Indexed OCR Text
Pages 341-360
مع العظام(١).
(١) قوله: ((أبيعكم اللحم مع العظم))؛ يريد: يحدثهم بالغث والسمين وعن الثقات
والضعفاء.
وأبو حنيفة: هو النعمان بن ثابت، الإِمام، المشهور.
رأى: أنس بن مالك. وروى عن: عطاء بن أبي رباح، وعاصم بن أبي النجود، وعلقمة
ابن مرد، وحماد بن أبي سليمان، وعن هشام بن عروة، وآخرين. وروى عنه: ابنه
حماد، وإبراهيم بن طهمان، وحمزة بن حبيب الزيات، وزفر بن الهذيل، وأبو يوسف
القاضي، ووكيع بن الجراح، ومحمد بن الحسن الشيباني، وكثير غيرهم.
ولد سنة (٨٠ هـ)، وطلب العلم صغيراً، وعلا شأنه.
قال ابن معين: ((أبو حنيفة ثقة، لا يحدث بالحديث إلا بما يحفظه، ولا يحدث بما لا
يحفظ» .
وقال ابن المبارك: ((أفقه الناس أبو حنيفة، ما رأيت في الفقه مثله ... لولا أن الله تعالى
أغاثني بأبي حنيفة وسفيان؛ كنت كسائر الناس)).
كان ورعاً، سخياً، صاحب غوص في المسائل.
وقال يحيى بن سعيد: ((لا نكذب الله، ما سمعنا أحسن من رأي أبي حنيفة، وقد أخذنا
بأكثر أقواله ... )).
وقال الإِمام الشافعي: ((الناس عيال في الفقه على أبي حنيفة)).
ويروى أنه لما مات؛ قال الحسن بن عمارة: ((رحمك الله تعالى، وغفر لك، لم تفطر
منذ ثلاثين سنة، ولم تتوسد يمينك بالليل منذ أربعين سنة، وقد أتعبت من بعدك ... )).
طلب أمير الكوفة منه أن يلي القضاء، فأبى، فجلد في هذا، وظل على امتناعه.
والناس في أبي حنيفة بين منصف معتدل؛ كما رأيت فيما أسلفت، وآخرين منهم حاسد
وجاهل.
وعن أبي حنيفة قال: ((آخذ بكتاب الله، فإن لم أجد؛ فبسنة رسول الله وحده، فإن لم
أجد ؛ فبقول الصحابة آخذ بقول من شئت منهم، ولا أخرج عن قولهم إلى قول غيرهم،
فأما إذا انتهى الأمر إلى إبراهيم - أي: النخعي - والشعبي وابن سيرين وعطاء؛ فقوم
اجتهدوا، فأجتهد كما اجتهدوا)).
توفي رحمه الله تعالى سنة (١٥٠ هـ). انظر: ((تهذيب التهذيب)) (١٠ / ٤٤٩ - ٤٥٢)، =
٣٤١
٤٣٠ - فينبغي للطالب أن يسأل الراوي عن عيون أحاديثه التي تثبت
أسانيدها، وتقدم سماعُه لها .
أخبرني عبد الله بن يحيى السكري، أنا محمد بن عبدالله بن إبراهيم
الشافعي، نا جعفر بن محمد بن الأزهر، نا ابن الغلابي، نا أبو داود، قال:
شهدت شعبة بن الحجاج، وأتاه رجل بابن له، فقال: يا أبا
بسطام! حدِّث ابني هذا بخمسة أحاديث، قال: هَلُمَّ. قال:
و ((تاريخ بغداد)» (١٣ / ٣٢٣).
=
.وأما أنه كان مرجئاً؛ ((فقد كان في زمن أبي حنيفة وبعده أناسٌ صالحون يعتقدون أن
الإِيمان قولٌ وعملٌ، يزيد وينقص، ويَرْمون بالإِرجاء من يرى الإِيمان: العقد
والكلمة ... فإذا تبرؤوا أيضاً مما كان عليه أبو حنيفة وأصحابه وباقي أئمة هذا الشأن؛
يبقى كلامهم متهافتاً غير مفهوم، وأما إذا عدُّوا العمل من كمال الإيمان فقط؛ فلا يبقى
وجه للتنابز والتنابذ ، لكن تشگُّدهم هذا التشُّد یدل على أنهم لا يعدُّون العمل من كمال
وأما الإرجاء الذي يعد بدعة؛ فهو قول من
الإِيمان فحسب، بل يعدونه ركناً أصيلا ..
يقول: لا تضر مع الإيمان معصية، وأصحابنا - أي: الحنفية وأمثالهم - أبرياء من مثل
هذا القول براءة الذئب من دم يوسف عليه السلام، ولولا مذهب أبي حنيفة وأصحابه في
هذه المسألة؛ للزم إكفار جماهير المسلمين غير المعصومين؛ لإخلالهم بعمل من
الأعمال في وقت من الأوقات، وفي ذلك الطامة الكبرى)).
عن كتاب «تأنيب الخطيب على ما ساقه في ترجمة أبي حنيفة من الأكاذيب ص ٤٤ - ٤٥)
للإمام الكوثري رحمه الله. وانظر: ((الرفع والتكميل في الجرح والتعديل» للإمام أبي
الحسنات اللكنوي (ص ١٤٩ - ١٦٥)، وانظر (ص ١٩ - وما بعدها) من الكتاب
المذکور.
ومما يدل على أن مثل هذا القول لا يقدح في الإمام أبي حنيفة رحمه الله ما ذكره الإمام
الذهبي في ترجمة إبراهم بن طهمان: (( ... قال الدارقطني: ثقة، إنما تكلموا فيه
للإرجاء ... رمي بالإِرجاء. قلت - أي: الإمام الذهبي -: فلا عبرة بقول مضعفه)).
((ميزان الاعتدال)) (١ / ٣٨).
٣٤٢
بحديث بكير عن عطاء عن عبد الرحمن بن يَعْمَر، قال: شهدتُ
رسول الله ثية سئل عن الحج؟ فقال: ((الحج عرفة))(١). وحديث
أبي عون الثقفي، عن الحارث بن عمرو بن أخي المغيرة، عن
أصحاب معاذ من أهل حمص أن النبي ومسل حين بعثه إلى اليمن
قال: ((كيف تقضي إن عرض لك قضا؟)). فقال: أقضي بكتاب
الله(٢) ... وحديث أبي عون عن أبي ليلى: سافر ناس من الأنصار
فأرملوا (٣). وحديث عُبيد بن فيروز: سألتُ البراء: ما نهى عنه رسول
الله من الضحايا(٤)؟ وحديث أوس بن ضَمْعَج، عن أبي مسعود،
أخرجه الإمام أحمد، وأصحاب السنن الأربعة، والحاكم، والبيهقي، وهو صحيح.
(١)
انظر: ((الجامع الصغير)) (١ / ١٥٠).
أخرجه أبو داود، والترمذي؛ عن معاذ بن جبل رضي الله عنه، وقال: ((هذا حديث لا
(٢)
نعرفه إلا من هذا الوجه، وليس إسناده عندي بمتصل».
وقال البخاري في ((التاريخ الكبير)): ((الحارث بن عمرو ابن أخي المغيرة بن شعبة
الثقفي، عن أصحاب معاذ، عن معاذ، روى عنه أبو عون، ولا يصح، ولا يعرف إلا
بهذا، مرسل)).
انظر: ((سنن أبي داود)) (٤ / ٤١٢)، و((تحفة الأحوذي)) (٤ / ٥٥٦ - ٥٥٧).
(٣)
أرملوا: أي: فني زادهم، وأصله من الرمل، كأنهم لصقوا بالرمل من القلة.
أخرج البخاري ومسلم عن النبي : ((إن الأشعريين إذا أرملوا في الغزو أو قلَّ طعام
عيالهم بالمدينة؛ جمعوا ما كان عندهم في ثوب واحد، ثم اقتسموه بينهم في إناء واحد
بالسوية، فهم مني وأنا منهم».
ولکنه لیس عن ابن أبي لیلی .
انظر: ((فتح الباري)) (٦ / ٥٥) (كتاب: الشركة)، و((صحيح مسلم)) (٤ / ١٩٤٤ -
١٩٤٥).
(٤) أخرج أبو داود بسنده عن عبيد بن فيروز، قال: سألت البراء بن عازب: ما لا يجوز في =
٣٤٣
قال: ((يؤمُّ القوم أقرؤهم))(١). فلما فرغ شعبة من هذه الأحاديث أقبل
على الرجل، فقال: ما يُبالي ابنك هذا متى رُفعت جنازتي(٢).
٤٣١ - أخبرنا الحسن بن أبي بكر، أنا إسماعيل بن علي الخُطَبي، نا أحمد
ابن علي الأبَّار، نا أبو بكر الأعين، نا أبو زيد الهَرْوي، قال:
سمعتُ شعبة يقول: رأس مالي في الحديث أربعة أحاديث:
الأضاحي؟ فقال: قام فينا رسول الله ﴿ - وأصابعي أقصر من أصابعه، وأناملي أقصر
من أنامله - فقال: ((أربع لا تجوز في الأضاحي: العوراء بين عورها، والمريضة بيِّنْ
مرضها، والعرجاء بيِّنْ ظَلَعها، والكسير التي لا تنقي)». قال: قلت: فإني أكره أن يكون
في السن نقص. قال: ما کرهت فلعه، ولا تحرمه علی أحد.
أخرجه: أبو داود والترمذي، والنسائي، وابن ماجه. انظر: ((سنن أبي داود)) (٣ /
١٢٨)، و «سنن ابن ماجه» (٢ / ١٠٥٠)، وعنده: «حدثني بما کره أو نهى عنه رسول
الله ٣۵ من الأضاحي» .
و(الظَّلَع) - بفتح الظاء واللام -: العرج.
وقوله: ((لا تنقي))؛ أي: لا مخ لها من غاية العَجَف. وانظر: ((النهاية في غريب الحديث
والأثر)» (مادة: نقى)
أخرج الإِمام مسلم وأصحاب ((السنن)) الأربعة بسنده عن أوس بن ضَمْعَج - بفتح الضاد
(١)
وسكون الميم وفتح العين -، عن أبي مسعود الأنصاري، قال: قال رسول الله: {# : ((يؤم
القوم أقرؤهم لكتاب الله، فإن كانوا في القراءة سواء؛ فأعلمهم بالسنة، فإن كانوا في
السنة سواء؛ فأقدمهم هجرة، فإن كانوا في الهجرة سواء؛ فأقدمهم سلماً، ولا يؤمّنَّ
الرجلُ الرجلَ في سلطانه، ولا يقعد على تكرمته إلا بإذنه)). ((صحيح مسلم)) (١ /
٤٦٥)، وانظر: ((جمع الفوائد)) (١ / ٢٣٦).
ومعنى: (سلماً)! أي: إسلاماً.
و((لا يؤمن الرجل الرجل في سلطانه))؛ أي : صاحب المكان أحق من غيره بالإمامة ..
((تكرمته)): الفراش ونحوه مما يكون خاصاً بصاحب البيت أو المكان.
(٢) قوله هذا كناية عن أن شعبة قد حدَّثَ مستمعه بغرر وعيون أحاديثه . .
٣٤٤
۔۔
((يومُّ القومَ أقرؤهم لكتاب الله)) حديث أبي مسعود الأنصاري،
وحديث عبدالله بن دينار: ((نهى عن بيع الولاء وعن هبته))(١)،
وحديث البراء في الأضاحي .
قال أبو زيد: ونسيتُ الرابع(٢).
٤٣٢ - أنا أحمد بن أبي جعفر القطيعي، أنا محمد بن عبدالله بن المطلب
السيباني (٣) بالكوفة، نا طرفة بن كثير بن شحّاج أبو كثير البصري - نزل أردبيل - من
أصل كتاب أبيه، نا أبي: نا أبو الوليد هشام بن عبدالملك الطيالسي، قال:
بينا أنا / عند شعبة ذات يوم إذ جاءه رجلٌ غريبٌ، فقال: يا أبا /٤٣: ب/
بسطام! حدثني بحديث عن إبراهيم أنه قال: لأن يلبس الرجُلُ في
(١) أي: ولاء العتق، وهو إذا ماتَ المُعْتُ - اسم مفعول - ورثه معتِقُّهُ - مَن أعتقه - أو ورثته،
كانت العرب تبيعه وتهبه، فنهى عنه؛ لأن الولاء كالنسب، فلا يزول بالإزالة. انظر:
((النهاية)) (ج٥ / مادة: ولا).
وأخرج الحديث: أصحاب الكتب الستة، ومالك، وأحمد، وغيرهم. انظر: ((فتح
الباري)» (٦ / ٩٣)، و((صحيح مسلم)) (٢ / ١١٤٥)، و((سنن أبي داود)) (٣ / ١٧٥ -
١٧٦).
(٢) ولعل ما نسيه أبو زيد أحد الحديثين اللذين ذكرهما في الفقرة السابقة زيادة على ما في
هذه الفقرة، وقارن بالفقرة (١٤٠١).
وأما قول شعبة: ((رأس مالي في الحديث أربعة أحاديث))؛ فلعل مراده أن أول طلبه كانت
تلك الأربعة، أو أنها من غُرر ما عنده، ولا يمكن حمل مقاله هذا على ظاهره، فقد كان
من أكثر الحفاظ حديثاً.
هكذا في الأصل: ((السيباني)) بسين مهملة، وسيبان بطن من مراد؛ كما في ((المشتبه))
(٣)
للذهبي (١ / ٣٨٢).
٣٤٥
طلب العلم النعلين زمامهما من حديد(١) ... فلم يحدِّثه شعبة به .
فقال: يا أبا بسطام! أنا رجلٌ من أهل المغرب، أتيتك لهذا الحديث
من مسيرة ستة أشهر. فقال: ألا تعجبون من هذا جاء من مسيرة ستة
أشهر يسألني عن حديثٍ لا يحلُّ حراماً ولا يحرِّمُ حلالاً. اكتبوا:
حدَّثني قتادة، عن أنس بن مالك، قال: سمعتُ رسول الله وَلّ
يقول: ((مَن نام عن صلاةٍ أو نسيها فليُصَلُّها إذا ذكرها))(٢). ثم قال
له : إذا سألتَ يا أخا المغرب فاسأل عن مثل هذا، وإلا فقد ذهبت
رحلتك باطلاً.
٤٣٣ - وإذا لم يكن الطالب مِمَّن يعرف الأحاديث التي يسأل المحدّثَ عنها
استعان بمَن حضر المجلس من أهل الحفظ والمعرفة، وطلب إليه أن يسأل له
الشیخ عن ذلك .
أنا محمد بن أحمد بن رزق، أنا عثمان بن أحمد، نا حنبل بن إسحاق،
حدثني أبو عبدالله، نا مُعتمر، عن بُرد، قال:
1
كانوا يجتمعون على عطاء(٣) في الموسم، فكان سليمان بن
. :
(١) عن مالك بن دينار قال: ((أوحى الله تعالى إلى موسى عليه السلام أن اتخذ نعلين من
حديد، وعصا من حديث وانعبر حتى تخرق نعليك أو تخلق نعلاك وتنكسر عصاك)).
((جامع بيان العلم وفضله)) (١ / ٩٥).
أخرجه: أصحاب الكتب الستة، ومالك، وأحمد، والدارمي. انظر: ((فتح الباري)» (٢
(٢)
/ ٢١٠)، و((صحيح مسلم)) (١ / ٤٧١)، و ((سنن أبي داود)) (١ / ١٧٥).
(٣) أسلفت ترجمته في (ف ٣٥٠).
٣٤٦
موسى هو الذي يسأل لهم(١).
٤٣٤ - أنا علي بن طلحة المُقرىء، أنا صالح بن أحمد الهمذاني الحافظ،
نا أبو بكر محمد بن علي بن الحسين الصيدناني، قال: سمعتُ محمد بن صالح
الأشجّ يقول:
سئل قتيبة بن سعيد (٢): مَن أخرج لكم هذه الأحاديث من عند
الليث؟ فقال: شيخ يقال له: زيد بن الحُباب (٣).
(١) سليمان بن موسى: هو الأموي الدمشقي، الأشدق، فقيه أهل الشام في زمانه .
روى عن: واثلة بن الأسقع، وأبي أمامة، والزهري، وعن مكحول، وعطاء، وغيرهم.
وروى عنه: ابن جريج، والأوزاعي، وثور بن يزيد، وجماعة.
كان أعلم أهل الشام بعد مكحول، وقال عطاء بن أبي رباح: ((سيد شباب أهل الشام
سليمان بن موسى))، توفي سنة (١١٥ هـ)، وقيل غير ذلك. انظر: ((تهذيب التهذيب)) (٤
/ ٢٢٦ - ٢٢٧).
(٢) هو أبو رجاء قتيبة بن سعيد بن جميل البغلاني، وبغلان من قرى بلخ، قيل: اسمه
يحيى، وقتيبة لقب، وقيل: اسمه علي.
روى عن: مالك، والليث بن سعد، وابن لهيعة، ورشدين بن سعد، وحماد بن زيد،
وعن غيرهم كثير. روى عنه: البخاري، ومسلم، وأبو داود، والنسائي، والترمذي، وروى
له الترمذي وابن ماجه بواسطة الإمام أحمد بن حنبل، وروى عنه ابن المديني، وغيرهم
كثير جداً.
كان صاحب سنة ثبتاً فيما روى، توفي سنة (٢٤٠هـ)، وكان مولده سنة (١٥٠هـ).
(٣)
هو أبو الحسين زيد بن الحباب بن الريان العكلي - بضم العين وسكون الكاف بطن من
تميم - الكوفي .
روى عن: مالك بن أنس، والثوري، ويحيى بن أيوب، وعن كثيرين. وروى عنه: أحمد
ابن حنبل، وابنا أبي شيبة، وابن منيع، وابن المديني، وآخرون.
كان ثقة، صاحب حديث، وكان ذكيّاً، حافظاً، لما يسمع، توفي سنة (٢٠٣ هـ). انظر:
((تهذيب التهذيب)) (٣ / ٤٢٠ - ٤٠٤).
٣٤٧
٤٣٥ - فإن لم يحضر الشيخَ أحدٌ من أهل المعرفة، فينبغي للطالب أن يُقدم
الاستخبار عن ذلك بعض حفاظ الحديث قبل حضوره المجلس، ويعلق أطراف
الأحاديث حتى يسأل الراوي عنها.
أنا أبو بكر البرقاني، أنا محمد بن عبد الله بن خميرویه الھرْوي، أنا
الحسين بن إدريس، نا ابن عمار، قال:
سمعتُ عبدالرحمن بن مهدي - وشهد موت سفيان الثوري -
قال: حين أدخلوه لِيُغَسَّل وجدنا في حُجْزَته رقاعاً فيها أطراف ليسأل
عنها (١).
٤٣٦ - أنا حمزة بن محمد بن طاهر، أنا أحمد بن إبراهيم، نا عبدالله بن
محمد البغوي، نا جدّي، نا محمد بن عبدالله الأنصاري، نا ابن عون، قال:
رأيتُ حماداً يوماً دخل على إبراهيم ومعه أطرافٌ، فجعل يسأل
إبراهيم عنها .
٤٣٧ - أنا محمد بن أحمد بن رزق، أنا عثمان بن أحمد، نا حنبل، حدثني
/٢:٤٤/ أبو عبد الله، نا قريش، عن ابن عَوْن /، قال:
جعل حماذ يسأل إبراهيم، فقال: ما هذا أصلحك الله؟
[قال](٢): إنما هي أطراف (٣).
(١) (الحجزة) - بضم الحاء وسكون الجيم -: موضع شد الإزار. انظر: ((النهاية)) (جزء ١ /
مادة: حجز). و(الأطراف): جمع طرف، وهو أول الحديث الذي يدل على تتمته ..
(٢) ليست في الأصل، وزيادتها أولى.
أخرج زهير بن حرب والدارمي نحوه. انظر: ((سنن الدارمي» (١ / ١٢٠)، وكتاب
(٣)
((العلم)) لزهير (ص ١٩٤)، وقارن بـ ((السنة قبل التدوين)) (ص ٣٢٣).
٣٤٨
....
٤٣٨ - أنا محمد بن علي الحربي، أنا عمر بن إبراهيم المقرىء، أنا عبدالله
ابن محمد بن عبد العزيز، نا أبو خيثمة، نا جرير، عن منصور:
عن إبراهيم، قال: لا بأس بكتابة الأطراف(١).
قال أبو بكر: إنما قال هذا لأن جماعة من السلف كانوا يكرهون كتابة العلم
في الصحف، ويأمرون بحفظه عن العلماء، فرخّص إبراهيم في كتابة الأطراف
للسؤال عن الأحاديث، ولم يرخّص في كتابة غير ذلك (٢).
٤٣٩ - أنا الحسن بن أبي بكر، أنا عبدالله بن إسحاق بن إبراهيم البغوي،
نا محمد بن العباس الكابلي، نا عاصم بن علي، نا شعبة بن الحجاج، عن
سلیمان بن المغيرة، عن حميد بن هلال، عن أبي بردة، قال:
رآني أبي وأنا أكتب، فمحاه (٣).
٤٤٠ - أنا ابن رزق، أنا عثمان بن أحمد، نا حنبل، نا إبراهيم بن مهدي
المصيصي، نا معتمر، عن عبد الرزاق، عن معمر، عن ابن طاوس:
عن أبيه: أنه كان يأمر بإحراق الكتب (٤).
وقال: نا حنبل، حدثني أبو عبد الله، نا حجاج بن محمد، ناشعبة، قال:
كان غيلان والهيثم يكتبان عند جابر الجعفي، فقال جابر:
(١) انظر: (طبقات ابن سعد)) (١ / ١٩٠)، وقارن بـ ((تقييد العلم)) (ص ٤٨)، وبـ ((سنن
الدارمي)) (١ / ١٢٠).
(٢)
انظر: ((جامع بيان العلم وفضله)) (١ / ٦٧)، و((سنن الدارمي)) (١ / ١٢١).
(٣)
أخرجه الرامهرمزي مبسوطاً في ((المحدث الفاصل، (ف ٣٦٩).
أخرجه الخطيب في ((تقييد العلم)» (ص ٦١).
(٤)
٣٤٩
أتكتبان؟! وقام فدخل. فقال الهيثم: ما نكتب. فقال له غيلان: لم
تقول: ما نكتب؟ قل: مَن يكتب؟ مَن يكتب(١)؟
٤٤١ - وقد روي عن رسول الله رَّة وعن جماعة من الصحابة والتابعين إباحة
کتابة العلم وتدوينه .
أنا أبو سعيد محمد بن موسى الصيرفي، نا أبو العباس محمد بن يعقوب
الأصمّ، نا العباس بن محمد الدُّوري، نا شُرَيج بن النعمان، نا عبدالله بن
المؤمل، عن ابن أبي مليكة :
عن عبد الله بن عمرو بن العاص، قال: قلتُ: يا رسول الله!
أقيِّد العلم؟ قال: نعم(٢).
(١) جابر الجعفي: هو ابن عبد الله جابر بن يزيد الجعفي الكوفي، أحد علماء الشيعة.
روى عن: أبي الطفيل، وأبي الضحى، وعكرمة، وعطاء، وعن جماعة. وروى عنه:
شعبة، والثوري، وشريك وآخرون.
قال شعبة: ((كان جابر إذا قال: حدثنا وسمعت؛ فهو من أوثق الناس)).
وضعفه آخرون، واتهمه بعضهم بالكذب، وقد أخرج له أبو داود والترمذي وابن ماجه .
توفي سنة (١٢٨ هـ). انظر: ((تهذيب التهذيب( (٢ / ٤٦ - ٥١)، وانظر: ((ميزان
الاعتدال)» (١ / ٣٧٩).
وغيلان: الراجح أنه ابن جامع المحاربي الكوفي، كان على قضاء الكوفة، وتوفي سنة
(١٣٢ هـ). انظر: ((تهذيب التهذيب)) (٨ / ٢٥٢ - ٢٥٣).
ولعل الهيثم هو ابن حبيب الصيرفي الكوفي. انظر: ((تهذيب التهذيب)) (١١ / ٩١)،
وكلاهما ثقة .
أخرجه الخطيب في تقييد العلم (ص ٦٨)، وفيه عبدالله بن المؤمل، مختلف فيه،
(٢)
والراجح أنه ضعيفبا، عامة حديثه منكر. انظر: («مجمع الزوائد» (١ / ١٥٢)، و ((السنة
قبل التدوين)) (ص ٣٠٤)، و((ميزان الاعتدال)) (٢ / ٥١٠). وانظر: «المحدّث
الفاصل)» (ف ٣١٥).
٣٥٠
٤٤٢ - أنا أبو نعيم الحافظ، نا عبد الله بن جعفر بن أحمد بن فارس، نا
إسماعيل بن عبدالله بن مسعود، نا محمد بن سليمان، نا عبد الحميد بن سليمان،
عن عبدالله بن المثنى، عن عمه ثمامة:
عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله وَله: ((قَيِّدوا العلم
بالکتاب)»(١).
ولنا في تقييد العلم بالخط وما جاء فيه من الإباحة والحظر، وبيان
وجهيهما: كتابُ مفردٌ، غنينا بما ضمناه عن إعادته في هذا الكتاب(٢).
٤٤٣ - وكان في المتقدِّمين من يكتب الحديث في الألواح دون الصحف:
أنا محمد بن أحمد بن رزق، أنا عثمان بن أحمد /، نا حنبل، نا على، / ٤٤: ب/
قال: سمعت يحيى يقول:
ربما رأيتُ عمران القصير عند ابن أبي عروبة قد جثا يكتب في
الألواح(٣).
٤٤٤ - حدثني أبو رجاء هبة الله بن محمد بن علي الشيرازي، أنا الفضل
أخرجه الخطيب في ((تقييد العلم)» (ص ٧٠)، والرامهرمزي في ((المحدث الفاصل» (ف
(١)
٣١٨ و٣٢٧)، وفيه: ((قال لوين: هذا الحديث لم يروه غير هذا الشيخ))؛ يعني:
عبدالحميد بن سليمان، كما في ((تقييد العلم)) (ص ٧٠)، وقارن بـ «مجمع الزوائد)) (١
/ ٧٠).
وعبد الحميد ضعيف. انظر: «ميزان الاعتدال» (٢ / ٥٤٠).
(٢) نشر كتاب ((تقييد العلم)» بتحقيق أستاذنا الدكتور يوسف العش رحمه الله في دمشق سنة
١٩٤٩م.
(٣) أخرجه الخطيب في ((تقييد العلم)) (ص ١١٣).
٣٥١
--
ابن عُبيد الله، نا عبدالله بن جعفر، نا أسيد بن عاصم، قال: سمعت أبا ربيعة زيد
ابن عوف، قال : .
قال شعبة: إذا رأيت صاحب الحديث سيرُ ألواحه جيدٌ فاعلم
أنه لا يفلح (١).
٤٤٥ - أنا أحمد بن محمد بن غالب، قال: قرأتُ على أبي العباس بن
حمدان: حدثكم تميم بن محمد، نا نصرُ بن عليٍّ، نا الأصمعي، قال:
كنا مرةً - يعني: عند شعبة -، فجعل يسمع إذا حدَّث صوت
الألواح. قال: فأقبل، قال: السماء تمطر؟ قالوا: لا. ثم عاد
للحديث، فسمع مثل ذلك، فقال: المطر؟ فقالوا: لا. فقال: والله
لا أحدِّث اليوم إلا أعمى. قال: فقام رجل أعورُ، فقال: يا أبا
بسطام! تُجيزُني أنا(٢)؟
٤٤٦ - أنا أبو الحسن محمد بن عبد الواحد بن محمد بن جعفر، أنا عمر بن
محمد الناقد، نا أحمد بن الحسن بن عبدالجبار الصُّوفي، قال: قال أبو زكريا(٣)
(١) (السير)؛ بفتح السين: ما يُعقد من الجلد؛ كما في ((القاموس))، وهو ما تُحزم به ألواح
طالب الحدیث، فإذا کثر استعماله بالكتابة على الألواح وبشده إياها وحملها به؛ بلي،
فلا يبقى على جودته وجدته؛ بخلاف مَن قُلَّت كتابته على ألواحه، فإنه لا يخل سيرها،
فیبقی جیداً، فكان هذا دليلاً على عدم نشاطه وجده في طلبه الحدیث، ومن كانت تلك
حاله - إذا لم يحسن الحفظ - فأنى يكون له الفلاح؟!
(٢) قوله: ((صوت الألواج))؛ أي: صوت الأفلام على الألواح والقراطيس.
أخرج الرامهرمزي نحوه مختصراً. انظر: ((المحدث الفاصل)) (ف ٨١٨).
(٣) في الأصل: ((أبو زكري))، والصواب ما أثبته.
٣٥٢
يحيى بن يوسف الزَّمِّي :
كنا عند سفيان، فأتاه رجلٌ من أهل بلخ، فجعل يكتب، فسمع
سفيان وقع الميل على اللوح، فالتفت إليه، فأخذ لوحه، فقال:
تكتب عندي؟ فقلنا له: اسكت. فلما فرغ من حديثه وأراد أن يقوم
من مجلسه، قال له: يا بلخي! أتدري ما مَثَلي ومَثَلك؟ قال: لا.
أدري. قال: نا عمرو بن دينار، سمع أبا فاختة سعيد بن علاقة،
قال: حدثني جار لي، قال: أتيتُ علياً عليه السلام بأسير يوم
صفّين، فقال: لا تقتلني صبراً. قال: لا أقتلكَ صبراً؛ إني أخاف
الله رب العالمين، أتبايع، أفيك خير؟ قال: نعم. قال للذي جاء
به: خذ سلاحه. قال سفيان: لم ينفله؛ إنه لا يحل مال امرىء
مسلم، ولكن قال: خذ سلاحه، لا يقاتلنا به مرةً أخرى حتى تنقطع
الحرب فيما بيننا وبينهم، وقد أخذت سلاحك - يعني : ألواحه - وقد
رددتُه عليك(١).
قال أبو بكر: وإنما كانوا يكتبون في الألواح لكي يحفظوا المكتوب، ثم
يمحوا الكتابة، فمن أراد رسم المسموع للتأبيد، ومال في كتابته إلى البقاء
والتخليد، فكونه في الصحف أولى، وتضمينه الكراريس أحفظ له وأبقى .
(١) أخرجه الرامهرمزي بتمامه في ((المحدث الفاصل)) (ف ٨١٧).
٣٥٣
١٢
باب
کیفیة الحفظ عن المحدِّث
٤٤٧ - أنا أبو سعيد محمد بن موسى الصَّیرفي، نا أبو العباس محمد بن
/٢:٤٥/ يعقوب الأصمّ، أنا العباس بن الوليد بن مزيد العُذري / البيروتي، أخبرني ابن
شُعیب، أنا عبدالقدوس - يعني: ابن حبيب -:
أنه سمع الحسن يقول في هذه الآية: ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَی
لِمَنْ كَانَ لَّهُ قَلْبُ أُوْ اَلْقَى السَّمْعَ وهُو شَهِيدٌ﴾(١) يقول: استمع وقلبه
شاهدٌ؛ فإن قلبه إذا حضر عَقَلَ ما يقال، وإذا غاب القلب لم يَعْقِل
ما يقال له(٢).
٤٤٨ - أنا محمد بن جعفر بن علان الورَّاق، أنا أبو الفتح محمد بن الحسين
الأزدي، نا الحسن بن علي، نا إبراهيم بن محمد التيمي، قال:
سمعتُ يحيى بن سعيد يقول: ينبغي في الحديث غير خصلة،
ينبغي لصاحب الحديث تثُّتٌ في الأخذ، ويكون يفهم ما يُقال له،
ويبصر الرجال، ويتعاهد ذلك من نفسه(٣).
٤٤٩ - قال أبو بكر: ولا يأخذ الطالبُ نفسه بما لا يطيقه، بل يقتصر على
اليسير الذي يضبطه، ويحكم حفظه ويتقنه.
(١)
ق: ٢٧.
انظر: تفسير ((فتح القدير)) للشوكاني (٥ / ٨٠)، و((تفسير ابن كثير)) (٤ / ٢٢٩)
(٢)
(٣)
أسلفت ترجمته في (هـ ف ٣٠٣) ..
٣٥٤
أنا محمد بن أحمد بن رزق، أنا دعلج بن أحمد، نا أحمد بن علي الأبَّار،
نا مجاهد بن موسی، قال :
قال ابنُ عُليّة: كنتُ أسمع من أيوب خمسة، ولو حدَّثني بأكثر
من ذلك ما أردتُ (١).
٤٥٠ - أنا محمد بن الحسين القطّان، أنا دعلج، أنا أحمد بن عليّ، نا
يعقوب بن الدورقي، نا عبد الرحمن بن مهدي، قال:
قال سفيان: كنتُ آتي الأعمش ومنصوراً، فأسمع أربعة
أحاديث أو خمسة ثم أنصرف؛ كراهة أن تكثر وتفلَّت.
(١) ابن علية: هو أبو بشر إسماعيل بن إبراهيم الأسدي مولاهم، المعروف بابن عليه.
روى عن: ابن صهيب، وحميد الطويل، وعاصم الأحول، وأيوب السختياني، وعن كثير
غيرهم. وروى عنه: شعبة بن الحجاج وابن جريج - وهما من شيوخه -، وبقية وحماد بن
زيد - وهما من أقرانه -، والشافعي، وأحمد، وأبو خيثمة، وخلق كثير.
قال شعبة: ((إسماعيل بن علية ريحانة الفقهاء)).
قال يونس بن بكير: ((ابن علية سيد المحدثين)).
وقال أحمد: ((إليه المنتهى في التثبت بالبصرة ... فاتني حماد بن زيد، فأخلف الله علي
إسماعيل بن علية)).
كان ثقة، ورعاً، صدوقاً.
قال أبو داود: «ما أحد من المحدثين إلا أخطأ؛ إلا إسماعيل بن علية، وبشر بن
المفضل)».
ولي صدقات البصرة، وولي ببغداد المظالم في آخر خلافة الرشيد.
وعليّة أمه، وكان يكره أن يقال: ابن علية، كان يقول: مَن قال: ابن علية؛ فقد اغتابني،
ولد سنة (١١٠ هـ)، وتوفي سنة (١٩٣ هـ).
افْتُرِي عليه بأنه قال بخلق القرآن، وتاب عند الأمين، ولكن مقالته تركت أثراً عند
بعضهم، ولا يعتد بقول مَن قدح فيه. انظر: ((تهذيب التهذيب)) (١ / ٢٧٥ - ٢٧٩).
٣٥٥
٤٥١ - أنا أبو بكر أحمد بن علي الطبري، نا عبيد الله بن محمد بن أحمد
المقریء، نا عثمان بن أحمد، نا جعفر بن هاشم، قال: سمعتُ أبا الوليد يقول:
سمعتُ شعبةً يقول: كنت آتي قتادة، فأسأله عن حديثين،
فيحدِّثني، ثم يقول: أزيدُك؟ فأقول: لا، حتى أحفظهما
وأتقنهما(١).
٤٥٢ - حدَّثني عبد العزيز بن علي، نا أبو طالب محمد بن علي بن عطيّة
الحارثي المكي، حدثني أبو بكر الطوسي بمكة، قال: سمعتُ إسحاق بن إبراهيم
الدِّبَري يقول: سمعتُ عبد الرزاق يقول: سمعتُ معمراً يقول:
سمعت الزُّهريّ يقول: مَن طلب العلم جملةً فاته جملةً، وإنما
يُدْرَك العلم حديثٌ وحديثانٍ(٢).
:
٤٥٣ - أنا عبد الله بن أحمد بن علي السُّوذرجاني بأصبهان، أنا أبو بكر بن
المقرىء، نا المفضَّلِ الجَنَديّ، نا أبو حُمَه، نا عبد الرزاق، قال:
سمعتُ معمراً يقول: مَن طلب الحديث جملةٌ ذهب منه
جملةً، إنما كنا نطلب حديثاً وحديثين(٣).
٤٥٤ - أنا الحسن بن أبي بكر، أنا أبو الحسين عبد الرحمن بن شيماء
المُجَبِّر، نا محمد بن عيسى بن السكن، نا سليمان بن أيوب الواسطي، قال:
انظر: ((تاريخ بغداد)» (٩ / ٢٦٥)، حيث يستنبط منها ما يؤكد هذا.
(١)
(٢)
أخرج ابن عبد البرنحوه في ((جامع بيان العلم وفضله)) (١ / ١٠٤).
أخرج نحوه ابن عبد البر بسنده: عن ابن وهب، عن يونس بن يزيد؛ بهذا السند. انظر:
(٣)
((جامع بيان العلم وفضله)) (١ / ١٠٤).
٣٥٦
سمعتُ سفيان بن عيينة يقول لابن وهب: كيف سمعت يونس بن يزيد؟ قال:
سمعتُ يونس بن یزید یقول:
سمعتُ الزهري يقول: / إن هذا العلم إن أخذته بالمكابرة له /٤٥ : ب/
غلبك، ولكن خذه مع الأيام والليالي أخذاً رفيقاً تظفر به(١).
٤٥٥ - وإذا كان في حفظ بعض الطلبة إبطاء، قدَّموا من عرفوه بسرعة الحفظ
وجودته، حتى يحفظ لهم عن الراوي، ثم يعيد ذلك عليهم حتى يتقنوا حفظه عنه .
أنا ابن الفَضل القطّان، أنا دعلج، أنا أحمد بن علي الأبَّار، نا الحسن بن
علي، نا عبدالرزاق، نا عمر بن قيس، قال:
كان عطاء بن أبي رباح إذا قدِم جابر بن عبدالله قدَّموا أبا الزبير
يتحفظ لهم(٢).
٤٥٦ - أنا أبو عمر عبدالواحد بن محمد بن عبدالله بن مهدي البزاز، أنا أبو
نفس الحاشية السابقة .
(١)
نحوه في ((تهذيب التهذيب)) (٩ / ٤٤١)، وقارن بالصفحة (٤٤٣) منه.
(٢)
وأبو الزبير: هو محمد بن مسلم بن تدرس - بفتح التاء وسكون الدال - الأسدي مولاهم
المكي .
روى عن: العبادلة الأربعة، وعن عائشة، وجابر، وأبي الطفيل، وسعيد بن جبير،
وعكرمة، وطاوس، وعن كثيرين غيرهم. وروى عنه: عطاء - وهو من شيوخه -،
والزهري، وأيوب، وابن جريج، وحماد بن سلمة، وخلق كثير.
عن عطاء قال: ((حدثني أبو الزبير، وكان أكمل الناس عقلًا وأحفظهم)).
سئل الإِمام أحمد عن أبي الزبير؟ فقال: ((احتمله الناس)).
وضعفه بعض أهل العلم، وروى عنه بعض العلماء مقروناً بغيره، وروى عنه مالك ...
وهو في نفسه ثقة؛ إلا أن بعض الضعفاء روى عنه، فكان القدح فيه من جهة الضعيف،
توفي رحمه الله سنة (١٢٦ هـ). انظر: ((تهذيب التهذيب)) (٩ / ٤٤٠ - ٤٤٣).
٣٥٧
بكر محمد بن أحمد بن يعقوب بن شيبة بن الصلت، نا جَدي، نا علي بن
عبدالله، نا سفيان، عن أبي الزبير، قال:
كان عطاء يقدِّمُني إلى جابر أحفظ لهم الحديث(١).
٤٥٧ - وإن كتبه بعض الطلبة، وذاكر به الباقين حتى يحفظوه جميعاً، لم
یکن به بأس.
...
أنا عبد الرحمن بن عبيد الله الحربي، نا أحمد بن سليمان النجاد، نا أبو
إسماعیل محمد بن إسماعيل الحميدي، نا سفيان، قال: سمعتُ الزهري يقول:
أخبرني أبو إدريس الخولاني :
أنه سمع عبادة بن الصامت يقول: كنا عند رسول الله # في
مجلس، فقال: ((تُبايعوني على أن لا تشركوا بالله شيئاً، ولا تسرقوا،
ولا تزنوا، فمن وفى منكم فأجره على الله، ومن أصاب شيئاً من ذلك
فعوقب فهو كفارة له، ومَن أصاب شيئاً فستره الله عليه فهو إلى الله
إن شاء غفر له، وإن شاء عذَّبه))(٢).
قال سفيان: کنا عند الزهري، فلما حدث بهذا الحدیث أشار
إليَّ أبو بكر الهُذَلِيُّ؛ احفظه، فكتبته، فلما قام أخبرتُ به أبا بكر.
أخرجه ابن حجر عن ابن عيينة بهذا اللفظ. انظر: ((تهذيب التهذيب» (٩ / ٤٤١ - سطر:
(١)
٢).
أخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وابن ماجه ومالك. انظر: ((فتح الباري)» (١
(٢)
/ ٧٠ - ٧٥)، كتاب الإِيمان، (باب: بيعة العقبة)، و((صحيح مسلم)) (٣ / ١٣٣٣)،
كتاب الحدود، (باب: الحدود كفارات لأهلها)، و((سنن ابن ماجه)) (٢ / ٩٥٧)،
و ((ذخائر المواريث)) (١ / ٢٨١).
٣٥٨
إعادة المحدِّث الحديث حال الرواية ليُحفظ
٤٥٨ - أنا القاضي أبو عمر القاسم بن جعفر بن عبد الواحد الهاشمي، نا أبو
علي محمد بن أحمد بن عمرو اللؤلؤي، نا أبو داود سليمان بن الأشعث، نا عمرو
ابن مرزوق، أنا شعبة، عن أبي عقيل هاشم بن بلال، عن سابق بن ناجية، عن
أبي سلام:
عن رجلٍ (١) خدم النبيَّ وَّ: ((أن النبي كان إذا حدَّث حديثاً
أعاده ثلاث مرات))(٢).
٤٥٩ - أنا أبو طاهر محمد بن الحسن بن عيسى الناقد، أنا أحمد بن جعفر
ابن حمدان، نا جعفر بن محمد الفیریابي، نا عبيدالله بن معاذ، نا أبي، عن شعبة،
عن علي بن مُدرك، سمع رجلًا يحدّث:
عن أبي هريرة: أنه كان إذا حدَّث حديثاً أعاده ثلاث مرات (٣).
٤٦٠ - أنا أبو نُعيم الحافظ /، نا محمد بن أحمد بن الحسن، نا إسحاق
الحربي، نا موسى بن داود، نا ابن لهيعة، عن حنين بن أبي حكيم، عن نافع :
(١) الرجل هو أنس بن مالك؛ كما في رواية البخاري. انظر: ((فتح الباري)) (١ / ١٩٨
و١٩٩).
(٢)
أخرج البخاري عن أنس رضي الله عنه: ((أنه 8* كان إذا سلَّم؛ سلم ثلاثاً، وإذا تكلم
بكلمة؛ أعادها ثلاثاً حتى تفهم عنه، وإذا أتى على قوم فسلم عليهم؛ سلّم عليهم
ثلاثاً). انظر: ((فتح الباري)) (١ / ١٩٩).
ورواه الطبراني في ((الكبير)) عن أبي أمامة بإسناد حسن. انظر: ((مجمع الزوائد)) (١ /
١٢٩).
(٣) كان يفعل هذا تأسياً بالني وم، وكان ابن عمر يأمر به؛ ليفهم حديث النبي رحل.
٣٥٩
عن ابن عمر قال: مَن روى عن النبي ◌َّ حديثاً فليُرَدِّده
ثلاثاً(١).
٤٦١ - أنا محمد بن الحسين القطّان، نا عبد الله بن جعفر بن درستویه، نا
يعقوب بن سفيان، نا أبو بكر - يعني: الحميدي -، نا سفيان، قال: سمعتُ ابن
شبرمة ، قال :
---
سمعتُ الشعبيَّ يقول لِشِباك: أرُدُّ عليك؟ ما قلت لأحدٍ قط:
ردَّ عليّ (٢).
٤٦٢٠ - أنا محمد بن أحمد بن رزق، أنا إسماعيل بن علي وأحمد بن جعفر
ابن حمدان، قالا: نا عبدالله بن أحمد بن حنبل، حدثني أبي، نا إسحاق بن
عیسی :
حدثني مالكٌ، قال: لقيتُ ابنَ شهابٍ يوماً في موضع الجنائز،
وهو على بغلةٍ له، فسألتُه عن حديث فيه طولٌ، فحدَّثني به، قال:
أخذتُ بلجام بغلته، فلم أحفظه. قلتُ: يا أبا بكر! أعده عليٍّ .
فأبى. فقلتُ: أما تحبُّ أن يُعاد عليك الحديث؟ فأعاده عليٍّ،
:
(١) نفس الحاشية السابقة.
(٢) شباك: هو شباك - بكسر الشين فباء مخففة - الضبي الكوفي، الأعمى.
روى عن: إبراهيم النخعي، والشعبي، وأبي الضحى. وروى عنه: مغيرة بن مقسم،
وفضيل بن غزوان، ونهشل بن مجمع .
كان ثقة قليل الحديث. انظر: ((تهذيب التهذيب)) (٤ / ٣٠٢).
ولعل الشعبي عرض عليه أن يردِّد الحديث؛ أي: يعيده؛ لأنه كان ضريراً؛ علماً بأن
· الشعبي لم يقل لأحد أعد عليّ.
٣٦٠