Indexed OCR Text
Pages 81-100
١ باب النية في طلب الحديث * يجب على طالب الحديث أن يُخْلِص نيته في طلبه، ويكون قصده بذلك وجه الله سبحانه . ١٣ - فقد أرنا(١) أبو عمر عبد الواحد بن محمد بن عبد الله بن محمد بن مهدي البزاز، أنا أبو بكر محمد بن أحمد بن يعقوب بن شيبة، نا جَدِّي(٢) نا يزيد بن هارون، أنا يحيى بن سعيد (٣)، قال جَدِّي: وحدثنا (٤) أبو بدر شجاع بن الوليد، نا يحيى بن سعيد، وأنا(٥) أبو الحسن علي بن أبي بكر الطرازي بنيسابور - واللفظ له - قال: أنا أبو حامد أحمد بن علي بن حَسْنُوْيَهْ المقرىء ، نا أبو جعفر أحمد بن الفضل العسقلاني الصائغ بعسقلان - وأصله من مرو - وأبو جعفر محمد بن هشام ابن ملاّس بدمشق، قالا: نا مروان بن معاوية الفزاري، نا يحيى بن (١) هذا الاصطلاح ((أَرَنَا)) اختصار لكلمة ((أخبرنا)) وقد جرى على هذا الاصطلاح قليل من النُسَّاخ، وقد مرّ بنا قريباً أن الاصطلاح الشائع في هذا هو ((أَنَا )) وهو الذي درج عليه الناسخ في هذا الكتاب، لكنه استعمل ((أَرَنَا)) نادراً . القائل هو أبو بكر محمد بن أحمد بن يعقوب، وجده: هو يعقوب بن شيبة. (٢) (٣) هو يحيى بن سعيد الأنصاري، وهو من صغار التابعين. هذه متابعة قاصرة، إذ تابع أبو بدر يزيد بن هارون، وسميت متابعة قاصرة لأنها لم تكن من (٤) أول الإسناد. (٥) القائل هنا هو الخطيب البغدادي، وهذه تسمى متابعة تامة، إذ تابع الطرازي البزازَ على رواية الحديث من أول الإسناد . ٨١ سعيد، عن محمد بن إبراهيم (١)، عن علقمة(٢) قال: سمعت عمر بن الخطاب على المنبر يقول: قال رسول الله عَ لّه: ((إنما الأعمال بالنية، وإنما لا مرئ ما نوی »(٣). ١٤ - نا أبو الحسن محمد بن أحمد بن محمد بن أحمد بن رزق البزاز، أنا جعفر بن محمد بن نُصَيْر الخُلْدي(٤)، نا محمد بن عبدالله بن سليمان الحضرمي، نا (١) محمد بن إبراهيم بن الحارث بن خالد التيمي، من أوساط التابعين. (٢) علقمة هو علقمة بن وقاص الليثي، من كبار التابعين. فيكون في الإسناد ثلاثة من التابعين يروي بعضهم عن بعض. (٣) الحديث: أخرجه أصحاب الكتب الستة وأحمد. فأخرجه البخاري في سبعة مواضع بألفاظ مختلفة والمعنى واحد، وهذه المواضع هي: بدء الوحي، والايمان، والنكاح، والطلاق، والأيمان، والحيل، والعِثْق، واللفظ الذي ساقه الخطيب هو في كتاب الأيمان والنذور - ٥٧٢/١١ - حديث ٦٦٨٩، لكن البخاري أتم الحديث إلى آخره، واقتصر الخطيب على هذا الجزء منه. وأخرجه مسلم - في كتاب الإمارة - ١٥١٥/٣ - حديث ١٥٥ بلفظه لكن مسلماً أتم لفظ الحدیث . وأخرجه أبو داود - في كتاب الطلاق - باب فيما عنى به الطلاق والنيات - ٢٦٢/٢ - حديث ٢٢٠١ بمعناه مع تتمة الحديث. وأخرجه الترمذي - في كتاب فضائل الجهاد - باب فيمن يقاتل رياءً وللدنيا - ١٧٩/٤ - حديث ١٦٤٧ - بلفظه، مع إتمام الحديث. وأخرجه النسائي - في كتاب الطهارة - باب النية في الوضوء - ٥١/١ - بلفظه، مع إتمام الحديث، وأخرجه في كتاب الطلاق، وكتاب الأيمان. وأخرجه ابن ماجه - في كتاب الزهد - باب النية - ١٤١٣/٢ - بمعناه. وأخرجه أحمد في المسند - في ٢٥/١ ٤٣ - بمعناه. (٤) الخُلْدى: بضم الخاء وسكون اللام. هذه النسبة إلى ((الخُلْد)) وهي محلة ببغداد. أما جعفر بن محمد بن نُصير الخُلْدي هذا فقد قال ابن الأثير عنه في تهذيب الأنساب ((الخَوَّاص أبو محمد، أحد مشايخ الصوفية، له كرامات ظاهرة، فإنما قيل له ((الخُلْدي)) لأنه كان يوماً عند الجُنَيْد، فسُئل الجنيد عن مسألة، فقال الجنيد: أجبهم. فأجابهم. فقال: يا خُلْدي من أين لك هذه الأجوبة؟ فبقي عليه. اللباب: ٣٨٢/١. ٨٢ علي بن حكيم قال: سمعت وكيعاً يقول: سمعت سفيان(١) يقول: ((ما شيء أخوف عندي منه - يعني الحديث - وما من شيء يَعْدِلُهُ لمن أراد الله به)) (٢). ١٥ - أنا علي بن أبي علي البصري، أنا أبو نصر أحمد بن محمد بن إبراهيم البخاري، نا إسحق بن أحمد بن خلف الأزدي الحافظ قال: سمعت محمد بن أبي هاشم، قال: سمعت عبد العزيز بن أبي رزمة، قال: ((أتينا إسرائيل(٣) مع نفر من أهل خراسات، فَسَأَلَنا، قلنا: نحن من أهل مرو، فقال: مَرْو ◌ُّ خراسان، فإن استطعتم أن لا يكون أحد أسعدَ بما سمعتم منكم فافعلوا ، من طلب هذا العلم الله تعالى شَرُف وسَعِد في الدنيا والآخرة، ومن لم يطلبه الله خسر الدنيا والآخرة )». * وليحذر أن يجعله سبيلاً إلى نيل الأَعْراض(٤)، وطريقاً إلى أخذ الأَعْواض(٥)؛ فقد جاء الوعيد لمن ابتغى ذلك بعلمه . ١٦ - أنا أبو سعيد بن موسى بن الفضل بن شاذان الصَّيْرَفي بنيسابور ، نا أبو العباس محمد بن يعقوب الأصم، نا إبراهيم بن منقد الخولاني بمصر ، قال: حدثني إدريس بن يحيى، عن ابن عيّاش القَتْباني، عن خالد بن يزيد، عن المثنى بن الصَبَّاح، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده أن رسول الله محمد اله قال: ((من تعلم علماً يُنْتَفَع به في الآخرة، يريد به عَرَض شيء من الدنيا، لم يَرَحْ رائحة الجنة)) (٦). (١) هو سفيان بن سعيد الثوري. أبو عبد الله الكوفي . أخرجه ابن عبدالبر في ((جامع بيان العلم وفضله)) ٥٩/١ بمعناه. ولفظه فيه: «ما من شيء (٢) أخوف عندي من الحديث، وما من شيء أفضل منه لمن أراد به الله عز وجل )». وأخرجه المصنف في (( شرف أصحاب الحديث)) ص ٨١ قريباً منه. (٣) إسرائيل: هو ابن يونس بن أبي إسحق السَّبيعي، الهَمْداني الكوفي، قال الحافظ في «التقريب)»: (( ثقة، تُكلم فيه بلا حجة)). (٤) الأعراض: جمع عَرَض. والمراد به حطام الدنيا . (٥) الأعواض: جمع عِوَض. والمراد به ما يأخذه من الأموال عوضاً عن تعليمه الناس. والمعنى المنهي عنه هو: ألاّ يكون قصده من طلب العلم الحصول على المال. (٦) لم أجده بهذا اللفظ، لكن الحديث الذي سيأتي بعده بمعناه، وقد رأيته في مصادر كثيرة. ٨٣ ١٧ - أنا أبو نُعيم أحمد بن عبد الله الحافظ ، أنا أبو جعفر محمد بن محمد بن أحمد المقرىء ، نا أبو شعيب الحراني، نا سعيد بن منصور. وأنا أبو القاسم عبد الرحمن بن محمد بن عبد الله السراج بنيسابور، أنا أبو عَمْرو بن مطر، نا محمد بن يحيى بن سليمان، نا بِشْر بن الوليد، قالا: / ٤ أ [نا] فُليح بن سليمان، عن عبد الله بن عبد الرحمن بن معمر، عن سعيد بن يسار، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله مَ له: ((من تعلم علماً مما يُبْتَغَى به وجه الله، لا يتعلمه إلا ليصيب به عَرْض الدنيا - وقال أبو نُعَيم: عرضاً من الدنيا - لم يجد عَرْف (١) الجنة يوم القيامة)) (٢). ١٨ - أنا أبو طالب عمر بن إبراهيم بن سعيد الفقيه، أنا أبو بكر محمد بن عبد الله بن محمد بن صالح المالكي، نا محمد بن سهل بن بَيْداذ بالأَبْلَّة(٣)، نا شَيْبان ابن فَرُّوحْ قال: نا نافع أبو هُرْمُز، عن أنس أن النبي عَ لَّه قال: ((من طلب الحديث أو العلم يريد به الدنيا، لم يجد حَرْث الآخرة))(٤). ١٩ - أخبرني أبو بكر البَرْقاني، أنا محمد بن العباس الخَزَّاز، نا أبو العباس ابن سابور الدقاق، نا سليمان بن عبد الجبار، قال: سمعت إسحق بن عيسى بن عَرْف الجنة: أي ريحها ، وقد جاءت مفسَّرة من بعض رواة الحديث، وقد صرح الإمام أحمد بأن (١) الذي فسرها هو «سُرَيْج بن النعمان)). (٢) الحديث أخرجه أبو داود - في كتاب العلم - باب في طلب العلم لغير الله تعالى - ٣٢٣/٣ - حديث ٣٦٦٤ - بلفظه . وأخرجه أحمد - ٣٣٨/٢ - بلفظه. وأخرجه ابن ماجه - في المقدمة - باب الانتفاع بالعلم والعمل به - ٩٢/١ - حديث ٢٥٢ - بلفظه . وأخرجه ابن عبدالبر - في جامع بيان العلم ١٩٠/١ - بلفظه. وأخرجه الخطيب في تاريخ بغداد في - ٥ /٣٤٧ و٧٨/٨ - بلفظه أيضاً، كلهم من طريق سعيد بن يسار، عن أبي هريرة. الأُبُلّة: بضم الهمزة والباء وتشديد اللام المفتوحة. قال ياقوت في ((معجم البلدان)): ((والأبُلّة (٣) بلدة على شاطىء دجلة، البصرة العظمى في زاوية الخليج الذي يدخل إلى مدينة البصرة، وهي أقدم من البصرة ... انظر ٧٧/١ من المعجم. (٤) لم أجده بهذا اللفظ. والأحاديث في معناه كثيرة. ٨٤ الطباع يقول: ((قال حماد بن سلمة: ((من طلب الحديث لغير الله مُكِرَ به))(١). ٢٠ - أنا أبو عثمان سعيد بن العباس بن محمد القُرَشي المَرَوي، نا الحسين ابن أحمد بن محمد الصَفَّار، قال: أنا أبو الحسن الزهيري قال: سمعت علي بن خَشْرَم يقول: عن حَسْنُون العطار، يروي عن ابن المبارك قال: ((قيل لسفيان(٢) مَن الناس؟ قال: العلماء. قيل: فمن السَّفَلَة؟ قال: الظَلَمَة. قيل: فمن الغَوْغَاءِ؟ قال: الذين يكتبون الحديث يأكلون به الناس. قيل: فمن الملوك؟ قال: الزُّهَّاد )) (٣) * وليتق المفاخرة والمباهاة به، وأن يكون قصده في طلب الحديث نيل الرئاسة واتخاذ الأتباع وعقد المجالس؛ فإن الآفة الداخلة على العلماء أكثرها من هذا الوجه . ٢١ - أنا القاضي أبو بكر أحمد بن الحسن بن أحمد الحَرَشِي (٤) بنيسابور، نا أبو العباس محمد بن يعقوب الأصم، نا أبو أمية الطَرَسُوسي (٥)، نا الوليد بن صالح النخَّاس، نا أبو بكر الداهري(٦)، نا عطاء بن عجلان، عن نُعيم بن أبي (١) أخرجه ابن عبد البر في ((جامع بيان العلم)) - باب ذم الفاجر من العلماء، وذم طلب العلم للمباهاة والدنيا - ١٩١/١ - بلفظه. هو سفيان بن سعيد الثوري. (٢) أخرج الرامهرمزي في المحدث الفاصل قريباً منه، ص ٢٠٥ لكن من قول ابن المبارك. (٣) ٢ الحَرَشِي: بفتح الحاء والراء. قال ابن الأثير في اللباب: ٢٩٢/١: ((هذه النسبة إلى نبي (٤) الحريش بن كعب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة، نزلوا البصرة، ومنها تفرقوا )). ٢ الطَرَسُوسي: قال ابن الأثير في اللباب ٨٥/٢: ((الطرسوسي بفتح الطاء والراء وضم السين (٥) المهملة، وسكون الواو، وفي آخرها سين ثانية، هذه النسبة إلى طَرَسُوس، وهي مدينة مشهورة كانت ثغرا من ناحية بلاد الروم على ساحل البحر الشامي .. ينسب إليها كثير من العلماء ، منهم أبو أمية محمد بن إبراهيم بن مسلم بن سالم الطَّرَسُوسي البغدادي، أكثر المُقام بطَرَسُوس، فنُسب إليها )). (٦) قال في اللباب ٤٠٨/١: ((هذه النسبة إلى داهر، والمشهور بهذه النسبة أبو بكر عبدالله بن حكيم الداهري ... » قلت: والداهري متروك الحديث. ٨٥ ١ هند، عن رِبْعي بن حِراش، عن حذيفة بن اليمان قال: قال رسول الله عَ لّه: ((من طلب العلم ليباهي به العلماء أو ليماري(١) به الجهلاء، وليُقْبِل الناسُ إليه بوجوههم، فله النار »(٢). ٢٢ - أنا أبو الحسين محمد بن أبي نصر النَّرْسي، أنا علي بن عمر الحُّلِي، نا أبو خُبَيْب العباس بن أحمد بن محمد البِرْتي (٣)، نا أبو صالح أحمد بن عاصم العَبَّاداني، نا بشير بن ميمون أبو صَيْفي قال: سمعت أشعث بن سَوَّار، عن ابن سيرين، عن حذيفة قال: قال رسول الله عَ ليه: ((لا تعلموا العلم لتباهوا به العلماء ، ولتماروا به السفهاء ، ولتصرفوا به وجوه الناس إليكم. فمن فعل هذا فهو في النار، ومن علمتم هذا منه فارجموه بالحجارة ))(٤). ٢٣ - أنا القاضي أبو عمر القاسم بن جعفر بن عبد الواحد الهاشمي بالبصرة، نا أبو العباس محمد بن أحمد الأَثْرَم، نا علي بن داود القَنْطري، نا سعيد بن الحَكَم،نا يحيى بن أيوب، عن ابن جُرَیج / ٤ ب عن أبي الزبير، عن جابر بن عبد (١) أي ليجادل ويخاصم. (٢) أخرجه ابن ماجه - في المقدمة - باب الانتفاع بالعلم والعمل به - ٩٦/١ - حديث ٢٦٠ و٢٥٣ - بمعناه. قال المحقق: ((في الزوائد: إسناده ضعيف)) وأخرجه الدرامي - في المقدمة - باب التوبيخ لمن يطلب العلم لغير الله - ٨٨/١ - حديث ٣٨٠ بمعناه مرسلاً، وحديث ٣٧٩ موقوفاً على مكحول. وحديث ٣٧٣ موقوفاً على ابن مسعود بنحوه. وأخرجه الترمذي - في كتاب العلم - باب ما جاء فيمن يطلب بعلمه الدنيا - ٣٢/٥ - حديث ٢٦٥٤ موصولاً عن كعب بن مالك بمعناه. وقال الترمذي: ((غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه، وإسحق بن يحيى بن طلحة ليس بذاك القوي عندهم، تُكلم فيه من قِبَل سوء حفظه)). وأخرجه أبو نُعَيم في الحلية - ٩٦/٧ بنحوه. وأُخرجه الخطيب في التاريخ - ٤٤٦/٩ - عن حذيفة بلفظه. (٣) البِرْتي: قال في اللباب ١٠٧/١: «هذه النسبة إلى «بِرْت)» وهي قرية بنواحي بغداد. والمشهور بهذه النسبة القاضي أبو العباس أحمد بن محمد بن عيسى البِرْتي، وابنه العباس بن أحمد، وغيرهما )). (٤) أخرجه ابن ماجة - في المقدمة - باب الانتفاع بالعلم، والعمل به - ٩٦/١ - حديث ٢٥٩ - عن حذيفة مرفوعاً بلفظه، إلا قوله ((ومن علمتم هذا منه الخ .. )) فليس فيه. وأخرجه أحمد في المسند: ١٩٠/١ من كلام لقمان بنحوه. ٨٦ الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((لا تطلبوا العلم لتباهوا به العلماء . وتماروا به السفهاء، وتَخَيَّرُوا(١) به المجالسُ، فمن فعل ذلك فالنارُ النارُ))(٢) (٣). ٢٤ - أنا علي بن أبي علي البصري، أنا أبو نصر أحمد بن محمد بن إبراهيم البخاري، نا إسحق بن أحمد بن خلف الأُزْدي، نا محمد بن إسماعيل، قال حدثني إسماعيل بن أبي أُوَيس، قال حدثني أخي، عن سليمان بن بلال، عن إسحق ابن يجي، عن ابن كعب بن مالك، عن أبيه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: ((من ابتغى العلم ليباهي به العلماء، أو ليماري به السفهاء، أو يُقْبِل بأفئدة الناس إليه، فإلى النار))(٤). * وليجعل حفظه للحديث حفظ رعاية، لا حفظ رواية، فإن رواة العلوم كثير (٦)، ورعاتها قليل. ورب حاضر كالغائب (٥)، وعالم كالجاهل، وحامل للحديث ليس معه منه شيء؛ إذ كان في اطّراحه لُحُكْمه بمنزلة الذاهب عن معرفة وعلمه . ٦ ٢٥ - حدثني عبيد الله بن أبي الفتح الفارسي، نا أبو العباس أحمد بن محمد ابن الحسين الرازي، نا عبدالله بن محمد بن علي بن طَرْخان، نازكريا بن يحيى الطويل، قال ناحَوْ شب بن عبدالكريم الكِنْدي، نا عبدالله بن واقد أبو رجاء الهروي، عن بهز بن حكيم عن أبيه عن جده قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((من تعلم الحديث ليحدث به الناس، لم يَرَحْ رائحة الجنة، وإنه لَيُصيبُ (٧) رِيحَها من مسيرة خمسمائة عام))(٨). أي ولتختاروا به المجالس ذات الشهرة، وتجلسوا في صدورها . (١) النار النار: يجوز بالضم على معنى ((فله النار)) ويجوز بالفتح على معنى ((فيستحق النار)) (٢) أخرجه ابن ماجه - في المقدمة - باب الانتفاع بالعلم والعمل به - ٩٣/١ - حديث ٢٥٤ - (٣) من طريق جابر بن عبدالله - بلفظه إلا أحرفاً يسيرة. وقال المحقق: ((في الزوائد: رجاله ثقات. ورواه ابن حبان في صحيحه، والحاكم، مرفوعاً وموقوفاً)) (٤) مرَّ تخريجه في خبر رقم ٢١، لكن بلفظ ((من طلب)» رسمت في الأصل ((كالغايب )) بالياء ، وهي طريقة الناسخ في جميع الكتاب، في هذا وأمثاله. (٥) (٦) في المخطوطة ((كثيرة )» وهو سبق قلم . كتبت علامة التصحيح ((صح)) فوق هذه الكلمة، إشارة إلى أنها هكذا صحيحة مضبوطة لا (٧) خطأ فيها. والمعنى أن المؤمن يشم رائحتها من مسافة خمسمائة عام. (٨) لم أجده بهذا اللفظ. ووجدته في الجامع لابن عبد البر ١٨٧/١ - عن عائذ الله من قوله. ٨٧ ٢٦ - نا أبو طالب يحيى بن علي بن الطيب الدسكري لفظاً محُلوان، نا عبد الله بن محمد بن عبدالله الدامَغاني بها، قال سمعت والدي يقول: سمعت الحسن بن سفيان يقول: سمعت حِبَّان بن موسى السُلَمي يقول: سمعت عبد الله بن المبارك المروزي يقول: ((من طلب الحديث وكتب ليُكْتَب عنه، فلا يجد رائحة الجنة)) (١) ٢٧ - أنا محمد بن أبي نصر النَرْسِي، نا علي بن عمر الحُتُّلي، نا أبو بكر محمد بن هارون بن حُميد بن المُجَدَّرِ(٢) البَيِّع، نا محمد بن سليمان بن حبيب الأسدي، لُوَيْن (٣) ، نا أبو محمد الأَطْرَابُلُسي، عن أبي معمر، عن الحسن قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((هِمَّة العلماء الرعاية، وهمة السفهاء الرواية)» (٤). * وليعلم أن الله تعالى سائله عن عمله فيمَ طلبه، ومُجازيه على عمله به. ٢٨ - كما أنا أبو الحسن علي بن يحيى بن جعفر الإمام بأصبهان، نا سليمان ابن أحمد بن أيوب الطبراني، نا المُفَضَّل بن محمد الجَنَدِي، نا صامت بن معاذ، نا عبد المجيد بن عبد العزيز ابن أبي رَوَّاد، نا سفيان الثوري، عن صفوان بن سُلَيم، عن عَدِيَّ بن عَدِيَّ، عن الصُّنَابِحي (٥)، عن معاذ بن جبل قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((لا تزول قدما عبد يوم القيامة حتى يُسْأل عن أربع /٥ أ خصال: عن عُمُرِهِ فيما أفناه، وشبابه فيما أَبْلاه، وعن ماله من أين اكتسبه ووجدته في شرف أصحاب الحديث ص ٢٢ - عن حسين الجعفي - بمعناه. (١) لم أجده أيضاً بهذا اللفظ ووجدته من قول عائذ الله في اقتضاء العلم العمل ص ٨١. المُجَدَّر: بضم الميم وفتح الجيم والدال المشددة. قال في اللباب ٩٩/٣: ((يقال هذا لمن به أثر (٢) الجدري )» لوين: بضم اللام وفتح الواو وسكون الياء. هذه الكلمة لقب لمحمد بن سليمان المذكور .. (٣) الحديث مرسل، كما هو مذكور، أرسله الحسن البصري. وقد ذكره السيوطي في الجامع الصغير (٤) مع شرحه فيض القدير ٣٥٦/٦ بلفظه، وعزاه إلى ابن عساكر في تاريخه مرسلاً عن الحسن أيضاً. ورمز إلى ضعفه . وأخرجه ابن عبد البر في جامع بيان العلم: ٦/٢ موصولاً عن أنس مرفوعاً وموقوفاً . (٥) هذه النسبة إلى ((صُنَابِح)) بن زاهر، والمراد به: عبد الله بن عُسَيلة الصُنابجي رحل إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فوجده قد مات قبله بخمس ليالٍ أو ست، لذلك لم يُكتب له شرف الصحبة. وروايته عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلة. ٨٨ وفيما أنفقه، وعن علمه ماذا عمل فيه؟))(١). ٢٩ - أنا القاضي أبو العلاء محمد بن علي بن يعقوب الواسطي، أنا عبد الله ابن محمد بن عثمان المزَني، نا عبدان - يعني الأهوازي - نا زید بن الحریْش، نا عبد الله بن خِراش، عن العوام بن حَوْشَب، عن أبي صادق، عن علي رضي الله: عنه قال: ((قال رجل: يا رسول الله ما ينفي عني حُجَّة الجهل؟ قال: العلم. قال: فما ينفي عني حجة العلم؟ قال: العمل))(٢). ٣٠ - أنا عُبيد الله بن عبد العزيز بن جعفر البَرْذَعي، أنا محمد بن عبد الله ابن المطلب الشيباني، نا إسحق بن محمد ابن العَكّي أبو يعقوب الفارقي بـ ((آمد))(٣) نا محمد بن المغيرة بن بسام الجَرْميّ الشَّهْرَزُري بشِمْشَاط (٤)، نا عَمرو ابن عبد الجبار بن حسان السِّنْجَاري، عن ثور بن يزيد الرَّحَبِي، عن خالد بن مَعْدان، عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إن الشيطان لَيَسْبَعُكم بالعلم. قالوا: كيف يَسْبَعُنا به يا رسول الله؟ قال: لا يزال العبد للعلم طالباً، وللعمل تاركا حتى يَأْمَّهُ الموتُ))(٥) .. ٣١ - أخبرني أبو طاهر محمد بن عبد الواحد بن محمد بن أحمد بن جعفر الفقيه، أنا علي بن عبد العزيز البَرْذَعي ، نا عمر بن الحسن بن علي بن مالك، نا صالح بن عمران الدَّعَّاءِ(٦)، نا الحسن بن بشر، عن أبيه، عن سفيان الثوري، عن ثُوَيْرْ بن أبي فاخِتَه، عن يحيى بن جعدة، عن علي بن أبي طالب أنه قال: «یا (١) أخرجه الترمذي عن أبي برزَة الأَسْلَمي - في كتاب صفة القيامة - باب في القيامة - ٦١٢/٥ - حديث ٢٤١٧ - بلفظ مقارب، وقال: هذا حديث حسن صحيح. وأخرجه الخطيب في التاريخ ٤٤١/١١ من طريق الصُنابجي عن معاذ بلفظه. أخرجه ابن عبد البر في جامع بيان العلم: ١١/٢ بلفظه معلّقاً عن علي. (٣) (٢) آمِد : بمد الألف. وكسر الميم. مدينة من ديار بكر .. (٤) شِمْشَاط: بكسر الشين الأولى وسكون الميم. مدينة من الثغور الجَزَرية بالقرب من مدينة ((آَمِد)» (٥) لم أجده بهذا اللفظ. وذكر الحافظ العراقي في تخريج الإحياء ٦٤/١ في تخريج حديث ((إن الشيطان ربما يسوفكم بالعلم)) فقال: ((في الجامع من حديث أنس بسند ضعيف )) وأخشى أن يكون قد وقع تصحيف في لفظ ((يسبعكم)) والله أعلم. (٦) الدَّعَّاء: يقال هذا لمن يدعو كثيراً، واشتهر بهذا عدد من الناس. ٨٩ حَمَلَة العلم، اعملوا به، فإنما العالم من عمل بما علم ووافق عملُه علمه، وسيكون أقوام يحملون العلم لا يجاوز تَراقِيهَم، تخالف سريرتُهم علانيتَهم، ويخالف عملُهم علمَهم، يجلسون حِلَقاً، فيباهي بعضهم بعضاً، حتى أن أحدهم ليغضب على جليسه حين يجلس إلى غيره ويدعه، أولئك لا تصعد أعمالهم في مجالسهم تلك إلى الله عز وجل)) (١). ٣٢ - أنا أبو القاسم عبد الرحمن بن محمد بن عبد الله السرَّاج، أنا أبو الحسن أحمد بن محمد بن عبدوس الطرائفي ، نا عثمان بن سعيد الدارمي ،نا زكريا ابن نافع الفِلَسْطيني، نا عَبَّاد بن عَبَّاد - هو الخَوَّاص - الرَمْلي، عن ابن شَوْذَب(٢)، عن مَطَر (٣) قال: ((خير العلم ما نفع، وإنما ينفع الله بالعلم من علمه ثم عمل به، ولا ينفع به من علمه ثم تركه )». ٣٣ - أنا أحمد بن أبي جعفر القَطِيعي، أنا إسحق بن سعد بن الحسن بن سفيان النِّسَوِيّ(٤)، ناجَدِّي، نا حرملة بن يحيى ، أنا ابن وهب ، نا سفيان - وهو ابن عيينة - قال: «إنما منزلة الذي يطلب العلم يَنْتَفِع به بِمنزلة العبد يطلب كل شيء يُرضي سيّده. يطلب التحبب إليه والتقرب إليه والمنزلة / ٥ب، عنده لئلا يجد عنده شيئاً يكرهه. وقال: قال سفيان: إِنْ أنا علمتُ بما أعلم فأنا أعلم الناس، وإن لم أعمل بما أعلم فليس في الدنيا أحد أجهل مني )). ٣٤ - أنا أبو بكر أحمد بن علي بن يزداد القارىء، أنا أبو محمد عبد الله بن إبراهيم بن عبد الملك الأصبهاني ، نا محمد بن علي بن مَخْلَد الفَرْقَدي، نا إسماعيل ابن عَمرو البَجَلي، نا عبد الله بن المبارك، عن ثور بن يزيد، عن خالد بن معدان، قال: قال أبو الدرداء: ((من عمل بعشر ما يعلم علّمه الله ما يجهل)). ٣٥ - أنا أبو سعيد محمد بن موسى بن الفضل الصيرفي ، نا أبو العباس محمد (١) أخرجه ابن عبد البر في جامع بيان العلم: ٧/٢ معلقاً عن علي رضي الله عنه بلفظه. (٢) مات سنة ١٥٧ هـ هو عبد الله بن شَوْذَب الخراساني، أبو عبد الرحمن، سكن البصرة، ثم الشام. صدوق عابد. هو مَطَر بن طهمان الوراق، أبو رجاء السلمي مولاهم، الخراساني، سكن البصرة، صدوق كثير (٣) الخطأ. مات سنة ١٢٥، وقيل سنة ١٢٩ هـ (٤) هذه النسبة إلى مدينة بخراسان يقال لها ((نَسَا)) وينسب إليها أيضاً ((نسائي)) ٩٠ ابن يعقوب الأصم، نا هارون بن سلیمان الأصبهاني ، نا عبد الرحمن بن مهدي، عن بشر بن منصور، عن ثور بن يزيد ، عن عبد العزيز بن ظبيان قال: قال المسيح عليه السلام: (( من تعلم وعمل وعلَّم، فذاك يُسمى عظيماً في ملكوت السماء))(١). ٣٦ - أخبرني القاضي أبو القاسم الحسن بن محمد بن أحمد بن إبراهيم الأَنْباري في كتابه إليَّ من مصر ، وحدثنيه رفيقي في الرحلة الثانية على بن عبد الغالب عنه قال أنا أبو بكر محمد بن أحمد بن المِسْوَر، نا المقدام بن داود الرُعَيْنِي (٢)، نا علي بن مَعْبَد بن شدَّاد العَبْدِي، نا حماد بن عُبيد الله بن عمرو، عن عبد الحميد بن يوسف، عن يحيى بن المختار، عن الحسن قال: ((تعلّموا ما شئتم أن تعلموا، فلن يجازيكم الله على العلم حتى تعملوا: فإن السفهاء همتهم الرواية، وإن العلماء همتهم الرعاية)»(٣). ٣٧ - أنا أبو الفتح هلال بن محمد بن جعفر الحفَّار، نا محمد بن حميد بن سهيل المُحرِمي ، نا أبو يعلى أحمد بن علي بن المثنى الموصلي، نا هُذَيْل بن إبراهيم الجُمَّاني، نا مُجاشِعٍ بن يوسف، نا يزيد بن ربيعة الدمشقي، عن واثلة بن الأسْقَعْ الليثي قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((من طلب علماً فأدركه، أعطاه الله كِفْلَين من الأجر، ومن طلب علماً فلم يدركه، أعطاه الله كِفْلاً من الأجر. ففسَّرَه، قال: من طلب علماً فأدركه أعطاه الله أجر ما عَلِم، وأجر ما عمل، ومن طلب علماً فلم يدركه، أعطاه الله أجر ما علم، وسقط عنه أجر ما لم يعمل )»(٤). (١) أخرجه ابن عبد البر في جامع بيان العلم: ٥/٢ من طريق ثور بن يزيد عن عبد العزيز بن ظبيان، ولم يذكر الإسناد قبل ثور بن يزيد. الرُّعَيْنِي: بضم الراء وفتح العين. نسبة إلى ((ذي رُعَيْن )) وهو من أقيال اليمن. (٢) أخرجه ابن عبد البر في جامع بيان العلم: ٦/٢ مرفوعاً وموقوفاً على أنس ورجح ابن عبد البر (٣) الموقوف، لأن في سند المرفوع عبَّاد بن عبد الصمد، وهو ممن لا يحتج به. وأخرجه الخطيب في التاريخ: ٩٤/١٠ عن معاذ بن جبل مرفوعاً: بمعناه، لكن ليس فيه ((فإن السفهاء ... الخ)) وأخرجه أبو نعيم في الحلية: ٢٣٦/١ عن معاذ مرفوعاً وموقوفاً عليه بنحوه، وليس فيه («فإن السفهاء ... الخ )) ذكره ابن حجر في المطالب العالية ١٣٠/٣ - حديث ٣٠٦٦ - بلفظه، وعزاه لأبي يعلى ، وقال (٤) المحقق: ((وفيه يزيد بن ربيعة الدمشقي وهو ضعيف. ورواه الطبراني في الكبير ورجاله ثقات ، وفيهم كلام. ٩١ ٢ باب ذكر ما ينبغي للراوي والسامع أن يتميز به من الأخلاق الشريفة ٣٨ - أخبرنا القاضي أبو عمر القاسم بن جعفر بن عبد الواحد الهاشمي بالبصرة، نا أحمد بن عَمرو بن فَهْدَان، نا إبراهيم بن قَهْد ، نا عبد الله بن إبراهيم الغضايري، نا عبدالله بن أبي بكر بن المنكدر، عن عمه / ٦ أ محمد بن المنكدر، عن جابر بن عبدالله، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((إن الله يحب معالي الأخلاق ويكره سَفْسَافَها))(١). ٣٩ - أنا أبو القاسم عبدالرحمن بن محمد بن عبد الله السراج النيسابوري، أنا أحمد بن محمد بن عَبْدوس الطرائفي ، نا عثمان بن سعيد الدارمي، نا القَعْنَبي، نا خالد بن إلياس، عن محمد بن عبد الله، عن فاطمة بنت الحسين، عن الحسين بن علي عليهما السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إن الله يحب معالي الأخلاق وأشرافها، ويكره سَفْسَافَها »(٢). ٤٠ - أنا أبو محمد الحسن بن علي بن أحمد بن بشار السابوري بالبصرة، نا أبو بكر محمد بن أحمد مَحْمُويَه العسكري، نا بُهْلُول بن إسحق الأَنْباري، نا (١ و٢) الحديث أخرجه الطبراني في المعجم الكبير: ١٤٢/٣ - حديث ٢٨٩٤ عن الحسين بن علي، بلفظ رواية الحسين إلا أنه قال بدل ((الأخلاق)) ((الأمور)) وقال الهيثمي في مجمع الزوائد - ١٨٨/٨ ((رواه الطبراني، وفيه خالد بن إلياس، ضعفه أحمد وابن معين والبخاري والنسائي، وبقية رجاله ثقات )» وأما حديث جابر فأخرجه الطبراني في الأوسط بلفظ «إن الله جميل يحب الجمال، ويجب معالي الأخلاق، ويكره سفسافها)) قال الهيثمي في مجمع الزوائد - ١٨٨/٨ (وفيه من لم أعرفه)). وذكر الهيثمي رواية عن سهل بن سعد بنحو الروايتين وعزاها للطبراني في الكبير والأوسط، وقال ((رجال الكبير ثقات )) ٩٢ إبراهيم بن حمزة، نا عبدالعزيز. وأخبرنا أبو الفَرَج أحمد بن عمر بن عثمان الغضاري، أنا أبو محمد جعفر بن محمد بن نُصير الخُلْدِي،(١) نا أبو العباس أحمد بن محمد بن مسروق، نا محمد بن إسحق السَّهْمي، نا عبدالعزيز بن محمد ، نا محمد بن عجلان، عن القعقاع بن حكيم، عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إنما بُعِثْتُ لأُتَمِّمَ صالح الأخلاق))٢١) وقال بُهْلُول: ((محاسن الأخلاق)). ٤١ - أنا أحمد بن علي بن يزداد القارىء، أنا عبد الله بن إبراهيم بن عبد الملك الأصبهاني، نا محمد بن علي بن مَخْلَد الفَرْقَدي، نا إسماعيل بن عمرو، نا شَريك وحفص بن غياث، عن العلاء بن المسيّب، عن أبيه قال: قال عمر بن الخطاب: ((تعلَّموا العلم، وتعلموا للعلم السكينة والحِلْم، وتواضعوا لمن تُعَلِّمون، وتواضعوا لمن تَعَلَّمون منه، ولا تكونوا جبابرة العلماء؛ فلا يقوم علمكم بجهلكم))(٣). الخُلْدي: بضم الخاء وسكون اللام. هذه النسبة إلى ((الخُلْد)» وهي محلة ببغداد. ويقول ابن (١) الأثير في اللباب ٣٨٢/١: (وأما جعفر بن محمد بن نُصير الخُلْدي الخواص أبو محمد أحد مشايخ الصوفية له كرامات ظاهرة، فإنما قيل له الخُلْدي، لأنه كان يوماً عند الجنيد ، فسئل الجنيد عن مسألة، فقال الجنيد: أجبهم، فأجابهم. فقال: يا خُلْدِي من أين لك هذه الأجوبة؟ فبقي عليه)) وقد مرَّ الكلام عليه. أخرجه أحمد في المسند ٣٨١/٢ من طريق عبد العزيز بن محمد الخ - بلفظه، وقال الهيثمي في (٢) مجمع الزوائد ١٨٨/٨: ((رواه أحمد، ورجاله رجال الصحيح)) وأخرجه مالك في الموطأ - كتاب حسن الخلق - حديث ٨ - بلفظ «بُعثت لأتم حسن الأخلاق، إلا أنه ذكره بلاغاً ، فهو من بلاغات مالك. لكن قال ابن عبدالبر: هو حديث مدني صحيح متصل من وجوه صحاح عن أبي هريرة وغيره. وذكره السيوطي في الجامع الصغير ٥٧٢/٢. وعزاه لابن سعد والبخاري في الأدب المفرد والحاكم في المستدرك، والبيهقي في شعب الإيمان، ورمز لصحته. قال الهيثمي في مجمع الزوائد ١٢٩/١ : رواه الطبراني في الأوسط ، وفيه عبَّاد بن كثير، وهو (٣) متروك الحديث)) لكن رواه عن أبي هريرة مرفوعاً بلفظ «تعلموا العلم، وتعلَّموا للعلم السكينة والوقار، وتواضعوا لمن تعلَّمون منه )) ورواه أبو نعيم في الحلية ٣٤٢/٦ عن عمر مرفوعاً بلفظ «تعلموا العلم، وتعلموا للعلم الوقار)) وقال: ((غريب من حديث مالك عن زيد. (أي ابن أسلم) لم نكتبه إلا من حديث حبوش عن عبد المنعم » ٩٣ = ٤٢ - أنا أبو الحسن علي بن أحمد بن إبراهيم بن إسماعيل البزاز بالبصرة، نا أبو علي الحسن بن محمد بن عثمان الفَسَوي، نا يعقوب بن سفيان، نا ابن عثمان - يعني عبدان المروزي - أنا عبدالله - وهو ابن المبارك - أنا حُبَيِّب بن حُجر القيسي قال: «كان يُقال: ما أحسن الإيمان ويزينه العلم، وما أحسن العلم ويزينه العمل، وما أحسن العمل ويزينه الرفق. وما أُضيف شيء إلى شيء مثل حلم إلى علم))(١). ٤٣ - نا عبد العزيز بن علي الوراق لفظاً، نا محمد بن أحمد المُفيد، نا أحمد ابن الحسن بن هارون، نا محمد بن عبدالله الزُّهَيْرِي، نا يَعْلَى بن عُبيد قال: سمعت سفيان الثوري يقول: ((زَيِّنُوا الحديث بأنفسكم، ولا تَزَيَّنُوا بالحديث)) (٢). ٤٤ - أنا علي بن يحيى بن جعفر الإمام، نا سليمان بن أحمد الطبراني ، نا محمد بن المُعَافَى بن أبي حنظلة البَيْروتي، نا زكريا بن يحيى الوَقَار(٣)، قال: قُرِىء على عبد الله بن وهب وأنا أسمع، قال الثوري: قال مُجالد: قال أبو الوَدَّاك(٤): قال أبو سعيد الخُدْري: قال عمر بن الخطاب: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((قال أخي موسى عليه السلام: يا رب أَربي الذي كنتُ أرى في السفينة. فأوحى الله إليه يا موسى إنك ستراه. فلم يلبث موسى إلا يسيراً حتى أتاه = وذكر السيوطي الروايتين في الجامع الصغير ٢٥٣/٣ حديث ٣٣٢١ و٣٣٢٢ ورمز لضعفهما . (١) أخرج ابن عبدالبر في جامع بيان العلم ١٢٦/١ عن رجاء بن حيوة قال: يقال ما أحسن ... الخ نحوه . (٢) أخرجه ابن عبدالبر في جامع بيان العلم ١٩٢/١ بلفظه. الوَقَار: بفتح الواو والقاف المخففة، وقد رسمت في المخطوطة فوق القاف شدة، وهو خطأ من (٣) الناسخ، فقد قال ابن الأثير في اللباب ٢٧٦/٣: ((الوَقَار بفتح الواو والقاف المخففة وبعد الألف راء، اشتهر بهذه الصفة أبو يحيى زكريا بن يحيى بن إبراهيم بن عبدالله الوقار، مولى قريش، إنما قيل له ذلك لسكونه وثباته. وهو مصري، ...... روى عنه ... ومحمد بن المُعَافِىَ البيروتي ... )) (٤) هو: جَبْر بن نَوْف الھَمْداني البِگالي. قال الحافظ في التقريب ١٢٥/١: « کوفي ، صدوق یہم )» ٩٤ الخَضِر ، وهو فتى طيّبُ الريح، حسن بياض الثياب/٦ ب فقال: السلام عليك يا موسى بن عمران، إن ربك يَقْرأ عليك السلام ورحمة(١) الله. قال موسى: هو السلام، ومنه السلام، وإليه السلام، والحمد لله رب العالمين الذي لا أُحصي نِعَمَهُ، ولا أقدر على أداء شكره إلا بمعونته. ثم قال موسى: أريد أن توصيني بوصية ينفعني الله بها. فقال الخَضِر: يا طالب العلم إن القائل أقل ملالة من المستمع؛ فلا تُمِلَّ جُلَساءَك إذا حدثتهم، واعلم أن قلبك وعاء، فانظر ماذا تحشو(٢) به وعاءَك. واعزف نفسك عن الدنيا وانبذها وراءَك؛ فإنها ليستْ لك بدار، ولا لك فيها محل قرار، فإنها إنما جُعلتْ بُلْغَةً للعباد، ليتزودوا منها للمَعاد. يا موسى وَطِّنْ (٣) نفسك على الصمت تُلَقَّ(٤) الْحُكْمِ(٥)، وأَشْعِرِ قلبك التقوى تَنَلِ (٦) العلم، وَرُضْ (٧) نَفْسَك على الصبر تَخْلُصْ من الإثم. يا موسى تفرَّع للعلم إن كنتَ تريده؛ فإنما العلم لمن تفرَّغ له، ولا تكونَنَّ مِكْثَارَ المنطق مِهْذاراً؛ فإن كثرة المنطق تُشينُ العلماءَ، وتُبدي مساوىء السُّخَفَاءِ. ولكن عليك بالاقتصاد، فإن ذلك من التوفيق والسَّداد، وأعرض عن الجُمَّال، واحلم عن السفهاء، فإن ذلك فعل الحكماء وزَبْن العلماء. إذا شتمك الجاهل فاسكت عنه حِلّاً، وجانبه حَزْماً، فإن ما بقي من جهله عليك وشتمه إياك أكثر وأعظم. يا ابن(٨) عمران لا ترى أنك أوتيت من العلم إلا قليلاً؛ فإن التعَسُّ من الاقتحام والتكلُّف يا ابن عمران لا تفتحنَّ باباً لا تدري ما غَلْقُه، ولا تُغْلِقَنَّ باباً لا تدري ما مفتاحه، يا ابن عمران مَن لا تنتهي من الدنيا نَهْمَتُه(٩)، ولا تنقضي (١) رسمت في المخطوطة هكذا ((ورحمت)) وهو خطأ إملائي. (٢) رسمت في المخطوطة هكذا ((تحشوا)) بإثبات الألف الفارقة، وليس هذا محلها . (٣) أي رَوِّض نفسك ودربها . (٥) رسمت هكذا مشكولة أيضاً. ولعل الأنسب أن تكون ((الحِكْمَة)) والله أعلم: (٤) رسمت في المخطوطة هكذا ((تُلَقَّا )) وهو خطأ . (٦) رسمت في المخطوطة هكذا ((تنال)) وهو خطأ نحوي، إذ هو مجزوم بجواب الطلب. هذا وقد رسم الناسخ علامة التضبيب هكذا ((صـ)) فوقها إشارة إلى أنه رآها هكذا، لكنها خطأ. (٧) فعل أمر من الرياضة، بمعنى عُوِّد نفسك ودربها .. (٨) رسمت هكذا ((يابن » وهكذا في جميع ما يأتي يرسمها بدون ألف . (٩) أي شرهه . ٩٥ منها رغبته، كيف يكون عابداً؟ من يَحْقِرِ حالَهُ، ويتهم اللهَ بما قضى له، كيف يكون زاهداً؟ هل يكفُّ عن الشهوات من قد غَلَب عليه هواه، أو ينفعه طلب العلم والجهلُ قد حواه؟ لأَنَّ سَفْرَتَه إلى آخرته، وهو مُقبل على دنياه. يا موسى تعلَّم ما تعلَّمتَ لتعمل به، ولا تَعَلَّمْه لتحدِّثَ به، فيكون عليك بوره(١)، ويكون لغيرك نُورُه. يا موسى (٢) بن عمران، اجعل الزهد والتقوى لباسَك، والعلم والذِّكْرَ كلامَك، واستكثر من الحسنات، فإنك مُصيبٌ السيئات، وزَعْزَعْ بالخوف قلبك، فإن ذلك يُرضي ربك، واعمل خيراً، فإنك لا بد عامل شرّاً. قد وُعِظْتَ إِنْ حفظتَ ثم تولى الخضِرُ ، وبقي موسى حزيناً مكروباً))(٣). ٤٥٠ - أخبرنا أبو علي الحسن بن علي بن عبد الله المقرئ ، أنا محمد بن جعفر التميمي الكوفي، أنا أبو أحمد الجُلُودي (٤)، عن ابن زَكُويَهْ عن العُنْبِي، عن أبيه قال: قال علي: ((يا طالب العلم، إن العلم ذو فضائل كثيرة، فرأسُهُ التواضع، وعينه البراءة من الحسد، وأذنه الفهم ، ولسانه الصدق، وحفظه الفَحْص، وقلبه حسن النية، وعقله معرفة /٧ أ الأشياء والأمور الواجبة، ويده الرحمة، ورجله زيارة العلماء وهمته السلامة وحكمته الورع، ومستقره النجاة، وقائده العافية، ومركبه الوفاء وسلاحه لين الكلمة، وسيفه الرضَى، وقوسه المداراة، وجيشه مجاورة العلماء، وماله الأدب، وذخيرته اجتناب الذنوب، وزاده المعروف، وماؤه الموادعَة، ودليله الهدى، ورفيقه صحبة الأَخْيَار)). بوره: من البَوَار، وهو الهلاك. (١) (٢) رسمت في المخطوطة هكذا ((ابن)» وهو خطأ، لأنها وقعت بين عَلَمْيْن. ذكره الهيثمي في مجمع الزوائد ١٣٠/١ - قريباً من لفظه، وعزاه إلى الطبراني في الأوسط، (٣) وقال: وفيه زكريا بن يحيى الوَقار، قال ابن عدي: كان يضع الحديث. الْجُلُودي: بضم الجيم واللام، هذه النسبة إلى الجُلُود، وهو جمع جلد. وهي نسبة إلى: من يبيعها (٤) أو يعملها. وأبو أحمد الجُلُودي اسمه محمد بن عيسى النيسابوري نقل ابن الأثير في اللباب عن السمعاني أنه بضم الجيم. ثم عقب على ذلك بقوله ((قلت: المعروف أن أبا أحمد الجلودي بفتح الجيم لا بضمها، وحيث ذكره في هذه الترجمة يدل على أنه ظنه بالضم. هذا وقد ضبطت في المخطوطة بضم الجيم، فالله أعلم. ٩٦ ذكر ما يجب على طالب الحديث من الاحتراف للعيال، واكتساب الحلال إذا كان للطالب عِيال لا كاسب لهم غيره، فيكره له أن ينقطع عن معيشته، ويشتغل بالحديث عن الاحتراف لهم. والأصل في ذلك ما: ٤٦ - أخبرنا أبو نعيم أحمد بن عبد الله الحافظ ، حدثنا عبد الله بن جعفر بن أحمد بن فارس، نايونس بن حبيب ، نا أبو داود ، نا شعبة ، عن أبي إسحق قال: سمعت وهب بن جابر الخَّيْواني (١) يقول: ((شهدتُ عبدالله بن عَمْرو في بيت، المقدس وأتاه مولى له فقال: إني أريد أن أقيم هذا الشهر هَهُنَا (٢) - يعني رمضانَ- قال له عبدالله: هل تركت لأهلك ما يَقُوتُهم؟ قال: لا. قال: أَمَّالا، فارجع، فدع لهم ما یقوتهم، فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: كفى بالمرء إثماً أن يُضَيِّعَ مَن يَقُوت (٣))) (١) الخَيْواني: بفتح الخاء وسكون الياء، هذه النسبة إلى ((خَيْوان)) بن زيد بن مالك بن جشم بن حاشد بن جشم بن خَيْوان بن نَوْف بن هَمْدان، واسم خَيْوان مالك، وإليه ينسب الخيوانيون كلهم. وقد قال عن وهب بن جابر الخيواني الحافظ ابن حجر ((مقبول)) وقال الذهبي في الكاشف « وُتَّق )) (٢) رسمت في المخطوطة هكذا ((هاهنا)) والمراد بـ ((ههنا)) أي ببيت المقدس كما صرحت بذلك رواية الإمام أحمد في المسند ١٩٥/٢ (٣) أخرجه أحمد في المسند ١٩٥/٢ من طريق شعبة عن أبي اسحق عن وهب بن جابر الخيواني عن عبد الله بن عمرو بالسياق المذكور ذاته، وأخرجه في ١٦٠/٢ و١٩٣/٢ و١٩٤/٢ مقتصراً على الحديث المرفوع، بدون ذكر القصة. وأخرجه أبو داود - كتاب الزكاة - باب في صلة الرحم - ١٣٢/٢ - حديث ١٦٩٢ - بلفظه ، مقتصراً على المرفوع بدون القصة. وأخرجه مسلم - كتاب الزكاة - ٦٩٢/٢ - حديث ٤٠ من طريق خيثمة بسياق آخر وفيه («كفى بالمرء إثماً أن يجبس عمن يملك قوته)» = ٩٧ ٤٧ - أنا محمد بن جعفر بن عَلَّن الوَرَّاق، أنا أبو الفتح محمد بن الحسين الأَزْدي الحافظ ، نا أحمد بن محمد البَرْذَعي، نا عبد الله بن محمد ، نا الفِرْيابي قال: قال الثوري: ((عليك بعمل الأبطال، الكسب من الحلال، والإنفاق على العيال )». ٤٨ - أنا القاضي أبو محمد الحسن بن الحسين بن رامين الإِسْتِرابا ذِي(١)، أنا خلف بن محمد الخَيَّام، نا إلياس بن هارون، نا حفص بن داود ، أنا عيسى - يعني الغُنْجَارِ (٢) - عن إسماعيل بن أبي زياد، عن ابن جُرَيْج، عن عطاء ، عن ابن عباس قال: ((كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا نظر إلى رجل فأعجبه، قال: هل له حِرْفَة؟ فإن قالوا: لا . قال: سقط من عيني. قيل: وكيف ذاك يا رسول الله؟ قال: لأنَّ المؤمن إذا لم يكن ذا حرفة تعيَّش بدِينه(٣) (٤))). ٤٩ - أنا أبو القاسم عبد الرحمن بن أحمد بن إبراهيم القَزْويني، أنا أبو الحسن علي بن إبراهيم بن سلمة القطان، نا أبو حاتم الرازي قال: حدثني سُوَيد ابن سعيد، عن عبد الرحيم بن سليمان الرازي قال: ((كنا عند سفيان الثوري، فكان إذا أتاه الرجل يطلب العلم سأله: هل لك وجه معيشة؟ فإن أخبره أنه في كفاية، أُمَرَهُ بطلب العلم ، / ٧ ب وإن لم يكن في كفاية، أُمَرَهُ بطلب المعَاش)» ٥٠ - أنا عبد الرحمن بن محمد بن عبد الله السرّاج، أنا أبو محمد عبد الله بن محمد العَدْل، أنا أبو العباس السرَّاج قال: سمعت مُؤمَّلاً يقول: سمعت عبيد بن جَنَّاد يقول لأصحاب الحديث: «ينبغي للرجل أن يعرف من أين مطعمه وملبسه ومسكنه، وكذا وكذا، ثم يطلب العلم ». وأخرجه أبو نعيم في الحلية من طريق خيثمة بن عبد الرحمن في ٢٣/٥ و ٨٧/٥ و١٢٢/٤ كسياق مسلم، وفي ١٣٥/٧ من طريق وهب بن جابر الخيواني كلفظ المؤلف. (١) نسبة إلى إسْتِراباذ، وهي بلد من بلاد ما زَنْدَران بين سارية وجُرْجان. هو عيسى بن موسى التيمي، تيم قريش مولاهم. وغُنْجار لقب له، وإنما لُقب به لحمرة وجنتيه. (٢) أي تكسَّب على حساب دينه، وذلك كالنفاق ومجاراة حكام السوء ، وقول غير الحق ليحصل على (٣) دربهات، فیضيّع دينه ليشبع بطنه. لم أجده بهذا اللفظ، وروى الطبراني في الكبير والأوسط عن ابن عمر بلفظ «إن الله يحب (٤) المؤمن المحترف )) وقال الهيثمي في مجمع الزوائد ٦٢/٤: ((وفيه عاصم بن عبيد الله، وهو ضعيف )» ٩٨ ٥١ - أنا أبو منصور محمد بن أحمد بن شُعيب الرُّؤْياني(١)، أنا محمد بن أحمد ابن محمد بن يعقوب، نا محمد بن السَّمْط بن الحسن الأَسَدِي، نا أبو نصر رجاء بن سهل الصَّغَاني (٢) نا أبو مُسْهِر قال: ((كنا عند الحكم بن هشام العَقِيلِي(٣) - وعنده جماعة من أصحاب الحديث - قال: فقال: ((إنه مَن أَغْرَق في الحديث فلْيُعِدَّ للفقر جِلْباباً، فليأخذ أحدكم من الحديث بقدر الطاقة، وليحترف حَذَراً من الفاقة )). ٥٢ - أنا أبو إسحق إبراهيم بن مَخْلَد بن جعفر المُعَدَّل (٤)، نا أبو عبد الله محمد بن أحمد بن إبراهيم الحكيمي، نا جعفر بن محمد الصائغ(٥)، نا سعيد بن سليمان، نا أشعث أبو الربيع قال: قال لي شعبة: ((لزمتَ سوقك فأفلحتَ وأُنْجحتَ، ولزمتُ أنا الحديثَ فَأَفْلَسْتُ))(٦). ٥٣ - أنا محمد بن أحمد بن رزق، أنا محمد بن الحسن بن زياد المقرىء ، نا أحمد بن عليّ الأُبَّار، نا أبو عَوَانة محمد بن الحسن بن نافع البصري، نا إبراهيم بن بشَّار الرَمادي، نا سفيان بن عيينة، عن عبد العزيز الطائي قال: ((من طلب الحديث أفلس)) (٧) (١) الرُّوياني: بضم الراء نسبة إلى ((رُويان)) وهي مدينة بنواحي طبرستان. (٢) هذه النسبة إلى بلاد مجتمعة وراء نهر جيحون يقال لها ((صَغَانْيان)) ويقال لها بالعجمية ((جَفَانْيَان)). ويُنسب إليها ((صَغَاني)) و((صاغاني)) أيضاً. انظر اللباب: ٥٦/٢. العَقِيلي: بفتح العين، هذه النسبة في الأصل إلى عقيل بن أبي طالب رضي الله عنه. وأما الحكم (٣) ابن هشام فهو ثقفي يُنسب إلى آل أبي عَقيل، وهو كوفيّ ثقة. (٤) المُعَدَّل: قال في اللباب ١٥٧/٣: ((المُعَدَّل: بضم الميم وفتح العين والدال المهملة، وفي آخرها اللام. يقال هذا لمن عُدِّل وزُكِّي وقُبلَتْ شهادته. وفيهم كثرة ... )) (٥) رسمت في المخطوطة هكذا ((الصايغ)) (٦) هذا القول لشعبة وما بعده من الأقوال، إنما أراد بها شعبة بيان حقيقة ما حصل معه أولاً، والنصحَ لتلاميذه أصحاب الحديث. الذين يستغرق طلبُ الحديث جميع أوقاتهم، فلا يتمكنون من الكسب الذي يسد حاجتهم وحاجة من يعولون. فيصبحون عالة على الناس. وهو خلاف ما أمرت به السنة المطهرة. ولا يُفهمن من كلامه أنه يتحسَّر على ما فاته من الدنيا، كلا فقد كان زاهداً كريما، حتى أن المهدي أهداه ثلاثين ألف درهم فقسُّمها ، ومن أحب المزيد من معرفة کرمه وزهده فليراجع الحلية لأبي نعيم ١٤٤/٧ - ١٤٧ کما لا یفهمن من كلامه أنه یرید صرف الناس عن طلب الحديث، وإنما يريد منهم أن يطلبوا الحديث ويكسبوا معاشهم. (٧) كذلك هذا القول لعبد العزيز الطائي يحمل على المعنى الذي قصده شعبة وكذا أقوال العلماء = ٩٩ ٥٤ - نا أبو سعيد أحمد بن محمد بن أحمد بن عبدالله بن حفص بن الخليل الماليني، أنا أبو أحمد عبدالله بن علي الحافظ الجُرْجاني ، نا أحمد بن جعفر، نا أبو بكر الأَعْيَنُ وأحمد بن آدم قالا: نا عبدالرحمن بن يونس مُسْتَمْلِي(١) ابن عيينة نا ابن عيينة قال: سمعت شعبة يقول: «من طلب الحديث أفلس. لقد أفلستُ حتى بِعْتُ طِسْتاً لُأُمّي بسبعة دنانير )). ٥٥ - أنا أبو علي الحسن بن أحمد بن إبراهيم بن شاذان البزّاز، أنا عثمان اب: أحمد الدقاق، نا أحمد بن بشر المَرْئَدي، نا أبو مسلم المُسْتَمْلِي عبد الرحمن بن يونس قال: سمعت ابن عيينة يقول: قال شعبة: ((من طلب الحديث أفلس، بعتُ طِسْتاً لأُمِّي بسبعة دنانير )). ٥٦ - نا أبو حازم عمر بن أحمد بن إبراهيم العبدوي لفظاً، قال سمعت إبراهيم بن أحمدبن رجاء يقول: سمعت الحسين بن عبدالله بن مَخْلَد يقول: سمعت عليٍّ بن خَشْرَم يقول: سمعت سفيان بن عيينة يسأل رجلاً: ((ما حرفتك؟ قال: طلب الحديث. قال: بَشِّرْ أهلك بالإِفْلاس)). ٥٧ - وأنا أبو حازم أيضاً قراءة عليه، قال سمعت أبا سعيد محمد بن الفضل المُذَكِّر (٢) يقول: [سمعت](٢) محمد بن إسحق بن خزيمة يقول: سمعت أبا عمَّار الحسين بن حُرَيْث يقول: سمعت الفضل بن موسى الشيباني يقول: ((طلب الحديث حِرْفَة المغاليس. وما رأيت أَذَلَّ من أصحاب الحديث)،(٤) ٥٨ -/٨ أ أنا أبو نعيم الحافظ، نا إبراهيم بن محمد بن يحيى النيسابوري، أنا محمد بن إسحق السرّاج قال: سمعت محمد بن سهل بن عسكر يقول: سمعت = الآخرين في هذا المعنى، والله أعلم. المُسْتَمْلِي: هو الذي يأخذ الحديث من الشيخ، ويبلغه للطلبة كي يكتبوه، فهو أشبه بالمبلِّغ (١) لصوت الشيخ، لا سيما إذا كان الطلبة كثيرين .. (٢) المُذَكِّر : الذي يذكر الناس ويعظهم. (٣) كلمة ((سمعت)) ساقطة من المخطوطة، وسياق الكلام يقتضي وجودها . (٤) يريد بهذا- والله أعلم - أنهم يقفون الساعات الطوال بأبواب الشيوخ لسماع الحديث وكتابته، وهم في منتهى المسكنة والتواضع. ١٠٠