Indexed OCR Text

Pages 101-120

الْحُمَيْدي يقول: سمعت ابن عيينة يقول:
لا تدخل هذه المحابر بيت رجل إلا أشقى (١) أهلَهْ وولَدَه))(٢)
٥٩ - أخبرني أبو بكر أحمد بن علي بن عبد الله الطبريّ، أنا أحمد بن الفرج
ابن منصور بن الحجاج، نا أحمد بن عبدالله بن علي الفرائضي، نا أبو عيسى محمد
ابن مالك الخُزاعي، نا عباس (٣) مولى بني هاشم، نا قُرَاد(٤) أبو نوح، قال سمعت
شعبة يقول: ((إذا رأيت المحبرة في بيت إنسان فارحمه، وإن كان في كُمِّك شيء
فأطعمه )»
٦٠ - أخبرني أبو طاهر عبدالواحد بن الحسين الحَذَّاء، أنا إسماعيل بن
سعيد المُعَدَّل، نا الحسين بن القاسم الكوكبي، نا محمد بن موسى المارستاني ، نا
الزبير بن أبي بكر قال: قالت ابنة أختي لأهلنا: خالي خير رجل لأهله، لا يتخدّ
ضَرَّه ولا يشتري جارية. قال: تقول المرأةُ: والله لَهَذِهِ الكتُبُ أشدُّ عليَّ من ثلاث
ضرائر »
إيثار العزوبة للطالب وتركُهُ التزويج
* المستحب لطالب الحديث أن يكون عَزَباً ما أمكنه ذلك، لئلا يقتطعه
الاشتغال بحقوق الزوجة والاهتمام بالمعيشة عن الطَلَب(٥).
(١) رسمت في المخطوطة هكذا ((أشقا)) وهو خطأ.
(٢) المراد بالمحابر هنا، المحابر التي يستعملها أصحاب الحديث ويصطحبونها معهم أينما ذهبوا
لكتابة الأحاديث التي يتلقونها. والمراد بقول الْحُمَيْدي: أنّ غالب أصحاب الحديث تشغلهم
كتابة الحديث والعناية به عن كسب معاشهم وقوت عيالهم، فبذلك يبقى أهله وأولاده في
حاجة وعوز، فيشقون بسبب تلك المحابر التي شغلت كاسبَهم ومُعيلَهم.
(٣) هو عباس بن عبد الرحمن، قال الحافظ في التقريب: ((مستور من الثالثة)) وقد وضع الناسخ
علامة التضبيب فوق كلمة ((عباس)) إشارة إلى أنه رآها هكذا لكن فيها إشكال وهو كيف
يروي عباس وهو من أوساط التابعين عن قراد وهو من صغار أتباع التابعين، والجواب أنه
إذا أمكن اللقاء بينهما فلا إشكال في ذلك لأن كثيراً من الأكابر رووا عن الأصانمر ولا
حرج. والله أعلم .
قُرَاد: بضم القاف، وهو عبد الرحمن بن غَزْوان الضبي، وقُرَاد لقب له.
(٤)
قال الحافظ في التقريب: ((ثقة له أفراد، من التاسعة مات سنة ١٨٧ هـ)).
(٥) رحم الله الخطيب، فقد عاش عَزَباً، ولعل مزاجه كان كذلك، وأمزجة الناس تختلف، والأصل =
١٠١

٦١ -أنا أبو عبدالله الحسين بن عمر بن برهان الغَزَّال، أنا أبو علي
إسماعيل بن محمد الصَفَّار، نا عباس بن عبدالله التُّرْقُفي، نا رَوَّاد بن الجراح،
عن سفيان، عن منصور، عن رِبْعِي، عن حذيفة قال: قال رسول الله صلى الله
عليه وسلم: ((خيركم في المائتين كل خفيف الحاذ (١) ، قالوا: يا رسول الله، وما
خفيف الحاذ؟ قال: الذي لا أهل له ولا ولد))(٢).
٦٢ - نا أبو الحسين علي بن محمد بن عبد الله بن بشران المعدَّل، أنا عثمان بن
أحمد الدقاق، نا أحمد بن المُغَلِّس، قال سمعت بِشْر بن الحارث يقول: ((لا
تؤثرو(٣) على حَذْف العلائق شيئاً، فإني لو كُلّفتُ أن أعول دجاجة لخفتُ أن
أصير شُرَطِيّاً في الجِسْر، ومن لم يحتج إلى النساء فليتق الله ولا يألف
أفخاذهن(٤) )).
في هذا وغيره الدليل، والدليل على عكس ما يستحبه الخطيب لطالب الحديث، ومن أولى من
=
طلبه الحديث وطلبة العلم الشرعي بالزواج الذي رغّب فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم
بالأحاديث الصحيحة الثابتة، وذلك حتى يكثر النسل الصالح والذرية الطيبة ، ولو سمع طلبة
الحديث نصيحة الخطيب، لكثر نسل الأشرار، وقل نسل الأخيار من طلبة الحديث الصالحين.
(١) الماذ: بمعنى الحال.
(٢) حديث ضعيف منكر، لأن فيه ((روَّاد بن الجراح)) وهو وإن كان لا بأس به، إلا أنه حدث
عن سفيان بمناكير، كما قال الإمام أحمد، وقال النسائي: روى غير حديث منكر. وذكر الذهبي
في الميزان ٥٥/٢ هذا الحديث وما في معناه من منكراته. ونقل عن البخاري أنه قال: («رواد
عن سفيان: كان قد اختلط، لا يكاد يقوم، ليس له كبير حديث قائم. ونقل عن ابن معين أنه
قال في روّاد ((لا بأس به، إنما غلط في حديث عن سفيان، يعني إذا صلت المرأة خمسها )) قال
الذهبي تعقيباً على ابن معين هذا: ((وحديث خيركم خفيف الحاذ)) وقال الحافظ السخاوي في
المقاصد الحسنة ص ٢٠٣ - بعد إيراده للحديث المذكور -: ((أبو يعلى في مسنده من حديث
روّاد بن الجراح عن سفيان الثوري عن منصور، عن ربعي، عن حذيفة مرفوعاً به. وعلَّته
روّاد. ولذا قال الخليلي ضعّفه الحفاظ فيه وخطئوه)) ثم قال السخاوي وفي معناه أحاديث
كثيرة، كلها واهية، منها .. الخ ما قال)).
(٣) رسمت في المخطوطة هكذا ((لا تؤثرون)) وهو خطأ. والمراد بإيثار حذف العلائق أن
يؤثر الوحدة على الارتباط بالزوجة والأولاد والأصحاب وما إلى ذلك.
(٤) يُحمل قول بشر هذا وقول ابراهيم بن أدهم الذي بعده، على من أغرق في شهوة الجنس،
وشغلته عما سواها من الواجبات أو الطاعات، وإلا كيف يتفق هذا مع قول رسول الله صلى الله
عليه وسلم: ((وفي بضع أحدكم صدقة؟))
١٠٢

٦٣ - وأنا ابن بشران أيضاً، أنا عثمان بن أحمد، نا الحسن بن عمرو
الشِّيعيّ المروزي قال سمعت بِشْر بن الحارث يقول: قال إبراهيم بن أدهم: ((ما
أفلح من أحب أفخاذ النساء )).
٦٤ - أنا ابراهيم بن مَخْلَد بن جعفر، نا محمد بن أحمد بن إبراهيم
الحكيمي، نا العباس بن محمد الدُّوري قال: سمعت خلف بن تميم قال: سمعت
إبراهيم بن أدهم يقول: «من تعوَّد أفخاذ النساء لم يفلح ».
٦٥ - أنا أبو سهل أحمد بن محمد بن العباس بن حَسْنُويَهْ الدَلاَّل بنيسابور،
نا أبو العباس محمد بن يعقوب الأصم قال: /٨ ب سمعت الحسن بن علي - يعني
ابن عفان العامري الكوفي - يقول: سمعت ابن نُمَيْرِ يقول: ((قال لي سفيان:
تزوجت؟ قلت: لا. قال: ما تدري ما أنت فيه من العافية)).
٦٦ - نا أبو الحسين محمد بن الحسين بن محمد بن الفضل القطان، أنا أحمد بن
سلمان بن الحسن النّجَّاد، نا محمد بن سليمان الواسطي قال: سمعت أبا منصور
الحارث بن منصور يقول: سمعت سفيان الثوري يقول: ((إذا تزوج الرجل ركب
البحر، فإذا وُلد له كُسِرٍ به )»(١).
٦٧ - وأنا عبد الملك بن محمد بن عبدالله بن بشران الواعظ، أنا دَعْلَج بن
أحمد المُعَدَّل، نا عبد الله بن سليمان، نا عبدالله بن خُبَيْق، نا يوسف بن أَسْبَاط
قال: قال إبراهيم بن أدهم: ((كان يقال من تزوج فقد ركب البحر ، فإذا وُلد له
فقد كُسِرَ به )).
(١) هذا القول لسفيان رحمه الله، لعله قصد به المزاح والمداعبة، فنقله عنه بعض أصحابه، وصار
فيما بعد قولاً يُستشهد به على التنفير من الزواج وولادة الأولاد. وسنة نبينا صلى الله عليه وسلم
واضحة في ذلك لا لبس فيها أبداً، فالزواج من سنن المرسلين، ثم قوله صلى الله عليه وسلم فيما
أخرجه أبو داود والنسائي والبيهقي وغيرهم: «تزوجوا الولود الودود، فإني مكاثر بكم الأمم »
وما رواه أحمد وسعيد بن منصور والطبراني في الأوسط والبيهقي وآخرون عن أنس قال:
(( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمر بالباءة، وينهى عن التبتل نهياً شديدا، ويقول:
تزوجوا الودود الولود، فإني مكاثر بكم الأمم يوم القيامة. وقوله في الصحيح: ((من استطاع
منكم الباءة فليتزوج .. )) كلها تدل على الترغيب الشديد في الزواج وإنجاب الأولاد ، ثم إن
الإسلام شرع الاحتفال بالزواج واعلانه، كما شرع الاحتفال بولادة الولد وذبح العقيقة، فأين
هذا من ركوب البحر وكسر المركب به؟ !... ))
١٠٣

٦٨ - أنا علي بن أحمد بن إبراهيم البزار بالبصرة قال: نا يزيد بن
إسماعيل الخَلاَّل، نا العباس بن عبدالله التُّرْقُفي قال: سمعت شيخاً يكنى أبا
عَمرو، يُقال له كَبَاث(١) بن مصعب، قال: ((قيل لأعرابي: لمَ لا تَزَوَّج؟ قال:
إني وجدتُ مداراة العِفَّة أيسر من الاحتيال لمصلحة النساء ))
قال أبو بكر: ((إذا كان الطالب للحديث عَزَباً، فآثر الطلب على
الاحتراف، فإن الله تعالى يعوضه، ويأتيه بالرزق من حيث لا يحتسب )) كما:
٦٩ - أخبرنا أبو جعفر محمد بن جعفر بن عَلَّن الوَرَّاق، أنا عمر بن أحمد
ابن يوسف الدلاَّل، نا محمد بن القاسم بن هاشم السمسار، نا أبي، نايونس بن
عطاء، نا سفيان الثوري، عن أبيه عن جده عن زياد بن الحارث الصُّدَائِي قال:
سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((من طلب العلم تكفّل الله
برزقه»(٢).
٧٠ - أنا أحمد بن علي بن يَزْدَاد، أنا عبد الله بن إبراهيم بن عبد الملك
الأصبهاني، نا محمد بن علي الفَرْقَدي، نا إسماعيل بن عَمرو، نا جرير بن عبد
الحميد، عن الحسن بن عَمرو الفُقَيْمي، عن إبراهيم النخعي قال: ((من ابتغى
شيئاً من العلم يبتغي به وجه الله، آتاه الله منه بما يكفيه)).
* وإن جعل من وقته جُزءاً يسيراً للاحتراف، كالتوريق (٣) وما أشبهه كان
أفضل .
٧١ - أخبرني أبو طاهر عبدالغفار بن محمد بن جعفر المؤدِّب، نا عمر بن
(١) رسمت في المخطوطة كما أثبتها، ووُضع فوقها علامة التضبيب، إشارة إلى أن الناسخ وجدها
هكذا، لكن فيها شيء. قلت: فلعل الكلمة ((قُبَاث )) والله أعلم.
(٢) أخرجه الخطيب أيضاً في التاريخ ١٨٠/٣ في ترجمة محمد بن القاسم السمسار، بلفظه من طريق
يونس بن عطاء عن سفيان الثوري الخ .. والحديث ضعيف، لأن فيه يونس بن عطاء ، فقد
نقل الذهبي في الميزان ٤٨٢/٤ عن ابن حبان أنه قال: ((يونس بن عطاء يروي العجائب، لا
يجوز الاحتجاج به)) وقد قال الخطيب في التاريخ بعد روايته للحديث ((غريب من حديث
الثوري عن أبيه عن جده، لا أعلم رواه إلا يونس بن عطاء .. ))
(٣) الاشتغال بصنعة الوراقة، والمراد بقوله هذا، أن يخصص شيئاً من وقته للاشتغال عند الوراقين
ببيع الورق وكتابته.
١٠٤

أحمد الواعظ، نا عبدالله بن محمد بن عبدالعزيز، نا أبو بكر الأَثْرَم قال: سمعت
أحمد بن حنبل يقول:
((لو كنتُ صانعاً صناعة، كنت أحب أن أكون وَرَّاقاً. قلت: يا أبا عبدالله،
أيما أحب إليك: نكتب عدد حديث، أو عدد ورق؟ فقال: عددُ الحديث يقع
الطويل والقصير، ولكن يكتب عدد ورق، ويُوَاصَف عليه )».
مع أن أبا عبدالله محمد بن إدريس الشافعي قد قال: ((لا يصلح طلب العلم
إلا لمفلس »(١) .
٧٢ - أخبرنا بذلك أبو الحسن أحمد بن محمد بن الحسين السَّلِيطي بنيسابور، نا
أبو العباس محمد بن يعقوب الأصم، قال سمعت الربيع / ٩ أ بن سليمان يقول:
سمعت الشافعي يقول: ((لا يصلح طلب العلم إلا لمفلس، قيل: وإن كان مَكْفِياً؟
قال: وإن كان مكفياً. قال: وأحسبه حكاه عن غيره)).
٧٣ - أنا رضوان بن محمد بن الحسن الدِّيْنَورِي (٢) قال: سمعت أبا عبد الله
الحسين بن جعفر العَنَزي يقول: سمعت أحمد بن الحسين - يعني الشُّرُوطي -
يقول: سمعت محمد بن عبد الله بن عبد الحَكَم يقول: سمعت الشافعي
يقول: سمعت محمد بن الحسن يقول: ((لا يفلح في هذا الشأن - يعني العلم - إلا
من أَقْرَح البُرُّ قلبه )»
قال أبو بكر: ((ولن يصبر على الحال الصعبة إلا من آثر العلم على ما
عداه، ورضي به عوضاً من كل شيء سواه ))
٧٤ - أنا أبو الحسن محمد بن أحمد بن رزق، أنا جعفر بن محمد بن نُصير
الْخُلْدِي، نا محمد بن عبدالله بن سليمان الحضرمي، نا عبد الله بن أحمد بن شَبُّوية
قال: سمعت أبا الوليد يقول: سمعت شعبة يقول: ((إذا كان عندي شيء من
(١) هذا على الأغلب، لا سيما عندما كان طلب العلم يقصد به وجه الله تعالى، ولم تكن المدارس ولا
الشهادات التي تنال بها الوظائف والمراكز والمُرَتَّبات المالية - لأن المال يشغل صاحبه عن
التفرغ للعلم .
الدِّيْنَوَري: بكسر الدال وسكون الياء وفتح النون والواو. هذه النسبة الى ((الدِّينوَر )» وهي
(٢)
بلدة من بلاد الجبل عند قرميسين.
١٠٥

دقيق وطُنُّ(١) من قَصَب، فلا أبالي ما فاتني من الدنيا ))
٧٥ - حدثني أبو رجاء هَبَة الله بن محمد بن علي الشيرازي، نا أبو سعيد
محمد بن علي بن عمرو بن مهدي النَقَّاش إملاء بأصبهان، أنا أبو القاسم زيد بن
عبد الله بن عبد الكبير النَّصْري بِرامَهُرْمُز، نا الحسين بن أبي طالب المِصِّيصي
قال: سمعت محمد بن هارون الدمشقي يُنْشِد:
لَمَحْبَرَةٌ تُجالسني نهاري أحب إليَّ من أُنس الصديق
ورِزْمَةُ كاغِد (٢) في البيت عندي أحب إليَّ من عِدْل الدَّقيق
ولَطْمَهُ عالم في الخَدِّ مِنِّي أَلَذُّ لَدَيَّ من شرب الرَّحِيق
٧٦ - أخبرني عبيد الله بن أبي الفتح، نا محمد بن عبد الله بن المطلب
الشيباني، نا موسى بن محمد بن هاشم الفقيه بأنطاكية في مسجده قال: سمعت أبا
إبراهيم المُزَني يقول: سمعت الشافعي يقول: ((سُئل بعض السلف: ما بلغ من
اشتغالك بالعلم؟ قال: هو سُلُوِّي إذا اهتممتُ، ولَذَّتي إذا سَلَوْتُ)) قال:
وأنشدني الشافعي شِعْرَ نَفْسِهِ:
وما أنا بالغيران من دون أهله إذا أنا لم أضح(٣) غَيُوراً على عِلْمي
طبيب فؤادي مُذْ ثلاثين(٤) حجَّةً وصَيْقَل ذهني والْمُفَرِّجُ عن هَمّي
٧٧ - /٩ ب أنا أبو علي الحسن بن الحسين بن العباس النِّعالي، أنا أبو بكر
أحمد بن نصر بن عبدالله الزارع، نا إسماعيل بن ميمون بن خالد ، نا وهب بن
سليمان الدَّيْر عاقولي قال سمعت سَرِيًّا السَّقَطي يقول: ((من علم ما طلب هان
عليه ما بذل )».
ذكر ما يجب تقديم حفظه على الحديث
* ينبغي للطالب أن يبدأ بحفظ كتاب الله عز وجل، إِذْ كان أُجَلَّ العلوم،
وأولاها بالسَّبْق والتقديم. وقد :
(١) الطُنَّ: بضم الطاء، حِزْمَه القصب، كما في القاموس ٢٤٧/٤.
(٢) أي حزمة الورق التي يكتب فيها العلم.
(٣) رسمت في المخطوطة هكذا ((أُضحى)) وهو خطأ.
(٤) رسمت في المخطوطة ((مذ ثلاثون))
١٠٦

٧٨ - أخبرنا أبو عمر عبدالواحد بن محمد بن عبدالله بن مهدي الفارسي،
أنا أبو عبدالله محمد بن مَخْلَد الدُّوري، نا محمد بن أحمد بن الجُنيد ، نا أبو عاصم،
عن سفيان، عن عطاء بن السائب، عن أبي الأحوص، عن عبدالله قال: قال
رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((اقرءوا القرآن. فإنكم تُؤْجَرون عليه، أَما إني لا
أقول: ((ألم )) حَرْف، ولكن ((أَلِفٌ)) عَشْر، و((لام)) عشر، و((مم)) عشر.
فتلك ثلاثون )»(١) .
٧٩ - وأنا محمد بن أحمد بن رزق البزَّاز، أنا عثمان بن أحمد بن عبد الله
الدقاق، نا أحمد بن يحيى الْحُلْواني، نا يحيى بن عبدالحميد الحِمَّاني، نا أبو
معاوية، عن إبراهيم الهَجَري، عن أبي الأحوص، عن عبدالله قال: قال رسول
الله صلى الله عليه وسلم: ((إن هذا القرآن مَأَدُبَة الله، فتعلموا مَأْدُبته ما
استطعتم. وإنَّ هذا القرآن هو حَبْل الله. وهو النُورِ البَيِّن، والشفاء النافع.
عِصمةٌ لمن تمسَّك به، ونجاة لمن تبعه. لا يَعْوَجُ فَيُقَوَّم، ولا يَزيغ فُيُسْتَعْتَب (٢)، ولا
تنقضي عجائبه، ولا يَخْلَق (٣) عن كثرة الرَّدِّ))(٤).
(١) أخرجه الترمذي - في كتاب فضائل القرآن - باب ما جاء فيمن قرأ حرفاً من القرآن، ماله
من الأجر - ١٧٥/٥ - حديث ٢٩١٠ - عن عبدالله بن مسعود مرفوعاً بمعناه. وقال الترمذي:
(«ويُروَى هذا الحديث من غير هذا الوجه عن ابن مسعود، ورواه أبو الأحوص عن ابن مسعود،
رفعه بعضهم، ووقفه بعضهم على ابن مسعود )) ثم قال: «هذا حديث حسن صحيح غريب من
هذا الوجه )»
وأخرجه الدارمي - في كتاب فضائل القرآن - باب فضل من قرأ القرآن - ٣٠٨/٢ -
من طريق أبي الأحوص موقوفاً على ابن مسعود بمعناه، ورواه الحاكم في كتاب فضائل القرآن
٥٥٥/١ من حديث طويل جمعه مع الحديث الذي بعده هنا، مرفوعاً .
(٢) يُسْتَغْتَب: أي يُطلب منه العُثْبَى، وهي الرِّضَى. والمعنى هنا، أن القرآن الكريم لا يميل عن
الحق، فلا يُطلب منه الرجوع الى الحق الذي يُرْضي، بل هو على الحق المبين أبداً.
(٣)
أي لا يَبْلَى من كثرة الترداد، والمراد أنه مهما قرأه المسلم وردده، فإنه يراه جديداً غضاً كأنه لم
يسمعه من قبل ، بخلاف غيره من كلام الناس، فإن الشخص لو ردده مراراً يمل من سماعه. وهذا
دليل عظيم على أن القرآن كلام الله تعالى.
(٤) أخرجه الحاكم في المستدرك - كتاب فضائل القرآن ٥٥٥/١ من طريق إبراهيم الحَجَري عن أبي
الأحوص عن ابن مسعود، بقريب من لفظه، وفيه زيادة هي الحديث السابق، وقال الحاكم:
((صحيح الإسناد ولم يخرجاه)) لكن الذهبي قال متعقّباً له: ((لكن إبراهيم بن مسلم ضعيف))
أي إبراهيم بن مسلم الهَجَري.
=
١٠٧

٨٠ - قرأت على الحسن بن أبي بكر، عن عثمان بن أحمد الدقيقي، نا أحمد
ابن محمد بن بكر الورَّاق، نا القاسم بن عثمان الدمشقي ، نا الوليد - يعني ابنَ مسلم
- قال: ((كنا إذا جالَسْنا الأوزاعيَّ فرأى فينا حَدَثاً قال: يا غلام، قرأت
القرآن؟ فإن قال: نعم. قال: اقرأ ﴿يوصيكم الله في أولادكم﴾(١) وإن قال: لا.
قال: اذهب، تعلَّم القرآن قبل أن تطلب العلم )).
٨١ - أخبرني أبو منصور أحمد بن محمد بن إسحق المقرىء، أنا عمر بن
إبراهيم بن أحمد، نا أحمد بن علي الديباجي، نا محمد بن موسى النَّهر تِيري(٢)
قال: سمعت أبا هشام الرفاعي يقول: ((كان يحيى بن يَمَان إذا جاءه غلام أمرد
استقرأه، رأس سبعين من الأعراف، ورأس سبعين من يوسف، وأوَّل الحديث،
فإن قرأه حدَّثه، وإلاَّ لم يحدَّثه ))
فإذا رزقه الله تعالى حفظ كتابه، فليحذر أن يشتغل عنه بالحديث أو
غيره من العلوم اشتغالاً يؤدي إلى نسيانه. فقد :
٨٢ - أخبرنا أبو علي أحمد بن محمد بن إبراهيم الصيدلاني بأصبهان، أنا أبو
القاسم / ١٠ أ سليمان بن أحمد بن أيوب الطبراني، نا إسحق بن إبراهيم الدَّبَرِي،
عن عبد الرزاق، عن ابن جُرَيْج، عن رجل، عن أنس أن النبي صلى الله عليه
وسلم قال: «عُرِضَتْ عليَّ أُجور أمتي حتى القَذاة (٣) أو البعرة يخرجها الإنسان
من المسجد، وعُرِضَ عليَّ ذنوب أمتي، فلم أَرَ ذَنْباً أكبر من آية أو سورة أُوتِيها
رجلٌ فنسيها))(٤).
ورواه الدارمي - في كتاب فضائل القرآن - باب فضل من قرأ القرآن - ٣٠٨/٢ - حديث
=
٣٣١٠ موقوفاً على ابن مسعود ، مقتصراً على الجزء الأول منه. وفيه زيادات أخرى، وأخرجه
الطبراني في الكبير - كما قال الهيثمي في مجمع الزوائد ١٦٤/٧ بنحو رواية الدارمي موقوفاً
على ابن مسعود وقال: ((رواه الطبراني بأسانيد، ورجال هذه الطريق رجال الصحيح))
(١)
سورة النساء - من آية ١١ .
(٢)
نسبة إلى قرية يقال لها ((نهرتِيرَى)) بنواحي البصرة. كما في اللباب، وقال ياقوت في معجم
البلدان: «بلد من نواحي الأهواز »
القذاة في الأصل ما يقع في العين من التراب ونحوه، والمراد بها هنا أيَّ قَشَّة أو عود صغير.
(٣)
أخرجه الترمذي من طريق ابن جريج عن المطلب بن عبد الله بن حَنطَب - وهو الرجل المبهم في
(٤)
السند الذي ساقه المؤلف - عن أنس بلفظه إلا أحرفاً يسيرة - كتاب فضائل القرآن -=
١٠٨

* هكذا رَوى هذا الحديث عبدُ الرزاق بن هَمَّام، عن ابن جُرَيج، عن
رجل غير مسمى، وقد سماه عبدالمجيد بن عبدالعزيز بن أبي رَوَّاد، عن ابن
جُرَيج، واخْتُلِف عنه، فقال عبدالوهاب بن عبدالحكم، عن عبد المجيد: هو
المطلب بن عبدالله بن حَنْطب. وقال غيره، عن عبدالمجيد: هو الزهري. أما
حديث المطلب:
٨٣ - فأخبرناه أبو الفضل عمر بن أبي سعد الهروي، أنا أبو الحسن محمد بن
محمود الفقيه بمرو، نا أبو عبد الله محمد بن علي الحافظ ، نا أبو علي عبدالوهاب بن
عبدالحكم البغدادي الوراق، نا عبد المجيد بن عبد العزيز بن أبي رَوَّاد ، عن ابن
جُريج، عن المطلب بن حَنْطَب، عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله
عليه وسلم: ((عُرِضَتْ عليَّ أجورُ أمتي حتى القذاة يخرجها الرجل من المسجد ،
وعُرضت عليَّ ذنوب أمتي، فلم أَرَ ذنباً أعظم من سورة من القرآن أو آية أوتيها
رجل ثم نسيها )) وهكذا رواه أبو داود السجستاني عن عبدالوهاب. وأما حديث
الزهري:
٨٤ - فحدثناه أبو نُعيم الحافظ إملاءً، نا أحمد بن عُبيد الله بن محمود قال:
نا محمد بن إبراهيم بن زياد، قال: نا محمد بن رباح، قال: نا عبد المجيد بن
عبد العزيز، عن ابن جريج، عن الزهري، عن أنس، عن النبي صلى الله عليه
وسلم قال: ((عُرضت عليَّ أجور أمتي حتى القذاة يخرجها الرجل من المسجد،
١٧٨/٥ - حديث ٢٩١٦. وقال: ((هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه. قال:
وذاكرت به محمد بن إسماعيل فلم يعرفه، واستغربه قال محمد: ولا أعرف للمطلب بن عبد الله
سماعاً من أحد من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم إلا قوله: حدثني من شهد خطبة النبي صلى
الله عليه وسلم. قال: وسمعت عبدالله بن عبد الرحمن يقول: لا نعرف للمطلب سماعاً من أحد من
أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم. قال عبدالله: وأنكر علي بن المديني أن يكون المطلب سمع
من أنس )»
وأخرجه أبو داود بمثل رواية الترمذي سنداً ومتناً - في كتاب الصلاة - باب في كنس
المسجد - ١٢٦/١ - حديث ٤٦١
قلت: والحديث من طريق ابن حنطب ضعيف لانقطاعه. ولوجود عبد المجيد وأما من طريق
الزهري التي ساقها المصنف ففيها عبد المجيد بن عبد العزيز قال الحافظ في التقريب:
((صدوق يخطىء)»
١٠٩

وعُرضت عليَّ ذنوب أمتي، فلم أَرَ ذنباً أعظم من آية أو سورة أُوتيها رجل ثم
نسيها »
وهكذا رواه محمد بن يزيد الأَدَمي عن عبد المجيد.
٨٥ - أنا القاضي أبو عمر القاسم بن جعفر بن عبد الواحد الهاشمي ، نا أبو
علي محمد بن أحمد بن عمرو اللؤلؤي، نا أبو داود سليمان بن الأشعث ، نا محمد بن
العلاء، نا ابن إدريس(١)، عن يزيد بن أبي زياد، عن عيسى بن فائد(٢)، عن
سعد بن عبادة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((ما من امرئً يقرأ
القرآن ثم ينساه إلا لقي الله تعالى يوم القيامة أُجْذَم )» خالف ابنَ إدريس شعبةُ
ابن الحجاج في إسناده.
٨٦ - أنا أبو سعيد محمد بن موسى بن الفضل الصيرفى، نا أبو العباس محمد
ابن يعقوب الأصم، نا إبراهيم بن مرزوق البصري بمصر ، نا سعيد بن عامر ، نا
شعبة، عن يزيد بن أبي زياد، عن عيسى بن لَقيط، أو إياد بن لقيط (٣) / ١٠ ب
عن رجل، عن سعد بن عبادة، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((ما من
رجل تعلم القرآن ثم نسيه إلا لقي الله يوم القيامة وهو أُجْذَم(٤)))(٥)
(١) هو عبدالله بن إدريس الأودي الكوفي. ثقة مات ١٩٢ هـ.
هو عيسى بن فائد، أمير الرقة. قال الحافظ في التقريب: ((مجهول، وروايته عن الصحابة
(٢)
مرسلة )»
(٣) إياد بن لقيط السدوسي، ثقة، من صغار التابعين. وأما عيسى بن لقيط، فلم أجده.
أجزم، أي مقطوع اليد. من الجَدّم، وهو القطع. وقال الخطابي: معنى الحديث ما ذهب إليه
(٤)
ابن الأعرابي، وهو أن من نسي القرآن لقي الله خالي اليد من الخير، صِفْرَها من الثواب.
(٥) أخرجه أبو داود - كتاب الصلاة - باب التشديد فيمن حفظ القرآن ثم نسيه - ٧٥/٢ -
حديث ١٤٧٤ ، من طريق ابن إدريس، عن يزيد بن أبي زياد ، عن عيسى بن فائد ، عن سعد
ابن عبادة، بلفظه، وأخرجه الدارمي - كتاب فضائل القرآن - باب من تعلم القرآن ثم نسيه -
٣١٤/٢ - حديث ٣٣٤٣، من طريق شعبة، عن يزيد بن أبي زياد، عن عيسى، عن رجل،
عن سعد بن عبادة، بلفظه، ثم قال: ((قال أبو محمد: عيسى هو ابن فائد)» قلت: أبو محمد، هو
الدارمي .
وأخرجه أحمد في المسند - مسند سعد بن عبادة - ٢٨٤/٥ من طريق شعبة عن يزيد بن
أبي زياد ، عن عيسى، عن رجل، عن سعد بنحوه، وفيه زيادة في أوله، وأخرجه في ٢٨٥/٥
من طريق خالد، عن يزيد بن أبي زياد، عن عيسى بن فائد، عن رجل، عن سعد بن عبادة=
١١٠

٨٧ - أنا أبو الحسن علي بن أحمد بن عمر المقرىء قال: سمعت أبا بكر
النَقَّاش يقول: سمعت إدريس بن عبدالكريم الحدَّاد يقول: سمعت هارون بن
معروف(١) يقول: ((رأيت في المنام أن من آثر الحديث على القرآن عُذِّب،
فآثرتُ الحديث على القرآن، فذهب بَصَرِي )»
* ثم الذي يتلو القرآن من العلوم أحاديثُ رسول الله صلى الله عليه وسلم
وسُنَنُه. فيجب على الناس طلبها إِذْ كانت أُسَّ الشريعة وقاعدتها. قال الله
تعالى: ﴿وما آتاكم الرسول فخذوه وما نها كم عنه فانتهوا﴾(٢) وقال تعالى: ﴿من
يطع الرسول فقد أطاع الله﴾ (٣) وقال: ﴿وما ينطق عن الهوى﴾(٤)
٨٨ - أخبرنا الحسن بن الحسين بن العباس النِّعَالي، أنا أحمد بن جعفر بن
محمد بن سالم الخُتُّلي ، ناموس بن إسحق القاضي، نا محمد بن عُبيد - يعني المحاربي
- نا صالح بن موسى، عن عبد العزيز بن رُفَيع، عن أبي صالح مولى أم حبيبة،
زوج النبي صلى الله عليه وسلم، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه
وسلم: ((إني قد خَلَفْتُ فيكم شيئين، لن تضلوا أبداً ما أخذتم بها، وعملتم بما
فيها: كتابَ الله، وسُنْتِي. ولن يتفرَّقا حتى يَرِدا عليَّ الحوض))(٥) .
بلفظ الرواية السابقة. وأخرجه في ٣٢٣/٥ من طريق عيسى بن فائد عن
=
عبادة بن الصامت. وأخرجه في ٣٢٧/٥ من طريق أبي عوانة، عن يزيد بن أبي زياد ، عن
عيسى- قال وكان أميراً على الرقّة- عن عبادة بن الصامت بلفظ الروايات السابقة.
قلت: فقد أخرجه الدرامي وأحمد في ٢٨٤/٥ من طریق شعبة، عن يزيد بن أبي زياد ، عن
عيسى، عن رجل. فالظاهر أن ذكر ((عيسى به لقيط، أو إياد بن لقيط)» في الإسناد الذي
ساقه الخطيب من طريق شعبة، وهم، والله أعلم
(١) هو هارون بن معروف المروزي، أبو على الخزّاز الضرير، ثقة، مات ٢٣١ هـ.
سورة الحشر - آية ٧
(٢)
سورة النساء - آية ٨٠
(٣)
سورة النجم - آية ٣
(٤)
أخرجه مالك في الموطأ - كتاب القدر - ٨٩٩/٢ - حديث ٣ - بلاغاً بنحوه. وأخرجه
(٥)
الترمذي - كتاب المناقب - باب مناقب أهل بيت النبي صلى الله عليه وسلم - ٦٦٢/٥ -
حديث رقم ٣٧٨٦ و٣٧٨٨ - بلفظ كتاب الله وعترتي، وقال عن كل منهما ((حسن غريب))
وأخرجه أحمد في المسند ٥٩/٣ بمثل حديث الترمذي. وأخرجه الحاكم في المستدرك ٩٣/١.
١١١

وبِحَسْبِ المرء أن يشتغل في هذا الزمان بسماع السُّن وطلب الحديث.
فقد :
٨٩ - أخبرنا محمد بن الحسين بن الفضل القطان، أنا عبد الله بن جعفر بن
دُرُسْتُويَة الفارسي، نا يعقوب بن سفيان. وأنا أبو الحسن أحمد بن محمد بن أحمد
ابن الحسين ابن زَنْجُويَة المُعدَّل بأصبهان، نا أبو بكر عبدالله بن محمد بن محمد
المقرىء القَبَّب، نا علي بن جَبَلَة بن رُسْتَة قالا: نا إسماعيل بن أبي أُوَيْس،
حدثني كثير بن عبدالله، عن أبيه، عن جده أن رسول الله صلى الله عليه وسلم
قال: ((إن الدين بدأ غريباً ، ويرجع غريباً، فطُوْبَى(١) للغرباء الذين يصلحون ما
أفسد الناس بعدي من سُنَّتي))(٢).
٩٠ - أنا محمد بن أحمد بن يعقوب، أنا محمد بن نعيم الضبي، أخبرني محمد بن
يوسف بن ريحان قال: حدثني أبي قال: سمعت أبا عبد الله محمد بن إسماعيل -
يعني البخاري - يقول: ((أفضل المسلمين رجل أحيا سنة من سنن الرسول صلى
الله عليه وسلم قد أُميتتْ، فاصبروا يا أصحاب السُّنن رحمكم الله، فإنكم أقل
الناس )).
* قال الشيخ أبو بكر: قول البخاري: ((إن أصحاب السَُّن أقل الناس))
عَنَى به الحفاظَ للحديث، ، العالمين بطرقه ، المميّزين لصحيحه من سقيمه. وقد
(١) طوبى: فُعْلَى، من الطيب، وأصل الواو ياء حُوّلت إلى الواو لمناسبة ضمة الطاء ومعنى طوبى
للغرباء: أي فرح وقرَّة عين لهم.
(٢)
أخرجه مسلم - كتاب الإيمان - ١٣٠/١ - حديث ٢٣٢ - عن أبي هريرة - بمعناه إلى قوله
((طوبى للغرباء)» ولم يذكر ما بعد ذلك. وأخرجه الترمذي - كتاب الإيمان - باب ما جاء أن
الإسلام بدأ غريباً، وسيعود غريباً - ١٨/٥ - حديث ٢٦٢٩ عن ابن مسعود كسياق مسلم،
وحديث ٢٦٣٠ من طريق كثير بن عبد الله، بن عمرو بن عوف بن زيد بن مِلْحَة، عن أبيه،
عن جده - بلفظه، وزاد في أوله ((إن الدين ليأرز إلى الحجاز الخ ... )) وأخرجه ابن ماجه -
كتاب الفتن - باب بدأ الإسلام غريباً - ١٣١٩/٢ - حديث ٣٩٨٦ عن أبي هريرة، و ٣٩٨٧
عن أنس و ٣٩٨٨ عن ابن مسعود كلهم بلفظ قريب من لفظ مسلم. وأخرجه الدارمي - كتاب
الرقاق - باب إن الإسلام بدأ غريباً - ٢٢٠/٢ - عن ابن مسعود - بنحو حديث مسلم،
وأخرجه أحمد في المسند ٣٩٨/١ عن ابن مسعود بنحو حديث مسلم، وأخرجه في مواضع
أخرى من مسنده.
١١٢

صدق رحمه الله في قوله، لأنك إذا اعتبرت(١)/١١ أ .... (٢) لم تجد بلداً من بلدان
الإسلام يخلو(٣) من فقيه أو متفقّه يَرجع أهلُ مِصْرِهِ إِليه، ويُعَوِّلون في فتاويهم
عليه، وتجد الأمصار الكثيرة خالية من صاحب حديث عارف به، مجتهد فيه.
وما ذاك إلا لصعوبة علمه وعِزَّته، وقلَّة من ينجب فيه من سامعيه وكَنَبَتِهِ.
وقد كان العلم في وقت البخاري غَضاً طريّاً، والارتسام(٤) به محبوباً شهياً،
والدواعي إليه أكبر، والرغبة فيه أكثر. وقال هذا القول الذي حيكناه عنه.
فكيف نقول في هذا الزمان؟ مع عدم الطالب، وقلة الراغب. وكان الشاعر
وصف قلة المتخصصين من أهل زماننا في قوله:
وقد كنا نَعُدُّهُمُ قليلاً فقد صاروا أقلَّ من القليل
٩١ - أنا أبو عبد الله محمد بن أحمد بن محمد بن أحمد بن أبي طاهر الدقاق، نا
أحمد بن عثمان الأَدَمي ، نا أحمد بن سعيد، نا أبو نُعيم، نا شَريك، عن أشعث ، عن
ابن سيرين قال: ((أدركتُ بالكوفة أربعة آلاف(٥) شاب يطلبون العلم)).
٩٢ - أنا أبو عبد الرحمن إسماعيل بن أحمد بن عبدالله الخيري الضرير ، أنا
زاهر بن أحمد السَّرْخَسِي، أنا أبو عبدالله محمد بن المسيب، نا عبدالله بن
خُبَيْق، نا موسى بن طريف، عن شُعيب بن حرب قال: ((كنا نطلب الحديث
أربعة آلاف، فما أنجب منا إلا أربعة ))
٩٣ - أنا أبو الحسن أحمد بن محمد بن الحسين بن سليمان السَّلِيطي بنيسابور،نا أبو
العباس محمد بن يعقوب الأصم، قال: سمعت يحيى بن أبي طالب يقول: سمعت أبا
داود الطيالسي يقول: ((كنتُ يوماً بباب شعبة، وكان المسجد مَلْآَن قال: فخرج
شعبة فاتَّكأ عليَّ وقال: يا سليمان، تُرَى هؤلاء كلهم يخرجون محدثين؟ قلت: لا .
قال: صدقتَ، ولا خمسة. قلتُّ: خمسة! قال: نعم. يكتب أحدهم في صِغَره، ثم
أي بحثَت وفتشت .
(١)
في المخطوطة بياض مكان النقاط .
(٢)
رسمت في المخطوطة هكذا ((يخلوا)) بإثبات الألف الفارقة، ولا حاجة إليها هنا.
(٣)
(٤)
أي الاتصاف به، والانتساب إليه.
رسمت في المخطوطة هكذا ((الف)) وهو على عادة الناسخ في حذف الأَلِف من كثير من
(٥)
الكلمات.
١١٣

إذا كبر تركه. ويكتب أحدهم في صغره، ثم إذا كبر يشتغل بالفساد. قال:
فجعل يردّد عليَّ. قال أبو داود: ثم نظرتُ بعد، فما خرج منهم خمسة)).
٩٤ - أنا عبدالله بن يحيى بن عبدالجبار السكري، أنا إسماعيل بن محمد
الصَّفَّار، نا عباس بن عبدالله التُرقُفي، قال: سمعت الفِرْيابي يقول: قال لي
سفيان الثوري يوماً - وقد اجتمع الناس عليه - فقال لي: يا محمد ، ترى هؤلاء
ما أكثرهم، ثُلُث يموتون، وثلث يتركون هذا الذي تسمعونه، ومن الثلث الآخر
ما أقل من يُنْجِب ))
٩٥ - حدثني أبو يَعْلَى أحمد بن عبد الواحد الوكيل، نا علي بن عمر الدار
قطني، نا إسماعيل بن محمد الصَفَّار، نا عباسٍ - يعني الدُّوري - نا أسود بن
عامر (شاذان)(١) عن إسرائيل(٢) قال: ((كَثُر من يطلب الحديث في زمن
الأعمش ، /١١ ب فقيل له: يا أبا محمد ما قَرى ما أكثرهم؟ قال: لا تنظروا إلى
كثرتهم، ثلثهم يموتون، وثلثهم يلحقون بالأعمال، وثلثهم من كل مائة يُفْلِح
واحد )»
(١) شاذان: لقب أسود بن عامر.
(٢) إسرائيل هذا: هو إسرائيل بن يونس بن أبي إسحق السَّبيعي الهمداني الكوفي. ثقة. مات ١٦٠
هـ على المشهور.
١١٤

٣
باب
القول في الأسانيد العالية
* إذا عزم الله تعالى لامرى على سماع الحديث، وحضرَتْهُ نيةُ في الاشتغال
به، فينبغي أن يقدم المسألة لله أن يوفقه فيه، ويعينه عليه. ثم يبادر إلى السماع،
ويحرص على ذلك من غير توقف ولا تأخير، فقد:
٩٦ - أنا أبو علي الحسن بن أبي بكر بن شاذان، أنا أبو بكر أحمد بن
سليمان بن أيوب العَبَّاداني، نا علي بن حرب الطائي، نا عبد الله بن إدريس، عن
ربيعة بن عثمان، عن محمد بن يحيى بن حَبَّان، عن الأعرج، عن أبي هريرة قال:
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن
الضعيف ، وفي كلٍ خَيْر ، فاحرص على ما ينفعك واستعن بالله، ولا تَعْجِزْ ))(١)
٩٧ - وأخبرنا أبو الحسن علي بن القاسم بن الحسن الشاهد بالبصرة، نا علي بن
إسحق المادَرائي، نا الحسن بن علي بن شَبيب قال: حدثني طالوت - هو ابن عَبَّاد
- نا عبد الواحد بن زياد، نا الأعمش، عن مالك بن الحارث، قال سمعتهم
يذكرونه عن مصعب بن سعد ، عن أبيه قال: ولا أعلمه إلا ذكره عن النبي صلى
الله عليه وسلم قال: ((إن التُّؤْدَةَ في كل شي خير إلا في عمل الآخرة))(٢)
(١) أخرجه مسلم - كتاب القدر - ٢٠٥٢/٤ - حديث ٣٤ - بلفظه، وزاد: ((وإن أصابك
الخ ... )) وأخرجه ابن ماجه - في المقدمة - باب القدر - ٣١/١ - حديث ٧٩ - مثل سياق
مسلم. وأخرجه أيضاً في كتاب الزهد - باب التوكل واليقين - حديث ٤١٦٨ بنحو السياق
الأول. وأخرجه أحمد في المسند ٣٦٦/٢ بمعنى حديث مسلم. وأخرجه أيضاً في ٣٧٠/٢.
أخرجه أبو داود - كتاب الأدب - باب كراهية التمادح - ٢٥٥/٤ - حديث ٤٨١٠ -
(٢)
بنحوه، من طريق الأعمش عن سعد بن أبي وقاص، وأخرجه الحاكم في المستدرك - كتاب
الإيمان - ٦٣/١ من طريق الأعمش عن سعد بلفظ المصنّف إلا لفظ ((إن ) وقال الحاكم:
((هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرّجاه» وأقره الذهبي.
=
١١٥

* ويعمد إلى أُسْنَدِ شيوخ مِصْرِه وأقدمهم سماعاً، فيُديم الاختلافَ إليه،
ويواصل العكوف عليه.
* ومذاهب الناس تختلف في ذلك. فمنهم من يكتفي بسماع الحديث نازلاً
مع وجود من يرويه عالياً. ومنهم من لا يقتنع بذلك، ولا يقتصر على النزول
وهو يجد العُلُوَّ. وأهل النظر أيضاً مختلفون في ذلك. فمنهم من يرى أن السماع
النازل أفضل، لأنه يجب على الراوي أن يجتهد في معرفة جرح من يروي عنه
وتعديله، والاجتهاد في أحوال رواة النازل أكثر، وكان الثواب فيه أوفر. ومنهم
من يرى أن سماع العالي أفضل، لأن المجتهد مُخاطِر، وسقوطُ بعض الإسناد
مُسْقِط لبعض الاجتهاد ، وذلك أقرب إلى السلامة، فكان أولى(١).
* والذي نستحبه طلب العالي؛ إِذْ في الاقتصار على النازل إِبطالُ الرحلة
وتركها ، فقد رحل خلق من أهل العلم قديماً وحديثاً إلى الأقطار البعيدة طلباً
لعلو الإسناد. ولعلنا نذكر شيئاً من أخبارهم في هذا الكتاب بعدُ، إذا انتهينا
إلى الموضع ١٢ أ المقتضي لذكر ذلك، إن شاء الله.
من اجتزأ بالسماع النازل مع كون الذي حَدَّث عنه موجوداً
٩٨ - أخبرنا أبو الحسن علي بن القاسم بن الحسن البصري، نا أبو الحسن
علي بن إسحق المَادَرَائي، نا أحمد بن عبد الجبار العُطاردي، نا أبو بكر يعني ابن
عيَّاش -. وأخبرنا القاضي أبو بكر أحمد بن الحسن بن أحمد الحِيْري، نا أبو
العباس محمد بن يعقوب الأصم، نا أحمد بن عبد الجبار العُطاردي أبو عمر ، نا
أبو بكر بن عَيَّاش، أبي حَصِين، (٢) عن أبي عبد الرحمن، عن عليّ قال: ((كنت
وأشار السيوطي في الجامع الصغير - ٢٧٧/٣ - حديث ٣٣٨٨ إلى أن البيهقي أخرجه في
=
شعب الإيمان أيضاً، ورمز لصحته.
(١) هذا الكلام للخطيب يشبه كثيراً كلامَ الرامهر مزي في المحدث الفاصل ص ٢١٦.
(٢) ضُبطت في المخطوطة بضم الحاء وفتح الصاد، وهو خطأ، وأبو حَصِين هذا اسمه عثمان بن
عاصم الأسدي الكوفي. ثقة ثبت مات سنة ١٢٧ هـ.
١١٦

رجلاً مَذّاءَ (١)، فاستحييتُ أن أسأل النبي صلى الله عليه وسلم، وكانت ابنته
تحتي، فسألت رجلاً يسأله، فسأله، فقال: عليك بالوضوء))(٢) واللفظ للمادَرائي.
٩٩ - أنا أبو سعيد الحسن بن محمد بن عبد الله بن حَسْنُويَه الكاتب
بأصبهان، نا أبو جعفر أحمد بن جعفر بن أحمد بن مَعْبَد السمساره نا أبو بكر
بن أبي عاصم، حدثني عبد الله بن محمد بن سالم، نا إبراهيم بن يوسف ، عن أبيه ،
عن أبي إسحق، عن البراء بن عازب قال: ((ليس كلُّنًا كان يسمع (٣) حديث
رسول رسول الله، كانت لنا ضَيْعَة وأَشْغال. ولكن الناس لم يكونوا يكذبون
يومئذ، فيحدث الشاهدُ الغائب)) (٤).
١٠٠ - أخبرنا علي بن أبي علي النصري، أنا عُبيد الله بن محمد بن سليمان
المُخَرِّمي ، نا أبو بكر جعفر بن محمد الفِيريابي، نا إبراهيم بن الحجاج السامي، نا
حماد بن سلمة، عن حُمَيْد ((أن أنس بن مالك حدث بحديث عن رسول الله صلى
الله عليه وسلم، فقال رجل: أنت سمعته من رسول الله؟ فغضب غضباً شديداً
مَذَّاءَ: أي كثير المَذْي. والَذْي هو السائل اللَّرِج الذي يخرج من الذكر عند ملاعبة النساء .
(١)
أخرجه البخاري - في كتاب العلم - باب من استحيا، فأمر غيره بالسؤال - ٢٣٠/١ حديث
(٢)
١٣٢ - بنحوه. وأخرجه في كتاب الوضوء - باب من لم ير الوضوء إلا من المخرجين -
٢٨٣/١ - حديث ١٧٨ بمعناه، وأخرجه في كتاب الغسل أيضاً - باب غسل المذي والوضوء
منه - ٣٧٩/١ - حديث ٢٦٩ بمعناه، وأخرجه مسلم في كتاب الحيض - ١ /٢٤٧ -
الأحاديث رقم ١٧ و١٨ و١٩ بمعناه. وأخرجه النسائي بروايات متعددة في كتاب الطهارة
٨٠/١ - ٨٢، كما أخرجه أبو داوو أحمد.
وأخرجه أيضاً الرامَهُرْمُزي في ((المحدث الفاصل ص ٢٣٤
قلت: إن استشهاد الخطيب بهذا الحديث على اجتزاء علي رضي الله عنه بالسماع النازل
يعكّر عليه أن هذا الاجتزاء كان لسبب، ولم يجتزي مطلقاً أو تكاسلاً، على أنه قد ورد في
رواية النسائي ٨٠/١ ما يفيد أن علياً قال لرجل يسأل النبي صلى الله عليه وسلم وهو جالس
يسمع السؤال والجواب فقد جاء في رواية النسائي المذكورة قوله: ((فاستحييت أن أسأله،
فقلت لرجل جالس إلى جنبي: سله، فسأله، فقال: فيه الوضوء ))
في المخطوطة ((نسمع)) وهو خطأ سببه أن ((كان)) كانت ساقطة فاسْتُدركتْ على الحاشية.
(٣)
أخرجه الرامَهُرْ مُزي في ((المحدث الفاصل)) في ((من لا يرى الرحلة والتعالي في الإسناد إذا
(٤)
حصل له الحديث مسموعاً)» ص ٢٣٥
١١٧

وقال: والله ما كل ما نحدثكم سمعناه من رسول الله، ولكن كان يحدث بعضُنا
بعضاً، ولا يتهم بعضنا بعضاً))(١)
١٠١ - أخبرنا الحسن بن أبي بكر، أنا دَعْلَج بن أحمد، نا علي بن محمد بن
عيسى الهروي، نا آدم، نا شعبة، عن الحَكَم قال: رأيت طاوساً يرفع يديه إذا
افتتح الصلاة، وإذا ركع، وإذا رفع من الركوع رفعهما. فسألت بعض أصحابه،
فقيل: إنه يحدثه عن ابن عمر، عن عمر، عن النبي صلى الله عليه وسلم )»
١٠٢ - أنا محمد بن الحسين القطان، أنا عبد الله بن جعفر بن درستویه، نا
يعقوب بن سفيان، نا سلمة - يعني بن شَبيب - نا أحمد - هو ابن حنبل - نا
محمد بن جعفر (غُنْدَر)(٢)، نا شعبة قال: سمعت مَيْسَرَة بن عمران بن عُمير يحدث
عن أبيه عن جده (أنه خرج مع عبد الله(٣) - وهو رديفه على بغلة له، مسيرة
أربعة فراسخ - فصلى الظهر ركعتين والعصر ركعتين)) قال شعبة: حدثني
ميسرة وأبوه شاهد (٤)
١٠٣ - أنا أحمد بن علي بن يزداد القارىء ١٢ ب، أنا عبد الله بن محمد بن
جعفر الأصبهاني بها ، نا عبد الله بن محمد بن زكريا ، نا إسماعيل - هو إبن عَمْرو
البَجَلي - نا قيس - يعني ابن الربيع عن أبي حَصين قال: «مَرَّ بنا قَزَعَة؛
فَأَمَرْنا المغيرةَ بن عبد الله الْيُشْكُري أن يسأله؛ فقام فسأله، ثم جاء فحدثنا عنه
عن أبي سعيد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا تُشَدُّ الرِّحال إلاَّ إلى
(١) في مجمع الزوائد ١٥٣/١ نحوه، بدون ذكر سبب الحديث، وعزاه للطبراني في الكبير، وقال
رجاله رجال الصحيح.
(٢) غُنْدَر: لقب لمحمد بن جعفر المذكور صاحب شعبة، ومعنى ((غُنْدَر)» المُشَغِّب عند أهل الحجاز
وسبب تلقيبه بهذا اللقب أن ابن جُرَيج قدم البصرة فحدث بحديث عن الحسن البصري،
فأنكره عليه، وأكثر من الشَغَب عليه. فقال له: اسكت يا غُنْدَر. هذا ولُقِّب بـ ((غُنْدَر)) غيره
من رواة الحديث.
(٣) هو عبد الله بن مسعود رضي الله عنه.
(٤) مكان الشاهد في سياق هذا الحديث هو قول شعبة: ((حدثني ميسرة، وأبوه شاهد )) وهذا يدل
على أن شعبة اجتزأ برواية الحديث عن ميسرة نازلاً، مع سهولة أن يرويه عن أبيه عمران
عالياً .
١١٨

ثلاثة مساجد: إلى المسجد الحرام، ومسجدي هذا، ومسجد الأقصى. ولا تسافر
المرأة فوق ثلاث إلا ومعها ذو محرم، أبوها أو زوجها أو أخوها . ولا صلاة بعد
ساعتين: بعد الصبح حتى تطلع الشمس، وبعد العصر حتى تغرب الشمس. ولا
صوم يومين: يوم الفطر، ويوم النحر)) (١).
١٠٤ - أخبرني أبو القاسم الأزهري، نا محمد بن العباس الخَزَّاز، نا
عبد الله بن سليمان بن الأشعث، نا عمي محمد بن الأشعث، نا عمر بن حفص بن
غياث، حدثني أبي، ناهُود بن الأعمش - والأعمش جالس - عن الأعمش،
عن إبراهيم، عن عبد الله قال: ((كنت مع النبي صلى الله عليه وسلم في سَفَر،
فأُتِي بقَدَح فيه ماء )» وساق الحديث (٢).
١٠٥ - أخبرنا محمد بن أحمد بن علي الدقاق، نا أحمد بن إسحق
النَّها وندي، نا الحسن بن عبد الرحمن، (٣) نا عَبْدان - هو الأهوازي - نا
إبراهيم بن سعيد الجوهري، نا خالد بن خداش، عن حماد بن زيد قال: (( كنا
نكون في مجلس أيوب، فنسمع رجلاً يحدثنا عن أيوب، فنسمعه منه، ولا نسأل
أيوب عنه ))(٤).
١٠٦ - أنا محمد بن الحسين القطان، أنا عبد الله بن جعفر، نا يعقوب بن
سفيان، نا أبو بكر بن عبد الملك، نا عبد الرازق، عن مَعْمَر. وأنا محمد بن
الحسين أيضاً، أنا دَعْلَج بن أحمد، أنا أحمد بن علي الأَبَّار، نا الحسين بن محمد
(١) أخرجه البخاري - كتاب فضل الصلاة في مسجد مكة والمدينة - باب مسجد بيت المقدس -
٧٠/٣ - حديث ١١٩٧ - بنحوه، وأخرجه في كتاب الصوم - باب صوم يوم النحر -
٢٤٠/٤ - حديث ١٩٩٥ - بنحوه أيضاً. وأخرجه في كتاب الصيد أيضاً وأخرجه مسلم -
كتاب الحج - ٩٧٦/٢ - حديث ١٥ وما بعده بنحوه. كما أخرجه أبو داود والترمذي
والنسائي والدارمي وأحمد.
(٢) مكان الشاهد في هذا الحديث هو قوله في الإسناد: ((نا هود بن الأعمش - والأعمش جالس -
عن الأعمش ».
(٣) هو أبو محمد الحسن بن عبدالرحمن بن خلّد الرامَهُرْمُزِي الفارسي، صاحب كتاب ((المحدِّث
الفاصل بين الراوي والواعي» المتوفى سنة ٣٦٠ هـ
(٤) أخرجه الرامَهُرْ مُزِي في المحدث الفاصل ص ٢٣٦، وقد أخرجه الخطيب هنا من طريقه بالسند
الذي ذكره الرامهر مزي والمتن إلا أحرفاً يسيرة.
١١٩

الجريري البَلْخي، نا عبد الرزاق قال: قال مَعْمَر: ((كان أيوب يحدثنا عن
نافع - ونافع حَيّ - فاکتفینا به )).
١٠٧ - أنا أبو سعيد محمد بن موسى الصيرفي، نا أبو العباس محمد بن
يعقوب الأصم، نا عبدالله بن أحمد بن حنبل، نا أبي، نا علي بن ثابت قال: ((قال
لي سعيد بن أبي عَروبة: كنت أذهب مع قتادة إلى الحسن، فأُمْسِكُ حمارَه،
فيخرج فيحدثني، وأحفظ عنه )).
١٠٨ - أنا محمد بن الحسين القطان، أنا عبد الله بن جعفر قال: نا يعقوب
ابن سفيان، قال: سمعت عيسى بن محمد قال: قال الفِيْرياني: « كنت بمكة، فَجِئْتُ
إلى سفيان أستشيره في أمري - وساق قصة طويلة - إلى أن قال: فخرجت
معه، فنزلت معه، أو بقُربه، فكان يملي عَليَّ. وربما قال: أريد أن أذهب إلى شيخ
فتعال معي ، فأقول له: اذهب فاسمع ، فإذا رجعت ١٣ أ فحدثني عنه. قال: فكان
يفعل ذلك».
من سمع حديثاً نازلاً فطلبه عالياً
١٠٩ - أنا علي بن القاسم الشاهد، نا علي بن إسحق المادَرائي، نا بكر بن
عبد الوهاب، نا محمد بن عبد الملك، نا يوسف الماجشون، أخبرني محمد بن المنكدر
عن سعيد بن المسيب، عن عامر بن سعد، عن سعد بن أبي وقاص قال: سمعت
رسول الله عَّ يقول لعلي: «أنت مني بمنزلة هارون من موسى، إلا أنه ليس
بعدي نبي))(١) قال سعيد: فأحببت أن أشافه به سَعْداً، فأتيته فذكرت له ما
ذكر لي عامر ، فقال لي: نعم. فقلت: أنت سمعته؟ فأدخل يده في أذنه فقال:
نعم، وإلّ اصْطَكَّتا )).
١١٠ - أنا أبو بكر أحمد بن علي بن محمد الأصبهاني الحافظ بنيسابور، أنا
أبو عَمْرو محمد بن أحمد بن حمدان، أنا الحسن بن سفيان، نا إسحق بن أبي
(١) أخرجه أبو نعيم في الحلية ٣٤٥/٤ بلفظه، وفي ١٩٥/٧ من طريق عامر بن سعد، عن سعد
بلفظ ((ألا ترضى أن تكون مني .. )) وفي ١٩٦/٧ بلفظ ((أما ترضى .. )) من حديث شعبة عن .
الحكم عن مصعب بن سعد، عن سعد، وقال أبو نعيم ((صحيح مشهور من حديث شعبة عن
الحكم»، وفي ١٩٧/٧ بلفظ المصنف. وفي ٣٠٧/٨. وأخرجه الخطيب في التاريخ في مواضع
متعددة منها في ٣٢٣/١٢ و٤٣/١٠ ٣٢٥/١ بلفظة.
١٢٠
٠