Indexed OCR Text

Pages 221-240

سماعه وكتبه .
أخبرني أحمد بن محمد بن عبد الواحد المروروذي، نا محمد بن عبدالله
النيسابوري الحافظ، قال: سمعتُ جعفر بن محمد بن الحارث يقول: سمعتُ
مأمون المصري الحافظ يقول:
خرجنا مع أبي عبدالرحمن - يعني: أحمد بن شعيب
النّسَوي(١) - إلى طرسوس سنة للفداء، واجتمع جماعة من مشايخ
الإِسلام، واجتمع من الحفاظ عبدالله بن أحمد بن حنبل ومحمد بن
إبراهيم مريَّع وأبو الأذان ومشيخة غيرهم، فتشاوروا من ينتقي لهم
على الشيوخ، فأجمعوا على أبي عبد الرحمن النّسوي، وكتبوا كلهم
بانتخابه(٢) .
١٥١٥ - أنا أبو سعد الماليني، أنا عبد الله بن عدي الحافظ، قال:
سمعتُ أبا يعلى الموصلي يقول: ما سمعنا يُذكر أحد في
الحفظ إلا كان اسمه أكثر من رؤيته إلا أبو زرعة الرازي؛ فإن
(١) هكذا في الأصل: ((النسوي))، وهو النسائي؛ نسبة إلى بلدة نسا - بفتح النون - في
خراسان .
وأبو عبد الرحمن النسوي أو النسائي: هو الإمام، الحافظ، شيخ الإسلام، أحمد بن
(٢)
شعيب بن علي الخراساني النسائي، ولد سنة (٢١٥هـ)، وطلب العلم صغيراً، ورحل
في طلب الحديث، وسمع كبار الحفاظ، واستوطن مصر، وبرع، وصنف، وعُرف
بالإتقان وعلو الإسناد، كان فقيهاً، شافعيّاً، على جانب من الورع، كثير العبادة في الليل
والنهار، والراجح في وفاته أنه خرج من مصر سنة (٣٠٢هـ)، وتوفي في الرملة بفلسطين
سنة (٣٠٣هـ). انظر: ((طبقات الشافعية)) (٣ / ١٤ - ١٦)، تحقيق: الطناحي والحلو،
و ((أصول الحديث)) (ص ٣٢٤ - ٣٢٥).
٢٢١

مشاهدته كان أعظم من اسمه (١)، وكان قد جمع حفظ الأبواب
والشيوخ والتفسير وغير ذلك، وكتبنا بانتخابه بواسط ستة آلاف (٢).
١٥١٦ - وأنا أبو سعد، قال:
قال لنا ابن عدي: أبو إسحاق إبراهيم بن أَرْمَة الأصبهاني من
حفاظ الناس، ومن المقدَّمين فيه وفي الانتخاب وکثرة ما استفاد.
الناس من حديثه ما يفيدهم عن غيره(٣).
وقال ابن عدي أيضاً: عُبيد العجل الحُسين بن محمد بن حاتم
أبو عبدالله كان موصوفاً بحسن الانتخاب، يكتب الحفاظ
(١)
ذكره ابن حجر في ((تهذيب التهذيب)) (٧ / ٣٢).
أبو زرعة الرازي: هو عبيد الله بن عبد الكريم بن يزيد بن فروخ المخزومي الرازي،
(٢)
أحد الأئمة الحفاظ.
روى عن: أبي عاصم النبيل، وأبي نعيم الفضل بن دكين، وطبقتهما. روى عنه:
مسلم، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه، وطبقتهم، هو أحد الأئمة المشهورين بالحفظ
والورع.
----
قال الخطيب: ((كان إماماً، ربائياً، حافظاً، مكثراً، صادقاً)).
وقال ابن حبان: ((كان أحد أئمة الدنيا في الحديث، مع الدين، والورع، والمواظبة على
الحفظ والمذاكرة وترك الدنيا وما فيه الناس».
!
توفي سنة (٢٦٤هـ)، وقيل: سنة (٢٦٨هـ)، وكان مولده سنة مائتين. انظر: «تاريخ
بغداد)) (١٠ / ٣٢٦ - ٣٣٧)، و(«تهذيب التهذيب)) (٧ / ٣٠ - ٣٤).
إبراهيم بن أورْمه: هو الحافظ أبو إسحاق الأصفهاني، مفيد بغداد في زمانه، حدث عن
(٣)
محمد بن بكار وطبقته، وروى عنه أبو بكر بن أبي الدنيا وطبقته، كان ثقة، حافظاً، نبيلً،.
كانوا يكتبون في بغداد بفائدته، توفي سنة (٢٦٦ هـ) عن خمس وخمسين سنة. أنظر:
((تذكرة الحفاظ)) (٢ / ٦٢٨ - ٦٢٩).
٢٢٢
۔۔

بانتقائه(١).
١٥١٧ - قال أبو بكر: وكان ينتقي على الشيوخ ببغداد ممَّن أدركناه: أبو
الفتح محمد بن أحمد بن أبي الفوارس، وأبو القاسم هبة الله بن الحسن الطبري.
فأما المتقدِّمون الذين لم ندركهم وقد لقينا من حدثنا / عنهم، فكان فيهم جماعة /١٤٦ : ب/
يستفيد الطلبة بانتقائهم، ويكتب الناس بانتخابهم، كأبي بكر بن الجعابي (٢)،
وعمر البصري(٣)، وعمر بن المظفر(٤)، وأبي الحسن الدارقطني، وغيرهم(٥).
(١) هو الحسين بن محمد بن حاتم بن يزيد المعروف بعبيد العجل، وهو ابن بنت حاتم بن
ميمون المعدل، كان من المقدمين في حفظ («المسند» خاصة، وكان موصوفاً بحسن
الانتخاب، توفي سنة (٢٩٤هـ). انظر: ((تاريخ بغداد)) (٨ / ٩٣ - ٩٤).
(٢) هو محمد بن عمر بن محمد، أبو بكر التميمي، قاضي الموصل، يعرف بابن الجعابي،
كان أحد الحفاظ المجودين، له تصانيف كثيرة، كان يحفظ مائتي ألف حديث، توفي
سنة (٣٥٥هـ)، وكان مولده سنة (٢٨٤هـ). انظر: ((تاريخ بغداد)) (٣ / ٢٦ - ٣١)،
و ((تذكرة الحفاظ)» (٣ / ٩٢٥ - ٩٢٨).
(٣) وعمر البصري: هو أبو حفص عمر بن جعفر بن عبد الله بن أبي السري، الوراق،
البصري، الحافظ، كان الناس يكتبون بإفادته، ويستمعون بانتخابه على الشيوخ، قدم
بغداد قديماً، وسكنها إلى آخر عمره، وحدث فيها عن الأئمة الأعلام، وتوفي سنة
(٣٥٧هـ)، وكان مولده سنة (٢٨٠هـ). انظر: ((تاريخ بغداد)) (١١ / ٢٤٤ - ٢٤٩)،
و((تذكرة الحفاظ)) (٣ / ٩٣٤ - ٩٣٦).
(٤)
هكذا في الأصل: ((عمر بن المظفر)»، وهذا مجهول، بينما محمد بن المظفر أبو الحسين
البزاز من طبقة من ذكرهم الخطيب، وهو الراجح عندي .
ومحمد بن المظفر ولد سنة (٢٨٦ هـ)، وطلب العلم، وسمع أبا بكر بن أبي داود وطبقته،
وروى عنه الدارقطني وطبقته، وكان فهماً، ذكيّاً، صادقاً، حافظاً، مكثراً، وكان قديماً
ينتقي على الشيوخ، مقدماً عندهم، توفي سنة (٣٧٩هـ). انظر: ((تاريخ بغداد)) (٣ /
٢٦٢ - ٢٦٤).
(٥) الدارقطني: هو الإمام، شيخ الإسلام، أبو الحسن علي بن عمر بن أحمد البغدادي،
الحافظ، الشهير.
٢٢٣
=

١٥١٨ - سمعتُ غير واحد من شيوخنا يقول: كان يقال: إن انتقاء عمر
البصري يصلح ليهودي قد أسلم. ومعنى ذلك أن عمر كان معظم انتخابه الأحاديث
المشهورة والروايات المعروفة، خلاف ما يتخيره أكثر النقاد من كتب الغرائب
والأفراد(١).
١٥١٩ - وأما أبو الحسن الدارقطني فكان انتخابه يشتمل على النوعين من
الصحاح والمشاهير والغرائب والمناكير، ويرى أن ذلك أجمع للفائدة، وأكثر
للمنفعة (٢). وسنبين وجه الفائدة فيما ذهب إليه على التفصيل بعد إن شاء الله.
:
رسم الحافظ العَلامَة على ما ينتخبه
١٥٢٠ - أنبأنا أحمد بن محمد الكاتب، نا محمد بن حميد، نا ابن حِبّان،
قال: وجدت في كتاب أبي بخط يده - قال أبو زكريا: أراني حُجَّاج كتابَه معلم،
وقال: هذه علامات أبي خالد الأحمر، كتبها عني -: أنا أبو رشيد محمد بن أحمد
ابن محمد الأدمي الزاهد بنيسابور، نا أبو سهل محمد بن سليمان الصعلوكي
إملاءً، نا أبو قريش محمد بن جُمعة الحافظ، نا النضر بن سلمة، نا النضر بن
شميل، ناقرَّة، عن أبي الزبير، عن أبي الطفيل:
ولد سنة (٣٠٦هـ)، وسمع البغوي وابن أبي داود وابن صاعد وطبقتهم، وحدث عنه
الحاكم النيسابوري وطبقته.
كان حافظاً، بارعاً فى الحديث وعلومه ورجاله وعلله، وفي القراءات، له مصنفات كثيرة؛
منها: ((السنن))، وكتابه ((العلل))، وكان يمليه من حفظه، أخباره كثيرة، توفي سنة
(٣٨٥هـ). انظر: (تاريخ بغداد)) (١٢ / ٣٤ - ٤٠)، و ((تذكرة الحفاظ)) (٣ / ٩٩١ -
٩٩٥)، وانظر: ((فتح المغيث)» (٢ / ٣٢٩).
انظر: ((تاريخ بغداد) (١١ / ٢٤٤ - ٢٤٥).
(١)
انظر: ((تاريخ بغداد) (١٢ / ٣٦ - ٣٧).
(٢)
٢٢٤

عن معاذ بن جبل: أن النبي وَّ جمع بين الظهر والعصر،
والمغرب والعشاء في غزوة تبوك(١).
١٥٢١ - وأنا أبو رشيد، نا أبو سهل الصعلوكي، نا محمد بن إسحاق
السُّرَّاج، نا قتيبة، نا الليث، عن أبي الزُّبير، عن أبي الطفيل، عن معاذ بن جبل،
عن النبي رز®# بمثله .
قال أبو العباس السَّرَّاج: رأيتُ على هذا الحديث في كتاب
قتيبة ست علامات؛ منها: علامة أحمد بن حنبل، ويحيى بن
معين، وعلي بن المديني، وأبي بكر بن أبي شيبة، وغيرهم(٢).
١٥٢٢ - كان أبو الحسن علي بن أحمد النُّعْيْمي يعلم على ما ينتخبه من
أصول الشيخ صاداً ممدودة(٣)، وكان أبو محمد الخلَّل يعلِّم طا ممدودة أيضاً،
وكانت علامة أبي الفضل محمد بن طلحة النَّعالي حاءين إحداهما إلى جنب
الأخرى (٤)، وكانت علامة أبي الفضل علي بن الحسين الفُلَكِي الهمذاني نزيل
نيسابور صورة همزتين. وكلهم كان يعلّم في الحاشية اليمني من الورقة بحبر.
ورأيت علامة أبي الحسن الدارقطني في أصل لبعض الشيوخ في الحاشية
اليسرى خطّاً عريضاً بالحمرة، وكذلك كان هبة الله بن الحسن الطبري يعلم
بالحمرة إلا أنها كانت خطّاً صغيراً / على أول إسناد الحديث (٥).
/١:١٤٧/
أخرجه: مسلم، وأبو داود، والنسائي، وابن ماجه. انظر: ((صحيح مسلم)) (١ / ٤٩٠ -
(١)
حديث ٥٢)، و ((سنن أبي داود)) (٢ / ٦ - حديث ١٢٠٦).
أي : علامة لكل من انتخبه من أصل قتيبة، إذ كان لكل واحد من المنتخبين على الشيوخ
(٢)
علامة خاصة به؛ كما هو واضح في الفقرة التالية (١٥٢٢).
(٣و٤) انظر: ((فتح المغيث)) (٢ / ٣٣٠ - سطر ٧ وما بعده).
(٥) انظر: «فتح المغيث)) (٢ / ٣٣٠).
٢٢٥

ما ينبغي أن يُصْدَفَ عن الأشتغال به في الانتقاء
١٥٢٣ - ينبغي للمنتخب أن يقصد تخيُّر الأسانيد العالية، والطرق
الواضحة، والأحاديث الصحيحة، والروايات المستقيمة، ولا يذهب وقته في
التَّّهات مِن تتبع الأباطيل والموضوعات، وتطلّب الغرائب والمنكرات، فقد أنا أبو
بكر محمد بن عمر بن جعفر الخرقي، أنا أحمد بن جعفر بن محمد بن سالم
الخُتّلي، نا أحمد بن عليّ الأَبَّار، نا يونس بن أحمد، نا هلال - يعني: ابن
یحیی ۔، نا أبو يوسف القاضي، قال:
قال أبو حنيفة: مَن طلب المال بالكيمياء أفلس، ومن طلب
الدین بالجدال تزندق، ومن طلب غريب الحديث گُذِّب(١).
١٥٢٤ - ونا أبو حازم عمر بن أحمد العبدوي الحافظ إملاء بنيسابور، أنا أبو
محمد عبدالله بن محمد العدل، أنا أحمد بن محمد بن الأزهر، قال: سمعتُ
عبدالله بن الخليل بن إبراهيم العَمِّيّ، قال:
سمعتُ عبد الله بن المبارك يقول لنا: في صحيح الحديث
شغلٌ عن سقيمه.
١٥٢٥ - أنا الحسن بن الحسين النعالي ومحمد بن عمر الخرقي، قالا : أنا
أحمد بن جعفر بن سلم:
نا أحمد بن عليّ الأبار، قال: سألت أبا همام عن المناكير،
فقال: لا تكتبها. وسألت مجاهداً - يعني: ابن موسى -، فقال:
(١) روى نحوه ابن عبد البر من قول أبي يوسف القاضي صاحب الإِمام أبي حنيفة. انظر:
((جامع بيان العلم» (٢ / ١٣٢).
٢٢٦

إيش تكتبها؟ قلت: أعرفها. قال: تعَرَّف السُّنَن.
١٥٢٦ - أنا محمد بن أحمد بن رزق، نا إسماعيل بن محمد الصفَّار، نا
العباس بن محمد الصفَّار، نا العباس بن محمد الدُّوري، نا أبو بكر بن أبي
الأسود، نا إبراهيم بن عیسی، حدثني محمد بن حمیر:
حدَّثني إبراهيم بن أدهم، قال: إذا حملت شاذ العلماء حملت
شرّاً كثيراً.
١٥٢٧ - أخبرني علي بن أيوب القُمِّي، أنا محمد بن عمران بن موسى
الكاتب، نا ابن تُريد، نا أبو عثمان الأشْنانداني، عن التوزي، قال:
سمعتُ أبا عبيدة يقول: مَن شغل نفسه بغير المهم أضرُّ
بالمهم.
١٥٢٨ - والغرائب التي كره العلماء الاشتغال بها وقطع الأوقات في طلبها
إنما هي ما حكم أهل المعرفة ببطوله (١)، لكون رواته ممَّن يضع الحديث، أو يدَّعي
السماع، فأما ما استُغْرِبَ لتفرّد راويه به، وهو من أهل الصدق والأمانة، فذلك يلزم
كتبه، ويجب سماعه وحفظه(٢).
١٥٢٩ - وقد أنا أبو الحسين علي بن محمد بن عبدالله المعدّل، أنا أبو
جعفر محمد بن عمر الرزَّاز، نا عباس بن محمد، نا يعلى بن عُبيد، نا الأعمش،
عن أبي سفيان :
عن أنس بن مالك، قال: لقينا معاذاً، فقلنا: حدثنا من
هكذا في الأصل، والمراد: ((بطلانه).
(١)
انظر: ((الكفاية)) (ص ١٤٠).
(٢)
٢٢٧

غرائب(١) حديث رسول الله وَله.
: ١٥٣٠ - ويترك المنتخب أيضاً الاشتغال بأخبار الأوائل؛ مثل كتاب
(المبتدأ)) ونحوه، فإن الشغل بذلك غير نافع، وهو عن التوفُّر على ما هو أولى
قاطع.
/ ١٤٧ : ب/
أخبرني الحسن بن شهاب العُكبري، نا عُبيد الله / بن محمد بن حمدان
الفقيه، قال: حدثني أبو بكر محمد بن أيوب، قال: سمعتُ أبا يحيى الناقد، قال:
سمعتُ أحمد بن حنبل، يقول: الاشتغال بهذه الأخبار
القديمة يقطع عن العلم الذي فُرِض علينا طلبه.
١٥٣١ - أنا الحسن بن أبي بكر، أنا أحمد بن إسحاق بن بنجاب، نا محمد
ابن أيوب، أنا موسى بن إسماعيل، نا جرير، عن الحسن:
أن عمر بن الخطاب، قال: يا رسول الله! إن أهل الكتاب
يجدِّئونا بأحاديث قد أخذت بقلوبنا، وقد هممنا أن نكتبها، فقال:
((أمتهوِّكون أنتم كما يتهوَّك اليهود والنصارى؟! أما والذي نفس محمد
بيده لقد جئتكم بها بيضاء نقية، ولكني أعطيت جوامع الكلم،
واختُصِرَ لي الحديث اختصاراً))(٢).
(١) أي: بما تفرد به معاذ رضي الله عنه عن الرسول *، أو بما ليس عند أنس رضي الله
عنه، والفقرة (١٥٢٧) تشهد لهذا المراد.
(٢)
هذا حديث مرسل.
وقد روى ابن عبد البر نحوه بسند جيد عن جابر بن عبدالله رضي الله عنه إلى قوله:"
«بيضاء نقية))، وتتمة الحديث عنده: ((لا تسألوهم عن شيء فيحدثونكم بحق فتكذبوا به،
أو بباطل فتصدقوا به، والذي نفسي بيده لو أن موسى كان حيّاً ما وسعه إلا أن يتبعني)) =
٢٢٨

١٥٣٢ - أنا الحسن بن شهاب، نا عبيد الله بن محمد بن حمدان، قال:
حدثني أبو بكر محمد بن أيوب، نا إسماعيل بن إسحاق الأزدي، نا ابن أبي
أويس، قال :
سمعتُ خالي مالك بن أنس، وسأله رجل عن زبور داود، فقال
له مالك: ما أجهلك! ما أفرغك! أما لنا في نافع عن ابن عمر عن
نبينا ما يشغلنا بصحيحه عما بيننا وبين داود عليه السلام(١)؟!
١٥٣٣ - ونظير ما ذكرناه آنفاً أحاديث الملاحم، وما يكون من الحوادث،
فإن أكثرها موضوع كالكتاب المنسوب إلى دانيال، والخطب المروية عن علي بن
أبي طالب.
أنا الحسن بن أبي بكر، أنا أحمد بن إسحاق بنجاب، نا محمد بن أيوب،
أنا عبدالأعلى بن حماد، نا وهيب، أنا ابن عون، عن إبراهيم:
أن عمر بلغه أن رجلاً كتب كتاب دانيال، قال: فكتب إليه
یرتفع إلیه، فلما قدم عليه جعل عمر یضرب بطن کفه بيده، ويقول:
﴿ألر. تِلْكَ آيَاتُ الكِتَّابِ الْمُبِينِ. إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ قُرْآنَاً عَرَبِيّاً لَعَلَّكُمْ
تَعْقِلونَ. نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكْ أَحْسَنَ القَصَص﴾(٢)، فقال عمر:
أقصص أحسن من كتاب الله تعالى؟ فقال: يا أمير المؤمنين!
((جامع بيان العلم وفضله)) (٢ / ٤٢). وانظر: (سنن الدارمي)) (المقدمة / ٨).
=
وقد عقد الخطيب فصلًا في (كراهة رواية أحاديث بني إسرائيل المأثورة عن أهل الكتاب)
في هذا الكتاب (من ف ١٣٧٤ - ف ١٣٨٨)، فلتراجع.
روى الخطيب نحوه عن الشافعي، انظر (ف ١٣٧٧) من هذا الكتاب.
(١)
(٢) يوسف: ١ - ٣.
٢٢٩

اعفني، فوالله لأمحونه(١).
٠ ١٥٣٤ - أنا أبو طاهر محمد بن الحسن بن عيسى الناقد، أنا أحمد بن جعفر
ابن حمدان، نا جعفر بن محمد بن الحسن الفيريابي، نا قتيبة، نا سفيان، عن
صدقة بن يسار، سمع عمرو بن ميمون يقول:
كنا جلوساً في مسجد الكوفة، وذاك أول ما نزلَ، فأقبل من نحو
الجسر رجل معه كتاب. قلنا: ما هذا؟ قال: كتابٌ. قلنا: وما
كتاب؟ قال: كتاب دانيال. فلولا أن القوم تحاجزوا لقتلوه، وقالوا:
كتاب سوى القرآن؟! كتاب سوى القرآن(٢)؟!
١٥٣٥ - أنبأنا أحمد بن محمد الكاتب، أنا محمد بن حُمَيد، نا علي بن
الحسین بن حبّان، قال: وجدتُ في کتاب أبي بخط يده:
قال أبو زكريا - يعني: يحيى بن معين -: كان أبو اليمان يقول
لنا: الحقوا ألواحاً؛ فإنه يجيء ها هنا الآن خليفة بسلمية، فيتزوج
ابنة هذا القرشي الذي عندنا، ويُفتحُ بابٌ ها هنا، وتكون فتنةٌ
عظیمةٌ !!
قال أبو زكريا: / فما كان من هذا شيء، وكان كله باطل. قال
/٢:١٤٨/
أبو زكرياء: وهذه الأحاديث التي تحدثون بها في الفتن وفي
كلها كذب وريح، لا يَعلم هذا أحدٌ إلا
الخلفاء: يكون(٣)
أخرجه الخطيب في قصة طويلة. انظر: ((تقييد العلم)) (ص ٥١ - ٥٢).
(١)
(٢)
انظر: ((تقييد: العلم) (ص ٥٦ - ٥٧).
أي : یکون کذا ویکون کذا.
(٣)
٢٣٠

بوحي من السماء.
١٥٣٦ - أنا أبو سعد الماليني، أنا عبد الله بن عدي الحافظ، قال: سمعتُ
محمد بن سعيد الحرَّاني يقول: سمعتُ عبدالملك الميموني يقول:
سمعتُ أحمد بن حنبل يقول: ثلاثة كتب ليس لها أصول:
المغازي، والملاحم، والتفسير.
١٥٣٧ - وهذا الكلام محمول على وجه، وهو أن المراد به كتب مخصوصة
في هذه المعاني الثلاثة، غير معتمد عليها ولا موثوق بصحتها، لسوء أحوال
مُصَنفيها، وعدم عدالة ناقليها، وزيادات القصاص فيها(١).
١٥٣٨ - فأما كتب الملاحم، فجميعها بهذه الصفة، وليس يصح في ذكر
الملاحم المرتقبة والفتن المنتظرة غير أحاديث يسيرة، اتصلت أسانيدها إلى
الرسول * من وجوه مرضية، وطرق واضحة جلية (٢).
١٥٣٩ - وأما الكتب المصنَّفة في تفسير القرآن، فمن أشهرها كتابا الكلبي (٣)
(١) انظر: ((تحذير الخواص من أكاذيب القصاص)) (ص ١٠ - ١٧)، و((أصول الحديث))
(ص ٤٢٤).
(٢) مما ورد في بعض الصحاح والسنن. وانظر بعض ما وضع في هذا الباب كتاب «تنزيه
الشريعة)) (٢ / ٣٤٥ - وما بعدها).
هو أبو النضر محمد بن السائب الكلبي الكوفي، المفسر، النسابة، الأخباري .
(٣)
كان أحد الكذابين في الكوفة، فأما الأول فهو، والثاني السدي .
قال یحیی بن معین: «ليس بشيء).
قال أبو حاتم: ((الناس مجمعون على ترك حديثه)».
له تفسير كبير لم يرض عنه أهل العلم، توفي سنة (١٤٦ هـ). انظر: ((تهذيب التهذيب»
(٩ / ١٧٨ - ١٨١)، و((ميزان الاعتدال)) (٣ / ٥٥٦ - ٥٥٩).
٢٣١

ومقاتل بن سليمان(١)، وقد أخبرني أبو طاهر عبد الغفار بن محمد بن جعفر
المؤدب، نا عمر بن أحمد الواعظ، نا عبدالله بن معمر البلخي، نا عبد الصمد بن
الفضل، قال :
سئل أحمد بن حنبل عن تفسير الكلبي؟ فقال أحمد: من أوله
إلى آخره كذب. فقيل له: فيحل النظر فيه؟ قال: لا(٢).
١٥٤٠ - ونا أبو نعيم الحافظ، نا محمد بن أحمد بن الحسن، نا أبو
إسماعيل الترمذي، نا الأويسي، عن مالك:
أنه بلغه أن مقاتل بن سليمان جاءه إنسان، فقال له: إن إنساناً
سألني: ما لون كلب أصحاب الكهف؟ فلم أدر ما أقول له؟ قال:
فقال له مقاتل: ألا قلت هو أبقع؟! فلو قلت لم تجد أحداً يرد
عليك .
قال أبو إسماعيل: وسمعت نعيم بن حماد يقول: أول ما ظهر
من مقاتل الكذب هذا. قال للرجل: أما لو قلت أصفر أو كذا وكذا
(١) هو أبو الحسن مقاتل بن سليمان بن بشير الأزدي الخراساني البلخي صاحب ((التفسير)).
قال الشافعي: ((الناس عيال في التفسير على مقاتل)) ..
وقال ابن المبارك: ((ما أحسن تفسيره لو كان ثقة)).
كان حافظاً للتفسير، لا يضبط الإسناد، كان يقص في الجامع، فوقعت العصبية بينه وبين
جهم، فوضع كل واحد منهما على الآخر كتاباً ينقض عليه.
قال أبو حنيفة: ((أتأنا من المشرق رأيان خبيثان، جهم معطل، ومقاتل مشبه)).
وكذبه بعضهم، واتهمه آخرون بالدجل. انظر: ((تهذيب التهذيب)) (١٠ / ٢٧٩)،
و «ميزان الاعتدال» (٤ / ١٧٣).
(٢) انظر: ((ميزان الاعتدال)) (٣ / ٥٥٨).
٢٣٢
.. .

مَن كان يرد عليك(١)؟
ولا أعلم في التفسير كتاباً مصنَّفاً سلم من علة فيه أو عري من مطعن
عليه(٢).
١٥٤١ - وأما المغازي؛ فمن المشتهرين بتصنيفها وصرف العناية إليها
محمد بن إسحاق المطلبي (٣)، ومحمد بن عمر الواقدي(٤).
(١) انظر: ((تهذيب التهذيب)) (١٠ / ٢٨٣).
(٢) لا شك في أنه ما من مؤلف يبلغ درجة الكمال، ولكن المآخذ تتفاوت، والعلل تختلف
بين قدح في الجوهر والأصل، وبين مأخذ يتناول الشكل، فما ذكره الخطيب آنفاً عن
تفسير الكلبي ومقاتل وما قاله فيهما العلماء يسقطهما ويبطل الاعتماد عليهما.
وفي المكتبة الإسلامية تفاسير قيّمة ظهرت قبل الخطيب البغدادي وبعده؛ كتفسير
الطبري، والقرطبي، وابن كثير، وغيرها من التفاسير المعتمدة. انظر كتاب ((التفسير
والمفسرون))، وكتابنا: ((لمحات في المكتبة والبحث والمصادر)) (ص ١٣٣ - ١٥٦).
أسفلت ترجمته في (هـ ف ١٣٨٠).
(٣)
هو أبو عبد الله محمد بن عمر بن واقد الواقدي الأسلمي مولاهم، القاضي، أحد
(٤)
الأعلام.
روى عن: الأوزاعي، ومالك، وطبقتهما. وروى عنه: الشافعي، وأبو عبيد القاسم بن
سلام، ومحمد بن سعد، وخلق کثیر.
قال البخاري : «الواقدي مدنيُّ، سكن بغداد، متروك الحديث)).
وكذبه بعض المحدثين؛ قال ابن سعد: ((كان عالماً بالمغازي، والسيرة، والفتوح،
واختلاف الناس في الحديث والأحكام، واجتماعهم، وكان مولده سنة (١٣٠ هـ)، وتوفي
سنة (٢٠٧هـ))).
قال الشافعي: «کتب الواقدي کلها كذبه.
وذكره النسائي في الكذابين.
وقال ابن عدي: «أحاديثه غير محفوظة، والبلاء منه)».
وخلاصة القول أن الواقدي متروك. انظر: ((تهذيب التهذيب)) (٩ / ٣٦٣ - ٣٦٨).
٢٣٣

فأما ابن إسحاق، فقد تقدمت منا الحكاية عنه أنه كان يأخذ عن أهل الكتاب
أخبارهم، ويضمنها كتبه، وروي عنه أيضاً أنه كان يدفع إلى شعراء وقته أخبار
المغازي، ويسألهم أن يقولوا فيها الأشعار ليلحقها بها(١).
١٥٤٢ - أنا ذلك محمد بن عبدالواحد بن علي البزاز، أنا عمر بن محمد بن
/١٤٨: ب/ سيف الكاتب، نا عبد الله بن أبي داود، قال: / حدثني أبي، نا ابن أبي عمرو
الشيباني ، قال :
سمعتُ أبي يقول: رأيت محمد بن إسحاق يعطي الشعراء
الأحاديث، يقولون عليها الشعر(٢).
١٥٤٣ - وأما الواقدي فسوء ثناء المحدِّثين عليه مستفيض، وكلام أئمتهم فيه
طويل عريض.
وقد أنا علي بن أبي علي البصري، ثنا علي بن عبدالعزيز المِرْذعي، أنا
عبدالرحمن بن أبي حاتم، نا يونس بن عبدالأعلى، قال:
قال لي الشافعي : كتب الواقدي كذب(٣).
١٥٤٤ - وليس في المغازي أصح من كتاب موسى بن عقبة (٤) مع صغره،
وخلوه من أكثر ما يذكر في كتب غيره.
.(١ و٢) انظر (ف ١٣٨٠ و١٣٨١) من هذا الكتاب، و((تهذيب التهذيب)) (٩ /٤٥).
(٣) انظر: ((تهذيب التهذيب)) (٩ / ٣٦٦).
هو موسى بن عقبة بن أبي عياش الأسدي، مولى الزبيريين.
(٤)
أدرك: ابن عمر رضي الله عنه، وغيره. روى عن: أم خالد - ولها صحبة -، وعن جده
لأمه أبي حبيبة، وعن سالم وحمزة ابني عبدالله بن عمر، وعن غیرهم کثیر. وروى عنه:
يحيى بن سعيد الأنصاري، ومالك، والسفيانان، وخلق كثير.
٢٣٤

فما روي من هذه الأشياء عمّن اشتهر تصنيفه وعُرف بجمعه وتأليفه هذا
حكمه، فكيف بما يورده القصاص في مجالسهم، ويستميلون به قلوب العوامِّ من
زخارفهم؟! إن النقل لمثل تلك العجائب من المنكرات، وذهاب الوقت في الشغل
بأمثالها من أخسر التجارات(١).
١٥٤٥ - أنا أبو نُعيم الحافظ، أنا الحسن بن علي الورَّاق، نا الهيثم بن خلف
الدُّوري، نا قاسم بن أحمد بن معروف، نا أبو داود، نا شعبة:
عن أيوب، قال: ما أفسد على الناس حديثهم إلا
القصاص(٢).
١٥٤٦ - قرأتُ على أبي عمر الحسن بن عثمان بن أحمد الواعظ، عن
محمد بن الحسن بن زياد النقاش، قال: نا عبدالله بن أحمد الفسطاطي، نا علي
بن سهل، نا عفان، نا حماد بن زيد، قال:
سمعتُ أيوب يقول: ما أمات العلم إلا القصاص، إن الرجل
ليجلس إلى القاص برهة من دهره، فلا يتعلق منه بشيء، وإنه
ليجلس إلى الرجل العالم الساعة، فما يقوم حتى يفيد منه شيئاً (٣).
=
كان ثقة، ثبتاً، كثير الحديث.
وكان مالك يقول: «عليكم بمغازي موسى بن عقبة الرجل الصالح؛ فإنه ثقة».
وقال ابن معين: ((موسى بن عقبة عن الزهري من أصح هذه الكتب)).
توفي سنة (١٤١هـ). انظر: ((تهذيب التهذيب)) (١٠ / ٣٦٠ - ٣٦٢).
(١)
انظر كتابنا: ((أصول الحديث)) (ص ٤٢٤ - ٤٢٥).
انظر كتاب ((القصاص والمذكرين)) (ص ١٠٢)، وانظر: تحذير العلماء من القصاص
(٢)
في كتاب ((تحذير الخواص من أكاذيب القصاص)) (ص ١٨٤ - ١٨٦).
(٣) انظر: ((حلية الأولياء)) (٢ / ٢٨٧).
٢٣٥

وقال النقاش: حُدَّثت عن أبي الوليد الطيالسي، قال: كنت مع
شعبة، فدنا منه شاب رقباني، فسأله عن حديث؟ فقال له شعبة:
أقاصُّ أنت؟ قال: وكان شعبة سيىء الفراسة، فلا أدري كيف أصاب
يومئذ؟! قال: فقال الشاب: نعم. قال: اذهب؛ فإنا لا نحدِّث
القصاص. قال: فقلتُ له: لم يا أبا بسطام؟ قال: يأخذون الحديث
منا شبراً فيجعلونه ذراعاً (١).
١٥٤٧ - نا عبد الله بن أحمد السُّوذرجاني لفظاً بأصبهان، حدثنا أبو بكر
المقرىء، نا علي بن محمد بن صالح، عن أبي قلابة، قال : .
۔۔
سمعتُ علي بن المديني يقول: أكذب الناس ثلاثة:
القصاص، والسُّؤال، والوجوه. قلت: فما بال الوجوه؟ قال: يكذبون
في مجالسهم، ولا يُرَدُّ عليهم(٢).
١٥٤٨ - أخبرني أبو الفتح عبد الرزاق بن محمد بن أبي شيخ الأصبهاني
بها، نا جدي عبدالله بن محمد بن جعفر بن حبّان، نا أبو العباس الحمَّال، قال:
حدَّثني المنذر بن محمد، قال : .
حدثني مَن سمع عمراً الناقد يقول: مررت بقاصِّ يقصَّ وهو
/٢:١٤٩/ يقول: نا أبو معاوية عن الأعمش؛ بحديث / كذب، فنهيته، فأبى
عليَّ، فاشتريته منه بأربعة دراهم. قال عمرو: ثم لقيت ذلك الرجل
a
(١) انظر: ((حلية الأولياء)) (٧ / ١٥٣)، و((تحذير الخواص)) (ص ٢٢٩).
(٢) روى نحوه السيوطي عن الإمام أحمد، انظر: ((تحذير الخواص)» (ص ٢٠٢).
٢٣٦

بالشام وهو يذكر ذلك الحديث بعينه، فقلتُ: بعتّهُ مني بأربعة
دراهم !! فقال: إنما بعتك بالعراق(١).
١٥٤٩ - أنا محمد بن أحمد بن حسنون النرسي، نا أبو محمد عبدالوهاب
ابن محمد بن الحسين بن إبراهيم بن المظفِّر المعروف بابن الإمام، أنا أبو الفضل
العباس بن موسى بن أبي موسى إسحاق بن موسى الأنصاري من ولد عبدالله بن
يزيد الخطميّ صاحب رسول الله وَ ل#، قال:
نا محمد بن يونس الكُدَيْمي، قال: كنتُ بالأهواز، فسمعتُ
شيخاً يقص، فقال: لما أن زوَّج النبي ◌َلهَ عليّاً أمر شجرة طوبى أن
تنثر اللؤلؤ الرطب، فيتهاداه أهل الجنة بينهم في الأطباق. قال:
فقلتُ له: يا شيخ! هذا كذب على رسول الله وَلّر. قال: فقال لي:
ويحك! اسكت، حدثنيه الناس. قلت: من حدَّثك؟ قال: حدثني
يمان البحري، عن حفص التستري، عن وكيع بن الجراح، عن
عبدالله بن مسعود، عن الأعمش، عن عطاء، عن ابن عباس(٢).
(١) عمرو الناقد: هو أبو عثمان عمرو بن محمد بن بكير الناقد.
سمع: سفيان بن عيينة، وهشيم بن بشير، وطبقتهما. وروى عنه: عبدالله بن أحمد بن
حنبل، وطبقته .
كان يتحرى الصدق، ثقة، صاحب حديث، ومن الحفاظ المعدودين، وكان فقيهاً، توفي
سنة (٢٣٢هـ). انظر: ((تاريخ بغداد)) (١٢ / ٢٠٥ - ٢٠٧).
وهذا الخبر ضعيف لجهالة من روى عن عمرو.
(٢) فيه محمد بن يونس بن موسى القرشي الكديمي البصري الحافظ، لكنه متروك متهمٌ
بالوضع، كان مولده سنة (١٨٥هـ)، وتوفي سنة (٢٨٦هـ). انظر بسط ترجمته في : =
٢٣٧

١٥٥٠ - أنا أبو بكر عبدالله بن عليّ بن حِمّويه بن أبزك الهَمَّذاني بها، أنا.
أحمد بن عبدالرحمن الشيرازي، أنا أبو عمرو سعيد بن القاسم، نا أبو حاتم محمد
ابن أحمد الحافظ، قال:
۔۔
حدثني محمد بن يوسف النسوي - فتى من أصحابنا -، قال:
دخلتُ مدينة بالجزيرة يقال لها بَاجَرْوَان (١)، فرأيتُ في مسجد الجامع
شاباً یقص عليهم، فتسمّعتُ علیه وأنا في ناحية، فسمعته يقول: نا
أبو خليفة، نا أبو الوليد، نا سعيد، عن قتادة، عن أنس، قال: قال
رسول الله صل: ((مَن قضى لمسلم حاجة كان كمن خدم الله
عمره)). قال: فلما فرغ من قصصه وتفرَّق الناس أتاني، وقعد بين
يدي بعد أن سلم، فسألته؟ فقال: أنا من برذعة. قلت: متى كتبت
عن أبي خليفة؟ قال: ما كتبتُ عنه شيئاً. قلت: فرأيته؟ قال: لا
قلتُ: فكيف تقول: نا أبو خليفة ولم تره؟ قال: المناقشة مع أمثالنا
من قلة المروءة، إنا قوم جعلنا الإِسناد مكسبة نتسلق - يعني به - إلى
أخذ القِطَاع، وأما أنا فحفظت هذا الإِسناد الواحد، فأي شيء
أصبتُ أضفتُ إلى هذا الإِسناد، سواء عليَّ كان ذلك من كلام النبي
وَ ال #، أو من كلام الجاحظ، فوعظته جهدي، فلم يتعظ، فأخذت
(«تاريخ بغداد)» (٣ / ٤٣٥ - وما بعدها)، و((ميزان الاعتدال)) (٤ / ٧٤ - ٧٦).
=
وقد أخرج هذا الخبر: ابن الجوزي في كتابه ((الموضوعات))، والسيوطي في ((تحذير
الخواص)). انظر: ((تحذير الخواص من أكاذيب القصاص)) (ص ١٥٤ - ١٥٥).
(١). هي مدينة بين الرقة وجران؛ كما ذكر ذلك ابن الجوزي في ((موضوعاته)).
٢٣٨

نعلي وقمتُ(١).
١٥٥١ - نا محمد بن يوسف القطان النيسابوري بلفظه، أنا محمد بن
عبدالله بن محمد بن حمدويه الضَّبِّي، أنا الزبير بن عبدالواحد الحافظ، نا إبراهيم
بن عبدالواحد البكري (٢)، قال: سمعتُ جعفر بن محمد الطيالسي يقول:
صلَّى أحمد بن حنبل ويحيى بن معين في مسجد / الرصافة، /١٤٩: ب/
فقام بين أيديهم قاصٌّ، فقال: نا أحمد بن حنبل ويحيى بن معين،
قالا: نا عبد الرزاق، أنا معمر، عن قتادة، عن أنس، قال: قال
رسول الله وَا﴾: ((مَن قال: لا إله إلا الله يُخلق من كل كلمة منها
طيرٌ منقارُه من ذهب، وريشُه من مرجان .... )) وأخذ في قصَّة نحواً
من عشرين ورقة، فجعل أحمد بن حنبل ينظر إلى يحيى بن معين،
ويحيى بن معين ينظر إلى أحمد بن حنبل، فقال: أنت حدثته بهذا؟
فيقول: والله ما سمعتُ به إلا هذه الساعة. قال: فسكتا جميعاً حتى
فرغ من قصصه، وأخذ قطاعه، ثم قعد ينتظر بقيته، فقال له يحيى
ابن معين بيده: تعال. فجاء متوهماً لنوال يجيزه. فقال له يحيى: مَن
حدَّثك بهذا الحديث؟ فقال: أحمد بن حنبل ويحيى بن معين.
فقال أنا يحيى بن معين، وهذا أحمد بن حنبل، ما سمعنا بهذا قط
في حديث رسول الله وَلير، فإن كان لا بد والكذب فعلى غيرنا. فقال
له: أنت يحيى بن معين؟ قال: نعم. قال: لم أزل أسمع أن يحيى
نقلها السيوطي عن ابن الجوزي. انظر: ((تحذير الخواص)) (١٥٠ - ١٥١).
(١)
في الأصل: ((البلدي))، وما أثبته عن: ((ميزان الاعتدال)» و«تنزيه الشريعة)».
(٢)
٢٣٩

ابن معين أحمق، ما علمته إلا الساعة. فقال له يحيى: وكيف علمت
أني أحمق؟ قال: كأنه ليس في الدنيا يحيى بن معين وأحمد بن
حنبل غيركما، كتبتُ عن سبعة عشر أحمد بن حنبل غير هذا. قال:
فوضع أحمد کمه على وجهه، وقال: دعه يقوم. فقام کالمستهزىء
بهما(١).
١٥٥٢ - أنا أحمد بن محمد بن غالب الفقيه، نا أبو عمر بن حيِّويه، نا أبو
بكر بن سيف، قال: سمعتُ عباساً الدُّوري، قال:
سمعتُ أحمد بن حنبل يقول: إن للناس في أرباضهم وعلى
باب دورهم أحاديث يتحدَّثون بها عن النبي ◌َ ◌ّر، لم نسمع نحن منها
شيئاً .
١٥٥٣ - قال أبو بكر: وتلك الأحاديث إنما يسمعها العوامُّ من القصاص،
يطرفونهم بها، ويتوصلون إلى نيل ما في أيديهم بروايتها، فيعلق بقلوب العوامِّ
حفظها، ويبدئون ويعيدون فيها استحساناً منهم لها، وباعث القصاص على ذلك
ذكر هذه الحكاية ابن الجوزي في ((موضوعاته))، وابن حبان في مقدمة كتابه (الضعفاء
(١)
والمجروحين)). انظر: ((تنزيه الشريعة المرفوعة عن الأحاديث الشنيعة الموضوعة)) (١ ٪
١٤)، وابن كثير في (الباعث الحثيث)) (ص ٨٥)، والسيوطي في ((اللآلىء المصنوعة))
(٢ / ٣٤٦)، ولم يعلقوا عليها بشيء ..
وذكرها الذهبي في ((ميزان الاعتدال)) في ترجمة إبراهيم بن عبدالواحد البكري، وقال:
((لا أدري من هو ذا، أتى بحكاية منكرة، أخاف أن تكون من وضعه)). ((ميزان الاعتدال»
(١ / ٤٧).
وقد ذكر ابن عراق الكناني إبراهيم بن عبدالواحد البكري مع الوضاعين؛ بناء على اتهام
الإمام الذهبي إياه بالوضع. انظر: ((تنزيه الشريعة)) (١ / ٣٢ - ترجمة ٤٠).
٢٤٠