Indexed OCR Text

Pages 281-300

رسول الله : ((من أحبَّ أن يمثل له الرجالُ قياماً ... ))(١)، فكل
من أحبّ أن تقوم له فلا تقم، وكل من قمتَ إليه لك فيه تَفَرُّج (٢).
٣٠٨ - أنا محمد بن عمر الوكيل، نا أبو عبيد الله محمد بن عمران بن
موسى، حدثني عمر بن داود العُماني، قال:
- وقيام له عند رؤيته، وهو المتنازع فيه؛ أي: المختلف فيه .
=
عن «فتح الباري)) (١٣ / ٢٩٠).
ونقل ابن حجر عن ابن رشد أن القيام على أربعة أوجه:
الأول: محظور، وهو أن يقع لمن يريد أن يُقام إليه تكبراً وتعاظماً على القائمين.
الثاني: مكروه، وهو أن يقع لمن لا يتكبّر ولا يتعاظم على القائمين، لكن يُخشى أن
يدخل نفسه بسبب ذلك ما يحذر، ولما فيه من التشبُّه بالجبابرة.
والثالث: جائز، وهو أن يقع على سبيل البر والإكرام لمن لا يريد ذلك، ويؤمن معه التشبه
بالجبابرة .
والرابع: مندوب، وهو أن يقوم لمن قدم من سفر؛ فرحاً بقدومه؛ ليسلم عليه، أو إلى من
تجددت له نعمة، فيهنُّته بحصولها، أو مصيبة، فيعزیه بسببها .
قال الغزالي: ((القيام على سبيل الإعظام مكروه، وعلى سبيل الإكرام لا يكره)).
قال ابن حجر: ((وهذا تفصيل حسن)).
انظر بسط ما سبق في ((فتح الباري)) (١٣ / ٢٨٨ - ٢٩٣).
(١)
هذا بعض الحديث الذي أخرجه أبو داود عن معاوية رضي الله عنه: ((خرج معاوية على
ابن الزبير وابن عامر، فقام ابن عامر وجلس ابن الزبير، فقال معاوية لابن عامر: اجلس؛
فإني سمعتُ رسول الله 3# يقول: (من أحب أن يَمْثُلَ له الرجال قياماً؛ فليتبوأ مقعده من
النار))).
وأخرجه الترمذي، وقال: ((حسن)).
انظر: ((سنن أبي داود)) (٤ / ٤٨٤)، و ((تحفة الأحوذي)» (٨ / ٣٠).
أي: لك في القيام سعة؛ أي : من أحب أن يقام له؛ فلا تقم، وأما من قمت له من نفسك
(٢)
براً وإكراماً له؛ فلك في ذلك سعة؛ أي: يباح لك القيام.
٢٨١

حضرتُ باب أبي العباس أحمد بن يحيى ثعلب(١) في يوم من
/١:٣٢/ / أيامه، وقد حضر بابه وجوهُ البلد وقضاته، ونحن ننتظرُ خروجه،
فلما بصرنا به قمنا، فأنكر أبو العباس قيامنا، فلما جلس أنشدنا:
فَلَّمَّا بَصَرْنَا بِهِ مُقْبلاً
حَلَلْنَا الحُبَى وَابْتَدَرْنَا الْقِيَامَا
فَلَ تْكِرَنَّ قِيَامِي لهُ
فإِنَّ الكَرِيمَ يُجِلُّ الِكِرَامَا
الأخذ برکاب المحدّث
٣٠٩ - أنا أبو بكر أحمد بن محمد بن إبراهيم الأشناني بنيسابور، نا أبو
العباس محمد بن يعقوب الأصم، نا أبو قلابة عبدالملك بن محمد الرقاشي، نا
عمر أبو حفص التمَّر بصري، نا جعفر بن سليمان بن علي. (ح) وأنا القاضي أبو
عمر القاسم بن جعفر بن عبدالواحد الهاشمي بالبصرة، نا علي بن إسحاق
المادرائي، نا ابن أبي سعد، قال: حدثني محمد بن مرزوق، حدَّثني عمر بن عامر
أبو حفص السعدي، قال: سمعت جعفر بن سليمان أمير البصرة، يحدث عن
أبيه، عن جده علي بن عبدالله:
(١) هو أبو العباس، أحمد بن يحيى بن زيد بن سيار، النحوي، المعرف بثعلب، إمام
الكوفيين في النحو، كان ديناً، حجة، ثقة، صالحاً، مشهوراً بالحفظ وصدق اللهجة،
كان راوية للشعر، محدثاً، حسن المعرفة بالغريب، وراوية الشعر القديم، ولد في بغداد
سنة (٢٠٠ هـ)، وتوفي فيها سنة (٢٩١هـ)، له عدة مؤلفات في اللغة وإعراب القرآن
ومعانيه. انظر: «تاريخ بغداد)» (٥ /٢٠٤ - ٢١٢)، و((الأعلام)) (١ / ٢٥٢).
٢٨٢٠

عن ابن عباس، قال: قال رسول الله وَ ال#: ((مَن أخذ بركاب
رَجُلٍ لا يرجوه ولا يخافُه غُفِرَ له))(١).
٣١٠ - أنا محمد بن أحمد بن رزق البزاز، أنا عثمان بن أحمد الدقاق، نا
حنبل بن إسحاق، نا قبيصة بن عقبة، نا سفيان، عن رزين، عن الشعبي، قال:
أمسك ابن عباس بركاب زيد بن ثابت، فقال: أتمسك لي
وأنت ابن عم رسول الله؟ قال: إنا هكذا نصنع بالعلماء(٢).
٣١١ - أنا أبو علي الحسن بن غالب المُقرىء، نا أبو الحسن محمد بن
جعفر بن هارون التمیمي بالكوفة، نا إسحاق بن محمد بن مروان الغزَّال، حدثني
أبي، أخبرني إبراهيم بن هراسة، عن سفيان، عن رزين، عن الشعبي :
أن ابن عباس أخذ بركاب زيد بن ثابت، فقال له زيدٌ: أنت ابن
عم رسول الله؟! فقال له ابن عباس: وأنت أنت(٣).
(١) هذا حديث باطل.
قال الذهبي: ((العجب من الخطيب كيف روى هذا وعنده عدة أحاديث من نمطه، ولا
يبين سقوطها من تصانيفه)». انظر: ((ميزان الاعتدال)) (٣ / ٢٠٩ - في ترجمة: عمر بن
عامر أبو حفص السعدي التمار، رقم ٦١٥٣).
وأخرجه الطبراني عن ابن عباس، وأشار السيوطي إلى ضعفه. انظر: ((الجامع الصغير))
(١ / ١٦٦ - من أمسك)، و((الفيض)) (٦ / ٨٨).
وقال الهيثمي: ((فيه حفص بن عمر المازني: لم أعرفه، وبقية رجاله ثقات)). انظر:
(«مجمع الزوائد» (٨ / ١٦ - ١٧)، وانظر: ((حلية الأولياء)) (٣ / ٢١٢).
(٢)
انظر: ((الإصابة في تمييز الصحابة)) (١ / ٤٣)، وكتابنا ((زيد بن ثابت)) (ص ١٩)،
و((سير أعلام النبلاء)» (٢ / ٣١٣)، وقارن بـ ((جامع العلم وفضله)) (١ / ١٢٨)، حيث
ذكر الخبر ومناسبته أيضاً عن الإِمام الشعبي.
(٣)
انظر مراجع الفقرة (٣١٠).
٢٨٣

٣١٢ - أنا أبو الفتح هلال بن محمد بن جعفر الحفار، نا علي بن محمد بن
أحمد المصري في سنة اثنتين وثلاثين وثلاثمائة، نا مقداد بن داود، نا عبدالله بن
يوسف، نا ابن لهيعة، عن سليمان بن رافع، عن الحسن، قال:
أتى ابن عباس يأخذ بركاب أبي بن كعب، فقيل له: أنت ابن
عم رسول الله، تأخذ بركاب رجل من الأنصار؟! فقال: إنه ينبغي
للحَبْرِ أن يُعظم ويُشرّفِ (١).
٣١٣ - أنا القاضي أبو عمر الهاشمي، نا أبو العباس محمد بن أحمد الأثرم،
نا العباس بن عبدالله الترقفي، نا محمد بن يوسف الفريابي، عن سفيان، عن أبي
قيس، قال :
/٣٢ : ب/
رأيتُ إبراهيم غلاماً محلوقاً أخذ بركاب / علقمة(٢).
٣١٤ - أنا الحسن بن الحسين بن العباس الثعالبي، أنا أحمد بن نصر بن
عبدالله الذارغ، حدثني محمد بن خلف، نا إسحاق بن محمد - يعني :
النخعي -، نا عبدالله بن محمد الکوفي، قال:
قال أبو معشر(٣): أتیتُ حماد بن زيد، فلما قمت لأركب أمسك
(١) انظر ترجمة أبي بن كعب في: ((سير أعلام النبلاء)) (١ / ٢٨٠ - ٢٨٨)، و«تهذيب
التهذيب)» (١ / ١٨٧ - ١٨٨).
(٢) هو التابعي الكبير علقمة بن قيس النخعي الكوفي، من أصحاب عبدالله بن مسعود رضي
الله عنه، كان من الحفاظ الأثبات الربانيين، وهو خال إبراهيم النخعي، ولد في حياة
النبي ، وتوفي سنة (٦١هـ)، وقيل: (٦٢هـ)، وقيل غير ذلك. انظر ((تهذيب
التهذيب)) (٧ / ٢٧٦ - ٢٧٨) ..
الراجح أنه أبو معشر السندي، نجيح بن عبد الرحمن، اختلف فيه العلماء، وأخرج له
(٣)
أصحاب ((السنن)) الأربعة .. انظر ترجمته في: ((تهذيب التهذيب)) (١٠ / ٤١٩ - ٤٢٢).
٢٨٤

بركابي، فاقشعررتُ(١) من ذلك ولم أركب، فقال: ما بلغك أنه روي
في الحديث: ((من أمسك بركاب أخيه لغير صنيعة غُفِرَ له)) (٢)؟ ثم
جاءني حماد بن زيد، فلما قام ليركب أمسكت بركابه، فامتنع من
الركوب، وقال: أما سمعت الخبر المروي: ((لا تكرم أخاك بما يشق
عليه)) (٣). فجعل أبو معشر يقوم ويقعد.
٣١٥ - أنا أحمد بن علي بن الحسين المحتسب، نا أحمد بن إبراهيم بن
شاذان، نا أبو بكر الصولي، نا محمد بن القاسم أبو العيناء، قال:
كنا في جنازة عثمان بن عمر بن فارس سنة سبع ومائتين أو ثمان
ومائتين ومعنا يحبى بن أكثم قاضي البصرة، فلاذ أصحاب الحديث
بأبي عاصم، فقال له يحيى بن أكثم: لو لمظت هؤلاء بشيء(٤)؟
فقال له أبو عاصم(٥): هذا حلب لك شطره(٦). ثم جلسوا حتى
في الأصل: ((فاقسعرت)»، والأنسب ما أثبته.
(١)
انظر: تخريج الحديث في (ف ٣٠٩) من هذا الكتاب.
(٢)
(٣)
أخرجه البخاري في ((الأدب المفرد)) (ص ١٢٦).
(لَمّظَ) - بفتح اللام والميم ـ: تتبّع الطعم بلسانه وتذوق. انظر: ((القاموس المحيط))
(٤)
(لمظ).
وقصد یحیی أن یحدثهم ببعض ما عنده.
(٥) أبو عاصم: هو الضحَّاك بن مَخْلد الشيباني النبيل البصري المشهور بأبي عاصم النبيل،
كان ثقة، فقيهاً، كثير الحديث، ولد سنة (١٢٢هـ)، توفي سنة (٢١٢ هـ)، وقيل غير
هذا. انظر: ((تهذيب التهذيب)) (٤ / ٤٥٥ - ٤٥٣).
(٦) لعله قصد صاحب القبر عثمان بن عمر؛ بأنه أعطاه شطره كناية عن علمه، أو قصد
یحیی؛ بأنه أهل علم، له نصيب فيه.
٢٨٥

دُفِنَ، ثم وثب للانصراف، فجاء أبو عاصم ليركب، فأمسكت
بركابه، فلما استوى في سرجه قال: يا بني! سمعتُ عثمان بن
الأسود يقول: سمعتُ مجاهداً يقول: كل معروفٍ صدقة (١). قال:
فما انصرف أحد في ذلك اليوم بشيء(٢) عن أبي عاصم غيري .
تقبیل ید المحدّث ورأسه ويمينه
٣١٦ - قال الشيخ الحافظ أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت الخطيب، أنا
محمد بن أحمد بن أبي الفوارس ومحمد بن أحمد بن يوسف الصيَّاد والحسن بن
أبي بكر بن شاذان، قالوا: أخبرنا أحمد بن يوسف بن خلاد، نا الحارث بن محمد
التميمي، نا الحسن بن موسى الأشيب، نا زهير، نا يزيد بن أبي زياد، عن
عبدالرحمن بن أبي ليلى :.
عن عبد الله بن عمر، قال: كنتُ في سرية من سرايا رسول الله
وَله، فأتيناه حتى قبَّلنا يده(٣).
٣١٧٠ - أنا أبو طالب عمر بن إبراهيم بن سعيد الفقيه، أنا عبيدالله بن عبدالله
(١) بعض حديث جابر بن عبد الله: أن رسول الله قال: ((كل معروف صدقة، وإن من:
المعروف أن تلقى أخاك بوجه طلقٍ، وأن تُفرغ من دَلْوك في إناء أخيك».
قال الترمذي: ((وفي الباب عن أبي ذر، هذا حديث حسن صحيح)). ((تحفة الأحوذي))
. (٦ / ١٠٥ - ١/٠٦)، كتاب البر، (باب: ما جاء في طلاقة الوجه وحسن البشر)، وانظر.
(٦ / ٨٩)، كتاب البر، (باب: ما جاء في صنائع المعروف).
(٢) بشيء؛ أي: من الحديث.
(٣) أخرجه البخاري في ((الأدب المفرد)) (ص ٣٨٨)، والإمام أحمد. انظر: ((المسند)) (٧
/ ٢٣٤ - حديث ٥٣٨٤).
٢٨٦ .

بن أبي سَمُرة البغوي، نا عبد الرحمن بن الحسن الزنجي، نا أبو هشام الرفاعي،
نا سعيد بن عامر، نا شعبة، عن زياد بن علاقة:
عن أسامة بن شريك، قال: قمنا إلى النبي ◌َله، فقبلنا يده(١).
٣١٨ - أنا القاضي أبو العلاء محمد بن علي الواسطي، أنا أبو نصر أحمد
ابن محمد بن الحسن البخاري، نا أحمد بن محمد أبو الخير، نا محمد بن
إسماعيل، نا ابن أبي مريم، نا عطَّاف بن خالد، قال: حدثني عبد الرحمن بن
رزين، قال:
مررنا بالربذة، فقيل لنا: ها هنا سلمة بن الأكوع، فأتيته،
فسلمنا عليه، فأخرج يديه، فقال: بايعت بهاتين نبيَّ الله ◌َ﴾،
فأخرج كفّاً ضخمة كأنها كف بعير، فقمنا إليها، فقبلناها(٢).
٣١٩ - أنا محمد بن أحمد بن رزق، أنا إسماعيل بن الخُطَبي وأبو علي بن
الصواف / وأحمد بن جعفر بن حمدان، قالوا: أنا عبدالله بن أحمد بن حنبل، /١:٣٣/
حدثني أبي، نا سفيان، نا عبدالكريم:
عن سعيد بن جُبّير(٣)، قال: كان ابن عباس يحدِّثني
له أكثر من طريق عن عبد الله بن عمر، وانظر مصادر تخريج (ف ٣١٦).
(١)
أخرجه البخاري بهذا السند الذي رواه عنه الخطيب. انظر: ((الأدب المفرد)» (ص ٣٣٨
(٢)
/ حديث ٩٧٣)، وأحمد في ((المسند)) (٤ / ٥٤).
هو أبو محمد سعيد بن جبير الأسدي الكوفي، التابعي الجليل، الحافظ، الحجة، كان
(٣)
يحترمه ابن عباس رضي الله عنهما، ويحبه، كان فقيهاً، عابداً، فاضلاً، ورعاً، خرج
مع ابن الأشعث، فقتله الحجاج سنة (٩٥هـ) وهو ابن تسع وأربعين سنة. انظر: ((تهذيب
التهذيب» (٤ / ١١ - ١٤).
٢٨٧

بالحديث، فلو يأذن لي أقبل رأسه لقبلت.
٣٢٠ - أنا عبد العزيز بن علي الورّاق، أنا محمد بن أحمد المفيد، نا الحسن
ابن علي المعمري ، نا هدبة بن خالد، نا حزم:
عن ثابت، قال: قلتُ لأنس: أعطني عينيك اللتين(١) رأيت
بهما رسول الله حتى أقبلهما(٢).
الاعتراف بحقِّ المحدِّث
٣٢١٠ - أنا محمد بن أحمد بن رزق، نا عثمان بن أحمد الدقيقي، نا محمد
ابن يونس. وأنا محمد بن أحمد بن طاهر الدقاق، أنا أبو بكر أحمد بن سلمان
النجاد، نا محمد بن يونس القرشي، نا الأصمعي، قال:
سمعتُ شعبة يقول: كنتُ إذا سمعتُ من الرجل الحديث كنتُ
له عبداً ما حيي ، فكلما لقيتُه سألته عنه. واللفظ للنَّجاد(٣).
٣٢٢ - أنا محمد بن أحمد بن رزق، أنا جعفر بن محمد بن نصير الخلدي،
نا محمد بن عبدالله بن سليمان الحضرمي، وأنا محمد بن عمر بن بکیر المقرىء،
أنا عثمان بن أحمد بن سمعان الرزاز، نا هيثم بن خلف الدوري، واللفظ
للحضرمي، قالا : نا محمود بن غيلان، نا أبو داود، قال:
سمعتُ شعبة يقول: ما أحد عنده ثلاثة أحاديث إلا وأنا عبده
حتى يموت(٤)، وما سمعتُ من أحدٍ شيئاً إلا واختلفتُ إليه أكثر مما
(١) هكذا في الأصل: ((عينيك التي))، والأولى: ((اللتين))؛ مثنى التي؛ تبعاً ل: ((عينيك)).
(٢) وثابت: هو أبو محمد ثابت بن أسلم البناني، أسلفت ترجمته في (هـ ف ١٥٨).
(٤,٣) أخرج ابن عبد البر نحوه مختصراً عن شعبة. انظر: ((جامع بيان العلم وفضله)) (١ / =
٢٨٨

سمعتُ منه(١).
٣٢٣ - أنا أبو البرقاني، قال: قرأتُ على أبي حامد أحمد بن عمر بن حفص
ابن مكرم المروزي بها، حدثكم عبدالله بن محمود، نا أبو قدامة، قال: سمعتُ
عبدالرحمن بن مهدي يقول:
قال شعبةُ: ما سمعتُ من أحد عدد حديث إلا واختلفتُ إليه
أكثر من عدد ما سمعتُ منه الحديث(٢).
توقیر مجلس الحديث
٣٢٤ - أنا أبو سعيد محمد بن موسى بن الفضل الصيرفي بنيسابور، نا أبو
العباس محمد بن يعقوب الأصم، نا الربيع بن سليمان، نا عمَّار بن نوح، عن
عبدالملك، عن إسماعيل بن رجاء الزبيدي، عن أبيه:
عن أبي سعيدٍ الخُدري، قال: كنا جلوساً في المسجد إذ خرج
رسول الله وَه، فجلس إلينا، فكأن على رؤوسنا الطير، لا يتكلّم
أحدٌ منا(٣).
٣٢٥ - أنا الحسن بن أبي بكرة، نا أبو بكر محمد بن العباس بن نجيح
١٢٧)، و((الإِلماع)) (ص ٢٢٧)، و((فتح المغيث)) (٢ / ٣٢١)، وقد أسلفت ترجمة
=
شعبة في (هـ ف ٥٣).
(١و٢) انظر: ((فتح المغيث)) (٢ / ٣٢١)، وانظر ما في معناه (ف ٣٨٣) من هذا الكتاب.
(٣) أخرجه البخاري في كتاب الجهاد، (باب: فضل النفقة في سبيل الله)، ((فتح الباري))
(٦ / ٣٨٩)، وأخرج نحوه ابن ماجه عن البراء بن عازب. ((سنن ابن ماجه))، كتاب
الجنائز، (باب: ما جاء في الجلوس في المقابر) (١ / ٤٩٤).
٢٨٩

البزَّاز، نا عبدالملك بن محمد، نا بشر بن عمر وسعيد بن عامر، قالا: نا شعبة،
عن زياد بن علاقة :
عن أسامة بن شريك، قال: أتيتُ النبي ◌ِ لّ وأصحابُهُ كأنما
على رؤوسهم الطير(١).
٣٢٦ - أنا علي بن أبي علي البصري، أنا إسماعيل بن سعيد المعذَّل، قال:
قال أبو بكر بن الأنباري: قولهم: جلساء فلان كأنما على
رؤوسهم الطير. في هذا قولان:
أحدهما: أن يكون المعنى أنهم يسكنون فلا يتحرُّكون،
/٣٣: ب/ ويغضون أبصارهم. والطير لا تقع / إلا على ساكن، يقال للرجل
إذا كان حليماً وقوراً: إنه لَساكِنُ الطير الطائر. أي: كأن على رأسه
طيراً لسكونه .
والقول الثاني أن الأصل في قولهم: كأنما على رؤوسهم الطير
أن سليمان بن داود كان يقول للريح: أقلّينا، وللطير: أظلِّينا، فتقله
وأصحابَه الريح، وتظلهم الطير، وكان أصحابه يغضون أبصارهم
هيبة له وإعظاماً، ويسكنون فلا يتحركون، ولا يتكلّمون بشيء إلا أن
(١) أخرجه أبو داود، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه. انظر: ((سنن أبي داود)) (٤ / ٦)،
كتاب الطب، (باب: في الرجل يتداوى).
وروى الطبراني عن أسامة بن شريك رضي الله عنه، قال: ((كنا جلوساً عند رسول الله
ح * كأنما على رؤوسنا الطير، ما يتكلمُ متكلم ... )).
قال الهيثمي: ((رجاله رجال الصحيح)). ((مجمع الزوائد)) (٨ / ٢٤).
٢٩٠

يسألهم عنه فيجيبوا، فقيل للقوم إذا سكنوا: هم علماء وقراء كأنما
على رؤوسهم الطير؛ تشبهاً بأصحاب سليمان عليه السلام.
ومن ذلك الحديث الذي يُرْوى: كان رسول الله إذا تكلّم
أطرق جلساؤه، كأنما على رؤوسهم الطير(١).
٣٢٧ - حدثني أبو القاسم الأزهري، نا أحمد بن إبراهيم، نا الحسين بن
محمد بن عُفير، نا أحمد بن سنان القطان، قال:
كان عبد الرحمن بن مهدي(٢) لا يُتَحَدَّث في مجلسه، ولا يُبری
فيه قلم، ولا يتبسَّمُ أحدٌ، فإن تحدث أو برى قلماً صاح ولبس نعليه
ودخل. وكذا كان يفعل ابن نمير(٣)، وكان من أشد الناس في هذا.
وكان وكيع أيضاً في مجلسه كأنهم في صلاة(٤)، فإن أنكر من أمرهم
(١) انظر: ((مجمع الأمثال)) للميداني (٢ / ١٤٦ - رقم ٣٠٤٩).
عبد الرحمن بن مهدي: أحد كبار أئمة الحديث، إمام في الجرح والتعديل، قال فيه
(٢)
الإمام الشافعي: ((لا أعرف له نظيراً في الدنيا))، ولد سنة (١٣٥ هـ) في البصرة، وتوفي
فيها سنة (١٩٨ هـ). انظر ترجمته في مقدمة ((الجرح والتعديل)) (ص ٢٥١ - وما بعدها)،
وفي «تهذيب التهذيب) (٦ / ٢٧٩).
هو أبو عبد الرحمن محمد بن عبد الله بن نمير الهمداني الكوفي، الإِمام، الحافظ، كان
(٣)
رجلاً نبيلاً، جمع العلم والفهم والسنة والزهد، توفي سنة (٢٣٤هـ). انظر: «تهذيب
التهذيب» (٩ / ٢٨٢ - ٢٨٣).
(٤) هو أبو سفيان وكيع بن الجراح بن مليح الرواسي الكوفي، أحد أئمة الحديث الأعلام،
ولد سنة (١٢٩هـ)، وطلب العلم، وسمع كثيراً، وروى عنه خلق كثير، كان ثقة مأموناً،
وعالماً رفيعاً، كثير الحديث، حجة، عابداً، كريماً، طُلِب لقضاء الكوفة فأبى، توفي سنة
(١٩٧ هـ). انظر: ((طبقات ابن سعد)) (٢ / ٢٧٥)، و «تذكرة الحفاظ» (١ / ٢٨٢).
٢٩١

شيئاً انتعل ودخل. وكان ابن نمير يغضب ويصيح، وكان إذا رأى من
یبري قلماً تغيَّر وجهه .
٣٢٨ - أنا أبو منصور محمد بن عيسى البزَّاز بهمذان، نا صالح بن أحمد
الحافظ، نا علي بن إبراهيم القزويني، نا أبو علي الحسن بن أيوب، نا عبد الرحمن
ابن عمر، قال:
ضحك رجل في مجلس عبدالرحمن بن مهدي، فقال: مّن
ضحك؟ فأشاروا إلى رجل. فقال: تطلب العلم وأنت تضحك؟! لا
حدَّثتُكم شهراً.
١٠
باب
آداب السماع
٣٢٩٠ - أول ما يلزم الطالب عند السماع أن يصمت ويصغي إلى استماع ما
يرويه المحدِّث.
أنا محمد بن أحمد بن رزق، أنا عثمان بن أحمد الدَّقاق، نا حنبل بن
· إسحاق، حدثني أبو عبد الله - يعني: أحمد بن حنبل(١) -، نا معمر بن سليمان
الرقي، نا عبيدة بن حسان:
(١) انظر ترجمة الإِمام أحمد (ف ١١٩).
٢٩٢
:
--

عن الضحَّاك بن مزاحم(١)، قال: أول باب من العلم:
الصمت، والثاني: استماعه، والثالث: العمل به، والرابع: نشره
وتعلیمه(٢).
٣٣٠ - أنا أبو سعيد محمد بن موسى الصيرفي، قال: نا محمد بن يعقوب
الأصم، نا عبدالله بن أحمد بن حنبل، حدثني أبي، نا أبو الجهم عبدالقدوس بن
بكر بن حُنيش :
عن محمد بن النصر الحارثي، قال: كان يقال: أول العلم
الإنصات له، ثم الاستماع له، ثم حفظه، ثم العمل به، ثم بثه(٣).
٣٣١ - أنا محمد بن عيسى الهَمَذاني، نا صالح بن أحمد الحافظ، نا
إبراهيم بن محمد بن يعقوب أبو إسحاق، نا محمد بن يونس بن قحطبة
المصِّيصي، نا محمد بن كثير، نا معمر، عن قتادة :
عن أنس/، قال: سمعتُ رسول الله ◌َ لا يقول: ((من أخلاق / ١:٣٤/
المؤمن: حُسنُ الحديث إذا حدَّث، وحسنُ الاستماع إذا حُدِّث،
الضحاك: هو أبو القاسم الضحاك بن مزاحم الهلالي الخراساني، أحد كبار التابعين .
(١)
روى عن: ابن عمر، وابن عباس، وأبي هريرة، وعن غيرهم من الصحابة، وقيل: لم
يثبت سماعه من الصحابة، وروى عن كبار التابعين؛ كالأسود بن يزيد، وعطاء،
وغيرهما. وروی عنه خلق کثیر.
كان ثقة، وذكره ابن حبان في ((الثقات))، وكان معلم كتاب، توفي سنة (١٠٥ هـ)، وقيل :
(١٠٦ هـ). انظر: ((تهذيب التهذيب)» (٤ / ٤٥٣ - ٤٥٤).
(٢ ٣) انظر: ((جامع بيان العلم وفضله)) (١ / ١٣٨) في (باب: فضل الصمت وحمده) و(١ /
١٢٢) في (باب جامع لنشر العلم)، و(٢ / ٤ - وما بعدها) منه.
٢٩٣

وحسنُ البشر إذا لقي، ووفاء الوعد إذا وعد))(١) ..
٣٣٢ - أخبرني الحسن بن أبي طالب، نا محمد بن جعفر النجار، قال:
حدثني إسحاق بن يعقوب المؤذن، حدثني خراش بن عبدالله، قال : .
حدثني مولاي أنس بن مالك، قال: قال رسول الله ولا: ((من
المروءة أن ينصتّ الأخ لأخيه إذا حدَّثَه)) (٢).
٣٣٣ - أنا عبيد الله بن عمر بن أحمد الواعظ، حدثني أبي، نا عبيد الله بن
عبدالرحمن، نا زكريا بن يحيى، نا الأصمعي، قال:
سمعتُ أعرابيّاً يقول: لا ينتفع الرجل بالقول - وإن كان بليغاً .
مع سوء الاستماع.
٣٣٤ - أنا علي بن المحسن بن علي التنوخي، قال: وجدتُ في كتاب
جدي: حدثني أحمد بن أبي العلاء المكي، نا إسحاق بن محمد بن أبان
النخعي، قال: حدثني إسحاق بن عبد العزيز، عن المدائني :
عن الأوزاعي (٣)، قال: حسنُ الاستماع قوَّة للمحدِّث.
٣٣٥ - وإن عرض للطالب أمر احتاج أن يذكره في مجلس الحديث وجب
(١)
قال الذهبي: ((لا أعرفه)).
وذكر له هذا الحديث، وقال: ((هذا حديث لا يحتمله محمد بن كثير المصيضي، فإن
النسائي روى له، وفيه لين)). انظر: ((ميزان الاعتدال)) (٤ / ٧٤ - ترجمة ٨٣٥١).
أقول: والحديث ضعيف، لضعف شيخ محمد بن يونس: محمد بن كثير، فهو كثير
الغلط. انظر: ((تقريب التهذيب)) (٢ / ٢٠٣).
(٢).
حديث ضعيف. انظر: ((الجامع الصغير)» (٢ / ١٥٦).
(٣)
انظر ترجمة الإمام الأوزاعي (ف ٨١).
٢٩٤

عليه أن يخفض صوته؛ لئلا يفسد السماع عليه أو على غيره.
أنا الحسن بن أبي بكر، نا محمد بن العباس بن نجيح، نا محمد بن هشام
ابن البختري، نا سليمان بن حرب، نا حماد بن زيد، قال:
كنا عند أيوب، فسمع لغطاً، فقال: ما هذا اللغط؟ أما بَلَغهم
أن رفع الصوت عند الحديث عن رسول الله كرفع الصوت عليه في
حياته(١)؟
٣٣٦ - أنا أحمد بن محمد بن غالب، قال: قرأت على أبي الحسن
الكراعي، حدثكم أحمد بن محمد بن عمر البسطامي، نا ابن قهزاذ، نا سليمان
ابن حرب، قال: سمعتُه یقول:
کان حماد بن زيد إذا حدث عن رسول الله فرفع إنسان صوته .
لم يحدُّثه(٢).
٣٣٧ - أنا أبو عثمان سعيد بن العباس بن محمد القرشي الهروي، نا أبو
منصور محمد بن أحمد بن الأزهر الأزهري إملاءً، نا علي بن محمد بن حاتم
البَذّشي ببذَش، نا أبو زرعة الرازي، نا سليمان بن حرب، قال:
سمعتُ حماد بن زيد يقول في قول الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ
آمَنُوا لاَ تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ﴾ (٣). قال: أرى رفع
الصوت عليه بعد موته كرفع الصوت عليه في حياته، إذا قرىء
انظر: ((المحدث الفاصل)» (ف ٨٣٠ و٨٣١)، و((تفسير ابن كثير)) (٤ / ٢٠٧).
(١)
(٢)
انظر ترجمة حماد بن زيد (ف ١٠٨).
(٣)
الحجرات: ٢.
٢٩٥

حديث وجب عليك أن تنصت له كما تنصت للقرآن (١).
٣٣٨٠ - وإن لم يبلغه صوت الراوي لبعده عنه سأله أن يرفع صوته سؤالاً
لطيفاً، لا سمجاً، ولا عنيفاً.
أنا أبو بكر البرقاني، أنا أحمد بن إبراهيم الإسماعيلي، أخبرني أبو بكر
الحوضي : حدثني أبو عبدالرحمن الحوضي، قال:
سأل رجل عفان بن مسلم عن حديث؟ فحدثه، فقال: زدْني
في السماع فإن في سمعي ثقلاً. فقال له عفان: الثقل في كل شيء
منك ليس هو في سمعك بس (٢).
/٣٤ :ب/
٣٣٩ - / وليتَّق إعادة الاستفهام لما قد فهمه، وسؤال التكرار لما قد سمعه
وعلمه، فإن ذلك يؤدِّي إلى إضجار الشيوخ.
وقد أنا إبراهيم بن مخلد، نا محمد بن أحمد بن إبراهيم الحكيمي، نا أبو
قلابة، قال: سمعت أبا عمر الحوضي يقول:
:
رأيتُ شعبة بن الحجّاج أقام عفان من مجلسه مراراً من كثرة ما
یکرر علیه(٣).
٣٤٠ - أنا عبد الله بن يجبى السكّري، أنا محمد بن عبدالله بن إبراهيم،
قال: سمعتُ جعفر بن محمد بن شاكر الصايغ يقول: سمعتُ الخليل بن كُرِير
- وكان ثقة مأموناً - يقول
انظر: ((تفسير ابن كثير» (٤ / ٢٠٧)، وقارن بـ «المحدث الفاصل)» (ف ٨١٧ ,٨١٨)
(١)
(٢)
في الأصل: ((في سمك)»، وما أثبته أنسب للسياق، ويتم به المعنى.
أخرج الرامهرمزي نخوه في ((المحدث الفاصل)» (ف ٨٢٠).
(٣)
٢٩٦

قال رجل لشريك: أفهمني يا أبا عبدالله! قال: ليس عليّ أن
أفهمك، إنما عليَّ أن أُحدِّثك.
٣٤١ - أنا أبو بكر البرقاني، قال: قرىء على عبدالله بن إبراهيم بن أيوب
ابن ماسي وأنا أسمع: حدَّثكم محمد بن علي بن شعيب، نا شجاع بن مخلد،
قال :
قال وكيع: من فهم ثم استفهم، فإنما يقول: اعرفوني، إني
أجید أخذ الحدیث(١).
٣٤٢ - أنا علي بن أحمد بن عمر المقرىء، أنا محمد بن عبد الله الشافعي،
نا معاذ بن المثنى، نا أبو عبد الرحمن، قال:
سمعتُ وكيعاً يقول: من استفهم وهو يفهم فهو طرف من
الرياء .
قال الشيخ الخطيب: أبو عبد الرحمن هو عبد الله بن عمر بن محمد بن أبان
الكوفي .
٣٤٣ - أنا البرقاني، قال: قرأت على إسحاق النعالي: حدَّثكم عبدالله بن
إسحاق المدائني، نا أحمد بن سنان، قال: سمعتُ أبا سعيد الحداد يقول:
استفهمتُ عبد الرحمن بن مهدي يوماً، فقال لي: كم تستفهم؟
فقلت له: إن لكل شيء رجحاناً، ورجحان الحديث الاستفهام،
فضحك عبدالرحمن. أو كما قال (٢).
انظر ترجمة وكيع بن الجراح (ف ٣٢٧).
(١)
(٢)
انظر ترجمة ابن مهدي (ف ٣٢٧).
٢٩٧

٣٤٤ - أنا محمد بن أحمد بن رزق، أنا عثمان بن أحمد، نا حنبل بن
إسحاق، نا الحميدي، أنا سفيان، عن محمد بن إسحاق، قال:
قيل للزُّهري: أعد علينا الحديث. قال: نقلُ الصخر أهون من
تكرير الحديث (١).
٣٤٥ - أنا أبو سعيد محمد بن موسى الصيرفي، نا أبو العباس الأصم، نا
محمد بن علي الورّاق، نا موسى بن داود، نا سفيان بن عيينة، قال:
قيل للزُّهري : أعد علينا الحديث. قال: إعادة الحدیث أشد
من نقل الصخر(٢).
٣٤٦ - وينبغي أن يكون مقعد الطالب من المحدِّث بمنزلة مقعد الصبي من
المعلم .
أنا محمد بن علي بن يعقوب المعدَّل، أنا محمد بن جعفر النحوي، أنا
الصولي، عن المبرد، عن حمدان بن الأصبهاني، قال:
قال: كنت عند شريك، فأتاه بعض ولد المهدي، فاستند إلى
الحائط وسأله عن حديث؟ فلم يلتفت إليه، فأعاد عليه، فلم يلتفت
إليه. فقال: كأنك تستخف بأولاد الخلافة. قال: لا، ولكن العلم
أزين عند أهله من أن يضيِّعوه. قال: فجثا على ركبتيه، ثم سأله؟
(١) أخرج نحوه الرامهرمزي بسنده عن محمد بن إسحاق عن الزهري في ((المحدث الفاصل))
(ف ٧٧٧). وانظر: ((جامع بيان العلم وفضله)) (١ / ١٤٠).
(٢)
أخرجه الرامهرمزي مطولاً عن ابن عيينة عن الزهري، وذكر مناسبته. ((المحدث الفاضل))
(٧٧٥)، وانظر: ((جامع بيان العلم وفضله)) (١ / ١٤٠).
٢٩٨
--- -

فقال شريك: هكذا يطلب العلم(١).
٣٤٧ - أنا محمد بن أحمد بن رزق، نا محمد بن الحسن بن زياد المقرىء
النقاش، نا إدريس بن عبدالکریم، قال:
قال لي سلمة بن عاصم: أريد أن أسمع كتاب العدد من
خلف. فقلتُ لخلف. قال: فلیجیء. فلما دخل رفعه لأن يجلس
في الصدر، فأبى، وقال: لا أجلس إلا بين يديك، وقال: هذا حقُّ
التعليم. فقال له خلف: جاءني أحمد بن حنبل يسمع حديث أبي
عوانة، فاجتهدت أن أرفعه، فأبى، وقال: لا أجلس إلا بين يديك / /٢:٣٥/
أمرنا أن نتواضع لمن نتعلم منه(٢).
٣٤٨ - أنا محمد بن أحمد بن أبي الفوارس، أنا علي بن عبدالله بن
المغيرة، نا أحمد بن سعيد الدمشقي، قال:
(١) شريك: هو ابن عبد الله القاضي أبو عبد الله النخعي الكوفي، أحد الأئمة الأعلام،
كان ورعاً، إماماً، فقيهاً، ومحدثاً مكثراً، استشهد به البخاري، وأخرج له مسلم متابعة؛
كما أخرج له أصحاب السنن الأربعة، توفي سنة (١٧٧ هـ) وله (٨٢) سنة. انظر: «تذكرة
الحفاظ)» (١ / ٢٣٢).
قال الذهبي: ((وحديثه في أقسام الحسن)).
(٢)
يشير إلى حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه، قال: قال رسول الله وخلقه: ((تعلموا
العلم، وتعلَّموا له السكينة والوقار، وتواضعوا لمن تتعلمون منه، ولا تكونوا جبابرة
العلماء». «جامع بيان العلم وفضله)» (١ / ١٢٥).
وله شاهد عن أبي هريرة: أخرجه الطبراني، وابن عدي، وهو ضعيف. انظر: ((الجامع
الصغير)» (١ / ١٣٠)، وقارن بـ ((جامع بيان العلم وفضله)) (١ / ١٢٩).
ومن السنة أن يوقر العالم.
٢٩٩

قال عبد الله بن المعتز: المتواضع في طلاب العلم أكثرهم
B
علماً، كما أن المكان المنخفض أكثر البقاع ماء.
٣٤٩ - أخبرني عمر بن إبراهيم الفقيه، أنا عبيد الله بن عثمان الدقاق، أن
عيسى بن موسى الهاشمي أخبرهم، أنا محمد بن خلف بن المرزبان، حدثني أبو
العباس المروزي، قال:
كنا يوماً عند أبي خيثمة زهير بن حرب، فجاءه فتى أخولُ
مَجْدورٌ، فجلس ومدَّ رجليه بحضرة أبي خيثمة، وجعل يتأوَّه، فقال
له أبو خيثمة: يا بُني! أنت ثقيلٌ، فما شأنك؟ قال: فغضب وقام،
فركب ومضى إلى أبيه، وبلغني أنه شكاه، فقال له أبوه: يا بنيّ! أنت
ثقيلٌ كما قال، وقد علمتُ ذلك، ولكن أحببتُ أن يكون بغضك
بإسناد.
٣٥٠ - ويجب أن يُقْبِلَ على المحدِّث بوجهه، ولا يلتفت عنه، ولا يُسَارِّ
أحداً في مجلسه، ولا یحکي عن غيره خلاف روايته.
فقد أنبأنا الحسين بن عمر بن برهان الغزَّال، أن إسماعيل بن محمد الصفار
أخبرهم، قال: نا أحمد بن سعيد الدمشقي، نا الزبير - يعني: ابن بكار-، قال:
محمد بن سلام الجمحي يقول:
قال علي بن أبي طالب: من حقِّ العالِم عليك أن تسلَم على
القوم عامَّة، وتخُصِهِ دونَهم بالتحيَّة، وأن تجلس أمامه، ولا تشيرنّ
عنده بيدك، ولا تغمزنَّ بعينيك، ولا تقولن: قال فلانٌ؛ خلافًا لقوله،
٣٠٠