامهر مزي بسنده.
أخشى أن يكون في النص زيادة، وربما كان النص هكذا «سمعت عمرو بن بحر الجاحظ
(٥)
يقول )) والله أعلم.
٢٤٣

تلميذاً(١) له كتاباً ، وتقاضى التلميذُ أيضاً كتاباً له، فردَّ الكتابَ عليه ثم أنشأ
الجاحظ يقول:
أيها المستعير مني كتاباً ارْضَ لي فيه ما لنفسك تَرْضَى
لا ترى رَدَّ ما أعرتُك نَفْلا وترى رَدَّ ما استعرتك فرضاً
* قال لنا أبو بكر (٢): ولأجل حَبْس الكتب امتنع غير واحد من إعارتها،
واستحسن آخرون أخذ الرُهون عليها من الأصدقاء، وقالوا الأَشْعَار في ذلك.
٤٨٩ - أنا محمد بن الحسين القطان، أنا دَعْلَج، أنا أحمد بن علي الأَبَّار، نا
أبو غَسَّان الرازي، نا جَرِير، عن حمزة الزيَّات قال: ((لا تامَنَنَّ قارئاً على
صحيفة، ولا جَمَّالاً على حَبْل )».
٤٩٠ - أنا علي بن أبي علي، نا محمد بن العباس الخزاز، نا محمد بن القاسم
الأنباري، نا أبو حَصِين القاضي، نا عُبيد بن يَعيش، نا علي بن قادم قال:
((سمعت سفيان يقول: لا تُعِرْ أحداً كتاباً)).
٤٩١ - أنا عُبيد الله بن عمر بن أحمد الواعظ ، حدثني أبي، نا أحمد بن
إبراهيم بن عبدالوهاب الشيباني بدمشق قال: سمعت الربيع بن سليمان يقول:
((كتب إليَّ البُوَيْطيّ: احفظ كتبك، فإنه إن ذهب لك كتاب لم تَجدْ بدله ».
٤٩٢ - أنشدنا أبو الحسن محمد بن أحمد بن رزق، لأبي القاسم علي بن
الحسن القَطيعي:
جَلَّ قَدْرُ الكتاب يا صاحِ عندي فهو أغلى (٣) من الجواهر قَدْرا
لستُ يوماً مُعيرَهُ من صديق لا ولا من أخ أُحاذرُ غَدْرا
ما على من يصونه من مَلام بل له العذر فيه سراً وجهراً
لن أُعير الكتاب إلا برهن من نفيس الرهون تِبْراً ودُرّا
٤٩٣ - أخبرني أبو القاسم الأزهري قال: أنشدنا محمد بن العباس الخزاز
(١) في الأصل ((تلميذ)) وهو خطأ .
(٢) في ظ ((قلت)) بدل ((قال لنا أبو بكر)).
(٣) رسمت في الأصل وفي ظ هكذا ((أغلا)) وهو خطأ.
٢٤٤

قال: أنشدنا محمد بن خلف (١) قال: أُنْشِدْتُ:
أَعِرِ الدفتر للصا حب بالرهن الوثيق
إنه ليس قبيحاً أخذُ رهن من صديق
٤٩٤ - وأخبرني الأزهري(٢) أيضاً قال: أنشدنا محمد بن العباس قال:
أنشدنا محمد بن خلف قال: أُنْشِدْتُ:
أيها المستعير مني كتاباً إِنْ رَدَدْتَ الكتاب كان صوابا
أنت والله إن رددت كتاباً كنتَ أُعْطيتَه أخذتَ كتاباً
٤٩٥ - ذكر أبو حازم محمد بن الحسين بن محمد الفرّاء أن أبا الحسين (٣)
علي بن أحمد بن يحيى الجُوزْدَكي (٤)، أنشدهم لنفسه بالبصرة:
ـه إن أراده
يا من يروم كتابي لِنَسْخـ
أو رغبة في اطلاع يبغي بذاك الزيادة
تَوَقَّ فيه خصالا تسويدَه وفسادَه
ونَلْ مرادك منه
والاستعادَة
بالفكر
وفؤادَه
فالعِلم للمرء يُحي تامورَه(٥)
ـدنّ التواني أمانةً كالقلاَدَة
لا تقصـ
به إلى الإعادة
ـت فأسرع
إذا فرغـ
(١) في ظ زيادة ((بن المرزبان)).
(٢) في الأصل ((الأبهري)) وهو سبق قلم من الناسخ، لأن القائل قبله هو الأزهري.
في ظ كأنها («الحسن)).
(٣)
(٤) ((الْجُوزْدَكي)) هكذا في الأصل، وفي ظ أيضاً. ولم أعثر على هذه النسبة لا في الأنساب ولا في
الإكمال ولا في مظانها فالله أعلم، وأقرب نسبة تشبهها في الرسم هي ((الجُوْرَبَكي)) قال في
الأنساب: ((هذه النسبة إلى جُوْرَبَك)) وهي قرية من قرى إسفراين. وقال المعلمي في حواشي
الأنساب: ((في ك الجورزبكي وفي م وس الجوزبكي كذا، وفي اللباب في هذا الموضع
الجورزكي )».
قلت: فأخشى أن يكون قد حدث في هذه النسبة ((الجوردكي )» تصحيف عن إحدى هذه
النسب، والله أعلم.
(٥) التامور: لها عدة معان، كما في القاموس، والمعنى المناسب هنا هو ((النَّفْس)).
٢٤٥

حَرَّمتُ تأخيرَ أصلي من غير عذر أكادَه
فحَبْسُهُ فِعْلُ سَوْءٍ وسُرْعَةُ الرَدِّ عادَة
رواه شيخ مفن (١) عن مَعْمَرٍ عن قتادة
٤٩٦ - وذكر أبو خازم أن الجُوزدكي أنشدهم لنفسه أيضاً:
إن المُرُوءَة تدفع عن حبس جزء وتمنـ
ـع
والحرُّ فيه اقتصادٌ يروم نسخاً ويقنعْ
يصير في الغَيْرِ يَشْفَعْ
يُعَجِّلُ الرَدَّ حتى
والنَذْل يبغي التواني في الغَصْب للحُرَّ يَطمع
فدهرهُ في احتيال من خيره (٢) ليس يشبع
إذا اقتُضِي أَمَّ بَهْتاً بالَطْلِ والَيْنَ يَدْفَع
لا العَتْبُ ينجع فيه والاقتضا ليس ينفع
لا بارك الله فيه وبئس ما هو يصنع
٤٩٧ - أنشدني عُبيد الله بن أحمد بن عثمان الصيرفي ، قال أنشدنا أبو أحمد
عبدالسلام بن علي المؤدب، قال أنشدنا أبو مزاحم الخاقاني (٢):
ما أنت في سعة من حَبْس دفترنا بل أنت من حَبْسه في أضيق الحَرَج
عَذّبتَ قلبي بالتعليق منك له وما أرى لك من عُذرٍ ولا حجج
قد كنتَ مستعيناً عن أن تُبين لنا ما أنت بيَّنَتَه من خُلقك السَّعِج
يلقاك بالخُلْف مَن في دينه عوج وليس في دين أهل الصدق من عوج
مَن يحبس الجزء عمداً بعد قوليَ ذا فهو امرؤ ما به قلبي بمبتهج
(١) هكذا رسمت في المخطوطة، ولم يظهر لي المراد منها.
(٢) في الأصل ((خترة)) وهو سبق قلم من الناسخ.
(٣) في ظ ((الحاقاني)) بالحاء المهملة، وهو خطأ قال في اللباب: ((الخاقاني)) بالخاء والقاف بين
الألفَين، وفي آخرها النون. هذه النسبة إلى خاقان، وهو جد المنتسب إليه، منهم أبو علي
عبد الرحمن بن يحيى بن خاقان الخاقاني، بغدادي، روى عن أحمد بن حنبل، روى عنه ابن
أخيه أبو مزاحم ... »
٢٤٦

٤٩٨ - قال لنا الشيخ أبو بكر: (١): قرأت على ظهر كتاب لصاحبنا أبي
بكر أحمد ابن الحسين القطان بخطه:
يا مستعير كتابي إنه عَلِقٌ بمهجتي علق المحبوب بالُهَجِ
/٤٩ ب انسخه وأردده في حل وفي سعة وأنت من حبسه في أضيق الحرج
شكر المستعير للمُعير
٤٩٩ - أنا أبو عمر عبد الواحد بن محمد بن عبدالله بن مهدي البزّاز، أنا
أبو عبدالله محمد بن مَخْلَد العطار، نا أحمد بن محمد النُبَّعي، نا القاسم بن الحكم،
نا شعيب بن صفوان، عن ابن شُبْرُمَة، عن أبي زُرْعة عن أبي هريرة قال: ((قال
رسول الله عَ لَّهِ : لا يشكرُ اللهَ من لا يشكرُ الناس (٢))) (٣).
٥٠٠ - أنا أبو الحسن علي بن أحمد بن إبراهيم البصري بها، نا الحسن بن
محمد بن عثمان الفَسَوي، نا يعقوب بن سفيان، نا أبو بكر فهد بن حيَّان وأبو
غسان مالك بن إسماعيل قالا: نا محمد بن طلحة بن مُصَرِّف، نا عبد الله بن شَريك
العامري، عن عبدالرحمن بن عدي الكِنْدِيّ، عن الأشعث بن قيس الكِنْدِيّ
قال: ((قال رسول الله عَ له: إنَّ أَشْكَرَ الناس لله، أَشْكَرُهُم للناس))(٤).
(١) في ظ لا يوجد ((قال لنا الشيخ أبو بكر)).
في ظ جاء نص الحديث هكذا: ((من لا يشكر الناس لا يشكر الله)) وفيه إشارات تفيد بأن في
(٢)
الحديث تقديماً وتأخيراً.
أخرجه أبو داود - كتاب الأدب - باب في شكر المعروف - ٢٥٥/٤ - حديث
(٣)
٤٨١١ - بلفظه. وأخرجه الترمذي - كتاب البر والصلة - باب ما جاء في الشكر لمن
أحسن إليك - ٣٣٩/٤ - حديث ١٩٥٤ - بلفظ (ظ) وقال: ((هذا حديث حسن
صحيح))، وأخرجه أيضاً برقم ١٩٥٥ من طريق ابن أبي ليلى عن عطية عن أبي سعيد بلفظ:
((من لم يشكر الناس لم يشكر الله)) وقال: ((هذا حديث حسن صحيح)) وأخرجه أحمد في
المسند ٢٥٨/٢ - عن أبي هريرة بلفظ الترمذي رقم ١٩٥٥، وفي ٢٩٥/٣ بلفظ المؤلف.
وأخرجه في مواضع أخرى من المسند .
أخرجه أحمد في المسند ٢١٢/٥ - بلفظه، من طريق محمد بن طلحة بن مصرِّف، بسند المؤلف قال
(٤)
الهيثمي في مجمع الزوائد ١٨٠/٨: ((رواه كله أحمد والطبراني، ورجال أحمد ثقات)) قلت: فيه
عبد الله بن شريك العامري، قال عنه الحافظ في التقريب: ((صدوق يتشيع أفرط الجوزجاني
فكذبه )».
٢٤٧

٥٠١ - أنا أبو الحسن عبدالرحمن بن محمد بن عُبيد الله الأصبهاني بها ، نا أبو
القاسم سليمان بن أحمد بن أيوب الطبراني، نا أحمد بن عبد الوهاب بن نَجْدَة
الحَوْطي، نا عبد الوهاب بن الضحاك، نا إسماعيل بن عيّاش، عن الوليد
ابن عباد، عن عُرْفُطة، عن نافع، عن ابن عمر قال: ((قال رسول الله عَ له: من
اصطنع إليكم معروفاً فجازوه، فإن عجزتم عن مُجازاته فادعوا له، حتى يعلم أنكم
قد شكرتم فإن الله شاكر يجب الشاكرين )) (٢).
٥٠٢ - أنا محمد بن أحمد بن رزق قال: سمعت بعض شيوخنا يقول:
قد رددنا إليك أصلحك اللـ ـه مع الشكر ما استعرناه مِنْكا
ورأيناك أحسن الناس صبراً واحتمالاً لما حبسناه عَنْكا
(١) ذكره الهيثمي في مجمع الزوائد بلفظه في ١٨١/٨ وقال: ((رواه الطبراني في الأوسط ، وفيه
عبد الوهاب بن الضحاك، وهو متروك )» وأخرجه أبو داود - كتاب الزكاة - باب عطية من
سأل بله - ١٢٨/٢ - حديث ١٦٧٢ - من حديث طويل بنحوه. وسكت عنه، وأخرجه
النسائي - كتاب الزكاة - باب من سأل بالله عز وجل - ٦١/٥ بنحو حديث أبي داود .
٢٤٨

١٣
باب
تدوين الحديث في الكتب
وما يتعلق بذلك من أنواع الأدب
٥٠٣ - أنا (١) أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد بن داود الرّزاز، أنا علي بن
أحمد بن علي الوراق، نا الهيثم بن خالد المِصِّيصي، نا داود بن منصور، نا الليث
ابن سعد، عن الخليل بن مُرَّة، عن يحيى، عن أبي صالح السمات، عن أبي هريرة
قال: ((كان رجل من الأنصار يجلس إلى النبي معد له / ٥٠ أ يسمع منه الحديث،
ويعجبه، ولا يحفظه، فشكا ذلك إلى رسول الله (٢)، فقال: يا رسول الله، إني
أسمع منك الحديث، فيعجبني، ولا أحفظه. فقال له رسول الله [عَ لَّه](٣).
استعن بيمينك، وأَوْماً(٤) إلى الخَطّ))(٥).
* قال أبو بكر (٦): ينبغي أن يُكْتَب الحديثُ بالسَّواد، ثم بالخِبْر خاصة دون
(١) في ظ ((أخبرني)).
(٢) في ظ زيادة ((صلى الله عليه)).
(٣) ما بين المعكوفتين ليس في الأصل، وفي ظ ((صلى الله عليه)) فقط، وذلك كعادة الناسخ في
هذه النسخة .
(٤) رسمت في ظ هكذا: ((وأومى)).
(٥) أخرجه الترمذي - كتاب العلم - باب ما جاء في الرخصة فيه (أي كتابة العلم) -
٣٩/٥ - حديث ٢٦٦٦ - بلفظه، ويلتقي مع المؤلف في الليث بن سعد إلى آخر الإسناد .
وقال الترمذي: ((هذا حديث إسناده ليس بذلك القائم، وسمعت محمد بن إسماعيل يقول: الخليل
ابن مرة منكر الحديث)) فالحديث ضعيف منكر من هذا الإسناد ، لكن قال الترمذي عقب هذا
الحديث: ((وفي الباب عن عبدالله بن عمرو)) وهو حديث: ((كنتُ أكتب كل شيء أسمعه
من رسول الله مَ لّه أريد حفظه، فنهتني قريش ... وفيه: اكتبْ، فوالذي نفسي بيده ما يخرج
منه إلا حق)) رواه الدارمي وأبو داود وأحمد ، ورجاله ثقات. فيتقوى معنى الحديث السابق.
وهو كتابة الحديث .. والله أعلم.
(٦) ((قال أبو بكر)) ليست في ظ .
٢٤٩

المِداد ، لأَن السَّوَاد أُصْبَغُ الألوان، والخِبْر أبقاها على مَرِّ الدهور والأزمان. وهو
آلة ذوي (١) العلم، وعُدَّة أهل المعرفة والفهم.
٥٠٤ - حدثني أبو طالب يحيى بن علي بن الطيب الدَّسْكَرِي بحلوان، قال:
حدثني نصر بن عبدالملك الأندلسي، حدثني عبدالقاهر بن طاهر الفقيه
بنيسابور، نا أبو محمد المالكي قال: قال عبد الله بن ضرار الشيباني، نا يحيى بن
أكثم، قال: ((تذكروا الألوان عند الرشيد. فقال بعضهم: أحسنها البياض. وقال
آخر: أحسنها الْخُضْرَةَ، لونُ الجَنَّة. وقال آخر: أحسنها لون الذهب - ومحمد
ابن الحسن ساكت - فقال له الرشيد لم لا تتكلم؟ فقال: لو كان صِبْغٌ أحسن
من السواد لكُتب به كُتُبُ الله المنزَّلة. فاستحسن الرشيد قوله، ووصله مِن
بینھم )».
٥٠٥ - ونا أبو طالب الدسكري، أنا أبو بكر بن المقرئ الأصبهاني قال:
سمعت موسى بن الحسين بن الرهاوي يقول: سمعت أحمد بن مهدي يقول:
((أردت أن أكتب كتاب الأموال لأبي عُبَيْد، فخرجت لأشتري ماء الذهب،
فلقيتُ أبا عُبيد، فقلت: يا أبا عبيد - رحمك الله - أريد أن أكتب كتاب
الأموال بماء الذهب فقال: اكتب بالحبر، فإنه أبقى )).
٥٠٦ - نا أبو عبدالله الحسين بن محمد بن جعفر الأصم قال: قرأت على
منصور بن جعفر الصيرفي، قال: قرأنا على عبد الله بن جعفر النحوي قال: قرأنا
على عبدالله بن مسلم بن قتيبة قال عَلاَّن (٢) الوراق: ((عطروا دفاتركم بسواد
الحبر. وقال: قال الحسن بن سهل: إنما سُمِّ الِحِبْرُ حِبْراً، لأن البليغ إذا
حَبَّرَ (٣) ألفاظه، ونَمْنَمَ بيانَه، أَحْضَرَكَ من معاني الحِكَم آنَقَ من حِبَرَاتِ البَزّ(٤)
ومُفَوّفات الوَشْي)) (٥).
(١) في ظ رسمت هكذا ((لاوي)) وهو سبق قلم من الناسخ.
(٢) في ظ كأنها «علال)).
(٣)
أي حسَّنها وجمّلها .
الحِبَرَات جمع حِبّرَة، ضرب من برود اليمن، والبز: الثياب.
(٤)
(٥) قال في القاموس: ((وبُرْد مُفَوَّفَ كُمُعَظَّم: رقيق، أو فيه خطوط بيض)). والوشي: نَفْش الثوب .=
٢٥٠

٥٠٧ - أخبرني أبو سعد الحسين بن عثمان بن أحمد الشيرازي، أنا أبو النضر
محمد بن أحمد بن سليمان الشَرْمَغُولي بِشَرْمَغُول - قرية من قرى نَسَا - قال: أنا
أبو بكر محمد بن الحسن بن فيل، بأنطاكية، قال: سمعت أبا الوليد بن بُرْد قال:
سمعت أبي يقول: ((مَثَلُ الخِبْر والِداد في ثوب الرجل من أصحاب الحديث
مَثَلُ القِلادة في عنق الجارية )).
٥٠٨ - أخبرني أبو القاسم الأزهري، أنا الحسن بن الحسين الفقيه
الَمَذَاني، حدثني أبو الحسين/ ٥٠ ب محمد بن هارون الزَّنْجاني بزَنْجان(١)، نا
عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني أبي قال: ((رآني الشافعي وأنا في مجلسه، وعلى
قميصي حبر (٢) وأنا أخفيه، فقال: يا فتى، لم تخفيه وتستره؟ إن الحبر على
الثوب من المروءة. لأن صورته في الأبصار سواد، وفي البصائر بياض)).
٥٠٩ - قرأت على أحمد بن محمد بن غالب، عن أبي إسحق المُزَكِّي ، أنا محمد
ابن إسحق السرّاج، نا محمد بن سهل بن عسكر قال: سمعت أبا صالح الفَرَّاء قال:
سمعت ابن المبارك يقول: ((الحبر في الثياب خُلُوق(٣) العلماء)).
٥١٠ - أخبرني أبو الحسين علي بن حمزة بن أحمد المؤذن بالبصرة ،نا يوسف بن
يعقوب النَجِيْرَمي (٤) إملاءً، نا عبد الله بن بيان السَّامَرِّي(٥) قال: سمعت أبا
العباس المِصِّيصي يقول: سمعت يوسف بن سعيد بن مُسَلَّم يقول: سمعت
العمري - يعني خالدَ بن يزيد - يقول: ((الحبر في ثوب صاحب الحديث مِثْلُ
الخُلُوق في ثوب العروس )).
٥١١ - أخبرني الحسين بن محمد بن الحسن المؤدّب، أخبرني إبراهيم بن
والمعنى: أن البليغ إذا حسن ألفاظه، وفَّق بيانه جاءك من المعاني الجميلة ما هو أجمل من
الثياب الجميلة المخططة المنقوشة بأجمل الألوان.
زنجان: مدينة على حد أذربيجان من بلاد الجبل.
(١)
(٢) في ظ ((حبراً)) وهو خطأ.
(٣)
أي طيب.
(٤)
نسبة إلى «نَجِيرَم )) وهي محلة بالبصرة.
(٥) نسبة نبة إلى مدينة ((سُرَّمَن رأى)) بالعراق، فوق بغداد. وهي مشهورة. فخففها الناس وقالوا
((سامُرّاء)» بناها المعتصم.
٢٥١

عبدالله بن إبراهيم الشَّطِي بُجُرْجان قال: أنشدنا أبو القاسم إسحق بن أحمد بن
محمد بن الزبير بن بكّار الزبيري قال: أنشدني أبو عبدالله البَلَويّ:
مِداد المحابر طِيبُ الرجا ل وطِيبُ النساء من الزعفران
فهذا يليق بأثواب ذا وهذا يليق بثوب الحَصَان(١)
آلات النّسْخ
المَحْبَرَة:
٥١٢ - أنا أحمد بن أبي جعفر القطيعي، قال: سمعت محمد بن عبدالله بن
المطلب يقول: سمعت الفضل بن أحمد الزُبيدي(٢) المقرئ يقول: سمعت أحمد بن
حنبل يقول :
- وقد أقبل أصحاب الحديث بأيديهم المحابر - فأومأ إليها وقال: هذه
و و و
سُرُجُ الإِسلام )».
٥١٣ - أنا أبو سعد الماليني، أنا عبدالله بن عدي الحافظ قال: سمعت
الحسن بن أبي الحسين البَرْزَنْدِي(٣) يذكر عن جعفر بن أبي عثمان قال: سمعت
يحيى بن معين يقول: ((إظهار المحبرة عِزّ)).
٥١٤ - أخبرنا رضوان بن محمد الدِّينَوَري، أنا أبو الحسن علي بن أحمد بن
علي الحَمَذَاني بها ، نا محمد بن أبي بكر الفقيه، نا عبدالله بن وهب، نا مُؤَمَّل بن
إهاب، نا عبدالرزاق قال: سمعت الثوري يقول غير مرة: ((المحبرة رأسمال
کبیر )».
٥١٥ - أنا محمد بن أحمد بن علي الدقاق، نا أحمد بن إسحق النّهاونْدِي ، نا
الحسن بن عبدالرحمن الرامهر مزي قال: قال بعض الشعراء المحدثين: قال أبو
بكر (٤): وذكرَ هذا الشعرَ محمدُ بن يحيى الصُولي لبعضهم:
الحَصَان، بفتح الحاء: هي المرأة العفيفة، أو المتزوجة.
(١)
(٢)
في ظ «الزبيري)».
نسبة إلى ((بَرْزَنْد)) وهي بليدة من أذربيجان.
(٣)
في ظ «قلتُ أنا)) بدل ((قال أبو بكر».
(٤)
٢٥٢

/٥١ أ ولقد غدوتُ إلى المحدث آنفا فإذا بحضرته ظِياءُ رُتَّعُ
وإذا ظِيَاءُ الإنس تكتب كلما يُملِ، وتحفظ ما يقول وتسمع
يتجاذبون(١) الحِبْرَ من ملمومة
من خالص البلور غُيِّرَ(٣) لونُها
إِنْ نَكَّسُوها لم تَسِلْ ومليكها
بيضاء تحملها (٢) علائق أربع
فكأنها سَبَجٌ(٤) يلوح ويلمع
فيما حوتْه عاجلاً لا يطمع
ومتى أمالوها لرشف رُضابها(٥) أَدَّاهُ فُوها وهي لا تتَمنّع(٦)
أبداً ويُكْتَمُ كلما يُسْتَوْدَعِ
فكأنها قلي يُضَنُّ بِسِرِّهِ
يجري بميدان الطُرُوس(١٠) فيسرع
يمتاحها (٧) ماضي الشَّبَاةِ(٨) مُذَلَّقَ (٩)
رجلاه رأس عندها لكنه يلقاهُ بُرجُفاه(١١) ساعة يَطْلَع(١٣)
(١) رسمت في الأصل هكذا ((يتجاذوون)) وهو سبق قلم من الناسخ.
(٢)
في الأصل ((يحملها)».
(٣)
في الأصل «عُيّر)).
السَبَج: خَرَز أسود. دخيل مُعَرَّب. كما في تاج العروس ٥٦/٢.
(٤)
الرُّضاب: الريق المرشوف. يقال: رَضَبَ رِيقها: أي رشفه.
(٦) في ظ ((لا تتمتع)) وكذلك في الأصل، لكن ضُرب على إحدى النقطتين. والصحيح بالنون.
(٥)
(٧) أي يستقي وينزع الدلاء منها. والمعنى هنا يخرج منها الحبر.
(٨) ماضي الشّبَاة: قاطع الحد، والشباة، الحَدُّ أو الطَرَف.
(٩) أي مَحُدَّد . يقال: ذَلَّقَ السكين، أي حدَّدها .
(١٠) الطُرُوس: جمع طِرْس، والطِرْس: الصحيفة.
(١١) هكذا جاءت في الأصل، وفي ظ ((برحفاه)) بالحاء المهملة، ولم أدر ما هي؟ ولم أعثر لها على
معنى. ثم أفادني فضيلة أستاذنا المحقق الشيخ عبد الفتاح أبو غدة عن ذلك بما يلي:
((رجلاُ رأسٌ عندها لكنه يلقاه بُزَّ جَنَاهُ ساعة يَظْلَعُ
بُزَّ: سُلِبَ. وجَنَاهُ: حِبْرُه الذي استقاه وجَنَاه من الدواة. بُزَّ جَنَاه: سُلِبَ حِبْرَهُ ساعة يتحرك
للكتابة .
وظَلَعَ يَظْلَعُ: عَرَجِ وغَمَزَ في مَشيه. وقلم القصب كذلك، لأن قَطَّتَهُ تكون مائلة بعض الشيء إلى
اليسار، ليُستعانَ بها على تدوير الحظ وتجميله، كما هو معلوم لمن كتب بقلم القصب. والله أعلم.))
(١٢) في الأصل شكلت بضم الياء، ثم وضع نقطة على الطاء، ثم وضع فوقها علامة إهمال. وفي ظ لم =
٢٥٣

فكأنه - والحبر يخضب رأسه - شيخٌ لوصل خَريدة (١) يتصنَّع
لم لا أُلاحِظُهُ بعين جلالة وبه إلى الله الصحائف تُرفع
البيت الثاني والخامس والثامن لم يذكرها الرامهر مزي(٢)، وهي عن الصولي
خاصة .
٥١٦ - حُدثتُ عن محمد بن عمران بن موسى، عن محمد بن يحيى قال:
حدثني أحمد بن يزيد المهلبي، حدثني أبو هَفَان قال: سألت وَرَّاقاً عن حاله فقال:
((عَيْشي أضيق من مَحبرة، وجسمي أدق من مسطرة، وجاهي أَرَقُّ من الزجاج،
ووجهي عند الناس أشد سوادا٣ً) من الزاج (٤)، وخَطِّي أخفى(٥) من شق القلم،
ويدي أضعف من قَصبَة، وطعامي أَمَرُّ من العَفْص، وشرابي أسود من الخِبْر،
وسوء الحال ألصق بي من الصمغ. فقلت له: عَبَّرْتَ بلاءً ببلاء »
القلم :
* ينبغي ألا يكون قلم صاحب الحديث أَصَمَّ صلباً، فإن هذه الصفة تمنع
سرعة الجري، ولا يكون رِخْواً، فيسرع إليه الحَفَا(٦). ويتخذ أملس العود،
مُزَال العُقُود، وتوسع فتحته، وتُطال جَلَّفَتُه(٢)، وتحرَّف قَطَّتُهُ))(٨).
٥١٧ - فقد أنا رضوان بن محمد الدِّينَوَري، نا أبو حاتم محمد بن عبدالواحد
الشاهد بالري قال: سمعت الحسن بن عبدالله بن سعيد يقول: سمعت أبا بكر
تضبط بالشكل، وجاءت بالطاء المهملة. والصحيح ((يَظْلَعُ)» بالظاء المعجمة.
=
(١) هي البكر التي لم تُمس قط. ويتصنَّع، أي يتزين ويصبغ شعره ليغري الفتيات.
(٢) هكذا قال الخطيب رحمه الله. والذي ينظر في ((المحدث الفاصل)) الرامهر مزي في ص ٢٢١ -
٢٢٢ يجد أن البيت الثاني والخامس والتاسع هي التي لم يذكرها الرامهر مزي. والله أعلم.
(٣) في ظ ((سواد)» وهو خطأ ..
الزاج: ملح يصبغ به، وهو فارسي مُعَرَّب.
(٤)
رسمت في الأصل وظ ((أخفا)) وهو خطأ.
(٥)
حَفِيَ الرجل يَحْفَى حَفاً: رَقَّتْ قدمُه من كثرة المشي. والمعنى هنا: فيسرع إليه التآكل إذا كان
(٦)
رخواً .
(٧) الجَلْفَة بفتح الجيم وكسرها هي: مَبْرا القلم إلى سِنِّهِ.
(٨) يقال: قَطَّ القلم: قطع رأسه عرضاً في بَرْيه. ومعنى تُحَرَّف قَطَّتُه: أي تُمَال إلى جهة اليمين.
٢٥٤

محمد بن يحيى الكاتب يقول: سمعت أبا ذكوان القاسم بن إسماعيل النحوي يقول:
سمعت إبراهيم بن العباس الكاتب / ٥١ ب يقول: (( القلم الرديء كالولد
العَاقِ)).
٥١٨ - أنا محمد بن علي بن مَخْلَد الوراق ومحمد بن عبد العزيز بن جعفر
البردعي (١) قالا: نا (٢) أحمد بن محمد بن عمران، نا إبراهيم بن محمد بن عرفة، نا
يحيى بن أبي طالب، نا عبد الوهاب بن عطاء، عن سعيد، عن قتادة، في قوله
تعالى: ﴿عَلَّم بالقلم﴾ (٣) - قال: ((إن القلم نعمة من الله عظيمة، ولولا ذلك لم يَقُم
دِين، ولم يصلح عَیْش )».
٥١٩ - أنا محمد بن أبي القاسم الأزرق، أنا محمد بن الحسن بن زياد النقَّاش،
أن أحمد بن الحارث المروزي حدثهم قال: نا محمد بن عبدالكريم، نا الهيثم بن
عدي، عن مجالد، عن الشعبي قال: ((من جلالة شأن القلم أنه لم يُكتب الله كتاب
إلا به ))
٥٢٠ - أنا علي بن الحسين صاحب العباسي (٤)، أنا علي بن الحسن
الرازي، أنا الحسين بن القاسم الكوكبيّ، أخبرني أبو بكر بن مَعْدان قال:
((أهْدَى إليَّ صديق لي من الكُتّاب أقلاماً، وكتب إليّ:
لكل أُناس آلة يعملونها وآلاتنا اللاتي بها نتبجّح
وشائج بِرّ أنشأتْها مغايض من الماء في أجوافها تترشح
إذا شجَّ من إحدى الوشائج رأسه غدا دَمْعُهُ من وجنة العلم يسفح
ضوامِرُ يوم الجَرْي لا تعرف الوَنا إذا زجرتْها هَتْفَةُ الفكر تمرح
٥٢١ - أنا محمد بن أحمد بن رزق، أنا أبو الحسن المظفَّر بن يحيى الشرابي،
نا أحمد بن محمد المَرْئَدي، عن أبي إسحق الطلحي قال: حدثني أبو هَفان، حدثني
عمي عن جَدِّي مُهَزَّم بن خالد قال: ((نظر إليَّ عبد الحميد بن يحيى الكاتب
(١) في ظ ((البرذعي)) بالذال المعجمة. وكلاهما صحيح.
(٢) في ظ ((أنا)).
(٣) سورة العلق - آية ٤
(٤) في الأصل كأنها ((العياشي)) لكنها غير واضحة.
٢٥٥

مولى بني أمية - وأنا أخطّ خطاً رديئاً - فقال: إنْ أردتَ أن تُجَوِّدَ خَطَّكَ
فَأَطِلْ جَلْفَتَك(١) وأَسْمِنْها، وحَرِّف قَطَّتَك وأَيْمِنْها ))
٥٢٢ - نا الحسين بن محمد الأصم قال: قرأت على منصور بن جعفر الصيرفي
قال: قرأنا على أبي محمد بن درستويه النحوي قال: قرأنا على عبد الله بن مسلم بن
قتيبة الدِّيْنَوَري قال سليمان بن وهب: ((كل قلم لا تُطيل جَلْفَتَهُ فإن الخط يخرج
منه أو قص )).
٥٢٣ - وقيل لبعض العُمَّال: مَن في (٢) ديوانكم أَكْتَبُ؟ قال: ((القلم الجيد
البري )»
٥٢٤ - وقال ابن قتيبة: قال إبراهيم بن العباس لغلام یکتب بین یدیه:
((ليكن قلمك(٣) صُلباً بين الدقة والغِلَظ، ولا تَبْرِهِ عند عُقْدَة، فإن منه تعقيد
الأمر ، ولا تكتب بقلم مُلْتوٍ، ولا شق غير مُسْتَوٍ، فإن أُعْوَزَك القلم الفارسي
والبحري، واضطررتَ إلى الأقلام النَبَطِيَّة، فاختر منها ما ضرب إلى السُمْرَة،
واجعل سكين قلمك أحَدَّ من الموسى، ولا تبْرِ به غيره / ٥٢ أوتعهَّدْهُ بالإصلاح في
كل وقت، وليكن مِقَطُّكَ أصلبَ الخشب، ليخرج القَطَّ مستوياً، وابرٍ قلمك بين
التحريف والاستواء، وليعتقد فكرك أَنَّ وزنَ الحظ وزنُ القراءة. أجود
القراءة أَبْيَنُها ، وأجود الحظ أَبْيَنُهُ )).
السّكِّين:
* ينبغي ألا تستعمل سكين الأفلام إلا في بَرْيِها، وتكون رقيقة الشّفْرة،
ماضية الحَدِّ، صافية الحديد. وقد وصف الحسن بن وهب سكينا أَهْدَاهَا،
فأحسن وصفها .
٥٢٥ - أخبرني(٤) محمد بن عبد الواحد بن محمد الأكبر، أنا محمد بن العباس
الخزاز، أنا محمد بن خلف بن المرزبان، أخبرني أبو سعيد محمد بن عبد الرحمن
(١) في الأصل ((جلفته)) والظاهر أنه خطأ. والله أعلم ..
(٢) لفظ ((في)) ليس في ظ. وهو سهو من الناسخ.
في الأصل ((قلبك)» وهو سبق قلم من الناسخ.
(٣)
(٤) في الأصل رسمت أولاً ((أنا)) ثم رسم فوقها (ني)) أي أخبرني، وفي ظ ((أخبرني))
٢٥٦

قال: ((أَهدى الحسنُ بن وهب إلى صديق له سكينا، وكتب إليه: قد أهديتُ
إليك سكينا أَمْلح من الوصل، وأقطع من البَيْن ))
٥٢٦ - أنا الحسن بن علي الجوهري، أنا محمد بن عمران المرزباني ، نا عبد
الله بن محمد بن أبي سعيد، أنا أحمد بن أبي طاهر قال: ((قيل لأبي الحارث
جُمَيْز (١): سكّينتك لا تقطع. قال: لَهي والله أقطع من البَيْن)).
٥٢٧ - حدثني محمد بن عُبيد الله بن توبة الأديب قال: ((خاصم بعضُ
الورّاقين امرأته، فدعتْ عليه وقالت: ((أَبْلاَكَ الله بقلم حَفِيّ، وسكين صَدِيَّ،
وورق رديّ، ونوم نديّ، وسراج ينطفي »
الحِبْرِ والكاغِد (٢):
* يستحب أن يكون الحبر بَرَّاقاً جارياً، والقرطاس نقيّاً صافياً.
٥٢٨ - كما أنا علي بن أبي علي البصري، أنا محمد بن عبد الله بن المطلب
الكوفي، نا أبو سعد داود بن الهيثم بالأنبار، نا المبرد قال: ((رأيت الجاحظ
يكتب شيئاً، فتبسم، فقلت: ما يضحكك؟ فقال: إذا لم يكن القرطاس صافياً،
والحبر نامياً، والقلم مواتياً، والقلب خالياً، فلا عليك أن يكون عانياً))
٥٢٩ - نا الحسين بن محمد بن جعفر الأصم قال: قرأت على منصور بن
جعفر قال: قرأنا على أبي محمد بن درستويه قال: قرأنا على ابن قتيبة قال هشام
ابن الحكم: ((ببريق الحبر تهتدي العقول إلى خبايا الحِكَم))
٥٣٠ - بلغني عن محمد بن يحيى الصُولي قال: نا محمد بن أحمد الأنصاري
قال: ((قيل لوَرَّاق مرة: ما تشتهي؟ قال: قلماً مَشَّاقاً (٣)، وحبراً بَرَّاقاً، وجلوداً
رِقاقاً ))
٥٣١ - كتب شيخنا أبو يَعْلَى محمد بن الحسن البصري - وهو بنيسابور -
في ظ «جُمير » بالراء المهملة. وهو خطأ .
(١)
(٢)
الكاغِد: بفتح الغين وكسرها: القرطاس. فارسي مَعَرّب.
(٣)
القلم المَشََّق: السريع الجري في القرطاس.
٢٥٧

إلى بعض الأدباء يستهديه حِبْراً. فأجابه إلى ما طلب وعما كتب، بأبيات منها:
وبعد فقد أُنْفَذْتُ حبراً كأنّه يحاكي ظلامَ الليل أو مِنَّةَ الوغد
إذا ما جرى في الطِرْس(١) خِلْتَ سوادَهُ على الرَّق (٢) نُورَ الحق في ظلمة الجَحْد
وحق الهوى لو كان أسود ناظري وحبّة قلبي كنت أهلاً لها عندي /٥٢ ب
(١)
الطِرْس: الصحيفة .
الرَّق بفتح الراء: جلد رقيق يكتب فيه. والصحيفة البيضاء.
(٢)
٢٥٨

١٤
باب
تحسين الخَط وتجويده
٥٣٢ - أنا أبو الحسن عبدالرحمن بن محمد بن عبد الله الأصبهاني، نا سليمان
ابن أحمد الطبراني، نا أحمد بن خُلَيد الحلبي(١) ، نا موسى بن أيوب النّصيبي، نا
يحيى بن سعيد، عن عمرو بن الأزهر، عن ابن عون عن الشعبي، عن ابن
عباس، في قوله تعالى:
﴿أو أَثارَةٍ من علم﴾ قال: ((جَوْدة الخط))(٢).
٥٣٣ - أخبرني الحسن بن أبي طالب، نا محمد بن العباس الخزاز، نا أبو
عبيد الناقد، نا رجاء بن سهل الصّغاني، نا أبو اليمان، عن عاصم بن مُهاجِر
وحدثني أبو القاسم الأزهري، أنا علي بن محمد الوراق، نا محمد بن خلف
وكيع (٣)، حدثني القاسم بن هاشم السمسار، نا أبو يمان الحكم بن نافع، نا عاصم
ابن مهاجر الكلاعي، قال الحسن(٤) عن أنس. وقال الأزهري: عن أبيه (٥) ثم
(١) في ظ ((الجَنْيِ)) وهو خطأ.
ذكره الهيثمي في مجمع الزوائد - كتاب التفسير - تفسير سورة الأحقاف - ١٠٥/٧ - وعزاه
(٢)
للطبراني في المعجم الأوسط - بلفظه. والآية من سورة الأحقاف- آية ٤.
هو محمد بن خلف وكيع القاضي، قال الذهبي في الميزان ٥٣٨/٣: ((أخباري علامة، له
(٣)
تصانيف ... مات سنة ست وثلاثمائة. قلت: صدوق إن شاء الله)»
قلت: الظاهر، أن ((وكيع)) لقب له، وجاء في بعض نسخ الميزان المخطوطة زيادة ((ابن )) قبل
((وكيع)) كما ذكر المحقق، فعلى هذا يكون ((وكيع)) جَدّاً لمحمد بن خلف.
(٤)
أي الحسن بن أبي الطالب، شيخ الخطيب.
(٥) أي عن أبي ((عاصم بن مهاجر الكلاعي))
٢٥٩

اتفقا. قال: ((قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: الحظ الحسن يزيد الحق
وضوحاً (١) (٢) ).
٥٣٤ - أنا أحمد بن أبي جعفر ، أنا إسحق بن سعد النَسَوي، نا أبو العباس
محمد بن إسحق السرَّاج الثقفي، نا أحمد بن سعيد الرباطي، نا حفص بن عمر
العَدَني، حدثني عيسى بن الضحاك، عن إسماعيل بن أبي خالد ، عن قيس بن أبي
حازم، عن علي بن أبي طالب قال: ((تَنَوَّقَ (٣) رجل في بسم الله الرحمن الرحيم،
فغُفِرِ له ))
استحباب الخط الغليظ
وكراهة الدقيق منه
٥٣٥ - أنا محمد بن أحمد بن رزق، أنا أبو بكر أحمد بن عيسى بن الهيثم
التَّار، نا موسى بن إسحق الأنصاري، نا أبو بكر بن أبي شيبة، نا وكيع ، نا عبد
الملك بن شداد الأَوْديّ، عن عُبيد الله بن سليمان العَبْدي(٤)، عن أبي حُكَيْمة (٥)
قال: ((كنا نكتب المصاحف بالكوفة فيمرّ علينا عليّ عليه السلام(٦) ونحن
نكتب، فيقوم(٧)، فيقول: أَجِلَّ قلمك. قال: فقططتُ منه، ثم كتبت، فقال:
هكذا نَوِّروا ما نَوَّرَ الله عز وجل ))
(١) في ظ ((وَضَحاً)) وهي رواية، كما ذكر ذلك السيوطي في الجامع الصغير.
(٢) ذكره السيوطي في الجامع الصغير ٥٠٥/٣ وعزاه لمسند الفردوس، وأشار إلى ضعفه، وذكره
الذهبي في ميزان الاعتدال، ٣٥٨/٢ في ترجمة ((عاصم بن مهاجر)) فقال: ((روى عنه أبو
اليمان، عن أبيه، أو عن أنس، مرفوعاً: ((الخط الحسن يزيد الحق وضوحاً)) هذا خبر منكر))
أي تجود وبالغ في تحسين كتابتها ..
(٣)
(٤) في ظ ((العيدي)) بالياء المثناه من تحت. وهو خطأ. وهذا الشخص هو الذي ذكره الذهبي في
الميزان ١٠/٣، وقال: ((عن عبد الرزاق بخبر باطل، فهو الآفة فيه)) لكن لم ينسبه. والله أعلم.
(٥) هو عصمة. ذكره البخاري في التاريخ الكبير، ولم يذكر اسم أبيه. فقال في الجزء الرابع -
القسم الأول ص ٦٣ فقال: ((عصمة، أبو حُكيمة، يُعَدُّ في البصريين، عن أُبي روى عنه سلام
ابن مسكين ... )) وذكره الذهبي في ((الْمُقْتَنَى ١٨٣/١ ولم يذكر اسم أبيه أيضاً.
(٦)
(عليه السلام )» ليس في ظ .
أي فيقف ليرى كيف نكتب. وفي الأصل «فنقوم » وما في ظ هو الأليق. والله أعلم.
(٧)
٢٦٠