Indexed OCR Text
Pages 161-180
١٣٨٦ - أناه القاضي أبو عمر القاسم بن جعفر الهاشمي، نا محمد بن
أحمد اللؤلؤي، نا أبو داود، نا محمد بن المثنى، نا معاذ، حدثني أبي، عن قتادة،
عن أبي حسان:
عن عبد الله بن عمرو، قال: كان نبي الله ﴾ يحدثنا عن بني
إسرائيل حتى يصبح، ما يقوم إلا إلى عظم الصلاة.
وهذا فيما قيل أصح من رواية أبي هلال، والله أعلم(١).
١٣٨٧ - أنا إبراهيم بن مخلد بن جعفر، نا محمد بن أحمد بن إبراهيم
الحكيمي، نا الحسين بن محمد بن أبي معشر، نا وكيع، عن الربيع بن سعد
الجعفي، عن ابن سابط:
عن جابر بن عبد الله، قال: قال رسول الله صَل: ((حدثوا عن
بني إسرائيل؛ فإنه كان فيهم الأعاجيب)) (٢)، وأنشأ يحدِّث، قال:
((خرجت طائفة من بني إسرائيل حتى أتوا مقبرة من مقابرهم، فقالوا:
لو صلَّنا ودعونا الله تعالى يخرج لنا رجلاً ممَّن مات نسائله عن
الموت! ففعلوا، فبينا هم كذلك إذ أطلع (٣) رأسه (٤) من قبر من تلك
المقابر، خِلاسِيٌّ (٥) بين عينيه أثر السجود، فقال: يا هؤلاء، ما
نفس الحاشية السابقة .
(١)
رواه البزار، عن شيخه جعفر بن محمد بن أبي وكيع، عن أبيه .
(٢)
قال الهيثمي: ((ولم أعرفهما، وبقية رجاله ثقات)). انظر: «مجمع الزوائد» (١ / ١٩١).
في الأصل: ((إذا أطلع رأسه))، وما أثبتناه أصوب.
(٣)
هكذا: ((رأسه)» في الأصل.
(٤)
خلاسِيّ : أي بين البياض والسواد.
(٥)
١٦١
أردتم؟ إني قدمتُ منذ مائة عام، وما سكنت عني حرارة الموت إلى
الآن، فادعوا الله أن يعيدني كما كنت))(١) !!
١٣٨٨ - أنا محمد بن الحسين بن محمد المتوثي، أنا محمد بن عبدالله بن
أحمد بن عتاب العبدي، قال: کتب إليَّ محمد بن إبراهيم الصوري، قال: نا
محمد بن يوسف الفريابي، نا ابن ثوبان، عن حسان بن عطية، عن أبي كبشة
السلولي :
عن عبد الله بن عمرو، قال: قال رسول الله وَله: ((بلَّغوا عني
ولو آية، وحدِّثوا عن بني إسرائيل ولا حرج، ومَن كذب عليَّ متعمداً
فليتبوأ مقعده من النار)) (٢).
(١) هذا خبر ضعيف:
فيه الربيع بن سعد الجعفي: لا يكاد يعرف. انظر: ((ميزان الاعتدال: (٢ / ٤٠).
وفيه الحسين بن محمد بن أبي معشر السندي: فيه لين، ولم يكن ثقة، وضعفه ابن قانع.
انظر: ((ميزان الاعتدال)) (١ / ٥٤٧).
وقال السخاوي: ((أخرجه أحمد بن منيع وتمام في (فوائده)) ((المقاصد الحسنة))
(١٨٦).
أخرجه: أحمد، والبخاري، والترمذي؛ عن عبد الله بن عمرو بن العاص. انظر: ((مسند
(٢)
الإِمام أحمد)) (١١ / ١٢٧ - حديث ٦٨٨٨ و٩ / ٢٥٠ - حديث ٦٤٨٦)، و«فتح
الباري)) (٧ / ٣٠٩).
قال ابن حجر رحمه الله: ((أي: لا ضيق عليكم في الحديث عنهم؛ لأنه كان تقدم منه
حية الزجر عن الأخذ عنهم، والنظر في كتبهم، ثم حصل التوسع في ذلك، وكأن الهي
وقع قبل استقرار الأحكام الإسلامية والقواعد الدينية؛ خشية الفتنة، ثم لما زال
المحذور؛ وقع الإِذن في ذلك؛ لما في سماع الأخبار التي كانت في زمانهم من الاعتبار.
وقيل: معنى قوله: (ولا حرج)): لا تضيق صدوركم بما تسمعونه عنهم من الأعاجيب؛
فإن ذلك وقع لهم كثيراً.
١٦٢
١٣٨٩ - أنا أحمد بن أبي جعفر، أنا علي بن عبدالعزيز البرذعي، نا
عبدالرحمن بن أبي حاتم، نا أبي، نا محمد بن عبدالله بن عبدالحكم، قال:
قال الشافعي /: معنى حديث النبي صل: «حدَّثوا عن بني / ١٣٣: ب/
إسرائيل ولا حرج))؛ أي: لا بأس أن تحدِّثوا عنهم مما سمعتم، وإن
استحال أن يكون في هذه الأمة، مثل ما روي أن ثيابهم تطول،
والنار التي تنزل من السماء فتأكل القربان؛ ليس أن يُحدّث عنهم
بالكذب(١).
إملاء فضائل الصحابة ومناقبهم والنشر لمحاسن أعمالهم وسوابقهم
١٣٩٠ - إن الله تعالى اختار لنبيه أعواناً جعلهم أفضل الخلق، وأقواهم
إيماناً، وشدَّ بهم أزر الدين، وأظهر بهم كلمة المؤمنين، وأوجب لهم الثواب
الجزيل، وألزم أهل الملَّة ذكرهم بالجميل(٢).
وقيل: ((لا حرج)» في أن لا تحدثوا عنهم؛ لأن قوله أولاً: ((حدثوا)) صيغة أمر تقتضي
الوجوب، فأشار إلى عدم الوجوب، وأن الأمر فيه للإباحة بقوله: ((ولا حرج))؛ أي: في
ترك التحديث عنهم.
وقيل: المراد رفع الحرج عن حاكي ذلك؛ لما في أخبارهم من الألفاظ الشنيعة؛ نحو
قولهم: ﴿اذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلا﴾، وقولهم: ﴿اجْعَلْ لنا إِلَهاً﴾)) ((فتح الباري)) (٧ /
٣٠٩).
وقال بعض العلماء: إن قوله: ((ولا حرج)» في موضع الحال؛ أي : حدثوا عنهم حال كونه
لا حرج في التحديث عنهم بما حُفِظ من أخبارهم عن رسول الله {$*؛ يعني: وعن
العلماء. ((فتح المغيث)) (٢ / ٣٠٧).
(١)
انظر: ((فتح المغيث)) (٢ / ٣٠٧).
خصص المصنفون في السنة أبواباً من كتبهم تحت عنوان : فضائل الصحابة، ومناقب =
(٢)
١٦٣
فخالفت الرافضة أمر الله فيهم، وعمدت لمحومآثرهم ومساعيهم، وأظهرت
البراءة منهم، وتديَّنت بالسبِّ لهم، ﴿يُرِيْدُونَ لِيُطْفِئُوا نُوْرَ الِله بأَقْوَاهِهِمْ﴾(١) كما رام
ذلك المتقدِّمون من أشباههم، ﴿والله مُتِمُ نُورِهِ وَلَوْكَرِهَ الكَافِرُونَ﴾(٢)، ﴿وَسَيَعْلَمُ
الَّذِينَ ظَلَّمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ﴾(٣).
فلزم الناقلين للأخبار والمتخصصين بحمل الآثار نشرُ مناقب الصحابة
الكرام، وإظهار منزلتهم ومحلهم من الإِسلام، عند ظهور هذا الأمر العظيم،
والخطب الجسيم، واستعلاء الحائد عن سلوك الطريق المستقيم، ﴿لِيَهْلِكَ مَنْ
هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَخْنَى مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ وإِنَّ اللهَ لَسَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ (٤).
١٣٩١ - أنا أبو عمر عبد الواحد بن محمد بن عبدالله بن مهدي البزاز، نا
القاضي أبو عبدالله الحسين بن إسماعيل المحاملي إملاءً، نا أحمد بن إسماعيل
السهمي، قال: حدثني محمد ابن طلحة التيمي، نا عبد الرحمن بن سالم، عن
أبيه :
عن جده، قال: قال رسول الله وقال: ((إن الله اختارني، واختار
لي أصحاباً، فجعل لي منهم وزراء وأنصاراً وأصهاراً، فمَن سبّهم
فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، لا يقبل الله منه يوم
القيامة صرفاً ولا عدلاً))(٥).
الصحابة، ونحو هذا، ذكروا فيها مناقبهم وفضائلهم رضوان الله تعالى عنهم أجمعين
جملة وتفصيلاً، هذا سوى ما صنفه العلماء في تراجمهم وعموم أخبارهم.
(٢,١) الصف: ٨.
الشعراء: ٢٢٧ .
(٣)
الأنفال : ٤٢.
(٤)
أخرجه الطبراني .
(٥)
قال الهيثمي: ((وفيه من لم أعرفه)). انظر: ((مجمع الزوائد)) (١٠/ ١٧).
١٦٤
١٣٩٢ - أنا أبو عبد الله محمد بن أحمد بن محمد بن أحمد بن أبي طاهر
الدقاق، نا أبو بكر محمد بن عبدالله الشافعي، نا محمد بن غالب بن حرب، نا
بشر بن آدم البلخي، نا إبراهيم بن سعد، عن عبيدة بن أبي رائطة، عن عمر بن
بشر الحنفي ، عن أبان:
عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله صل: ((إن الله
اختارني، واختار أصحابي، وإنه سيجيء قومٌ ينتقصونهم،
ويَعيبونهم، ويسبّونهم، فلا تجالسوهم، ولا تؤاكلوهم، ولا
تشاربوهم، ولا تصلوا معهم، ولا تصلوا عليهم))(١).
١٣٩٣ - أنا محمد بن أحمد بن رزق، نا أبو الحسين محمد بن علي بن
خُبيش بن أحمد بن عيسى بن خاقان الناقد / من لفظه ومن حفظه، نا أحمد بن / ١:١٣٤/
المُساوِر الجوهري، نا محمد بن عبدالمجيد المفلوح، نا الوليد بن مسلم، عن ثور
ابن یزید، عن خالد بن معدان :
عن معاذ بن جبل، قال: قال رسول الله رَله: ((إذا ظهرت الفتن
- أو قال: البدع - وسُب أصحابي، فليظهر العالم علمه، فمن لم
يفعل ذلك، فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، لا يقبل الله
له صرفاً ولا عدلاً))(٢).
(١) حديث ضعيف: فيه مجهولون وضعفاء. انظر ترجمة محمد بن غالب بن حرب، أبو
جعفر التمَّار المعروف بالتمتام في ((ميزان الاعتدال)) (٣ / ٦٨١)، و((تاريخ بغداد)» (٣
/ ١٤٣).
(٢) أخرج نحوه وبعضه عن ابن عمر، والخبر ضعيف.
وعن ابن عباس، وهو ضعيف.
١٦٥
=
١٣٩٤ - وأنا ابن رزق، أنا جعفر بن محمد بن نُصير الخلدي، نا محمد بن
۔۔
عبدالله بن سليمان الحضرمي، نا عبدالله بن خُبق، نا يوسف بن أسباط، قال:
سمعتُ سفيان يقول: إذا كنتَ في الشام فحدِّث بفضائل
علي، وإذا كنت بالكوفة فحدِّث بفضائل عثمان.
وإذا کان کل حدیث یتضمن فضيلة واحد من الصحابة بانفراده، فاستخبُّ
أن يقدَّم إملاء فضائل أبي بكر، ثم عمر، ثم كذلك ترتب الأحاديث على قدر منازل
أصحابها، وما يقتضيه العلم من مُوجَب درجاتهم واستحقاقها(١).
١٣٩٥ - أنا إبراهيم بن مخلد، نا محمد بن أحمد بن إبراهيم الحکیمي، نا
موسى بن هارون - يعني: ابن إسحاق الكوفي -، نا أبي، نا يحيى بن يمان، عن
الربيع بن المنذر، عن السُّدي :
عن سعيد بن جُبير، قال: سأله رجل عن منقبة علي. فقال:
إني لأجدُ ضعةً أن أبدأ بمنقبته قبل منقبة عمر.
وليجتنب المحدث رواية ما شجر بين الصحابة، ويمسك عن ذكر الحوادث
التي كانت منهم، ويعم جميعهم بالصلاة عليهم والاستغفار لهم(٢) ..
١٣٩٦ - أنا أبو عمر بن مهدي، ومحمد بن أحمد بن رزق، ومحمد بن
وأخرج الطبراني في (الأوسط)) عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله الجدد ((لا
تسبوا أصحابي، لعن الله من سبَّ أصحابي)). ورجاله رجال الصحيح.
وأما هذا الحديث بكماله؛ فهو من مناكير محمد بن عبد المجيد التميمي المفلوج. انظر:
(«ميزان الاعتدال)» (٣ / ٦٣٠).
(١)
انظر: ((فتح المغيث)) (٢ / ٣٠٨) ..
(٢)
انظر المرجع السابق (٢ / ٣٠٧و٣٠٨).
١٦٦
الحسين بن الفضل، وعبدالله بن يحيى الشُّكّري، ومحمد بن محمد بن محمد بن
إبراهيم بن مَخْلَد البزاز، قالوا: أنا إسماعيل بن محمد الصفَّار، نا الحسن بن
عرفة، حدثني سلم بن سالم البلخي، عن عبدالرحيم بن زيد العمِّي، قال:
أخبرني أبي، قال: أدركتُ أربعين شيخاً من التابعين كلهم
یحدثونا عن أصحاب رسول الله : أن رسول الله قال: «مَن أحبَّ
جميع أصحابي وتولاهم واستغفر لهم جعله الله يومَ القيامة معهم في
الجنة))(١).
١٣٩٧ - أنا علي بن يحيى بن جعفر الإِمام، وأبو الفرج عبد الواحد بن محمد
ابن عبد الله البُزاني جميعاً بأصبهان، قالا: نا عبدالله بن الحسين بن بُندار
المديني، نا محمد بن إسماعيل الصايغ، نا قبيصة، نا سفيان، عن جويبر:
عن الضحَّاك، قال: أمرهم بالاستغفار لهم، وهو يعلم أنهم
سيُحدثون ما أحدثوا(٢).
١٣٩٨ - أخبرني محمد بن الحسين القطان، أنا دعلج بن أحمد، أنا أحمد
ابن علي الأبَّار، نا الهيثم بن خارجة، نا شهاب بن خراش:
(١) انظر: ((فتح المغيث)) (٢ / ٣٠٧).
والحديث واهٍ جداً، فيه ضعفاء ومتروکون:
منهم سلم بن سالم البخلي: تركوا حديثه، وكذبه بعضهم. انظر: ((ميزان الاعتدال)» (٢
/ ١٨٥).
وفيه عبد الرحيم بن زيد العمي، عن أبيه: تركوه. وقال يحيى: ((كذاب)). انظر: ((ميزان
الاعتدال)» (٢ / ٦٠٥).
(٢) انظر: ((فتح المغيث)) (٢ / ٣٠٨).
١٦٧
عن العوام بن حوشب، قال: أدركت من أدركت من خيار هذه
/١٣٤: ب/ الأمة وبعضهم / يقول لبعض: اذكروا محاسن أصحاب محمد وَل
لتأتلف علیه القلوب(١).
١٣٩٩ - أنا ابن رزق، أنا إسماعيل بن محمد الصفار، قال:
قال أبو محمد عبد الله بن أيوب المخرّمي: إذا کان حدیث
لأهل البدع فيه فرح فلا يَسُّرَ الله لَمَن يحدَّث، ولا آجر - أراه قال -
من سمع .
کلام المحدِّث على الحديث
ووصفه إياه بالصحَّة والثبوت وغير ذلك من الصفات والنعوت
١٤٠٠ - يستحبُّ للراوي أن ينبُّه على فضل ما يرويه، ويبيِّن المعاني التي
لا يعرفها إلا الحفاظ من أمثاله وذويه، فإن كان الحديث عالياً علوّاً متفاوتاً وَصَفَهِ
بذلك(٢)؛ كما أنا عبد الملك بن محمد بن عبد الله الواعظ، أنا دعلج بن أحمد،
نا موسى بن هارون، نا إسحاق بن راهويه، قال: أخبرني سليمان بن نافع العبدي
بحلب، قال:
قال لي أبي: وفد المنذر بن ساوى من البحرين، حتى أتى
مدينة الرسول $، ومع المنذر أناس، وأنا غُلِّم لا أعقل أَمسِكُ
جمالَهم. قال: فذهبوا مع سلاحهم، فسلموا على رسول الله وَلتر
(١) انظر: المرجع السابق (٢ / ٣٠٨ - ف ٢).
(٢) انظر: ((فتح المغيث) (٢ / ٣٠٦).
١٦٨
ووضع المنذر سلاحه، وليس ثياباً (كانت)(١) معه، ومسح لحيته
بدهن، فأتى نبي الله، فسلم عليه، وأنا مع الجمال أنظر إلى نبي
الله، فقال المنذر: قال النبي صل *: ((رأيت منك ما لم أر من
أصحابك)). قلت: وما رأيت مني يا نبيَّ الله؟ قال: ((وضعتَ
سلاحك، ولبستَ ثيابك، وتدهنتَ)). قلت: يا نبي الله! أشيء
جُبلتُ عليه أم شيء أحدثتُه؟ قال النبي ◌َّهُ: ((بل شيء جُبِلْتَ
عليه)). قال: فسلموا على النبي ◌َّله، فقال لهم النبي: ((أسلمت
عبدالقيس طوعاً، وأسلم الناس كرهاً، فبارَكَ الله في عبدالقيس،
وموالي القيس، أو قال: موالي عبدالقيس)). أنا أشك. فقال لي:
إني نظرتُ إلى النبي ◌ِ له كما أني أنظر إليك، ولكني لم أعقل.
قال: ومات أبي وهو ابن عشرين ومائة سنة.
قال موسی بن هارون: ليس عند إسحاق بن راهويه حديث
أرفع من هذا(٢).
في الأصل: ((كان)»، وما أثبته أولى.
(١)
لم يثبت أن المنذر بن ساوى كان في وفد عبد القيس. انظر: ((الإصابة)) (٣ / ٤٣٩).
(٢)
وهذه القصة معروفة لأشج عبد القيس.
وذكر الخبر بطوله إسحاق بن راهويه في «مسنده)). انظر: ((الإصابة)) (٣ / ٥١٥ - ترجمة
٨٦٥٦، ترجمة نافع بن سليمان العبدي).
وانظر ما جاء في مناقب عبد القيس: ((مجمع الزوائد» (١٠ / ٤٩).
وانظر خبر الأشج العصري أشج عبد القيس في ((سنن ابن ماجه)) (٢ / ١٤٠١)، وقارن
بـ ((سيرة ابن هشام)» (٤ / ٢٢٢)، وانظر «ميزان الاعتدال)» (٢ / ٢٢٦ - ترجمة ٣٥٢١) . =
١٦٩
وهذا القول صحيح، لأن إسحاق لم يلق مَن حدَّثه عمَّن شاهد رسول الله
19 غير هذا الرجل، فقد دخل به إسحاق في جملة القرن الثالث، وحصل له
فضيلة قول النبي {﴿: ((خير الناس قرني، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم)(١).
١٤٠١ - كتب إلي أبو حاتم أحمد بن الحسن بن محمد الواعظ من الري
:
يذكر أنه سمع الحسين بن علي بن محمد القطان يقول: سمعتُ أبا داود سليمان
ابن يزيد القزويني يقول: سمعتُ أبا حاتم يقول:
سمعتُ آدم يقول: دخلتُ أنا ورجل - قد سمَّاه أبو حاتم - إلى
/٢:١٣٥/ البحرين، فرأينا شيخاً يهوديّاً، فعرضنا عليه / الإِسلام، فأبى،
وقال: يا صبيان! عرض عليَّ نبيُّكم الإِسلام فلم أسلم، أبقولكم
أسلم؟ قال أبو حاتم: ثم قلتُ لآدم: لو أسلم ذاك الرجل لكنتُ من
التابعين (٢).
فقد ثبت أن الرسول ## وجه العلاء بن الحضرمي بکتاب إلى المنذر بن ساوى . ..
=
فأسلم، وكتب إلى الرسول 3# ما كان من إسلام بعض أهل البحرين، ومنهم من لم
يسلم: ((فأحدث إليَّ في هذا أمرك)). فأجابه الرسول بيع في رسالة؛ كما في ((سيرة ابن
هشام)) (٤ / ٥٧٦)، و(«البداية والنهاية)) (٤ / ١٨٠).
(١)
وقد توفي المنذر بعد وفاة الرسول بمع ية ((قبل ردة أهل البحرين، والعلاء عنده أمير الرسول
((مختصر سيرة الرسول {$)) لمحمد بن عبد الوهاب (ص ٢٤٢).
(#5 على البحرين)) !.
أخرجه: الشيخان، وأحمد، الترمذي، والطبراني، والحاكم؛ بألفاظ متقاربة. انظر:
((فتح الباري)) (٦ / ١٨٧)، و((صحيح مسلم)) (٤ / ١٩٦٤)، و((فيض القدير)) (٣ /
٤٧٨)، و«تحفة الأحوذي)) (٦ / ٥٨٦)، و «مجمع الزوائد)) (١٠ / ١٩).
(٢) الراجح أن آدم هو ابن أبي إياس، وقد أسلفت ترجمته في (هـ ف ١١٧٠)؛ فقد سمع
منه أبو حاتم الرازي، وكانت وفاة آدم سنة (٢٢٠ هـ) عن ثمان وثمانين سنة. انظر: «تذكرة
الحفاظ)) (١ / ٤٠٩)، و((تهذيب التهذيب)) (١ / ١٩٦)، و («تاريخ بغداد)) (٧ / ٢٧ -
٣٠) .
١٧٠
١٤٠٢ - وإن کان الحدیث من عیون السنن وأصول الأحكام ذكر ذلك؛ كما
أنا محمد بن أحمد بن رزق، أنا عثمان بن أحمد، نا حنبل بن إسحاق، حدثني
أبو عبدالله، نا سفيان، عن مسعر، وشعبة عن عمرو بن مرة، عن عبدالله بن
سلمة :
عن علي، قال: ((كان رسول الله وَلو لا يحجبه عن قراءة القرآن
شيء إلا أن يكون جُنُباً)).
قال: قال لي شعبة: لستُ(١) أحدث بحديث أجود من
هذا(٢) !!
١٤٠٣ - أخبرني حمزة بن محمد بن طاهر، أنا علي بن عمر الحافظ، نا
علي بن عبدالله بن مبشر، حدثنا أبو الأشعث، نا أبو زيد سعيد بن الربيع:
عن شعبة، بحديث أبي مسعود: ((يؤمُ القوم أقرؤهم لكتاب
الله))؛ قال شعبة: هذا ثلث رأس مالي. وحديث عبدالله بن دينار:
((نهى عن بيع الولاء وعن هبته))؛ قال شعبة: هذا ثلث رأس مالي.
وحديث عمرو بن مُرَّة، عن عبدالله بن سلمة، عن علي: ((لا يحجبه
عن قراءة القرآن إلا الجنابة))؛ قال شعبة: وهذا ثلث رأس مالي(٣).
(١) في الأصل: ((ليس))، وما أثبته أصوب.
(٢) أخرجه: الترمذي، وابن ماجه. انظر: ((سنن ابن ماجه)) (١ / ١٩٥)، و((سنن الترمذي))
(١ / ٢٧٤).
(٣) خرجت هذه الأحاديث، وبيَّنت معنى الغريب فيها في التعليق على الفقرة (٤٣١)، وقارن
بتعليقنا على الفقرة (٤٣٠).
١٧١
١٤٠٤ - وإن كان على الوصف الذي ذكرنا آنفاً، وانضاف إليه أن يكون رواته
من أهل الفقه والفتيا، فناهيك به ومثله؛ كما قال سفيان الثوري فيما أنا أحمد بن
محمد بن غالب، قال: قرأتُ على أبي العباس بن حمدان: حدثكم أبو العباس
السرَّاجِ، قال: سمعتُ محمد بن سهل بن عسكر يقول، سمعتُ عبد الرزاق يقول:
حدَّث سفيان يوماً بحديث عن منصور، عن إبراهيم، عن
علقمة، عن عبدالله، فقال: هذا الشرف على الكرسي(١).
١٤٠٥ _ أنا حمزة بن محمد بن طاهر الدقاق، نا الوليد بن بكر الأندلسي،
نا عليّ بن أحمد بن زكريا الهاشمي، نا أبو مسلم صالح بن أحمد بن عبدالله
العجلي :
حدثني أبي، قال: أحسن إسناد الكوفة : سفيان الثوري، عن
منصور، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبدالله(٢).
١٤٠٦ - وهكذا إذا كان رواته غاية في الفقه والعدالة مشهورين عند الكافة
بضبط الرواية، نحو رواية عُبيد الله بن عمر، عن القاسم بن محمد، عن عائشة .
ورواية عُبيدالله أيضاً، ومالك بن أنس، جميعاً عن نافع، عن ابن عمر ... وما
شاكل ذلك، فقد أنا أبو الفتح هلال بن محمد بن جعفر الحفَّار، نا إسماعيل بن
محمد الصفّار، نا جعفر بن محمد الطيالسي، قال:
سمعتُ يحيى بن معين يقول: عُبيدالله بن عمر عن القاسم
(١و٢) انظر: ((فتح المغيث)) (١ / ٢٥) ..
وقال ما قال لرفعة سنده. وانظر: ((الكفاية)) (ص ٣٩٨).
وهذا من أصح أسانيد عبدالله بن مسعود. انظر: ((تدريب الراوي)) (ص ٣٧)، و ((معرفة
علوم الحديث)) (ص ٥٥).
١٧٢
مشبك بذهب(١). فقلتُ له: هو أحب إليك أو الزهري عن عروة.
فقال: هو أحبُّ إليَّ(٢).
١٤٠٧ - نا أبو القاسم عبد الله بن أحمد بن علي السوذرجاني، نا أبو مسلم
ابن شھْدِل،نا أبو عمرو بن حکیم، قال:
قال أبو حاتم الرازي في أحاديث مسدَّد(٣)، عن يحيى بن
سعيد، عن عبيدالله، عن نافع، عن ابن عمر /: كأنها الدنانير. ثم /١٣٥ : ب/
قال: كأنك تسمعها من النبي وَلق﴾ (٤).
١٤٠٨ - حدثني أبو القاسم الأزهري، نا أحمد بن إبراهيم، نا أحمد بن
إسماعيل بن عاصم المصري، قال: سمعتُ عُبيد بن رحال - هو عبدالله بن أحمد
ابن عثمان - يقول :
سمعتُ ابن بُکیر یقول لأبي زرعة الرازي : یا ابا زرعة! لیس ذا
زعزعة عن زوبعة، إنما ترفع السِّتر تنظر إلى النبي وسلم وأصحابه بين
يديه: نا مالك، عن نافع، عن ابن عمر (٥).
انظر: ((تدريب الراوي)) (ص ٣٦)، و((فتح المغيث)) (١ / ٢٥ - الفقرة الثالثة).
(١)
(٢)
انظر: ((فتح المغيث)» (١ / ٢٥).
هو مسدد بن مسرهد بن مسربل البصري، ثقة، توفي سنة (٢٢٨هـ). انظر: ((تهذيب
(٣)
التهذيب» (١٠ / ١٠٧ - ١٠٩).
(٤)
ذكر هذا الخبر ابن حجر في ((تهذيب التهذيب)) (١٠ / ١٠٨).
ذكره الخطيب في ((الكفاية)) (ص ٣٩٩)، وانظر ما يؤيد هذا القول: ((تهذيب التهذيب))
(٥)
(١٠ / ٤١٤)، و((فتح المغيث)) (١ / ٢٢)، و((معرفة علوم الحديث)) (ص ٥٥)،
و ((تدريب الراوي)» (ص ٣٢).
١٧٣
١٤٠٩ - نا يحيى بن علي بن الطيب العجلي بحلوان، أنا أبو طاهر محمد
ابن الفضل بن محمد بن إسحاق بن خزيمة النيسابوري، قال: سمعتُ أبا العباس
محمد بن إسحاق الثقفي يقول:
سألتُ محمد بن إسماعيل - يعني: البخاري - عن أصح
الإسناد؟ فقال: مالك، عن نافع، عن ابن عمر (١).
١٤١٠ - حدثني محمد بن أبي الحسن، أنا أحمد بن محمد بن القاسم
المعدّل، أنا الحسن بن رشيق، قال:
- ٠
قال أبو عبدالرحمن النسائي: أحسن أسانيد تروى عن النبي
* أربعة: منها: الزهري، عن علي بن حسين، عن حسين بن
علي، عن علي بن أبي طالب، عن رسول الله وَ﴿. والزهري، عن
عبيدالله بن عبدالله بن عتبة بن مسعود، عن ابن عباس، عن عمر،
عن النبي 18َّ. وأيوب، عن محمد بن سيرين، عن عبيدة، عن
علي، عن النبي ◌َّ﴾. ومنصور، عن إبراهيم، عن علقمة، عن
عبدالله، عن النبي مَلي مثله(٢).
١٤١١ - ومن كتب عنه بعض الحفاظ المبرزين، وأحد الشيوخ المتقدمين
حديثاً كان استحسنه أحببت له ذكر ذلك إذا أورده؛ كما أنا أبو بكر محمد بن عمر
(١) رواه الخطيب في ((الكفاية)) (ص ٣٩٨)، وانظر: ((معرفة علوم الحديث)) (ص ٥٥)،
و «تدريب الراوي)» (ص ٣٢)، و((فتح المغيث)) (١ / ٢٢).
(٢) انظر: ((تدريب الراوي)) (ص ٣٢)، و((الكفاية)) (ص ٣٩٧)، و((معرفة علوم الحديث))
(ص ٥٤ - ٥٦).
١٧٤
ابن بكير المقرىء، أنا حمزة بن أحمد بن مخلد القطان، نا أبو علي الحسن بن
الطيب بن حمزة البلخي، نا قتيبة بن سعيد بن جميل بن طريف بن عبدالله الثقفي
سنة إحدى وثلاثين ومائتين، نا يحيى بن زكريا بن أبي زائدة، عن محمد بن
إسحاق، عن الزهري، عن عروة:
عن أسامة بن زيد، قال: دخلتُ مع النبي ◌َّ على عبد الله بن
أُبَيّ في مرضه يَعُوده(١). فقال له رسول الله ◌َله: ((أما والله(٢) لقد
كنتُ أنهاك عن حبِّ يهود)). فقال عبدالله بن أبي: فقد أبغضهم
أسعدُ بن زرارة، فمات، فمَهْ(٣).
قال قتيبة بن سعيد: هذا الحدیث کتبه عني أحمد بن حنبل،
وابنا أبي شيبة، ويحيى بن معين، وغيرهم، وقالوا: هو حديث
غريب .
١٤١٢ - أنا علي بن أحمد الرزاز، أنا إبراهيم بن محمد بن يحيى المزكي ،
نا أبو العباس محمد بن إسحاق بن إبراهيم السراج الثقفي، نا الحسين بن أبي
زيد، نا الحسن بن الحكم بن أبي عزَّة الدبَّاغ، نا شعبةُ، عن أبي عاصم:
(١) عند أبي داود: ((في مرضه الذي مات فيه، فلما دخل عليه؛ عرف فيه الموت؛ قال: قد
كنت أنهاك عن حبَّ يهود. قال: فقد أبغضهم سعد ابن زرارة، فمَهْ !! فلما مات؛ أتاه
ابنه، فقال: يا رسول الله! إن عبد الله بن أبي قد مات، فأعطني قميصك أكفنه فيه،
فنزع رسول الله 3# قميضه، فأعطاه إياه)). ((سنن أبي داود)) (٣ / ٢٥١).
(٢)
في الأصل: ((الله))، وأضفت واو القسم لأنها مضمرة ومرادة.
أي: فكف عن تقريعه وتأنيبه. أخرجه أبو داود في «سننه» (٣ / ٢٥١)، وأحمد في
(٣)
((مسنده)) (٥ / ٢٠١).
١٧٥
عن أنس، قال: كان رسول الله * إذا شرب تنفس ثلاث
مرات. وقال: ((هو أهنأ(١) وأمرأ وأبرأ)).
قال المزكي : سمعتُ أبا العباس السراج يقول: كتَبَ عني هذا
/٢:١٣٦/ الحديث محمد بن إسماعيل / البخاري، ومسلم بن الحجاج،
١٤١٣ - أنا أبو نُعيم الحافظ، أنا أبو عمرو بن حمدان، ودفع إليَّ كتاباً فيه،
نا أبو بكر بن خزيمة، قال: سمعت الدارمي أحمد بن سعيد يقول: نا عبد الصمد
i
وأحمد بن أبي سهل الإِسفراييني.
ابن عبد الوارث، حدثني أبي :
عن حُسين المعلم، قال: لما قدم علينا عبدالله بن بريدة بعث
إلى مطر الوراق: احمل الصحيفة والدواة وتعال، فحملتُ الصحيفة
والدواة، فأتيناه، فجعل يقول: حدثني أبي، وحدثنا عبدالله بن
معقل. فلما قدم يحيى بن أبي كثير بعث إلى مطر: احمل الصحيفة
والدواة وتعالَ، فحملتُ الصحيفة والدواة، فأتيناه، فأخرج إلينا كتاب
أبى سلَّام، فقلتُ: أسمعتَ هذا من أبي سلام؟ قال: لا. قلنا:
(١) في الأصل: ((هواءهنا)»، ولعلها زلة قلم من الكاتب، وما أثبته أقرب لما ورد في كتب
السنة .
أخرجه: مسلم، والترمذي، وعند مسلم: ((ويقول: إنه أروى وأبرأ وأمرأ)).
و(أزوى)؛ بمعنى: أهنا، و(أبرأ)؛ أي: من ألم العطش، أو أسلم من أي أذى يحصل
بسبب الشرب دفعة واحدة، و(أمرأ)؛ بمعنى: أجمل؛ انسياغاً أو أطيب استساغة.
انظر: «صحيح مسلم» (٣ / ١٦٠٢ - ١٦٠٣)، و ((تحفة الأحوذي)) (٦ / ٧).
وأخرج أول الحديث: البخاري، وأبو داود. انظر: ((جمع الفوائد)) (١ / ٧٨٠).
١٧٦
فمن رجلٌ سمعه من أبي سلام. قال: لا. قلنا له: تحدِّث بأحاديث
مثل هذه لم تسمعها من الرجل ولا من رجل سمعها منه؟ فقال: أُتُرى
رجلاً جاء بصحيفة ودواة، كتب أحاديث عن النبي ◌َّ مثل هذه
كذباً (١)؟ هذا معنى الحكاية .
قال ابن خزيمة: كتب عني مسلم بن الحجاج هذا الحديث.
١٤١٤ - وربما كان ما يستحسن من الحديث راجعاً إلى متنه مع سلامة
إسناده؛ مثال ذلك ما أنا أبو نُعيم الحافظ، نا عبد الله بن جعفر بن أحمد بن فارس،
نا محمد بن عاصم، نا أبو أسامة، قال: حدثني طلحة بن يحيى، حدثني أبو بردة
ابن أبي موسی :
عن أبي موسى، قال: قال رسول الله وَله: ((إذا كان يوم القيامة
دُفِعَ إلى كل مؤمنٍ رجلٌ من أهل الملل، فقيل: هذا فداؤك من
النار)) .
قال محمد بن عاصم: وسمعتُ أبا أسامة يقول: هذا خير من
الدنيا وما فيها، وإسناده كأنك تنظر إليه(٢).
١٤١٥ - حدثني علي بن أحمد المؤدِّب، نا أحمد بن إسحاق النهاوندي،
(١) ذكر نحوه ابن حجر في ((تهذيب التهذيب))، وفيه زيادة: ((قال حسين المعلم: قال لي
يحيى بن أبي كثير: كل شيء عن أبي سلام إنما هو كتاب. قال: وقلنا ليحيى بن أبي
كثير: هذه المرسلات عمَّن هي؟ قال: أترى رجلاً أخذ مداداً وصحيفة ... (الخبر
المذكور). قال: فقلت له: فإذا جاء مثل هذا؛ فأخبرنا. قال: إذا قلت: بلغني؛ فإنه من
كتاب)). ((تهذيب التهذيب)) (١١ / ٢٦٩).
(٢) أخرجه مسلم. انظر: ((صحيح مسلم)) (٤ / ٢١١٩) بلفظ مقارب لهذا اللفظ.
١٧٧
نا الحسن بن عبدالرحمن، نا ابن بهان، نا عيسى بن أبي حرب، قال: سمعتُ
علي بن المديني يقول
كنا في مجلس سفيان بن عيينة، فحدَّث بحديث عن النبي
وَط *، فقال رجل: ما أحسنه !! فقال سفيان: أتقول لحديث النبي
وَله: ما أحسنه؟! ألا قلت: هو أحسن من الجوهر، أحسن من الدُّرِّ،
!:
أحسن من الياقوت، أحسن من الدنيا كلها(١)؟!
١٤١٦ - وقد يعبّر عن مثل ما ذكرناه آنفاً بأنه غريب، وأكثر ما يوصف بذلك
الحديث الذي ينفرد به بعض الرواة بمعنى فيه لا يذكره غيره، إما في إسناده، أو
في متنه، فأما العبارة عن الحديث المستحسن بأنه غريب، فأول مَن حُفِظَت عنه
عبدالله بن عباس في حديث أخبرناه الحسن بن أبي بكر، أنا عثمان بن أحمد
الدقاق، نا يحيى بن جعفر ومحمد بن عيسى بن حيَّان المدائني، قالا: أنا علي بن
عاصم، أنا أبو علي الرحبيّ، عن عكرمة:
/ ١٣٦ : ب/
.. عن ابن عباس، قال: قال رسول الله / وَ ال﴾: ((مَن قبض يتيماً
من بين المسلمين إلى طعامه وشرابه حتى يغنّهُ الله عنه أوجب له
الجنة ألبتة؛ إلا أن يعمل عملاً لا يُغْفَرُ له، ومَن أذهب الله كريمَتَيْهِ
أوجب الله له الجنة ألبتة)). قيل: يا رسول الله! وما كريمتاه(٢)؟ قال:
عينيه. ((ومن عال ثلاث بنات فرحمَهُنَّ وأحسن إليهنَّ حتى يستغنين
(١). انظر: ((المحدث الفاصل)) (ف ٨١٣).
في الأصل: ((كريمته))، وهي صحيحة على الحكاية، ولكن ما أثبته أولى، وهو متفق مع
(٢)
رواية الطبراني .
١٧٨
عنه، أوجب الله له الجنة ألبتَّة، إلا أن يعمل عملاً لا يغفر له)). فقال
رجل من الأعراب: يا رسول الله: أو اثنتين؟ قال: ((أو اثنتين)).
قال: فقال ابن عباس: هذا والله من غرائب الحديث
وغرره (١).
١٤١٧ - أنا عبد الملك بن محمد بن عبد الله الواعظ، نا أحمد بن إسحاق
ابن بنجاب الطيبي، نا أبو عبدالله أحمد بن محمد بن ساكن، نا ابن أبي كبشة
- وفي الكتاب ابن أبي طَّيْبة -، قال: نا عبدالرحمن بن مهدي، نا مالك، عن
الزهري :
عن السائب بن يزيد: أن النبي ◌َر أخذ الجزية من مجوس
البحرين، وأخذ عمر من فارس، وأخذ عثمان من بربر (٢).
قال أبو عبد الله بن ساكن: كان الشيخ سمَّى هذا الحديث
حديث السُّنَةِ؛ لأنه قال: هو حدیث غریب، وكان لا يحدث به في
السَّنَة إلا مرة واحدة.
قال الشيخ أبو بكر: وهکذا کان أبو القاسم عبدالله بن محمد البغوي يروي
أحاديث مخصوصة من حديثه في كل سنة مرةً واحدةً، ويسميها أحاديث السَّنَة.
(١) أخرجه بتمامه الطبراني، وفيه حنش بن قيس الرحبي : متروك.
وقول ابن عباس فيه عند الطبراني: ((هذا من كرائم الحديث وغرره)). انظر: ((مجمع
الزوائد» (٨ / ١٦٢)، و((عارضة الأحوذي بشرح صحيح الترمذي)» (٨ / ١٠٣ وما
بعدها)، (باب: ما جاء في النفقة على البنات، وما بعده).
(٢) رواه الطبراني، ورجاله رجال الصحيح؛ غير الحسين بن سلمة بن أبي كبشة، وهو
ضعيف. انظر: «مجمع الزوائد» (٦ / ١٢ - ١٣).
١٧٩
والمستغرب من حديث مالك الذي ذكرناه اتصال إسناده، فإنه لم يروه متصلاً
إلا الحسين بن أبي كبشة البصري، عن عبدالرحمن بن مهدي، عن مالك، ورواه
الناس عن مالك، عن الزهري، عن النبي # مرسلا ليس فيه السائب بن يزيد،
والله أعلم.
كراهة إملال السامع وإضجاره بطول إملاء المحدِّث وإكثاره
١٤١٨ - ينبغي للمحدِّث أن لا يطيل المجلس الذي يرويه، بل يجعَلُهُ
متوسطاً، ویقتصد فیه، حذراً من سآمة السامع وملله، وأن يؤدِّي ذلك إلى فتوره عن
الطلب، وكسله، فقد قال أبو العباس محمد بن يزيد المبرِّد فيما بلغني عنه: مَن
أطال الحديث وأكثر القول فقد عرَّضَ أصحابه للملال وسوء الأسماع، ولأن يَدَع
من حديثه فضلة يعاد إليها أصلح من أن يفضل عنه ما يلزم الطالب استماعه من غير
رغبة فيه ولا نشاط له (١).
١٤١٩ - أنا القاضي أبو عمر القاسم بن جعفر، نا علي بن إسحاق
المادرائي، نا العباس بن محمد، نا محاضر، نا الأعمش، عن شقيق، قال:
خرج إلينا عبد الله، فقال: أما إني أخبر بمكانكم، فأتركُكُم
كراهية أن أملَّكُم، إن رسول الله ﴿﴿ كان يتخوَّلنا بالموعظة بين الأيام
/٢:١٣٧/ مخافة / السَّام علينا. أو قال: السآمة علينا (٢).
١٤٢٠ - أنا علي بن محمد بن عبدالله بن بشران المعدّل، أنا إسماعيل بن
(١). انظر: ((فتح المغيث)) (٢ / ٢٩٢).
انظر: ((فتح الباري)) (١ / ١٧٢ و١٧٣)، و((مسند أحمد» (٥ / ٢٠٢)، و ((جامع بيان
(٢)
العلم وفضله)) (١ / ١٠٥).
١٨٠